استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-06-2026, 05:39 PM   #145

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 409الى صــ 416
الحلقة(145)






يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ مَا أَعْتَقَ مِنْهُمْ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ وَلَا يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَلَكِنْ يُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَصَابَهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي الْمُحَاصَّةِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ.

[الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ فَيَحْنَثُ فِي مَرَضِهِ]
فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ فَيَحْنَثُ فِي مَرَضِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَمَرِضَ فَكَلَّمَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ؟
قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ إنْ مَاتَ وَوَسِعَهُمْ الثُّلُثُ عَتَقُوا وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَخْرَجَ مِنْهُمْ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَرَقَّ مِنْهُمْ مَا بَقِيَ، وَلَوْ حَلَفَ لَيُكَلِّمَنَّ فُلَانًا بِعِتْقِ رَقِيقِهِ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُ عَتَقَ رَقِيقُهُ فِي ثُلُثِهِ إنْ وَسِعَهُمْ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُمْ جَمِيعًا وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِينَ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتُهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وُلِدَ لِرَقِيقِهِ هَؤُلَاءِ أَوْلَادٌ بَعْدَ يَمِينِهِ هَذِهِ كَانَ أَوْلَادُهُمْ مَعَهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ يَقُومُونَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الثُّلُثِ إنْ كَانَتْ أُمَّهَاتُهُمْ إمَاءً لِآبَائِهِمْ، وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِينَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ أَرَى أَوْلَادَهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِينَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا فَيُولَدُ لِعَبِيدِهِ أُولَئِكَ وَلَدٌ؟
قَالَ: أَرَاهُمْ فِي الْيَمِينِ مَعَ آبَائِهِمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت أَنَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ فِي الْمَرَضِ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ؟
قَالَ: يُعْتَقُ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ، وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَهُوَ صَحِيحٌ حِينَ قَالَ لَهَا ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تَرِثَهُ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَلَّقَ فِي الْمَرَضِ.
قُلْتُ: وَلَمْ يُوَرِّثْهَا مَالِكٌ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْفِرَاقُ هَهُنَا مِنْ الْمَرْأَةِ لَا مِنْ الزَّوْجِ؟
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُفْتَدِيَةَ فِي الْمَرَضِ أَلَيْسَتْ تَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْتَدِيَةِ فِي الْمِيرَاثِ؟

[فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْعَبْدَ ثُمَّ يُدَايِنُ السَّيِّدَ بَعْدَ عِتْقِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُ عَبْدِي أَنْ يَبِيعَ لِي سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ، فَبَاعَ السِّلْعَةَ وَأَعْتَقْت أَنَا الْعَبْدَ ثُمَّ اعْتَرَفْت السِّلْعَةَ الَّتِي بَاعَ الْعَبْدُ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَتْبَعَ السَّيِّدَ وَيَرُدَّ عِتْقَ الْعَبْدِ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا لِحَقِّ السَّيِّدِ بَعْدَمَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ.

[فِي الْمِدْيَانِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَعِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ كَفَافُ دَيْنِهِ أَوْ نِصْفِهِ]
ِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ وَكَانَ عِنْدَهُ كَفَافُ دَيْنِهِ سِوَى عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ جَازَ عِتْقُهُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ جَائِزٌ فَهُوَ فِي التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ، وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَلَهُ مِنْ الْمَالِ وَالْعُرُوضِ مَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ كَانَ فِي مَالِهِ سِوَى الْعَبْدِ وَفَاءٌ بِدَيْنِهِمْ فَلَمْ يَقُومُوا عَلَيْهِ حَتَّى ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ، فَإِنَّ الْعِتْقَ مَاضٍ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرُدُّوا عِتْقَهُ، وَكَذَلِكَ التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ دَيْنُهُ يَغْتَرِقُ نِصْفَ الْعَبْدِ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ حَتَّى ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ لَمْ يَبِعْ مِنْ الْعَبِيدِ إلَّا مَا كَانَ يُبَاعُ لَوْ قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ حِينَ أَعْتَقَ وَالْمَالُ غَيْرُ تَالِفٍ فَيُنْظَرُ فِيهِ يَوْمَ أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ إلَى مَا كَانَ فِي يَدِ السَّيِّدِ مِنْ الْمَالِ يَوْمَئِذٍ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُعْتِقُ مِنْهُ مَا بَقِيَ.

قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَ رَجُلٌ عَبْدَهُ وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ أَوْ يَغْتَرِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ، هَذَا الَّذِي دَبَّرَهُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغُ الدَّيْنِ بَعْدَ مَالِ سَيِّدِهِ، مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ، فَإِذَا بِيعَ مِنْهُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ كَانَ مَا بَقِيَ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ لَجَازَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمُدَبَّرِ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ، فَإِذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِالتَّدْبِيرِ وَلَا يَتَقَاوَيَاهُ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَكَانَتْ الْمُقَاوَاةُ عِنْدَهُ ضَعِيفَةً وَلَكِنَّهَا شَيْءٌ جَرَتْ فِي كُتُبِهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ وَنَزَلَتْ فَأُلْزِمُهُ التَّدْبِيرَ الَّذِي دَبَّرَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ تَقْوِيمًا.
فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيُتْرَكُ مَا بَقِيَ مُدَبَّرًا بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ كَاتَبَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَكَ مِقْدَارُ نِصْفِ الْعَبْدِ؟ قَالَ: فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ.
وَلَوْ كَاتَبَهُ كُلَّهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَوْ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ أَوْ بَعْضُهَا كَانَ فِيهَا مَا يُؤَدِّي دَيْنَ سَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ تُبَاعَ وَتُقَرَّ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِمْ إذَا كَانَ فِيمَا يُبَاعُ مِنْ كِتَابَتِهِ قَضَاءٌ لِدَيْنِهِمْ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يُبَاعُ مِنْهُ قَضَاءٌ لِلْغُرَمَاءِ فَحِينَئِذٍ يُرَدُّ كُلُّهُ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي دَيْنِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ فَالْكِتَابَةُ بَاطِلٌ، وَلَا يُقَالُ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ فِي التَّدْبِيرِ.


[عِتْقِ الْمِدْيَانِ وَرَدِّ الْغُرَمَاءِ ذَلِكَ]
فِي عِتْقِ الْمِدْيَانِ وَرَدِّ الْغُرَمَاءِ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُعْتِقُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَرَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ فَلَمْ يُبَاعُوا حَتَّى أَفَادَ السَّيِّدُ مَالًا فَإِنَّهُمْ أَحْرَارٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: أَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَدًّا لِلْعِتْقِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ رَدًّا لِلْعِتْقِ حَتَّى يُبَاعُوا، قَالَ: وَلَوْ بَاعَهُمْ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ وَأَفَادَ السَّيِّدُ مَالًا.
قَالَ مَالِكٌ: رَأَيْتُهُمْ أَحْرَارًا.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَلَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ؟
قَالَ: إنَّ السُّلْطَانَ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَزِيدُ وَإِلَّا أَنْفَذَ الْبَيْعَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ.
قُلْتُ: وَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ مَا لَمْ يَقْتَسِمْهُ الْغُرَمَاءُ إذَا أَفَادَ الثَّمَنَ الْمُفْلِسُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَعْتَقَ الرَّقِيقَ وَيَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقْضِي الْغُرَمَاءَ مِنْ هَذَا الْمَالِ الَّذِي أَفَادَ، وَهُوَ وَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَشْهَبَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَلَا أَنْظُرُ فِيهِ وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ مِنْ السُّلْطَانِ فَقَدْ تَمَّ قَرِيبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ قَرِيبٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَلِلْعَبْدِ أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْغُرَمَاءُ بِعِتْقِ السَّيِّدِ إيَّاهُ، فَمَاتَ بَعْضُ وَلَدِ الْعَبْدِ أَيَرِثُهُ الْعَبْدُ وَقَدْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ابْنُهُ؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تَرِثَهُ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ حَتَّى يَعْلَمَ الْغُرَمَاءُ بِالْعِتْقِ فَيُجِيزُونَ ذَلِكَ أَوْ يُفِيدُ السَّيِّدُ مَالًا قَالَ: وَكَيْفَ أَوْرَثَ مَنْ لَوْ شَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَرُدُّوهُ فِي الرِّقِّ رَدُّوهُ، وَإِنْ شَاءُوا أَنْ يُجِيزُوا عِتْقَهُ أَجَازُوهُ وَلَا أَوْرَثَ إلَّا مَنْ قَدْ بَتَلَ عِتْقُهُ وَلَا يَرْجِعُ فِي الرِّقِّ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ، وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَهُ أَمْوَالٌ مُفْتَرِقَةٌ وَفِيهَا مَا يُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنْ الثُّلُثِ، إذَا جُمِعَتْ فَلَمْ تُجْمَعْ وَلَمْ يَقْضِ حَتَّى هَلَكَ الْعَبْدُ.
فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ وَمَا أَخْبَرْتُكَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَتِمُّ بَعْدَ جَمْعِهِمْ الْمَالَ وَتَقْوِيمِهِمْ إيَّاهُ، لِأَنَّهُ لَوْ ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ وَلَمْ يُعْتَقْ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا الثُّلُثُ.
وَلِذَلِكَ إنْ بَقِيَ مِنْ الْمَالِ مَالًا يُخْرِجُ الْعَبْدَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا ضَاعَ مِنْ الْمَالِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ.

[الرَّجُلِ يُعْتِقُ فِي مَرَضِهِ رَقِيقًا فَيَبْتِلُ عِتْقَهُمْ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ]
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ فِي مَرَضِهِ رَقِيقًا فَيَبْتِلُ عِتْقَهُمْ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبِيدَهُ فِي مَرَضِهِ فَبَتَلَ عِتْقَهُمْ، أَوْ أَعْتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ الْعَبِيدَ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَغْتَرِقُ قِيمَةَ


الْعَبِيدِ؟
قَالَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ لِلدَّيْنِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ سَهْمُهُ بِيعَ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يَخْرُجَ مِقْدَارُ الدَّيْنِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ فَيُعْتَقُ مِنْهُمْ الثُّلُثَ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ كَيْفَ الْقُرْعَةُ أَنْ يُقَارِعُوا، فَإِذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى أَحَدِهِمْ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ بِيعَ مِنْهُ مِقْدَارُ الدَّيْنِ، وَاَلَّذِي يَبْقَى مِنْهُ بَعْدَ الدَّيْنِ يُقْرَعُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْعِتْقِ مَعَ مَنْ بَقِيَ، فَإِنْ خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ وَكَانَ كَفَافًا لِثُلُثِ الْمَيِّتِ عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ أَقْرَعَ أَيْضًا بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى بَعْضِ مَنْ بَقِيَ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ وَرَقَّ مِنْهُ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ حِينَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فِي الدَّيْنِ أَنَّهُمْ يُبَاعُونَ فِي الدَّيْنِ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى أَحَدِهِمْ وَلَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ أَيْضًا ثَابِتَةً حَتَّى يُسْتَكْمَلَ الدَّيْنُ بِالْقُرْعَةِ، وَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بَعْدَ الْأَوَّلِ عَلَى آخَرَ فِيهِ وَفَاءٌ بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ وَفَضَلَ بِيعَ مِنْهُ مَبْلَغُ الدَّيْنِ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ.
وَيُضْرَبُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْهُ بِالسِّهَامِ مَعَ جَمِيعِ الرَّقِيقِ الَّذِينَ بَقُوا بَعْدَ الدَّيْنِ، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَتُقَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَسْتَكْمِلُوا ثُلُثَ الْمَيِّتِ، وَلَيْسَتْ تَكُونُ الْقُرْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ وَهَذِهِ وَصِيَّةٌ.
قُلْتُ: فَاَلَّذِي أَعْتَقَ رَقِيقَهُ فِي مَرَضِهِ فَبَتَلَهُمْ، أَوْ أَعْتَقَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَالْعَبِيدُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِي الدَّيْنِ؟
قَالَ: نَعَمْ، هُوَ سَوَاءٌ.
قُلْتُ: وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِيمَا فَضَلَ بَعْدَ الدَّيْنِ فِي الْعِتْقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِي الْعِتْقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي الدَّيْنِ بَتَلَ عِتْقَهُمْ فِي مَرَضِهِ وَفِي الَّذِينَ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ إنَّمَا الْعِتْقُ فِي أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ كَانَ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ كَانَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ مِقْدَارُ الدَّيْنِ، فَتَلِفَ الْمَالُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَالدَّيْنُ يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ؟
قَالَ: هَؤُلَاءِ رَقِيقٌ كُلُّهُمْ يُبَاعُونَ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ فَلَا يَكُونُ الْعِتْقُ فِي الْوَصِيَّةِ عِتْقًا، إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ بَتَلَ عِتْقَهُمْ فِي مَرَضِهِ فِي مَسْأَلَتِي أَوْ أَعْتَقَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ، فَهُمْ رَقِيقٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ، فَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِمْ فَضْلٌ عَنْ الدَّيْنِ أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فِي الْعِتْقِ فِي الثُّلُثِ.

[الرَّجُلِ يُعْتِقُ رَقِيقَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ]
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ رَقِيقَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُمْ دُونَ السُّلْطَانِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُمْ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ


الْغُرَمَاءُ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ دُونَ السُّلْطَانِ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ وَلَا لَهُمْ دُونَ السُّلْطَانِ.
قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَهُمْ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ، ثُمَّ أَفَادَ مَالًا ثُمَّ رَفَعَ أَمْرَهُمْ إلَى السُّلْطَانِ؟
قَالَ: يُرَدُّ بَعْضُهُمْ وَتَمْضِي حُرِّيَّتُهُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ يَوْمَ يُرْفَعُ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَفْلَسَ لَمْ يَرُدَّ عِتْقَهُ، وَإِنْ كَانَ أَعْتَقَ وَهُوَ مُفْلِسٌ ثُمَّ أَيْسَرَ لَمْ يَرُدَّ عِتْقَهُمْ أَيْضًا.
قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَهُمْ السُّلْطَانُ فِي دَيْنِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُمْ سَيِّدُهُمْ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ رَقِيقٌ.

[الرَّجُلِ يُعْتِقُ رَقِيقَهُ فِي الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُحِيطُ بِهِمْ]
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ رَقِيقَهُ فِي الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُحِيطُ بِهِمْ أَوْ يَغْتَرِقُهُمْ ثُمَّ أَفَادَ مَالًا ثُمَّ ذَهَبَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ فِي صِحَّتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُحِيطُ بِهِمْ وَفِيهِمْ فَضْلَةٌ عَنْ دَيْنِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ؟
قَالَ: هَؤُلَاءِ يُبَاعُ مِنْهُمْ جَمِيعًا مِقْدَارُ الدَّيْنِ بِالْحِصَصِ، وَيُعْتَقُ جَمِيعُ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَمَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ مِنْهُمْ فَذَلِكَ رَقِيقٌ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُمْ، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ حَتَّى أَفَادَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ دَيْنِهِ هَلْ يَجُوزُ عِتْقُهُمْ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ عِتْقُهُمْ جَائِزٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ذَهَبَ الْمَالُ الَّذِي أَفَادَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ: الرَّقِيقُ أَحْرَارٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ سِوَى الرَّقِيقِ كَفَافُ الدَّيْنِ أَنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ مِنْ يَدَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْعَبِيدِ الَّذِينَ عَتَقُوا سَبِيلٌ، وَكَانَ عِتْقُهُمْ جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْغُرَمَاءُ عَلِمُوا بِعِتْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُمْ يَوْمَ أَعْتَقَهُمْ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ مِقْدَارُ الدَّيْنِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ هَذَا مِقْدَارُ الدَّيْنِ يَوْمَ أَعْتَقَهُمْ وَلَكِنَّهُ مِقْدَارُ بَعْضِ الدَّيْنِ؟
قَالَ: يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ مَالِهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَيَرِقُّ مِنْ الْعَبِيدِ مِقْدَارُ ذَلِكَ يَرِقُّ مِنْهُمْ مِقْدَارُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بِالْحِصَصِ مِنْ جَمِيعِهِمْ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ فِي الصِّحَّةِ وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَشْهَبُ.

[الرَّجُلِ يَشْتَرِي مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ]
فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي أَبَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ: إنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ

قَالَ: وَقُلْتُ


لِمَالِكٍ: وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ كُلُّهُ وَعِنْدَهُ بَعْضُ الثَّمَنِ، أَتَرَى أَنْ يُعْتِقَ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ مِنْهُ وَيُبَاعَ مِنْهُ مَا بَقِيَ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُرَدَّ الْبَيْعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُعْجِبنِي مَا قَالَ وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ الْأَبِ مِقْدَارُ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ وَيُعْتِقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ لَهُ مِلْكٌ إلَّا إلَى عِتْقٍ، فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَرُدُّهُ صَارَ خِلَافَ السُّنَّةِ، وَالْحَقُّ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يَمْلِكُ أَبَاهُ فَيُبَاعَ فِي دَيْنِهِ وَيَقْضِيَ عَنْ ذِمَّتِهِ نَمَاؤُهُ وَيَكُونَ فِيهِ الرِّبْحُ وَالزِّيَادَةُ وَذَلِكَ خِلَافُ مَا أَعْلَمْتُكَ بِهِ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَمْلِكَ أَبَاهُ كَمَا يَمْلِكُ السِّلَعَ فَتَنْمُو السِّلَعُ فَيَرْبَحُ فِيهَا أَوْ تَتَصَنَّعُ فَيَخْسَرُ فِيهَا.

