استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-25-2026, 06:55 PM   #13

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الأربعون الوقفية الموجزة 14 ..وقف الخيل في سبيل الله


  • الوقف في الإسلام مؤسسة شرعية أسهمت في بناء المجتمع الإسلامي وتنظيم مجالات الحياة العامة وقد تطوّر مع الزمن ليشمل صورًا متعددة ومجالات أوسع
  • يدل حديث وقف الخيل في سبيل الله على عِظم فضل الوقف واتساع دائرته ليشمل الحيوان وليس فقط العقار والمنقولات ما يؤكد مرونة التشريع الوقفي وشموليته
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويًا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، وذلك بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم.
الحديث الرابع عشر: وقف الخيل في سبيل الله
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ»، بوّب البخاري للحديث بابًا أسماه: (باب من احتبس فرسًا في سبيل الله)، لقوله -تعالى-: {وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ}، وفيه ترغيب وتوجيه لبابٍ من أبواب جريان الحسنات بعد الممات، وبيان لفضل الخيل وجعلها في سبيل الله -سبحانه وتعالى-.
معنى الحبس والوقف
و(الحبس) من ألفاظ الوقف، والوقف هو الحبس، فيقال: وقفت الدابة وقفًا؛ أي حبستها في سبيل الله, والحبس هو المنع، وهو يدل على التأبيد، فيقال: وقف فلان أرضه وقفًا مؤبدًا إذا جعلها حبيسًا لا تباع ولا تورث.
  • والوقف عند الحنابلة هو: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة؛ فمن احتبس فرسًا للجهاد في سبيل الله، فأطعمه وأشبعه، وسقاه وأرواه، وتحمّل روثه وبوله، فكل ذلك في ميزان حسناته إلى يوم القيامة.
  • وقوله: (وروثه) يراد به ثواب ذلك، لا أن الأرواث تُوزن بذاتها، يقول الإمام الشوكاني: فيه دليل على جواز وقف الحيوان، والحيوان من المملوك المنقول الذي تبقى عينه بعد الانتفاع به غالبًا، ولو لم يجز وقفه لما رتب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الأجر العظيم.
  • وعنون البخاري بعد الباب المتقدم ببابين، قال: (باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة), وروى فيه حديثين:
- الأول: من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة». - والثاني: من حديث عروة بن الجعد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة». والمراد بها: ما يُتخذ للغزو، أو لحماية الثغور، أو لحفظ المسلمين ورعاية بلادهم، قال القاضي عياض: في هذا الحديث مع وجازة لفظه من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن، مع الجناس السهل بين الخيل والخير.
الخيل في الجهاد وفضائلها
والخيل هي الأساس في الجهاد في سبيل الله؛ لقوله -تعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ}، وروى ابن ماجه من حديث تميم الداري مرفوعًا: «من ارتبط فرسًا في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة»، وروى الترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة؛ الخيل لثلاثة: هي لرجل أجر، وهي لرجل ستر، وهي على رجل وزر...». فأما الذي هي له أُجر، فهو الذي يتخذها في سبيل الله ويعدّها له، فهي له أجر، لا يغيب في بطونها شيء إلا كتب الله له أجرًا.
الأوقاف الإسلامية والرحمة بالحيوان
وأوقاف المسلمين تعدّت حاجة الإنسان لتفي بحاجة الحيوان؛ فقد وُجدت في كتب التاريخ أوقاف خاصة لتطبيب الحيوانات المريضة، وأوقاف للخيول المسنّة والعاجزة، كوقف أرض المرج الأخضر بدمشق، كما وُقفت في العهود الإسلامية العديد من الأوقاف التي خُصص ريعها لخدمة الحيوانات والرفق بها. والحضارة الإسلامية كانت أكثر حضارات العالم إنسانية، ولها السبق في الرفق بالحيوان، لا باعتبارها ممارسة اجتماعية أو عرفًا، بل باعتبارها عبادة يتقرّب بها إلى الله -تعالى-؛ فالرحمة بالحيوان قد تدخل صاحبها الجنة، والقسوة عليه قد تدخله النار.
حكم الحديث وفوائده
  • جواز وقف الخيل للمدافعة عن المسلمين، ويُستنبط منه جواز وقف غير الخيل من المنقولات وغير المنقولات من باب أولى، وكل ما ينتفع به المسلمون من جنسه، ومن وسائل النقل الحديثة.
  • أن المرء يُؤجر بنيته كما يُؤجر العامل، وأنه لا بأس بذكر الشيء المستقذر بلفظه عند الحاجة.
  • أن أفضل الخيل ما أُعد للجهاد ومدافعة الأعداء والتدريب على الفروسية.
  • أن الخيل لا غنى عنها في كل زمان، وأن الخير ملازم لها إلى يوم القيامة، وفي ذلك تفضيل لها على غيرها من الدواب.
  • أن كل من احتبس فرسًا وجعلها وأعدها للجهاد تقربًا إلى الله -سبحانه وتعالى-، فإن في كل حركة وفعل لها يُكتب له في حسناته.
الأوقاف ونهضة الأمة الإسلامية
تُعَدُّ الأوقاف من أهم أسباب نهضة الأمة الإسلامية؛ لما لها من أثرٍ كبير في دعم العلم والدعوة والرعاية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية. فقد أسهمت -عبر التاريخ- في إنشاء المدارس والمساجد والمكتبات والمستشفيات، ورعاية الفقراء وطلاب العلم، ما عزّز قوة المجتمع واستقراره، ويمتاز الوقف بكونه عملًا مستدامًا يستمر نفعه وأثره؛ ولذلك كان من أعظم أبواب الصدقة الجارية. وفي واقعنا المعاصر، تبرز الحاجة إلى إحياء ثقافة الوقف وتطوير مؤسساته؛ لدعم التعليم والصحة والعمل الخيري، والإسهام في معالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، بما يسهم في بناء مجتمعٍ قويٍّ متكافلٍ ومتوازن.


