استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي
ملتقى التاريخ الإسلامي يهتم بالتاريخ الإسلامي ، والدراسات والمخطوطات والاثار الاسلاميه .
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-28-2026, 11:00 PM   #25

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الخوارج تاريخ وعقيدة (21)


محمد فاروق الإمام



الفرق التي أفرزتها الفرق الكبرى

أ-الحازمية:
أصحاب حازم بن علي. قالوا: إن الله تعالى خالق أعمال العباد، ولا يكون في سلطانه إلا ما يشاء. وقالوا بالموافاة، وأن الله تعالى إنما يتولى العباد على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من الإيمان، ويتبرأ منهم على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من الكفر، وأنه سبحانه لم يزل محبا لأوليائه مبغضا لأعدائه.
ويحكى عنهم أنهم يتوقفون في أمر علي رضي الله عنه ولا يصرحون بالبراءة منه. ويصرحون بالبراءة في حق غيره.
ب-الشعبية:
أصحاب شعيب بن محمد. قالوا: إن الله تعالى خالق أعمال العباد، والعبد مكتسب لها قدرة وإرادة، مسؤول عنها خيرا وشرا، مجازى عليها ثوابا وعقابا، ولا يكون شيء في الوجود إلا بمشيئة الله تعالى، وهم على بدع الخوارج في الإمامة والوعيد، وعلى بدع العجاردة في حكم الأطفال، وحكم القعدة، والتولي والتبري.
ت-الخلفية:
أصحاب خلف الخارجي، وهم من خوارج كرمان ومكران، قضوا بأن أطفال المشركين في النار، ولا عمل لهم ولا ترك.
ث-المعلومية والمجهولية:
قالت المعلومية: من لم يعرف الله تعالى بجميع أسمائه وصفاته فهو جاهل به، حتى يصير عالما بجميع ذلك، فيكون مؤمنا. وقالت: الاستطاعة مع الفعل، والفعل مخلوق للعبد. أما المجهولية فقالوا: من علم بعض أسماء الله تعالى وصفاته وجهل بعضها، فقد عرفه تعالى، وقالت: إن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى.
ج-الصلتية:
أصحاب عثمان بن أبي الصلت، أو الصلت بن أبي الصلت، ينفردون بالقول: إن الرجل إذا أسلم توليناه وتبرأنا من أطفاله حتى يدركوا فيقبلوا الإسلام. ويحكى عنهم أنهم قالوا: ليس لأطفال المشركين والمسلمين ولاية ولا عداوة حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقروا أو ينكروا.
ح-الحمزية:
أصحاب حمزة بن أدرك، قالوا بالقدر خيره وشره من العبد، وإثبات الفعل للعبد خلقا وإبداعا، والقول: بأن الله تعالى يريد الخير دون الشر، وليس له مشيئة في معاصي العباد، وأجازوا نكاح بنات البنات، وبنات أولاد الإخوة والأخوات، وقالوا: إن الله تعالى حرم نكاح البنات، وبنات الإخوة والأخوات، ولم يحرم نكاح أولاد هؤلاء. وقالوا: إن أطفال مخالفيهم والمشركين كلهم في النار.
وكان حمزة هذا من أصحاب الحسين بن الرقاد الذي خرج بسجستان، وجوز حمزة إمامين في عصر واحد، ما لم تجتمع الكلمة، ولم تقهر الأعداء.
خ - المعبدية:
أصحاب معبد بن عبد الرحمن، كان يحرم تزويج المسلمات من مشرك، ومنع أخذ الزكاة من العبيد، وجوز أن تصير سهام الصدقة سهما واحدا في حال التقية.
د- الأخنسية:
أصحاب أخنس بن قيس، قال: أتوقف في جميع من كان في دار التقية من أهل القبلة، إلا من عرف منه إيمان فأتولاه عليه، أو كفر فأتبرأ منه. وحرمت هذه الفرقة الاغتيال والقتل، والسرقة في السر. وجوزوا تزويج المسلمات من مشركي قومهم أصحاب الكبائر.
ذ- الشيبانية:
أصحاب شيبان بن سلمة، الخارج في أيام أبي مسلم الخرساني، وهو المعين له ولعلي بن الكرماني على نصر بن سيار.
ر- الرشدية:
أصحاب رشيد الطوسي. ويقال لهم العشرية، وهم فرقة انقسمت عن الثعالبة، والأسباب خلافهم مع الثعالبة فيما سقي بالأنهار والقنى، يجب فيه نصف العشر.
ز- المكرمية: أتباع أبي مكرم (مكرم بن عبد الله العجلي). زعموا أن تارك الصلاة كافر، لا لأجل ترك الصلاة، لكن لجهله بالله عز وجل. وزعموا أن كل ذي ذنب جاهل بالله، والجهل بالله كفر. وقالوا بالموافاة في الولاية والعداء.
س- الحفصية:
هم أصحاب حفص بن أبي المقدام، قالوا: بأن بين الشرك والإيمان خصلة واحدة، وهي معرفة الله تعالى وحده، فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول أو كتاب أو قيامة أو جنة أو نار، أو ارتكب الكبائر من الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، فهو كافر لكنه بريء من الشرك.
ش- الحارثية:
أتباع حارث بن يزيد الإباضي، وهم الذين قالوا في باب القدر بمثل قول المعتزلة، وزعموا أيضا أن الاستطاعة قبل الفعل، وزعموا أنه لم يكن لهم إمام بعد المحكمة الأولى، إلا عبد الله بن إباض، وبعده الحارث بن يزيد الإباضي.
ص- أصحاب طاعة لا يراد بها الله:
زعم هؤلاء أنه يصح وجود طاعات كثيرة ممن لا يريد الله تعالى بها، فإذا عرف الله تعالى فلا يصح منه بعد معرفته طاعة منه لله تعالى إلا بعد قصده التقرب بها إليه.
ض- الشبيبية: ينتسبون إلى شبيب بن يزيد الشيباني المكنى بأبي الصحاري، أجازوا إمامة المرأة منهم إذا قامت بأمورهم وخرجت على مخالفيهم.
وهناك بعض الفرق لم نجد من الفائدة درجها بين هذه الفرق.

