![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#25 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
#26 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
(ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا) بأفواههم.. السطحيّة داء من لاعقل له السطحية ثرثرة تخرج من الفم بلاعمق السطحية تقليد أقوال وأفكار الغير بلا فرز. السطحيون لايستطيعون التفريق بين الجيد والرديء والخطأ والصواب وعلاجها:توسيع دائرة التفكير وربط الأقوال بما لها من آثار وتداعيات (حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) بما حفظ الله..مِنّة منه تعالى واختصاص من كان لها عند الله شأن حفظها فكانت محافظة على أمره ونهيه ومن لم يبال الله بها تركها فانجرفت مع سيل الفتن فأيهما أنت؟ كوني ممن حفظ الله.. (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا) الذين آمنوا أولياء الله ولكن بحسب إيمانهم يكون تمام الولاية ومن تمت ولايته تم أمنه وانتفى حزنه يوم القيامة فليكن شغلك إيمانك وسد ثغراته فوالله لن يكون فلاحك إلا به فحافظ على ولايةالله وتولاها بالعناية (يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَاب) الطالب يخشى الامتحان ويخاف الرسوب فيجدّ في الاستذكار لا تراه يتكل على أنه سوف ينجح والمواطن يخشى القانون ويخاف العقاب فيجدّ في الالتزام لا تراه يستهتر ويقول سوف أنجو كذلك من خشي ربه وخاف الحساب يجدّ في طاعته ولايتّكل على المغفرة (ومحياي ومماتي لله رب العالمين) تستطيع أن ترقى في محياك درجات التقوى والقرب من الله في بيتك وفي وظيفتك مادامت لا تخالف الشرع باحتساب الأجر بابتغاء وجه الله بالإحسان والجودة بإرادة الخير للناس بغض البصر وحسن السلوك فبذلك تنهض ((بوطنك)) وتنفع نفسك وغيرك وتعيش حميدا وتلقى ربك طيّبا (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) كررها مستشعرا سعة رزقه ومطلق قوته وكمال قدرته فأنت إنما تسأل خالق الرزق ومانحه وهو الذي عنده خزائنه وبيده مفاتحه وهو ذو القوة المتين لا يعجزه إيصاله لك فالزم بابه ﴿ إِن اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَان﴾ ما أجمل هذا الدين و ما أجمل ما يأمر به كن عادلا في جميع معاملاتك في أقوالك وأفعالك واجعل الإحسان دأبك ونفع الناس هواية تستمتع بها وترجو من الله ثوابها (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ) كلما ازداد العلم بالله وشرعه ازداد اليقين وانجلت البصيرة فيتضح الحق ويبين (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا) أينما ذهبت اجعل قلبك يسير معك حيث سرت واجعل كل خطوة تخطوها تشحن وعاء الفطرة بالإيمان واجعل مع كل مشهد عبرة,ومع كل نظرة ميزان ولا تجعله سير خطيئة ينكت في قلبك السواد ولا مجرد سير متعة كأي فرد من الأفراد (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) تأمل.. (هو) الله تعالى بجلاله يثني عليك باسمك ويختصّك بنزول رحمته وملائكته يستغفرون لك فكلٌ له نصيبه من تلك الصلوات بقدر إيمانه وعمله فيكون التوفيق رفيقه والنور طريقه فضل عظيم ..فاجتهد (فأولئك تحرّوا رشدا) الموفقون هم أهل التحري الذين لايقدمون على أعمالهم جزافا ولايقودهم التقليد والتبعية العمياء هم الذين يبحثون عن الحق من مظانّه عن الحقيقة والصواب والرشد وآلة التحري هي العقل السليم والمعلومة الصحيحة فأكثر مايخدع الناس ويقودهم للخطأ التسرع والتقليد وتغليب الهوى (ولكل درجات مما عملوا) (هم درجات عند الله) ما أشد حرصنا على درجات الدنيا حريصون على الترقيات والسعي للترشيح إليها فاعلم يارعاك الله أن لك سُلم أعمال وأنك في صعود أو نزول بحسبه وفي تكريم أو مهانة بناء عليه فلا يكن حرصك على ترقيات الدنيا أشد منه ففيه الرقي الدائم والرفعة الأبدية (إن الساعة آتية ... فلا يصدّنّك عنها من لا يؤمن بها ) اجعلها أمام ناظريك ..