اعداد: عيسى القدومي





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سحر البيان في رفع "الصابئون" بين قواعد النحو ولطائف الإعجاز
* كلمة وكلمات
* علم الحديث: رواية ودراية
* شرح النووي لحديث: يا فاطمة أما ترضي أن تكوني سيدة نساء المؤمنين
* الملامح التربوية المستنبطة من قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
* شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم
* مراتب المؤمنين

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2026, 12:09 PM   #14

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الأربعون الوقفية الموجزة 15 .. وقف الدروع والعتاد في سبيل الله


  • المال الموقوف لا تجب فيه الزكاة لأنه خرج من ملك صاحبه وصار وقفًا لله تعالى فلا زكاة في الأعيان الموقوفة
  • في الحديث صحة وقف المنقولات كالأعتاد والدروع وجواز وقف كل ما يجوز بيعه والانتفاع به مع بقاء عينه كالعقار والحيوان والسلاح والأثاث ونحوها
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة بدأ التشريع الوقفي يتكوّن ويترسّخ، فأصبح الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول الهجري وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فخصّص له العلماء أبوابًا مستقلة ومصنفات تجمع أحكامه ومسائله، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة في استنباط القواعد والفوائد المتعلقة به؛ ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويًا في الوقف، مع شرح مبسط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها؛ بهدف ربط مقاصد الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول الهجري إلى يومنا هذا.
الحديث الخامس عشر
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا»، امتدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - على وقفه أعتاده وأدراعه، فقال: «فإنكم تظلمون خالدًا»، أي: إنكم تظلمونه بطلبكم الزكاة منه، إذ لا زكاة عليه فيها؛ لأنه قد احتبسها، أي: أوقفها في سبيل الله قبل تمام الحَوْل. والأدراع جمع درع، وهو ما يُلبس للحماية في القتال، أما الأعتاد فهو جمع عتاد، ويشمل ما يُعدّ للحرب من السلاح والدواب ونحوها، وقيل: يختص بالخيل. وجاء في شرح النووي على صحيح مسلم أن الأعتاد هي آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها، والواحد منها عتاد. ومعنى الحديث أن بعض الصحابة ظنوا أن هذه الأعتاد معدّة للتجارة فتجب فيها الزكاة؛ فلما امتنع خالد - رضي الله عنه - من دفعها أخبروا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبيّن لهم أنهم ظلموه؛ لأنه كان قد وقفها في سبيل الله، فلا زكاة فيها. ويحتمل أيضًا أن يكون المعنى: لو وجبت عليه زكاة لأداها ولم يبخل بها؛ لأنه قد بذل أمواله لله تعالى وقفًا وتبرعًا، فكيف يبخل بحق واجب عليه؟! والسبيل في اللغة: الطريق؛ أما «سبيل الله» في القرآن الكريم فتأتي على معنيين:
  • الأول: معنى عام، وهو كل طريق يوصل إلى رضا الله -تعالى-، ويشمل جميع أعمال البر والطاعة، كقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، وقوله -سبحانه-: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ}.
  • والثاني: معنى خاص، وهو الجهاد في سبيل الله، كما في قوله -تعالى-: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}، أي: للمجاهدين وما يعينهم على الجهاد من سلاح وعدة ونحو ذلك.