خوارج لا يعدون من المسلمين
قام مذهب الخوارج على الغلو والتشدد في فهم الدين: فضَلّوا من حيث أرادوا الخير، وأجهدوا أنفسهم، وأجهدوا الناس معهم، وإن المؤمنين الصادقي الإيمان لم يحكموا بكفرهم، وإنما حكموا بضلالهم.
ولكن مع هذا الغلو نبت في الخوارج ناس قد ذهبوا مذاهب ليست من الإسلام في شيء، وهي تناقض ما جاء في كتاب الله تعالى، وما تواترت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد جاء في كتاب الفرق بين الفرق للبغدادي ذكر طائفتين منهم أتوا بمبادئ تعد خروجا على الإسلام، وهما:
أ-اليزيدية:
وهم أتباع يزيد بن أنيسة الخارجي، وكان إباضيا، ثم ادعى أن الله سبحانه سيبعث رسولا من العجم ينزل عليه كتاب ينسخ (الشريعة المحمدية).
ب-الميمونية:
وهم أتباع ميمن العجردي (صاحب عبد الكريم بن عجرد) الذي انفصل عنه واختلف معه. وقد أباح هذا نكاح بنات الأولاد، وبنات أولاد الإخوة والأخوات. فقبحهم الله تعالى لسوء ما يعتقدون.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* قراءة في كتاب «لغات الحب الخمس» لـ غاري تشابمان
* حين يغدر الهاتف بالحب.. الطلاق في زمن «السوشيال ميديا»!
* الزواج السعيد.. لمحات من أسسه
* هل تختار الخوارزميات زوجات المستقبل؟!
* قراءة في كتاب «الطلاق أمام القاضي»
* حق الكبير وصاحب الفضل
* الناجح ربما لا يفوز!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-29-2026, 11:37 PM   #26

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الخوارج تاريخ وعقيدة (22)


