![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#13 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
تدبر آية : (وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) هذا الكتاب بعدة أوصاف في القرآن نفسه ومن تلك الأوصاف أن الله وصفه بأنه بشارة وبشرى والبشارة كما نعلم هي الخبر السار الذي يثلج الصدر ويطيب به الخاطر وترتاح به النفس ويأنس له الوجدان. البشرى ذاك الخبر المفرِح الذي يُدخل السرور والأنس والطمأنينة على القلب حين يطول الانتظار بالإنسان ويتمنى أن يسمع خبرًا سارًا. وربي سبحانه وصف كتابه الكريم بهذا الوصف فقال(وَهُدًى وَبُشْرَى( لِلْمُؤْمِنِينَ)) [البقرة: 97] وفي موضع آخر (وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 89] (وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 102] (وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) [الأحقاف: 12] إضافة إلى عشرات البشارات جاءت بصيغة الفعل (وبشّر) في كتاب الله الكريم. ولنا أن نتساءل ما نوع الأخبار السارة التي حملها القرآن للمؤمنين به؟ تدبروا على سبيل المثال في قوله في سورة البقرة (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لهم جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار) [البقرة: 25] وفي نفس السورة حين يحدثني الله عز وجلّ عن ابتلاءات، عن مصائب، عن طبيعة الحياة فيقول (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) البقرة) وفي آية أخرى (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [البقرة: 223] وفي ثالثة في سورة الحج (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) [الحج: 34] وفي نفس السورة (وَبَشِّر الْمُحْسِنِينَ) [الحج: 37] (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [الأحزاب: 47] (فَبَشِّرْ عِبَادِ) [الزمر: 17] ![]() كل تلك البشارات كل تلك الأنباء السارة التي تفرّج عن القلب الهموم وتمسح عنه آثار الحزن والألم كل تلك البشارات لمن؟! لمن يؤمن بهذا الكتاب لعظيم، لمن ينظر ويتدبر ويتلو في آياته فيرى فيها غدًا أفضل، لا يرى في تلك الابتلاءات الوجوه الكريهة التي يبغضها في الابتلاءات أو المحن ولكنه يرى أو يقرأ ما بين السطور، يرى بُعدًا آخر وصفحة أخرى في تلك الابتلاءات والمحن والأشياء التي تمر به في أحداث الحياة فتتألم نفسه بها. يرى فيها شيئًا آخر يرى فيها صبرًا حين يكون الصبر مطلبًا وواجبًا فيرى في الصبر حلاوة تمحو به تلك المرارة التي يمر بها في أثناء دروب الحياة ومكابدة الهموم والأحزان والصبر على الابتلاءات والمحن. القرآن العظيم وهو يحدثنا عن طبيعة الدنيا وهو يحدثنا عن الابتلاءات التي نمر بها عن طبيعة الامتحانات، المواقف التي نتعرض لها يبشرنا دومًا أن الله مع الصابرين، يبشرنا ويحمل لنا الأنباء السارة أن ما تراه اليوم وأن ما تراه من بدايات الأمور لا يعني أن ليس فيها خيرًا ما تراه في بداية حياتك ربما من ظروف، ما تمر به من صعوبات، ما تعترضك من عقبات كل هذه الأمور لا تبتئس حين تمر بك، امتلك في نفسك وفي قلبك تفاؤلًا ينبع من الإيمان بالله، تفاؤلًا ينبع من التدبر في كتابه سبحانه، ينبع من صدق التوكل عليه، ينبع من اليقين بأن ما ورد في كتاب الله عز وجلّ صدق، حقّ، تيقن، تأكد تمامًا وتيقن بأن الغد يحمل أخبارًا سارة وبأن ما نام على الإنسان ربما من خبر أو حزن أو من ألم، خبر لم يرق له ربي سبحانه وتعالى قادر على أن يبدل ذلك الحزن بشيء آخر بسرور، بفرح، بطمأنينة. مرارة الصبر لا تذهب سدى فأجر الصابرين عند ربهم يوفّى بغير حساب. آهات الأمراض والمتاعب والمشاق التي تمر بنا لا تضيع هكذا هدرًا فربي سبحانه يكفر بكل آهة عشرات الخطايا والذنوب والآثام يرفع بها الدرجات ويضاعف بها الحسنات ويمحو بها السيئات ويعطي بها تفضلًا وتكرمًا ومنًّا وإحسانًا. وما يمنعه ربي سبحانه عنا لخير لنا في ذلك لحكمة يراها سبحانه فهو العزيز الحكيم، لا ترى فيها فقط مرارة الامتحان وصعوبة الابتلاء والانتظار ولكن تأمل وانظر وتدبر في كتاب الله عز وجلّ وهو يبشر المؤمنين وهو يبشر أولئك الذين يبحثون عن الحكم يبحثون عن ما وراء الأحداث، يبحثون عن الأشياء التي يقرأونها في كتاب الله فيصلون ويدركون بها ما يعرض في حياتهم من أمور من مشاق من مصاعب من تحديات، لا يرون في