استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-11-2026, 06:54 PM   #217

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [114]
الحلقة (145)





شرح سنن أبي داود [114]

في هذه المادة بيان لأدعية النبي صلى الله عليه وسلم وأذكاره في صلاته: في ركوعه وسجوده، وبيان لكيفية السجود، وما هي الأعضاء التي يُسجد عليها، وبيان أن من أدرك الإمام ساجداً فإنه يسجد معه ولا ينتظره حتى يقوم إلى الركعة الأخرى؛ حتى يدرك أجر ذلك السجود.

الدعاء في الصلاة


شرح حديث: (أن رسول الله كان يدعو في صلاته: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: الدعاء في الصلاة. حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنا شعيب عن الزهري عن عروة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاته: اللهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم! إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: [ الدعاء في الصلاة ]، فلما ذكر الدعاء في الركوع والسجود جاء بهذا الدعاء المطلق في الصلاة. وأورد حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاته: اللهم! أني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) فهذه الأربع التي يستعاذ بالله عز وجل منها، فاثنتان منها خاصتان واثنتان عامتان، ففتنة المحيا من جملتها فتنة المسيح الدجال ، فاستعاذ من فتنة المسيح الدجال ؛ لأنها فتنة من أعظم الفتن التي تكون في حق من أدركه، وأما فتنة المحيا فإنها تكون لمن أدركه ومن لم يدركه، وكذلك الاستعاذة من عذاب القبر فهي أمر خاص، وهو ما يحصل في القبر من عذاب، وفتنة الممات أعم من عذاب القبر؛ لأنها تشمل عذاب القبر وغير عذاب القبر، فكل ما يكون بعد الموت وقبل البعث والنشور فهو من فتنة الممات، فذكر أمرين خاصين وأمرين عامين يستعاذ منها، والخاص هنا داخل في العام ففتنة المسيح الدجال داخلة في فتنة الحياة، وفتنة عذاب القبر داخلة في فتنة الممات. قوله: [ (وأعوذ بك من المأثم والمغرم) ] المأثم: هو الإثم وكل ما يسببه وما يترتب عليه، والمغرم: هو الدين والغرم وما يتحمله الإنسان ويكون لازماً ومطالَباً به. ثم قالت عائشة رضي الله عنهما: (ما أكثر ما تتعوذ من المغرم! فبين عليه الصلاة والسلام أسباب الاهتمام به وخطورته فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب) أي: عندما يأتيه الدائنون ليطالبونه فإنه يضطر لأن يكذب عليهم، فيحصل منه الكذب. قوله: [ (ووعد فأخلف) ] أي أنه يقول: سأعطيك مالك في الوقت الفلاني، ثم يجئ الوقت المحدد ولم يعطه إياه، فيترتب على ذلك أنه إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف ولم يفِ بوعده، فكل هذا مما يترتب على الدين. والدين شأنه عظيم وخطير، ولهذا جاء في الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان خطورته، وجاء أن الشهيد يغفر له كل شيء، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (إلا الدين، سارّني به جبريل آنفاً)، فهذه حقوق الناس فلا بد من أدائها.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يدعو في صلاته: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر...)


قوله: [ حدثنا عمرو بن عثمان ]. هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا بقية ]. هو بقية بن الوليد الحمصي وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا شعيب ]. هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي أيضاً وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري المدني ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عروة ]. هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ أن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق وقد مر ذكرها. وهذا الحديث إسناده سداسي: ثلاثة حمصيون، وثلاثة مدنيون، وهم: عمرو بن عثمان و بقية بن الوليد و شعيب بن أبي حمزة، فهؤلاء حمصيون وهم في نصفه الأسفل، ونصفه الأعلى: الزهري و عروة و عائشة، وهم مدنيون.

شرح حديث: (صليت إلى جنب رسول الله في صلاة تطوع فسمعته يقول: أعوذ بالله من النار...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن ابن أبي ليلى عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه رضي الله عنه قال: (صليت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة تطوع فسمعته يقول: أعوذ بالله من النار، ويل لأهل النار) ]. أورد أبو داود حديث أبي ليلى رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صليت إلى جنب رسول الله عليه وسلم في صلاة تطوع فسمعته يقول: أعوذ بالله من النار، ويل لأهل النار)، فهذا الدعاء في الصلاة، والتعوذ بالله من النار جاءت فيه أحاديث كثيرة. وقوله: [ (ويل لأهل النار) ] لا أعلم مجيئه من طريق أخرى، وهذا الإسناد فيه رجل ضعيف وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو أيضاً لا يروي عن أبيه إلا بواسطة ثابت.

تراجم رجال إسناد حديث: (صليت إلى جنب رسول الله في صلاة تطوع فسمعته يقول: أعوذ بالله من النار...)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا عبد الله بن داود ]. هو عبد الله بن داود الخريبي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. و عبد الله بن داود الخريبي هذا هو الذي نقل عنه الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) أنه قال: إن أشد آية على أصحاب جهم هي قول الله عز وجل: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [الأنعام:19]، قال: فمن بلغه القرآن فكأنما سمعه من الله. [ عن ابن أبي ليلى ]. هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو صدوق سيء الحفظ جداً، أخرج له أصحاب السنن. والحديث الذي لا يأتي إلا من طريقه يضعفه أهل العلم به. [ عن ثابت البناني ]. هو ثابت بن أسلم البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ]. عبد الرحمن بن أبي ليلى، هو والد محمد الذي روى عن ثابت في هذا الإسناد، و عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه]. هو أبو ليلى، وهو صحابي، أخرج له أصحاب السنن.


شرح حديث: (قام رسول الله إلى الصلاة وقمنا معه فقال أعرابي في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وقمنا معه، فقال أعرابي في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً! فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: لقد تحجرت واسعاً، يريد رحمة الله عز وجل) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى الصلاة وقام معه، فقال أعرابي في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً! فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لقد تحجرت واسعاً، يريد رحمة الله) يعني: تحجرت رحمة الله حيث جعلتها خاصة بي وبك مع أنها وسعت كل شيء، فكيف تطلب أن تكون لي ولك وألا يشرك معنا أحداً في ذلك! فهذا من الاعتداء في الدعاء، وهذا مما لا يجوز في الدعاء، فإذا قال الإنسان: اللهم ارحمني وارحم فلاناً! فهذا مستقيم، لكن أن يقول: ولا ترحم معنا أحداً، فهذا هو الذي لا يسوغ ولا يجوز؛ لأن الله تعالى يقول: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف:156]. وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا حصل منه شيء من الدعاء الذي لا يجوز أن صلاته لا تبطل بذلك، ولا يكون ذلك مؤثراً في صلاته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره أن يعيد صلاته، ويشبه هذا الذي قاله الأعرابي ما جاء في كتاب (دلائل الخيرات) في بعض الأدعية، حيث يقول صاحب (دلائل الخيرات): اللهم! ارحم محمداً حتى لا يبقى من الرحمة شيء، اللهم! صلِّ على محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيء، اللهم! بارك على محمد حتى لا يبقى من البركة شيء، اللهم! سلم على محمد حتى لا يبقى من السلام شيء. فهذا كلام باطل، وهو يشبه كلام الأعرابي هذا الذي أنكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من الأدعية المنكرة التي اشتمل عليها كتاب (دلائل الخيرات) الذي افتتن به كثير من الناس في كثير من البلاد، بل إنهم يحفظون ما فيه ولا يحفظون الأدعية التي في صحيحي البخاري ومسلم ، وهي كلام الذي لا ينطق عن الهوى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهم يحفظون ويعتنون بشيء فيه غلو وجفاء ويتركون كلاماً في غاية الصفاء والحسن والجمال والكمال، كيف لا وهو كلام الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.


تراجم رجال إسناد حديث: (قام رسول الله إلى الصلاة وقمنا معه فقال أعرابي في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً...)


قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. [ حدثنا عبد الله بن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني يونس ]. هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ]. ابن شهاب مر ذكره، و أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة فقيه، أحد الفقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثة أصحاب الكتب الستة. [ أن أبا هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي وقد مر ذكره. وهذا الإسناد ثلاثة منه مصريون في نصفه الأسفل، وثلاثة منه مدنيون في نصفه الأعلى.

شرح حديث: (أن النبي كان إذا قرأ (سبح اسم ربك الأعلى) قال سبحان ربي الأعلى

قال المصنف رحمه الله تعالى:[ حدثنا زهير بن حرب حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] قال: سبحان ربي الأعلى) ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس قال: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] قال: سبحان ربي الأعلى). وسبب إيراده في باب: الدعاء في الصلاة، أنه يذكره ويأتي به في الصلاة، وهو عام يسن في الصلاة وغير الصلاة، لكن إذا كان في النافلة فقد جاء ما يدل على مثله، وذلك من جهة أنه إذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ. إذاً: فهذا الدعاء يكون في الصلاة وغير الصلاة؛ لأنه مطلق.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان إذا قرأ (سبح اسم ربك الأعلى) قال سبحان ربي الأعلى

قوله: [ حدثنا زهير بن حرب ]. هو زهير بن حرب أبو خثيمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا وكيع ]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إسرائيل ]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي إسحاق ]. هو عمرو بن عبد الله الهمداني أبو إسحاق السبيعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مسلم البطين ]. هو مسلم بن عمران البطين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن جبير ]. سعيد بن جبير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حديث ابن عباس موقوفاً في قول سبحان ربي الأعلى بعد قراءة (سبح اسم ربك العظيم) وترجمة رجال الإسناد


[ قال أبو داود : خولف وكيع في هذا الحديث، فرواه أبو وكيع و شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفاً ]. أي: رواه شعبة ووالد وكيع عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفاً، وليس فيه ذكر مسلم بن عمران البطين ، ففيه إذاً الوقف، وفيه عدم وجود الواسطة بين أبي إسحاق وبين سعيد بن جبير ، لكن الإسناد الأول صحيح. [ أبو وكيع ]. هو الجراح بن مليح، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد)، و مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ و شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.


شرح حديث: (كان رجل يصلي فوق بيته وكان إذا قرأ (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) قال سبحانك فبلى...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة أنه قال: (كان رجل يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة:40] قال: سبحانك فبلى، فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) ]. أورد أبو داود هذا الحديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يصلي على ظهر بيته، وكان إذا قرأ في سورة القيامة: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة:40] قال: سبحانك فبلى، فقيل له في ذلك، فقال: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهذا يدلنا على أن مثل هذا الكلام إذا قيل عند هذه الآية في صلاة نافلة، أو عند قراءة القرآن فلا يضر، فقد جاء ذلك في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رجل يصلي فوق بيته وكان إذا قرأ (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) قال سبحانك فبلى...)


قوله: [ حدثنا محمد بن المثنى ]. هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمن العنزي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [ حدثنا محمد بن جعفر ]. محمد بن جعفر هو الملقب بغندر البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة ]. موسى بن أبي عائشة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [ (كان رجل يصلي فوق بيته) ]. هو رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا الذي جاء في الحديث، فلما سئل عنه قال: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.

استحباب الإمام أحمد الدعاء في الفريضة بما ورد في القرآن


[ قال أبو داود : قال أحمد : يعجبني في الفريضة أن يدعو بما في القرآن ]. يعني: يدعو بما يناسب القرآن من الأدعية التي جاءت في القرآن، مثل قوله عز وجل: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، وقوله: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8]، وقوله: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10] وغير ذلك من الأدعية التي جاءت في القرآن.

مقدار الركوع والسجود


شرح حديث: (رمقت النبي في صلاته فكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول: سبحان الله وبحمده، ثلاثاً)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: مقدار الركوع والسجود. حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا سعيد الجريري عن السعدي عن أبيه أو عن عمه أنه قال: (رمقت النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته فكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول: سبحان الله وبحمده، ثلاثاً) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: [ مقدار الركوع والسجود ]، والمقصود هنا بالترجمة القدْر، بحيث لا يقصر عن الحد الأدنى، وإذا كان الإنسان يصلي بالناس فلا يطول إطالة تشق عليهم، وإذا كان وحده فليطول ما شاء، فقد جاء في الحديث: (إذا صلى بالناس فليخفف، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء). وقد كانت للنبي صلى الله عليه وسلم أحوال في صلاته: فأحياناً يطيل القراءة، وأحياناً يقصرها، وكذلك في الركوع والسجود، فالأمر كما قال مالك بن أنس : إنه جمع بين الإيجاز والتمام. وأورد أبو داود رحمه الله حديث والد السعدي أو عمه أنه قال: (رمقت النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته)، أي: نظرت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلي. قوله: [ (فكان يتمكن في ركوعه وسجوده) ]، أي: أنه يطمئن ويستقر في الركوع والسجود. قوله: [ (قدر ما يقول: سبحان الله وبحمده، ثلاثاً) ]، أي: أنه يكون مستقراً ومطمئناً في الركوع والسجود مقدار ما يقول هذه الكلمات ثلاث مرات.