محمد فاروق الإمام




ضلالات الخوارج وافتراءاتهم



لقد كان للخوارج الكثير من الضلالات والافتراءات، التي جعلوا منها قواعد أساسية بنت عليها مجمل اعتقاداتها المنحرفة. والتي يمكن إيجازها بالآتي:
1-قولهم بأن من زنى أو سرق أو قذف فإنه يقام عليه الحد ثم يستتاب مما فعل، فإن تاب ترك، وإن أبى التوبة قتل على الردة.
2-كانوا يحرمون طعام أهل الكتاب، ويحرمون أكل قضيب التيس والثور والكبش، ويوجبون القضاء على من نام نهارا في رمضان فاحتلم، ويتيممون وهم على الآبار التي يشربون منها إلا قليلا منهم.
3-قالوا: إن لا صلاة واجبة إلا ركعة واحدة بالغداة، وركعة أخرى بالعشي فقط، ويرون الحج في جميع شهور السنة، ويحرمون أكل السمك حتى يذبح، ولا يرون أخذ الجزية من المجوس، ويكفرون من خطب في الفطر والأضحى ويقولون: إن أهل النار في النار في لذة ونعيم، وأهل الجنة كذلك.
4-أبطلوا رجم من زنى وهو محصن، وقطعوا يد السارق من المنكب، وأوجبوا على الحائض الصلاة والصيام في حيضها.
5-أباحوا دم الأطفال ممن لم يكن في عسكرهم، وقتل النساء ممن ليس في عسكرهم. وقالوا باستعراض كل من لقوه من غير أهل عسكرهم ويقتلونه إذا قال أنا مسلم، ويحرمون قتل من انتمى إلى اليهود أو إلى النصارى أو إلى المجوس، وبهذا شهد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمروق من الدين كما يمرق السهم من الرمية إذ قال صلى الله عليه سلم: "إنهم يقتلون الإسلام ويتركون أهل الأوثان".
6-قالوا: ليس على الناس أن يتخذوا إماما إنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم.
7-واتهموا من ضعف عن الهجرة إلى معسكرهم أنه منافق، واستحلوا دماء القعدة وأموالهم، وقالوا من كذب كذبة صغيرة أو عمل ذنبا صغيرا فأصر على ذلك فهو كافر، مشرك، وكذلك أيضا في الكبائر، وأن من عمل الكبائر غير مصر عليها فهو مسلم، وقالوا: جائز أن يعذب الله المؤمنين بذنوبهم لكن في غير النار وأما النار فلا.
8-ادعوا أن أصحاب الكبائر منهم ليسوا كفارا، وأصحاب الكبائر من غيرهم كفار.
9-أوجبوا قتل كل من أمكن قتله من مؤمن عندهم أو كافر، وكانوا يؤولون الحق بالباطل.
10-أحلوا نكاح بنات البنات، وبنات البنين، وبنات بني الأخوة والأخوات.
11-زعموا أن كل صاحب كبيرة فيها حد فإنه لا يكفر، حتى يرفع إلى الإمام فإذا أقام عليه الحد فحينئذ يكفر.
12-أوجبوا في الزكاة نصف العشر مما سقي بالأنهار والعيون.
12-وقالوا: لو وقعت قطرة خمر في جب ماء بفلاة من الأرض فإن كل من حضر على ذلك الجب فشرب منه وهو لا يدري بما وقع فيه فهو كافر بالله تعالى.
13-ادعوا أن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله بلسانه ولم يعتقد ذلك بقلبه، بل اعتقد الكفر أو الدهرية، أو اليهودية، أو النصرانية، فهو مسلم عند الله، مؤمن، ولا يضره إذا قال الحق بلسانه ما اعتقد بقلبه.
14-قالوا: إن من بلغ الحلم من أولادهم، وبناتهم، فهم براء منه ومن دينه، حتى يقر بالإسلام فيتولوه حينئذ.
15-وقالوا: لا نتولى أطفالنا قبل البلوغ ولا نبرأ منهم لكن نقف منهم حتى يلفظوا بالإسلام بعد البلوغ.
16-وقالوا: ما كان من المعاصي فيه حد كالزنى والسرقة والقذف فليس فاعله كافرا، ولا مؤمنا، ولا منافقا. وأما ما كان من المعاصي لا حد فيه فهو كفر وفاعله كافر.
17-وادعوا: أن من عرف الله تعالى وكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر وليس مشرك، فإن جهل الله تعالى أو جحده فهو حينئذ مشرك. وأن المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كانوا موحدين لله تعالى أصحاب كبائر. وكل ذنب صغير أو كبير ولو كان أخذ حبة خردل بغير حق أو كذبة خفيفة على سبيل المزاح فهي شرك بالله، وفاعلها كافر مشرك مخلد في النار، إلا أ يكون من أهل بدر فهو كافر مشرك من أهل الجنة، وهذا حكم طلحة والزبير رضي الله عنهما عندهم.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* قراءة في كتاب «لغات الحب الخمس» لـ غاري تشابمان
* حين يغدر الهاتف بالحب.. الطلاق في زمن «السوشيال ميديا»!
* الزواج السعيد.. لمحات من أسسه
* هل تختار الخوارزميات زوجات المستقبل؟!
* قراءة في كتاب «الطلاق أمام القاضي»
* حق الكبير وصاحب الفضل
* الناجح ربما لا يفوز!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-30-2026, 11:47 PM   #27

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الخوارج تاريخ وعقيدة (23)