الابتلاءات نهاية المطافات ولكن يرونها مجرد سؤال يستعينون بالله على حلّه ومواجهته وقطعًا والنتيجة لا يمكن أن تكون إلا خيرًا وعطاء ومنًّا وفضلًا وإحسانًا. ثم إن المؤمن ينتظر الخبر السار، ينتظر البشرى ولذلك ربي عز وجلّ يقول (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) [يونس: 64] ربي يبشر عباده في الحياة الدنيا من خلال آيات القرآن العظيم ولذلك ونحن نأتي إلى القرآن العظيم ينبغي أن نأتي إليه بقلوب تنتظر الإخبار بأمور سارة، تنتظر إدراك حقائق الأمور والوقائع، تقرأها بنفس مطمئنة لا ترى في الواقع مهما اسودّ ومهما تغيرت أشكاله وتبدلت أصناف الأمور التي تمر به لا ترى فيه واقعا ميؤوسا منه ولا حالة ميؤوسا منها فالمؤمن لا يعرف اليأس إلى قلبه ممرًا أو مسلكا وكيف يعرف اليأس وهو يقرأ في كتاب الله عز وجلّ عشرات البشارات وهو يرى في أن ذلك القرآن العظيم في حد ذاته هو مصدر لكل بشارة هو مصدر لكل خير ولذلك ليس من العجب أن تأتي النفوس إلى كتاب الله منقبضة منكمشة تحمل الهموم والأحزان لكنها بمجرد أن تتلو من آيات هذا الكتاب آية أو ربما كم آية إذا بكلّ ذلك الهمّ يذهب ويروح وكأنه قد زال تمامًا حتى وإن لم يتبين للإنسان أن قد زالت أسباب ومسببات تلك المكدرات والمنغّصات في حياته ولكن مجرد تلاوة القرآن تطيب بها النفوس وتنشرح بها الصدور وتهدأ بها القلوب وتخفت بها أصوات المخاوف وما يمكن أن يبث اليأس في قلوب البشر الذين يبتعدون عن ذلك الكتاب العظيم. بشّركم الله بكل خير وأسعد الله أوقاتكم |
|
|
|
|
|
|
#14 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
تدبر آية
(وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَة) ربما يتساءل الكثيرون منا يا تُرى ما الحكمة فيما نتعرض له من مواقف في حياتنا من أحداث تمر بنا، من تجارب، من آلآم، من أحزان، من هموم، من مكدّرات، من ابتلاءات أحيانًا في المال أحيانًا في الجسد أحيانًا في الأهل أحيانًا فيمن نحب، يا ترى لم نتعرض لكل هذا؟ وربما أول كلمة تخطر على البلاء كلمة “الابتلاء” أن الدنيا دار ابتلاء، دار امتحان. ولكن السؤال الذي يبقى دائمًا يدخل في أذهاننا وأحيانًا كثيرة لا نستطيع أن نتوصل إلى إجابة له: لماذا الابتلاء في الأصل؟ ولماذا الاختبار في الأصل؟ وكلنا نؤمن كمسلمين بأن الله سبحانه وتعالى عالم الغيب والشهادة، يعلم السر وأخفى وأنه علام الغيوب فهو يعلم بنا مسبقًا وبأننا سننجح أو لا ننجح في تلك الابتلاءات، يعلم في سابق علمه سبحانه وتعالى من منا الذي يستطيع أن يصبر ويتعرض لذلك الامتحان والبلاء ولكنه لا يضعف ومن منا قد يتعرض لأقل من تلك المواقف والصعوبات ولكنه كذلك ربما يضعف وربما ينهار في إيمانه أو في علاقته مع الله عز وجلّ، فلِمَ الابتلاء؟ ربي عز وجلّ بيّن لنا بأن فعلًا طبيعة الدنيا أنها لا يمكن أن تسير على وتيرة واحدة، إن صفت يومًا تكدّرت أيام، إن علا فيها الإنسان يومًا ربما يأتي يوم آخر بشكل ثان تمامًأ يختلف عن الأول! تقلّب الأحوال فيها من طبيعتها، تغيّر الأمور، المداولة فيها بين الناس والتفاوت في الأدوار شيء طبيعي من طبيعتها ومن شكلها وبالتالي لا مجال لأن يتساءل العاقل المدرك لطبيعة الدنيا عن الحكمة من وراء تلك الابتلاءات ولمَ نبتلى ولمَ نُمتحن؟ يقول الله عز وجلّ (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ). إذن سواء أكان الامتحان أو الابتلاء في أمر نحبه ونرى في ظاهره أنه خير أو زيادة أو انفتاح في شيء معين، في مجال ما من مال أو رزق أو أولاد أو ما شابه وكذلك في حالة النقص في صحة أو في مال أو في ولد أو فيمن نحب، إقبال أو إدبار الدنيا، كل هذه الأحوال هي لا تخرج عن طبيعة الدنيا أبدًا الزيادة كما النقصان، الصحة كما المرض كلاهما ابتلاء، كلاهما اختبار كلاهما امتحان وفي كلتا الحالتين لا تخرج الدنيا عن طبيعتها التي وصف ربي سبحانه وتعالى فيها ولكن ليست الإشكالية أن نُبتلى. أخطر إشكالية أن نُبتلى وأن نُمتحن في أمور متعددة ونحن طول الوقت نُمتَحن، كل أيام الدنيا وإلى أن نخرج منها نحن في امتحانات متعددة لا نضع الأقلام فيها أبدًا، كل ما هنالك أننا لا ندرك وأننا نقدم ذاك الامتحان أننا بالفعل في قاعة امتحان كبير جدًا اسمها الدنيا والحياة، وقته هو ذلك العمر الذي حدده وكتبه ربي عز وجلّ لنا، سيقال لنا في يوم من الأيام: انتهى الوقت وتحفظ الإجابات وتُكتب كل تلك الإجابات وقد كُتبت ودوّنت وربي سبحانه وتعالى قد حفظها في كتاب مبين حين يوفّي لنا الأعمال ويوفّي لنا الجزاء. إذن ليست الإشكالية في الامتحان وليست في طبيعة الأسئلة ولكن الإشكالية الأكبر في كيفية الإجابة عن تلك الأسئلة إذا ما أدركت أن كل ما أمر أنا فيه وكل ما أمر به من أحداث إنما هو عبارة عن أسئلة في أوراق امتحان، واستقر في قلبي وفي نفسي أن هذه هي طبيعة الدنيا استطعت أن أتعامل مع كل تلك الامتحانات بنفسية مختلفة لا بنفسية مضطربة قلقة لا تدرك الحكمة من وراء كل تلك الأحداث، نفسية هادئة مستقرة تتعامل مع الابتلاء لترى كيف يمكن أن تحصّل أحسن إجابة على ذلك السؤال، لا تقف أبدًا عند: لِمَ السؤال؟ السؤال قضية مفروغ منها، لا بد أن تُسأل. فلا يسأل الطالب حين يدخل الامتحان لِمَ أنا أُسأل؟ وليس كذلك من العقل ولا من الحكمة في شيء ولن يعود على الإنسان بمصلحة أن يبقى واقفًا متجمدا في مكانه يتساءل لم الأسئلة صعبة ولم جاءت طبيعتها بهذا الغموض أو عدم الوضوح كل ذلك لا يجدي نفعًا ولا يأتي بخير ولا يقدم إضافة حقيقية لطبيعة الإجابة التي قد طولبنا بها، إنما ما يقدم فعلًا الإضافة لحقيقية هو التعقل والتبصر والنظر في كيفية تقديم الإجابة بأتم ووجه بأحسن ما يمكن. هذا النوع من التفكير يعدل تمامًا طريقة التعامل مع الابتلاءات والامتحانات المختلفة التي نتعرض لها، لا تصبح المسألة الانغماس والإفراط في تفاصيل السؤال أو ما نتعرض له في مواقف مختلفة في حياتنا ولكن كيف يمكنني أن أحوّل ذلك الموقف لإضافة نوعية في عملي في علاقتي مع الله عز وجلّ سواء أكان ذلك الموقف يروق لي أو جاء على هواي أو ما تحبه وترغب فيه نفسي أو لم يكن كذلك، تبقى فقط الإجابة والتفكير السليم هو الذي يهديني لأحسن إجابة، لأكثر ما يمكن أن يقربني إلى الله عز وجلّ لتصبح بعد ذلك كل الإجابات مختلف المواقف، مختلف الصعوبات، الصحة، المرض، المال، نقص المال، ضائقة مالية، إشكاليات في تربية أولاد، إشكاليات في العمل، إشكاليات مع الأهل كل الأشكال المتنوعة التي كلنا نشترك في نهاية الأمر كبشر في مواجهتها نقصانًا أو زيادة كلها تصبح مواد للإجابة على تلك الأسئلة، مواد تقرّبنا إلى الله سبحانه وتعالى. وقطعًا حين نُدرك هذه الحكمة ونضعها دومًا في أذهاننا تستقر النفوس، تهدأ العقول وتبدأ بالفعل تبحث عن كيفية الإجابة ولا تدور في حلقة مفرغة حول الحكمة من وضع الأسئلة. |
|
|
|
|
|
|
#15 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
تدبر آية - (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ) - د. رقية العلواني يقول الله عز وجلّ في سورة الأنعام (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165)الأنعام) سبحانه الذي جعلنا خلفاء في عمران الأرض يخلف بعضنا البعض ورفع بعض الناس فوق بعض درجات وهو واضح في واقعنا درجات في العلم، درجات في المال، درجات في الجاه، درجات في المواهب، ولكن لماذا ذلك التفاوت والاختلاف والتباين؟ ليختبركم فيما آتاكم من هذه الأمور (لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) والكلام في الآية هنا (لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) واضح جدًا أن الغاية مما وهبنا الله سبحانه وتعالى الاختبار والابتلاء، إذن كل ما أوجد الله سبحانه وتعالى لي من مواهب خاصة بي أنا أنا قد تفرّدت بها بشكل أو بآخر إنما هي من قبيل الاختبار الخاص بشخصي والذي قطعًا سأحاسب عليه لأنه جاء في ختام الآية (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ) لمن عصاه لمن وظف تلك الإمكانيات والمواهب والتفاوت في الدرجات في مخالفة نهج الله سبحانه وتعالى الذي أوضحه في كتابه الكريم وفي نفس الوقت سبحانه غفور رحيم لمن وظف تلك الإمكانيات والتفاوت من مواهب ومال وجاه وعلم في تطبيق أوامر الله عز وجلّ في حياته وفي واقعه. ![]() حديثنا اليوم عن تلك المواهب، حديثنا اليوم عن الإمكانيات التي نحظى بها، هذه موضع اختبار، هذه موضع الابتلاء في حياتنا وبالتالي حتى الوظائف التي نتدرّج بها هي من قبيل الاختبار. أنا حين أعمل مدرّسًا أو أعمل موظفًا هذا شيء صحيح يبدو لي في شكله الظاهري أنه وظيفة قد وظِّفت بها من قبل الجهاز الذي أنا أعمل فيه لكن في واقع الأمر هو مسؤولية هو ابتلاء فيما آتاني