[الرَّجُلِ يُعْتِقُ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ ثُمَّ يَلْحَقُهُ دَيْنٌ]
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ ثُمَّ يَلْحَقُهُ دَيْنٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ، ثُمَّ لَحِقَهُ الدَّيْنُ مِنْ بَعْدِ مَا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الْوَلَدَ فِي الرِّقِّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ عَلَى الْوَلَدِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَايَلَ الْأُمَّ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى حَقِّهِمْ.
قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي، وَلِأَنَّ عِتْقَهُ إيَّاهُ قَدْ كَانَ قَبْلَ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ، ثُمَّ لَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْأَمَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُبَاعُ بِمَا فِي بَطْنِهَا لِلْغُرَمَاءِ وَيُفْسَخُ عِتْقُ السَّيِّدِ فِي الْوَلَدِ.
قُلْتُ: فَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الدَّيْنَ يَلْحَقُ مَا فِي بَطْنِهَا وَجَعَلَ عِتْقَ هَذَا الْوَلَدِ إذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّيِّدُ مَرِيضٌ أَوْ مَاتَ فَارِعًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ فِي الثُّلُثِ، إذَا كَانَ عِتْقُهُ إيَّاهُ فِي الصِّحَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِتْقُ هَذَا الْجِنْسِ إذَا لَحِقَهُ الدَّيْنُ عِتْقُهُ فِي الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَاجْعَلْهُ فَارِعًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا تَجْعَلُ الدَّيْنَ يَلْحَقُهُ؟
قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: تُبَاعُ أُمُّهُ فِي الدَّيْنِ فَإِذَا بِيعَتْ أُمُّهُ فِي الدَّيْنِ كَانَ الْوَلَدُ تَبَعًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ أُمُّهُ وَيُسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا، فَلِذَلِكَ بَطَلَ عِتْقُ هَذَا الْوَلَدِ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ عَلَى هَذَا السَّيِّدِ حَتَّى يُزَايِلَ الْوَلَدُ أُمَّهُ، أُعْتِقَ الْوَلَدُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ عِتْقُ السَّيِّدِ إيَّاهُ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ الدَّيْنِ وَبِيعَتْ الْأُمُّ وَحْدَهَا فِي الدَّيْنِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ فِيمَا بَلَغَنِي

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَشْتَرِي عَبْدًا فِي مَرَضِهِ فَحَابَى فِي الشِّرَاءِ ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ أَكْثَرَ مِنْ الْعَبْدِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى فِي مَرَضِهِ فَحَابَى فِي شِرَائِهِ أَوْ بَاعَ فَحَابَى فِي بَيْعِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ وَهُوَ وَصِيَّةٌ، وَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنَّهُ إنْ حَابَى سَيِّدُ الْعَبْدِ لَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ إذَا عَتَقَ، وَثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ الْعَبْدُ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ عَبْدِهِ، لِأَنَّ قِيمَتَهُ لَيْسَتْ بِمُحَابَاةٍ فَهِيَ دَيْنٌ، وَمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ فَهِيَ مُحَابَاةٌ وَهِيَ


وَصِيَّةٌ فِي الثُّلُثِ فَمَا دَخَلَ الْعِتْقُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ كَانَ أَوْلَى مِنْ وَصِيَّتِهِ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْلَى مِنْ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمُحَابَاةُ مُبْتَدَأَةٌ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِهَا، فَكَأَنَّهُ أَمَرَ بِتَبْدِئَةِ الْمُحَابَاةِ فِي الثُّلُثِ فَمَا بَقِيَ بَعْدَ الْمُحَابَاةِ فِي الثُّلُثِ فَهُوَ فِي الْعَبْدِ أَتَمَّ ذَلِكَ عِتْقَهُ أَمْ نَقَصَ مِنْهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلِلْعَبْدِ بِنْتٌ حُرَّةٌ، فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّيِّدِ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ مَا حَالُ الْعَبْدِ وَحَالُ الْأَلْفِ وَهَلْ تَرِثُ الْبِنْتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْعَبْدُ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ فَيُعْتَقُ الْعَبْدُ مِنْهُ، مِثْلُ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَمَا وَصَفْتُ لَكَ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ كَانَ عِتْقُهُ فِيهِ بَاطِلًا لَا يَجُوزُ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ جَازَ عِتْقُهُ إيَّاهُ وَكَانَتْ الْأَلْفُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ الْبِنْتِ مِيرَاثًا وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ، وَفِعْلُ الْمَرِيضِ بَعْدَ الْمَوْتِ يُنْظَرُ فِيهِ كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَا يَتَعَجَّلُ بِالنَّظَرِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَ التَّقْوِيمِ كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ تَبْلُغُ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَيُعْتَقُ مِنْهُ النِّصْفُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يُعْتَقُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ مَأْمُونَةٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَتَكُونُ أَضْعَافُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِرَارًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكٍ لَهُ عَبْدٌ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ: أَنَا أَعْتِقُ حِصَّتِي إلَى أَجَلٍ وَلَا أَضْمَنُ شَرِيكِي؟
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا لَهُ يَبِتُّ عِتْقَهُ أَوْ يَضْمَنُ شَرِيكَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ إلَى أَجَلٍ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ شَرِيكَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، يُفْسَخُ مَا صَنَعَ وَيَضْمَنُ شَرِيكَهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ أَوْ كَاتَبَهُ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الْعِتْقَ أَوْ يَضْمَنَ شَرِيكَهُ، وَرَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَ لِلْمُعْتَقِ مَالٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ مَالٌ يُحْمَلُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ مَالٌ لَا يُحْمَلُ جَمِيعُ قِيمَةِ النِّصْفِ قُوِّمَ عَلَى الْمُعْتَقِ بِقَدْرِ مَا فِي يَدَيْهِ، وَإِنْ حَمَلَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَمَلَ نِصْفَ النِّصْفِ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَعَتَقَ عَلَى الْمُعْتَقِ مَا بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ وَهُوَ رُبْعُ الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ، وَقَالَ بَعْضُ رُوَاةِ مَالِكٍ أَرَى إنْ كَانَ لِلْمُعْتَقِ مَالٌ أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ إلَى أَجَلٍ أَرَادَ إبْطَالَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام، وَأَرَى إذًا أَنْ يَتَمَسَّكَ مِنْ الرِّقِّ بِمَا لَيْسَ لَهُ وَقَدْ أُعْتِقَ عِتْقًا لَازِمًا وَآخَرُ عَتَقَهُ إلَى سَنَةٍ وَذَلِكَ تَعَدٍّ مِنْهُ فِي التَّأْخِيرِ وَالتَّعَدِّي أَوْلَى بِالطَّرْحِ مِنْ الْعِتْقِ الَّذِي عَقَدَهُ قَوِيٌّ وَيَلْزَمُ الْعِتْقُ الَّذِي أَلْزَمَ نَفْسَهُ مُعَجَّلًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا مُسْلِمًا بَيْنَ نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ، أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ حِصَّتَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَتَمَسَّكَ الْمُسْلِمُ بِالرِّقِّ، أَيَضْمَنُ النَّصْرَانِيُّ حِصَّةَ الْمُسْلِمِ مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ:


نَعَمْ، إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أُجْبِرَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى عِتْقِ جَمِيعِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ حُكْمٍ يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ أَنَّهُ يُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.

قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا فَأَعْتَقَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ؟
قَالَ: يُقَوَّمُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِنْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ حِصَّتَهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّةِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ كَانَ جَمِيعُهُ لِلنَّصْرَانِيِّ فَأَعْتَقَهُ أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ، لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ فَأَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُوسِرٌ فَضَمِنَ لِصَاحِبِهِ نِصْفَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي وَلَا يَجُوزُ هَذَا وَهُوَ حَرَامٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي الْعِتْقِ فَأَعْتَقَ، أَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي الْعِتْقِ أَمْ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ؟
قَالَ: يَضْمَنُ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ مُوسِرًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا بِمَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَلَكِنَّهُ مُوسِرٌ بِنِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَبْدِ مَا حَمَلَ مَالُهُ مِنْهُ وَيُرَقُّ مَا سِوَى ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ، أَعْتَقَ أَحَدُنَا نَصِيبَهُ مِنْهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نِصْفَ نَصِيبِهِ مِنْهُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ شَرِيكَهُ الَّذِي أَعْتَقَ أَوَّلًا نِصْفَ نَصِيبِهِ الْبَاقِي؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ شَيْئًا مِنْ شِقْصِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا كَانَ فِيهِ.
قُلْتُ: وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا كَانَ لَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّهُ مَالًا عَلَى صَاحِبِهِ إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ الْأَوَّلُ مُوسِرًا؟
قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ إلَّا إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ غَيْرُ تَالِفٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ لَمْ يَضْمَنْ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا مِنْ قِيمَتِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَهُ شَرِيكُهُ بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي أَنْ يَضْمَنَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتْلَفَ نَصِيبَهُ فَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ بَعْضَ نَصِيبِهِ فَقَدْ أَتْلَفَهُ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ الَّذِي أَعْتَقَ نِصْفَ نَصِيبِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ، أَيُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ النِّصْفُ الْبَاقِي مِنْ نَصِيبِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فَأَرَادَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعْتِقَ الثَّانِي وَالْمُعْتِقَانِ جَمِيعًا مُوسِرَانِ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْفَسَادَ قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي وَهُوَ مُوسِرٌ فَأَرَادَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعْتِقَ الثَّانِي؟
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ فَسَادًا أَوَّلًا وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَنْ ابْتَدَأَ الْفَسَادَ أَوَّلًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ لِي: وَلَوْ أَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ مَا لَهُمَا مِنْ الْعَبْدِ جَمِيعًا وَأَحَدُهُمَا مُوسِرٌ وَالْآخَرُ مُعْسِرٌ، ضَمِنَ الْمُوسِرُ جَمِيعَ قِيمَةِ نَصِيبِ



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* التلقُّب بملك الملوك
* أسماء ليست من أسماء الله الحسنى
* الإعاقة الباطنية: عمى البصيرة، وأمراض القلوب
* سألت زوجَها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ
* أحب الناس إلى الله
* شرح النووي لحديث: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2026, 05:41 PM   #146

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 417الى صــ 424
الحلقة(146)






الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ.
قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا ضَمِنَ شَيْئًا مِنْ قِيمَتِهِ ضَمِنَ جَمِيعَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَيَجْعَلُهُ كَأَنَّهُ ابْتَدَأَ فَسَادَ هَذَا الْعَبْدِ؟
قَالَ: نَعَمْ، هُوَ وَصَاحِبُهُ ابْتَدَآ فَسَادَهُ إلَّا أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ.
أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عليه الصلاة والسلام - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِمْ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا أُعْتِقَ»، وَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرَأْيِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ مُصَابَتَهَا مِنْ عَبْدٍ وَكَانَتْ مُصَابَتُهَا ثَمَنَهُ وَلَا قِيمَةَ عِنْدَهَا، فَجَعَلَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ كُلِّ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا وَجَعَلَهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَرَثَةِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ حَتَّى أَيْسَرَ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَدِيمًا: إنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مُنْذُ أَدْرَكْنَاهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَوَقَفْتُهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: إنْ كَانَ يَوْمَ أُعْتِقَ يَعْلَمُ النَّاسُ وَالْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ أَنَّهُ لَوْ قَامَ عَلَيْهِ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ لَمْ أَرَ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَ أَعْتَقَهُ لَا مَالَ لَهُ إذَا عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِعُسْرِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى أَيْسَرَ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا مَعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْعَبْدَ حِينَ كَانَ غَائِبًا لَا يُشْبِهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى شَرِيكِهِ الَّذِي أَعْتَقَ لِحَالِ غِيبَةِ الْعَبْدِ فَهُوَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا قَدِمَ الْعَبْدُ وَهُوَ مُوسِرٌ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ أَعْتَقَهُ مُعْسِرًا.

قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ أَيَضْمَنُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ يَوْمَ أَعْتَقَهُ كَانَ مِمَّنْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لَوْ قَامَ شَرِيكُهُ، فَإِذَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ حَتَّى أَعْسَرَ ثُمَّ أَيْسَرَ وَرَجَعَ إلَى حَالَتِهِ الْأُولَى الَّتِي لَوْ قَامَ عَلَيْهِ فِيهَا شَرِيكُهُ ضَمِنَ فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ حَتَّى أَعْسَرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ أَعْتَقَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ قِيلَ لِشَرِيكِهِ: أَتُعْتِقُهُ أَمْ تُضَمِّنُهُ؟
قَالَ: بَلْ أَضْمَنُهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: بَلْ أَنَا أُعْتِقُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ أَنْ رَدَّ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ وَهِيَ حَامِلٌ، فَأَعْتَقْتُ نِصْفَهَا، وَأَعْتَقَ صَاحِبِي مَا فِي بَطْنِهَا؟
قَالَ: الْقِيمَةُ لَازِمَةٌ لِلَّذِي أَعْتَقَ نِصْفَهَا وَعِتْقُ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ مَا فِي

بَطْنِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يُعْتَقَا جَمِيعًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَهِيَ حَامِلٌ، دَبَّرَ أَحَدُهُمَا مَا فِي بَطْنِهَا.
قَالَ: إذَا خَرَجَ تَقَاوَمَاهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا مَا فِي بَطْنِهَا وَأَعْتَقَهَا الْآخَرُ؟
قَالَ: يَنْفَسِخُ تَدْبِيرُ الَّذِي دَبَّرَ وَتُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ وَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ وَأُعْتِقَ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» .

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَلَهُ شَوَارُ بَيْتٍ يَبْلُغُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ أَيَلْزَمُهُ عِتْقُ جَمِيعِ الْعَبْدِ؟
قَالَ: نَعَمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ: وَإِنَّمَا يَتْرُكُ لَهُ وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ مِثْلُ كِسْوَةِ ظَهْرِهِ الَّتِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا وَعِيشَةِ الْأَيَّامِ، وَأَمَّا فُضُولُ الثِّيَابِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ مَبْلَغُ مَالِهِ وَيَرِقُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ.
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ وَيَبِيعُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ حِصَّتَهُ؟
قَالَ مَالِكٌ: يُرَدُّ الْبَيْعُ وَيُقَوَّمُ عَلَى شَرِيكِهِ الَّذِي أَعْتَقَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَالْعَبْدُ غَائِبٌ، فَبَاعَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ حِصَّتَهُ مِنْ رَجُلٍ وَتَوَاضَعَا الثَّمَنَ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي، وَقَدِمَ بِهِ وَالْمُعْتِقُ مُوسِرًا أَوْ لَمْ يَقْدَمْ بِهِ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ عَلِمَ بِمَوْضِعِهِ فَخَاصَمَ فِي مَوْضِعِهِ وَسَيِّدُهُ مُوسِرٌ؟
قَالَ: يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَيُعْتَقُ عَلَى الْمُعْتِقِ كُلُّهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت شِقْصًا فِي عَبْدٍ وَأَنَا صَحِيحٌ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيَّ نَصِيبِ صَاحِبِي حَتَّى مَرِضْتُ، أَيُقَوَّمُ عَلَيَّ وَأَنَا مَرِيضٌ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْكَ هَذَا النِّصْفُ فِي الثُّلُثِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالرَّجُلُ يُعْتِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا وَهُوَ مَرِيضٌ، قَالَ: أَرَى أَنْ يُعْتِقَ النِّصْفَ الْبَاقِي فِي ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يُعْتِقْ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ أَعْتَقَ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ: إنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا النِّصْفُ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ مِنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ فَاشْتَرَى نَصِيبَ صَاحِبِهِ قَالَ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ رَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي أَمْرِهِ حَتَّى أَيْسَرَ؟
قَالَ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ حِينَ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِيهِ وَلَيْسَ يَوْمَ يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي وَقَفَ عَنْ طَلَبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا إنْ قَامَ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَشَرِيكُهُ غَائِبٌ أَتَرَى أَنْ يَنْتَظِرَ قُدُومَ الشَّرِيكِ؟
قَالَ: إنْ كَانَتْ غِيبَتُهُ قَرِيبَةً وَلَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى الْعَبْدِ رَأَيْتُ أَنْ يَكْتُبَ إلَيْهِ، فَإِنْ أَعْتَقَ وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ


أَعْتَقَهُ، فَإِنْ كَانَتْ غِيبَتُهُ بَعِيدَةً أَعْتَقَ عَلَى الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَمْ يَنْتَظِرْ إلَى قُدُومِ الْآخَرِ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي الَّذِي يُعْتِقُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلَمْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ حَتَّى مَرِضَ، أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ فَلَمْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ حَتَّى مَرِضَ، أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي الثُّلُثِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ وَلَا مَا بَقِيَ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ فَلَا يَدْخُلُ حُكْمُ الصِّحَّةِ عَلَى حُكْمِ الْمَرَضِ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ أَوْ أَفْلَسَ، وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ: لَوْ كُنْتِ حُزْتِيهِ لَكَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمُ مَالُ وَارِثٍ قَالَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَالْمَرَضُ مِنْ أَسْبَابِ الْمَوْتِ وَفِيهِ الْحَجْرُ وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقَوَّمُ مَيِّتٌ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَيِّتٍ.

[الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ]
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ أَعْتَقَ نِصْفَهَا سَيِّدُهَا أَيُعْتَقُ جَمِيعُهَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْتَقَ نِصْفَ أَمَةٍ لَهُ عَتَقَتْ عَلَيْهِ كُلُّهَا، فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ وَكُلُّ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ يَمْلِكُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ قَالَ رَبِيعَةُ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَذَلِكَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيْهِ»، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَمِعَ فِي يَدِ رَجُلٍ عَتَاقَةٌ وَرِقٌّ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِ حَتَّى تَتْبَعَ أَحْرَى الْحُرْمَتَيْنِ، صَاحِبَتُهَا.
وَالرِّقُّ أَحَقُّ أَنْ يَتْبَعَ الْعَتَاقَةَ مِنْ الْعَتَاقَةِ لِلرِّقِّ، وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ.
ابْنُ نَافِعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: أَنَا الَّذِي أَعْتَقْتُ نِصْفَ عَبْدِي، فَقَالَ عُمَرُ: عَتَقَ عَلَيْكَ كُلُّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ شَرِيكٌ وَالرَّجُلُ صَحِيحٌ.

[الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ فُقِدَ الْمُعْتَقُ]
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ فُقِدَ الْمُعْتَقُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ نِصْفَ عَبْدِهِ وَالْعَبْدُ جَمِيعُهُ لَهُ ثُمَّ فُقِدَ الْمُعْتَقُ فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ هُوَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَالُ الْمَفْقُودِ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَجِيءُ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ تِلْكَ الْمُدَّةَ جَعَلْنَا مَالَهُ لِوَارِثِهِ يَوْمَئِذٍ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ


ذَلِكَ جَعَلْنَا مَالَهُ لِلَّذِينَ كَانُوا يَرِثُونَهُ يَوْمَ مَاتَ، فَهَذَا الْمُعْتَقُ أَرَى أَنْ يُوقَفَ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لِمَنْ يَكُونُ هَذَا النِّصْفُ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا النِّصْفُ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَرِثْ الْمَالَ قُلْتُ: وَلَا يُعْتِقُهُ فِي مَالِهِ؟
قَالَ: لَا، لِأَنِّي لَا أَدْرِي أَحَيٌّ هَذَا الْمَفْقُودُ أَمْ مَيِّتٌ فَلَا يُعْتَقُ فِي مَالِهِ بِالشَّكِّ.

[الرَّجُلِ يُعْتِقُ شِقْصًا مِنْ عَبْدِهِ بَتْلًا فِي مَرَضِهِ أَوْ غَيْرَ بَتْلٍ وَلَهُ مَالٌ]
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ شِقْصًا مِنْ عَبْدِهِ بَتْلًا فِي مَرَضِهِ أَوْ غَيْرَ بَتْلٍ وَلَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ عَبْدٌ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ بَتْلًا فِي مَرَضِهِ إنْ عَاشَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ قُوِّمَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ فِي ثُلُثِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا بَتْلًا وَلَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ مِنْ أَرَضِينَ وَدُورٍ عَجَّلَ عِتْقَهُ وَكَانَ حُرًّا يَرِثُ وَيُوَرِّثُ وَتَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ وَجِرَاحَاتُهُ وَحُدُودُهُ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ وَكَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يُعَجِّلْ لَهُ عِتْقَهُ وَكَانَتْ حُرْمَتُهُ حُرْمَةَ عَبْدٍ وَجِرَاحَاتُهُ جِرَاحَاتِ عَبْدٍ وَشَهَادَاتُهُ شَهَادَةَ عَبْدٍ حَتَّى يُعْتِقَ فِي ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِذَا اشْتَرَى الْمَرِيضُ نِصْفَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا، إنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ، كَانَ حُرًّا كُلَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ مِنْ دُورٍ وَأَرَضِينَ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ مَوْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَنَصِيبُ صَاحِبِهِ جَمِيعًا أَيْضًا إنَّمَا يَكُونُ فِي ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ وَاَلَّذِي كَانَ يَمْلِكُ مِنْهُ مِنْ الشِّقْصِ إنَّمَا كَانَ أَعْتَقَهُ الْمَرِيضُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي وَصِيَّتِهِ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ، وَكَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَلَمْ أَرَ الْمَأْمُونَةَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأَمْوَالِ إلَّا الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ وَالنَّخْلَ وَالْعَقَارَ.
وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الَّذِي يُعْتَقُ بِتَلَافِي مَرَضِهِ: إنَّهُ فِي حُرْمَتِهِ وَحَالَاتِهِ كُلِّهَا حُرْمَةُ عَبْدٍ وَحَالُهُ حَالُ عَبْدٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ مَوْتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَوَقَفْنَاهُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ: مَا أَخْبَرْتُكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى فِي مَرَضِهِ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ أَلَّا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ؟
قَالَ: لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ، وَيُوقَفُ الْعَبْدُ فِي يَدَيْ الْمَرِيضِ، فَإِذَا مَاتَ أُعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ جَمِيعُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ جَمِيعَهُ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ، وَرَقَّ مِنْهُ مَا بَقِيَ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرِيضِ إذَا اشْتَرَى فِي مَرَضِهِ عَبْدًا فَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ جَازَ ذَلِكَ عَلَى وَرَثَتِهِ إذَا


حَمَلَهُ الثُّلُثُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَرَقَّ مِنْهُ مَا بَقِيَ وَجَازَ فِيهِ الشِّرَاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الشِّرَاءِ مُحَابَاةٌ عَلَى مَا أَحَبَّ الْوَرَثَةُ أَوْ كَرِهُوا، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيْضًا إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ بِتَلَافِي مَرَضِهِ نِصْفَ عَبْدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ فِي الثُّلُثِ، فَإِذَا كَانَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِهِ إذَا كَانَ جَمِيعُهُ لَهُ فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَبَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ مِنْهُ، كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عِنْدَ الْمَوْتِ: إنَّهُ يُعْتِقُ مَا أَعْتَقَ مِنْ نَصِيبِهِ وَلَا يُكَلَّفُ حَقَّ شَرِيكِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجَازَ عِتْقَ ثُلُثِ عَبْدٍ أَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ عِنْدَ مَوْتِهَا.

[فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ شِقْصًا ثُمَّ يَمُوتُ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى مَالٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ وَلِلْعَبْدِ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ؟
قَالَ مَالِكٌ: الْمَالُ الَّذِي مَاتَ عَنْهُ الْعَبْدُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ دُونَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ وَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ الَّذِي أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ، وَلَا لِوَرَثَةِ الْعَبْدِ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتْرُكْ الْعَبْدُ مَالًا لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّتَهُ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَهَلَكَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ وَلَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَالُ لِلسَّيِّدِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ وَلَيْسَ لِمَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَ وَلَا لِوَرَثَتِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُوَرَّثُ مَنْ فِيهِ الرِّقُّ حَتَّى يَخْرُجَ جَمِيعُهُ مِنْ حَالِ الرِّقِّ إلَى حَالِ الْحُرِّيَّةِ فَتَتِمُّ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ فَهَذَا الَّذِي يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ هُوَ مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَى هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي تَتِمُّ فِيهَا حُرِّيَّتُهُ فَإِنَّمَا مَالُهُ الَّذِي تَرَكَ لِمَنْ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الرِّقُّ الَّذِي فِي الْعَبْدِ لِرَجُلٍ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ السُّدُسُ، وَنِصْفُ الْعَبْدِ حُرٌّ كَيْفَ يَقْتَسِمُونَ الْمَالَ الَّذِي هَلَكَ عَنْهُ الْعَبْدُ؟
قَالَ: عَلَى قَدْرِ مَا لَهُمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ، لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَهْمٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا مِنْ مَمْلُوكٍ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُنْظَرَ فِي أَمْرِهِ كَانَ مِيرَاثًا لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ.
ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ بَيْنَ ثَلَاثِ نَفَرٍ أَعْتَقَ اثْنَانِ وَبَقِيَ نَصِيبُ وَاحِدٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِخَلَاصِهِ السُّلْطَانُ.
قَالَ رَبِيعَةُ نَرَاهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَغْلِبُ النَّسَبَ وَالْوَلَاءَ.


قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ شُرَكَاءَ ثَلَاثَةٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَكَاتَبَهُ الثَّانِي وَتَمَسَّكَ الثَّالِثُ بِالرِّقِّ فَمَاتَ الْعَبْدُ، قَالَ رَبِيعَةُ: مِيرَاثُهُ بَيْنَ كَاتِبِهِ وَبَيْنَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الَّذِي كَاتَبَ مَا أَصَابَ مِنْ كِتَابَتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ.
وَقَالَهُ مَالِكٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى فِي عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَثَقِيفٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَبَقِيَ الْآخَرُ لَمْ يُعْتَقْ فَابْتَاعَ الْعَبْدُ وَلِيدَةً فَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ مِيرَاثَ الْعَبْدِ وَوَلَدَهُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ.

[فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ إلَى أَجَلٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ، أَيَكُونُ قِيمَتُهُ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ عِتْقَ النِّصْفِ لَمْ يُتِمَّ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ، فَكَذَلِكَ الْجَنِينُ لَمْ يُتِمَّ عِتْقُ الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّتَهُ فِيهِ إلَّا مِنْ بَعْدِ الْوِلَادَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ أَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ السَّاعَةَ أَمْ حَتَّى تَمْضِيَ الْآجَالُ، وَكَيْفَ إنْ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ السَّاعَةَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ وَقَدْ عَضَلَ نَصِيبَهُ عَلَيْهِ وَأَضَرَّ بِهِ؟
قَالَ: أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْمُدَبَّرِ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا أَفْتَى فِيمَنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ أَنَّهُ قَالَ: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ.
وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَبَّرِ غَيْرُ هَذَا إلَّا أَنَّهُ أَفْتَى بِهَذَا وَأَنَا عِنْدَهُ فَاَلَّذِي أَعْتَقَ حِصَّتَهُ إلَى أَجَلٍ أَوْكَدُ وَأَحْرَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ.

[الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا مَا فِي بَطْنِهَا]
فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا مَا فِي بَطْنِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا مَا فِي بَطْنِهَا، مَتَى يُقَوَّمُ هَذَا الْوَلَدُ عَلَى هَذَا الْمُعْتِقِ وَهُوَ مُوسِرٌ؟
قَالَ: إذَا وَضَعَتْ قُوِّمَ عَلَيْهِ حِينَ تَضَعُهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَقْلُ الْجَنِينِ إذَا أُعْتِقَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ عَقْلُ جَنِينِ أُمِّهِ، فَإِذَا لَمْ يُجْعَلْ عَقْلُهُ عَقْلَ جَنِينِ الْحُرَّةِ عَلِمْنَا أَنَّ عِتْقَهُ إنَّمَا هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بَعْدَ خُرُوجِهِ، فَإِذَا خَرَجَ قُوِّمَ عَلَى شَرِيكِهِ يَوْمَ يُحْكَمُ فِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ هَذَا الْجَنِينَ وَقَدْ أَعْتَقَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ؟
قَالَ: أَرَى الْعَقْلَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ حُرِّيَّتَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ.


قُلْتُ: فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ مَرِضَ فَوَلَدَتْهُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِنَّهُ فَارِعٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ الثُّلُثِ، فَأَرَى مَالِكًا هَهُنَا قَدْ جَعَلَ الْعِتْقَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ؟
قَالَ: إنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ عِتْقَهُ فَارِعًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ وَالسَّيِّدُ صَحِيحٌ ثُمَّ مَرِضَ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَكَذَلِكَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَهُوَ قَبْلَ خُرُوجِهِ فِي حَالَاتِهِ كُلِّهَا فِي الْجِنَايَاتِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ خِلَافُ الْعَبْدِ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَيْسَ مِنْ الثُّلُثِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِهَذَا الْجَنِينِ الَّذِي أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ إخْوَةٌ أَحْرَارٌ فَضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أَيَكُونُ عَقْلُهُ لِسَيِّدِهِ دُونَ إخْوَتِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.

[الرَّجُلِ يَشْتَرِي نِصْفَ ابْنِهِ أَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْهُ أَمْ لَا]
فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي نِصْفَ ابْنِهِ أَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْهُ أَمْ لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت نِصْفَ ابْنِي مِنْ سَيِّدِهِ، أَيُعْتَقُ عَلَيَّ جَمِيعُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيَّ النِّصْفُ الْبَاقِي إذَا كُنْتُ مُوسِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ جَمِيعَ ابْنِهِ لِرَجُلٍ فَاشْتَرَى نِصْفَ ابْنِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِنِصْفِهِ سَيِّدُهُ عَلَى وَالِدِ الْعَبْدِ فَقَبِلَ وَالِدُ الْعَبْدِ الصَّدَقَةَ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ فَقَبِلَ الْهِبَةَ وَالْوَالِدُ حُرٌّ مُوسِرٌ؛ إنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى أَبِيهِ مَا بَقِيَ وَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى سَيِّدُ الِابْنِ الْأَبَ بِنِصْفِ ابْنِهِ فَقَبِلَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَكَانَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذَا نِصْفُ قِيمَةِ ابْنِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِقِيمَتِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إلَّا فِي الْمِيرَاثِ وَحْدَهُ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ وَرِثَ مِنْهُ شِقْصًا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ أَدْخَلَ ذَلِكَ الشِّقْصَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُدْخِلْهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْمِيرَاثُ مِنْهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ ابْنِي عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَهَبَ لِي أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَوْ اشْتَرَيْته أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيَّ بِرِضَا السَّيِّدِ الْآخَرِ وَبِإِذْنِهِ وَبِعِلْمِهِ، أَيُعْتَقُ عَلَيَّ جَمِيعُهُ وَأَضْمَنُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ، إذَا كُنْتُ مُوسِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُوسِرٍ عَتَقَ عَلَيَّ مِنْهُ مَا مَلَكْتُ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ رَقِيقًا عَلَى حَالِهِ يَخْدُمُ بِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ، وَيَعْمَلُ لِنَفْسِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ مَالُهُ مَوْقُوفًا فِي يَدَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ابْنِي إذَا كَانَ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا، فَعَتَقَ عَلَيَّ أَيُقَوَّمُ عَلَيَّ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَأَنَا مُوسِرٌ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْت بِأَمْرِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ وَكَيْفَ إنْ كَانَ


بِغَيْرِ أَمَرَهُ أَيُعْتَقُ عَلَيَّ، فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَأَضْمَنُ قِيمَةَ مَا بَقِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ شِقْصًا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ لَوْ شَاءَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ دَفَعَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، فَإِنَّ هَذَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ إلَّا فِي الْمِيرَاثِ وَحْدَهُ، أَوْ مَوْلًى عَلَيْهِ أَوْ صَغِيرٌ يُوصَى لَهُ بِشِقْصٍ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ وَصِيَّةً لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا قَبِلَهُ لَهُ وَلِيُّهُ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا سِوَى ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أَنَا وَأَخِي ابْنِي فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَيُعْتَقُ عَلَيَّ نَصِيبِي وَأَضْمَنُ لَهُ نَصِيبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الِابْنُ لِرَجُلٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ نِصْفُهُ وَضَمِنَ قِيمَةَ نِصْفِهِ لِشَرِيكِهِ.

[الصَّغِيرُ يَرِثُ شِقْصًا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ يُوهَبُ لَهُ فَيَقْبَلُهُ وَلِيُّهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ إذَا وَرِثَ شِقْصًا مِنْ أَبِيهِ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ، لَا يُعْتَقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا وَرِثَ شِقْصًا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا وَرِثَ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ أَخًا لَهُ، فَقَبِلْتُ ذَلِكَ أَيُعْتَقُ عَلَيَّ ابْنِي؟
قَالَ: نَعَمْ، يُعْتَقُ عَلَيْكَ ابْنُكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَجُوزُ قَبُولُكَ الْهِبَةَ لِابْنِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِابْنِي شِقْصًا مِنْ أَخِيهِ، فَقَبِلْتُ ذَلِكَ الشِّقْصَ أَيُعْتَقُ عَلَيَّ ابْنِي مَا بَقِيَ مِنْ أَخِيهِ فِي مَالِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَهَبَ لِصَغِيرٍ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ يُعْتَقُ عَلَى الصَّغِيرِ وَقَبِلَهُ وَلِيُّهُ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا وُهِبَ لَهُ مِنْهُ.
قُلْتُ وَلَا يُعْتَقُ بَقِيَّتُهُ عَلَى وَلِيِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، قَالَ: وَمَا لِلْوَلِيِّ وَلِهَذَا.
قُلْتُ: وَمَنْ الْوَلِيُّ هَهُنَا الَّذِي يَجُوزُ قَبُولُهُ الْهِبَةَ عَلَى الصَّغِيرِ؟
قَالَ: وَصِيُّهُ وَأَبُوهُ إذَا كَانَ يَلِيهِ كُلُّ مَنْ كَانَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَعَلَى الصَّغِيرِ قَبُولُهُ الْهِبَةَ جَائِزٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ مَلَكَ شِقْصًا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ لَوْ شَاءَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ دَفَعَهُ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَإِنَّ هَذَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ إلَّا الْمِيرَاثَ وَحْدَهُ أَوْ مَوْلًى عَلَيْهِ أَوْ صَغِيرٌ يُوصَى لَهُ بِشِقْصٍ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ وَلِيُّهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا قَبِلَهُ لَهُ وَصِيُّهُ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا سِوَى ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الْوَصِيُّ فَهُوَ حُرٌّ عَلَى الصَّبِيِّ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* التلقُّب بملك الملوك
* أسماء ليست من أسماء الله الحسنى
* الإعاقة الباطنية: عمى البصيرة، وأمراض القلوب
* سألت زوجَها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ
* أحب الناس إلى الله
* شرح النووي لحديث: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2026, 05:43 PM   #147

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 425الى صــ 432
الحلقة(147)




[فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا مَلَكَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ وَلَدَهُ أَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ: لَا يَبِيعُهَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ، فَوَلَدُهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَبِيعَهُمْ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ وَهُمْ مِلْكُهُ عَتَقُوا عَلَيْهِ وَأَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ لَوْ أَعْتَقَ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ كَانَتْ أَمَةً لَهُ، فَقَدْ كَرِهَ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يَبِيعَهَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ، فَوَلَدُهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَبِيعَهُمْ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ إنْ عَتَقَ وَإِنَّمَا الْوَالِدَانِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ لَا يَبِيعُهُمْ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَيَجُوزُ لَهُ إذَا اشْتَرَى وَلَدَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَنْ يَبِيعَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا؟
قَالَ: إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فَأَرَى وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ وَأَبَاهُ وَأَجْدَادَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ إذَا اشْتَرَاهُمْ هَذَا الْعَبْدُ فَأَرَى أَنْ لَا يَبِيعَهُمْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ.

[الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَشْتَرِي أَقَارِبَ سَيِّدِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ]
فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَشْتَرِي أَقَارِبَ سَيِّدِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا اشْتَرَى وَالِدَ السَّيِّدِ أَوْ وَلَدَ السَّيِّدِ أَوْ وَالِدَةَ السَّيِّدِ أَيُعْتَقُونَ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَلَكَ الْعَبْدُ مِنْ قَرَابَةِ السَّيِّدِ مَنْ لَوْ مَلَكَهُمْ السَّيِّدُ عَتَقُوا عَلَى السَّيِّدِ، فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَهُمْ الْعَبْدُ عَتَقُوا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ مَأْذُونًا وَلَا غَيْرَ مَأْذُونٍ، فَالْمَأْذُونُ إذَا مَلَكَ مِنْ قَرَابَةِ السَّيِّدِ مَنْ وَصَفْتُ لَكَ عَتَقُوا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِقِيمَةِ رِقَابِهِمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَعْنَى ذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهُمْ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ.