محمد فاروق الإمام



الرد على ضلالات الخوارج

لقد تصدى للخوارج كثير من علماء وفقهاء المسلمين داحضين أباطيلهم وبدعهم وضلالاتهم، التي أرادوا من خلالها الانتقاص من هذا الدين العظيم، والعبث بأركانه، والتلاعب بعقول الجهلة وأهل الهوى ممن اعتنقوه عن قناعة أو تقليد أو تقية، مركزين على الموالي والعبيد والأعراب، الذين كان جلهم ينتمون إلى أعراق غير عربية، وكان إسلامهم لدوافع دنيوية، فكانوا ينضمون لكل ناعق يبغي هذا الدين أو شق صف السلمين.
ونسوق هنا قصة أحد الملوك من بني بويه الذين حكموا العراق ردحا من الزمن، وكان رافضيا متشيعا عن غير علم. تقول الرواية: ولما كان ثالث عشر ربيع الأول من سنة (356ه/967م) توفي (أبو الحسن أحمد بن بويه الديلمي) الذي أظهر الرفض، ويقال له معز الدولة، فصار لا يثبت في معدته شيء بالكلية، فلما أحس بالموت أظهر التوبة وأناب إلى الله عز وجل، ورد كثيرا من المظالم، وتصدق بكثير من ماله، وأعتق طائفة كبيرة من مماليكه، وعهد بالأمر إلى ولده بختيار عز الدولة، وقد اجتمع ببعض العلماء فكلمه في السنة وأخبره أن عليا رضي الله عنه زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فقال الملك: والله ما سمعت بهذا قط، ورجع إلى السنة ومتابعتها، ولما حضر وقت الصلاة خرج عنه ذلك الرجل العالم، فقال له معز الدولة: إلى أين تذهب؟ فقال: إلى الصلاة. فقال له: ألا تصلي ههنا ؟ قال: لا، قال: ولم ؟ قال: لأن دارك مغصوبة.
قلنا أن كثيرا من العلماء والفقهاء قد تصدوا لهذه الفئة الضالة الباغية، ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر بعض هؤلاء العلماء الأجلاء العاملين:
وكان في مقدمة هؤلاء العلماء رحمهم الله: الإمام أحمد بن تيمية في معظم كتبه وفتاويه الشهيرة، والإمام أبو حامد الغزالي في كتابه (فضائح الباطنية)، والإمام ابن حزم الظاهري الذي صنف فيهم كتابه الشهير (الفصل في الملل والأهواء والنحل)، والعالم أبو الفتح الشهرستاني الذي وضع فيهم كتابه (الملل والنحل).
والعالم عبد القاهر البغدادي الذي خص كتابه (الفرق بين الفرق) بالتكلم عنهم. وهذا غيض من فيض، فإن هناك عشرات العلماء والمؤرخين الذين نقلوا لنا عبر مؤلفاتهم قصة نشأتهم، وسيرة حياة أمرائهم وأئمتهم.
ونحن هنا في هذا السياق - لتمام الفائدة - نعتمد بعض ردود هؤلاء الفقهاء على ضلالات فرق الخوارج وزيف معتقداتهم.
لقد قالت الأزارقة - وهي كبرى فرقهم -: إن أطفال المشركين في النار. وأنه يوقد لهم يوم القيامة نار ويؤمرون باقتحامها، فمن دخلها منهم دخل الجنة، ومن لم يدخلها منهم أدخل النار.
وقد احتج الأزارقة بقولهم هذا بالآية الكريمة: (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدون إلا فاجرا كفارا).
ونوح عليه السلام في طلبه هذا من ربه يقصد كفار قومه ووقته الذين كانوا على الأرض حينئذ، وهذا إبراهيم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم، كان أبوهما كافرين مشركين، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: "أوليس خياركم أولاد المشركين، ما من مولود يولد إلا على فطرة الإسلام حتى يعرب عن لسانه، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه". أوليس آباء الأزارقة مشركين..!
وقال صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الملة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ويشركانه".
وأما من قال منهم: إن الأطفال يعذبون بعذاب آبائهم فهذا باطل، لأن الله تعالى يقول: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تذر وازرة وزر أخرى).
وعن قولهم: إنه توقد لهم نار فباطل ما يدعون، فقد قال عز وجل: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم). وهذا يعني أن الله فطر الناس على الإيمان وأن الإيمان هو صبغة الله تعالى.
وقال عز وجل أيضا: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى).
وقال صلى الله عليه وسلم عن ربه: "خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين عن دينهم". وهذا يدل على أن كل من مات دون أن تغويه الشياطين عن دينه فقد مات حنيفا مسلما. وأن الأولاد إذا ماتوا قبل أن يبلغوا فهم في الجنة سواء كانوا من أطفال المسلمين أو المشركين


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* قراءة في كتاب «لغات الحب الخمس» لـ غاري تشابمان
* حين يغدر الهاتف بالحب.. الطلاق في زمن «السوشيال ميديا»!
* الزواج السعيد.. لمحات من أسسه
* هل تختار الخوارزميات زوجات المستقبل؟!
* قراءة في كتاب «الطلاق أمام القاضي»
* حق الكبير وصاحب الفضل
* الناجح ربما لا يفوز!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2026, 11:25 PM   #28

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الخوارج تاريخ وعقيدة (24)


محمد فاروق الإمام






الخوارج وعدم الاعتراف بالآخر



لقد أجمع الخوارج على قتل مخالفيهم وإقصائهم وعدم الاعتراف بهم. وديننا الحنيف لا يحل دم مؤمن إلا بثلاث خلال: الرجم للزاني المحصن، أو قتل النفس عمدا فيقتل القاتل جزاء وفاقا، وإذا ارتد المسلم بعد إيمان وأصر على ارتداده فيقتل.