الله عز وجلّ حين أرد الأمور إلى مكانها الحقيقي الصحيح. حين أكون طبيبًا مسؤولًا عن مرضى، مسؤولًا عن مجموعة من الناس هذه من الإمكانيات التي ربي سبحانه وتعالى آتاني وبالتالي أنا في موضع اختبار صباح مساء ليل نهار (لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ). إذن لو عدنا مرة ثانية إلى قوله عز وجلّ (لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) أصبح ما يوكل لي من مهام هذا موضع اختبار، إتقاني وقيامي بالعمل لأجل أن يحقق الهدف الذي أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون، هذا هو المحطّ، محطّ الاختبار ولو نظرنا إلى واقعنا اليوم لوجدنا أننا في كثير من الأحيان قد ابتعدنا عن هذه النظرة القرآنية العظيم، أصبحنا ننشغل فيما بيننا من التفاوت، فلان أكثر مني مالًا، فلان حصل على كذا ولم أحصل على كذا، أصبح ما يشغل الكثيرين في حياتهم ما يشغلهم هو النظرة في قضة التفاوت والاختلاف والتباين بين البشر في المواهب في العطاءت هي التي هي في المحصلة عطاءات إلهية ولكن لا ننظر أبدًا إلى مغزى تلك العطاءات. الإنسان على سبيل المثال حين يعطى العمر، العمر في حد ذاته عطاء هو رزق هو نوع من الأصناف التي تدخل في قوله (لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) فلان من الناس قد يعطيه الله عز وجلّ سبعين عامًا من العيش، من الحياة، وشخص آخر قد يعطيه ربي عشرين عامًا، هذا أعطاه سبعين وذاك أعطاه عشرين، النظرة هنا لا ينبغي أن تكون إلى التفاوت والمقياس في عدد السنوات التي أعطاها ربي سبحانه وتعالى هذا الأمر يعود لحكمته وتقديره سبحانه لكن أنا كإنسان مطلوب أن أنظر في قضية الاختبار ماذا أستطيع أن أقدم في السنوات التي أعيش فيها ولذلك من حكمته عز وجلّ أنه أخفى سنوات العمر التي سنقضيها على الأرض، لا نعرف هل سنعيش عشرين عامًا هل سنعيش أكثر أقل؟ لا نعرف، فإذا كنا لا نعفر هذه المعرفة فإذن هي داخلة في قضية الاختبار أن أفعل أقصى ما استطيع فعله ضمن الإمكانيات التي توكل إليّ وتتاح لي ولكن أستعملها في أيّ شيء؟ حدَّد الغاية فقال (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ) كل ما وهبني الله عز وجلّ من مال أو رفعة أو علو درجة أو منصب أو موهبة كل ذلك يوظف في سبيل الغاية التي ربي سبحانه وتعالى خلقني لأجلها: إعمار الأرض. إذن هي ليست مسألة محصورة في نوعية من الأعمال ربما أنت قد وُهبتَ مالًا وغيرك وهبه جاهًا، لا تنظر إلى ما ليس عندك وانظر إلى ما في يدك وتأمل في المنتوج الذي ستنتجه، المنتج، المُخرج الذي سيخرج نتيجة للك الموهبة التي أعطانا الله سبحانه وتعالى. بعض الأشخاص ربي سبحانه يعطيه إمكانيات مهولة ولكن الأعمال التي يُخرجها من ذلك لا تساوي إلا الشيء اليسير البسيط، هذا يتنافى مع هذه الغاية. حين يعطيك ربي الكثير وينعم عليك سبحانه بالكثير وكل ما أنعم الله علينا به فهو كثير لكننا نتفاوت في طبيعة النظرة إلى ما أعطانا الله عز وجلّ. ينبغي أن يكون التركيز ليس على ما أعطاني بقدر ما يكون ماذا أستطيع أن أفعل بما أعطاني الله عز وجلّ؟. وحين يتحول السؤال عند هذه النقطة: ما الذي أستطيع أن أقدّمه من خلال موقعي ومن خلال إمكانياتي يتحول المجتمع كل المجتمع إلى ساحة للإبداع والإتقان ساحة للتنافس المحمود، لا يمكن في تلك الأجواء أن يبرز الحسد كمرض اجتماعي لأن الحسد عقدة نقص، عقدة شعور بأن الآخر يمتلك شيئا أنا لا أملكه ولكن المؤمن الإنسان الذي يربيه القرآن أراد له أن يخرج من تلك النظرة المادية المحدودة إلى فضاء أوسع فضاء يحرره من دوافع الحسد والنظر إلى ما يمتلكه الاخرون، إلى التركيز على ما قد وهبني الله سبحانه وتعالى من نعم لاستخدامها ولتوظيفها في القيام بعمل الخير وعمل كل ما هو نافع يعود بالخير عليّ وعلى غيري وذلك هو محكّ الاختبار. إسلاميات |
|
|
|
|
|
|
#16 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
