![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#169 |
![]() ![]() ![]()
|
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#170 |
![]() ![]() ![]()
|
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#171 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير "محاسن التأويل" محمد جمال الدين القاسمي سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ المجلد الرابع صـ 917 الى صـ 923 الحلقة (171) لطيفة : قال الزمخشري : الضمير في : منها للحفرة أو للنار أو للشفا ، وإنما أنث لإضافته إلى الحفرة ، وهو منها كما قال : كما شرقت صدر القناة من الدم انتهى . [ ص: 918 ] وقال أبو حيان : لا يحسن عوده إلا إلى الشفا ؛ لأنه المحدث عنه . انتهى . وفي ( الانتصاف ) : يجوز عود الضمير إلى الحفرة ، فلا يحتاج إلى تأويله المذكور ، كما تقول : أكرمت غلام هند ، وأحسنت إليها ، والمعنى على عوده إلى الحفرة أتم ، لأنها التي يمتن بالإنقاذ منها حقيقة ، وأما الامتنان بالإنقاذ من الشفا ، فلما يستلزمه الكون على الشفا غالبا من الهوي إلى الحفرة ، فيكون الإنقاذ من الشفا إنقاذا من الحفرة التي يتوقع الهوي فيها . فإضافة المنة إلى الإنقاذ من الحفرة تكون أبلغ وأوقع . مع أن اكتساب التأنيث من المضاف إليه قد عده أبو علي في التعاليق من ضرورة الشعر ، خلاف رأيه في ( الإيضاح ) - نقله ابن يسعون - . وما حمل الزمخشري على إعادة الضمير إلى الشفا إلا أنه هو الذي كانوا عليه ، ولم يكونوا في الحفرة حتى يمتن عليهم بالإنقاذ منها ، وقد بينا في أدراج هذا الكلام ما يسوغ الامتنان عليهم بالإنقاذ من الحفرة ، لأنهم كانوا صائرين إليها غالبا ، لولا الإنقاذ الرباني . ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - : « الراتع حول الحمى يوشك أن يواقعه » وإلى قوله تعالى : ( أم من أسس [ ص: 919 ] بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ) وانظر كيف جعل تعالى كون البنيان على الشفا سببا مؤديا إلى انهياره في نار جهنم ، مع تأكيد ذلك بقوله : هار والله أعلم - انتهى - . ثم قال الزمخشري : وشفا الحفرة وشفتها : حرفها ، بالتذكير والتانيث ، ولامها واو إلا أنها في المذكر مقلوبة ، وفي المؤنث محذوفة ، ونحو الشفا والشفة ، الجانب والجانبة . انتهى . وحكى الزجاج في تثنية شفا : شفوان . قال الأخفش لما لم تجز فيه الإمالة عرف أنه من الواو ، لأنه الإمالة من الياء . كذا في الصحاح . ثم قال الزمخشري : فإن قلت : كيف جعلوا على حرف حفرة من النار ؟ قلت : لو ماتوا على ما كانوا عليه وقعوا في النار ، فمثلت حياتهم التي يتوقع بعدها الوقوع في النار ، بالقعود على حرفها مشفين على الوقوع فيها . قال الرازي : وهذا فيه تنبيه على تحقير مدة الحياة ، فإنه ليس بين الحياة وبين الموت المستلزم للوقوع في الحفرة ، إلا ما بين طرف الشيء وبين ذلك الشيء . كذلك أي : مثل ذلك البيان : يبين الله لكم آياته في كل مكان لإنقاذكم عن الضلال فيه : لعلكم تهتدون لرشدكم الديني والدنيوي فيه . ثم أشار إلى أنه كما أنقذكم من النار والضلال بإرسال الرسل وإنزال الآيات ، فليكن فيكم من ينقذ إخوانه ، فقال : [ ص: 920 ] القول في تأويل قوله تعالى : [ 104 ] ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولتكن منكم أمة أي : جماعة ، سميت بذلك لأنها يؤمها فرق الناس ، أي يقصدونها ويقتدون بها : يدعون إلى الخير وهو ما فيه صلاح ديني ودنيوي : ويأمرون بالمعروف أي : بكل معروف ، من واجب ومندوب يقربهم إلى الجنة ويبعدهم عن النار : وينهون عن المنكر أي : عن كل منكر ، من حرام ومكروه يقربهم إلى النار ويبعدهم من الجنة : وأولئك الداعون الآمرون الناهون : هم المفلحون الفائزون بأجور أعمالهم وأعمال من تبعهم . قال بعضهم : الفلاح : هو الظفر وإدراك البغية . فالدنيوي هو إدراك السعادة التي تطيب بها الحياة ، والأخروي أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وعز بلا ذل ، وغنى بلا فقر ، وعلم بلا جهل . لطيفة : قيل : عطف : ويأمرون على ما قبله ، من عطف الخاص على العام . كذا قاله الزمخشري . وناقشه في ( الانتصاف ) . وعبارته : عطف الخاص على العام يؤذن بمزيد اعتناء بالخاص لا محالة إذا اقتصر على بعض متناولات العام ، كقوله : من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال وكقوله : فيهما فاكهة ونخل ورمان وكقوله : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وشبه ذلك ، لأن الاقتصار على تخصيص ما يفرد بالذكر [ ص: 921 ] يفيده تمييزا عن غيره من بقية المتناولات . وأما هذه الآية فقد ذكر ، بعد العام فيها جميع ما يتناوله ، إذ الخير المدعو إليه إما فعل مأمور ، أو ترك منهي ، لا يعدو واحدا من هذين حتى يكون تخصيصها يميزها عن بقية المتناولات ، فالأولى في ذلك أن يقال : فائدة هذا التخصيص ذكر الدعاء إلى الخير عاما ثم مفصلا . وفيه تنبيه : أن الذكر على وجهين ما لا يخفى من العناية - والله أعلم - إلا أن يثبت عرف يخص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببعض أنواع الخير ، فإذ ذاك يتم مراد الزمخشري ، وما أرى هذا العرف ثانيا - والله أعلم - انتهى . تنبيه : وفي الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة ، وهو من أعظم واجبات الشريعة المطهرة ، وأصل عظيم من أصولها ، وركن مشيد من أركانها ، وبه يكمل نظامها ويرتفع سنامها - كذا في ( فتح البيان ) . قال الغزالي - رضي الله عنه - : في هذه الآية بيان الإيجاب . فإن قوله تعالى : ولتكن أمر . وظاهر الأمر الإيجاب ، وفيها بيان أن الفلاح منوط به ، إذ حصر وقال : وأولئك هم المفلحون وفيها بيان أنه فرض كفاية لا فرض عين ، وأنه إذا قام به أمة سقط الفرض عن الآخرين ؛ إذ لم يقل : كونوا كلكم آمرين بالمعروف . بل قال : ولتكن منكم أمة فإذا ، مهما قام به واحد أو جماعة سقط الحرج عن الآخرين ، واختص الفلاح بالقائمين به المباشرين . وإن تقاعد عنه الخلق أجمعون ، عم الحرج كافة القادرين عليه لا محالة . انتهى . فإن قلت : فمن يباشره ؟ فالجواب : كل مسلم تمكن منه ولم يغلب على ظنه أنه إن أنكر لحقته مضرة عظيمة ، أو إن نهيه لا يؤثر ، لأنه عبث ، إلا أنه يستحب لإظهار شعار الإسلام ، وتذكير الناس بأمر الدين . فإن قلت : فمن يؤمر وينهى ؟ قلت : كل مكلف ، وغير المكلف ، إذا هم بضرر غيره منع ، كالصبيان والمجانين ، وينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعودوها ، كما يؤخذون بالصلاة ليمرنوا عليها - ذكره الزمخشري - . [ ص: 922 ] وتفصيل هذا البحث في ( الإحياء ) للغزالي قدس سره ، وقد قال - قدس سره - في طليعة ذلك البحث ما نصه : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هو القطب الأعظم في الدين ، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين ، ولو طوي بساطه وأهمل عمله لتعطلت النبوة ، واضمحلت الديانة ، وعمت الفترة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ، واستشرى الفساد ، واتسع الخرق ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، وإن لم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد ، وقد كان الذي خفنا أن يكون ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، إذ قد اندرس من هذا القطب عمله وعلمه ، وانمحى بالكلية حقيقته ورسمه ، واستولت على القلوب مداهنة الخلق ، وانمحت عنها مراقبة الخالق ، واسترسل