استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-14-2026, 12:07 AM   #301

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(206)


- باب صفة السجود - باب التجافي في السجود
ورد في السنة المطهرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان صفة سجوده أنه كان يعتمد فيه على اليدين ويفرج بينهما تفريجاً حتى يرى بياض إبطيه، حتى أن البهمة بإمكانها أن تمر بينهما من شدة المجافاة، وهذا إذا كان المصلي إماماً أو منفرداً، أما إذا كان مأموماً فلا؛ لئلا يؤذي من بجواره، وإنما يجافي ما استطاع.
صفة السجود

شرح حديث: (... فوضع يديه بالأرض ورفع عجيزته ...) في صفة السجود
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر المروزي حدثنا شريك عن أبي إسحاق قال: (وصف لنا البراء رضي الله عنه السجود، فوضع يديه بالأرض، ورفع عجيزته وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل)].يقول النسائي رحمه الله: باب صفة السجود، هذه الترجمة يراد بها بيان كيفية السجود، وقد سبق أن مر في الأبواب الماضية ذكر شيء مما يدل على ذلك، وذلك في السجود على الأعضاء السبعة التي هي الوجه، الذي هو الجبهة والأنف، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين، هذه من صفة السجود، وكذلك مما يتعلق بصفة السجود المجافاة بين العضدين عن الجنبين، والجنبين عن الفخذين، والفخذين عن الرجلين، بحيث لا يكون الإنسان تعتمد أعضاؤه بعضها على بعض، وإنما تسجد الأعضاء، ويكون الاعتماد عليها.
وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام، كان إذا سجد وضع يديه على الأرض، ورفع عجيزته، أي: مؤخره، يريد بذلك أنه يعتمد على يديه، وأنه يرفع عجزه، وأنه لا تعتمد أعضاؤه بعضها على بعض، بأن يكون الجنب يعتمد على الفخذ، والفخذ يعتمد على الرجل، والرجل تعتمد على الأرض، بمعنى أنه يمد رجليه ويبسطهما، وإنما ينصب القدمين، ويرفع البطن عن الفخذين، لا يعتمد عليها، وكذلك الفخذان يرفعان عن الرجلين، ويكون الاعتماد على اليدين، وعلى الوجه، والركبتين، وأطراف القدمين، فهذا هو الذي أورده المصنفون مما اشتمل عليه الحديث.
ثم إن الكيفية هي وسط بين طرفين: طرف هو الذي يدل على الكسل والخمول، وهو كون الإنسان تعتمد أعضاؤه بعضها على بعض، بأن يضم العضدين، والبطن يعتمد على الفخذ، والفخذ يعتمد على الرجلين.. وهكذا، ويدخل في هذا كونه يبسط ذراعيه مثل بسط الكلب ذراعيه، كل هذه هيئة تدل على الكسل، والخمول ، ويقابل ذلك هيئة، وهي كون الإنسان يبالغ، فيمتد ويمد نفسه، فيكون فيه زيادة، وفيه تكلف، وهذا لا يصلح، ، والحق وسط بين الإفراط والتفريط.
تراجم رجال إسناد حديث: (... فوضع يديه بالأرض ورفع عجيزته) في صفة السجود
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].وهو ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا شريك].
وهو ابن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، وهو صدوق، يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي إسحاق].
وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، وسبيع هم جزء من همدان، فينسبوا إلى همدان نسبة عامة، وينسبوا إلى سبيع نسبة خاصة، وكل منهما الهمداني، والسبيعي نسبة نسب، وأما بلده فهي الكوفة، أبو إسحاق مشهور بكنيته، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[وصف لنا البراء بن عازب].
صحابي ابن صحابي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، والحديث هذا من رباعيات النسائي؛ لأن فيه علي بن حجر المروزي، وشريك بن عبد الله القاضي، وأبو إسحاق السبيعي، والبراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما.
شرح حديث: (أن رسول الله كان إذ صلى جخى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم المروزي حدثنا ابن شميل هو النضر أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى جخى)].ثم أورد النسائي حديث البراء بن عازب: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى جخى)]، والمراد بالتجخية هي كونه يفتح يديه، ويجافي عضديه عن جنبيه، ويرفع بطنه عن الأرض، بمعنى أنه لا تعتمد أعضاؤه بعضها على بعض، ويكون بطنه على الأرض، وإنما يعتمد على يديه، وعلى ركبتيه، وعلى أطراف قدميه، لكن دون أن يبالغ في ذلك، فهذه هي التجخية التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلها في سجوده، وهي تشبه ما جاء في الرواية السابقة عن البراء بن عازب، كونه يعني وضع يديه على الأرض ورفع عجزه، بمعنى أنه لم يكن معتمداً على الأرض، ولم يكن تعتمد الأعضاء بعضها على بعض، وإنما هو توسط بين الإفراط، والتفريط.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول لله كان إذا صلى جخى)
قوله: [أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم المروزي].صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والنسائي.
[حدثنا النضر بن شميل].
ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وإنما قال: (هو النضر) ؛ لأن عبدة بن عبد الرحيم المروزي قال في الإسناد: أخبرنا ابن شميل، ما قال: النضر، وهو النضر بن شميل، لكن من دونه وهو النسائي، أو من دون النسائي هو الذي أتى بكلمة (هو النضر)؛ ليوضح أن هذا المنسوب الذي لم يذكر اسمه، ذكر اسمه بقوله: هو، وكلمة (هو) كما عرفنا مراراً وتكراراً تشعر بأن هذه الزيادة ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دون التلميذ، أي: أن الذي قالها من دون عبدة بن عبد الرحيم المروزي الذي هو تلميذ النضر بن شميل، وهو إما النسائي أو ممن دون النسائي.
[أخبرنا يونس بن أبي إسحاق].
يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو: أبو إسرائيل، وهو صدوق يهم قليلاً، وقد أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي إسحاق عن البراء].
وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث: (أن رسول الله كان إذا صلى فرج بين يديه ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا بكر عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه، الذي يصف به صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال سجوده، وأنه قال: [(فرج بين يديه حتى يرى بياض إبطيه)]، يعني: من تفريجه بينهما، أي: لا يلصق اليدين الذي هما العضدين بالإبط أو بالجنب، وإنما يفرج بينهما حتى يتباعد، يعني ما بين العضد، والجنب، لكن هذا يكون حيث لا يضر على أحد من جيرانه إذا كان مأموماً، يفرج ويجافي ما استطاع، لكن لا يلحق الضرر بجيرانه، أو يؤذيهم، أما إذا كان إماماً أو كان وحده، فإنه يفعل المشروع الذي يمكنه فعله، وهو مجافاة العضدين عن الجنبين، والنبي صلى الله عليه وسلم كما وصف عبد الله بن مالك بن بحينة سجوده: أنه كان يجافي عضديه حتى يرى بياض إبطيه، يعني: من شدة المجافاة.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان إذا صلى فرج بين يديه ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة]. وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا بكر].
وهو ابن مضر، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فإنه لم يخرج له شيئاً.
[عن جعفر بن ربيعة].
هو جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
وهو عبد الرحمن بن هرمز المدني، لقبه الأعرج، وقد اشتهر بهذا اللقب، ويأتي ذكره في الأسانيد كثيراً يقال: عن الأعرج أو حدثنا الأعرج، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن مالك بن بحينة].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث أبي هريرة: (لو كنت بين يدي رسول الله لأبصرت إبطيه) يعني في سجوده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا معتمر بن سليمان عن عمران عن أبي مجلز عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (لو كنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبصرت إبطيه، قال أبو مجلز: كأنه قال ذلك لأنه في صلاة)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: [(لو كنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأبصرت إبطيه، قال أبو مجلز وهو أحد الرواة: كأنه قال ذلك لأنه في الصلاة)]، ولو كان بين يديه لأبصر إبطيه، يعني وهذا إشارة إلى مجافاته العضدين عن الجنبين، يمكن إظهار الإبطين، يعني لو كان تمكن من ذلك، لو كان بين يديه، لكنه قال ذلك لأنه كان في صلاة، فلم يتمكن من أن ينظر إلى ذلك، ولو كان في غير الصلاة، وهو ينظر، لأبصر ذلك، أي: إبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمقصود من ذلك المجافاة، أي: مجافاة العضدين عن الجنبين بحيث يرى الإبطان.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (لو كنت بين يدي رسول الله لأبصرت إبطيه) يعني في سجوده
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع].ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا معتمر بن سليمان].
هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمران].
وهو ابن الحدير، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن أبي مجلز].
وهو لاحق بن حميد البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو مجلز.
[عن بشير بن نهيك].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
عبد الرحمن بن صخر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* أيام مباركة ومواسم فاضلة
* المجالس العلمية فضيلة الدكتور عرفة بن طنطاوي حفظه الله
* قوله تعالى: (لعلكم تتقون)
* الإرهاق والسُّبات الرمضاني
* الاستعداد لاستقبال رمضان
* أيها المشتاق إلى هلال شهر العتق
* ها هو رمضان أقبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-14-2026, 12:09 AM   #302

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح حديث عبيد الله بن عبد الله بن أقرم: (صليت مع رسول الله فكنت أرى عفرة إبطيه إذا سجد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل حدثنا داود بن قيس عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكنت أرى عفرة إبطيه إذا سجد)].أورد النسائي حديث عبد الله بن أقرم رضي الله تعالى عنه: أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يرى عفرة إبطيه إذا سجد، والمراد بالعفرة يعني صفة لونها، أي: الإبط؛ لأنه لون الجسد لون الوجه، إلا أن فيه منابت الشعر الذي يجعل لونه يختلف قليلاً عن هيئة البشرة، فهي تشبه يعني العفرة الذي هو لون الأرض أو التراب؛ لأنه بياض خالطه سواد منابت الشعر، هذا هو المجافاة، والمراد به أنه كان يجافي عضديه عن جنبيه حتى يرى إبطاه صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث عبيد الله بن عبد الله بن أقرم: (صليت مع رسول الله فكنت أرى عفرة إبطيه إذا سجد)
قوله: [أخبرنا علي بن حجر]. وقد مر ذكره قريباً.