أزل عن عينيك ركام الضباب فهناك من يصرفك عنها ويلقي بينك وبينها ألف حجاب مزّق تلك الحجب باليقين والاستعداد واعلم أنك ولقاء ربك على ميعاد فإلى أين تبتعد وأنت كل يوم في اتجاهها تعود وكل الطرق إليها تقود (وكلّ شيء فعلوه في الزبر, وكل صغير وكبير مُستطر) في هذه الدنيا قد نخاف من زلة لسان فنحاسب عليها أشد الحساب فما بالك هناك وكل كلمة وكل صغيرة وكبيرة مسجلة مستطرة لكن سماحة هذا الدين تمنحك الفرصة لمحو الخطأ ورفع المؤاخذة بالتوبة الصادقة والاستغفار فأكثر منهما ..فأخطاؤنا كثيرة (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ) السبل نوعان: سبيل قاصد إلى الله موصل إلى رضوانه وجنته وسبل جائرة لا توصل إلا إلى دركات الشقاء فاحذر السبل الجائرة فإن الشيطان يزيّنها والباطل يروّج لها كن مع القاصدين وجه الله السائرين إليه تُفلح (ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ) وتثبيتا من أنفسهم.. يا لها من أنفس واعية علمت الحق وحرصت على متابعة الصواب تشرّبت الإيمان فقويت منها العزائم تدرّبت على التقوى واستشعرت الجزاء فأصبحت مثبّتة مذكرة حاثّة على الفضائل {إن المتقين في مقام أمين} {إن المتقين في ظلال وعيون} {إن المتقين في جنات ونعيم} طوبى لهم يوم القيامة في مقام أمين عندما يعمّ الخوف في ماء وظل عندما يلفح الهجير في جنة نعيم عندما تبرُز الجحيم اللهم اجعلنا ممن خافك واتقاك ولا تجعلنا ممن تجرّأ وعصاك (اعملوا على مكانتكم ... فسوف تعلمون) نعم أنت حر ..اعمل على مكانتك وطريقتك لكن أين الفكاك من تحذير (فسوف تعلمون) فالعاقل من يتخذ الحذر ويوّجه طريقته التوجيه الصحيح فالعمل على مكانتك اليوم سيصل بك إلى المكانة اللائقة بك غدا شئت أم أبيت فلتكن مكانة تكريم وتشريف لا مكانة ذل وهوان (ومن في الأرض جميعاً ثم يُنجيه) الأرض بما فيها لا قيمة لها يومئذ وكل ما جمعت فيها على استعداد للافتداء به إذا اختل ميزانك ونقصت منه حسنة واحدة فاجعل لك اليوم رصيدا من الحسنات تُثقل بها ميزانك فحسنة واحدة خير من الدنيا وما فيها (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ) أسرّها عليه السلام رغم مرارتها وتغاضى ليأخذ ثواب افترائهم عليه ليبقي على صلة الرحم ليدفن المآسي ولا ينكأ الجروح تغاضى وهو القادر على العقاب لأن أخلاقه تمنعه عما لا يليق به ليلقن البشرية دروسا في السمو الأخلاقي (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ) الشهوات بشروطها واعتدالها نار تنضج عليها مطالب الحياة وإن ارتفعت ألسنتها وازداد اشتعالها أحرقت الدنيا والآخرة (أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات) |
|
|
|
|
|
|
#27 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
(فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ) لا تنقطع عنه أبدا مهما كانت الظروف اجعل لك منه وردا في غير الصلوات ابق على صلة به كل يوم وكل ليلة فهو دليلك وسائقك إلى المستقبل الجميل (ولم نجد له عزما) درس لقننا الله قبل توبة أبينا آدم بحسب قوة العزم يكون تذكّر الإنسان لما عُهد إليه ويكون صبره على احتماله ويكون صموده أمام إغواء الشيطان فاسأل الله الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد فلا يغلبك الشيطان (وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون) داء الغفلة سريع التفشي والانتشار والمصابون به كُثر وأعراضه الجهل بالخالق نسيان سبب الخلق إلف النعم ونسيان الشكر قسوة القلب الافتتان بالدنيا والانبهار بالشهوات وبقدر ذلك تضعف البصيرة وتزدادالغفلة والسير وراء ناعق الشيطان فاحذر..