تراجم رجال إسناد حديث: (رمقت النبي في صلاته فكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول: سبحان الله وبحمده ثلاثاً)


قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد الله ]. مسدد مر ذكره و خالد بن عبد الله الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سعيد الجريري ]. هو سعيد بن إياس الجريري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن السعدي ]. السعدي لم يسمَّ ولا يعرف، أخرج له أبو داود . [ عن أبيه أو عن عمه ]. أبوه أو عمه لم يُذكر من خرج له.

شرح حديث: (إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم، وذلك أدناه...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الملك بن مروان الأهوازي حدثنا أبو عامر و أبو داود عن ابن أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد الهذلي عن عون بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وذلك أدناه) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ركع أحدكم فليقل: سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وذلك أدناه) والمقصود بأدناه: أدنى الكمال، وليس المقصود أنه لا يقول أقل من ذلك؛ فإن الحد الأدنى أن يقول الإنسان: سبحان ربي العظيم في الركوع مرة واحدة، وسبحان ربي الأعلى في السجود مرة واحدة، فهذا هو الذي على الإنسان أن يأتي به، وما زاد على ذلك فهو مستحب، وهذا هو أدنى أدنى الكمال، ولهذا يقول بعض الفقهاء: وأدنى الكمال ثلاث، يعني: أن الواجب واحدة.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم، وذلك أدناه...)


قوله: [ حدثنا عبد الملك بن مروان الأهوازي ]. إما أن يكون عبد الملك بن مروان الأهوازي أبو بشر الرقي وهو مقبول، ولم يرو له أحد من أصحاب الأمهات الست، وقد رمز له الحافظ بالتمييز، وإما أن يكون عبد الملك بن مروان بن قارظ البصري الأهوازي وهو ثقة، أخرج له أبو داود وحده. وقال في التقريب: تمييز، مع أنه ليس للتمييز، بل هو من رواة أبي داود . [ حدثنا أبو عامر ]. هو أبو عامر العقدي، واسمه عبد الملك بن عمرو ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و أبو داود ]. هو سليمان بن داود الطيالسي، ثقة أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن ابن أبي ذئب ]. هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إسحاق بن يزيد الهذلي ]. إسحاق بن يزيد الهذلي مجهول، أخرج له أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن عون بن عبد الله ]. عون بن عبد الله ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن عبد الله بن مسعود ]. عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. و عون بن عبد الله هذا لم يدرك عبد الله بن مسعود ، فالإسناد منقطع، وفيه أيضاً هذا المجهول الذي يروي عن عون وهو إسحاق بن يزيد . [ قال أبو داود : هذا مرسل؛ عون لم يدرك عبد الله ]. وهذا مرسل بالاصطلاح العام وليس بالاصطلاح الخاص عند المحدثين؛ لأن المرسل في الاصطلاح الخاص عند المحدثين هو ما أضافه التابعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يطلقون المرسل على المنقطع فيقولون: فلان أرسل عن فلان، أي: أنه روى عنه مرسلاً ولم يرو عنه مباشرة؛ لأنه لم يدركه، أو بينه وبينه واسطة فأرسل عنه، وكلمة مرسل هنا يراد بها الاصطلاح الآخر وهو الانقطاع.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سماعات مزودة بكاميرات لأول مرة.. متى ستطرح أبل AirPods جديدة؟
* واتساب يختبر ميزة جديدة لتذكير المستخدمين بأعياد ميلاد
* تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة
* صيد التهديدات السيبرانية.. استراتيجية جديدة للذكاء الاصطناعى لحماية الشبكات
* تعلم ChatGPT.. كيف تحوله من روبوت دردشة إلى مساعد شخصى يدير يومك؟
* لتسكنوا إليها.. الكلمة الطيبة مفتاح السعادة والسكينة
* نعمة الإيمان باليوم الآخر

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-11-2026, 06:56 PM   #218

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




شرح حديث: (من قرأ منكم بـ (التين والزيتون) فانتهى إلى آخرها ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل بن أمية قال: سمعت أعرابياً يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ منكم بـ(( َالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ))[التين:1] فانتهى إلى آخرها: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين:8] فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة:1] فانتهى إلى: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة:40] فليقل: بلى، ومن قرأ: وَالْمُرْسَلاتِ [المرسلات:1] فبلغ: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات:50] فليقل: آمنا بالله). قال إسماعيل : ذهبت أعيد على الرجل الأعرابي وأنظر لعله، فقال: يا ابن أخي! أتظن أني لم أحفظه؟ لقد حججت ستين حجة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ [التين:1] فانتهى إلى آخرها: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين:8] فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة:40] فليقل: بلى، ومن قرأ: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات:50] فليقل: آمنا بالله)، وهذا الحديث لا علاقة له بالترجمة وهي: مقدار الركوع والسجود؛ لأنه ليس فيه شيء له علاقة بمقدار الركوع والسجود، وإنما هو قول يقال عند ختام هذه السور الثلاث: سورة القيامة، وسورة المرسلات، وسورة التين، فلا علاقة له بمقدار الركوع والسجود. ولهذا قال بعض أهل العلم: لعل هذا الحديث تأخر عن مكانه، وأن مكانه هو في الدعاء في الصلاة، وليس في مقدار الركوع والسجود، فليس فيه شيء له علاقة ببيان مقدار الركوع والسجود، بل لم يتعرض فيه للركوع والسجود، ولا لما يقال في الركوع والسجود، وإنما يتعلق بالقول عند قراءة أواخر هذه السور، فيقول في آخر القيامة: بلى، ويقول في آخر المرسلات: آمنا بالله، ويقول في آخر التين: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. والحديث في إسناده ذلك الرجل الأعرابي الذي يروي عن أبي هريرة وهو مجهول فلا يحتج بذلك، لكن الجملة التي تتعلق بسورة القيامة سبق أن مرت من طريق صحيحة في حديث الرجل الذي كان يصلي على ظهر بيته وقرأ قول الله عز وجل: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [القيامة:40]، فقال: سبحانك فبلى، فقيل له في ذلك، فقال: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها. [ قال إسماعيل : فذهبت أعيد على الرجل الأعرابي وأنظر لعله، فقال: يا ابن أخي! أتظن أني لم أحفظه؟! لقد حججت ستين حجة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه ]. أي: أن إسماعيل طلب من الأعرابي أن يعيده عليه؛ لعله حصل منه شيء من الخطأ أو الوهم، ففهم ذلك الأعرابي وقال: لعلك تظن أنني قد أخطأت، فقد حججت ستين حجة ما من حجة إلا وأنا أذكر البعير الذي حججت عليه، يعني: ما نوعه، وما اسمه، وغير ذلك من الصفات التي تتعلق به، فهو يشير إلى قوة ذاكرته واستحضاره واستذكاره، وأنه يستذكر تلك الإبل التي حج عليها واحداً واحداً، وهذه مبالغة في حفظه وفي استذكاره وعدم نسيانه.

تراجم رجال إسناد حديث: (من قرأ منكم بـ(التين والزيتون) فانتهى إلى آخرها ...)
قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد الزهري ]. هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري وهو صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا سفيان ]. هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني إسماعيل بن أمية ]. إسماعيل بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: سمعت أعرابياً يقول ]. الأعرابي هنا مجهول لا يعرف، أخرج له أبو داود و الترمذي . [ سمعت أبا هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه. وبالنسبة للصحابة وعدد أحاديثهم قلةً وكثرة فقد عُني ببيانها في الكتب الستة، وعدد الأحاديث المتفق عليها بين البخاري و مسلم ، والأحاديث التي انفرد بها البخاري، والأحاديث التي انفرد بها مسلم ، اعتني ببيان ذلك للخزرجي في كتابه (خلاصة تهذيب الكمال)، وهذا من فوائد وميزات هذا الكتاب.

شرح حديث: (ما صليت وراء أحد بعد رسول الله أشبه صلاة برسول الله من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح و ابن رافع قالا: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان حدثني أبي عن وهب بن مانوس قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: (ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى -يعني: عمر بن عبد العزيز -، قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات) ]. أورد أبو داود هذا الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (ما رأينا أحداً أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى -يريد بذلك عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه- قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات) يعني: أنهم قدروا عدد التسبيحات في الركوع والسجود. وهذا هو مطابق للترجمة من جهة مقدار الركوع والسجود. قوله: [ (أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى) ] أي: أن صلاته تشبه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدروا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات.

تراجم رجال إسناد حديث: (ما صليت وراء أحد بعد رسول الله أشبه صلاة برسول الله من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز ...)

قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل.

ترجمة محمد بن رافع وعلاقته بالإمام مسلم رواية ونسباً

[ و ابن رافع ]. هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . وهو أحد الشيوخ الذين أكثر عنهم الإمام مسلم في صحيحه، ومن طريقه يروي الأحاديث التي اختارها وانتقاها من صحيفة همام بن منبه . و محمد بن رافع من بلد الإمام مسلم ومن قبيلته، فهو نيسابوري و مسلم نيسابوري، وهو قشيري و مسلم قشيري، ولكن هناك من روى عنه مسلم أكثر منه وهو: أبي بكر بن أبي شيبة، فقد روى عنه مسلم أكثر من ألف وخمسمائة حديث، و زهير بن حرب أبو خثيمة، روى عنه مسلم ألف ومائتي حديث وغيرهما، وأما محمد بن رافع فقد روى عنه دون الألف، و مسلم رحمة الله عليه ينسب إلى بني قشير على أنه من أنفسهم وليست نسبة ولاء، ولهذا عندما يذكرون نسب البخاري يقولون: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبة البخاري الجعفي مولاهم، وعندما يترجمون لمحمد بن رافع يقولون: القشيري من أنفسهم، أي: أنه نسبته إليهم ليست نسبة ولاء كالبخاري وغيره، وإنما هي نسبة أصل، فهو من نفس تلك القبيلة العربية.

تابع تراجم رجال إسناد حديث: (ما صليت وراء أحد بعد رسول الله أشبه صلاة برسول الله من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز ...)
[ حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان ]. عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثني أبي ]. وهو مثله صدوق أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن وهب بن مانوس ]. وهب بن مانوس مستور، أخرج حديثه أبو داود و النسائي . [ قال: سمعت سعيد بن جبير ]. سعيد بن جبير ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ سمعت أنس بن مالك ]. أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث في إسناده هذا الرجل المستور، والمستور يساوي مجهول الحال، فالحديث إذاً لا يصح من هذه الطريق.

وجه اختلاف ابن رافع وابن صالح في التصريح بالسماع والعنعنة

[ قال أبو داود : قال أحمد بن صالح : قلت له: مانوس أو مابوس ؟ قال: أما عبد الرزاق فيقول: مابوس وأما حفظي فمانوس ، وهذا لفظ ابن رافع ، قال أحمد : عن سعيد بن جبير عن أنس بن مالك ]. ذكر أبو داود هنا شيئين: أحدهما: أنه قيل لابن رافع : مابوس أو مانوس ؟ أي: هل هو بالباء أو بالنون؟ فقال: إن عبد الرزاق يقول: مابوس بالباء، والذي أحفظ أنه مانوس . الأمر الثاني: أن هذا لفظ ابن رافع . أي أن محمد بن رافع يقول: إن وهب بن مانوس يقول: سمعت سعيد بن جبير قال: سمعت أنس بن مالك ، فهذا اللفظ فيه ذكر سماع وهب بن مانوس من سعيد بن جبير وسماع سعيد بن جبير من أنس، فهذا هو لفظ ابن رافع ، وأما لفظ الشيخ الثاني وهو أحمد بن صالح فهو يقول: وهب بن مانوس عن سعيد بن جبير عن أنس ، أي: أنه عبر بالعنعنة. فهذا فيه بيان الفرق بين لفظي الشيخين، وليس المقصود بيان أن هناك تدليساً أو نحوه، بل المقصود هو بيان التعبير الذي عبر به كل من الشيخين.