[أخبرنا إسماعيل].
هو ابن جعفر، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا داود بن قيس].
ثقة، فاضل، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم].
ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبيه].
وهو عبد الله بن أقرم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو: صحابي مقل، وقد أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، أي:كابنه.
التجافي في السجود


شرح حديث: (أن النبي كان إذا سجد جافى يديه ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [التجافي في السجود.أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن عبيد الله وهو ابن عبد الله بن الأصم عن عمه يزيد وهو ابن الأصم عن ميمونة رضي الله عنها أنها قالت: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى يديه، حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه مرت)].
أورد النسائي: التجافي في السجود، والمراد به ما تقدمت الإشارة إليه في الباب السابق في صفة السجود، وهو مجافاة العضدين عن الجنبين، وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها: أن النبي عليه الصلاة والسلام، كان إذا سجد جافى يديه، حتى لو أرادت بهمة، وهي: الصغيرة من أولاد الغنم أن تمر من تحت يده لمرت، وذلك لكونه يباعد عضديه عن جنبيه،، وهذا فيه إشارة إلى المجافاة، وتحققها.
وكما قلت: هذا فيما إذا لم يكن هناك إلحاق مضرة بالجيران في السجود، من يكون على يمينه وشماله، إذا كان كذلك، أي: كون الصفوف متلاصقة، فلا يعمل هذا العمل بحيث يؤذي الناس، وإنما يجافي ما استطاع، أما إذا كان إماماً أو منفرداً فإنه يجافي.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان إذا سجد جافى يديه ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة]. وقد مر ذكره.
[حدثنا سفيان].
وهو ابن عيينة، وقد عرفنا أن قتيبة إنما يروي عن سفيان بن عيينة، فليس له رواية عن الثوري، فإذا جاء قتيبة يروي عن سفيان، فالمراد به ابن عيينة، كما أنه إذا جاء قتيبة يروي عن حماد، فالمراد به ابن زيد، وليس ابن سلمة، وسفيان بن عيينة ثقة، حجة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله وهو ابن عبد الله بن الأصم]،
مقبول، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن عمه يزيد وهو ابن الأصم].
وهو عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي أبو عوف، كوفي نزل الرق، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، فهو ثقة، يقال: له رؤية، ولا يثبت. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ميمونة].
هي ميمونة بنت الحارث الهلالية، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة

الخروج من الصلاة بتسليمة واحدة
السؤال: هل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة؟ الجواب: نعم جاء في بعض الأحاديث، ومن العلماء من صححها، ومنهم من تكلم فيها، وممن تكلم فيها ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين، فإنه أطال الكلام في هذه المسألة، وقال: إن الثابت عنه أنه كان يسلم تسليمتين.
درجة حديث صاحب الشجة
السؤال: ما درجة هذا الحديث: (قتلوه قاتلهم الله، ألا سألوا..)؟الجواب: (قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال)، فالحديث ثابت، وهو في قصة الشجة، يعني الحديث ثابت، بس ما أذكر أين تخريجه.
اشتراط النية في الصلاة
السؤال: شخص دخل في الصلاة، وفي الركعة الثانية ذكر أنه لم ينو الصلاة، فما حكم الصلاة، هل باطلة أم يكملها؟الجواب: إذا كان لم ينو الصلاة والمقصود بالنية التلفظ، فذلك لا يجوز، وإن كان يعني أنه ما دخل في الصلاة، يعني ناوياً الدخول فيها، وناوياً أداء ذلك الفرض، فإنما الأعمال بالنيات، ولا عمل إلا بنية، وتكبيرة الإحرام هي التي يكون بها الدخول في الصلاة، فإذا كان ما كبر تكبيرة الإحرام، ولا حصل منه نية، فإنه لا عمل إلا بنية، يعني لا بد أن يكون العمل منوياً، بمعنى أنه نواه بقلبه، وكبر تكبيرة الإحرام التي بها يدخل في الصلاة، وإذا كان ما حصل منه هذا الشيء، وإنما دخل في الصلاة بدون تكبير، فإن صلاته لا تصح؛ لأن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، والنية أيضاً شرط يعني: النية التي محلها القلب، وليست النية الذي يتلفظ بها، فإن تلك بدعة، لا يجوز التلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة، ما يقول: نويت أن أصلي كذا.
التكبير والتسليم في سجود التلاوة
السؤال: ما هو القول الراجح في صفة سجود التلاوة، هل فيه تكبير وتسليم أم لا؟ الجواب: هو لا تسليم فيه، وإذا كان في داخل الصلاة ففيه التكبير، يعني عند الخفض، والرفع؛ لأنه يدخل تحت عموم: كان يكبر في كل خفض ورفع، إذا كان في الصلاة، وإذا كان خارج الصلاة فإنه ليس فيه تسليم؛ ولهذا قال بعض العلماء: إنه يصح من غير المتوضئ؛ لأنه ليس صلاة، يعني سجود التلاوة، وكذا سجود الشكر لا يشترط له ما يشترط في الصلاة، وقضية التكبير فيه تكبير فقط.