الناس في اتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم ، وعز على بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم ، فمن سعى في تلافي هذه الفترة ، وسد هذه الثلمة ، إما متكفلا بعملها ، أو متقلدا لتنفيذها ، مجددا لهذه السنة الداثرة ، ناهضا بأعبائها ، ومتشمرا في إحيائها - كان مستأثرا من بين الخلق بإحياء سنة أفضى الزمان إلى إماتتها ، ومستبدا بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها - انتهى - . القول في تأويل قوله تعالى : [ 105 ] ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ينهى تعالى عباده أن يكونوا كاليهود في افتراقهم مذاهب ، واختلافهم عن الحق بسبب اتباع الهوى ، وطاعة النفس ، والحسد ، حتى صار كل فريق منهم يصدق من الأنبياء بعضا دون بعض ، ويدعو إلى ما ابتدعه في دينه ، فصاروا إلى العداوة والفرقة من بعد ما جاءتهم الآيات الواضحة ، المبينة للحق ، الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة ، وهي كلمة الحق ، فالنهي متوجه إلى المتصدين للدعوة أصالة ، وإلى أعقابهم تبعا . وفي قوله [ ص: 923 ] تعالى : وأولئك لهم عذاب عظيم من التأكيد والمبالغة في وعيد المتفرقين ، والتشديد في تهديد المشبهين بهم ، ما لا يخفى . تنبيهات : الأول : ذكر الفخر الرازي من وجوه قوله تعالى : ( اختلفوا ) أي : بأن صار كل واحد منهم يدعي أنه على الحق ، وأن صاحبه على الباطل . ثم قال : وأقول إنك إذا أنصفت علمت أن أكثر علماء هذا الزمان صاروا موصوفين بهذه الصفة . فنسأل الله العفو والرحمة - انتهى كلامه - وقوله : ( هذا الزمان ) . إشارة إلى أن هذا الحال لم يكن في علماء السلف ، وما زالوا يختلفون في الفروع وفي الفتاوى بحسب ما قام لديهم من الدليل ، وما أداه إليه اجتهادهم ، ولم يضلل بعضهم بعضا ، ولم يدع أحدهم أنه على الصواب الذي لا يحتمل الخطأ وأن مخالفه على خطأ لا يحتمل الصواب ، وإنما نشأ هذا من جمود المقلدة المتأخرين وتعصبهم وظنهم عصمة مذهبهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وقد تفرق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البلاد ، وصار عند كل قوم علم غير ما عند الآخرين ، وهم على وحدتهم وتناصرهم . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#172 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير "محاسن التأويل" محمد جمال الدين القاسمي سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ المجلد الرابع صـ 924 الى صـ 930 الحلقة (172) الثاني : قال القاشاني : يعني بالآيات : الحجج العقلية والشرعية الموجبة لاتحاد الوجهة ، واتفاق الكلمة ، فإن للناس طبائع وغرائز مختلفة ، وأهواء متفرقة ، وعادات وسيرا متفاوتة ، مستفادة من أمزجتهم وأهويتهم ، ويترتب على ذلك فهوم متباينة ، وأخلاق متعادية ، فإن لم يكن لهم مقتدى وإمام ، تتحد عقائدهم وسرهم وآراؤهم بمتابعته ، وتتفق كلماتهم وعاداتهم وأهواؤهم بمحبته وطاعته - كانوا مهملين متفرقين ، فرائس للشيطان ، كشريدة الغنم ، تكون للذئب . ولهذا قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا بد للناس من إمام بر أو فاجر ، ولم يرسل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين فصاعدا لشأن ، إلا وأمر أحدهما على الآخر ، وأمر الآخر بطاعته [ ص: 924 ] ومتابعته ، ليتحد الأمر وينتظم ، وإلا وقع الهرج والمرج ، واضطرب أمر الدين والدنيا ، واختل نظام المعاش والمعاد . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « من فارق الجماعة قيد شبر لم ير بحبوحة الجنة » . وقال : « الله مع الجماعة » . ألا ترى أن الجمعية الإنسانية إذ لم تنضبط برئاسة القلب ، وطاعة العقل - كيف اختل نظامها ، وآلت إلى الفساد والتفرق ، الموجب لخسار الدنيا والآخرة ، ولما نزل قوله تعالى : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا ، فقال : « هذا سبيل الرشد ، ثم خط عن يمينه وشماله خطوطا فقال : هذه سبل ، على كل سبيل شيطان يدعو إليه » . [ ص: 925 ] الثالث : قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ، قدس سره ، في أول كتابه ( رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) . وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاما يعتقد مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء من سنته ، دقيق ولا جليل ، فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول ، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك ، إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن إذا وجد لواحد منهم قول ، قد جاء حديث صحيح بخلافه ، فلا بد له من عذر في تركه . وجماع الأعذار ثلاثة أصناف : أحدها : عدم اعتقاده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله . الثاني : عدم اعتقاده أنه أراد تلك المسألة بذلك القول . الثالث : اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ . وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة . ثم أوسع المقال في ذلك . وذكر - قدس سره - في بعض فتاويه ، أن السلف والأئمة الأربعة والجمهور يقولون : الأدلة بعضها أقوى من بعض في نفس الأمر . وعلى الإنسان أن يجتهد ويطلب الأقوى . فإذا رأى دليلا أقوى من غيره ، ولم ير ما يعارضه ، عمل به ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . وإذا كان في الباطن ما هو أرجح منه كان مخطئا معذورا ، وله أجر على اجتهاده وعمله بما بين له رجحانه ، وخطؤه مغفور له ، وذلك الباطن هو الحكم ، لكن بشرط القدرة على معرفته ، فمن عجز عن معرفته لم يؤاخذ بتركه ، فإذا أريد بالخطأ الإثم ، فليس المجتهد بمخطئ ، بل كل مجتهد مصيب ، مطيع لله ، فاعل ما أمره الله به ، وإذا أريد له عدم العلم بالحق في نفس الأمر ، فالمصيب واحد ، وله أجران . كما في المجتهدين في جهة الكعبة ، إذا صلوا إلى أربع جهات ، فالذي أصاب الكعبة واحد ، وله أجران لأن اجتهاده وعمله ، [ ص: 926 ] كان أكمل من غيره ، والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، ومن زاده الله علما وعملا زاده الله أجرا بما زاده من العلم والعمل ، قال تعالى : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم قال مالك عن زيد بن أسلم : بالعلم ، وكذلك قال في قصة يوسف : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم وقد تبين بذلك أن جميع المجتهدين إنما قالوا بعلم ، واتبعوا العلم ، وأن الفقه من أجل العلوم ، وأنهم ليسوا من الذين لا يتبعون إلا الظن ، لكن بعضهم قد يكون عنده علم ليس عند الآخر ، إما بأن سمع ما لم يسمع الآخر ، وإما بأن فهم ما لم يفهم الآخر ، كما قال تعالى : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وهذه حال أهل الاجتهاد والنظر والاستدلال ، في الأصول والفروع . [ ص: 927 ] ثم قال : وإذا تدبر الإنسان تنازع الناس وجد عند كل طائفة من العلم ما ليس عند الأخرى ، كما في مسائل الأحكام . ولم يستوعب الحق إلا من اتبع المهاجرين والأنصار ، وآمن بما جاء به الرسول كله على وجهه ، وهؤلاء هم أهل المرحمة الذين لا يختلفون . انتهى . فعلم أن اختلاف الصحابة والتابعين والمجتهدين في الفروع ليس مما تشمله الآية ، فإن المراد منها الاختلاف عن الحق ، بعد وضوحه ، برفضه ، وشتان ما بين الاختلافين . ثم على طالب الحق أن يستعمل نظره فيما يؤثر من هذه الخلافيات ، فما وجده أقوى