أعضاء السجود



شرح حديث: (أمر نبيكم أن يُسجد على سبعة، ولا يكف شعراً ولا ثوباً)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: أعضاء السجود. حدثنا مسدد و سليمان بن حرب قالا: حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت، قال حماد : أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يُسجد على سبعة، ولا يكف شعراً ولا ثوباً) ]. أورد أبو داود هذا الترجمة وهي: [ أعضاء السجود ] أي: الأعضاء التي يسجد عليها وتتصل بالأرض من الساجد عندما يصلي، والمقصود هو بيان الأعضاء التي يكون السجود عليها، وهي سبعة كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوجه وفيه الجبهة والأنف، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين، فهذه هي السبعة الأعضاء التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسجد عليها. وكما أسلفت أن المساجد إنما أطلق عليها مساجد لأن حالة السجود هي الحالة التي يكون فيها التمكن من الأرض، فأكثر أجزاء وأعضاء الإنسان إنما تتصل بالأرض في حال سجوده؛ فالإنسان إذا كان قائماً لا تكون إلا رجلاه على الأرض، وإذا كان راكعاً لا تكون إلا رجلاه على الأرض، وإذا كان جالساً كانت ركبتاه وقدماه على الأرض، وأما في حال سجوده فإن أكثر الأعضاء تكون على الأرض، بل إن أشرف شيء في الإنسان وهو وجهه يعفره بالتراب؛ ذلاً وخضوعاً لله سبحانه وتعالى، ولهذا قيل لأماكن العبادة وبيوت الله: مساجد، ولم يقل: مراكع ولا مواقف ولا مجالس، فمراكع نسبة للركوع، ومواقف نسبة للوقوف، ومجالس نسبة للجلوس، وإنما قيل لها: مساجد؛ نسبة للسجود عليها. فالمقصود بالترجمة بيان أعضاء السجود السبعة. وأورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت، وقال حماد : أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم)، وهذا فيه إشكال؛ لأن الطريق واحد، فلو كان أحد الشيخين هو الذي قال: أمرت، والثاني قال: أمر نبيكم، لكان مستقيماً، كما في الحديث الذي سبق أن محمد بن رافع قال كذا، و أحمد بن صالح قال كذا، فكل واحد منهما عبر بعبارة، وأما أن يأتي الإسناد من طريق واحد ثم يقول فلان كذا وقال فلان كذا، فهذا فيه إشكال، لكن المزي يقول: في رواية أبي الطيب الأشناني عن أبي داود عن مسدد عن سفيان و حماد بن زيد ، فقد يكون التعبير بأمرت لسفيان ، لكن الرواية التي معنا ليس فيها إلا حماد بن زيد فالإشكال قائم، ولعل الأمر كما ذكر من أن هناك شخصاً آخر في درجة حماد بن زيد وهو الذي جاء عنه لفظة: (أمرت)، وأما حماد بن زيد فقال: (أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم). والنتيجة واحدة؛ لأن قوله: (أمرت) أو: (أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم) هما بمعنى واحد. قوله: [ (أمر نبيكم أن يسجد على سبعة) ] يعني: سبعة أعضاء، وهذه الأعضاء جاء بيانها في بعض الأحاديث. قوله: [ (ولا يكف شعراً ولا ثوباً) ]، أي: أنه يجعل الشعر مسترسلاً، وكذلك لا يكف قميصه بأن يرفعه ويشمره، ولا أن يكف كميه، وإنما يترك ثيابه على ما هي عليه بالنسبة للقميص، لكن هذا لا يعني أن الإنسان إذا كان عليه إزار ورداء أنه يترك الرداء مسترسلاً؛ لأن هذا هو الذي فسر به السدل في الثياب الذي نهي عنه في الصلاة، فالإنسان إذا كان عليه رداء وكانت أطرافه متدلية فإنه إذا ركع يسقط، لكن إذا كفه وجعله على كتفه الأيسر فإن ذلك يكون أدعى إلى كونه يبقى. فالمقصود بكف الثياب: أن الإنسان لا يشمرها، ولا يكف كميه، وكذلك لا يرفع شعره ويكفه إلى الوراء، بل ينزل ما استرسل منه يسجد معه كما يسجد هو، فهذا هو المقصود من الحديث. وقيل: إن هذا الفعل قد يكون من فعل أهل التكبر. وأما الشماغ فليس له حكم الشعر، فإذا نزل لا يقال: إنه يكفه؛ لأنه لا يخشى من السقوط، ولو سقط لا يؤثر، ولأن المحذور في عدم ستر العاتقين بالرداء، فلابد من ستر العاتقين أو ستر أحدهما كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالذي ينبغي أن يترك العمامة أو الشماغ وما إلى ذلك، ولكن لو رده ما يقال: إنه كفته؛ لأن هذه مثل: المشلح ونحوه؛ ولأن مثل هذا يشوش عليه في جذبه وتجميعه وما إلى ذلك.

تراجم رجال إسناد حديث: (أمر نبيكم أن يسجد على سبعة، ولا يكف شعراً ولا ثوباً)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ و سليمان بن حرب ]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قالا: حدثنا حماد بن زيد ]. هو حماد بن زيد بن درهم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن دينار ]. هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن طاوس ]. هو طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حكم الصلاة على الجبهة دون الأنف


نرى كثيراً من المصلين إذا سجد يعتمد على الجبهة، فنقول: لا يجوز أن يعتمد على الجبهة؛ لأنه لو اعتمد على الجبهة، فمعناه أنه اعتمد على مقدم الجبهة فيرتفع أنفه وهذا لا يجوز، بل يجب أن يسجد عليهما؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في الأحاديث ذكر أعضاء السجود فذكر الجبهة وأشار إلى أنفه، أي: أنه يسجد على الجبهة مع الأنف، ولا شك أنه إذا سجد على الجبهة كلها فإن الأنف يسجد معه، وإنما يرتفع الأنف إذا لم يسجد على الجبهة كلها، وأما لو مكن الجبهة فلابد أن يكون الأنف في الأرض. ولا نقول له: أعد الصلاة، لكن نقول له: لا تفعل هذا في المستقبل.

شرح طريق أخرى لحديث: (أمر نبيكم أن يسجد على سبعة )


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أمرت، وربما قال: أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة آراب) ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس من طريق أخرى، قال: (أمرت، وربما قال: أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة آراب) يعني: أعضاء فهي جمع إرب، والسبعة الأعضاء هي: الوجه والكفان والركبتان وأطراف القدمين. قوله هنا: [ (أمرت، أو أمر نبيكم) ] فيه شك، أي: أنه قال كذا، أو قال كذا.

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث: (أمر نبيكم أن يسجد على سبعة )


قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس ]. وقد مر ذكرهم.

شرح حديث: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفه وركبتاه وقدماه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر -يعني: ابن مضر - عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه) ]. حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه هذا فيه تفصيل هذه الآراب والأعضاء التي جاءت مجملة في الحديثين المتقدمين من طريق ابن عباس رضي الله عنهما، فقد فسرها وبينها وأنها: الوجه، والوجه فيه شيئان: الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان والقدمان، أي: أطراف القدمين، فينصب قدميه وتكون أصابعها موجهة إلى القبلة، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فيمكن هذه الأعضاء السبعة من الأرض.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه)


قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا بكر يعني: ابن مضر ]. بكر بن مضر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن ابن الهاد ]. هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن إبراهيم ]. هو محمد بن إبراهيم التيمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عامر بن سعد ]. هو عامر بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن العباس بن عبد المطلب ]. العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم - عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه قال: (إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما) ]. حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا فيه أن اليدين من أعضاء السجود، وكذلك الوجه، وهذا الحديث ذُكر فيه ثلاثة أعضاء من سبعة أعضاء، وهي الوجه واليدان، وهذه من أعضاء السجود، فالإنسان يسجد على وجهه ويديه كما يسجد على ركبتيه وقدميه.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما)


قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا إسماعيل يعني: ابن إبراهيم ]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المشهور بابن علية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أيوب ]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع ]. هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر ]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. [ عن ابن عمر رفعه ]. كلمة [رفعه] هي بمعنى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو ينمي به إلى النبي يعني: يبلغ به النبي، وكل هذه من الصيغ الرفع.

ما جاء في الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع؟



شرح حديث: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: في الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع؟ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن سعيد بن الحكم حدثهم: أخبرنا نافع بن يزيد حدثني يحيى بن أبي سليمان عن زيد بن أبي العتاب و ابن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: [ باب: في الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع؟ ] يعني: أن الإنسان لا يترك الائتمام بالإمام إن أدركه في السجود، وإنما يدخل معه، ولكنه لا يعتد بتلك الركعة، فإذا قام يقضي ركعة كاملة؛ لأن السجود لا تدرك به الركعة. والمقصود أنه يسجد مع الإمام إذا أدركه في السجود. وأورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً)، فهذا يدل على أن الإنسان يدخل مع الإمام في الصلاة؛ لأنه إذا دخل مع الإمام في الصلاة فهو في عمل خير وهو الصلاة، وإن لم يدخل معه لا يقال: إنه في صلاة، وقد جاء في بعض الأحاديث: (إنه في صلاة ما انتظر الصلاة) أي: أن الإنسان إذا كان ينتظر الصلاة فهو في صلاة، فإذا دخل مع الإمام وهو في السجود فقد دخل معه في صلاته، فهذه الأفعال والحركات يثاب عليها وإن لم يكن معتداً بها؛ لأنها أقل من ركعة، فهو مسبوق يأتي بتلك الركعة التي لم يدرك إلا سجودها. قوله: [ (ومن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) ] يدل على أن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة التي يعتد بشيء منها، وأما من لم يدرك الركعة وإنما أدرك بعضها فيكون قد أدرك الأجر، وإذا جاء في الركعة الأخيرة بعد الركوع فإنه يكون قد أدرك فضل الجماعة، ولكن لم يدرك شيئاً يعتد به، وعليه إذا قام أن يقضي، ومن العلماء من قال: إن إدراك الركوع ليس إدراكاً للركعة، بل لابد من إدراك قراءة الفاتحة، ولكن جمهور العلماء على أن إدراك الركوع إدراك للركعة، ويستدلون على ذلك بحديث أبي بكرة حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (زادك الله حرصاً ولا تعد)، فاعتبر صلاته ولم يأمره بأن يعيد، وإنما نهاه أن يعود إلى الهيئة التي فعلها وهي الركوع دون الصف، وإنما يمشي حتى يصل إلى الصف ثم يركع. وعلى هذا: من أدرك الإمام ساجداً فلا ينتظره حتى يأتي بالركعة التي بعدها، وإنما يدخل في الصلاة ويسجد معه، ويكون بحركاته وسكناته قد فعل تلك العبادة التي يؤجر عليها، ولكنه لا يَعتد بها، ولهذا قال: (لا تعدوها شيئاً).

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً...)


قوله: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي النيسابوري ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ أن سعيد بن الحكم ]. سعيد بن الحكم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا نافع بن يزيد ]. نافع بن يزيد ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثني يحيى بن أبي سليمان ]. يحيى بن أبي سليمان ليِّن الحديث، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن زيد بن أبي العتاب ]. زيد بن أبي العتاب ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ و ابن المقبري ]. ابن المقبري يحتمل أن يكون سعيد بن أبي سعيد الابن، ويحتمل أن يكون الأب، وكل منهما روى عن أبي هريرة ، وكل منهما ثقة، وكل منهما أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مر ذكره. والحديث في إسناده يحيى بن أبي سليمان وفيه كلام، وقد صحح هذا الحديث الشيخ الألباني؛ فقد جاءت أحاديث أخرى تدل على معناه: أن من جاء والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام."


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سماعات مزودة بكاميرات لأول مرة.. متى ستطرح أبل AirPods جديدة؟
* واتساب يختبر ميزة جديدة لتذكير المستخدمين بأعياد ميلاد
* تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة
* صيد التهديدات السيبرانية.. استراتيجية جديدة للذكاء الاصطناعى لحماية الشبكات
* تعلم ChatGPT.. كيف تحوله من روبوت دردشة إلى مساعد شخصى يدير يومك؟
* لتسكنوا إليها.. الكلمة الطيبة مفتاح السعادة والسكينة
* نعمة الإيمان باليوم الآخر

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-11-2026, 06:59 PM   #219

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [115]
الحلقة (146)



شرح سنن أبي داود [115]

شرعت الصلاة بهيئة وحركات معينة على المسلم أن يلتزم بها، فإن أخل بها فقد أخل بصلاته، ومن ذلك هيئة السجود؛ فإن السجود يكون على سبعة أعضاء مع انفراج بين البطن والفخذين، وبين الفخذين والساقين؛ فيجب على المسلم أن يتعلم كيف يصلي؛ حتى لا تكون صلاته ناقصة أو باطلة.