معنى قول المحدثين: فلان مقبول، صدوق يهم، رواته ثقات
السؤال: ما معنى قولكم: (فلان مقبول)، هل تعني أن حديثه من قبيل الحسن وكذا قولهم: (صدوق يهم) و(ورجاله ثقات)؟الجواب: المقبول: هو الذي إذا اعتضد بغيره، ووجد ما يساعده، احتج به، أي: أنه يتوقف فيه حتى يأتي ما يساعده ويؤيده من متابعات أو شواهد.
وأما قولهم: صدوق، معناه: هو الذي خف ضبطه، وحديثه من قبيل الحسن، و(يهم)، يعني: يحصل منه شيء من الأوهام.
وأما قولهم رواته ثقات، يعني: الرجال الذين بني عليهم الإسناد هم ثقات، لكن هذا لا يعني أن يكون الحديث صحيحاً، فقد يكونوا ثقات، ولكن في انقطاع، ومن المعلوم أن الانقطاع يؤثر؛ لأنه لا بد أن يكونوا ثقات، وأن يكون كل واحد روى عن الذي قبله.
تخطي رقاب الناس في الجمعة وغيرها
السؤال: هل النهي عن تخطي الرقاب قاصر في صلاة الجمعة أو يثبت في كل الصلوات؟ الجواب: تخطي الرقاب فيه إيذاء للناس، ولا يجوز لا في الجمعة، ولا في غيرها، إلا إذا كان هناك فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي، فإن له ذلك؛ لأن الذين تأخروا عن وصل الصفوف هم الذين قصروا، وهم الذين عرضوا أنفسهم لأن تتخطى رقابهم من أجل أن يوصل الصف، ومن أجل أن تسد الفرجة، وإن وصل إليها بغير التخطي، فهو أولى من التخطي؛ لأن التخطي فيه إيذاء للناس.
درجة حديث: (لا تنسنا من دعائك يا أخي)
السؤال: ما درجة حديث: (لا تنسانا من دعائك يا أخي)؟الجواب: ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا لـعمر، والحديث فيه كلام لأهل العلم، ولا أذكره الآن.
حكم مقولة (فلان شؤم علينا بقدر الله)
السؤال: هل يجوز أن يقال: فلان شؤم علينا بقدر الله؟الجواب: ما يصلح أن يقال مثل هذا الكلام، ومن المعلوم أن التشاؤم والتطير جاءت الشريعة بخلافه، فالإنسان لا يتطير، ولا يتشاءم بأمور وأحوال، وإنما يرضى بقضاء الله وقدره، ويحرص على ما ينفعه، ويبتعد عما يضره، والابتعاد عن التعبيرات التي لا تنبغي، فهذا هو الذي ينبغي للإنسان الحريص على سلامته وسعادته.
الفرق بين الطيرة والخوف من ركوب الطائرات والسيارات
السؤال: هل من الطيرة الخوف من الركوب في الطائرة خوف السقوط أو السيارة خوف الحوادث؟الجواب: هذا ما يعتبر من التطير، لكنه يعتبر من الخوف الشديد، وإلا فإن الشيء إذا غلب عليه السلامة، مثل ركوب الطائرات، والسيارات؛ لأن السلامة هي الغالب، والهلاك نادر جداً، فحوادث السيارات، وحوادث الطائرات، هي نادرة، ما دام أن الغالب هو السلامة، ليس للإنسان أن يكون حريصاً على حياته هذا الحرص الشديد الذي يخالف غيره من الناس، وإنما يرضى بقضاء الله وقدره، وسيصل إليه الأجل ولو ما ركب في الطائرة، أو السيارة، يمكن أن يأتيه القدر في أي لحظة من اللحظات، وركوب الطائرة، وركوب السيارة ما هو سبب الهلاك في الغالب؛ لأن الغالب السلامة في ركوبها، والهلاك هو القليل النادر بالنسبة لسعة السلامة، وكثرة السلامة، لكن هذا فيه حرص زائد على الحياة، وفيه خوف شديد من الإنسان، حتى لو ركب السيارة يمكن أن يحصل له شيئاً يعني من شدة خوفه. وكذا أنه يبتلى بأن يحصل له هذا الشيء، مثل ما يذكرون أن أحداً من الناس ما كان يركب الطائرة، وحتى السيارات الصغيرة ما كان يركبها، يركب السيارات الكبار التي تحمل الأثقال؛ لأنها تضر غيرها، ولا يضرها غيرها، فكان مرة من المرات ركب طائرة، والله سبحانه وتعالى قدر لتلك الطائرة الذي ركبها يصير فيه عجاج في المكان هذا، وتروح إلى مكان آخر، وتنتقل من بلد إلى بلد، فقد ابتلي بهذا الشيء.