دليلا أخذ به ، وإلا تركه . وحينئذ يكون ممن قال الله تعالى فيه : فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وإذا اشتبه عليه مما قد اختلف فيه ، فليدع بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول - إذا قام يصلي من الليل - « اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم » . فإن الله تعالى قال فيما رواه عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « يا عبادي كلكم ضال إلا من هديت ، فاستهدوني أهدكم » . انتهى . [ ص: 928 ] الرابع : ذكر بعض المفسرين ، هنا ، ما روي من حديث « اختلاف أمتي رحمة » ، ولا يعرف له سند صحيح ، ورواه الطبراني والبيهقي في ( المدخل ) بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعا . قال بعض المحققين : هو مخالف لنصوص الآيات والأحاديث ، كقوله تعالى : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ونحوه قوله - صلى الله عليه وسلم - : « لا تختلفوا فتختلف قلوبكم » وغيره من الأحاديث الكثيرة ، والذي يقطع به أن الاتفاق خير من الخلاف - انتهى - . [ ص: 929 ] وقد روى الإمام أحمد وأبو داود بسندهما عن أبي عامر عبد الله بن يحيى قال : حججنا مع معاوية بن أبي سفيان ، فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني : الأهواء - كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة ، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء ، كما يتجارى الكلب بصاحبه ، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ؛ والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء نبيكم - صلى الله عليه وسلم - لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به » . قال ابن كثير : وقد روي هذا الحديث من طرق . انتهى . نبذة في مبدأ الاختلاف في هذه الأمة من أهل الأهواء : ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب : ( الفرقان بين الحق والباطل ) أن المسلمين كانوا في خلافة أبي بكر وعمر ، وصدرا من خلافة عثمان في السنة الأولى من ولايته متفقين لا تنازع بينهم ، ثم حدث في أواخر خلافة عثمان أمور أوجبت نوعا من التفرق ، وقام قوم من أهل الفتنة والظلم ، فقتلوا عثمان فتفرق المسلمون بعد مقتل عثمان . ولما اقتتل المسلمون بصفين واتفقوا على تحكيم حكمين خرجت الخوارج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وفارقوه وفارقوا جماعة المسلمين . وحدث في أيامه الشيعة أيضا ، لكن كانوا مختفين بقولهم لا يظهرونه لعلي وشيعته ، بل كانوا ثلاث طوائف . [ ص: 930 ] طائفة : تقول إنه إله ، وهؤلاء ، لما ظهر عليهم ، أحرقهم بالنار . والثانية : السابة وكان قد بلغه عن أبي السوداء أنه كان يسب أبا بكر وعمر ، فطلبه قيل : إنه طلبه ليقتله فهرب منه . والثالثة : المفضلة الذين يفضلونه على الشيخين ، وقد تواتر عنه أنه قال : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر . وروى ذلك البخاري في صحيحه . ثم في آخر عصر الصحابة حدثت القدرية ، ثم حدثت المرجئة ، ثم قال : وإن الناس في ترتيب أهل الأهواء على أقسام : منهم من يرتبهم على زمان حدوثهم ، فيبدأ بالخوارج ، ومنهم من يرتبهم بحسب خفة أمرهم وغلظه فيبدأ بالمرجئة ويختم بالجهمية ، كما فعله كثير من أصحاب أحمد - رضي الله عنه - كعبد الله ابنه ، ونحوه ، وكالخلال ، وأبي عبد الله بن بطة وأمثالهما ، وكأبي الفرج المقدسي . وكلا الطائفتين تختم بالجهمية ، لأنهم أغلظوا البدع . وكالبخاري في صحيحه . فإنه بدأ بكتاب الإيمان والرد على المرجئة ، وختمه بكتاب التوحيد والرد على الزنادقة والجهمية . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#173 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير "محاسن التأويل" محمد جمال الدين القاسمي سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ المجلد الرابع صـ 931 الى صـ 937 الحلقة (173) وقال - قدس سره - في رسالته إلى جماعة الشيخ عدي بن مسافر ما نصه : وهذا التفريق الذي حصل من الأمة علمائها ومشايخها وأمرائها وكبرائها هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها ، وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله ، كما قال تعالى : ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء ، وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا ، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا ، فإن الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب ، وجماع ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا إلى قوله : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون فمن الأمر بالمعروف الأمر بالائتلاف والاجتماع والنهي عن الاختلاف والفرقة ، ومن النهي عن المنكر : إقامة الحدود على من خرج من شريعة الله تعالى . ثم قال : ويجب على أولي الأمر ، وهم علماء كل طائفة وأمراؤها ومشايخها أن يقوموا عامتهم ويأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر ، فيأمرونهم بما أمر الله به ورسوله ، وينهونهم عما نهى الله عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - . وقوله تعالى : [ ص: 932 ] القول في تأويل قوله تعالى : [ 106 ] يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون يوم تبيض وجوه وتسود وجوه أي : تبيض وجوه كثيرة وهي وجوه المؤمنين لاتباعها الدين الحق الذي هو النور الساطع . وتسود وجوه كثيرة ، وهي وجوه الكافرين من أهل الكتاب والمشركين ؛ لاتباعها الضلالات المظلمة ، وليستدل بذلك على إيمانهم وكفرهم ، فيجازى كل بمقتضى حاله ، وهذه الآية لها نظائر ، منها قوله تعالى : ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ومنها قوله تعالى : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ومنها قوله : وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ومنها قوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة ومنها : تعرف في وجوههم نضرة النعيم إلى غير ذلك . وللمفسرين في هذا البياض والنضرة والغبرة والقترة وجهان : أحدهما : أن البياض مجاز عن الفرح والسرور ، والسواد عن الغم . وهذا مجاز مستعمل ، قال تعالى : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ويقال : لفلان عندي يد بيضاء ، أي : جلية سارة . [ ص: 933 ] وتقول العرب لمن نال بغيته وفاز بمطلوبه : ابيض وجهه ، ومعناه الاستبشار والتهلل ، وعند التهنئة بالسرور يقولون : الحمد لله الذي بيض وجهك . ويقال لمن وصل إليه مكروه : اربد وجهه واغبر لونه ، وتبدلت صورته . فعلى هذا معنى الآية : إن المؤمن يرد يوم القيامة على ما قدمت يداه ، فإن كان لك من الحسنات ابيض وجهه بمعنى استبشر بنعم الله وفضله ، وعلى ضد ذلك ، إذا رأى الكافر أعماله القبيحة محصاة اسود وجهه بمعنى شدة الحزن والغم ، وهذا قول أبي مسلم الأصفهاني . والوجه الثاني : أن هذا البياض والسواد يحصلان في وجوه المؤمنين والكافرين ، وذلك لأن اللفظ حقيقة فيهما ، ولا دليل يوجب ترك الحقيقة ، فوجب المصير إليه . ولأبي مسلم أن يقول : الدليل دل على ما قلناه ، وذلك لأنه تعالى قال : وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة فجعل الغبرة والقترة في مقابلة الضحك والاستبشار ، فلو لم يكن المراد بالغبرة والقترة ما ذكرنا من المجاز لما صح جعله مقابلا له ، فعلمنا أن المراد من هذه الغبرة والقترة والغم