أما مسألة تكفيرهم صاحب الكبيرة، فقد رد عليهم القاضي عبد الجبار المعتزلي في شرح الأصول الخمسة فقال: "إن صاحب الكبيرة لا يسمى كافرا، لأن الشرع جعل اسم الكفر على من يستحق العقاب العظيم، ويختص بأحكام مخصوصة نحو المنع من المناكحة والموارثة والدفن في مقابر المسلمين، ومعلوم أن صاحب الكبيرة ممن لا يستحق العقاب العظيم، ولا تجري عليه هذه الأحكام فلم يجز أن يسمى كافرا".

وصير الخوارج الكبائر والصغائر شيئا واحدا والله عز وجل قد فرق بين الصغائر والكبائر بقوله: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما).



أما قولهم: إن كل من عصى الله فهو كافر محتجين بقول الله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). ويقول في تفسير هذه الآية الشيخ عبد العزيز بن يحيى الكناني قوله تعالى: (بما أنزل الله) صيغة عموم، فقوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله) معناه من أتى بضد حكم الله تعالى في كل ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، وهذا حق لأن الكافر هو الذي أتى بضد حكم الله تعالى في كل ما أنزل الله تعالى، أما الفاسق فإنه لم يأت بضد حكم الله إلا في القليل، أما في الاعتقاد والإقرار فهو موافق، وهذا أيضا ضعيف لأنه لو كانت هذه الآية وعيدا مخصوصا بمن خالف حكم الله تعالى في كل ما أنزل الله تعالى لم يتناول هذا الوعيد اليهود بسبب مخالفتهم حكم الله في الرجم. وأجمع المفسرون على أن هذا الوعيد يتناول اليهود بسبب مخالفتهم حكم الله تعالى في واقعة الرجم، فيدل على سقوط هذا الجواب.

وقال عكرمة: قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله) إنما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه، أما من عرف بقلبه كونه حكم الله وأقر بلسانه كونه حكم الله، إلا أنه أتى بما يضاده فهو حاكم بما أنزل الله، ولكونه تارك له، فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية.

أما الإمام الطبري فيقول في تفسير هذه الآية: وقد اختلف أهل التأويل في هذا الموضع فقال بعضهم أنه عنى به اليهود الذين حرفوا كتاب الله وبدلوا أحكامه.

وعن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، وقوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) ، وفي قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون).. في الكافرين كلها. وعن الضحاك: نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب وقيل ليست في أهل الإسلام منها شيء، إنما هي في الكفار، إلا أن يفعل أهل الإسلام ذلك استخفافا أو استحلالا أو جحدا.

والآية الكريمة: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم). تدل دلالة واضحة على أن المسلم لا يكفر بالمعاصي أو الكبائر، اللهم إلا الشرك بالله حسب ما جاء في الآية: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

ويقول الإمام النووي رحمه الله: واعلم أن مذهب أهل الحق أن لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب. ولو كانت الكبيرة تكفر لفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، وما اكتفى بإقامة الحد عليهم.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* قراءة في كتاب «لغات الحب الخمس» لـ غاري تشابمان
* حين يغدر الهاتف بالحب.. الطلاق في زمن «السوشيال ميديا»!
* الزواج السعيد.. لمحات من أسسه
* هل تختار الخوارزميات زوجات المستقبل؟!
* قراءة في كتاب «الطلاق أمام القاضي»
* حق الكبير وصاحب الفضل
* الناجح ربما لا يفوز!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2026, 10:22 AM   #29

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الخوارج تاريخ وعقيدة (25)