كن يقظا لمستقبلك (وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) معنيان كل منهما أهم من الآخر: 1ـ لا تضعفا عن تبليغ ذكري والدعوة إلي 2ـ الزما ذكري ولا تفترا ليكون عونا لكما في أداء مهمتكما فذكر الله أيها المؤمن هو رسالتك وهو سر ما أنت فيه من حفظ وثبات وتوفيق وهو زادك وسلاحك (رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ) متّعهم الشيطان بتزيينه المعاصي واستمتع بهم وهو يراهم ينزلقون في حبائله فاحمد الله أن جعل متعتك طاعة الرحمن واسأله الثبات (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ) اعلم أنك على سبيل مشرق بين سبل اللا بصيرة فسِر على ضوئه وعش في نطاقه واعلم أنك صاحب رسالة فقل هذه سبيلي بالتزامك وقل هذه سبيلي بحسن خلقك يُقتدى بك وتنشر النور من حولك (كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة)( كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَة) الكلمات مستودع كبير من البذور منها ما ينمو أشجارا طيبة في جنان السعادة ومنها ما ينمو زقّوما خبيثا في دار الشقاء فاجعل كلماتك بالخير تنمو وتعلو وبزهور الحسْن تتلألأ وتزهو وبأطيب الثمر تربو وتحلو (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) كان له وزن بين الناس وله ثقل في المجتمع وسيرته منشورة في كل مكان فكيف إذا قام يوم القيامة فوجد نفسه من أهل الذلة والهوان منسيٌ في عالم النسيان بعد أن كان يشار إليه بالبنان إن أعظم ما تخطط لنفسك أن تثقل ميزانك يومئذ فلاعبرة بالوزن اليوم إن انتفى غدا (ويقولون هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خيرٍ لَّكُم) هكذا ينبغي أن يكون المؤمن: أذُنٌ سامعة لكل خير أذن تتغافل عمّا لا يضرّ أذن تقبل العُذر وتكتم السرّ أذن تستمع في صبر ولا تُظهر الضّجَر أذن تميّز الخير من الشرّ أذن لا تنخدع بزائف الخبَر وتعرف رديء القول من بين الدُّرر فكن أذُن خير.. (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) هذا أنت أيها المؤمن وهذا طريقك المتميز فسِر بعزة سر بهمة امشِ بين الناس بهذا النور ولا تدع الظلمات تطفئ وهج نورك بل سر وانشر من نورك على الظلمات من حولك (قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) سننظر.. لا تتسرع بإطلاق الأحكام لا تنجرف مع القيل والقال لا تلتفت إلى الشائعات والأكاذيب لا تنخدع بالعواطف والمشاعر انظر .. وتثبّت من الأدلة (وإذا مروا باللغو مرّوا كراما) كراما.. إنها سِمة عباد الرحمن سمة أعلى مراتب أهل الجنة أكرموا أنفسهم عن كل باطل تنزهوا عن لغو السماع والنظر ترفّعوا عن كل تفاهة ابتعدوا عن ما يضيّع الأعمار والأوقات عن كلّ ما ينزل بهم عن رتبة عباد الرحمن |
|
|
|
|
|
|
#28 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
(يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنّكم الحياة الدنيا) ضعها أمام ناظريك لا تغفل عنها في منزلك في مكتبك في حِلك وترحالك صغّر بها دائرة الحياة الدنيا كلما كبُرت في عينيك وانطلق بها إلى سعة ما ينتظرك من وعدٍ حق (ولو أعجبك كثرةالخبيث) قد يكون الخبيث فائق الجمال متنوع الألوان باهرالأشكال والبسطاء تجذبهم تلك الألوان فيقتحمون حقوله اقتحام السائمة الجياع وإذْ به أزهار تبغ ونباتات قنب ما إن تستنشقها حتى تذهب بعقولها وتؤثرعلى سلوكها فتتخبط حتى تخرج عن مسلكها القويم إلى أحراش لامخرج لها منها (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم...) كنت أقوم إلى الوضوء بثقل وأتمه على عجل وحينما استحضرت أنه النور الذي سيعرفني به نبينا يوم القيامة وسيماء الشرف وسط الحشودالهائلة أصبح الوضوء له شأن آخر ولتجديده وإسباغه رغبة وهمة فلنفخر أننا أمة الوضوء..