السجود على الأنف والجبهة



شرح حديث (أن رسول الله رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: السجود على الأنف والجبهة. حدثنا ابن المثنى حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس) ]. أورد أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باب السجود على الجبهة والأنف، أي: أن السجود على الجبهة والأنف أحد الأعضاء السبعة التي يكون السجود عليها، وقد سبق أن مرت الأحاديث التي فيها ذكر الأعضاء السبعة، وهي: الجبهة والأنف واليدان والركبتان وأطراف القدمين. هذه هي أعضاء السجود. وهذه الترجمة معقودة لواحد من هذه الأعضاء وهو الجبهة والأنف، وفيها أنه يجمع بينهما ولا يكتفى بأحدهما عن الآخر، بل لابد وأن يمكن جبهته من الأرض ويكون أنفه ساجداً معها، أما إذا سجد على أعلى جبهته وعلى مقدمة رأسه فإنه يرتفع الأنف عن الأرض وهذا لا يسوغ، بل الواجب هو تمكين الجبهة كلها ويكون الأنف معها على الأرض ساجداً لله عز وجل. وأورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين) وكان ذلك في ليلة واحد وعشرين من شهر رمضان، وكان قد أخبر أنه رأى ليلة القدر، وأنه يسجد في صبيحتها على ماء وطين، فنزلت السماء، وخر السقف، وابتل مكان مصلاه صلى الله عليه وسلم، فكان يسجد في الماء والطين، ورؤي على جبهته وأنفه أثر الماء والطين. فهذا الحديث هو الذي فيه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه الفجر في ليلة من ليالي رمضان، وكانت هي ليلة واحد وعشرين، ورؤي على جبهته وأنفه أثر الماء والطين، فدل هذا على أن الأنف والجبهة يسجد عليهما جميعاً، وأنه لا يسجد على واحد منهما، فلا يسجد الإنسان على أنفه ويرفع جبهته أو يسجد على جبهته ويرفع أنفه، وإنما يسجد عليهما جميعاً.

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس)


قوله: [ حدثنا ابن المثنى ]. هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب الزمن ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [ حدثنا صفوان بن عيسى ]. صفوان بن عيسى ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا معمر ]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يحيى بن أبي كثير ]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سلمة ]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. [ عن أبي سعيد الخدري ]. هو سعد بن مالك بن سنان ، مشهور بكنيته أبي سعيد ، وبنسبه الخدري، وهو صحابي جليل مشهور، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. و يحيى بن أبي كثير اليمامي هذا الذي جاء في الإسناد هو الذي روى عنه مسلم بإسناده إليه في صحيحه أنه قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم.

طريق أخرى لحديث (أن رسول الله رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس) وتراجم رجال إسنادها


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر نحوه ]. يعني: نحو الحديث المتقدم بالإسناد. [ حدثنا محمد بن يحيى ]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الرزاق ]. هو ابن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معمر ]. معمر قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

صفة السجود


شرح حديث (وصف لنا البراء فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته وقال: هكذا كان رسول الله يسجد)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب صفة السجود. حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا شريك عن أبي إسحاق قال: (وصف لنا البراء بن عازب رضي الله عنهما، فوضع يديه واعتمد على ركبتيه، ورفع عجيزته وقال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب صفة السجود، يعني: كون الإنسان يسجد معتدلاً، لا يكون شاقاً على نفسه، حتى كأنه يريد أن يمتد وأن ينبطح على بطنه من شدة مباعدته فيما بين مقدمه ومؤخره، وإنما عليه أن يتوسط، فلا يكون بعضه راكباً على بعض كهيئة الكسلان، الذي يلصق بطنه بفخذه وفخذه بعقبه، وإنما يكون على اعتدال وتوسط، بحيث يمكن جبهته وأنفه ويديه وركبتيه وأطراف قدميه، ويكون متوسطاً، ولا يباعد بين أجزائه كأن يكون مقدمه بعيداً عن مؤخره، أو رأسه بعيداً عن رجليه؛ بسبب امتداده ومبالغته، وليس على هيئة السجود المشروع الذي هو الاعتدال والتوسط في الأمور. وقد أورد أبو داود حديث: (ويجافي عضديه عن جنبيه) كما سيأتي، بحيث يكون الاعتماد على اليد، لا على الفخذ، ويكون مجافياً عضديه عن جنبيه معتمداً على يديه، هذه هي صفة السجود. وأورد أبو داود حديث البراء بن عازب رضي الله عنه من طريق أبي إسحاق قال: (وصف لنا البراء بن عازب رضي الله عنهما، فوضع يديه واعتمد على ركبتيه، ورفع عجيزته وقال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد). يعني: وضع يديه واعتمد على ركبتيه بحيث يكون كل جسمه معتمداً على ركبتيه وليس على ساقيه، واعتمد على يديه لا على ذراعيه، بخلاف من يلصق بطنه بفخذه وفخذه بساقه، فإن جسم الإنسان يكون معتمداً على الساق، والصحيح أنه يكون نازلاً على الركبتين، ويرفع عجيزته، أي: مؤخره، ولا يكون هناك مبالغة حتى كأنه يريد أن ينبطح على بطنه. وقد جاء في صحيح البخاري عن أحد الصحابة أنه أنكر على شخص فقال: ( لا تكن من الناس الذين يسجدون على عوراتهم ) يعني: يلم بعضه على بعض حتى يكون كأنه ملتصق بالأرض، ويكون مؤخره قريباً من مقدمه، وإنما يكون مؤخره مرتفعاًَ، ولا يكون بهذه الطريقة التي فيها المبالغة، وهي أن الإنسان يمتد ويتقدم على الناس بسبب امتداده.

تراجم رجال إسناد حديث (وصف لنا البراء فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته وقال: هكذا كان رسول الله يسجد)


قوله: [ حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة ]. الربيع بن نافع أبو توبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا شريك ]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي ، وهو صدوق يخطئ كثيراً وتغير بعد أن ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي إسحاق ]. هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وصف لنا البراء بن عازب ]. البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث (اعتدلوا في السجود ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اعتدلوا في السجود، ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب) ]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (اعتدلوا في السجود، ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب). قوله: [ (اعتدلوا في السجود) ] يعني: توسطوا فيه، بحيث يسجد الإنسان على أعضائه السبعة، ويمكنها، ويعتمد على ركبتيه وعلى يديه، وكل عضو يأخذ حقه من السجود، لا أن يكون على هيئة الكسول الذي يلصق بالأرض مقدمه ومؤخره، فيفرش ذراعيه ويعتمد على ساقيه، فإن هذه هيئة لا تسوغ، وإنما السائغ والمطلوب هو التوسط والاعتدال بين هيئة الكسل والخمول، وهيئة المبالغة والغلو والزيادة، التي تكون المسافة فيها بين مقدمه ومؤخره بعيدة جداً. ومن صفات الكلب أنه يضع ذراعه كله على الأرض، وهذه الصفة منهي عنها، وإنما المشروع هو الاعتماد على اليدين، ورفع الذراعين والمرفقين مع المجافاة، بحيث إنه لا يعتمد بعضده على جنبيه وبذراعيه على فخذيه وبفخذيه على ساقيه، وإنما يجافي بينها، فيجافي بين الفخذ والساق بحيث يرفع هذا عن هذا، وكذلك الذراع يؤخرها عن الفخذ لا يعتمد عليها، وكذلك العضدان يجافيهما عن الجنبين.

تراجم رجال إسناد حديث (اعتدلوا في السجود ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب)


قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس ]. هو أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الإسناد رباعي وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود؛ لأن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي يروي عن شعبة بن الحجاج الواسطي، و شعبة يروي عن قتادة بن دعامة السدوسي البصري، و قتادة يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث (أن النبي كان إذا سجد جافى بين يديه حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه مرت)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن عبيد الله بن عبد الله عن عمه يزيد بن الأصم عن ميمونة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين يديه، حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه مرت) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث ميمونة، وهو يتعلق بهيئة من هيئات السجود، وهي السجود على اليدين، وأنه يعتمد عليهما ويجافي يديه عن جنبيه، حتى لو أن بهمة من أولاد المعز أو الضأن دخلت تحت يديه لمرت؛ لأنه كان يجافي عضديه عن جنبيه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. فهذا يدلنا على أنه يعتمد على اليدين وأنه يجافى بين العضدين والجنبين.

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان إذا سجد جافى بين يديه حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه مرت)


قوله: [ حدثنا قتيبة ]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سفيان ]. هو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبيد الله بن عبد الله ]. هو عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، وهو مقبول، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة. [ عن عمه يزيد بن الأصم ]. يزيد بن الأصم ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن ميمونة ]. هي ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث (أتيت النبي من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ قد فرج يديه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن التميمي الذي يحدث بالتفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه، فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ قد فرج بين يديه) ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه، فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ، قد فرج بين يديه). يعني: فرج بين يديه وجافاهما عن جنبيه وهو ساجد، قيل: إنه كان ليس عليه قميص، ولهذا تمكن ابن عباس من رؤية إبطيه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [ (وهو مجخ) ]. يعني: قد رفع مؤخره. قوله: [ (قد فرج بين يديه) ]. يعني: لم يلصقهما ببطنه، بل أبعدهما وفرقهما عن جسده.

تراجم رجال إسناد حديث (أتيت النبي من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ قد فرج يديه)


قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، اخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا زهير ]. هو زهير بن معاوية، وهو ثقة إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخره، لكن ما ورد في هذا الحديث قد جاء في غيره، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو إسحاق ]. أبو إسحاق السبيعي مر ذكره. [ عن التميمي الذي يحدث بالتفسير ]. التميمي اسمه أربدة، وهو صدوق، أخرج له أبو داود . [ عن ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث (أن رسول الله كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتى نأوي له)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عباد بن راشد حدثنا الحسن حدثنا أحمر بن جزء صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتى نأوي له) ]. أورد أبو داود حديث أحمر بن جزء رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه، حتى نأوي له) يعني: حتى نشفق عليه من كونه يعتمد على يديه ويطول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه السجود، لاسيما في صلاة الليل، فنشفق عليه من هذه الهيئة التي فيها مشقة مع طول السجود.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتى نأوي له)


قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عباد بن راشد ]. مسلم بن إبراهيم مر ذكره. و عباد بن راشد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا الحسن ]. هو الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أحمر بن جزء ]. أحمر بن جزء رضي الله عنه صحابي، وله هذا الحديث الواحد عند أبي داود ، ولم يرو عنه إلا الحسن ، وروى له أبو داود و ابن ماجة .

شرح حديث (إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم فخذيه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثنا ابن وهب حدثنا الليث عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب، وليضم فخذيه) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب، وليضم فخذيه) يعني: أنه لا يباعد بينهما، وافتراش الكلب سبق أن مر ذكر صفته، وهو أنه يضع ذراعيه مع كفيه، فهذه هيئة افتراش الكلب، لكن المصلي عليه أن يضع كفيه على الأرض ويرفع يديه ويجافي بينهما.

تراجم رجال إسناد حديث (إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم فخذيه)


قوله: [ حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ]. عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة، أخرج حديثه مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الليث ]. هو الليث بن سعد المصري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن دراج ]. هو دراج أبو السمح، وهو صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [ عن ابن حجيرة ]. هو عبد الرحمن بن حجيرة، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة رضي الله عنه قد مر ذكره.

ما جاء في الرخصة بعدم الانفراج في السجود


شرح حديث (اشتكى أصحاب النبي إلى النبي مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الرخصة في ذلك للضرورة. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (اشتكى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: استعينوا بالركب) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب الرخصة في ذلك للضرورة، أي: الرخصة في كون الإنسان يضع ذراعيه أو مرفقيه على فخذيه إذا احتاج إلى ذلك، ويترك المجافاة إذا أطال في السجود، لاسيما في صلاة الليل التي يطول فيها السجود، فإن الإنسان إذا استمر واضعاً يديه معتمداً عليها مجافياً بين عضديه عن جنبيه تحصل له مشقة. وقد مر في الحديث: (أنه كان يجافي حتى نأوي له) يعني: حتى نشفق عليه، فكذلك هنا إذا كان هناك مضرة أو هناك ضرورة تجعل الإنسان يعتمد على فخذيه لا بأس بذلك. قوله: [ (استعينوا بالركب) ]. يعني: إذا كانت اليدان ثابتتين على الأرض باستمرار في السجود مع المجافاة وشق ذلك عليهم، فلهم عند ذلك أن يعتمدوا على ركبهم وعلى أفخاذهم بأذرعتهم.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سماعات مزودة بكاميرات لأول مرة.. متى ستطرح أبل AirPods جديدة؟
* واتساب يختبر ميزة جديدة لتذكير المستخدمين بأعياد ميلاد
* تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة
* صيد التهديدات السيبرانية.. استراتيجية جديدة للذكاء الاصطناعى لحماية الشبكات
* تعلم ChatGPT.. كيف تحوله من روبوت دردشة إلى مساعد شخصى يدير يومك؟
* لتسكنوا إليها.. الكلمة الطيبة مفتاح السعادة والسكينة
* نعمة الإيمان باليوم الآخر

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-11-2026, 07:02 PM   #220

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      






تراجم رجال إسناد حديث (اشتكى أصحاب النبي إلى النبي مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا...)

قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن عجلان ]. هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. وهو الذي قيل في ترجمته: إن أمه حملت به أربع سنوات. [ عن سمي ]. هو سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي صالح ]. هو أبو صالح ذكوان السمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة ]. أبو هريرة قد مر ذكره.

حكم التخصر والإقعاء في الصلاة



شرح حديث (صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في التخصر والإقعاء. حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن سعيد بن زياد عن زياد بن صبيح الحنفي قال: (صليت إلى جنب ابن عمر رضي الله عنهما فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في التخصر والإقعاء، وهذه الترجمة فيها ذكر الإقعاء، وليس في الحديث ذكر شيء عن الإقعاء، وقد سبق أن مر في الإقعاء حديث ابن عباس الذي فيه ذكر الجلوس على القدمين بين السجدتين، وأن ذلك سنة، أما إقعاء الكلب الذي صفته أن يضع الإنسان إليته على الأرض، ويعتمد بيديه على الأرض فهذا هو المنهي عنه في مشابهة الكلب، فالكلب لا يشابه لا في الافتراش ولا في الإقعاء. والحديث الذي أورده المصنف هنا هو حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو يتعلق بالتخصر والاختصار، وكون الإنسان يضع يديه على خاصرته يعتمد عليها عند القيام منهياً عنه، والخاصرة هي فوق العظمين اللذين في أعلى الورك. قوله: [ (قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه) ]. يعني: على هيئة المصلوب الذي يعلق في خشبه ويرفع وتمد يداه عندما يصلب؛ وذلك لأنه يباعد الذراعين: يمينه وشماله، فيكون شبيهاً بهيئة المصلوب، وقد نهانا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإنسان في الصلاة يضع اليد اليمنى على اليسرى على صدره، هذه هي الهيئة المشروعة، وأما كونه يفعل الاختصار هذا فهذا هو الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث (صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي ...)

قوله: [ حدثنا هناد بن السري ]. هو هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن وكيع ]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن زياد ]. هو سعيد بن زياد الشيباني، وهو مقبول، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن زياد بن صبيح الحنفي ]. زياد بن صبيح الحنفي ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن ابن عمر ]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد الصحابة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث وارد في الصحيحين.

البكاء في الصلاة



شرح حديث (رأيت رسول الله يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الكباء في الصلاة. حدثني عبد الرحمن بن محمد بن سلام حدثنا يزيد - يعني ابن هارون - أخبرنا حماد - يعني ابن سلمة - عن ثابت عن مطرف عن أبيه رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء، صلى الله عليه وسلم) ]. أورد أبو داود باب البكاء في الصلاة، يعني: أن كون الإنسان يحصل منه البكاء في الصلاة لا يؤثر على صلاته، لكن شرط أن هذا البكاء هو الذي يكون من غير تكلف. وأورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى) يعني: من البكاء، والرحى عندما يطحن بها يصدر لها صوت. وجاء في بعض الأحاديث: (أزيز كأزيز المرجل) وهو القدر الذي فيه ماء يغلي، فإنه يصدر له صوت. فالحديث دال على حصول البكاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ودال على أن البكاء في الصلاة لا يؤثر شيئاً، والبكاء المحمود هو الذي يأتي من غير تكلف، وإنما يكون من خشية الله سبحانه وتعالى. كذلك إذا بكى الإمام في الصلاة وبسبب بكائه أبكى فهذا لا يؤثر، مادام أنه ليس فيه تكلف، وهذا مثل المرأة الصحابية التي جاءها بعض الصحابة وزاروها فهيجتهم على البكاء، وجعلتهم يبكون سجية بغير تكلف.

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء)


قوله: [ حدثني عبد الرحمن بن محمد بن سلام ]. إذا قال الراوي: حدثني؛ فإنه يقصد أنه حدثه وحده وليس معه أحد، وإذا قال: حدثنا؛ فيكون حدثه ومعه غيره، ويحتمل أنه وحده، لكن الغالب أنه يحكي عنه وعن غيره. و عبد الرحمن بن محمد بن سلام لا بأس به، وهي بمعنى: صدوق، أخرج حديثه أبو داود و النسائي . [ حدثنا يزيد يعني ابن هارون ]. هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا حماد يعني ابن سلمة ]. حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن ثابت ]. هو ثابت بن أسلم البناني البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مطرف ]. هو مطرف بن عبد الله بن الشخير ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو عبد الله بن الشخير رضي الله عنه، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن.

كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة



شرح حديث (من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة. حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا هشام - يعني ابن سعد - عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه) ]. أورد أبو داود رحمه الله باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة. والمقصود من هذه الترجمة: أن الإنسان يقبل على صلاته، ويستحضر ما هو مطلوب فيها، ويبعد نفسه عن أن تتحدث بشيء من أمور الدنيا، أو من أمور الدين المتعلقة بغير الصلاة، مثل: كون الإنسان يفكر في مسائل العلم وهو يصلي، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا من حديث النفس. فالإنسان عليه أن يقبل على صلاته، ولا يشتغل فيها لا في أمر دنيا ولا في أمر دين. وأورد أبو داود حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما) يعني: لا يحدث نفسه فيهما، بل يكون مقبلاً على صلاته، (غفر له ما تقدم من ذنبه) يعني: أنها تغفر له الصغائر، وأما الكبائر فإنه لا بد فيها من التوبة حتى تغفر، وإنما الذي يغفر بالأعمال الصالحة وبالأعمال الطيبة هي الصغائر، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) يعني: لا بد من اجتناب الكبائر، وأما كون الإنسان يرتكب الكبيرة ولم يتب منها فلا تكفرها تلك الأعمال، وإنما تكفرها التوبة والخوف والندم، والله عز وجل يقول: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31].

تراجم رجال إسناد حديث (من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه)


قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ]. أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الملك بن عمرو ]. هو أبو عامر العقدي يأتي أحياناً باسمه وأحياناً بكنيته، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا هشام يعني ابن سعد ]. هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن زيد بن أسلم ]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عطاء بن يسار ]. عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن زيد بن خالد الجهني ]. زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث (ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن جبير بن نفير الحضرمي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة) ]. أورد أبو داود حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة) يعني: كونه لا يحدث فيهما نفسه، وإنما يكون مقبلاً على صلاته بقلبه وقالبه وباطنه وظاهره، فهو أشار بالوجه للظاهر، وبالقلب للباطن. فإذاً: يكون مقبلاً في صلاته على الله عز وجل، مؤدياً ما هو مطلوب فيها، لا يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا، ولا بأي شاغل يشغله عن أداء الصلاة كما ينبغي. قوله: [ (إلا وجبت له الجنة) ] يعني: هذا جزاؤه. وهذا الحديث هو الذي فيه: أن عقبة بن عامر الجهني قال: (كنا نتناوب رعاية الإبل) يعني: أنهم كانوا يوفقون بين مصالحهم الدنيوية وبين حضورهم مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقي الحديث عنه، فكانوا يجمعون الإبل بعضها إلى بعض، وكل واحد يسرح بها يوماً من الأيام، فإذا كان الواحد منهم عنده خمس من الإبل وواحد عنده ثلاث وواحد عنده أربع فيجمعونها ويتناوبون على رعيها. ثم قال: (فعجلتها بعشي) يعني: بكر في العودة بها، ثم قال: (فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس) فسمعه يحدث بهذا الحديث، ثم قال: (ما أجود هذه! فقال رجل: التي قبلها أجود، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه) وحدثه بالحديث الذي فيه: (ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت أبواب الجنة الثمانية له يدخل من أيها شاء).

تراجم رجال إسناد حديث (ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما...)


قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا زيد بن الحباب ]. زيد بن الحباب صدوق يخطئ في حديث الثوري ، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا معاوية بن صالح ]. معاوية بن صالح صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. [ عن ربيعة بن يزيد ]. ربيعة بن يزيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي إدريس الخولاني ]. أبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن جبير بن نفير الحضرمي ]. جبير بن نفير الحضرمي مخضرم، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عقبة بن عامر الجهني ]. عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

الفتح على الإمام في الصلاة


شرح حديث (شهدت رسول الله يقرأ في الصلاة فترك شيئاً لم يقرأه...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الفتح على الإمام في الصلاة. حدثنا محمد بن العلاء و سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قالا: أخبرنا مروان بن معاوية عن يحيى الكاهلي عن المسور بن يزيد المالكي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يحيى : وربما قال: (شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة، فترك شيئاً لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلا أذكرتنيها؟ قال سليمان في حديثه: قال: كنت أراها نسخت) ]. أورد أبو داود رحمه الله باب الفتح على الإمام في الصلاة، يعني: إذا أخطأ الإمام في القراءة يفتح عليه، حتى يأتي بالشيء الذي تركه أو الذي أخطأ فيه. وإذا حصل منه سهو في الأفعال فإنه يُفتح عليه بأن يُقال: سبحان الله! والنساء تصفق، كما جاء ذلك في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والأحاديث التي أوردها أبو داود رحمه الله تعالى تحت هذه الترجمة تتعلق بالفتح في القراءة. وأورد أبو داود حديث المسور بن يزيد المالكي رضي الله عنه أنه قال: (شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة، فترك شيئاً لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا) ]. يعني: بعد فراغه من الصلاة قال له رجل: تركت آية كذا وكذا، فقال له: (هلا أذكرتنيها؟) يعني: ألا فتحت علي بها؟ قوله: [ (قال سليمان: كنت أراها نسخت) ] يعني: أن ذلك الرجل الذي لم يفتح عليه كان يظن أنها نسخت تلاوتها، والزمن زمن التشريع، فكون النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز الآية ظن أنها نسخت وأنها لا تقرأ.

تراجم رجال إسناد حديث (شهدت رسول الله يقرأ في الصلاة فترك شيئاً لم يقرأه...)


قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ]. سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي صدوق يخطئ، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [ أخبرنا مروان بن معاوية ]. هو مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يحيى الكاهلي ]. هو يحيى بن كثير الكاهلي، وهو لين الحديث، أخرج له البخاري في جزء القراءة و أبو داود . [ عن المسور بن يزيد المالكي ]. هو المسور بن يزيد الأسدي المالكي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة و أبو داود . والحديث فيه من هو لين الحديث، لكن هناك أحاديث تدل على ما دل عليه. قوله: [ (قال يحيى: وربما قال) ]. يعني: هذا فيه إشكال من ناحية أن الإسناد إنما جاء من طريق واحد، ولم يأت من طريق ثانٍ؛ لأنه لو جاء من طريقين وكان في أحد الطريقين: قال كذا، والآخر: قال في طريقه كذا، لكان مستقيماً، لكنه ما جاء إلا من طريق واحد.

الفرق بين لفظ الشيخ الأول والثاني في صيغ التحديث


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وقال سليمان قال: حدثنا يحيى بن كثير الأزدي حدثني المسور بن يزيد الأسدي المالكي ]. ذكر أن سليمان -وهو شيخه الثاني- قال: حدثنا يحيى بن كثير الأزدي حدثني المسور بن يزيد الأسدي المالكي ، بينما في الإسناد الأول قال: عن يحيى الكاهلي ، عن المسور بن يزيد الأسدي هذا لفظ الشيخ الأول.

شرح حديث (أن النبي صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي حدثنا هشام بن إسماعيل حدثنا محمد بن شعيب أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك؟) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر الذي فيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه في القراءة، فلما انصرف قال لأبي : أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك؟) أي: ما منعك أن تفتح علي في هذا الذي حصل لي لبس فيه؟ فهذا يدلنا على مشروعية الفتح على الإمام إذا حصل منه خطأ، لا أنه يترك ولا يفتح عليه، وقد قال بعض أهل العلم: إنه يترك ولا يفتح عليه، لكن الأحاديث الصحيحة وردت في أنه يفتح عليه، ومن ذلك هذان الحديثان اللذان معنا: حديث المسور بن يزيد المالكي ، وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم. والإسناد جاء ذكره مختلطاً بغيره في الطبعة التي بين أيدينا، وكان من حقه أن يوضع له رقم ويكون في أول السطر؛ لأنه ذكره بعد كلام يتعلق بالحديث السابق، وصار كأنه إسناد طويل، ولكن ذلك خطأ في الطباعة، أو خطأ في الترقيم؛ لأنه أخلي هذا الحديث من الرقم، وأدخل هذا الإسناد للتنبيه على الإسناد الذي يتعلق بالحديث السابق الذي قبله؛ فإنه قال في آخر الحديث الأول: [ وقال سليمان : قال: حدثني يحيى بن كثير الأزدي قال: حدثنا المسور بن يزيد الأسدي المالكي ]. وقوله: [ حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي ] هذا أول الإسناد لحديث عبد الله بن عمر ، وأما الذي قبله فهو تابع للحديث الذي قبله؛ لأن المسور بن يزيد المالكي صحابي، وهنا صار كأنه يروي عن شيخ أبي داود ، مع أن ذاك تابع للحديث الأول، وهذا حديث جديد، ومن حقه أن يأتي في أول السطر. فإذاً: قوله: [ حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي ] من حقه أن يكون في أول السطر، لأن هذا كلام أبي داود ، و أبو داود هو الذي قال: حدثنا يزيد بن محمد بنفسه.