وقد استدل أهل العلم بهذا الحديث، ضمن أدلتهم، على جواز وقف كل ما يجوز بيعه والانتفاع به مع بقاء عينه؛ كالعقارات، والحيوانات، والأسلحة، والأثاث، وأشباه ذلك، وهو مذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة. ولا يشترط في الوقف أن يكون مالًا كثيرًا؛ فقد يكون مصحفًا، أو غرس نخيل، أو حفر بئر، أو إجراء نهر، أو وقف عتاد وأدراع في سبيل الله، أو غير ذلك مما يصح وقفه. وأفضل الأوقاف ما كان أعظم نفعًا للمسلمين في زمانه، وأكثر تحقيقًا لمصالحهم. وقد كانت الأوقاف المخصصة لدعم الصناعات الحربية من أعظم ما أعان المسلمين على الجهاد وحماية الثغور وتوفير العتاد لرد المعتدين، فنشأت بفضلها مصانع عديدة، ولا سيما في بلاد الشام ومصر زمن الحروب الصليبية. وكان لذلك أثر بارز في ازدهار الصناعة الحربية الإسلامية، حتى إن بعض الغربيين كانوا يفدون إلى بلاد المسلمين زمن الهدنة لشراء الأسلحة، بينما كان العلماء يفتون بتحريم بيعها للأعداء؛ لما في ذلك من تقويتهم على المسلمين.
حكم الحديث وفوائده
  • مشروعية الوقف، وصحة وقف المنقولات كالأعتاد والدروع، وجواز وقف كل ما يجوز بيعه والانتفاع به مع بقاء عينه؛ كالعقار والحيوان والسلاح والأثاث ونحوها.
  • بيان فضيلة من فضائل خالد بن الوليد - رضي الله عنه -، حيث دافع عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وردّ ما قيل فيه، وأثنى على وقفه لأدرعه وأعتاده.
  • الاعتذار عن أهل الفضل، وحمل أفعالهم على أحسن المحامل ما لم يظهر ما يخالف ذلك، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع خالد - رضي الله عنه -.
  • أن المال الموقوف لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه خرج من ملك صاحبه وصار وقفًا لله -تعالى-، فلا زكاة في الأعيان الموقوفة.
  • حث المسلمين على إنشاء الصدقات الجارية والأوقاف النافعة التي يستمر نفعها وأجرها بعد وفاة أصحابها.
أركان الوقف وشروطه
لا ينعقد الوقف إلا بتوافر أركانه الأساسية، وهي: الواقف، والصيغة، والموقوف (عين الوقف)، والموقوف عليه.
  • أولًا: الصيغة: ينعقد الوقف بالإيجاب الصادر من الواقف دون اشتراط قبول الموقوف عليه، بخلاف العقود التي يشترط فيها القبول، ويكون الإيجاب باللفظ أو الكتابة الدالة على حبس العين وتسبيل المنفعة، فإن عجز الواقف عنهما انعقد بالإشارة المفهمة؛ كما ينعقد بالفعل مع القرينة الدالة على إرادة الوقف؛ كمن يبني مسجدًا ويأذن للناس بالصلاة فيه، أو مقبرة ويأذن بالدفن فيها، ويشترط في صيغة الوقف أن تكون جازمة غير معلقة على وعد أو تردد، وأن تكون منجزة غير معلقة على شرط مستقبل، وأن تدل على التأبيد والاستمرار دون تقييد بمدة زمنية، وهو مذهب جمهور الفقهاء، بينما أجاز المالكية الوقف المؤقت.
  • ثانيًا: شروط الواقف: يشترط لصحة الوقف أن يكون الواقف أهلًا للتبرع؛ بأن يكون حرًا، بالغًا، عاقلًا، رشيدًا، غير مُكره ولا محجور عليه، وأن يكون مالكًا للعين التي يرغب في وقفها.
  • ثالثًا: شروط الموقوف (عين الوقف) يشترط في المال الموقوف أن يكون مالًا متقومًا مباح الانتفاع به، مملوكًا للواقف، معلومًا وقت الوقف علمًا يرفع الجهالة. ويجوز وقف العقارات والأموال النقدية والأسهم والمنقولات التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء أصلها، ولا يصح وقف ما يستهلك بالانتفاع كالأطعمة. كما يصح وقف المشاع إذا كانت حصة الواقف معلومة، ويجوز أن يزداد الأصل الموقوف بإضافات عينية أو نقدية وفق ما تقتضيه المصلحة.
  • رابعًا: شروط الموقوف عليه: والمقصود به الجهة المستحقة لريع الوقف ومنافعه، ويشترط أن تكون جهة مشروعة يتقرب الواقف إلى الله بالوقف عليها، وألا تكون جهة محرمة شرعًا. كما يشترط أن تكون جهة غير منقطعة، كالوقف على وجوه البر والخير؛ مثل القرآن الكريم، والمساجد، والفقراء والمساكين، والإطعام، ونحوها في الوقف الخيري، أو على الأبناء والأقارب في الوقف الأهلي.