[كِتَابُ الْعِتْقِ الثَّانِي] [الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ]
الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ ذَوِي الْمَحَارِمِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيَّ مِنْهُمْ إذَا مَلَكْتُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ عَلَيْكَ أَبَوَاكَ وَأَجْدَادُكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ وَجَدَّاتُكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ وَوَلَدُكَ وَوَلَدُ وَلَدِكَ وَإِخْوَتُكَ دُنْيَةً وَإِخْوَتُكَ لِأَبِيكَ أَوْ لِأُمِّكَ وَإِخْوَتُكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَهُمْ أَهْلُ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَأَمَّا مَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ فَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْكَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْكَ ابْنُ أَخٍ وَلَا ابْنُ أُخْتٍ وَلَا خَالَةٌ وَلَا عَمَّةٌ وَلَا عَمٌّ وَلَا خَالٌ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَنْ ذَكَرْتُ لَكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَمَّةَ أُمِّي أَمُحَرَّمَةٌ هِيَ عَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، هِيَ مُحَرَّمَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَمَّةَ أُمِّكَ إنَّمَا هِيَ أُخْتُ جَدِّكَ لِأُمِّكَ فَجَدَّاتُكَ لِأُمِّكَ مُحَرَّمَاتٌ عَلَيْكَ، فَكَذَلِكَ أَخَوَاتُهُنَّ؛ لِأَنَّ جَدَّاتِكَ أُمَّهَاتُكَ، فَكَذَلِكَ أَخَوَاتُهُنَّ بِمَنْزِلَةِ خَالَاتِكَ وَكَذَلِكَ أَجْدَادُكَ لِأُمِّكَ أَنْ لَوْ كَانُوا نِسَاءً كَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّاتِ فِي التَّحْرِيمِ، وَكَذَلِكَ أَخَوَاتُ أَجْدَادِكَ لِأُمِّكَ هُنَّ بِمَنْزِلَةِ أَخَوَاتِ جَدَّاتِكَ لِأُمِّكَ فَهُنَّ خَالَاتُكَ إنَّمَا يَقَعُ التَّحْلِيلُ فِي أَوْلَادِ مَنْ ذَكَرْنَا، فَأَمَّا مَنْ ذَكَرْنَا بِأَعْيَانِهِنَّ فَهُنَّ مُحَرَّمَاتُ الْجَدَّاتِ وَأَخَوَاتِهِنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتٌ وَخَالَاتٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى وَالِدَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَوْ وَلَدَهُ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا بَعْدَ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَمَاتَتْ السِّلْعَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ كَانَتْ السِّلْعَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ الْمُشْتَرِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ


كَانَ أَبَيْنَ عِنْدِي وَهُوَ سَوَاءٌ.

قُلْتُ: مَنْ يُعْتَقُ عَلَيَّ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ وَمَنْ إذَا اشْتَرَيْتهمْ عَتَقُوا عَلَيَّ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَأَجْدَادُهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَإِنْ تَبَاعَدُوا وَوَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ وَإِنْ تَبَاعَدُوا وَإِخْوَتُهُ دُنْيَةً وَإِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَإِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ، لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَحَدٌ اشْتَرَاهُمْ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهِ سِوَاهُمْ لَا بَنِي أَخٍ وَلَا بَنِي أُخْتٍ وَلَا عَمَّةٍ وَلَا عَمٍّ وَلَا خَالَةٍ وَلَا خَالٍ وَلَا أَمَةٍ تَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَاشْتَرَاهَا بَعْدَمَا وَلَدَتْ، فَإِنَّهُ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَمْلِ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْحَمْلِ إذَا وَضَعَتْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.

قُلْتُ: وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى ذَوِي مَحَارِمِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أُمَّهَاتِهِ وَبَنَاتِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَمَحَارِمَهُ مِنْ قِبَلِ الصِّهْرِ، أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ أَوْ جَدَّاتِهِنَّ أَوْ وَلَدَهُنَّ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِنَّ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ وَيَبِيعُهُنَّ إنْ شَاءَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَمَّا الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ فَالْوَلَدُ وَالْوَالِدُ وَالْإِخْوَةُ فَمَنْ مَلَكَهُمْ فَهُمْ أَحْرَارٌ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِيمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ، وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَمْلِكُ فِي عِلْمِي الْأَبَ وَلَا الِابْنَ وَلَا الْأَخَ وَلَا الْأُخْتَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَسْتَرِقَّ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَلَا وَلَدَهُ وَلَا أَخَاهُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَإِنْ عَجِلَتْ مَنِيَّتُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُعْتِقَهُمْ فَقَدْ عَتَقُوا عَلَيْهِ يَوْمَ ابْتَاعَهُمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَجُلٌ أَبَاهُ وَلَا وَلَدَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ بِذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَمَكْحُولٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ هَلْ يُسْتَرَقُّ الْأَبُ وَالْأُمُّ مِنْ الرَّضَاعَةِ؟ قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ بِاسْتِرْقَاقِهِمَا إلَّا أَنْ يَرْغَبَ رَجُلٌ فِي خَيْرٍ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَا يُعْتَقُ عَلَى أَحَدٍ بِنَسَبِ رَضَاعَةٍ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ رَجُلٌ.
وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: الرَّجُلُ يَمْلِكُ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ النَّسَبِ مِنْ الرَّضَاعَةِ الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ فَيَحِلُّ لَهُ مِلْكُ أُولَئِكَ وَهُمْ عَلَيْهِ حَرَامٌ
سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ السَّبْعَةِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا مَلَكَ الْوَلَدُ الْوَالِدَ عَتَقَ الْوَالِدُ وَإِذَا مَلَكَ الْوَالِدُ الْوَلَدَ عَتَقَ الْوَلَدُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقَرَابَاتِ فَيَخْتَلِفُ فِيهِ النَّاسُ وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ.


[الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَغَيْرِ الْمَأْذُونِ يَشْتَرِيَانِ ابْنَ سَيِّدِهِمَا]
فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَغَيْرِ الْمَأْذُونِ يَشْتَرِيَانِ ابْنَ سَيِّدِهِمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدِي إذَا أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَاشْتَرَى ابْنِي أَيُعْتَقُ عَلَيَّ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: يُعْتَقُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ آذَنْ لِعَبْدِي فِي التِّجَارَةِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَذَهَبَ فَاشْتَرَى ابْنِي أَيُعْتَقُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَلَا بَيْعُهُ، وَهَذَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِلَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.

[الْأَبِ يَشْتَرِي عَلَى وَلَدِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ]
فِي الْأَبِ يَشْتَرِي عَلَى وَلَدِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَبَ، أَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى وَلَدِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَالِدِ أَنْ يُتْلِفَ مَالَ وَلَدِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ.

[الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ لِيَشْتَرِيَ بِهِ أَبَاهُ يُعِينُهُ بِهِ]
فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ لِيَشْتَرِيَ بِهِ أَبَاهُ يُعِينُهُ بِهِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمَالَ لِيَشْتَرِيَ بِهِ ابْنَهُ أَوْ ابْنَتَهُ يُعِينُهُ بِهِ فَيَفْعَلُ الرَّجُلُ.
قَالَ: لَا يُعْتَقُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا عَلَى الَّذِي أَعَانَهُ وَأَرَاهُمَا مَمْلُوكَيْنِ لِلَّذِي اشْتَرَاهُمَا.

[الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ]
فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، إذَا قَدِمَ فُلَانٌ، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ، أَهُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ؟
قَالَ: لَا، قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، وَقَوْلُهُ: أَنْتَ حُرٌّ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُوقَفَ حَتَّى يَنْظُرَ هَلْ يَقْدَمُ فُلَانٌ أَمْ لَا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إذَا حِضْتِ؟


قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ، فَإِنَّهَا لَا تُعْتَقُ إلَّا إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلَ وَفِي الْقُدُومِ لَا تُعْتَقُ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، فَهَذَا الَّذِي قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى شَهْرٍ.
قَالَ مَالِكٌ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مُعْتَقَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا فَمَسْأَلَتُكَ فِي الَّذِي قَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ إذَا حِضْتِ، أَرَى أَنْ لَا تُعْتَقَ حَتَّى تَحِيضَ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ أَعْتَقَ إلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَأَمَّا الَّذِي قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ، فَكَانَ مَالِكٌ يَمْرَضُ فِيهَا وَأَنَا لَا أَرَى بِبَيْعِهَا بَأْسًا وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَإِنَّمَا هِيَ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ إنْ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَا يُطَلِّقَهَا حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ.

قُلْتُ أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إذَا مَاتَ فُلَانٌ، أَتَمْنَعُهُ مِنْ بَيْعِ عَبْدِهِ هَذَا؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لِمَ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا قَدْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا إلَى أَجَلٍ هُوَ آتٍ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهِ إلَى مَجِيءِ ذَلِكَ الْأَجَلِ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَتَقَ الْعَبْدُ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَمْ يَطَأْهَا وَلَكِنْ يَنْتَفِعُ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ.
قَالَ: وَمَوْتُ فُلَانٍ أَجَلٌ مِنْ الْآجَالِ.
قُلْتُ: وَهَذَا لَا يَلْحَقُهُ الدَّيْنُ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَا يَلْحَقُهُ الدَّيْنُ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ خَدَمَ وَرَثَتَهُ إلَى مَوْتِ فُلَانٍ، لَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُدَبَّرَةَ تُوطَأُ وَيَلْحَقُهَا الدَّيْنُ وَهَذِهِ لَا تُوطَأُ وَلَا يَلْحَقُهَا الدَّيْنُ وَعِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِأَمَتِهِ وَهُوَ يَطَؤُهَا: إذَا حَبَلْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ؟
قَالَ: لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي رَجُلٍ قَالَ: وَلِيدَتِي حُرَّةٌ إلَى شَهْرٍ.
قَالَا: لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَطْءُ أَمَةٍ عَتَقَتْ إلَى أَجَلٍ أَوْ وُهِبَتْ خِدْمَتُهَا إلَى أَجَلٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ رَبِيعَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَوْلَادُهَا بِمَنْزِلَتِهَا إذَا أُعْتِقَتْ.
قَالَ رَبِيعَةُ: وَذَلِكَ لِأَنَّ رَحِمَهَا كَانَ مَوْقُوفًا لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُصِيبَهَا إلَّا زَوْجٌ.

[الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ إنْ جِئْتَنِي بِكَذَا وَكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ]
فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: إنْ جِئْتَنِي بِكَذَا وَكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ جِئْتَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ مَتَى مَا جِئْتَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ، مَتَى يَكُونُ حُرًّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا جَاءَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَجِئْهُ بِأَلْفٍ فَهُوَ عَبْدٌ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِيئَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يُوقِفَهُ وَيَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ


إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ مَتَى مَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَيَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيعَهُ؟
قَالَ: يَنْظُرُ فِيهِ السُّلْطَانُ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُطَوِّلَ بِالسَّيِّدِ وَلَا يَدَعُ السُّلْطَانُ السَّيِّدَ أَنْ يُعَجِّلَ بِبَيْعِهِ حَتَّى يَتَلَوَّمَ بِالْعَبْدِ.
قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ عَنْ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: مَتَى مَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ أَمْ لَا؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَتَلَوَّمَ لَهُ السُّلْطَانُ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ؟
قَالَ: هَذَا يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى؛ لِأَنَّ مَنْ قَاطَعَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ يُعْطِيهَا إيَّاهُ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَمَضَتْ السَّنَةُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ، قَالَ مَالِكٌ: يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْت حُرٌّ، فَدَفَعَهَا عَنْ الْعَبْدِ رَجُلٌ آخَرُ فَأَبَى السَّيِّدُ أَنْ يَقْبَلَ، فَقَالَ: إنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِي؟
قَالَ: يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى أَخْذِهَا وَيُقَالُ لِلْعَبْدِ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ وَفِي يَدَيْ الْعَبْدِ مَالٌ، فَأَدَّى الْعَبْدُ الْأَلْفَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ، وَقَالَ السَّيِّدُ: الْمَالُ مَالِي؟
قَالَ: لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَوْلِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ تَبِعَهُ مَالُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَهُوَ يُحْمَلُ عَلَى وَجْهِ الْكِتَابَةِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ، أَيُمْنَعُ السَّيِّدُ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ؟
قَالَ: كَذَلِكَ يَنْبَغِي مِثْلُ الْمُكَاتَبِ.
قُلْتُ: وَقَوْلُهُ إنْ أَدَّيْتَ أَوْ إذَا أَدَّيْتَ فَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي.

[الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَتَلِدُ وَلَدَيْنِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا مَيِّتٌ]
فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَتَلِدُ وَلَدَيْنِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا مَيِّتٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمَتِهِ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، وَلَدَتْ الْأَوَّلَ مَيِّتًا ثُمَّ وَلَدَتْ الْآخَرَ حَيًّا بَعْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوَلَدُ الْأَوَّلُ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْعِتْقُ، وَالْوَلَدُ الْبَاقِي رَقِيقٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمَتِهِ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْهُ مَيِّتًا. ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ حَيًّا؟
قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَلَدَتْ الْأَوَّلَ مَيِّتًا ثُمَّ وَلَدَتْ الْآخَرَ بَعْدَهُ حَيًّا وَإِنْ كَانَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْآخَرَ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِ الْمَيِّتِ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الْمَيِّتُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَالْآخَرُ حُرٌّ ذَكَرَهُ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ قَالَ: كَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: إذَا قَالَ


الرَّجُلُ لِأَمَتِهِ: إنْ وَلَدْتِ غُلَامًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ غُلَامَيْنِ فَهِيَ حُرَّةٌ وَالْغُلَامُ الْآخَرُ حُرٌّ وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً وَغُلَامًا فَهُمَا عَبْدَانِ وَهِيَ حُرَّةٌ.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَإِنْ قَالَ: أَوَّلُ بَطْنٍ تَضَعِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ قَالَ: عَتَقَا جَمِيعًا.

[الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ]
فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَمَتِهِ: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ، أَيُعْتَقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا وَلَدَتْ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمَتِهِ: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَقَالَ لَهَا: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا فَاسْتَثْقَلَ مَالِكٌ بَيْعَهَا.
وَقَالَ يَفِي لَهَا بِمَا وَعَدَهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ أَيُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يُرْهِقَهُ دَيْنٌ فَتُبَاعُ فِي دَيْنِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِأَمَتِهِ: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَحَمَلَتْ فِي صِحَّةِ السَّيِّدِ فَوَلَدَتْهُ وَالسَّيِّدُ مَرِيضٌ أَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ وَالسَّيِّدُ مَرِيضٌ فَوَلَدَتْهُ وَالسَّيِّدُ مَرِيضٌ أَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي رَجُلٍ قَالَ لِأَمَتِهِ: مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ وَهِيَ حَامِلٌ وَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي صِحَّتِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا حَمَلَتْ الْأَمَةُ فِي الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَتِكَ فَوَلَدَتْهُ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ أَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ أَوْ وَهَبَ مَا فِي بَطْنِهَا لِرَجُلٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ آخَرَ أَوْ مَاتَ فَوَرِثَهَا وَرَثَتُهُ فَأَعْتَقُوهَا؟
قَالَ: عِتْقُهُمْ جَائِزٌ وَيُعْتَقُ بِعِتْقِهَا مَا فِي بَطْنِهَا وَتَسْقُطُ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِمَا فِي بَطْنِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ وَهَبَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ وَمَا فِي بَطْنِهَا حُرَّةً وَسَقَطَتْ الْهِبَةُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي ثُمَّ أَعْتَقْتهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَبِيعَةُ: هِيَ حُرَّةٌ وَمَا فِي بَطْنِهَا.
قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَهُ حُرًّا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا إنَّمَا قَالَ: إنْ وَلَدَتْهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَمْ يَقُلْ إذَا حَمَلَتْهُ فَهُوَ حُرٌّ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: إذَا وَلَدَتْهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَهَذَا مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَعَلَى هَذَا رَأَيْتُ مَسْأَلَتَكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ فِي الْمَرَضِ وَوَضَعَتْهُ فِي الْمَرَضِ أَوْ


بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ؟
قَالَ: هَذَا فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّمَا هُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ الْأُولَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ: أَنْتَ حُرٌّ إذَا وَلَدَتْ فُلَانَةُ، فَمَرِضَ السَّيِّدُ فَوَضَعَتْ فُلَانَةُ وَالسَّيِّدُ مَرِيضٌ أَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ رَبِيعَةَ فِي مِثْلِ بَعْضِ هَذَا.