والحزن حتى صح هذا التقابل - أفاده الرازي - . لطيفة : ( يوم ) منصوب إما مفعول لمضمر خوطب به المؤمنون تحذيرا لهم عن عاقبة التفرق بعد مجيء البينات ، وترغيبا في الاتفاق على التمسك بالدين . أي : اذكروا يوم ... إلخ ، أو ظرف للاستقرار في ( لهم ) أو لـ ( عظيم ) أو لـ ( عذاب ) . فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون هذا تفصيل لأحوال الفريقين بعد الإشارة إليها إجمالا ، وتقديم بيان هؤلاء لما أن المقام مقام التحذير عن التشبه بهم مع ما فيه من الجمع بين الإجمال والتفصيل والإفضاء إلى ختم الكلام بحسن حال المؤمنين كما بدئ بذلك عند الإجمال ، وقوله تعالى : ( أكفرتم [ ص: 934 ] بعد إيمانكم ) على إرادة القول ، أي : فيقال لهم ذلك ، والهمزة للتوبيخ والتعجيب من حالهم - أفاده أبو السعود - والمعنى : أكفرتم بعد ما ظهر لكم ما يوجب الإيمان ، وهو الدلائل التي نصبها الله تعالى على التوحيد والنبوة ، وما يناجيكم به وجدانكم من صدق هذه الدعوى وحقيتها وشهادته بصحتها ، كما قال تعالى فيما قبل هذه الآية : يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون فذمهم على الكفر بعد وضوح الآيات ، وقال للمؤمنين ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم فقوله تعالى هنا : أكفرتم بعد إيمانكم محمول على ما ذكر ، حتى تصير هذه الآية مقررة لما قبلها ، وهي عامة في حق كل الكفار . القول في تأويل قوله تعالى : [ 107 ] وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون المراد برحمة الله : الجنة ، عبر عنها بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى فإنه لا يدخل الجنة إلا برحمته تعالى . القول في تأويل قوله تعالى : [ 108 ] تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق الإشارة إلى ما تقدم من الوعد والوعيد : وما الله يريد ظلما للعالمين أي : لا يشاء أن يظلم عباده ، فيأخذ أحدا بغير جرم ، أو يزيد في عقاب مجرم ، أو ينقص من ثواب محسن . قال الرازي : إنما حسن ذكر الظلم ههنا ، [ ص: 935 ] لأنه تقدم ذكر العقوبة الشديدة ، وهو سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين فكأنه تعالى يعتذر عن ذلك ، وقال : إنهم ما وقعوا فيه إلا لسبب أفعالهم المنكرة ، وكل ذلك مما يشعر بأن جانب الرحمة مغلب . وقال أبو السعود : وفي سبك الجملة نوع إيماء إلى التعريض بأن الكفرة هم الظالمون ، ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد ، كما في قوله تعالى : إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون القول في تأويل قوله تعالى : [ 109 ] ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ولله ما في السماوات وما في الأرض أي : له تعالى وحده ، من غير شركة ما فيهما من المخلوقات ملكا وخلقا ، وإحياء وإماتة ، وإثابة وتعذيبا : وإلى الله أي : إلى حكمه وقضائه : ترجع الأمور أي : أمورهم فيجازي كلا منهم بما وعده وأوعده ، فلا داعي له إلى الظلم ؟ لأنه غني عن كل شيء ، وقادر على كل شيء . القول في تأويل قوله تعالى : [ 110 ] كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون . كنتم خير أمة أخرجت للناس كلام مستأنف سيق لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من الاتفاق على الحق ، والدعوة إلى الخير ، و : كنتم من ( كان ) التامة ، والمعنى : وجدتم وخلقتم خير أمة ، أو ( الناقصة ) والمعنى كنتم في علم الله خير أمة ، أو في الأمم الذين كانوا قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة و : أخرجت للناس صفة لأمة ، واللام متعلقة بـ : أخرجت أي : أظهرت لهم حتى تميزت وعرفت ، وفصل بينها وبين غيرها . [ ص: 936 ] ثم بين وجه