اعداد: عيسى القدومي






التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سحر البيان في رفع "الصابئون" بين قواعد النحو ولطائف الإعجاز
* كلمة وكلمات
* علم الحديث: رواية ودراية
* شرح النووي لحديث: يا فاطمة أما ترضي أن تكوني سيدة نساء المؤمنين
* الملامح التربوية المستنبطة من قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
* شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم
* مراتب المؤمنين

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 11:52 AM   #15

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الأربعون الوقفية الموجزة 16 .. وقف لوازم الجهاد من أفضل الصدقات


  • من أظل غازيًا بما يستظل به أو أعطاه خادمًا بغير عوض أو أعطاه ناقة قَوية كان ذلك أفضل الصدقات
  • من خصائصِ الوقف أن الواقف يمكن أن يوجّه صرف ريْع وَقفه إلى حيث يظن أنّه أعظم أجرًا وأكثر نفعًا
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويًا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم.
الحديث السادس عشر .. وقف لوازم الجهاد من أفضل الصدقات
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنِيحَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، حثّ الله -سبحانه وتعالى- عباده على البذل والعطاء، وجعل الصدقات من أفضل الأعمال وأحبها إليه، وفاوت بينها، فأفضلها: ما طال الانتفاع بها؛ كالوقف الذي يحبس أصله، ويستمر نفعه وأثره، وحديث أبي أمامة - رضي الله عنه - فيه: ترغيب في الصدقة لإعانة المجاهد: إما بـ (ظل فسطاط) أي: خيمة، أو البيت من الشعر؛ يستظل به المجاهد والغازي في سبيل الله -عز وجل-، أو بـ(منيحة خادم) أي: بخادم يعطى للمجاهد؛ ليخدمه ويعينه ويساعده في جهاده في سبيل الله، أو بـ(طروقة فحل) أي: ناقة أو فرس ونحوهما بلغت أن يطرقها الفحل، وهي: القوية الصالحة للركوب، يعطيه إياها ليركبها؛ إما وقفًا وتحبيسًا للجهاد في سبيل الله، أو صدقة وهبة، فإن هذا أفضل الصدقات عند الله -سبحانه وتعالى-؛ حيث ينتفع بها المتصدق عليه سنين عددًا.
أي الصدقة أفضل؟
وفي رواية أخرى للترمذي بسنده إلى عدي بن حاتم الطائي: أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أي الصدقة أفضل؟ قال: خدمة عبدٍ في سبيل الله، أو ظل فسطاط، أو طروقة فحل في سبيل الله، والمراد بقوله: (خدمة عبد)، أي: هبة عبد للمجاهد؛ ليخدمه أو عاريته له، قال المنذري في (التَّرْغِيب) -بعد ذكر هذا الحديث-: طرُوقَةُ الفحل -بفتح الطاء وبالإضافة- هي: الناقة التي صلحت لطرق الفحل، وأقل سنها ثلاث سنين، وبعض الرابعة، وهذه هي الحقَّةُ. ومعناه: أن يعطى الغازي خادماً أو ناقةً هذه صفتُها، فإن ذلك أفضلُ الصدقات.
تجهيز الغازي في سبيل الله