الفرق بين من أخرج لهم البخاري تعليقاً، ومن أخرج لهم في الأصول
السؤال: خرج البخاري لبعض الرجال تعليقاً، فهل هم كالرجال الذين خرج لهم في الأصول من حيث العدالة والضبط؟الجواب: ما يقال: إنهم عنده كالذين خرج لهم، لكن قد يكون فيمن خرج له البخاري تعليقاً من هو يعني في غاية الثقة؛ لأنه لا يدل على أن من خرج له تعليقاً أن يقال: أنه خرج له في الأصول؛ لأنه فيه تمييز بين من يورد له تعليقاً، ومن يورد له أصولاً، لكن لا يعني أن من يورد له تعليقاً، أنه يكون فيه ضعف أو كذا.
كيفية قضاء الركعة الفائتة من صلاة الاستسقاء
السؤال: إذا فاتتني ركعة من صلاة الاستسقاء فكيف أقضيها؟ الجواب: تقضى كما تقضى صلاة الاستسقاء، كما تؤدى صلاة الاستسقاء، يعني: عندما يفوته ركعة يأتي بها، مثل ما يأتي بها لو أدركها من أولها، يعني يكبر تكبيرات، ويأتي بالقضاء كهيئة الأداء.
تقبيل رأس الوالدين وأيديهم
السؤال: ما حكم تقبيل يد الوالد أو رأسه؟ الجواب: تقبيل اليد جاء ما يدل عليه، لكن ما ينبغي امتهانه وابتذاله؛ لأنه أصبح ديدناً للصوفية، وللذين يغلون في الأشخاص ويقدسون الأشخاص، ويعملون مع بعض الأشخاص أموراً منكرة، وإلا فإنه في الأصل جائز، يعني حصول تقبيل اليد جائز، جاء ما يدل عليه.
وأما فعل بعضهم: من حط الجبين على اليد، هذا والله أسوأ، وهو يشبه السجود.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* أيام مباركة ومواسم فاضلة
* المجالس العلمية فضيلة الدكتور عرفة بن طنطاوي حفظه الله
* قوله تعالى: (لعلكم تتقون)
* الإرهاق والسُّبات الرمضاني
* الاستعداد لاستقبال رمضان
* أيها المشتاق إلى هلال شهر العتق
* ها هو رمضان أقبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-14-2026, 12:12 AM   #303

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(207)


- (باب الاعتدال في السجود) إلى (باب النهي عن كف الثياب في السجود)
السجود عبادة عظيمة أمرنا أن نقيمها على أتم وجه، فينبغي للساجد أن يعتمد على السبعة الأعضاء: الأنف مع الجبهة واليدين والركبتين والقدمين، وقد نهينا أن نتمثل في سجودنا بالكلب في انبساطه، والسبع في افتراشه، والغراب في نقره.
الاعتدال في السجود

‏ شرح حديث: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاعتدال في السجود. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبدة حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس، (ح) وأخبرنا إسماعيل بن مسعود عن خالد عن شعبة عن قتادة سمعت أنساً رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)، اللفظ لـإسحاق].
يقول النسائي رحمه الله: الاعتدال في السجود. المراد بالاعتدال في السجود: كون الإنسان يأتي بالسجود كما هو مطلوب منه من غير تكاسل، ومن غير تجاوز، والتكاسل بأن تعتمد أعضاؤه بعضها على بعض، فتعتمد بطنه على فخذيه، وفخذيه على ساقيه، ويكون عجزه قريباً من الأرض، صفة الكسول الخامل الذي لا يعتمد على أعضائه التي هي يداه، وكفاه، وقدماه، فالاعتدال في السجود هو تمكين اليدين، والركبتين، والجبهة، والأنف، وأطراف القدمين من الأرض، والمجافاة للعضدين عن الجنبين، بحيث لا يكون الاعتماد على فخذه، أو الفخذ على الساق، وإنما يكون الاعتماد على هذه الأعضاء السبعة، كلها تأخذ نصيبها من السجود، وذلك بالاعتماد عليها، وعدم اعتماد أعضاء الإنسان بعضها على بعض، هذا هو الاعتدال في السجود.
وقد أورد النسائي فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه بساط الكلب)]، وقد أشار في الجملة الأخيرة إلى أن مما يخالف الاعتدال في السجود هذه الهيئة التي تدل على الكسل، والخمول، بحيث تكون ذراعيه مبسوطة وموضوعة على الأرض، واعتماده على ذراعه وليس على كفيه، وهذه هيئة الكسول الخامل، فالاعتماد لا يكون على اليدين، وإنما على الذراعين، وهذا في مقدم الجسد، وأما المؤخر فيكون البطن أو الجنبين قد اعتمدا على الفخذين، وكذلك الفخذين على الساقين، فيكون خاملاً كسولاً، لا يعطي مواضع السجود أو أعضاء السجود ما تستحقه من الاعتماد عليها.
تراجم رجال إسناد حديث: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم]. وهو ابن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، ثبت، إمام، محدث، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[أخبرنا عبدة].