أمة النور (ياأيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحا فملاقيه) سجلات كدحك بكل تفاصيلها ذاهبة إلى ربك ستجد أكوام كدحك أمثال الجبال كدحٌ تعبت فيه ثم وجدته لاينفعك كدح كدحته رياء فضاع وكدح للهوى والشيطان فضيّعك لن ينفعك إلا كدحك لله وفي طاعته فهو الذي ستفوز به فاكدح لما سينفعك ودع كدحا يضيع ويضيعك (قد خلت من قبلكم سُنن فسيروا في الأرض فانظروا) الاعتبار بسنن من قبلنا من صميم العلم الشرعي وهو عبادة تورث الحكمة وتورث الخوف وتقوى الله وتكبح جماح النفس عن الجرأة على المعاصي والعكس صحيح فمن غفل عن الاعتبار انزلق إلى الإعجاب والانبهار وجدّ في الاتباع (لتتبعن سَنن من كان قبلكم) (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِين) افتح لها أذنيك صحح بها اتجاهك قبل نهاية الطريق فإن دعتك نفسك للجرأة على الحرمات للتكاسل عن الطاعات للتعدي على الحقوق والممتلكات تذكر رب العالمين ..كلهم في قبضته إياك أن يراك بين منعطفات الغفلة ومنحدرات الخيانة (تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَة) الدنيا عرَض حقير زائل..لا تقدّمه على مغانم الآخرة فتندم مكاسب الدنيا تزول ..ومكاسب الآخرة أدوم وأجل وأعظم حسبك من سعادة الدنيا استثمارك فيها للآخرة فذلك والله المغنم (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) التوسم هو النظر في السمات والدلائل التي تقود إلى الصواب كن متوسما متفرسا لا تقدم على العمل بمجرد الهوى بمجرد امتداح صديق أو بالجري وراء القطيع انظر حولك وانظر إلى تجارب الآخرين فالناجحون هم أصحاب التوسم والاعتبار (وإن تطِيعوه تهتدوا) الهداية لا تتحقق إلا بالطاعة وحسن الاتباع وبقدر التفريط في الطاعة يكون الانحراف عن طريق الهداية وبقدر الانحراف تعظُم المخاوف في طريق الآخرة فالطاعة التامة توصل للهداية التامة و توصل إلى الجنة ((بأمن وسلام)) (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) أحبّوا أنفسهم فخلّوا بينها وبين كل ما تشتهي فأصبحوا في الدنيا يروحون ويغدون في مقت الله وعند معاينة النتائج الصادمة في الآخرة مقتوا أنفسهم ..ومقت الله لهم أكبر يا من تحبون أنفسكم أحسنوا إليها بطاعة الله فبطاعته تتنعم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت... (فلينظر الإنسان مم خلق) (إنا خلقناهم من طين لازب) (ألم نخلقكم من ماء مهين) اخلع بها رداء الكبرياء انبذ بها نظرة التعالي ألق عنك ريشة العُجب اعرف بها من أنت أصلك من طين ثم من ماء مهين ثم في التراب دفين .. فتواضع يرفعك الله كم تكررت (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم)(وأن الفضل بيد الله) فضله عظيم.. وقد جعلك من أفضل الأمم فليشتد طمعك في مزيد فضله وليزدد رجاؤك فيه وتعرّض لفضله بالحرص على مراضيه واسأله (اللهم أسألك من فضلك) فقد يزيدك من فضله ويرفعك لمنازل أهل الفضل والشرف (سيجعل الله بعد عسر يسرا) ليس اليسر دائما هو التخلص من العسر بالكلية فاليسر أنواع ودرجات يسخره الله بحكمته وعدله وفضله فقديكون اليسرفي منحك العزيمةوالقوة للتغلب عليه أومنحك الصبر على شدائده أو فتح نافذةمن الفرج لبديل خير منه أوالتخفيف عليك لتتفادى آثاره فتطلع دائما إلى اليسر تجده (والسابقون السابقون أولئك المقربون) كيف تكون ((المقرب)) عند الله ياله من شرف مستمر, وفوز لا يسقط, ورفعة لا تنحدر إنهم سبقوا بالقلب السليم سبقوا بالصدق مع الله والتسليم سبقوا بالاستقامة على الطريق المستقيم سبقوا بالطاعة وحسن العبادة