تدبر آية: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ كلنا يحب البيوت العالية المرتفعة خاصة تلك الرفيعة في مكانتها، في علوّها، ولكن القرآن العظيم يقدم لي نوعًا من أنواع العلو ربما لم ننتبه إليه كثيرًا. تأملوا قول الله عز وجل في سورة النور (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ ﴿٣٦﴾رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴿٣٧﴾ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿٣٨﴾) بيوت تُرفع، غالبية المفسرين على أن المقصود بتلك البيوت التي أذِن الله لها أن تُرفع ليست المساجد فحسب إنما هي لكل البيوت. البيت الذي يريد أن أهله أن يُرفع فعلًأ هو ذلك البيت الذي لا ترى فيه إلا ساجدًا أو راكعًا أو ذاكرًا أو مسبِّحًا أو مستغفرًا لله بقلبه أو بلسانه أو بعمله. هكذا تُرفع البيوت، هكذا ترتفع البيوت بمنزلتها ولذلك البيوت المرتفعة العالية التي رُفعت بذكر الله عز وجل ينظر إليها أهل السماء كما ينظر أهل الأرض إلى النجوم، لها نور، لها خاصية إشعاع بفضل ذلك الذكر والتلاوة لكتاب الله فيجنباتها. البيوت لا ترتفع بأعمدة الرخام ولا تزدان بالزينة والزخارف والديكورات والمبالغة في تزيين الأسقف والقبب ووضع أشياء مختلفة خارجة عن طبيعة البيت لمجرد أن نزيّن الشكل أو الظاهر فيها. البيوت لكي ترتفع حقًا وفعلًا وواقعًا ترتفع بذكر الله، ترتفع بتلاوة كتاب الله، بتدارس أبناء ذلك البيت لآيات الكتاب العظيم، ، يتفقون فيما بينهم على موعد لأجل الحفظ والتسميع، يذكّر بعضهم البعض بأوقات الصلاة ما إن يرتفع الأذان حتى تراهم يهرعون إلى مكان الصلاة، يصلّون جماعة ويصلون فرادًا ويذكرون الله قيامًا وقعودًا . هكذا ترتفع البيوت. ![]() بيوت اليوم في كثير من الأحيان الملفت للنظر فيها أن أصحابها أصبحوا يفرّون منها لا يفرّون إليها على الرغم من كل تلك الزخارف والجماليات الموجودة فيها، لا تراهم في البيوت كثيرًا. أبناء اليوم، الشباب تراهم يخرجون في الخارج كثيرًا جدًا تارة في الأسواق وتارة مع الأصحاب،أين البيوت التي تجمع هؤلاء الأبناء؟ أين البيوت التي تكون فيها السكينة وتكون فيها الراحة وتكون فيها الطمأنينة حتى أن الأبناء والأسرة والأب والأم لا يكادون يخرجون منها حتى يشتاقون للعودة إليها؟ أين النقطة المفقودة في بيوتنا؟! تأملوا في هذه الآية العظيمة (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) يا رب لمَ أنت لهذه البيوت أن تُرفع؟ تأملوا الآية التي تليها مباشرة (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴿٣٧﴾) هنا مفتاح الإجابة. هذه البيوت فيها أناس لم تأخذهم الدنيا بعيدًا، لا التجارة ولا البيع ولا كل وسائل العيش الموجودة في واقعنا ومجتمعاتنا لم تأخذهم بعيدًا عن الله، ذكر الله في قلوبهم، في نفوسهم أنفاس الحياة التي تدخل وتخرج تنبض وتتعطر بذكره سبحانه. كل مشاغل الحياة العادية اليومية التي ربما أخذت الكثيرين منا معها لم تأخذ هؤلاء القوم، ما شغلتهم عن الصلاة! البعض منا الآن في هذه الأيام يسمع الصلاة، يسمع الأذان ولكن يسوّف ويؤخّر في أوقات الصلاة وتأديتها إلى أن يفوت الوقت، لماذا؟! لماذا أخذت منا الدنيا كل هذا الحيز والمساحة من اهتمامنا؟! لماذا ما عاد ذكر الله عز وجل رقم واحد في حياتنا؟! البيوت التي فعلًأ يُذكر فيها اسم الله لها شكل خاص طعم خاص مذاق خاص لا يدركه ولا يعرفه أبدًا إلا من كان يعيش في تلك البيوت يرى فيها شيئًا من السكينة، والسكينة لا ترتبط بفخامة البناء يمكن أن يكون البيت متواضعًاجدًأ في غاية البساطة ولكنه له حظ عظيم من الرفعة والمكانة عند الله سبحانه وتعالى ينظر إليه أهل السماء بنوره بالإشراق الذي فيه من ذكر الله عز وجل من تلاوة كتابه عز وجل من الوقوف بين يديه آناء الليل وأطراف النهار فلنحيي بيوتنا من جديد بهذا الذكر العظيم لنعطِّر أرجاء بيوتنا بتلك الرائحة الزكية من ذكر الله عز وجل وتلاوة آياته. هذه الأشياء غير المادية المعنوية هي التي تنير البيوت فعلًا هي التي ترتفع بالبيوت هي التي تجعل بيوتنا اليوم فيها شيء من الرحابة فيها شيء من السعة البيت لا يتسع فقط بحجم الحجرات التي فيه ولا بحجم البناء ولا بالأعمدة التي فيه البيت يتسع بأهله بنفوس أهله وما من شيء تتسع به النفس وينشرح به الصدر كذكر الله عز وجل وتلاوة آياته العظيمة. و لك أن تتخيل وأنت تستمع إلى ما نتخاطب به الآن، نحن نتدارس كتاب الله عز وجل، تأمل في أعماق قلبك ألا تتلمس مواطن الصفاء؟ ألا تشعر بارتياح؟ ألا تحسّ بتلك الطمأنينة والسكينة؟ هذه ثمرة التدارس في كتاب الله عز وجل، هذه ثمرة لا تباع ولا تشترى ولا بكنوز الدنيا كلها! هذه تؤخذ من هذا الكتاب العظيم كلما ازددت قربًا منه وذكرًا لله عز وجل اطمأنت نفسك، استراحت الروح التي تبحث عن غذائها في عالم مليء بالماديات والحسيات أرواحنا تعبت، أنفسنا تعبت، آن لها أن ترتاح ولا راحة لها أبدًا بعيدًا عن كتاب الله عز وجل (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴿٢٨﴾ الرعد). إسلاميات |