وهو عبدة بن سليمان البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد].
هو سعيد بن أبي عروبة البصري، وهو ثقة، فقيه، كثير التدليس، وهو من أثبت الناس في قتادة، وهو هنا يروي عن قتادة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
وهو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس بن مالك، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[(ح) وأخبرنا إسماعيل بن مسعود].
(ح) هذه يؤتى بها علامة للتحول من إسناد إلى إسناد، والانتقال من إسناد إلى إسناد؛ لأنه ذكر إسناد شيخه إسحاق بن راهويه، ومضى فيه إلى آخره الذي هو أنس بن مالك راوي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (ح)، أي: إشارة إلى التحول من إسناد إلى إسناد.
ثم قال: [وأخبرنا]، الواو عاطفة، يعني: تعطف الإسناد الذي بعد (ح) على الإسناد الذي قبلها؛ لأن النسائي قال: [أخبرنا إسحاق]، ثم قال: [وأخبرنا إسماعيل بن مسعود]، فالواو في (وأخبرنا) معطوفة على (أخبرنا إسحاق بن إبراهيم)، وشيخه الثاني إسماعيل بن مسعود هو أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن خالد].
وهو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
وهو: ابن الحجاج الواسطي الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو واسطي ثم بصري، يعني كان في واسط ثم انتقل منها إلى البصرة، فيؤتى مع الذي تعددت بلدانه -بأن كان أولاً في بلد، ثم تحول إلى بلد-: تذكر بـ (ثم)، يعني لبيان أنه كان أولاً كذا، ثم كان آخراً كذا.
[عن قتادة].
قتادة مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[سمعت أنس بن مالك].
مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا، ولم يوحد الإسنادين عند قتادة ؛ لأن قتادة هو ملتقى الإسنادين؛ لأن الإسناد الأول ينتهي إلى سعيد بن أبي عروبة يروي عن قتادة، والإسناد الثاني يروي عن شعبة عن قتادة، فكان ملتقى الإسنادين هو قتادة، لكنه مضى به إلى آخره، والسبب في هذا: أن الإسناد الثاني فيه تصريح قتادة بالسماع من أنس، حيث قال: سمعت أنساً يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الأول ففيه الرواية بالعنعنة، يعني فمضى في الإسناد إلى آخره؛ لأنه مشتمل على فائدة، وهي التصريح بالسماع من قتادة؛ لأن قتادة مدلس.
ثم قال في الآخر: [واللفظ لـإسحاق].
يعني: أن اللفظ الذي ساقه -وهو المتن- لشيخه الأول، وهو إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وهذا يبين لنا ما سبق أن أشرت إليه فيما مضى: أن طريقة النسائي ليست الالتزام بطريقة معينة، وهي أن المتن يكون للثاني كما هو صنيع البخاري، بل إنه أحياناً يكون للثاني، وأحياناً يكون للأول، وهذا مما فيه بيان أن المتن للشيخ الأول، والبخاري من طريقته أنه إذا روى الحديث من شيخين بإسناد واحد، فإنه يكون للشيخ الثاني لا للأول، هذا هو الذي عرف بالاستقراء من صنيع البخاري في صحيحه، وأما النسائي فإنه ليس له طريقة ثابتة، بل أحياناً يكون المتن للشيخ للثاني، وأحياناً يكون للشيخ الأول، وهذا مما فيه إضافة المتن إلى الشيخ الأول الذي هو إسحاق.
إقامة الصلب في السجود


شرح حديث: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إقامة الصلب في السجود.أخبرنا علي بن خشرم المروزي أخبرنا عيسى وهو ابن يونس عن الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن أبي مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي إقامة الصلب في السجود، وقد سبق أن مر مثل هذه الترجمة، وهي إقامة الصلب في الركوع، وهنا إقامة الصلب في السجود؛ لأن الحديث مشتمل على ذكر الركوع والسجود، يقيم صلبه في ركوعه، وسجوده، يعني بصلبه: ظهره، أي: بأن يسجد متمكناً، فلا يكون عنده إخلال بذلك على هيئة الكسول، ولا هيئة المتجاوز للحد الذي يمتد ويتقدم، وتطول حالة سجوده، فهذا فيه مجاوزة، وهو ضد الكسل والخمول الذي تكون أعضاؤه في حالة يركب بعضها على بعض، أما هذا الثاني لا شيء من ذلك، فيكاد أن يكون متقوساً ما بين ركبته وما بين مقدمه، بحيث تكون الركبتان ذاهبةً إلى الوراء؛ لشدة تقدمه وامتداده في السجود، وإنما يكون في التوسط بأن، يعتمد على أعضائه السبعة التي جاء ذكرها في الحديث، فهذا هو إقامة الصلب في السجود، والاعتدال في السجود، ولا يكون كسولاً، ولا يكون أيضاً متجاوزاً.
ثم أورد حديث أبي مسعود رضي الله عنه قال: [(لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)].