واستقبال أمر ربهم بالتعظيم (قال هذا رحمة من ربي) هذا رحمة من ربي.. اجعلها على لسانك كلما تلقيت نعمة أو تفكرت في أخرى ففيها اعتراف بفضله وإيقاظ لوعيك من الغفلة فتدفعك إلى الحمد يتردد على لسانك ويدور في كيانك فتنطق كل خلية فيك : الحمد لله (قال هذا رحمة من ربي) هذا رحمة من ربي.. اجعلها على لسانك كلما تلقيت نعمة أو تفكرت في أخرى ففيها اعتراف بفضله وإيقاظ لوعيك من الغفلة فتدفعك إلى الحمد يتردد على لسانك ويدور في كيانك فتنطق كل خلية فيك : الحمد لله (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) اعلم أن بينك وبين الله عهود واعلمي أن بينك وبين الله عهود فلتكن ولتكوني من هذه الفئة الصادقة الفئة الوفيّة مهما نازعتها الأهواء والفتن الفئة الثابتة على العهد مهما سقط من حولها الضعفاء الفئة التي قّيدت أسماؤها في سجل الشرف أنهم الصادقون مع الله (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين) الزمها ..واجعلها مشروعك..وخطط لها فكم ممن توفاه على غير الإسلام وكم ممن توفاه مسلما وألحقه بالعاصين (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين) لك الخيار بمن تريد أن تُلحق أيها المسلم بالصالحين أم بالعاصين؟ فالكل مسلم ولكن معاملة كل منهما واستقباله وحسابه ومآله كما بين السماء والأرض فاعمل لحياتك المقبلة فالانتقال إليها قد يأتيك في لحظات |
|
|
|
|
|
|
#29 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ) احذر قسوة القلب فلها علامات: فمن يرى الحق ولا يخضع ويرى البرهان فلا يسمع ويرى الصواب فلا يرجع يصبح قلبه أقسى من الحجارة لأن الحجارة لله تخشع (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) السيئة لاتحيط بالمؤمن لكن تحيط بالمفرّط إذا تمادى فتكبّله لأن المؤمن يعاجل سيئاته دوما بأربع: بالتوبة والاستغفار بالاعتراف وعدم الإصرار بعمل الحسنات والاستكثار بالندم والانكسار فتتلاشى قطرات سيئاته في بحار المغفرة وتتبدد كثبان ذنوبه برياح الرحمة (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) حق تلاوته.. ليس الشأن حفظ حروفه ولكن الشأن أن تُحركك تلاوته وتمتثل له جوارحك فهذا هو الإيمان به (ولهم عذاب مقيم) (لهم فيها نعيم مقيم) بانتظارنا إقامة دائمة جبرية سوف يرحل إليها الجميع وكلنا في سفينة الحياة ذاهبون إلى كثير منّا يتجولون في السفينة نسوا وجهتها والقلة القليلة علموا أنها سترسو يوما على شاطئ فاختاروا مكان الإقامة وخططوا له قبل الفوات (إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين* فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم) الإشفاق لجام النفس يردّها إلى الطريق فإشفاقهم كان يدفعهم دوما: إلى إصلاح العيوب والبعد عن الذنوب والعمل الصالح الدؤوب والإسراع إلى ربهم بالجوراح والقلوب فنجّاهم لبر الأمان ومنّ عليهم بالجنان والرضوان (إنك لا تهدي من أحببت) رفض أبو طالب قول الشهادةقائلا: (لولاأن تعيرني قريش يقولون إنماحمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينيك) فليقل الناس مايقولوا لن يتحمل أحد نتيجةقرار فعلته لأجلهم فقد كانت أسوءنتيجة قرار فعله شخص لأجل قالةالناس وهاهم الناس لايعبئون به افعل الصواب ولاتتصنع لأجل أحد (جنات عدن يدخلونها ومن صلحَ من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) ومن صلح.. اجتهدوا على صلاح أنفسكم وأزواجكم وذرياتكم لاتتركوهم نهَمًا للفتن فهذه هي المسئولية الأولى والمستقبل الجدير بالاهتمام أتحبونهم؟ فابذلوا لهم النصح ولا تملّوا واسألوا الله أن يجمعكم بهم في الجنان فلا يتخلف منهم أحد (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون) (فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون) (فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون) الإيمان لابد معه من الصلاح لتحقيق الأمن الأخروي استعيذوا بالله من حزن وخوف يوم القيامة فحزن الدنيا وخوفه لا شيء أمام ذلك اليوم (إن الحسنات يذهبن السيئات) كل حسنةمقبولةتمحو ذنوبابقدرها فحسنةالتوحيد تذهب سيئةالشرك وحسنةالعلم تذهب سيئةالجهل حسنة التوبةتنسف سيئات المعاصي وحسنةإنصاف المظلوم تذهب سيئةظلمه وحسنةالصدقةتذهب سيئةالبخل وحسنات الصلوات تكفرصغائر مابينهما والجمعةإلى الجمعةورمضان إلى رمضان فماأكرم ربنا (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه) بصائر..افتح لها قلبك لتبصر الحق فتصحو نفسك من الغفلة تبصر الطريق فتسلكه تبصر المآل فتتزود له تبصر الخير فتدلّها عليه تبصر الشر فتبتعد عنه تبصر الوعد فتتشوق إليه تبصر الوعيد فتحذر منه تبصر الدنيا الفانية فتعمل للباقية ما أكثر ماستُبصر فابصر (وكلٌ أتوه داخرين) الكل سيأتيه راغما شاء أم أبى ولكنك مخيّر في طريقة الإتيان: (ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى) (إنه من يأت ربه مجرما ...) احرص على التكريم بالدرجات العلى وابتعد عن التجريم بشرك أوكبائر أوظلم (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا) أسباب غلبة الشقوة عافانا الله وإياكم: 1- شقوة الهوى (تعلق بشهوات مخالفة لأوامر الله) 2- شقوة الجهل (خوض في الشبهات والقول بغير علم) 3- شقوة العناد (إعتراض على أحكام الله ) 4- شقوة النفاق (إرادة تخالط الإخلاص لله) (فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) كلما أفسحتم لإخوانكم في كل خير تلمّسوا فسح الله في صدوركم بالانشراح في أرزاقكم بالزيادة في أعماركم بالبركة في حياتكم بالتوسعة في آخرتكم بالثواب والأجر (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) أنيبوا كلما ابتعد بكم إبليس كلما جمحت بكم النفس الأمارة كلما جرفتكم سيول الفتن ولتكن إنابة شاملة أنيبوا بقلوبكم إلى طاعته بألسنتكم إلى ذكره بجوارحكم إلى حسن عبادته بحالكم ومعيشتكم إلى الاستسلام له (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) أنيبوا كلما ابتعد بكم إبليس كلما جمحت بكم النفس الأمارة كلما جرفتكم سيول الفتن ولتكن إنابة شاملة أنيبوا بقلوبكم إلى طاعته بألسنتكم إلى ذكره بجوارحكم إلى حسن عبادته بحالكم ومعيشتكم إلى الاستسلام له (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) إن تك ذرةمن حسنةوسط جبال السيئات (يضاعفها) بقدر إخلاصك فيها (ويؤت من لدنه أجرا عظيما)بقدر رضاه وقبوله لتلك الحسنة يزيدها تعظيما حتى تنسف الحسنةتلك الجبال فتحرّبإخلاصك مَحابّهُ ومايرضيه فلايهلك مع الله إلاهالك (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْض) القناعة كنز لا يفنى ما منّ الله به عليك هو ثوب مفصّلٌ لك ولو تمنيت ثوب غيرك لم يكن مقاسك (إِنَّ الصَّلاة تنهىٰ عنِ الفَحْشَاءِ والمُنكَرِ) بقدر الاهتمام بالصلاة المفروضة ثم بالنافلة يُلقى في قلبك محبة وتعظيم الخالق وتُحبب إليك الزيادة في كلّ طاعة وتُبغّض إليك المعاصي وتُمنح الصبر على أمور الدنيا والآخرة (استعينوا بالصَّبرِ والصَّلاة) (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير) تأمل.. بيده ملك كل شيء وهو على كل شيء قدير فتوجه إليه بيقين وثق أن ما تطلبه بيده وأنه القادر على تحقيقه ولكن كن لائقا قبل الدخول على الملك وتذلل بين يديه حين يناديك هل من سائل فأعطيه تعرّض لعطاياه فهو المالك وهو القادر وهو أكرم الأكرمين ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل) احمدوا الله على نعمة الهدى والنور تمسكوا به ...