|
|
|
|
|
|
#17 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴿١١﴾ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٢﴾ البقرة) (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٢٠٦﴾ البقرة) نعوذ بالله أن نكون من هؤلاء، من أولئك الفئة من الناس الذين حين يُراجَعون بأخطائهم أو يواجهون بمواقف قاموا بها أخطاء ربما غير مقصودة إذا بهؤلاء يتعصّبون لذواتهم وأنفسهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِفَ حَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) التعصّب، الامتناع عن محاولة الاستماع للآخرين، الامتناع عن مجرد التفكير بأني يمكن أن أكون قد أخطأت فلِمَ لا أراجع نفسي؟ هذا الموقف له خلفيات ثقافية ونفسية واجتماعية بالفعل يمكن أن تكون هناك موانع وعوائق من مراجعة النفس، واحدة من أهم تلك العوائق أن بعضًا من هؤلاء الناس الذين لا يرغبون حتى في مجرد التفكير أني ممكن أن أكون قد أخطأت قد نُشّئوا في بيئات معينة وخاصة في محيط الأسرة والمدرسة وربما المعاهدوما شابه انتشرت فيها ثقافة أن الإنسان حين يُخطئ عليه أن يبرر ذلك الخطأ أو عليه أن يتبعه بخطأ آخر ليغطي على ذلك الخطأ، المهم أن لا يظهر أمام الآخرين أنه قد أخطأ فإذا ما واجهه أحد من الناس ممن هو أصغر منه سنً، طالب مع مدرّس، ابن أو بنت مع أمها تجد التراجع (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) التراجع عن مجرد التفكير بأني يمكن أن أكون قد أخطأت فعلًا، هذه الثقافة، هذا النوع من التصرفات والسلوكيات يكرهها القرآن، لا يقبل بها لأنه يقوم في الأساس على تصوّر وتعزيز بناء فكرة أن الأشخاص والأفراد فيما بينهم وبين بعضهم البعض يكمّل الواحد منهم الآخر، كل واحد منهم هو مرآة لأخيه فيما بينهم مشاعر من المحبة والمودة تبرر أن يكمل واحد منهم الآخر، تبرر أن يهدي الواحد منهم للآخر خطأه أو عيبه ولا يرى في ذلك منقصة وإنما يرى في ذلك استكمالًا لشيء لا بد أن يكمّل ويتمّم. هذا النوع من المشاعر للأسف الشديد في حياتنا اليوميةبدأ بالفعل يختفي ونشأ معه تعصب للذات شديد جدًا، هذا التعصب الذي لا يقبل أن يعترف بالخطأ ولا يقبل للذات أن تكون في موقع الإقرار، يتصور دائمًا أنه على حق وعلى صواب، يعتقد ويظن أن الآخرين مهما كانوا أكثر خبرة منه أو أكثر علما أو ربما أكثر رؤية في ذلك المواقف لسبب أو آخر حتى وإن كان هناك فوارق في العمر أو في الثقافة كما يحدث بعض الأحيان بين طالب ومدرّس لربما رأى ذلك الطالب خطأ ما تنبّه إليه الأستاذ أو المدرّس، صحيح هناك فارق في العمر، صحيح هناك فارق في الخبرة وفي التجربة والشهادة وكل شيء ولكن إذا استطاع ذلك الطالب أو من هو أصغر في السنّ أن يوصل تلك المعلومة بلطف وأدب وذوق رفيع فلم لا يتقبل الطرف الآخر تلك المشورة أو تلك النصيحة أو ذلك التنبيه؟!لم لا يقبل؟! لم يأخذه فعلًا موضوع التعصب بعيدًا عن كل شيء؟! لِمَ يعتقد في نفسه بأنه على حق دائمًا والطلاب باعتبار أنهم أصغر منه سنًا على خطأ؟!لِمَ يشعر بالتفوق والرفعةويشعو إذا اعترف أمام الآخرين بأنه قد أخطأ فكأنه أصبح أقل منهم شأناً؟! لم يستثقل ذلك كله؟! لِمَ سادت تلك الأجواء من التعصب للذات وثقافة التفاخر والتباهي والمزايدات في واقعنا؟ لِمَ كل هذا؟! وإلى أين سيصل بنا هذا النوع من التصرفات؟!. المدرس على سبيل المثال حين يقف أمام طلابه والخطأ واضح ولا يقبل أبدًا أن يتراجع عن ذلك الخطأ ما هي الرسالة التربوية التي يريد إيصاله لطلابه وتلاميذهوأبنائه؟!