وكلمة (الرجل) هنا لا مفهوم لها وإنما ذكر الرجال؛ لأن الغالب أن الحديث معهم ، وإلا فالمرأة مثل الرجل، وهي تماثل الرجل في الأحكام إلا إذا جاء شيء دليل يدل على اختصاصها بهيئة معينة تخالف الرجال، وهذا الحديث مثل ما جاء في الحديث: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصم)، فكلمة (رجل) تشمل المرأة، وكذلك: (من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من الغرماء)، وكذلك لو وجد متاعه عند امرأة إذا كان قد باع لامرأة وأفلست، فذكر الرجال لا لأن الأحكام تخصهم، ولكن لأن الغالب أن الكلام والحديث معهم.
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع
والسجود) قوله: [أخبرنا علي بن خشرم]. هو علي بن خشرم المروزي، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، وهو معمر؛ لأنه عاش قريباً من مائة سنة، وهو الذي جاء عنه أنه قال: صمت رمضان ثمان وثمانين سنة، أو ست وثمانين سنة، أو ست وسبعين، فمعناه أنه بلغ، وصام هذه الرمضانات الكثيرة بعد بلوغه، فهو من المعمرين.
[أخبرنا عيسى وهو ابن يونس].
وهو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، مأمون، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة هو ابن يونس، هذه ليست من التلميذ الذي هو علي بن خشرم، وإنما هي من النسائي أو من دون النسائي؛ لأن التلميذ كما ذكرت مراراً وتكراراً لا يحتاج إلى أن يقول: (هو)، بل ينسب شيخه كما يريد، يمكن أن يأتي بسطر كامل لشيخه، مثل ما فعل النسائي في إسناد سيأتي، بمقدار سطر كامل وزيادة، كله يتعلق بشيخه؛ لأن التلميذ يذكر الشيخ كما يريد، ولكن من دون التلميذ لا يزيد على ما ذكر التلميذ، بل يأتي به كما أتى به التلميذ، وإذا أراد أن يوضح فإنه يأتي بكلمة (هو) أو (يعني)، ويأتي بعدها بما يوضح.
[عن الأعمش].
وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمارة].
هو عمارة بن عمير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي معمر].
وهو عبد الله بن سخبرة الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي مسعود].
هو عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
النهي عن نقرة الغراب


شرح حديث: (أن رسول الله نهى عن ثلاث: عن نقرة الغراب ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن نقرة الغراب.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن جعفر بن عبد الله: أن تميم بن محمود أخبره: أن عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه أخبره: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثلاث: عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المقام للصلاة كما يوطن البعير)].
يقول النسائي النهي عن نقرة الغراب. والمقصود بذلك أنه أوردها في باب السجود، وإن كان نقر الغراب يكون في جميع الصلاة، فهو ينقر الصلاة، يعني: كما ينقر الغراب، معناه: أنه يسرع، ويبادر بها بإسراع شديد، ولكنه ذكره في السجود؛ لأن هذا هو الذي يناسبه أكثر، من جهة أن الغراب إذا أراد أن يأخذ شيئاً من الأرض، فإنه ينزل رأسه ومنقاره عليه بسرعة ثم يرفعه، فكذلك الذي يسجد فإنه يضع رأسه على الأرض بسرعة ثم يرفعه، فهذا مثل نقر الغراب، فذكره في حال السجود مناسب؛ لأنه يشبهه، وإلا فإن الاستعجال في الصلاة، يقال عنه: إنه ينقر الصلاة كما ينقر الغراب، ولكن الشبه أكثر فيما يتعلق بالأرض؛ لأنه عندما يريد أن يأخذ شيئاً ليأكله فإنه ينزل رأسه ثم يرفعه بسرعة بدون تمهل وبدون تؤدة، بل بسرعة شديدة، فشبه به من ينقر الصلاة، ومن إذا وصل وجهه إلى الأرض يرفعه دون أن يستقر، ودون أن يطمئن في سجوده.
وأورد تحت الترجمة حديث عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ثلاث: نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن..)، المشتمل على هذه الأمور الثلاثة، ومحل الشاهد منها الأول، وهو قوله: [(نهى عن نقرة الغراب)]؛ لأن هذا هو محل الشاهد، لكونه مثل الذي عندما يلقط الأكل بسرعة.
(وافتراش السبع)، قد مر؛ الذي هو افتراش الكلب، وانبساطه، فإنه يبسط يديه في الأرض، ويعتمد على ذراعيه، ولا يعتمد على كفيه، وهي هيئة تدل على الكسل والخمول.
فافتراش السبع والكلب كلها بمعنى واحد.