وابتعدوا عن تقليد من ضلوا ثم أضلوا ثم ضلوا ضلّوا باتباع الهوى ثم أضلوا بسنّ الضلال لغيرهم ثم ضلوا عن الوصول للحق احذروا عوامل التفرُّق: (وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِه) سبل خارجية مناهضة للحق تفرقكم عنه (أقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيه) ومسالك داخلية حزبية تفرق بينكم فلا تتفرقوا ((عنه)) .. ولا تتفرقوا (( فيه)) (إِنِّي برِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ربَّ الْعالمين) سيقولها إبليس الرجيم ولكن متى؟ بعد أن يلعب لعبته بأهل الأرض وبعد أن يثنيهم عن طريق الهداية ويحرّضهم على الغواية وبعد أن يراهم يساقون معه لنفس المصير فالعاقل من تبرّأ منه ((اليوم)) وخاف ربه ولاذ به ليحميه منه ومن ألاعيبه (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم) وعود الشيطان وعد شهوة وعد معصية وعد سعادة زائفة وعد لذّة عارضة وعد أمانٍ كاذبة وإن رُحت تستنجز وعده بعد قضاء الوطر فإذا هو ضياع ..غرور ..زيف .. وعذاب فالزم وعد ربك وإياك ووعود الشيطان د.عبد اللطيف كردي رحمه الله (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) أمران لا ثالث لهما: -1- جهاد صبر على كل المحن والمخاوف -2- جهاد طاعة رغم كل الصوارف ثم فوزان: -1- فوز بمغفرة فلا حساب ولا عقاب -2- فوز (بأجر كبير) في جنة لا يتوقف فيها الثواب {فتوكل على الله إِنَّك على الْحق الْمُبين} وكذلك أنت سلم أمرك إليه ثق بقدرته ثق بحكمته ثق بتدبيره ثق بتوفيقه ثق بفرجه ثق بكرمه ما دمت على نهجه السوي (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) خلصهم من السوء والفواحش وأخلصهم واختارهم بخالصة في قلوبهم ومزيةتميزوا بها كانت همهم يعملون لها ويدعون إليها فنالوا بها رضوان ربهم إنها(ذكرى الدار):ذِكر الآخرة مزية التهى عنها الكثيرون واندثرت تحت أولوياتهم الدنيوية وتذكرها هؤلاء وذكّروا بها ففازوا (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) هذاتثبيت الله لرسوله وخليله من فتنةواحدة فكيف بالضعفاءأمثالنا وكيف والفتن اليوم كثيرةوصارفة وأبواق الباطل تنفخ وترتفع فالتزم بدينك بصلاتك بوردك اليومي واستعن بالله واسأله الثبات يعصمك أن تركن إليهم فالذين ركنوا وتفلت الدين منهم كثُر (ونهى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ) اختبار الاستقامة ـ أن تتعارض أوامر الله مع ما تهوى فتنهاها وتلزم الطاعة ـ أن لا تحاول التحوير في الأمر ليوافق الهوى بل تحذف التفكير في الهوى من قاموسك إذا عارض الأمر (ونهى النفس عن الهوى) مثال لتحوير الأمر: هوى النفس أن تبدو جميلة والأمر الحجاب والحجاب المطلوب يستر الجمال تماما لكن هوى النفس لعبت في الحجاب ليظهر الجمال من ورائه فكان تطبيق أمر الحجاب موافقا لهوى النفس وليس مطابقا للشرع (وإِنَّ السَّاعَةَ لَآتيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيل) حينما تصفح وفي مخيلتك أن الساعة آتية تتغاضى تصفح بلا غضب تصفح بلا منّ ولا أذى تصفح ناظرا إلى العوض عِوض جميل أعظم من صفحك الجميل حينها سيعضّ الظالم أصابع الندم وسيفرح المظلوم.. ويتمنى لو عاد إلى الدنيا وصفح وصفح وصفح. |
|
|
|
|
|
|
#30 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