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك)


قوله: [ حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي ]. يزيد بن محمد الدمشقي صدوق، أخرج حديثه أبو داود و النسائي . [ حدثنا هشام بن إسماعيل ]. هشام بن إسماعيل ثقة، أخرج حديثه أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا محمد بن شعيب ]. محمد بن شعيب صدوق صحيح الكتاب، أخرج له أصحاب السنن. [ أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر ]. عبد الله بن العلاء بن زبر ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ عن سالم بن عبد الله ]. هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن عمر ]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر و عبد الله عمرو و عبد الله بن الزبير و عبد الله بن عباس ، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث صححه الألباني في سنن أبي داود .

الأسئلة



حكم مسح ما علق في الجبهة والأنف من الطين في الصلاة


السؤال: هل في حديث سجود النبي صلى الله عليه وسلم على الماء والطين دلالة على أن المصلي لا يمسح ما يعلق في جبهته وأنفه؟


الجواب: ليس في الحديث دلالة على أنه لا يمسح؛ لأنه قال: (رئي على وجهه أثر ماء وطين) فهو لم يمسح وهو مستقبل القبلة؛ لأنه عندما انصرف إليهم رأوه على هذه الهيئة وهذه الحالة، لكن قد يكون مسح بعد ذلك."

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سماعات مزودة بكاميرات لأول مرة.. متى ستطرح أبل AirPods جديدة؟
* واتساب يختبر ميزة جديدة لتذكير المستخدمين بأعياد ميلاد
* تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة
* صيد التهديدات السيبرانية.. استراتيجية جديدة للذكاء الاصطناعى لحماية الشبكات
* تعلم ChatGPT.. كيف تحوله من روبوت دردشة إلى مساعد شخصى يدير يومك؟
* لتسكنوا إليها.. الكلمة الطيبة مفتاح السعادة والسكينة
* نعمة الإيمان باليوم الآخر

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-11-2026, 07:04 PM   #221

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [116]
الحلقة (147)





شرح سنن أبي داود [116]

جاء النهي عن كل ما يشغل الإنسان في صلاته، وأمر بالإقبال على ربه قلباً وقالباً، ومع تعدد الأمور التي تشغل المصلي وكثرتها ورد التسامح في بعضها والاكتفاء بالتحذير منها كالاختلاس وتقليب النظر، لكن أتى التشديد في النهي والوعيد بخطف الأبصار فلا ترد لمن يرفع بصره إلى السماء.

النهي عن التلقين


شرح حديث: (يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب النهي عن التلقين: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا محمد بن يوسف الفريابي عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة). قال أبو داود : أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب النهي عن التلقين ]. أي: النهي عن الفتح على الإمام في الصلاة. ذكر المصنف في الترجمة السابقة الفتح على الإمام، ثم أردفها بذكر عن الفتح على الإمام، وأورد في الباب قبل هذا حديثين صحيحين فيهما إثبات الفتح على الإمام إذا حصل له لبس في القراءة، وهذه الترجمة فيها النهي عن التلقين، وأن يترك الإمام لا يفتح عليه في الصلاة، لكن هذا الحديث ليس بثابت؛ لأنه من رواية الحارث الأعور ، وقد تكلم فيه، كما أن أبا إسحاق لم يرو عن الحارث إلا أربعة أحاديث، وهذا ليس منها، وعلى هذا فيكون فيه انقطاع، والحديث غير صحيح، ولا يعارض الأحاديث المتقدمة التي فيها الفتح. ثم أيضاً من حيث المعنى توجد مصلحة وفائدة؛ لأن الإمام إذا ارتبك في القراءة وأخطأ، أو خرج إلى سورة أخرى لسبب اشتباه في الآيات، فإذا فتح عليه فإنه يعود إلى الصواب، ويمضي في قراءته كما كانت، بخلاف ما لو لم يفتح عليه فإنه قد يخرج من سورة إلى سورة.
تراجم رجال إسناد حديث: (يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة)

قوله: [ حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ]. عبد الوهاب بن نجدة ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ]. محمد بن يوسف الفريابي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يونس بن أبي إسحاق ] يونس بن أبي إسحاق وهو صدوق يهم قليلاً، أخرج له البخاري في جزء القراءة، و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي إسحاق ]. هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحارث ]. هو الحارث بن عبد الله الهمداني المشهور بالأعور، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وليس له عند النسائي سوى حديثين، أخرج له أصحاب السنن. [ عن علي ]. هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، أحاديثه أخرجها أصحاب الكتب الستة. مسألة: هل يفتح على الإمام إذا أخطأ في الحركات، حتى وإن كان يغضب إذا فتح عليه؟ إذا كان الخطأ مما يحيل المعنى فيفتح عليه، وأما إذا كان لا يحيل المعنى فالأمر سهل، وإذا فتح عليه فالواجب عليه ألا يغضب، بل عليه أن يفرح ويسر؛ لأنه لم يترك على تجاوزاته في الآيات.
ما جاء في الالتفات في الصلاة


شرح حديث: (لا يزال الله عز وجل مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الالتفات في الصلاة: حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب قال: قال أبو ذر رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله عز وجل مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: [ الالتفات في الصلاة ] يعني: الواجب على الإنسان أن يكون متجهاً بقلبه وقالبه إلى الله عز وجل، مستقبلاً القبلة لا يلتفت عنها يميناً ولا شمالاً، مقبلاً على صلاته بظاهره وباطنه لا ينحرف عنها ولا يميل، بل يقبل على الله تعالى. أورد أبو داود حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الله عز وجل مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت) يعني: حيث كان مقبلاً على الله فالله يقبل عليه، والجزاء من جنس العمل. قوله: [ (فإذا التفت انصرف عنه) ]. يعني: إذا انصرف عن القبلة وعن الاتجاه إلى الله عز وجل أعرض الله عز وجل عنه. هذا هو معنى الحديث، لكن الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده أبا الأحوص مولى بني ليث أو مولى بني غفار، وهو ومجهول.

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يزال الله عز وجل مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت...)


قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. [ حدثنا ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني يونس ]. هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ سمعت أبا الأحوص ]. أبو الأحوص هو مولى بني ليث أو مولى بني غفار، وهو مقبول، قال عنه المنذري: مجهول، أخرج له أصحاب السنن. [ قال أبو ذر ]. هو جندب بن جنادة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحاديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث ضعفه الألباني بسبب أبي الأحوص هذا. والمقصود بالالتفات في الصلاة كونه يلتفت بوجهه يميناً وشمالاً. هذا هو الذي عقدت له الترجمة، وأما الإقبال بالقلب وعدم الالتفات فهذا يتعلق بالترجمة السابقة: [النهي عن الوسوسة وحديث النفس] أي: أنه لا يحدث نفسه بأي شاغل يشغل عن الصلاة.

شرح حديث: (إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص عن الأشعث -يعني ابن سليم - عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل في الصلاة، فقال: إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل في الصلاة، فقال: إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد). فهذا يدلنا على الحذر من الالتفات في الصلاة، وأن الإنسان يقبل بقلبه وقالبه على الله عز وجل ولا يلتفت يميناً وشمالاً، بل يكون متجهاً إلى القبلة. وفيه: أن الاختلاس والالتفات في الصلاة من عمل الشيطان؛ لما يترتب عليه من حصول النقص في الصلاة.

تراجم رجال إسناد حديث: (...إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)

قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا أبو الأحوص ]. هو سلام بن سليم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأشعث -يعني: ابن سليم- ]. هو الأشعث بن أبي الشعثاء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. وهو أبو الشعثاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مسروق ]. هو مسروق بن الأجدع وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والذي يبدو أن مجرد ميل الإنسان بنظره يميناً أو شمالاً مع أنه متجه إلى القبلة أنه ليس داخلاً في الالتفات.
السجود على الأنف


شرح حديث: (أن رسول الله رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب السجود على الأنف: حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا عيسى عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس). قال أبو علي : هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة: [ باب السجود على الأنف ] أي: أن الأنف من جملة ما يسجد عليه من الوجه؛ لأن السجود على الوجه يكون على الجبهة والأنف، وسبق أن مر هذا الحديث في ترجمة السجود على الجبهة. أورد أبو داود حديث أبي سعيد هذا من طريق أخرى للاستدلال به على أن الأنف مما يسجد عليه؛ إذ السجود على الوجه يدخل تحته شيئان: الأول: السجود على الجبهة. الثاني: السجود على الأنف. فلا يسجد الإنسان على جبهته دون أنفه، ولا على أنفه دون جبهته، وإنما يسجد عليهما جميعاً، كما سجد النبي صلى الله عليه، وفي بعض الأحاديث ذكر الأعضاء السبعة التي يسجد عليها، وذكر منها الوجه وأشار إلى جبهته وأنفه.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس)


قوله: [ حدثنا مؤمل بن الفضل ]. مؤمل بن الفضل صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا عيسى ]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن معمر ]. هو معمر بن راشد البصري ثم اليماني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أبي كثير]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سلمة ]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سعيد الخدري ]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. [ قال أبو علي : هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة ]. أبو علي هذا هو محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي الراوي عن أبي داود كتاب السنن، قال: لم يقرأ أبو داود -صاحب السنن- هذا الحديث في العرضة الرابعة. ولا أدري ما وجه هذا الكلام، هل هو اكتفاء بما في الترجمة السابقة: السجود على الجبهة؟ وهذا الحديث يصف ليلة الحادي والعشرين من رمضان وهي ليلة القدر -كما جاء عند البخاري و مسلم- وأنه سيسجد في صبيحتها في ماء وطين، فأصبح في تلك الليلة يصلي بالناس الصبح، فنزل المطر وخر السقف على مصلاه صلى الله عليه وسلم، وصار يسجد على الماء والطين، وتكون هذه الهيئة مطابقة لما حصل في الرؤيا: (رأيت أني أسجد في صبيحتها على ماء وطين).

حكم النظر في الصلاة



شرح حديث: (...لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء في الصلاة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب النظر في الصلاة. حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير وهذا حديثه وهو أتم عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة الطائي عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما -قال عثمان هو ابن أبي شيبة - قال: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فرأى فيه ناساً يصلون رافعي أيديهم إلى السماء -ثم اتفقا- فقال: لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء، قال مسدد : في الصلاة، أو لا ترجع إليهم أبصارهم) ]. أورد أبو داود رحمه الله [ باباً في النظر في الصلاة ]، والمقصود: أن الإنسان ينظر إلى مصلاه ولا ينظر إلى السماء، ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً. أورد أبو داود رحمه الله حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فرأى أناساً يصلون وقد رفعوا أيديهم وأبصارهم إلى السماء، فقال عليه الصلاة والسلام: لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء أو لا ترجع إليهم) يعني: إما أن ينتهوا فلا يرفعوا أبصارهم إلى السماء، أو أنهم سوف يعاقبون بفقد الأبصار فلا ترجع إليهم، ويسلبون هذه النعمة. وهذا يدل على خطورة رفع الأبصار إلى السماء في الصلاة، ويدل أيضاً على تحريم ذلك، وأنه لا يسوغ، وأن الإنسان لا يرفع بصره إلى السماء وهو يصلي، وإنما عليه أن ينظر إلى مكان سجوده، ويقبل على صلاته. وقيل في معنى ذلك: إن فيه إخلالاً بالاستقبال؛ فبدلاً من أن يستقبل بوجهه القبلة -وهو المشروع- يكون مستقبلاً السماء.