وفي تجهيز الغازي في سبيل الله سبحانه وتعالى، وأعداده حتى يقدر على الجهاد بكل ما يحتاجه من عتاد وأسباب أجر للمتصدق أو الموقف لهذا التجهيز؛ كأجر المرابط والمجاهد الذي جُهز وأُعد للجهاد، فقد روى البخاري بسنده إلى زيد بن ثابت الجهني: أن رسول الله -[- قال: «من جهّّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا». وكان عامر بن عبد قيس إذا خرج للغزو يقف يتوسم بالمجاهدين، فإذا رأى رفقة توافقه قال لهم: يا هؤلاء، إني أريد أن أصحبكم للجهاد وأن أجاهد معكم على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خصال؛ فيقولون: ما هي؟ يقول:
  • الأولى: أن أكون خادمكم؛ لا ينازعني أحد منكم في الخدمة.
  • والثانية: أن أكون مؤذناً لكم؛ لا ينازعني أحد منكم في الأذان. والثالثة: أن أنفق عليكم بقدر طاقتي.
والصدقة في سبيل الله؛ إما تكون صدقة فقط، يتملكها المتصدق عليه أو الموهوب له؛ أو تكون وقفاً، قصد المتصدق بها: حبس أصلها، وتسبيل منفعتها؛ فالصدقة يتملك عينها المتصدق عليه، أما في الوقف فإن الموقوف عليه ينتفع بالثمرة أو الخدمة، ولا يتملك أصل الوقف، فإذا تصدق المتصدق بها في سبيل الله؛ كتجهيز غاز بخيمة وسلاح وعتاد ومركب، فإن حبس تلك الأصول لتكون في سبيل الله على من أراد الجهاد ولا يملك عتادا؛ يعد وقفا لله -سبحانه وتعالى-، ويسمى عند الفقهاء: وقف المنقولات، وأما إن تصدق على الرجل من باب التمليك فهي له.
حكم وفوائد الحديث
  • فضل من أعان المجاهدين ومدّهم بما يعينهم؛ من عدة وعتاد، وخدمتهم، وتوفير حاجاتهم للجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى-.
  • أن من أظل غازيًا بما يستظل به، أو أعطاه خادمًا بغير عوض، أو أعطاه ناقة قوية؛ كان ذلك أفضل الصدقات.
  • أن من خصائصِ الوقف: أن الواقف يمكن أن يوجه صرف ريع وقفه إلى حيث يظن أنّه أعظم أجراً وأكثر نفعاً.
  • أن من أولوية أعمال الصدقة: ما كانت أطول نفعاً، وأبقى أثرًا.
  • من فضل الله سبحانه وتعالى على عباده: أن جعل لهم أجرًا مستمرا بما أبقوا من أثر صالح بعد مماتهم؛ ولهذا وقفت على مدار العهود الإسلامية الكثير من الأوقاف التي حبست للجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى-. وهذا من فعل الصحابة -رضي الله عنهم-؛ فقد وقف خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أدراعه وأعتاده في سبيل الله -سبحانه وتعالى-، وكذلك وقف الصحابة -رضي الله عنهم- كل ما يعين على الجهاد.
التعديات على الأوقاف!
بلغ الوقف في التاريخ الإسلامي درجةً عاليةً من التنظيم والاتساع، حتى تحوّل إلى مؤسسةٍ متكاملةٍ تتداخل فيها الأبعاد الدينية والاقتصادية والاجتماعية، وأسهم إسهامًا كبيرًا في بناء الحضارة الإسلامية وخدمة المجتمع في شتى المجالات، وقد تنافس الأمراء والسلاطين وكبار رجال الدولة وأهل اليسار في إنشاء الأوقاف وتوسيعها، ولم تقتصر أوقافهم على المؤسسات الخدمية فحسب، بل دعّموها بأصولٍ استثماريةٍ متنوعة، كالعقارات والأسواق والأراضي الزراعية؛ لضمان تدفّق عوائد منتظمة تغطي نفقاتها وتكفل استمراريتها واستقرارها على المدى الطويل. غير إن هذا الازدهار لم يمنع ظهور محاولاتٍ للاعتداء على