ثمرات التقوى.. (إن الله مع الذين اتقوا)معية الله (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) رؤية الحق من الباطل (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) الفرج والسعة من كل ضيق (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) التيسير (واتقوا الله لعلكم ترحمون) الرحمة (واتقوا الله لعلكم تفلحون) الفلاح (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) المتنافسون نوعان: متنافس غافل جاهل: لايشبع من المنافسة في الدنيا وهي فقاعة محدودة الزمن متنافس واع عاقل: لايشبع من المنافسة في الحسنات وحُقّ له,فدائرته الزمنية التي يعمل لها خلود لاينتهي فلايزال يجني الخير حتى يخطو أعتاب الجنة ويتطلع لفردوسها الأعلى (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) كل دعوة إلى معصية وكل تحريض على باطل وكل صوت ضلالة وشر فهو من منابره الشيطانية استفزهم لضغف دينهم وأغراهم بزيف الوعود واستنهضهم ففزوا ملبّين تراهم حولك على غير الهدى مسرعين إلا أنت.. حماك الله بصحة إيمانك وأذكارك وثباتك على الحق (الَّذي يراك حينَ تَقُوم) إنها رؤية خاصة يخصّ بها كل تقي صالح بقدر تقواه يراك حين تقوم إلى مصلاك يرى ابتهالك وبثّك ونجواك يرى خوفك ومحبتك وتقواك يرى نيّتك وعملك وخطاك وكلما توجهت إليه بقلبك نظر إليك ورءآك نظرة ينهال عليك بسببها غيث الرحمة, وسبل التوفيق,وحلول الرضوان,وخصوص المحبة (لسعيها راضية) الرضا الحقيقي عن الذات إنما يكون في استجابتها لطاعة ربها فالذات التي تحثك على اتباع أهوائها يجب ألا ترضى عنها وتسعى لترويضها لتصل بها إلى الهدف البعيد فترضى عن سعيها يوم ترى نتائجه الجميلة نفسك كطفلك إن رضيت عن كل أفعاله أفسدته (ربَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) قال أهل العلم: ليس الشأن في طلب الهداية فقط بل الشأن في الثبات عليها فالزم سؤال الله الثبات فمغريات الشهوات عن الحق صارفة وسيول الفتن إلى وديان الزيغ جارفة (فسوف يبصرون) (فسوف)يبصرون ما يسوءهم لأنهم سوّفوا وتراخوا واهتموا بالمبصرات وتركوا الغيبيات فالمهم أن تبصرها اليوم أزل غبش الشهوات عن بصيرتك أبصر طريق السعادة المغطى بركام من الغفلة أبصر نهاية الطريق وتزود قبل الوصول الكل حينئذ سوف يبصر ولكن من أبصر اليوم ستقر عينه بما سيبصر (كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار) ما أقصر الدنيا وكم سنتقطع حسرةحينما تمر سريعا وإذ بنا تحت أطباق التراب حسرةعلى أوامر كان من السهل فعلها حسرةعلى نواه كان من السهل اجتنابها ساعات وأوقات كان من السهل اغتنامها فنحن بحمدلله لانزال في تلك الساعة فلنتدارك دقائقها وثوانيها قبل الفوات (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ) ولا يزال الجن لديهم نهم شديد في الاستكثار منكم والضحايا في ازدياد فاحذروا ..تمسكوا بحبل الله حتى لا تقعوا في حبائلهم (ولتنظر نفس ما قدمت لغد) من نظر إلى حياته نظرة لحظية فرّغ فيها جُهدة وماله ووقته وخرج لغده البعيد بلا شيء فانظر إلى حياتك نظرة شاملة تربط دنياك بآخرتك فأعمالك اليوم, هي غراسٌ وحصاده في الغد واعلم أن غراس الهوى والشهوة لن يثمر إلا الحنظل فاغرس الخير يثمر رضا الرحمن وأشجار الجنان |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| نفحة من كتاب تأملات في دنيا الله د. مصطفى محمود | ابوعمارياسر | ملتقى فيض القلم | 1 | 05-17-2023 06:58 PM |
| تأملات في خطبة الوداع للشيخ أبو اسحق الحويني | Abujebreel | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 5 | 12-16-2018 01:30 PM |
| تأملات في بعض آيات سورة الرحمن | صادق الصلوي | قسم تفسير القرآن الكريم | 3 | 12-16-2012 11:54 PM |
| تأملات في الاعجاز اللغوي في سور القرآن دعوه للبحث | محمد الرقيه | قسم تفسير القرآن الكريم | 4 | 11-09-2012 04:35 PM |
| دعونا نرحب بـالمحب الجديد إيمان السيدالنجار | ابو عبد الله | ملتقى الترحيب والتهاني | 0 | 01-06-2011 10:09 PM |
|
|