تراجم رجال إسناد حديث: (...لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء في الصلاة)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد مر ذكره. [ حدثنا أبو معاوية ]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. ح تستخدم للتحويل من إسناد إلى إسناد، و عثمان بن أبي شيبة الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا جرير ]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وهذا حديثه وهو أتم ]. أي: حديث عثمان بن أبي شيبة عن جرير أتم من حديث مسدد . [ عن الأعمش ]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن المسيب بن رافع ]. المسيب بن رافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن تميم بن طرفة الطائي ]. تميم بن طرفة الطائي ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن جابر بن سمرة ]. جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
الفرق بين رواية مسدد وابن أبي شيبة وما انفرد به كل واحد منهما

[قال عثمان -هو ابن أبي شيبة- قال: ...]. يعني: أن أبا داود قال: عثمان ، ومن دونه أضاف إلى ذلك: هو ابن أبي شيبة، فكونه قال: عثمان ولم يقل: هو ابن أبي شيبة اكتفاء بكونه نسبه في أول السند، وأن الحديث جاء عن شيخين، والشيخ الثاني هو عثمان، وكون حديثه أتم من حديث مسدد، المقصود من ذلك -والله أعلم- أن يبين الفرق بينه وبين مسدد الذي قال: ثم اتفقا، أي: مسدد و عثمان، فقوله: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فرأى أناساً يصلون وقد رفعوا أيديهم إلى السماء) هذا من حديث عثمان فقط، ثم اتفقا فقالا: (لينتهين رجال). أما مسدد فقال: (في الصلاة). إذاً: فكلمة: (في الصلاة) هي من زيادة مسدد ، وأما عثمان بن أبي شيبة فليست عنده، ولكن عنده ما في أول الحديث: (أن رجالاً كانوا في المسجد وقد رفعوا أيديهم إلى السماء، فقال صلى الله عليه وسلم: لينتهين أقوام...).

شرح حديث: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم؟! فاشتد قوله في ذلك، فقال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم) ]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو بمعنى حديث جابر بن سمرة المتقدم، وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في الصلاة). كان من عادته صلى الله عليه وسلم ومن هديه وحسن خلقه أنه إذا وقعت مخالفة من بعض الناس تحتاج إلى تنبيه وبيان فإنه يأتي بكلام عام دون أن يسميهم، ليستفيد من كلامه الذين حصل منهم الخطأ والذين لم يحصل منهم. قوله: (فاشتد قوله في ذلك) يعني: كان هو يقول هذا الكلام يظهر عليه شدة الغضب صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، منكراً عليهم ذلك. قوله: (لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم) كما مر في حديث جابر بن سمرة السابق: (لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء أو لا ترجع إليهم أبصارهم) يعني: أنهم يفقدونها، ويحصل لهم العمى.

تراجم رجال إسناد حديث: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم...)


قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى ]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن أبي عروبة ]. سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أن أنس بن مالك ]. أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث: (صلى رسول الله في خميصة لها أعلام...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خميصة لها أعلام، فقال: شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانيته) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث عائشة قالت: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام، فقال: شغلتني أعلام هذه) يعني: الخطوط التي فيها، وفي بعض الروايات في الصحيحين: (فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي) يعني: أنه حصل منه النظر إليها فحصل انشغاله بها، فدل هذا على أن نظر الإنسان إلى شيء فيه ما يشغله عن صلاته أنه لا يبطلها، وكذلك لو كان فيه كتابة فقرأها أو استظهرها بالنظر إليها فإن ذلك لا يؤثر، ولكن يجب الحذر من ذلك والتخلص منه والابتعاد عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برد هذه الخميصة إلى أبي جهم ، وهو الذي أهداها للرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لما ردها إليه خشي أن يؤثر ذلك في نفسه؛ لأن هديته ردت إليه، وهو إنما ردها من أجل ما حصل له في صلاته بسببها، وطلب بأن يؤتى بأنبجانيته، وهي كساء آخر لأبي جهم، فيكون في ذلك تطييب لخاطره، لكن لو ردت ولم يؤخذ منه شيء يكون في نفسه شيء، لكن كونه ردها لسبب وأخذ أخرى مكانها فليس هناك ثمة محذور، ولا يترتب على ذلك أن يقع في نفسه شيء، فهي لم ترد إليه رغبة عنها، ولكن رغبة عن هذا الذي ألهاه في صلاته بسببها. قوله: [ (وائتوني بأنبجانيته) ] الأنبجانية هي كساء قيل: إنه ينسب إلى بلد يقال له: أنبجان، وقيل غير ذلك. ويفهم من الحديث: أن من ردت إليه هديته فله أن يقبلها، أو من أعطى أعطية وردت إليه له أن يقبلها، ولا يكون في ذلك محذور، وإنما المحذور لو رجع هو في عطيته أو هبته، وهذا هو المذموم الذي شبهه الرسول صلى الله عليه وسلم بالكلب حيث قال: (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) فهذا تنفير من العودة في الهبة، لكن إذا كان الموهوب له ردها فللواهب أن يقبلها ولا محذور له في ذلك، وإن كان قد يقع في نفسه شيء بسبب الرد إلا أن له القبول؛ لأن هذا ليس عائداً في هبته، وإنما أعيدت إليه. وفي هذا كمال خلقه صلى الله عليه وسلم في معاملته أصحابه؛ لأنه لما أراد التخلص منها وقد جاءته هدية استبدلها بأنبجانية موجودة عند أبي جهم ، فترجع هذه إلى أبي جهم وهو يأخذ تلك التي عنده، وفيه التنبيه إلى الابتعاد عن كل شيء يشغل الإنسان في صلاته، والحذر من ذلك.
حكم الهدايا للعمال والموظفين

قبول الرسول صلى الله عليه وسلم للهدية سائغ بخلاف غيره، فلا يجوز للعمال ولا الموظفين قبول الهدايا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (هدايا العمال غلول) يعني: ليس للموظف أن يقبل الهدية، سواء كانت من موظف عنده، أو من مراجع من المراجعين الذين يأتون من الخارج لحاجاتهم، فلا يجوز لهم أن يهدوا للموظفين، ولا يجوز للموظفين أن يقبلوا منهم؛ لأن هذا من الغلول، كما في قصة ابن اللتبية الذي جاء بالصدقات، وقال: (هذا لكم وهذا أهدي إلي، فأنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ألا جلس في بيت أمه لينظر هل تأتيه هديته؟) يعني: ما أعطي الهدية إلا بسبب كونه عاملاً. وكذلك المدرس لا يجوز له أن يقبل الهدية من الطلاب؛ لاحتمال الميل إليه ومحاباته بزيادة درجاته، فتكون الهدية سبباً في ذلك، ولكنه إذا كان أهدى له كتاباً وقبله فإنه يعطيه كتاباً أحسن منه، وبذلك يزول الإشكال. أما ما يحدث من بعض الجهات المسئولة من توزيع للكتب لفئة معينة هم أهل لها، فإن هذا مما لا محذور فيه، بل هذا من قبيل الكتب المبذولة التي توزع لمن يستحقها، أما لو جاء الكتاب من موظف صغير لمن هو أكبر منه، أو من طالب لمدرس، فهذا لعله فيه محذور، أما أن جهة تطبع كتباً وتوزعها ثم ترسل للمدرسين؛ لأنهم أهل وأحق بها، فهذا ليس فيه إشكال ولا بأس به.
تراجم رجال إسناد حديث: (صلى رسول الله في خميصة لها أعلام...)

قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة ]. هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري عن عروة ]. الزهري مر ذكره، و عروة هو ابن الزبير بن العوام وهو ثقة فقيه، وأحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة وقد مر ذكرها.

شرح حديث: (صلى رسول الله في خميصة لها أعلام...) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثني عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن أبي الزناد - قال: سمعت هشاماً يحدث عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها بهذا الخبر، قال: (وأخذ كردياً كان لأبي جهم فقيل: يا رسول الله! الخميصة كانت خيراً من الكردي) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وفيه: (أنه أخذ كردياً) والمقصود به الأنبجانية التي ذكرت في الحديث الأول، فقيل له: (الخميصة كانت خيراً من الكردي) يعني: التي أرجعت خير من التي أخذت، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما ردها لا لأنه يريد أن يأخذ شيئاً أقل منها، وإنما الباعث على ذلك هو وجود الأعلام التي في الخميصة، والتي كانت سبباً في رده إياها.

تراجم رجال إسناد حديث (صلى رسول الله في خميصة لها أعلام) من طريق أخرى


قوله: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا أبي ]. هو معاذ بن معاذ العنبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن يعني ابن أبي الزناد ]. هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان ؛ لأن أبا الزناد هو عبد الله بن ذكوان المدني وهذا ابنه عبد الرحمن وبه يكنى، و أبو الزناد لقب، وكنيته أبو عبد الرحمن ، وهو مشهور بلقبه، و عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، و مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [ سمعت هشاماً ]. هو هشام بن عروة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه عن عائشة ]. وقد مر ذكرهما."

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سماعات مزودة بكاميرات لأول مرة.. متى ستطرح أبل AirPods جديدة؟
* واتساب يختبر ميزة جديدة لتذكير المستخدمين بأعياد ميلاد
* تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة
* صيد التهديدات السيبرانية.. استراتيجية جديدة للذكاء الاصطناعى لحماية الشبكات
* تعلم ChatGPT.. كيف تحوله من روبوت دردشة إلى مساعد شخصى يدير يومك؟
* لتسكنوا إليها.. الكلمة الطيبة مفتاح السعادة والسكينة
* نعمة الإيمان باليوم الآخر

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-11-2026, 07:06 PM   #222

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      






شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الصلاة
شرح سنن أبي داود [117]
الحلقة (148)





شرح سنن أبي داود [117]

يباح للمرء في صلاته عمل بعض الأمور الخارجة عنها لضرورة ألمت به أو حاجة دعته لذلك تقدر بقدرها، وبزوال السبب يزول الفعل، مثل الالتفات في الصلاة، أو حمل الصبيان، أو قتل الحية والعقرب، أو رد السلام بالإشارة، وله أن يرده بعد الصلاة.

ما جاء في الرخصة في الالتفات والنظر في الصلاة



شرح حديث: (ثوب بالصلاة فجعل رسول الله يصلي وهو يلتفت إلى الشعب...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الرخصة في ذلك: حدثنا الربيع بن نافع حدثنا معاوية - يعني: ابن سلام - عن زيد أنه سمع أبا سلام قال: حدثني السلولي هو أبو كبشة عن سهل بن الحنظلية قال: (ثوب بالصلاة -يعني: صلاة الصبح- فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. قال أبو داود : وكان أرسل فارساً إلى الشعب من الليل يحرس) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [ الرخصة في ذلك ]. والإشارة بـ(ذلك) أقرب ما تعود على النظر والالتفات في الصلاة، لكن هل الإشارة في: [ذلك] ترجع إلى النظر، أو إلى الالتفات، بعض أهل العلم قال: الأقرب أنها ترجع إلى الالتفات، لكن يبدو -والله أعلم- أن الحديث فيه الجمع بين الأمرين؛ لأن فيه التفاتاً ونظراً؛ لأنه التفت إلى جهة الشعب ونظر تلك الجهة التي أرسل إليها فارساً يحرس. إذاً: فيمكن أن يقال: إنه يرجع إلى الاثنين؛ لأن فيه النظر وفيه الالتفات، لكن المطلوب في الصلاة هو ألا يلتفت فيها، وإنما يكون نظره إلى موضع سجوده إلا لحاجة ضرورية. أورد أبو داود حديث سهل بن الحنظلية رضي الله عنه (أنه ثوب بالصلاة) يعني: أقيمت الصلاة، والتثويب في الصلاة هو الإقامة، وذلك أن الأذان للصلاة تكبير ونداء، وإذا رجع إليه مرة أخرى فقد ثوب، ومنه: ثاب اللبن في الضرع، يعني: عاد اللبن في الضرع، وفي الحديث: (إن الشيطان إذا سمع الأذان ولى وله ضراط ثم يرجع، فإذا ثوب بالصلاة ولى) يعني: أقيمت الصلاة. قوله: [ (فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، وكان أرسل فارساً إلى الشعب من الليل يحرس) ]. هذا يدل على أن الالتفات للحاجة وللضرورة لا بأس به، وأن الأصل هو عدم الالتفات، ولكن حيث دعت الحاجة إليه جاز، كما فعل المصطفى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [ (وكان أرسل فارساًً إلى الشعب من الليل يحرس) ]. أي: أنه كان ينظر إلى تلك الجهة؛ لأنها قد تكون جهة مخوفة، فيخشى أن يأتي من تلك الجهة شيء.

تراجم رجال إسناد حديث: (ثوب بالصلاة فجعل رسول الله يصلي وهو يلتفت إلى الشعب...)