[الرَّجُلِ يَعْتِقُ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ]
فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مَرِضَ السَّيِّدُ فَوَلَدَتْ وَهُوَ مَرِيضٌ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، أَيَكُونُ هَذَا الْوَلَدُ فِي الثُّلُثِ أَمْ يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؟
قَالَ: بَلْ هُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ رَأْيِي.
قُلْتُ: وَتُبَاعُ الْأَمَةُ فِي الدَّيْنِ إذَا لَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ وَهُوَ صَحِيحٌ وَالْأَمَةُ حَامِلٌ بِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ دَبَّرَهُ فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ، أَيَلْزَمُ الْعِتْقُ السَّيِّدَ أَوْ التَّدْبِيرُ؟
قَالَ: إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمِثْلِ مَا يَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ عَتَقَ أَوْ دَبَّرَ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا؟
قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يُرْهِقَهُ دَيْنٌ فَتُبَاعُ الْأَمَةُ بِحَمْلِهَا فِي الدَّيْنِ فَيَبْطُلُ الْعِتْقُ فِي وَلَدِهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا إذَا بِيعَتْ، وَيَكُونُ رَقِيقًا.
قُلْتُ: فَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَقَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْعِتْقَ لَا يَجُوزُ إذَا اغْتَرَقَ الدَّيْنُ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ إنَّمَا رَهِقَهُ بَعْدَمَا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا وَقَبْلَ أَنْ تَضَعَهُ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ؟
قَالَ: تُبَاعُ الْأَمَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا فِي الدَّيْنِ فَتَصِيرُ رَقِيقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا قَامُوا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ حَتَّى وَضَعَتْهُ فَاَلَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتُبَاعُ الْأَمَةُ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أُعْتِقَ إلَى أَجَلٍ وَإِنَّمَا أَرَقَّ مَالِكٌ الْوَلَدَ إذَا أَرْهَقَ سَيِّدَهَا دَيْنٌ وَهِيَ بِيَدِ الْمُعْتِقِ حَامِلٌ إنْ قَالَ: كَيْفَ تُبَاعُ أَمَةٌ وَيُسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَلِذَلِكَ أَرِقُّهُ وَهِيَ حُجَّتُهُ الَّتِي كَانَ يَحْتَجُّ بِهَا، فَأَمَّا إذَا وَضَعَتْهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أُعْتِقَ إلَى أَجَلٍ فِيمَا رَهِقَهُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ بَعْدِ عِتْقِهِ إيَّاهُ وَفِيمَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَهُوَ رَأْيِي.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ بَعْدَ عِتْقِهِ مَا فِي بَطْنِهَا إنَّهَا تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَمَا فِي بَطْنِهَا وَيَبْطُلُ عِتْقُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ، فَلَحِقَهُ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ وَقِيمَةُ الْأُمِّ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ حَتَّى وَلَدَتْ الْوَلَدَ، أَيُبَاعُ الْوَلَدُ وَأُمُّهُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ أَمْ تُبَاعُ



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* التلقُّب بملك الملوك
* أسماء ليست من أسماء الله الحسنى
* الإعاقة الباطنية: عمى البصيرة، وأمراض القلوب
* سألت زوجَها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ
* أحب الناس إلى الله
* شرح النووي لحديث: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2026, 05:45 PM   #148

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 433الى صــ 440
الحلقة(148)




الْأُمُّ وَحْدَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى إذَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ عَلَى دَيْنِهِمْ حَتَّى تَضَعَ الْأُمُّ وَلَدَهَا فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ الْوَلَدُ وَتُبَاعُ الْأُمُّ وَحْدَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا عِتْقَهُ إنْ لَوْ قَامُوا قَبْلَ الْوِلَادَةِ، إذَا كَانَ الدَّيْنُ، قَبْلَ عَقْدِ الْعِتْقِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ رَجُلٌ لِأَمَتِهِ: مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ، فَضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ عَقْلُهُ أَعَقْلُ جَنِينِ أَمَةٍ أَمْ عَقْلُ جَنِينِ حُرَّةٍ؟
قَالَ: بَلْ عَقْلُ جَنِينِ أَمَةٍ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَقْلُهُ عَقْلُ جَنِينِ حُرَّةٍ.
قُلْتُ: مَا فَرْقُ بَيْنَ جَنِينِ هَذِهِ الَّتِي قَالَ لَهَا: مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ وَبَيْنَ جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ؟
قَالَ: لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ وَاَلَّتِي قَالَ لَهَا: مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ لَا يُعْتَقُ إلَّا إذَا وَضَعَتْهُ.
قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِيهِ: إنَّهُ إذَا قَالَ فِي الصِّحَّةِ: مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ، فَوَضَعَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَهَذَا قَدْ جَعَلَهُ حُرًّا قَبْلَ الْوِلَادَةِ؟
قَالَ: إنَّمَا هَذَا مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ جِنَايَةُ عَبْدٍ وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي قَالَ لِأَمَتِهِ: مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمَتِهِ: مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ، وَلَهَا زَوْجٌ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهَا حَامِلٌ يَوْمَئِذٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أَيُعْتَقُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يُعْتَقُ مِنْ هَذَا إلَّا مَا كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوِرَاثَةِ. لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَأُمُّهُ تَحْتَ رَجُلٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَرِثْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَيَرِثُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْعِتْقُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَبَيَّنَ حَمْلَهَا يَوْمَ أَعْتَقَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ زَوْجُهَا مُرْسَلًا عَلَيْهَا فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ حُرٌّ.
وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا حُرِّيَّةَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا غَيْرَ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا أَوْ مَيِّتٌ فَالْوَلَدُ تَأْخُذُهُ الْحُرِّيَّةُ وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَى مَا يَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ.
قَالَ أَشْهَبُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَرَقَّ الْوَلَدُ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ يَوْمَ أُعْتِقَ مَا فِي بَطْنِهَا؟ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِمَا فِي بَطْنِ وَلِيدَتِهِ وَهِيَ حُبْلَى عَلَى بَعْضِ وَلَدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّ مَا فِي بَطْنِهَا يُعْتَقُ مَعَهَا وَلَا تَجُوزُ صَدَقَتُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ خَادِمًا لَهَا وَهِيَ حُبْلَى وَهِيَ مَرِيضَةٌ ثُمَّ رَجَعَتْ فِي وَلَدِهَا فَقَالَتْ: لَمْ أُعْتِقْ مَا فِي بَطْنِهَا؟ قَالَ رَبِيعَةُ: يُعْتَقُ مَعَهَا مَا فِي بَطْنِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا فَيَكُونَ جَنِينُهَا بِمَنْزِلَةِ جَنِينِ الْأَمَةِ وَهِيَ حُرَّةٌ إنْ قُتِلَتْ كَانَتْ فِيهَا دِيَةُ الْحُرَّةِ، وَإِنْ قُتِلَ الْجَنِينُ كَانَ فِيهِ مَا فِي جَنِينِ الْأَمَةِ، وَلَيْسَ هَذَا كَهَيْئَةِ أَنْ يُعْتَقَ نِصْفُهَا أَوْ ثُلُثُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ وَلِيدَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَيَسْتَثْنِي وَلَدَهَا أَنَّهُ عَبْدٌ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَوَلَدُهَا حُرٌّ.
ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ الْمَمْلُوكَةَ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَهُمَا حُرَّانِ.

[الرَّجُلِ يَهَبُ عَبْدَهُ لِرَجُلٍ ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ]
فِي الرَّجُلِ يَهَبُ عَبْدَهُ لِرَجُلٍ ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ عَبْدًا لِرَجُلٍ، فَأَعْتَقَهُ الْوَاهِبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَأَعْتَقَهُ الْمُتَصَدِّقُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، أَيَجُوزُ عِتْقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، يَجُوزُ الْعِتْقُ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
قَالَ: وَأَتَى مَالِكًا قَوْمٌ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي رَجُلٍ حَبَسَ رَقِيقًا لَهُ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ لَهُ لَهُ حَيَاتُهُ فَأَعْتَقَ رَأْسًا مِنْهَا وَلَمْ يَكُنْ الْمَحْبِسُ عَلَيْهِمْ قَبَضَهُمْ فَأَتَوْهُ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى عِتْقَهُ جَائِزًا وَمَا أَرَى هَذَا قَبَضَ شَيْئًا فَأَرَى عِتْقَهُ جَائِزًا وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدِي.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا أَعْتَقَ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ بَعْدَمَا كَانَ تَصَدَّقَ وَوَهَبَ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ حَتَّى وَهَبَ لِآخَرَ أَوْ تَصَدَّقَ وَقَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْآخَرُ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ الْآخَرُ قَبْلَ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ صَدَقَتُهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَأَبَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَرَأَى أَنَّ هِبَةَ الْآخَرِ وَالصَّدَقَةَ عَلَيْهِ وَقَبْضَهُ لَا يَبْطُلُ مَا عَقَدَ لِلْأَوَّلِ وَلَهُ أَنْ يُقَوَّمَ فَيَقْبِضُ صَدَقَتَهُ وَهِبَتَهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْمُتَصَدِّقُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ، فَيَبْطُلُ حَقُّهُ وَيُتِمُّ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ الْآخَرِ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إلَّا الْعِتْقَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا أَعْتَقَهُ لَمْ يُرَدَّ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى فَاتَ، فَكُلُّ مَنْ تَصَدَّقَ بِعَبْدٍ أَوْ وَهَبَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ وَلَا يُرَدُّ كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلِمَ بِالصَّدَقَةِ أَوْ بِالْهِبَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ.

[فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْعَبْدَ لِلرَّجُلِ فَيُقْتَلُ الْعَبْدُ لِمَنْ قِيمَتُهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت عَبْدِي لِرَجُلٍ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، لِمَنْ قِيمَةُ الْعَبْدِ؟
قَالَ: لِلْمَوْهُوبِ لَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي وَإِنَّمَا أَبْطَلَ مَالِكٌ الصَّدَقَةَ وَالْهِبَةَ وَالْحَبْسَ إذَا مَاتَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ حَبَسَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ، فَمَوْتُ الصَّدَقَةِ بِعَيْنِهَا بِمَنْزِلَةِ مَوْتِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالْهِبَةُ وَالْحَبْسُ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ، فَإِنْ كَانَ وَهَبَهَا بِمَالِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا بِمَالِهَا فَمَاتَتْ الْأَمَةُ فَالْمَالُ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَصَدَّقَ بِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ، فَالْمَالُ لِلْمُتَصَدِّقِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ إذَا بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ.


[الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ أَوْ غَيْرَهُ]
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ أَوْ غَيْرَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ تَنْكِحَ فُلَانًا، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهَا شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَنْكِحَهَا فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ: إنَّ الْعِتْقَ جَائِزٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: لَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُعْتِقَ أَمَتَكَ وَتُزَوِّجْنِيهَا، فَأَعْتَقَهَا فَأَبَتْ الْجَارِيَةُ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى الْأَلْفَ لَازِمَةً لِلرَّجُلِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَلِلْأَمَةِ أَنْ لَا تَنْكِحَهُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَمَةَ شَيْءٌ وَالْعِتْقُ مَاضٍ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ الْأَلْفُ قَالَ: وَنَزَلْتُ بِالْمَدِينَةِ.

[عِتْقِ الصَّبِيِّ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَعْتُوهِ]
فِي عِتْقِ الصَّبِيِّ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَعْتُوهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ وَالسَّكْرَانَ وَالْمَعْتُوهَ، أَيَجُوزُ عِتْقُهُمْ وَتَدْبِيرُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَمَّا السَّكْرَانُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْمَعْتُوهُ فَلَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إذَا كَانَ مَعْتُوهًا مُطْبَقًا لَا يَعْقِلُ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِتْقُهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَحْلِفُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَجُنَّ ثُمَّ فَعَلَهُ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِعْلَ الْمَجْنُونِ لَيْسَ بِفِعْلٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا قَالَ: إذَا احْتَلَمْت فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ؟
قَالَ: فَإِذَا احْتَلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ جَمِيعِ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَنَافِعٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ يُجِيزُونَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعِتْقَهُ.

[عِتْقِ الْمُكْرَهِ]
فِي عِتْقِ الْمُكْرَهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسْتَكْرَهَ أَيَجُوزُ عِتْقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمُسْتَكْرَهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا عِتْقَ وَلَا بَيْعَ وَلَا شِرَاءَ وَلَا نِكَاحَ وَلَا وَصِيَّةَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُسْتَكْرَهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا عِتْقَ وَلَا طَلَاقَ وَلَا نِكَاحَ وَلَا بَيْعَ وَلَا شِرَاءَ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ فَلَمْ أَسْمَعْهَا مِنْ مَالِكٍ وَهِيَ: لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمُسْتَكْرَهِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اُسْتُكْرِهَ عَلَى الصُّلْحِ، أَكْرَهُهُ عَلَيْهِ غَيْرُ سُلْطَانٍ أَيَجُوزُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِكْرَاهُ السُّلْطَانِ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِ السُّلْطَانِ سَوَاءٌ إذَا كَانَ مُكْرَهًا.
قُلْتُ: وَكَيْفَ الْإِكْرَاهُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: الضَّرْبُ وَالتَّهْدِيدُ بِالْقَتْلِ وَالتَّهْدِيدُ بِالضَّرْبِ


وَالتَّخْوِيفِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ.
قُلْتُ: فَالسِّجْنُ إكْرَاهٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ عِنْدِي إكْرَاهٌ.
قُلْتُ: وَإِكْرَاهُ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ إكْرَاهٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ضَرَبَهَا أَوْ أَضَرَّ بِهَا فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَنَّهُ يَرُدُّ إلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ إكْرَاهَهُ إكْرَاهٌ.

[الْعَبْدِ يُوَكِّلُ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَيَدُسُّ إلَيْهِ مَالًا فَيَشْتَرِيهِ وَيُعْتِقُهُ بِغَيْرِ عِلْمِ السَّيِّدِ]
فِي الْعَبْدِ يُوَكِّلُ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَيَدُسُّ إلَيْهِ مَالًا فَيَشْتَرِيهِ وَيُعْتِقُهُ بِغَيْرِ عِلْمِ السَّيِّدِ ثُمَّ يَعْلَمُ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمَالٍ دَفَعَهُ الْعَبْدُ إلَى الرَّجُلِ فَاشْتَرَاهُ؟
قَالَ: يَغْرَمُ ثَمَنَهُ ثَانِيَةً وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ لَهُ كَذَلِكَ.
قَالَ لِي مَالِكٌ وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْعَبْدِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالًا فَيَقُولُ: اشْتَرِنِي لِنَفْسِكَ، فَقَالَ لِي: مَا أَخْبَرْتُكَ.

قُلْتُ: فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدُ مَالًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيُعْتِقَهُ فَفَعَلَ وَأَعْتَقَهُ أَيَكُونُ ضَامِنًا لِلثَّمَنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الثَّمَنِ ثَانِيَةً وَالْعِتْقُ لَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَالٌ أَيَجُوزُ عِتْقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يُرَدُّ عِتْقُهُ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ، فَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ وَفَاءٌ أُعْطِيَهُ السَّيِّدُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ ذَلِكَ الْفَضْلُ وَإِنْ قَصَّرَ عَنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ يَتْبَعُهُ بِهِ السَّيِّدُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ، أَيَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي غَرِمَهُ ثَانِيَةً؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَى الْعَبْدِ شَيْئًا.

[الْعَبْدِ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ يَشْتَرِيه رَجُلٌ شِرَاءً فَاسِدًا]
فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ يُعْتِقُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ اشْتِرَاءً فَاسِدًا، أَتَرَاهُ رَقِيقًا أَمْ يَكُونُ حُرًّا؟ قَالَ: أَرَاهُ حُرًّا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ وَلَيْسَ شِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ غَيْرِهِ إيَّاهُ، وَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ وَلَا يُرَدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي اشْتَرَطَ حَرَامًا مِمَّا لَا يَحِلُّ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ مِثْلَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَكُونُ حُرًّا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، مِثْلُ مَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى غَرَرٍ وَمَا لَا يَحِلُّ، فَالطَّلَاقُ جَائِزٌ وَلَهُ الْغَرَرُ وَلَيْسَ لَهُ مَا لَا يَحِلُّ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا فِي أَجْنَبِيٍّ، بِعْتُ عَبْدًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِينَارٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَنِي الْمُشْتَرِي خَمْسِينَ دِينَارًا؟
قَالَ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَيَبْلُغُ بِهِ قِيمَتَهُ إذَا فَاتَ مِائَتَا دِينَارٍ.

قُلْتُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا بَاعَ عَبْدًا بِخَمْرٍ أَوْ بِخِنْزِيرٍ فَأَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ أَتَرَاهُ


فَوْتًا؟
قَالَ: نَعَمْ، وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ الْحَرَامِ: إنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْعِتْقَ جَائِزٌ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ قَبَضَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا بِخَمْرٍ أَوْ بِخِنْزِيرٍ أَوْ بِشَيْءٍ لَا يَحِلُّ فَأَعْتَقَهُ أَيَجُوزُ عِتْقُهُ وَتَكُونُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: الْعِتْقُ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبَيْعِ الْحَرَامِ: إذَا فَاتَ بِعِتْقٍ مَضَى وَكَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ.

[فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ يَرْضَى الْعَبْدُ بِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِعَبْدِي: أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ بَتْلًا، وَعَلَيْك أَلْفُ دِينَارٍ تَدْفَعُهَا إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا؟
قَالَ مَالِكٌ: هُوَ حُرٌّ وَذَلِكَ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَحَبَّ الْعَبْدُ أَوْ كَرِهَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَأَرَاهُ حُرًّا السَّاعَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِينَارٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَقُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا سَمَّى مِنْ الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ حُرٌّ مَكَانَهُ السَّاعَةَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فِي الْمَالِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَالُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَالُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَقَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ أَيَكُونُ حُرًّا السَّاعَةَ أَمْ لَا يَكُونُ حُرًّا حَتَّى يَدْفَعَ الدَّنَانِيرَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَقُلْ: أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ حُرٌّ السَّاعَةَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا سَمَّى مِنْ الْمَالِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ حُرًّا حَتَّى يَدْفَعَ الْمَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتِلْ عِتْقَهُ إلَّا بَعْدَ أَخْذِهِ الْمَالَ.
قُلْتُ: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الْمَالَ أَيَرُدُّهُ السَّيِّدُ فِي الرِّقِّ أَمْ لَا؟
قَالَ: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَرَ لَهُ وَجْهَ أَدَاءً وَعَجَزَ رَدَّهُ رَقِيقًا قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَطَّاعَةِ.
قُلْتُ: وَمَا الْقَطَّاعَةُ؟
قَالَ: الرَّجُلُ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: إنْ جِئْتَنِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَأَنْتَ حُرٌّ، قَاطَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ جَاءَ بِهَا فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ بِهَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَإِنَّمَا مَحْمَلُ هَذَا وَمَحْمَلُ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ مَالِكٍ وَاحِدٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى عَشْرِ سِنِينَ فَأَنْتِ


حُرَّةٌ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا فِي هَذَا الْعَشْرِ سِنِينَ. ثُمَّ أَدَّتْ الْأَلْفَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ أَيُعْتَقُ أَوْلَادُهَا مَعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ شَرْطٍ كَانَ فِي أَمَةٍ فَمَا وَلَدَتْ مِنْ وَلَدٍ بَعْدَ الشَّرْطِ أَوْ كَانَتْ بِهِ حَامِلًا يَوْمَ شَرَطَ لَهَا فَوَلَدُهَا فِي ذَلِكَ الشَّرْطِ بِمَنْزِلَتِهَا.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ أَمَةٍ لَهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ فَتَلِدُ أَوْلَادًا قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ السَّيِّدُ فَحَنِثَ هَلْ تَرَى أَنْ يُعْتَقَ وَلَدُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَدُهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يَبِيعَ وَلَدَهَا، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَبَ لَهَا أَجَلًا وَلَكِنْ قَالَ: إنْ أَدَّيْتِ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ أَدَّتْ الْأَلْفَ؟
قَالَ: نَعَمْ وَلَدُهَا أَيْضًا بِمَنْزِلَتِهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ، فَمَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ تُؤَدِّ شَيْئًا أَيَتَلَوَّمُ لَهَا السُّلْطَانُ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَتَلَوَّمُ لَهَا السُّلْطَانُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ الْيَوْمَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ تُؤَدِّ إلَيْهِ شَيْئًا أَيَتَلَوَّمُ لَهَا السُّلْطَانُ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ يَنْبَغِي

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَدَّى إلَيْهِ الْعَبْدُ خَمْسَمِائَةٍ أَيُعْتَقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَوَضَعَهَا عَنْهُ؟
قَالَ: هُوَ حُرٌّ مَكَانَهُ، مِثْلُ الْمُكَاتَبِ إذَا وَضَعَ عَنْهُ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ.

[الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ وَيَأْبَى ذَلِكَ الْعَبْدُ]
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ وَيَأْبَى ذَلِكَ الْعَبْدُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ الْعَبْدُ: لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ، أَيَكُونُ رَقِيقًا بِحَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْعِتْقَ بِالْمَالِ الَّذِي جَعَلَهُ السَّيِّدُ بِهِ حُرًّا، فَلَا يَكُونُ حُرًّا إنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ لَا يَكُونُ حُرًّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الْعِتْقَ الْعَبْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ مِنْ غَيْرِ الْأَجَلِ، وَالْأَجَلُ وَغَيْرُ الْأَجَلِ فِي هَذَا سَوَاءٌ لَا يُعْتَقُ إلَّا أَنْ يَرْضَى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَةٍ لَهُ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهَا: إنْ أَدَّيْت أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى وَرَثَتِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ، أَوْ قَالَ: أَدِّي إلَى وَرَثَتِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَمَاتَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا أَوْ لَا يَحْمِلُهَا مَا حَالُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إذَا حَمَلَهَا الثُّلُثُ فَهِيَ عَلَى مَا قَالَ لَهَا إذَا أَدَّتْ الْأَلْفَ فَهِيَ حُرَّةٌ، وَيَتَلَوَّمُ


لَهَا السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى يُوَزِّعُهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِأَنْ يُكَاتَبَ عَبْدَهُ وَلَا يُسَمِّي مَا يُكَاتَبُ بِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: يُكَاتَبُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ قُوَّتِهِ وَأَدَائِهِ وَقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مِنْ رِفْقِهِ مِنْ كِتَابَةِ مِثْلِهِ وَيُوَزَّعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَمَسْأَلَتُكَ تُشْبِهُ هَذَا.
قُلْتُ: فَإِنْ تَلَوَّمَ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ أَتَبْطُلُ وَصِيَّتُهَا أَمْ هِيَ عَلَى وَصِيَّتِهَا؟
قَالَ: يَتَلَوَّمُ لَهَا السُّلْطَانُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى، فَإِنْ يَئِسَ مِنْهَا كَمَا يَئِسَ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَبْطَلَ وَصِيَّتَهَا.
قَالَ: وَإِذَا لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي أَنْ يُمْضُوا مَا قَالَ الْمَيِّتُ وَفِي أَنْ يُعْتِقُوا مِنْهَا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ السَّاعَةَ؟
قَالَ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ.

[الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَجْحَدُهُ فَيَسْتَخْدِمُهُ وَيَسْتَغِلُّهُ]
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَجْحَدُهُ فَيَسْتَخْدِمُهُ وَيَسْتَغِلُّهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَيَجْحَدُ الْعِتْقَ فَاسْتَخْدَمَهُ وَاسْتَغَلَّهُ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ زَمَانٍ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ مَا الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَمَّا الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَهُوَ جَاحِدٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي جَحَدَهُ قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حُرَّةً فَوَطِئَهَا: إنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِحُرِّيَّتِهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا إذَا أَقَرَّ وَأَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ، فَإِنَّ الْحَدَّ يُقَامُ عَلَيْهِ وَالْغَلَّةُ مَرْدُودَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ فِي سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ وَمَعَهُ قَوْمٌ عُدُولٌ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بِعَبْدِهِ ذَلِكَ وَتَخَلَّفَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَحَنِثَ فِي عَبْدِهِ، ثُمَّ هَلَكَ وَقَدْ اسْتَغَلَّ عَبْدَهُ بَعْدَ الْحِنْثِ فَكَاتَبَهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِحِنْثِ صَاحِبِهِمْ، فَأَدَّى نُجُومًا مِنْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ قَدِمَ الشُّهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُخْبِرُوا بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ فِعْلِ الرَّجُلِ مِنْ الْيَمِينِ وَأَنَّهُ حَنِثَ، فَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي، فَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ عَنْ عِتْقِ الْعَبْدِ وَعَنْ مَا اسْتَغَلَّهُ سَيِّدُهُ وَعَنْ مَا أَدَّى إلَى وَرَثَتِهِ مِنْ كِتَابَتِهِ.
فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا عِتْقُهُ فَأَمْضِيهِ وَأَمَّا مَا اسْتَغَلَّهُ سَيِّدُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا وَعَلَى وَرَثَةِ سَيِّدِهِ مِمَّا أَخَذُوا مِنْهُ أَيْضًا، وَإِنَّمَا ثَبَتَ عِتْقُهُ الْيَوْمَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْتُ لَكَ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي الَّذِي يَطَأُ جَارِيَتَهُ أَوْ يَقْذِفُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَجْرَحُهُ ثُمَّ تَقُومُ عَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ جَاحِدٌ: إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْجَارِحُ أَوْ الْقَاذِفُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ لِأَحَدٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ.
سَحْنُونٌ وَالرُّوَاةُ يُخَالِفُونَهُ وَيَرَوْنَ الْغَلَّةَ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا وَأَنَّهُ حُرٌّ فِي أَحْكَامِهِ وَأَنَّهُ


يُجْلَدُ قَاذِفُهُ وَيُقَادُ مِمَّنْ جَرَحَهُ سَيِّدُهُ كَانَ أَوْ غَيْرُهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْجِرَاحَاتِ لِلْأَحْرَارِ وَيُجْلَدُ حَدَّ الْحُرِّ فِي الْفِرْيَةِ.

[الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْعَبْدَ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ الْغَنَائِمُ]
فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْعَبْدَ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ الْغَنَائِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ مِمَّنْ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ يُعْتِقُ جَارِيَةً مِنْ الْغَنِيمَةِ، أَيَجُوزُ عِتْقُهُ فِيهَا؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عِتْقَهُ فِيهَا جَائِزًا وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَوْ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا زَنَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَيْشِ بِجَارِيَةٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ جَارِيَةً بَعْدَ أَنْ تَحَرَّرَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَدُّ الزِّنَا وَقُطِعَتْ يَدُهُ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ عِتْقَهُ غَيْرُ جَائِزٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يُحَدُّ إنْ وَطِئَ جَارِيَةً وَيُقْطَعُ إنْ سَرَقَ مَا فَوْقَ حَقِّهِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَاجِبٌ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ إنْ مَاتَ وَلَيْسَ هُوَ كَحَقِّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ لَهُ إذَا أَخَذَهُ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُوَرَّثْ عَنْهُ.

[النَّصْرَانِيِّ وَالْحَرْبِيِّ يُعْتِقُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ]
فِي النَّصْرَانِيِّ وَالْحَرْبِيِّ يُعْتِقُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ، أَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ حُرْمَةٌ دَخَلَتْ لِلْعَبْدِ بِإِسْلَامِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ بِالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ وَقَعَ بَيْنَ نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ حُكِمَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ.
قَالَ مَالِكٌ: يُؤَاجَرُ الْعَبْدُ وَلَا يُبَاعُ فَالْعِتْقُ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ وَهَذَا الْمُدَبَّرُ الَّذِي يُؤَاجَرُ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ نَصْرَانِيًّا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِلَّا فَمَبْلَغُ الثُّلُثِ. وَيَرِقُّ مِنْهُ مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ نَصَارَى أُجْبِرُوا عَلَى بَيْعِ مَا صَارَ لَهُمْ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ لَا وَرَثَةَ لَهُ كَانَ مَا رَقَّ مِنْهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ، فَكَاتَبَ عَبِيدًا لَهُ أَوْ أَعْتَقَهُمْ أَوْ دَبَّرَهُمْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُمْ أَيُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: أَرَى ذَلِكَ لَهُ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ يَأْبَى إنْفَاذَ عِتْقِهِ وَيَرُدُّهُ إلَى الرِّقِّ: إنَّهُ لَا يُعْرَضُ لَهُ فِيهِ.

قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ فِي النَّصْرَانِيِّ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ، أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّينَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا الْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* التلقُّب بملك الملوك
* أسماء ليست من أسماء الله الحسنى
* الإعاقة الباطنية: عمى البصيرة، وأمراض القلوب
* سألت زوجَها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ
* أحب الناس إلى الله
* شرح النووي لحديث: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2026, 05:47 PM   #149

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 441الى صــ 448
الحلقة(149)






أَرَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ جَمِيعُهُ لِسَيِّدِهِ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا أُعْتِقُهُ عَلَيْهِ أَيْضًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ أَوْ كَانَ بَيْنَ نَصْرَانِيَّيْنِ سَوَاءٌ، لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ تَدْبِيرَ النَّصْرَانِيِّ وَكِتَابَتَهُ لَازِمَةً إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ كِتَابَتَهُ وَتَدْبِيرَهُ لَمْ أَعْرِضْ لَهُ إذَا كَانَ تَدْبِيرُهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ.

[فِي النَّصْرَانِيِّ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ ثُمَّ يَحْنَثُ بَعْدَ إسْلَامِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ دَبَّرَهُ فِي نَصْرَانِيَّتِهِ، فَحَنِثَ بَعْدَ إسْلَامِهِ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَاسْتِرْقَاقَ الَّذِي أَعْتَقَ، أَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهَلْ يَلْزَمُ الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّصْرَانِيِّ يَحْلِفُ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتِهِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ فَعَلَهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فِي الشِّرْكِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَبِالطَّلَاقِ فِي حَالِ شِرْكِهِ فَلَمْ يَحْنَثْ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِهِ: إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ كَانَتْ فِي حَالِ الشِّرْكِ بَاطِلًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى أَنَّهُ إنْ حَنِثَ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ لَهُ مِثْلُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ وَمَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ أَوْ دَبَّرَ فَأَبِي أَنْ يُنْفِذَهُ وَتَمَسَّكَ بِهِ فَأَرَادَ بَيْعَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَرْضَى السَّيِّدُ بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُرِّيَّتِهِ.

[الرَّجُلِ يُخْدِمُ الرَّجُلَ عَبْدَهُ سِنِينَ وَيَجْعَلُ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ]
فِي الرَّجُلِ يُخْدِمُ الرَّجُلَ عَبْدَهُ سِنِينَ وَيَجْعَلُ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ وَلَا يَحُوزُهُ الْمُخْدَمُ حَتَّى يَسْتَدِينَ الْمُخْدِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ رَجُلًا سِنِينَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَجَعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ، ثُمَّ اسْتَدَانَ دَيْنًا بَعْدَمَا أَخْدَمَهُ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ بِيَدِ السَّيِّدِ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى مَنْ جَعَلَ لَهُ الْخِدْمَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ؟
قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِالْخِدْمَةِ يُؤَاجَرُ لَهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ إلَى الْعِتْقِ سَبِيلٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ بَتَلَ الْخِدْمَةَ لِلَّذِي جَعَلَهَا لَهُ فَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْخِدْمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَوْ وَهَبَ هِبَةً أَوْ أَعْطَى عَطِيَّةً ثُمَّ لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَى الَّذِي جَعَلَهَا لَهُ حَتَّى لَحِقَهُ دَيْنٌ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ مَا لَمْ يَبْتِلْهُ إلَّا فِي الْعِتْقِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَ بَعْدَ الْخِدْمَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَبَتَلَ الْخِدْمَةَ أَوْ لَمْ

يَبْتِلْهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ فِي الْعِتْقِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَهُمْ الْخِدْمَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَتَلَهَا أَوْ حَازَهَا الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ.

[الْعَبْدِ يُعْتَقُ وَلَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ]
فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ وَلَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ وَلَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ، أَيَكُونُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ يَتْبَعُ الْعَبْدَ مَالُهُ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، فَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَى السَّيِّدِ لِلْعَبْدِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَنْتَزِعْ ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ انْتَزَعْتُ الدَّيْنَ الَّذِي لِلْعَبْدِ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي أَعْتَقْتُهُ عَلَى أَنَّ مَالَهُ لِي أَيَكُونُ الْمَالُ لِلسَّيِّدِ وَيَكُونُ هَذَا انْتِزَاعًا لِمَا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ» مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ إذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ تَبِعَهُ مَالُهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الزِّنَادِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي وَمَكْحُولٍ بِذَلِكَ قَالَ يَحْيَى: وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا النَّاسَ.
قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَلِمَ سَيِّدُهُ بِمَالِهِ أَوْ جَهِلَهُ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ سَرِيَّةٌ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ عَلِمَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّ سَرِيَّةَ الْعَبْدِ لِلْعَبْدِ وَإِنَّ وَلَدَهُ أَرِقَّاءُ لِسَيِّدِهِ.
وَكِيعٌ وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَائِشَةُ فِي الْمَمْلُوكِ يُعْتَقُ أَنَّ مَالَهُ لِلْعَبْدِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَالْحَسَنُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ.

[الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ يَكُونُ مَالُهُ مَوْقُوفًا فِي يَدِهِ]
فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ يَكُونُ مَالُهُ مَوْقُوفًا فِي يَدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا نِصْفُهُ رَقِيقٌ وَنِصْفُهُ حُرٌّ بَاعَ السَّيِّدُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ نَصِيبَهُ مِنْهُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ أَيُّمَا عَبْدٍ كَانَ نِصْفُهُ عَبْدًا وَنِصْفُهُ حُرًّا فَأَرَادَ سَيِّدُهُ الَّذِي لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ عَلَى حَالِهِ وَيَكُونُ الْمَالُ مَوْقُوفًا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ وَيَكُونُ الَّذِي ابْتَاعَ الْعَبْدَ فِي مَالِ الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِهِ الَّذِي بَاعَهُ، وَلَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ وَلَا لِلَّذِي بَاعَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، فَإِنْ عَتَقَ يَوْمًا


مَا كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ لَهُ أَوْ يَمُوتُ فَيَكُونُ الْمَالُ الَّذِي لَهُ فِيهِ الرِّقُّ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ الَّذِي مَاتَ عَنْهُ الْعَبْدَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ بِالْحُرِّيَّةِ حَتَّى تَتِمَّ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الْمَالَ مَوْقُوفًا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا؟
قَالَ: لِشَرِكَةِ الْعَبْدِ فِي نَفْسِهِ وَلِلْعِتْقِ الَّذِي دَخَلَهُ فَمَالُهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ حُرِّيَّتُهُ كَانَ سَبِيلُهُ مَا وَصَفْتُ لَكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

[عِتْقِ الْعَبْدِ الْمُمَثَّلِ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ]
فِي عِتْقِ الْعَبْدِ الْمُمَثَّلِ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً مِنْ أُصْبُعِهِ أَهِيَ مُثْلَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ عَمْدًا أَوْ أَحْرَقَ مِنْ جَسَدِهِ أَيَكُونُ هَذَا مُثْلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ لَهُ وَإِذَا كَوَاهُ بِالنَّارِ لِمَرَضٍ يَكُونُ بِالْعَبْدِ أَوْ يَكُونُ أَرَادَ بِذَلِكَ عِلَاجَ الْعَبْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ بِهَذَا.
قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَقَالَ لَنَا: أَرْسَلَ إلَيَّ السُّلْطَانُ يَسْأَلُنِي عَنْ امْرَأَةٍ كَوَتْ فَرْجَ جَارِيَتِهَا بِالنَّارِ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَمَا الَّذِي رَأَيْتَ: فَقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ لَهَا فَانْتَشَرَ وَسَاءَتْ مَنْظَرَتُهُ رَأَيْتُ أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَيَقْبُحْ مَنْظَرَتُهُ؟ قَالَ: فَلَا أَرَى أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَفَاحِشًا؟
قَالَ: فَلَا عِتْقَ فِيهِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ مِلْكٌ لَهُ عِتْقُهُ فِيهَا جَائِزٌ إذَا مَثَّلَ بِهَا، فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِمُكَاتَبِهِ؟
قَالَ: إذَا مَثَّلَ بِمُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِهِ، قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا أَوْ جَرَحَهُ؟
قَالَ: يُنْظَرُ إلَى جُرْحِهِ أَنْ لَوْ جَرَحَهُ أَجْنَبِيٌّ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْجُرْحِ وَالْكِتَابَةِ سَوَاءً أُعْتِقَ الْعَبْدُ، وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنْ الْكِتَابَةِ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ الْفَضْلُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْكِتَابَةِ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِعَبْدٍ لَهُ غَيْرِ مُكَاتَبٍ عَتَقَ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ عَبْدِهِ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَعَبِيدُ أُمِّ وَلَدِهِ إذَا مَثَّلَ بِهِمْ؟
قَالَ: أَرَى يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَعَبِيدُ مُكَاتَبِهِ إذَا مَثَّلَ بِهِمْ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُمْ وَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَبِيدَ مُكَاتَبِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَةً فَاسِدَةً فَيَضْمَنَهُمْ وَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِعَبِيدٍ لِابْنِهِ صَغِيرٍ، أَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:


إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبِيدَ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَهُوَ مَلِيءٌ جَازَ الْعِتْقُ فِيهِمْ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ لِوَلَدِهِ فَأَرَاهُ إذَا مَثَّلَ بِهِمْ عَتَقُوا عَلَيْهِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ لِوَلَدِهِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ مَلِيًّا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَزَّ رُءُوسَ عَبِيدِهِ وَلِحَاهُمْ أَتَرَاهُ مُثْلَةً يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ مُثْلَةً يُعْتَقُونَ بِهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَلَعَ أَسْنَانَ عَبِيدِهِ أَتَرَاهُ مُثْلَةً؟
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ إذْ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْمَدِينَةِ، أَرْسَلَ إلَيْهِمْ يَسْتَشِيرُهُمْ فِي امْرَأَةٍ سَحَلَتْ أَسْنَانَ جَارِيَةٍ لَهَا بِالْمِبْرَدِ حَتَّى ذَهَبَتْ أَسْنَانُهَا.
قَالَ مَالِكٌ: فَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَّا يَوْمَئِذٍ أَنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهَا، فَأَعْتَقَهَا يُرِيدُ مَالِكٌ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ وَمَعْنَى سَحَلَتْ أَسْنَانَهَا بَرَدَتْ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا أَرَى أَنْ يُعْتَقُوا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا يُصِيبُ بِهِ الْمَرْءُ عَبْدَهُ يَضْرِبُهُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ فَيَفْقَأُ عَيْنَهُ أَوْ يَكْسِرُ يَدَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْقَطْعِ وَالشَّلَلِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُعْتَقَ بِهَذَا وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بِمَا فَعَلَهُ بِهِ عَمْدًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَصَاهُ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ امْرَأَتِهِ أَوْ بِخَادِمِهَا؟
قَالَ: يُعَاقَبُ وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَةً فَاسِدَةً فَيَضْمَنَهُمْ وَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «كَانَ لِزِنْبَاعٍ عَبْدٌ يُسَمَّى سَنْدَرًا أَوْ ابْنَ سَنْدَرٍ فَوَجَدَهُ يُقَبِّلُ جَارِيَةً لَهُ فَأَخَذَهُ فَجَبَّهُ وَجَدَّعَ أُذُنَيْهِ وَأَنْفَهُ فَأَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَرْسَلَ إلَى زِنْبَاعٍ فَقَالَ: لَا تُحَمِّلُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَمَا كَرِهْتُمْ فَبِيعُوا وَمَا رَضِيتُمْ فَأَمْسِكُوا وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ أَحْرَقَ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ - عليه السلام - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِي بِهِ فَقَالَ: أُوصِ بِكَ كُلَّ مُسْلِمٍ» .
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ وَلِيدَةٌ قَدْ ضَرَبَهَا سَيِّدُهَا بِالنَّارِ وَأَصَابَهَا بِهِ فَأَعْتَقَهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ: وَضَرَبَ عُمَرُ سَيِّدَهَا وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ سَيِّدَهَا أَحْمَى لَهَا رَضْفًا فَأَقْعَدَهَا عَلَيْهِ فَاحْتَرَقَ فَرْجُهَا، فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ مَا وَجَدْتَ عُقُوبَةً إلَّا أَنْ تُعَذِّبَهَا بِعَذَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَأَعْتَقَهَا وَجَلَدَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى وَرَبِيعَةَ أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ فِي الْمُثْلَةِ الْمَشْهُورَةِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْمُثْلَةُ كَثِيرَةٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ يَقْطَعُ حَاجِبَيْهِ وَيَنْزِعُ أَسْنَانَهُ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ.
قَالَ يَحْيَى: كُلُّ مَا كَانَ مِثْلًا فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمٌ يُعَاقَبُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ.
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: إنَّ زِنْبَاعًا كَانَ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا.


[الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ سَنَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ السَّنَةِ]
فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ سَنَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ السَّنَةِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ سَنَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَالَ مَالِكٌ: لَا عِتْقَ لَهُ حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ السَّنَةِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ لِمَوْتِ السَّيِّدِ.
قَالَ سَحْنُونٌ فَكَذَلِكَ الْمُخْدَمُ إلَى سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ مِثْلَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ الْمُخْدَمُ الْمُسْتَأْجِرُ مَا لَهُ فِيهِ فَيُعْتَقُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

[الرَّجُلِ يَدَّعِي الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ عَبْدٌ وَيُنْكِرُ الصَّبِيُّ وَيَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ]
فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ عَبْدٌ وَيُنْكِرُ الصَّبِيُّ وَيَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا صَغِيرًا فِي يَدِ رَجُلٍ قَالَ: هَذَا عَبْدِي، فَلَمَّا بَلَغَ الصَّغِيرُ قَالَ: أَنَا حُرٌّ وَمَا أَنَا لَكَ بِعَبْدٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أَرَاهُ عَبْدًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ خِدْمَتُهُ لَهُ مَعْرُوفَةً وَحِيَازَتُهُ إيَّاهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: أَنْتَ عَبْدِي، وَقَالَ الصَّبِيُّ: أَنَا حُرٌّ؟ فَقَالَ: هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ، إنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي يَدَيْهِ يَخْتَدِمُهُ وَهُوَ فِي حِيَازَتِهِ لَمْ يَنْفَعْ الصَّبِيَّ قَوْلُهُ: أَنَا حُرٌّ، وَهُوَ عَبْدٌ لَهُ وَهُوَ رَأْيِي، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ خِدْمَةٌ لَهُ وَلَا حَوْزٌ إيَّاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدٍ فِي يَدَيْهِ: أَنْتَ عَبْدٌ لِي، وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ أَنَا لِفُلَانٍ؟
قَالَ: هُوَ لِمَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ وَلَا يُصَدَّقُ الْعَبْدُ فِي أَنْ يُصَيِّرَ نَفْسَهُ لِغَيْرِ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ.
قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ جَارِيَةٍ كَانَ مَعَهَا ثَوْبٌ فَقَالَ سَيِّدُهَا: الثَّوْبُ هُوَ لِي، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ: بَلْ الثَّوْبُ ثَوْبِي وَأَنَا دَفَعْتُهُ إلَيْهَا تَبِيعُهُ، وَأَقَرَّتْ الْجَارِيَةُ أَنَّ الثَّوْبَ لَلْأَجْنَبِيِّ دَفَعَهُ إلَيْهَا تَبِيعُهُ، قَالَ مَالِكٌ: الثَّوْبُ ثَوْبُ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ جَارِيَتُهُ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَلْأَجْنَبِيِّ بَيِّنَةٌ عَمَّا ادَّعَى وَلَا تُصَدَّقُ الْجَارِيَةُ فِي إقْرَارِهَا هَذَا، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إذَا لَمْ يَجُزْ لَهَا إقْرَارُهَا فِي مَالِهَا الَّذِي فِي يَدَيْهَا، إذَا أَقَرَّتْ بِهِ لَلْأَجْنَبِيِّ فَكَذَلِكَ رَقَبَتُهَا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهَا بِرَقَبَتِهَا لِغَيْرِ سَيِّدِهَا إذَا كَانَتْ فِي يَدَيْهِ.

[فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي الْعَبْدَ فِي يَدَيْ غَيْرِهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَبْدِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَحْلِفَهُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي؟


قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ قُلْتُ: فَإِنْ أَقَمْتَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِي وَيَكُونُ عَبْدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْعَبْدَ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ بِشَاهِدٍ عَلَى حَقٍّ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَعْتَقَ: إنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَحْلِفُ وَيَثْبُتُ حَقُّهُ وَيَرُدُّ عِتْقَ الْعَبْدِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَسْتَرِقُّهُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْت عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَأَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدِي، أَيُحَلِّفُنِي الْقَاضِي بِاَللَّهِ أَنِّي مَا بِعْتُ وَلَا وَهَبْت وَلَا خَرَجَ مِنْ يَدَيَّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ مِلْكِ السَّيِّدِ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَكُونُ بِيَدِ رَجُلٍ فَيُسَافِرُ الْعَبْدُ أَوْ يَغِيبُ فَيَدَّعِهِ رَجُلٌ، وَالْعَبْدُ غَائِبٌ فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ أَنَّهُ عَبْدُهُ، أَيَقْبَلُ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ غَائِبٌ وَكَيْفَ هَذَا فِي الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إذَا كَانَ بِعَيْنِهِ أَيَقْبَلُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ إذَا وَصَفُوهُ وَعَرَفُوهُ وَيَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي إذَا وَصَفُوهُ بِنَعْتِهِ وَجَلْوِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَدْ مَاتَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ عَبْدٌ لِي، أَيَقْضِي لِي عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ غَصَبَهُ، لِأَنَّهُ يَقُولُ: اشْتَرَيْتُ مِنْ سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَمَاتَ فِي يَدِي فَلَا شَيْءَ عَلَيَّ.

[اللَّقِيطِ يُقِرُّ بِالْعَبْدِيَّةِ أَوْ الرَّجُلِ يَدَّعِي اللَّقِيطَ عَبْدًا لَهُ]
فِي اللَّقِيطِ يُقِرُّ بِالْعَبْدِيَّةِ أَوْ الرَّجُلِ يَدَّعِي اللَّقِيطَ عَبْدًا لَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ إذَا بَلَغَ رَجُلًا فَأَقَرَّ بِالْعَبْدِيَّةِ لِرَجُلٍ أَتَجْعَلُهُ عَبْدًا لَهُ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ عَبْدًا لَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: اللَّقِيطُ حُرٌّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فَادَّعَيْتُ أَنَّهُ عَبْدِي؟
قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُكَ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ اللَّقِيطُ حُرٌّ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ الْتَقَطَهُ فَادَّعَى بِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهُوَ حُرٌّ.
ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ فِي الَّذِي يُلْتَقَطُ مِنْ الصِّبْيَانِ أَنَّهُ كَتَبَ فِيهِ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمَنْبُوذُ حُرٌّ.

[فِي الْعَبْدِ يَدَّعِي أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ أَتُحَلِّفُهُ لَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْعَبْدُ بِشَاهِدٍ قَالَ: وَلَوْ جَازَ هَذَا لِلْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ لَمْ يَشَأْ عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ إلَّا أَوْقَفَتْ


زَوْجَهَا وَأَوْقَفَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ كُلَّ يَوْمٍ يُحَلِّفُهُ.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَإِنْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ فِي الطَّلَاقِ أَتَرَى أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ؟
قَالَ: إنْ كَانَتَا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ رَأَيْتُ أَنْ يَحْلِفَ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَا أُمَّهَاتِهَا أَوْ بَنَاتِهَا أَوْ أَخَوَاتِهَا أَوْ جَدَّاتِهَا أَوْ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا بِظِنَّةٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعِتْقِ؟
قَالَ: نَعَمْ، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الطَّلَاقِ.

[إقْرَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ عَبْدًا وَيُنْكِرُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ]
فِي إقْرَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ عَبْدًا وَيُنْكِرُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ وَرَثَةً نِسَاءً وَرِجَالًا، فَشَهِدَ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ وَجَحَدَ ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا إقْرَارُهُ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ حَظُّهُ مِنْ الْعَبْدِ رَقِيقًا لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ أَقَرَّ هُوَ وَآخَرُ مِنْ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ إلَى الْعَبْدِ الَّذِي شَهِدُوا لَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ لَا يُرْغَبُ فِي وَلَائِهِ وَلَيْسَ لِوَلَائِهِ خَطْبٌ، جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ رِجَالًا كَانُوا أَوْ نِسَاءً وَرِجَالًا، وَإِنْ كَانَ لِوَلَائِهِ خَطْبٌ، قَالَ مَالِكٌ: لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ نِسَاءٌ؛ لِأَنَّهُمْ يُتَّهَمُونَ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ نِسَاءٌ وَكَانُوا كُلُّهُمْ رِجَالًا مِمَّنْ يَثْبُتُ لَهُمْ وَلَاءُ هَذَا الْعَبْدِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى عِتْقِهِ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ إذَا كَانُوا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ وَرِثَا عَنْ أَبِيهِمَا عَبْدًا وَمَالًا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الْعَبْدَ؟
قَالَ مَالِكٌ: الْعَبْدُ رَقِيقٌ، كُلُّهُ يُبَاعُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِذَا بَاعَاهُ جَعَلَ هَذَا الَّذِي أَقَرَّ بِأَنَّ وَالِدَهُ أَعْتَقَهُ نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ فِي رَقَبَةٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ: أَمَّا إذَا لَمْ يَلْزَمْنِي هَذَا الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ فَإِنِّي لَا أَبِيعُ نَصِيبِي مِنْهُ، وَقَالَ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ: لَا أَبِيعُ نَصِيبِي مِنْهُ؟
قَالَ مَالِكٌ: يُسْتَحَبُّ لِلَّذِي أَقَرَّ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَيَجْعَلَ ذَلِكَ فِي رَقَبَةٍ إنْ بَلَغَ مَا يَكُونُ رَقَبَةً أَوْ رِقًّا فَيُعْتِقُهُمْ عَنْ أَبِيهِ الْمَيِّتِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِأَبِيهِ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ يَقْضِي بِذَلِكَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ رَقَبَةً؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُشَارِكُ بِهِ فِي رَقَبَةٍ وَلَا يَأْكُلُهُ يَشْتَرِيهَا هُوَ وَآخَرُ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، أَيَجْعَلُهَا فِي الْمُكَاتَبِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتِقُ بِهَا فِي رِقَابٍ فَيَتِمُّ بِهَا عَتَاقُهُمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، زَوْجَةً كَانَتْ الْمُقِرَّةُ بِالْعِتْقِ، أَوْ أُخْتًا أَوْ وَالِدَةً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ بِالْعِتْقِ وَحَالُهَا فِي إقْرَارِهَا كَحَالِ الْأَخِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ:


نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ عَبِيدًا كِبَارًا وَتَرَكَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ وَالِدَهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ لِبَعْضِ أُولَئِكَ الْعَبِيدِ، وَقَالَ الِابْنُ الْآخَرُ: بَلْ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ أَبِي لِعَبْدٍ آخَرَ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُمَا أَوْ لَا يَحْمِلُهُمَا؟
قَالَ: يُقْسَمُ الرَّقِيقُ عَلَيْهِمَا، فَأَيُّهُمَا صَارَ الْعَبْدُ الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ فِي حَظِّهِ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ الْعَبْدُ الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ فِي حَظِّهِ وَصَارَ فِي حَظِّ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِقْدَارَ نِصْفِ ذَلِكَ الْعَبْدِ إذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُهُ فَيَجْعَلُهُ فِي رَقَبَةٍ أَوْ فِي نِصْفِ رَقَبَةٍ.
قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَعَانَ بِهِ فِي آخَرَ كِتَابَةَ مُكَاتَبٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.
قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ: يُبَاعُ إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَكَيْفَ ذَكَرَ الْقِسْمَةَ هَهُنَا؟
قَالَ: إنَّمَا يُبَاعُ إذَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ فَأَمَّا إذَا كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَاَلَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إنْ شَهِدَ لَهُ بِالْعِتْقِ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ، أَيُعْتَقُ أَمْ لَا، وَهَلْ يُعْتَقُ نَصِيبُ الْوَارِثِ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْلِفُ هَذَا الْعَبْدُ مَعَ هَذَا الْوَارِثِ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ نَصِيبُ هَذَا الْوَارِثِ وَلَا نَصِيبُ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ الْوَارِثَ يُؤْمَرُ أَنْ يَصْرِفَ مَا صَارَ لَهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ فِي رَقَبَةٍ إنْ بَلَغَتْ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ جَعَلَهَا فِي نِصْفِ رَقَبَةٍ أَوْ ثُلُثِ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا مِنْ رَقَبَةٍ فِيمَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، أَعَانَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فِي رَقَبَةِ مُكَاتَبٍ فِي آخِرِ الْكِتَابَةِ الَّذِي بِهِ يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَبِيعُوا الْعَبْدَ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: لَا نَبِيعُ وَلَكِنَّا نَقْسِمُ وَالْعَبِيدُ كَثِيرٌ يَحْمِلُونَ الْقِسْمَةَ؟
قَالَ: ذَلِكَ لَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ اقْتَسَمُوا الْعَبِيدَ وَأَسْهَمُوا، فَخَرَجَ الْعَبْدُ الَّذِي أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَهُ فِي سَهْمِهِ، أَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ فِي سَهْمِهِ أَوْ يُعْتَقُ مِنْهُ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ جَمِيعُهُ.
قُلْتُ: بِقَضَاءٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَاشْتَرَاهُ مِنْ سَيِّدِهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَاهُ أَوْ وَرِثَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَابْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ شَهِدَ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ فُلَانًا رَأْسًا مِنْ رَقِيقِهِ، قَالَ: إنْ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَأُعْطِيَ حَقَّهُ وَهُوَ قَوْلُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ أَحْيَانًا يَقُولُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْغَبُ فِي وَلَائِهِ وَلَا يُرْغَبُ.

[الرَّجُلِ يُقِرُّ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ وَيَدَّعِي الْعَبْدُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ]
فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ وَيَدَّعِي الْعَبْدُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: قَدْ أَعْتَقْت عَبْدِي أَمْسِ فَبَتَتُّ عِتْقَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* التلقُّب بملك الملوك
* أسماء ليست من أسماء الله الحسنى
* الإعاقة الباطنية: عمى البصيرة، وأمراض القلوب
* سألت زوجَها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ
* أحب الناس إلى الله
* شرح النووي لحديث: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2026, 05:49 PM   #150

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 449الى صــ 456
الحلقة(150)






جَعَلْتُهَا عَلَيْهِ، وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ بَتَتَّ عِتْقِي عَلَى غَيْرِ مَالِ؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ عِنْدِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَفَيَحْلِفُ الْعَبْدُ لِلسَّيِّدِ؟
قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ لِلزَّوْجِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ وَيَحْلِفُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ مِائَةُ دِينَارٍ فَيُعْتَقُ وَتَكُونُ الْمِائَةُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ الزَّوْجَةِ يَقُولُ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَهِيَ طَالِقٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا.