محمد فاروق الإمام





معاملة الخوارج

كان انشقاق الخوارج باعثًا لعلماء الفقه أن يعالجوا موضوع الخروج على الجماعة وأصبح يطلق على الطوائف التي تنشق من المجتمعات الإسلامية بأهل البغي مقابل أهل العدل، ووضعت شروط لكي تطلق عليهم هذه التسمية منها مخالفتهم لرأي الجماعة والانسلاخ عنها عن طريق الانفراد بمذهب يبتدعونه، فإذا لم يخرجوا بهذا المذهب عن طاعة الإمام وظلوا أفرادًا متفرقين فلا يحاربوا لأن الإمام سيتمكن بحالتهم هذه من تأديبهم وعقابهم.
ومنشأ هذه القاعدة ما كان بين علي والخارجين عليه، إذ أوضح لهم حقوقهم بألا يمنعهم عن مساجد الله ليذكروا فيها اسم الله، ولا يبدأهم بقتال ولا يمنعهم الفيء ما دامت أيديهم معه.
فإن جاهروا وتظاهروا بمعتقداتهم مع اختلاطهم بباقي أهل العدل دون أن ينفصلوا في كيان خاص، فعلى الإمام أن يوضح لهم فساد ما اعتقدوا ليعودوا إلى موافقة الجماعة، ويجوز للإمام أن يؤدب من تظاهر بالفساد منهم للزجر والتخويف عن طريق التعزير دون إقامة الحد أو القتل، عملًا بقول رسول الله - صلوات الله عليه – "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس".
ولا يحاربوا أيضًا إذا اعتزلوا وحدهم وابتعدوا عن مخالطة الجماعة ما داموا لم يمتنعوا عن تأدية الحقوق، وظلت طاعتهم للإمام قائمة. فإذا عصوا الإمام ومنعوا ما عليهم من حقوق وانفردوا باجتباء الأموال وتنفيذ الأحكام أصبحت هذه الأموال مغتصبة والأحكام باطلة لأنهم لم ينصبوا لهم إمامًا.
أما إذا نصبوا لأنفسهم إمامًا لكي يتم تحصيل الأموال وتنفيذ الأحكام بأمره فيطالبوا برد هذه الأموال وتظل الأحكام نافذة.
ولكن حربهم في كلا الحالتين واجبة، أي سواء نصبوا لأنفسهم إمامًا أم لم يفعلوا بغرض إرجاعهم إلى الطاعة مصداقًا لقوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الحجرات: 9. وتفسير هذه الآيات على النحو التالي:
لمعنى الآية: (فإن بغت إحداهما على الأخرى) وجهان: أحدهما: بغت بالتعدي بالقتال، والثاني: بغت بالعدول عن الصلح.
ومعنى قوله تعالى: (حتى تفيء إلى أمر الله) فسره سعيد بن جبير بأن ترجع إلى الصلح الذي أمر الله تعالى به، وقال قتادة بن دعامة السدوسي بأنه بالرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله فيما لهم وعليهم.
وكذلك الآية: (فأصلحوا بينهما بالعدل) فالعدل يعني إما الحق أو كتاب الله.
وعلى الأمير الذي قلده الإمام لقتالهم أن ينذرهم ويعذرهم أولًا ثم يقاتلهم إذا أصروا على القتال بعد إمهالهم دون الهجوم عليهم بغتة.
وتختلف الطرق المتبعة في قتالهم عن قتال المشركين والمرتدين من ثمانية أوجه:
الأول: القصد من القتال ردهم بادئ الأمر ولا يتعمد قتلهم خلافًا لقتال المشركين والمرتدين الذين يتعمد قتلهم.
الثاني: يقاتلوا مقبلين ويكف عنهم مدبرين أما المشركين والمرتدين فيجوز قتالهم مقبلين ومدبرين.
الثالث: لا يجهز على جريحهم، كما أمر علي يوم الجمل ألا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح، وإن جاز الإجهاز على جرحى المشركين والمرتدين.
الرابع: ولا يقتل الأسرى أيضًا بل يفرج عمن أمن عودته للقتال ويحبس من لم يؤتمن رجوعه للقتال حتى تنتهى الحرب ثم يطلق سراحه، ولا يجوز حبسه بعدها.
الخامس: لا يغنم أموالهم ولا تسبى أولادهم عملًا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "منعت دار الإسلام ما فيها وأباحت دار الشرك ما فيها".
السادس: لا يستعان على قتالهم بذمي أو مشرك معاهد وإن جاز هذا في قتال أهل الحرب والردة.
السابع: لا يجوز مهادنتهم إلى مدة أو موادعتهم على مال.
الثامن: لا تحرق مساكنهم ولا تقطع أشجارهم ونخيلهم لأنها دار إسلام، أما إذا هاجموا أهل العدل فإنه بجوز لأهل العدل في هذه الحالة الدفاع عن أنفسهم ما استطاعوا ولو بالقتل إذا لم يندفعوا بغيره.
ولكنه لا يجوز الاستمتاع بدوابهم أو استعمال سلاحهم في قتالهم.
وهذا الرأي يخالف ما ذهب إليه أبو حنيفة الذي أجاز الاستعانة على قتالهم بسلاحهم والاستمتاع بدوابهم ما دامت الحرب قائمة كما منع الصلاة على موتاهم على سبيل العقوبة لهم.
ويعارضه الماوردي فيما يتعلق بالنقطة الأولى استنادًا على حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه". كما يرى الماوردي أيضًا أنه لا عقوبة على الميت في الدنيا ولهذا يجب الصلاة عليهم لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "فرض على أمتي غسل موتاهم والصلاة عليهم".
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* قراءة في كتاب «لغات الحب الخمس» لـ غاري تشابمان
* حين يغدر الهاتف بالحب.. الطلاق في زمن «السوشيال ميديا»!
* الزواج السعيد.. لمحات من أسسه
* هل تختار الخوارزميات زوجات المستقبل؟!
* قراءة في كتاب «الطلاق أمام القاضي»
* حق الكبير وصاحب الفضل
* الناجح ربما لا يفوز!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-02-2026, 11:39 PM   #30