قوله: [ حدثنا الربيع بن نافع ]. هو الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا معاوية -يعني ابن سلام - ]. معاوية بن سلام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن زيد ]. هو أخو معاوية بن سلام وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، و مسلم وأصحاب السنن. [ أنه سمع أبا سلام ]. هو ممطور الأسود الحبشي وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، و مسلم وأصحاب السنن. [ حدثني السلولي هو أبو كبشة ]. السلولي أبو كبشة ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن سهل بن الحنظلية ]. سهل بن الحنظلية رضي الله عنه صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، و أبو داود و النسائي .
بيان القاعدة الإملائية في همزة (ابن)
و الحنظلية ، قيل: هي أمه، وقيل: جدته، ويأتي أحياناً نسبة الشخص إلى المرأة لاشتهاره بها، وهناك عدد من الصحابة ومن غيرهم اشتهروا بذلك منهم: عبد الله بن مالك ابن بحينة ، ومنهم: إسماعيل بن إبراهيم ابن علية ، ومنهم: عبد الله ابن أم مكتوم ، ومنهم عدد من الرواة ينسبون إلى أمهاتهم أو لجداتهم؛ لأنهم اشتهروا بذلك. والطريقة في الإملاء والكتابة أن (ابن) إذا جاءت بين علمين متناسلين لا يكون معها ألف، وإنما تكون بدون ألف مثل قتيبة بن سعيد . و(ابن) همزتها همزة وصل مثل: ابن وامرئ وامرأة واسم، هذه كلها همزة وصل، لكن إذا جاء الرجل منسوباً إلى أمه أو جدته، أو جاء منسوباً إلى أبيه ثم إلى أمه؛ فإنها تثبت الألف في (ابن)؛ لأنه لم يكن علماً بين متناسلين؛ ولأن العلم بين المتناسلين هو الرجل وأبوه، أما إذا جاءت أمه بعد ذلك فتثبت الألف في الرسم والخط؛ لأنها تكون وصفاً له. وقد نبه على هذه الفائدة الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم ، حيث ذكر أن عدداً من الرواة يأتون منسوبين إلى أمهاتهم، وأن ذلك يكون وصفاً للراوي، وأن الألف تثبت، وأما إذا كانت بين علمين متناسلين فإنها لا تثبت وإنما تحذف. وكنت ذكرت هذه الفائدة ضمن الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى ورقمها (613) من ذلك الكتاب، وفيه الإحالة إلى كتاب النووي في شرح مسلم . والأشخاص الذين جاءوا منسوبين إلى أمهاتهم منهم من ذكرت ومنهم من لم أذكر.

ما جاء في العمل في الصلاة


شرح حديث: (أن رسول الله كان يصلي وهو حامل أمامة ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب العمل في الصلاة: حدثنا القعنبي حدثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها ) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب العمل في الصلاة ]. الأصل: أن الإنسان في الصلاة لا يأتي بأعمال أخرى فيها غير أفعالها إلا ما دعت إليه الحاجة، والصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، فما كان حلالاً قبل الدخول في الصلاة يصبح حراماً بعد التكبير. وهناك أعمال تعمل في الصلاة وهي من غير أفعال الصلاة جاءت السنة ببيان جوازها في الصلاة عند الحاجة. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى بهم وهو حامل أمامة بنة أبي العاص بن الربيع، التي هي ابنة ابنته زينب. فكان صلى الله عليه وسلم يضعها على عاتقه ويصلي بهم وهو كذلك، فإذا أراد أن يركع أو يسجد وضعها على الأرض فيركع ويسجد، وإذا قام أعادها إلى مكانها وحملها وصلى بهم. فدل هذا على أن مثل هذا العمل جائز للحاجة، كأن تكون البنت أو الصبي متعلقاً بأبيه أو بأمه، ويكون هناك مشقة فيما لو تركه، بأن يصيح أو يحصل له ضرر ما أو ما إلى ذلك، فيجوز له أن يفعل مثل هذا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعله، وفعله يدل على جوازه عند الحاجة له، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو القدوة والأسوة لأمته، فمثل هذه الأعمال في الصلاة جاءت السنة ببيان أن فعلها سائغ للحاجة.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يصلي وهو حامل أمامة ...)

قوله: [ حدثنا القعنبي ]. هو عبد لله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ حدثنا مالك ]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديث أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عامر بن عبد الله بن الزبير ]. عامر بن عبد الله بن الزبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن سليم ]. هو عمرو بن سليم الزرقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي قتادة ]. هو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث حمل أمامة في الصلاة من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة -يعني ابن سعيد - حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عمرو بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة رضي الله عنه يقول: (بينا نحن في المسجد جلوس خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي صبية يحملها على عاتقه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي على عاتقه، يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام، حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي قتادة الأنصاري من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله. قوله: [ حدثنا قتيبة -يعني ابن سعيد - ]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وكلمة: [ يعني ابن سعيد ] هذه قالها من دون أبي داود ؛ لأن أبا داود لا يحتاج إلى أن يقول: يعني، وإنما أبو داود عبر بقتيبة فقط، وهذا في الحقيقة زيادة إيضاح، و إلا فإن قتيبة هو الوحيد في الكتب الستة الذي يسمى قتيبة بن سعيد . [ حدثنا الليث ]. هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن أبي سعيد ]. هو سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة ]. عمرو بن سليم الزرقي و أبو قتادة قد مر ذكرهما. الذي يبدو أنه صلى الله عليه وسلم حمل أمامة في صلاة الفريضة؛ لأنهم كانوا جلوساً ينتظرون الرسول صلى الله عليه وسلم للصلاة، وفي بعض الروايات: أن بلالاً آذنه، والرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك للحاجة، وليس فعل ذلك مطلقاً من السنة، بحيث يتعمد الإنسان حمل الطفل في الصلاة دون حاجة أو ضرورة.
شرح حديث حمل أمامة في الصلاة من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا ابن وهب عن مخرمة عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري رضي الله عنه يقول: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي للناس و أمامة بنت أبي العاص على عنقه، فإذا سجد وضعها). قال أبو داود : ولم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثاً واحداً ]. أورد أبو داود حديث أبي قتادة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله. قوله: [ حدثنا محمد بن سلمة المرادي ]. هو محمد بن سلمة المرادي المصري ثقة، أخرج حديثه مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مخرمة ]. هو مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج المصري وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، و مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن أبيه ]. هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن سليم الزرقي قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري ]. عمرو بن سليم الزرقي و أبو قتادة الأنصاري قد مر ذكرهما.
حكم حمل الأطفال أثناء الصلاة أو الطواف
قال الإمام الخطابي : (فيه دليل على أن ثياب الأطفال وأبدانهم على الطهارة ما لم يعلم النجاسة). وهذا هو الأصح؛ لأن الأصل الطهارة إلا إذا علمت النجاسة فإذا كان الولد أو الجارية التي يحملها الشخص في الصلاة عليها حفاظة، وفيها شيء من النجاسة، فإن كانت النجاسة ظاهرة، ويمكن أن تؤثر، فلا يجوز له أن يحملها، وأما إذا كان هناك نجاسة ولكنها ليست ظاهرة ولا تصل إليه فليس هناك بأس. والطواف بالأطفال من جنسه، فإذا دعت الحاجة إلى حمل الأطفال فالأصل هو طهارة ثيابهم وأبدانهم، إلا إذا وجدت النجاسة وظهرت، وغالباً أن النجاسات إذا وجدت في الحفائظ من الداخل فإنها تتشربها؛ لأن فيها مانعاً يمنعها من أن تظهر، فما دام أن النجاسة لم تظهر وأمنت ناحية تنجيسها لما حولها فلا بأس. أما عن طواف هذا الصغير، فكما هو معلوم أن شرط الطواف الطهارة، فهو مثل الذي به سلس البول، يكون معذوراً. [ قال أبو داود : لم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثاً واحداً ]. وكونه لم يسمع إلا حديثاً واحداً من أبيه لا يؤثر؛ لأن هذا الحديث جاء من طرق كثيرة كلها صحيحة عن أبي قتادة .
شرح حديث حمل أمامة في الصلاة من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن خلف حدثنا عبد الأعلى حدثنا محمد -يعني ابن إسحاق - عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة في الظهر أو العصر، وقد دعاه بلال للصلاة، إذ خرج إلينا و أمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصلاه وقمنا خلفه، وهي في مكانها الذي هي فيه، قال: فكبر فكبرنا، قال: حتى إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركع أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده ثم قام أخذها فردها في مكانها، فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته صلى الله عليه وسلم) ]. وهذه طريق أخرى لحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه في قصة حمل النبي صلى الله عليه وسلم لأمامة ابنة زينب وهي ابنة أبي العاص بن الربيع ، وفيه بيان أن الصلاة كانت فريضة، وأن بلالاً آذنه للصلاة.
شرح حديث: (اقتلوا الأسودين في الصلاة )

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب)، وهذا العمل في الصلاة يدل على أن مثله سائغ، يعني: كون الإنسان يقتل الحية والعقرب وهو في الصلاة سائغ؛ لأن في قتلهما دفعاً لضررهما، وقطعاً لتشويشهما في الصلاة، فجاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواز مثل هذا العمل وإن تكرر، كأن يضربها ضربة أو ضربتين أو ثلاثاً فلا بأس. أما ما اشتهر عند العوام أن أكثر من ثلاث حركات تبطل الصلاة، فهذا لا نعلم له أساساً.

تراجم رجال إسناد حديث: (اقتلوا الأسودين في الصلاة )


قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا علي بن المبارك ]. علي بن المبارك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يحيى بن أبي كثير ]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ضمضم بن جوس ]. ضمضم بن جوس ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.
شرح حديث: (كان رسول الله يصلي والباب عليه مغلق...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل و مسدد وهذا لفظه، قال: حدثنا بشر -يعني ابن المفضل - حدثنا برد عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أحمد : يصلي والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت، قال أحمد : فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه، وذكر أن الباب كان في القبلة) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الحجرة، وقد أغلق عليه الباب، فجاءت وطرقت الباب، فتقدم وفتح الباب، وكان في جهة الأمام، فدل فعله هذا من المشي وفتح الباب وهو في الصلاة على أن مثل ذلك العمل في الصلاة سائغ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما طُرق عليه الباب تقدم وفتح الباب، فدل على أنه سائغ للحاجة، لأنه لو لم يفتح الباب لتكرر الطرق، فيكون هناك شيء من التشويش. ثم أيضاً لا يقال: إن عائشة تعلم أنه يصلي؛ لأنها لو علمت بذلك لصبرت وانتظرت حتى يفرغ، لكن الواقع أنها لما طرقت كان يصلي ففتح لها الباب، واستمر في صلاته صلى الله عليه وسلم. فدل على أن مثل هذا العمل لا بأس به في الصلاة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله وهو القدوة والأسوة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصلي والباب عليه مغلق...)


قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ و مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ وهذا لفظه ]. أي: لفظ الشيخ الثاني. [ حدثنا بشر يعني ابن المفضل ]. بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا برد ]. هو برد بن سنان ، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [ عن الزهري ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عروة بن الزبير ]. هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بيان مكان باب حجرة النبي وفتحه له وهو في الصلاة


باب حجرة النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء ذكره هنا يمكن أن يكون إلى جهة الغرب؛ لأن المسجد في الجهة الغربية، فاستفتحت عائشة رضي الله عنها وهو يصلي، فتقدم إلى جهة القبلة وفتح، يعني: أنه كان يصلي وهو في مؤخرة الحجرة، والباب في الزاوية الجنوبية الغربية؛ لأن الجهة الأمامية خارجة عن المسجد، وإنما الذي هو من المسجد ما كان من الحجرة من جهة الغرب، وأما ما كان من جهة الجنوب فهذه من الزيادات التي زيدت في المسجد، والحجرة لها باب إلى داخل المسجد، وآخر إلى خارج المسجد، فإن كان الباب في الجهة القبلية فهو الباب الخارجي، وأما الباب الداخلي فهو في الجهة الجنوبية الغربية، ولكن يمكن أن يكون في الزاوية أو في آخر الحجرة من جهة الجنوب في اتجاه الغرب. وبيوت النبي صلى الله عليه وسلم لها بابان: باب على المسجد، وباب على خارج المسجد، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن تغلق الأبواب التي على المسجد في آخر حياته ولا يبقى إلا باب أبي بكر ، وهذا فيه إشارة إلى خلافته؛ لأنه سيحتاج إلى الدخول والخروج منه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل ويخرج.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سماعات مزودة بكاميرات لأول مرة.. متى ستطرح أبل AirPods جديدة؟
* واتساب يختبر ميزة جديدة لتذكير المستخدمين بأعياد ميلاد
* تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة
* صيد التهديدات السيبرانية.. استراتيجية جديدة للذكاء الاصطناعى لحماية الشبكات
* تعلم ChatGPT.. كيف تحوله من روبوت دردشة إلى مساعد شخصى يدير يومك؟
* لتسكنوا إليها.. الكلمة الطيبة مفتاح السعادة والسكينة
* نعمة الإيمان باليوم الآخر

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(عبد, للعباد, أتى, متجدد, المحسن, الله, العباد), داود, شاء, شرح, سنن, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
«عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 519 07-27-2026 02:30 PM
تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 1889 07-19-2026 11:54 PM
أبناء العلماء : أبو داود صاحب السنن وابن أبي داود ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 0 12-31-2025 07:10 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009