[الرَّجُلِ يُقِرُّ فِي مَرَضِهِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ]
فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ فِي مَرَضِهِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ؟ فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْتَقْت عَبْدِي فِي مَرَضِي هَذَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي ثُلُثِهِ؟ قَالَ: كُلُّ مَا أَقَرَّ بِهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ، وَمَا أَقَرَّ بِهِ فِي الصِّحَّةِ فَهُوَ خِلَافٌ لِمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ.
قَالَ: فَإِنْ قَامَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ هُوَ صَحِيحٌ، أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَمْرَضَ أَوْ يَمُوتَ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ إلَّا الْعِتْقَ وَالْكَفَالَةَ فَإِنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِهِ فِي الصِّحَّةِ فَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ عَتَقَ فِي رَأْسِ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ أُخِذَتْ الْكَفَالَةُ مِنْ مَالِهِ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ قَدْ ثَبَتَ فِي مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَشْهَدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَصَاحِبُهُ يُنْكِرُ ذَلِكَ؟
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ مُوسِرًا لَمْ أَرَ أَنْ يُسْتَرَقَّ نَصِيبُهُ وَرَأَيْتُ أَنْ يُعْتِقَهُ؛ لِأَنَّهُ جَحَدَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهُ.
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ مُعْسِرًا لَمْ أَرَ أَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ تَمَسَّكَ بِنَصِيبِهِ وَكَانَ رَقِيقًا، وَانْظُرْ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا فَشَهِدَ عَلَى مُوسِرٍ فَنَصِيبُهُ حُرٌّ وَإِذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا وَالشَّاهِدُ مُعْسِرٌ أَوْ مُوسِرٌ لَمْ يُعْتَقْ عَلَى الشَّاهِدِ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْءٌ» .
قَالَ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا، وَهُوَ أَجْوَدُ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الرُّوَاةِ.

[الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا]
فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْعِتْقُ مَاضٍ وَلَا يُرَدُّ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ لِرُجُوعِهِمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ هَلْ يَضْمَنُهَا هَذَانِ الشَّاهِدَانِ وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ يَضْمَنَا لِلسَّيِّدِ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ يَقُولُ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ.

[الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا عَنْهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا]
فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا عَنْهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا عَنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ حِينَ اشْتَرَاهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ أَقَامَ عَلَى الْإِقْرَارِ بَعْدَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ جَحَدَ، وَقَالَ: كُنْتُ قُلْتُ بَاطِلًا وَأَرَدْتُ إخْرَاجَهُ مِنْ يَدَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

[الرَّجُلِ الْوَاحِدِ يَشْهَدُ لِلْعَبْدِ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ]
ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ الرَّجُلُ لِعَبْدٍ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ أَوْ لِامْرَأَةٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا حَلَفَ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ إنْ شَاءَا أَوْ أَبَيَا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا سُجِنَا حَتَّى يَحْلِفَا، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: إنْ أَبَيَا أَنْ يَحْلِفَا طُلِّقَ عَلَيْهِ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يُسْجَنُ حَتَّى يَحْلِفَ، وَقَوْلُهُ الْآخَرُ أَحَبُّ إلَيَّ فَأَنَا أَرَى إنْ طَالَ سِجْنُهُ أَنْ يُخْلَى سَبِيلُهُ وَيَدِينُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُطَلِّقُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا ادَّعَى أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ، وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ، أَيَكُونُ لِلْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ يَمِينٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ أَقَامَ امْرَأَتَيْنِ فَشَهِدَتَا عَلَى الْعِتْقِ، أَيَحْلِفُ الْعَبْدُ مَعَ الرَّجُلِ أَمْ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَحْلِفُ الْعَبْدُ وَلَكِنْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ السَّيِّدُ؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ: إنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أُعْتِقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يُسْجَنُ السَّيِّدُ حَتَّى يَحْلِفَ.
قُلْتُ: وَتَوَقُّفُهُ عَنْ عَبْدِهِ وَعَنْ أَمَتِهِ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ وَتَحْبِسُهُ حَتَّى يَحْلِفَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ هَذَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ مِثْلَهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَتَانِ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ، فَقُلْتُ: وَمَا مَعْنَى قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا؟
قَالَ: لَا تَكُونُ أُمُّ الْمَرْأَةِ وَابْنَتُهَا وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا لَهَا وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعِتْقِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَتْ أُخْتُهَا وَأَجْنَبِيَّةٌ؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْحُقُوقِ وَهَذَا طَلَاقٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ جُمْلَةً مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ فَادَّعَى عَبْدُهُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَكُونُ رَقِيقًا وَيَحْلِفُ الْوَرَثَةُ إنْ كَانُوا كِبَارًا إنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ.


[الْأَمَةِ يَشْهَدُ لَهَا زَوْجُهَا وَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ بِالْعِتْقِ]
فِي الْأَمَةِ يَشْهَدُ لَهَا زَوْجُهَا وَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ بِالْعِتْقِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً شَهِدَ لَهَا بِالْعِتْقِ زَوْجُهَا وَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ وَلَا الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا.
قَالَ: فَلَوْ شَهِدَ زَوْجٌ لِامْرَأَتِهِ وَرَجُلٌ أَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا كَانَ أَحْرَى أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ.

[اخْتِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي الْعِتْقِ]
فِي اخْتِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي الْعِتْقِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى عَبْدٍ وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي، شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبِي كَانَ دَبَّرَهُ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ أَبِي كَانَ أَعْتَقَهُ صَحِيحًا بَتْلًا، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّهُمَا قَدْ اخْتَلَفَا وَلَا تَجُوزُ فِي رَأْيِي.
وَقَالَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَهِدَ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ الْآخَرُ: مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الثُّلُثُ، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بَتْلًا وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ عَنْ دُبُرٍ، فَهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرٍ حَلَفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ سُجِنَ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: إلَى سَنَةٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَتَلَ عِتْقَهُ فَقَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الْعِتْقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ، حَلَفَ عَلَى شَهَادَةِ الْمُبَتِّلِ، فَإِنْ حَلَفَ كَانَ حُرًّا إلَى سَنَةٍ وَإِنْ أَقَرَّ عَجَّلَ الْعِتْقَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُبِسَ فَخُذْ هَذَا عَلَى مِثْلِ هَذَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى مَرْزُوقٍ أَنَّهُ عَبْدٌ لِهَذَا الرَّجُلِ، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَعْتَقَهُ وَشَهِدَ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ لِرَجُلٍ آخَرَ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى عِتْقٍ؟
قَالَ: إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ فَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ قَبْضٌ وَحَوْزٌ وَلَا تُرَدُّ حُرِّيَّتُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ بِأَمْرٍ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ بَيِّنَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْحُرِّيَّةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الْعَبْدُ لَيْسَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ أَنَّ فُلَانًا هَذَا الْمَيِّتَ عَبْدُهُ وَأَنَّهُ كَاتَبَهُ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ؟
قَالَ: أَرَى شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةً عَلَى إثْبَاتِ الرِّقِّ؛ لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَمَا اخْتَلَفَا فِيهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ فَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِيهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى أَمَةٍ فِي يَدَيَّ أَنَّهَا أَمَةُ فُلَانٍ وَفُلَانٌ هَذَا يَدَّعِيهَا، وَشَهِدَ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ وَأَقَمْت أَنَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتِي وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ لِمَنْ يَقْضِي بِهَا؟
قَالَ: أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى إثْبَاتِ الْعِتْقِ، فَإِنِّي أَجْعَلُهَا حُرَّةً وَلَا أَجْعَلُهَا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ شَهِدُوا عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ الَّتِي فِي يَدَيْ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَأَمَّا فِي الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ وَأَجْعَلُهَا لِلَّذِي


هِيَ فِي يَدَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَهِيَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: هِيَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنْ ادَّعَى مِمَّنْ لَيْسَ هِيَ فِي حَوْزِهِ، وَلَيْسَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُعْتَدِلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ يَنْتَزِعُ بِهَا مَا بِيَدِي مِنْ أَنْ أَكُونَ لَهُ مَانِعًا لِمَا عِنْدِي وَأَنْ لَا يَضُرَّنِي حَوْزِي وَأَنْ لَا تَكُونَ حُجَّةً لِغَيْرِي عَلَيَّ وَلَا مَنْعَ وَلَا دَفْعَ يَكُونُ بِأَقْوَى مِنْ بَيِّنَةٍ مَعَ حَوْزٍ.
وَقَالَ: إنَّمَا ادَّعَى الَّذِي أَعْتَقَ أَوْ كَاتَبَ مَا هُوَ لَهُ مِلْكٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعِتْقُ بَعْدَ ثَبَاتِ الْمِلْكِ، فَالْمِلْكُ لِمَنْ يَثْبُتُ لَهُ فَكَيْفَ يُحَقِّقُ لَهُ الْعِتْقَ مَالِكٌ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمُدَّعِي: وَلَدَتْ عِنْدِي، وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَلَدَتْ عِنْدَهُ، وَاعْتَدَلَتْ الْبَيِّنَةُ، إمَّا كَانَتْ تَكُونُ فِي يَدِي الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَتَسْقُطُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ كَانَتْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ مِلْكًا وَالْعِتْقُ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَالِكٍ، فَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَلَدَتْ عِنْدَهُ وَأُعْتِقَ أَكَانَ الْعِتْقُ يُوجِبُ لَهُ مَا لَمْ يَمْلِكْ، أَرَأَيْتَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ يَمْلِكُهَا مُنْذُ سَنَةٍ وَتَشْهَدُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي أَنَّهَا لَهُ يَمْلِكُهَا مُنْذُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهَا، أَكَانَ الْعِتْقُ يُخْرِجُهَا وَلَمْ يَتِمَّ لَهُ مِلْكُهَا؟


[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ] [قَوْلِ اللَّهِ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ]
ِ فِي الْمُكَاتَبِ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عز وجل ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: إنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى فِي كِتَابِهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] إنَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدًا ثُمَّ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ تِلْكَ شَيْئًا مُسَمًّى، قَالَ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَعَمَلُ النَّاسِ عِنْدَنَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ: كَاتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ شَرَفٌ، عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعٌ أَنَّهُ أَعْطَاهُ شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي وَضَعَ عَنْهُ.
سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: رُبْعُ الْكِتَابَةِ (ابْنُ وَهْبٍ)، وَبَلَغَنِي عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: هُوَ شَيْءٌ حَثَّ النَّاسُ عَلَيْهِ الْمَوْلَى وَغَيْرَهُ


[الْكِتَابَةُ بِمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ مِنْ الْغَرَرِ وَغَيْرِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ عَبْدِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْغَرَرِ وَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ أَتَجُوزُ الْكِتَابَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا أَوْ سُئِلَ وَأَنَا عِنْدَهُ عَنْ الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ عَلَى وُصَفَاءَ حُمْرَانٍ أَوْ سُودَانٍ وَلَا يَصِفَهُمْ قَالَ مَالِكٌ: يُعْطِي وَسَطًا مِنْ وُصَفَاءِ الْحُمْرَانِ وَوَسَطًا مِنْ وُصَفَاءِ السُّودَانِ مِثْلَ النِّكَاحِ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى قِيمَتِهِ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبَ يُكَاتَبُ عَلَى وَصَيْفٍ أَوْ وَصِيفَيْنِ وَلَمْ يَصِفْهُمْ: إنَّهُ جَائِزٌ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يُكَاتَبُ بِهِ فَإِنَّهُ يُكَاتَبُ عَلَى قَدْرِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ قُوَّتِهِ عَلَى الْأَدَاءِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ عَلَى هَذَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَكَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَةُ وَسَطٍ مِنْ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أُكَاتِبُك عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ: أَتَزَوَّجُكِ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ، قَالَ: أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدِي وَلَا يُشْبِهُ النِّكَاحَ؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ يَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنْ الْغَرَرِ غَيْرَ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَلَا يُشْبِهُ الْبُيُوعَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى لُؤْلُؤٍ لَيْسَ بِمَوْصُوفٍ، قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللُّؤْلُؤَ لَا يُحَاطُ بِصِفَتِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى وَصِيفٍ مَوْصُوفٍ فَقَبَضَهُ مِنْهُ فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ أَصَابَ السَّيِّدُ بِالْوَصِيفِ عَيْبًا قَالَ: يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ وَصِيفًا مِثْلَ صِفَتِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا كَانَ دَيْنًا يُتْبِعُهُ بِهِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى وَصِيفٍ مَوْصُوفٍ فَقَبَضَتْهُ، فَأَصَابَتْ بِهِ عَيْبًا أَنَّ لَهَا أَنْ تَرُدَّهُ وَتَأْخُذَ وَصِيفًا غَيْرَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهَا، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ.

قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ عَلَى طَعَامٍ ثُمَّ يُصَالِحُهُ السَّيِّدُ عَلَى دَرَاهِمَ يَتَعَجَّلُهَا مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ، وَشَكَكْتُ فِي أَنْ يَكُونَ قَالَ لِي: وَلَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ.
قَالَ: وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا كَانَ لَكَ عَلَى مُكَاتَبِكَ مِنْ كِتَابَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لِلَّذِي لَكَ عَلَيْهِ، أَوْ مِنْ صِنْفِ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ يُعَجِّلُ ذَلِكَ أَوْ يُؤَخِّرُهُ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.


قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَحِلَّ إلَّا أَنْ يَتَعَجَّلَهُ وَيُدْخِلَهُ هَهُنَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، فَإِذَا كَانَ هَهُنَا لِلْأَجْنَبِيِّ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَهُوَ فِي الطَّعَامِ أَيْضًا إذَا بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فِي مَسْأَلَتِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَاتَبَتْ عَبْدًا لَهَا عَلَى رَقِيقٍ.
قَالَ نَافِعٌ: فَأَدْرَكْتُ أَنَا ثَلَاثَةً مِنْ الَّذِينَ أَدَّوْا فِي كِتَابَتِهِمْ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَدْرَكَنَا نَاسًا مِنْ صُلَحَاءِ قُرَيْشٍ يُكَاتِبُونَ الْعَبْدَ بِالْعَبْدَيْنِ.
قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: هَذِهِ سُنَّةٌ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُصَفَاءَ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ بِخَمْسَةِ وُصَفَاءَ فَقَضَى بَعْضَهُمْ وَبَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَتُوُفِّيَ وَلَهُ وَلَدٌ، قَالَا: إنْ تَرَكَ مَالًا قَضَوْا عَنْهُ وَهُمْ أَحْرَارٌ.

[الْمُكَاتَبِ يَشْتَرِطُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّكَ إنْ عَجَزْتَ عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِكَ فَأَنْتَ رَقِيقٌ]
فِي الْمُكَاتَبِ يَشْتَرِطُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّكَ إنْ عَجَزْتَ عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِكَ فَأَنْتَ رَقِيقٌ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ: إنْ عَجَزْتَ عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِك فَأَنْتَ رَقِيقٌ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلَا يَكُونُ عَاجِزًا إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَالشَّرْطُ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَاءَ بِنُجُومِهِ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ وَإِلَّا فَلَا كِتَابَةَ لَهُ.
قَالَ: لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ بِيَدِ السَّيِّدِ بِمَا شَرَطَ، وَيُتَلَوَّمُ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ، فَإِنْ أَعْطَاهُ كَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْقُطَاعَةُ مِثْلُهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ أَيْضًا وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ أَيْضًا عَتَقَ.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: يُتَلَوَّمُ لَهُ أَلَيْسَ ذَلِكَ يُجْعَلُ قَرِيبًا مِنْ الْأَجَلِ؟
قَالَ: ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ السُّلْطَانِ، فَمِنْ الْعَبِيدِ مَنْ يُرْجَى لَهُ إذَا تُلُوِّمَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُرْجَى لَهُ، فَهَذَا كُلُّهُ يُقَوِّي بَعْضُهُ بَعْضًا.


ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ عِيسَى الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِمُكَاتَبٍ لَهُ قَدْ أَخْنَى بِبَعْضِ شُرُوطِهِ الَّتِي اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: خُذْهُ فَهُوَ عَبْدُكَ، لَعَمْرِي مَا يَشْتَرِطُ النَّاسُ إلَّا لِتَنْفَعهُمْ شُرُوطُهُمْ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ أَحَقُّ بِشُرُوطِهِ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ رَدِّ كِتَابَتِهِ وَمَا أَخَذَ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ طَيِّبٌ إنْ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُوَفِّ لَهُ بِشُرُوطِهِ، وَخَالَفَ إلَى شَيْءٍ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَالَ: وَالْمُكَاتَبُ عِنْدِي عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَحَادِيثَ أَفَتَأْذَنُ لِي فَأَكْتُبُهَا، قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ بِهِ النَّبِيُّ - عليه الصلاة والسلام - كَتَبَ كِتَابًا إلَى أَهْلِ مَكَّةَ لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ، وَلَا بَيْعٍ وَلَا سَلَفٍ جَمِيعًا، وَلَا بَيْعٍ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَمَنْ كَاتَبَ مُكَاتِبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا كُلَّهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَهُوَ عَبْدٌ أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقَضَاهَا كُلَّهَا إلَّا أُوقِيَّةً وَاحِدَةً فَهُوَ عَبْدٌ» .
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ إلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُهُ.
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ بِذَلِكَ وَقَالَ: لِمَوْلَاهُ شَرْطُهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ مِثْلَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إنْ كَانَ


أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ لَيَكُونُ لِبَعْضِهِنَّ الْمُكَاتَبُ فَتَكْشِفُ لَهُ الْحِجَابَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، فَإِذَا قَضَاهُ أَرْخَيْنَهُ دُونَهُ.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* التلقُّب بملك الملوك
* أسماء ليست من أسماء الله الحسنى
* الإعاقة الباطنية: عمى البصيرة، وأمراض القلوب
* سألت زوجَها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ
* أحب الناس إلى الله
* شرح النووي لحديث: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للإمام, مالك, المدونة, التنوخي, الكبرى, بن, رواية, سحنون, سعيد
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من كرامات سعيد بن زيد والبراء بن مالك رضي الله عنهما ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 04-16-2026 09:43 PM
الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 1 03-13-2026 05:50 PM
المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 7 12-24-2025 08:37 PM
محمد عبد الحكيم سعيد رواية البزي مصحف معلم برنامج كلام الله تكرار الصفحات الحج الحج قسم برنامج كلام الله عز وجل 2 04-24-2017 11:38 AM
مصطفى بن مالك مصحف رواية ورش كاملا 114 سورة _____ لاول مرة الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 09-21-2016 05:56 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009