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الخوارج تاريخ وعقيدة (26)


محمد فاروق الإمام





أعلام الخوارج نافع بن الأزرق



نافع بن الأزرق كان أخطر الخوارج، وكان يرى ردة كل من لم ينضم إليه، وكان يختبر الناس في الحكام، فمن والاهم فهو كافر وقاتله، فكان يقتل الناس حتى في المساجد، وكان كما قال الرسول صلي الله عليه وسلم محمد بن عبد الله "يدعون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام". الأزارقة هم أعظم الخوارج غلواً وأبعدهم عن السنة - وقد ظهر الأزارقة بعد المحكمة الأولى وهم أصحاب النهروان - وترأسهم نافع بن الأزرق الذي هو شيخهم وإمامهم وهو مشهور في كتب التفسير كما تجدون في الدر المنثور مثلاً أو في الطبري وحتى في البخاري لكن لم يسمه، وهو الذي عرف بأسئلته لـعبد الله بن عباس عندما كان يسأل ابن عباس ويجيبه، ولا يقبل، ويجادل، وهذا شأن الخوارج وأساس ضلالهم أنهم يعتقدون أن العبد متعبد بعين الحق في كل مسألة، وهذا مخالف لما نحن مأمورون به من الاجتهاد لبلوغ الحق والتسديد والمقاربة في حدود الاستطاعة.
فـنافع بن الأزرق كان يعتقد هو ومن معه أن المسلمين جميعاً كفار، وأن الأمة بأجمعها كافرة إلا نافعاً ومن كان معه، حتى من كان على مذهب نافع ولكنه لم يهاجر إليه فهو عندهم كافر، فلو أن إنساناً محبوس، ولا يستطيع أن يتخلص من ظلم الحجاج أو من سيطرته -مثلاً- فلم يخرج ولم يهاجر إلى نافع ويلتحق بجيشه، فهذا عندهم كافر وإن كان على مذهبهم، وهؤلاء يسمونهم القعدة، فكان نافع يكفر القعدة، ويرى أن ديارهم كلها دار كفر، فكل الأمة الإسلامية دار كفر إلا معسكره فقط.
هو أبو راشد نافع بن الأزرق الحنظلي التميمي، أحد رؤوس الخوارج (الشراة) الذي تنسب إليه طائفة الأزارقة والتي لم يكن للخوارج فرقة أكثر عدداً وأشد شوكة منها، وقد خرج على الدولة في أواخر عهد يزيد بن معاوية الأموي، وكان في أول أمره من أصحاب عبد الله ابن عباس يسأله في مسائل القرآن الكريم ويرجع إليه في التفسير ثم غلب عليه التمرد، وكان مع الخوارج في العراق حين ثار عبد الله بن الزبير في مكة على الأمويين، فسيّر الخليفة يزيد ابن معاوية جيشاً بقيادة مسلم بن عقبة المري إلى الحجاز.
توفي مسلم بن عقبة المري بعد أن نكب المدينة في واقعة الحرة الشهيرة، فتولى حصين بن نمير السكوني قيادة الجيش، واجتمع الخوارج وتذاكروا بالأمر، وقال لهم نافع بن الأزرق: "إن الله قد أنزل عليكم الكتاب وفرض عليكم فيه الجهاد، وقد جرّد أهل الظلم السيوف وثمة من ثار بمكة فاخرجوا بنا نأت البيت ونلق الرجل فإن يكن على رأينا جاهدنا معه العدو، وإن يكن على غير رأينا دافعنا عن البيت ما استطعنا ونظرنا بعد ذلك في أمورنا".
وسار الخوارج حتى قدموا على ابن الزبير، وعرّفوه أنفسهم، فسرّ بمقدمهم ونبّأهم أنه على رأيهم فقاتلوا معه جيش الشام بقيادة حصين بن نمير السكوني، ولم يبايعوا ابن الزبير، ولما مات يزيد بن معاوية انصرف أهل الشام عن مكة، ودخل الخوارج على ابن الزبير يناظرونه ليتبينوا رأيه، وكانوا يريدون منه ليبايعوه أن يقدّم أبا بكر وعمر ويبرأ من عثمان وعلي ويكفّر أباه الزبير وطلحة وأصحاب الجمل.