الخيرية بما لم يحصل مجموعه لغيرهم بقوله : تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله فبهذه الصفات فضلوا على غيرهم ممن قال تعالى فيهم : كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض قال أبو السعود : وتؤمنون بالله أي : إيمانا متعلقا بكل ما يجب أن يؤمن به من رسول وكتاب ، وحساب وجزاء . وإنما لم يصرح به تفصيلا لظهور أنه الذي يؤمن به المؤمنون ، وللإيذان بأنه هو الإيمان بالله تعالى حقيقة ، وأن ما خلا عن شيء من ذلك كإيمان أهل الكتاب ليس من الإيمان به تعالى من شيء . قال تعالى : ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وإنما أخر ذلك عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع تقدمه عليهما وجودا ورتبة ، لأن دلالتهما على خيريتهم للناس أظهر من دلالته عليها وليقترن به ما بعده - انتهى - . روى ابن جرير أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى من الناس رعة ، فقرأ هذه الآية : كنتم خير أمة أخرجت للناس ثم قال : من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد [ ص: 937 ] شرط الله فيها . ونظير هذه الآية قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي : خيارا : لتكونوا شهداء على الناس أي : بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد روي في معنى الآية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث وافرة ، منها ما أخرجه الإمام أحمد والترمذي والحاكم عن معاوية بن حيدة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « ألا إنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله - عز وجل - » . قال ابن كثير : وهو حديث مشهور ، وقد حسنه الترمذي ، ويروى من حديث معاذ بن جبل وأبي سعيد ونحوه . وإنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بنبيها محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه أشرف خلق الله ، وأكرم الرسل على الله ، وبعثه الله بشرع كامل عظيم ، لم يعطه نبي قبله ، ولا رسول من الرسل ، فالعمل على منهاجه وسبيله ، يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه . وقد ذكر الحافظ ابن كثير ههنا حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، وساق طرقه ومخرجيه فأجاد - رحمه الله تعالى - . ولو آمن أهل الكتاب أي : بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - : لكان خيرا لهم أي : مما هم عليه ، إشارة إلى تسفيه أحلامهم في وقوفهم مع ما منعهم عن الإيمان من العوض القليل الفاني والرياسة التافهة ، وتركهم الغنى الدائم ، والعز الباهر . ولما كان هذا ربما أوهم أنه لم يؤمن منهم أحد قال مستأنفا : منهم المؤمنون أي : بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ولكنهم قليل : وأكثرهم الفاسقون ولما كانت مخالفة الأكثر قاصمة ، خفف سبحانه عن أوليائه بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#174 |
![]() ![]() ![]()
|
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 1829 | يوم أمس 11:58 PM |
| «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 517 | 07-13-2026 12:29 PM |
| "حيّ بن يقظان" .. مُلهم "ماوكلي" "كروزو" و"طرزان" | ابو الوليد المسلم | ملتقى اللغة العربية | 0 | 01-01-2026 09:23 PM |
| الدلالة البيانية للفظي"الوالدان"و"الأبوان"في تعبير القرآن الكريم-د.صالح التركي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-14-2025 06:51 AM |
| فوائد مختارة من كتاب تفسير القاسمي " محاسن التأويل " | امانى يسرى محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 0 | 09-16-2025 01:59 AM |
|
|