الأب الذييخطئ في حق أبنائه لكنه في حياته التربوية معهم في كل حياته لم يقل في يوم من الأيام آسف أوأعتذر لواحد من أبنائه وإن أخطأ في حقّه، هذا الأب يا ترى ما هي الرسالة التي يوصلها لأبنائه؟! الرسالة واضحة:”الاعتذار يعني ضعف الشخصية، عليك أن تتمسك برأيك وتتعصب له مهما كان حجم الخطأ في ذلك الرأي”. هذا النوع من التعامل تعامل تربوي سيء جدًا يؤجج في نفوس الناشئة ويؤجج في نفوس أفرا المجتمع الواحد عدم التراجع عن الأخطاء وعدم تصحيحها. هذا التصور المهول بأنه فعلًا تصحيح الخلل أو التراجع عنه معناه فعلًا الضعف في الشخصية معناه أني أنا قد لا أحترم نفسي بالتالي لا بد أن أقوم برد فعل عنيف يكمن في التعصب للرأي والتعصب للذات (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) العزة بالإثم،العزة الآثمة هذه ليست عزة صائبة، العزة التي يربيها القرآن في نفوس المؤمنين عزة بالحق والإيمان بالحق ليس لأني أؤمن به كشخص ولكن للحق كقيمة، العزة التي يبنيها القرآن في نفوس المؤمنين عزة مستمدة من كتاب الله وليس من شخص وليس من فرد قد يقع في حقه الخطأ والصواب. اعتزاز الإنسان بنفسه لا يعني إطلاقًا أنه لا يتراجع عن أخطائه ولا يقوم تصحيحها. المدرّس الذي يشكر ذلك التلميذ الذي نبّهه على خطأ معين في مسألة حسابية أو ما شابه، هذا النوع من المدرّسين والأساتذة إنسان تربوي يستحق التقدير، يستحق الاحترام لأنه قام بإرسال رسائل تربوية صامتة لطلابه وتلاميذه، لأنه أشاع ثقافة وخُلُق ما يمكن أبدأ أن يشيع بين أفراد المجتمع وبين الناشئة من خلال الخطب المثالية البعيدة عن التطبيق في واقع الحياة، هو يقول لهم أن التراجع عن الخطأ أفضل بكثير من الاستمرار فيه، يقول لهم لا تثريب عليكم اليوم، يمكن أن نخطئ ويمكن أن نصحح لبعضنا البعض، يقول لهم أن العزة الحقيقية لا تكمن في التعصب للرأي وإن كان على خطأ وإنما العزة الحقيقية في الانتصار للصواب والحق وإن بدا من طفلصغير أو ممن هو أصغر مني سنّا وأقل علم وتجربة. هذه المعاني العظيمة لا تدرّس بكلمات في مدارسنا وفي بيوتنا وفي وسائل الإعلام المختلفة، هذه المعاني السامقة العظيمة، الأخلاق الراقية لا بد لنا أن نمارسها ممارسة حقيقية في حياتنا هي تُعلَّم من خلال الممارسة لا من خلال الكلمات والألفاظ. د.رقيه العلواني إسلاميات |
|
|
|
|
|
|
#18 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يعيش عالمنا اليوم أزمات متعددة فتسمع أزمة في الغذاء وتسمع عن أزمة في الوقود وتسمع عن أزمة في مواد البناء وهكذا، ولكن هناك أزمة حقيقة تعاني منها المجتمعات المعاصرة بشكل عام، صحيح متفاوت ولكن هناك أزمة، هناك أزمة في الرحمة، في التراحم فيما بين البشر، وحين نقول أزمة في الرحمة لا نعني بالرحمة مجرد الانفعال الخاص الذي يعرض بشكل طارئ على القلب حين يشاهد حاجة إنسان أو فقر محتاج أو ألم طفل، لا، نحن نتحدث عن الرحمة التي تحدث عنها القرآن في مئات المرات، كل سور القرآن تقريبًا لا تخلو من الحديث عن الرحمة والله سبحانه وتعالى كتب على نفسه الرحمة وقال في كتابه العزيز (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الأعراف) تأملوا معي (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْكُلَّ شَيْءٍ ۚفَسَأَكْتُبُهَا) سيكتب رحمته سبحانه وتعالى للذين يتّقون وخصّ بالذكر الزكاة، لماذا الزكاة بالذات؟ الزكاة التي هي انعكاس لمفهوم الرحمة بكل معانيها، انعكاس لذلك الخلق المتأصل في النفس الذي يشمل كل أنواع السلوك الفاضل في التعامل مع البشر ليس فقط مع البشر بل مع الكائنات بل مع الوجود بأسره، والله سبحانه وتعالى وصف نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم فقال (وَمَا أَرْسَلْنَاكَإِلَّا رَحْمَةًلِّلْعَالَمِينَ (107) الأنبياء) لكل البشر، لكل الوجود الإنساني، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للوجود الإنساني وغير الإنساني، للوجود الإنساني بأسره، للطيور، للحيوان، للجمل، لكل شيء، فما مرّ بشيء في هذا الكون إلا وأفرغ فيه من جميل رحمته وشمائل تلك الرحمة الفيّاضة التي عُرف بها صلى الله عليه وسلم. ولنا أن نتساءل اليوم ونحن نتحدث عن الرحمة، الرحمة ذات المنزلة الرفيعة في ديننا وفي كتاب ربنا: أين الرحمة في واقعنا الذي نعيش؟! هل بالفعل حلّت القسوة محل الرحمة في بعض علاقاتنا اليومية؟! أين الرحمة على سبيل المثال في ذلك الأب الذي يقسو على أبنائه بدون مبرر؟! أين الرحمة في ذلك التعامل الجاف بين الآباء والأمهات وأبنائهم؟! أين الرحمة في ذلك الجفاء والقسوة بين الرجل وزوجته؟! أين الرحمة في ذلك التعامل القاسي بين المرأة والخادمة في البيت؟! أين الرحمة في ذلك التعامل مع صاحب العمل والشخص الذي يعمل عنده، العامل البسيط المتواضع، أين الرحمة؟! أين دلالات وعلامات الرحمة في كل ذلك؟!