ولكن ابن الزبير تولّى عثمان ورد مقالة الخوارج، ونجم عن المناظرة براءة كل فريق من الفريق الآخر وعدّه عدواً، وتفرق الخوارج عن ابن الزبير سنة 64هـ/684م فصارت طائفة منهم إلى البصرة وطائفة إلى اليمامة، أما طائفة البصرة فكان منهم نافع بن الأزرق وعبد الله بن الصفّار السعدي وعبد الله بن إباض وحنظلة بن بيهس وابن الماحوز السليطي التميمي وإخوته، في حين انطلق أبو طالوت من بني زمان من بكر بن وائل وعبد الله ابن ثور (أبو فديك) من قيس بن ثعلبة وعطية بن الأسود اليشكري إلى اليمامة فوثبوا فيها ثم أجمعوا على إمرة نجدة بن عامر الحنفي.
وأزمع عامة الخوارج في البصرة على الخروج، ووجدوا فرصة عندما نشب قتال محلي في البصرة، بين الأزد وربيعة وبين بني تميم، وخرج نافع عن البصرة مع أتباعه وتسمى بأمير المؤمنين وقعد عن الخروج ابن الصفّار وابن إباض ورجال على رأيهما ثم برئ نافع من الاثنين وبرئ الاثنان كلٌ من صاحبه ومنه.
وأقام ابن الأزرق سنة 64هـ في الأهواز وابتدع في أسواقها الاستعراض (قتل الناس عشوائياً دون تمييز بين رجل وامرأة أو صبي وكبير) وكان يتمثل بالآية الكريمة: (… قال نوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارً) (سورة نوح 62ـ72).
وكثرت جموع ابن الأزرق وصار يجبي الخراج ولما اشتدت شوكته أقبل نحو البصرة.
وبعث والي البصرة لابن الزبير عبيد الله بن معمر أخاه عثمان في جند فُهزم جنده وقُتِل، وهُزِم بعدهم حارثة ابن بدر وجنده، وفي سنة 65هـ/685م وَجه الوالي الجديد عبد الله بن الحارث جيشاً لقتال ابن الأزرق بقيادة مسلم بن عبيس بن كريز، ، فقُتِل ابن كريز، وقُتِل نافع، قتله سلامة الباهلي وقُتِل ابنان من أبناء الماحوز من رؤوس أتباعه وكان نافع قد استخلف في الأهواز قبل مقتله عبيد الله بن بشير ابن الماحوز السليطي الذي تسمَّى بعد نافع بأمير المؤمنين أيضاً. واستمر القتال بين الجانبين الرسمي الزبيري والأزارقة بعدئذٍ إلى أن قدم المهلب بن أبي صفرة والي خراسان لابن الزبير مكلفاً قتال الأزارقة ومؤيداً من أهل البصرة.
ودافع المهلب الخوارج عن البصرة، وتابعهم إلى الأهواز وهزمهم وقتل قائدهم ابن الماحوز وأجلاهم عن الأهواز، فارتفعوا إلى فارس وكرمان ونواحي أصبهان. ونصّبوا قطري بن الفجاءة عليهم، وخاض المهلب ـ مكلفاً من الأمويين الذين خلفوا الزبيريين على العراق ـ صراع كرّ وفرّ ضد الأزارقة إلى أن استأصل شأفتهم من المناطق التي لجأوا إليها.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* قراءة في كتاب «لغات الحب الخمس» لـ غاري تشابمان
* حين يغدر الهاتف بالحب.. الطلاق في زمن «السوشيال ميديا»!
* الزواج السعيد.. لمحات من أسسه
* هل تختار الخوارزميات زوجات المستقبل؟!
* قراءة في كتاب «الطلاق أمام القاضي»
* حق الكبير وصاحب الفضل
* الناجح ربما لا يفوز!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الخوارج, تاريخ, وعقيدة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المسائل المنتقاة من صفات الخوارج الغلاة ... السليماني ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 10 07-08-2026 11:04 PM
ملك الجوارح (القلب) امانى يسرى محمد ملتقى الحوار الإسلامي العام 3 01-22-2026 07:43 AM
الخوارج أبو ريم ورحمة قسم الفرق والنحل 3 12-17-2025 01:01 PM
ماذا يفعل الشيطان كي يتمكن من جسد وعقيدة الانسان ابو احمد قنديل ملتقى الرقية الشرعية 91 07-24-2018 11:15 AM
قصيدة رائعة في الخوارج ابو عبد الرحمن ملتقى فيض القلم 5 03-13-2012 11:14 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009