الأوقاف والاستيلاء عليها؛ إذ تشير المصادر التاريخية إلى سعي بعض الأمراء والولاة إلى وضع أيديهم على ممتلكات الوقف. ويذكر المقريزي أن السلطان الناصر محمد بن قلاوون حاول الاستحواذ على جزءٍ من أحباس المساجد، كالدكاكين والأراضي الزراعية التي يعود ريعها للإنفاق على المساجد وشؤونها، إلا أن وفاته حالت دون تنفيذ ذلك؛ كما لجأ بعضهم إلى وسائل ملتوية للتحايل على الأوقاف، من أبرزها ما عُرف بالاستبدال، بمساندة بعض القضاة الفاسدين وشهود الزور، ما دفع الفقهاء إلى التشدد في هذا الباب، ووضع الضوابط والقيود التي تحول دون التلاعب بالأوقاف، وتحفظ مقاصد الواقفين وحقوق المستفيدين منها. وشهدت بعض المراحل التاريخية محاولاتٍ لإلغاء أنواعٍ من الأوقاف، كالأوقاف الأهلية، كما حدث في عهد السلطان الظاهر بيبرس، غير أن مقاومة العلماء، وفي مقدمتهم الإمام النووي -رحمه الله-، أحبطت تلك المساعي. وقد ترتب على موقف الإمام النووي، وما أبداه من ثباتٍ في الدفاع عن الوقف، أن أُخرج من دمشق، فعاد إلى بلدته نَوَى، وأقام فيها حتى توفي -رحمه الله-.
  • وبسبب هذه التعديات والممارسات، تعرّض الوقف في كثيرٍ من البلاد العربية والإسلامية لهزّاتٍ عميقة، تفاقمت مع فترات الاستعمار وما تلاها من سياساتٍ حكومية مختلفة، شملت الاستيلاء على الأعيان الوقفية، وإهمال الوثائق والسجلات، وإضعاف الهياكل الإدارية المشرفة على الأوقاف، ما أفضى إلى ضياع حقوقٍ كبيرة، وإضعاف أثر الوقف، وتشويه دوره الحضاري ووظيفته التنموية والاجتماعية التي اضطلع بها عبر قرونٍ طويلة.



اعداد: عيسى القدومي






التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سحر البيان في رفع "الصابئون" بين قواعد النحو ولطائف الإعجاز
* كلمة وكلمات
* علم الحديث: رواية ودراية
* شرح النووي لحديث: يا فاطمة أما ترضي أن تكوني سيدة نساء المؤمنين
* الملامح التربوية المستنبطة من قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
* شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم
* مراتب المؤمنين

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الأربعون, اللويزة, الوقفية
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اسطوانة الأربعون النووية بالصوت والشرح والإعراب عادل محمد قسم الاسطوانات التجميعية 3 04-06-2023 06:53 PM
المعجم المفهرس لالفاظ القران -- من اكثر الكتب تحميلا من المكتبة الوقفية الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 11-02-2017 05:36 PM
حمل اي مصحف مكتوب واي كتاب مقروء برابط صاروخي واقرا اونلاين من المكتبة الوقفية الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 11-02-2017 05:31 PM
الأربعون النسائية ام هُمام ملتقى الأسرة المسلمة 10 10-30-2016 05:22 PM
كتاب الكتروني لشرح الأربعون النووية أبوالنور ملتقى الكتب الإسلامية 4 05-04-2013 02:06 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009