أين الرحمة في تعاملنا وسلوكنا مع أبنائنا وبناتنا الطلبة في المدارس؟! أين رجمة المدرّس بتلاميذه؟! أين رحمة الكبير بالصغار؟!أين رحمة الصغار فيما بينهم؟! أين رحمة الطفل الصغير بقطة يراها تجري وتركض في الشارع؟ أين رحمة الصغير بطير نراه في بعض الأحيان يؤذيه ويحاول أن يقتله؟! أين الرحمة؟!! كلنا يشكو بطريقة أو بأخرى بعض مظاهر العنف والقسوة التي باتت تظهر في مجتمعاتنا ولنا أن نتساءل هنا ونحن نرى تلك القسوة والقسوة يقابلها الرحمة، طالما أني بدأت أشكو من مظاهر قسوة فهذا يعني قطعًا أن هناك نقصًا في الرحمة، هذا النقص أحتاج أن أعالجه، هذا النقص أحتاج أن أعيد النظر في منابعه وأن أبحث لماذا حدث ذلك الجفاف في منابع الرحمة في حياتنا؟ هذه الرحمة نحتاج أن نتحدث عنها ونتحدث عن كيفية صناعتها في حياتنا من جديد. الرحمة تصنّع محليًا في قلوبنا وفي مجتمعاتنا وفي بيوتنا، الرحمة لا تستورد من مكان خارجي! الإنسان الذي رُبي في مجتمع أو في بيئة تفتقر إلى الرحمة فلا يمكن بطبيعة الحال أن يكون رحيمًا رؤوفًا بالآخرين، الإنسان الذي يربّى على الرحمة، يربى على العاطفة، على الحنان، يربى على الطيبة والكرم هو الإنسان المؤهل لأن يقدّم الرحمة للآخرين. ولذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لن تؤمنوا حتى تراحموا، وتأملوا الربط بين الإيمان والرحمة، لن تؤمنوا حتى تراحموا، يرحم بعضكم البعض، قالوا يا رسول الله كلنا رحيم، قال إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها الرحمة العامة. فليس المطلوب أن تقصر الرحمة فقط على من تعرف ولا على من أسدى إليك خيرًا أو معروفًا ولكنها الرحمة العامة التي تسع عامة الناس من تعرف ومن لا تعرف، بل تسع البشرية بأسرها. ولذا في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يرحم الله من لا يرحم الناس، من لا يرحم لا يُرحَم. إذن هو أخذ وعطاء، هو تكوّنٌ وأخذ ورد لذلك الجميل فحين أشكو من مظاهر الجفاف في منابع الرحمة هذا يعني أن هناك خللًا في حياتي أنا، في تعاملي وسلوكي أنا بحاجة إلى أن أعيد من جديد تغذية تلك المنابع، منابع الرحمة ومواردها من جديد. وعلى عكس ما يظنه البعض، البعض قد يتصور أن الرحمة تعني أن أنفق مالًا، الرحمة تعني أن أقدّم شيئًا من الأموال، الأشياء المادية المحسوسة ولكن في واقع الأمر الرحمة أوسع من ذلك بكثير، لا تنحصر في الماديات، الرحمة في الأشياء المعنوية، الرحمة يمكن أن تكون في ابتسامة يرسمها الإنسان على شفتيه في الصباح الباكر أمام من يحتاج إليها، الرحمة يمكن أن تكون تربيتة على كتف من يحتاج إليها، الرحمة يمكن أن تكون كلمة ونصيحة صادقة تسديها لمن هو بحاجة إليها، الرحمة يمكن أن تكون دعوة صادقة بظهر الغيب يكون أخ لك بعيد وربما قريب أحوج ما يكون إليها،الرحمة حين ترى مريضًا في الشارع على سبيل المثال فترفع يديك إلى السماء وتقول: يا رب اكتب له الشفاء والعافية وخفف عنه، الرحمة حين ترى دموع الآخرين فتحاول جاهدًا أن تمسحها، الرحمة حين تشعر بآلآم الآخرين، الرحمة حين تشعر بحاجاتهم ومعاناتهم حتى وإن كانوا في مكان بعيد عنك. والرحمة كما ذكرنا ليست مجرد شعور عاطفي أو انفعال طارئ، الرحمة عمل،الرحمة تبدأ بذلك الشعور النفسي الإنساني الراقي ولكنها تتحول إلى عمل إيجابي. هب أنك رأيت شخصًا يحتاج إلى المساعدة أيكفي أن تقول فقط يا رب ارحمه ويا رب أعنه ويا رب ساعده ولا تمتد يدك لأخذ العون والمساعدة وتقديمها له؟! هذا لا يكفي، العمل الصح العمل الإيجابي هو الذي نتحدث عنه الذي تحركه دوافع النفس النبيلة التي تجعل التراحم صفة وعملة حاضرة في واقعنا وفي بيوتنا وفي مجتمعاتنا. إسلاميات |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| سورة الأنعام (تدبر د/ رقية العلواني) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 28 | 10-19-2025 07:36 PM |
| سورة المائدة (تدبر د/ رقية العلواني) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 27 | 09-26-2025 04:26 PM |
| سورة النساء (تدبر د/ رقية العلواني) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 28 | 09-23-2025 06:01 PM |
| ( الطموح )رقية العلواني | امانى يسرى محمد | ملتقى فيض القلم | 1 | 09-16-2025 07:13 PM |
| سورة آل عمران (تدبر د/ رقية العلواني) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 8 | 09-15-2025 06:33 PM |
|
|