قوله: [(أن يوطن الرجل المقام للصلاة كما يوطن البعير)]، يعني: معناه: أنه يتخذ مكاناً في المسجد لا يصلي إلا فيه، كما يوطن البعير الذي ألف، واعتاد أنه ما يتمرغ إلا في المكان الدمث الذي يكون عند العطن، عندما يشرب، وتبرك الإبل في معاطنها، يختار البعير ذلك المكان الدمث الذي يتمرغ فيه، ويبقى فيه، فيكون الرجل هيئته تلك، ولعل السبب في هذا لأجل الإكثار من المواضع، ومن المعلوم أن الأرض تشهد لصاحبها يوم القيامة، والمواضع المتعددة تشهد لصاحبها، وأنه حصل عليها كذا من فعل الخير، يعني بخلاف المكان المعين الواحد فإنه لا يكون فيه تعدد البقع التي تشهد لصاحبها، أو للذي صلى عليها يعني يوم القيامة، كما جاء في القرآن الكريم: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا )[الزلزلة:4]، وتشهد على ما فعل على ظهرها من خير وشر، ويخرج بذلك الإمام، وذلك لأن مكانه واحد وهو المكان المعين أمام المصلين.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* أيام مباركة ومواسم فاضلة
* المجالس العلمية فضيلة الدكتور عرفة بن طنطاوي حفظه الله
* قوله تعالى: (لعلكم تتقون)
* الإرهاق والسُّبات الرمضاني
* الاستعداد لاستقبال رمضان
* أيها المشتاق إلى هلال شهر العتق
* ها هو رمضان أقبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-14-2026, 12:15 AM   #304

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله نهى عن ثلاث: عن نقرة الغراب ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم]. محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له النسائي وحده.
[عن شعيب].
هو شعيب بن الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، نبيل، فقيه كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[عن الليث].
هو الليث بن سعد، وهو ثقة، فقيه، محدث، فقيه مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد].
وهو خالد بن يزيد المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي هلال].
وهو سعيد بن أبي هلال المصري، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر بن عبد الله].
هو جعفر بن عبد الله بن الحكم، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[أن تميم بن محمود].
قال فيه الحافظ في التقريب: فيه لين، خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[أن عبد الرحمن بن شبل أخبره].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
والحديث في سنده تميم بن محمود، والذي قد قال فيه الحافظ: فيه لين، وقد وثقه ابن حبان، وتكلم فيه بعض العلماء، والشيخ الألباني حسن إسناد هذا الحديث، وأنا ما أدري وجه تحسينه له، هل بمتابع أو وجود شيء يعضده في هذا.
النهي عن كف الشعر في السجود


شرح حديث: (أمرت أن أسجد على سبعة، ولا أكف شعراً ولا ثوباً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن كف الشعر في السجود.أخبرنا حميد بن مسعدة البصري عن يزيد وهو ابن زريع حدثنا شعبة وروح يعني ابن القاسم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أسجد على سبعة، ولا أكف شعراً ولا ثوباً)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي النهي عن كف الشعر في السجود، أي: كون الإنسان عندما يسجد يكون شعره مكفوفاً، بمعنى أنه يرد شعره بأن يجمعه وراء ظهره ويشده، أو يرفعه بطاقية أو بغيرها، بحيث يأخذ الشعر ويجعله تحتها ويرده إلى الخلف؛ وذلك لأنه لا يمكن للشعر أن يسجد كما يسجد الوجه، وإرساله أو تركه دون أن يدفعه، ودون أن يرده إلى الآخر، فإنه يحصل مشاركته في السجود، أي: يكون له نصيب في السجود، هذا هو وجه النهي عن ذلك.
والنسائي أورد حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال: [(أمرت أن أسجد على سبعة)]، والسبعة جاءت مفسرة في بعض الروايات، وقد مر ذكرها، وهي: الأنف، والجبهة، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين، فهذه هي الأعضاء السبعة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد عليها.
وقوله: [(أمرت)]، الآمر للنبي صلى الله عليه وسلم هو الله عز وجل؛ وأما الصحابي إذا قال: أمرت أو أمرنا، فإنه يقصد بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله، والآمر في الحقيقة هو الله عز وجل، ولكن يمكن أن يضاف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مثل ما جاء في حديث علي المتقدم: (نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ولا أقول: نهاكم، ومن المعلوم أن نهي الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما هو تبليغ عن الله عز وجل، ويضاف إليه النهي والأمر؛ لأنه هو الذي بلغ عن الله عز وجل، وإلا فإن الآمر الناهي في الحقيقة هو الله عز وجل، والله عز وجل يقول: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4]، يعني: السنة هي وحي من الله عز وجل، إلا أنه وحي غير متعبد بتلاوته كالقرآن، وإلا فإن القرآن، والسنة متعبد بالعمل بهما، بتصديق أخبارهما، وامتثال أوامرهما، واجتناب نواهيهما.
قوله: [(ولا أكف شعراً )].
يكفه يعني في مقدمة رأسه بحيث يرجعه إلى الوراء، سواء كان بشده أو بوضع شيء عليه يرده إلى الآخر مثل الطاقية.
تراجم رجال إسناد حديث: (أمرت أن أسجد على سبعة ولا أكف شعراً ولا ثوباً)
قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].هو حميد بن مسعدة البصري، وهو صدوق، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن يزيد وهو ابن زريع].
ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وكلمة [هو ابن زريع]، هذه أضافها من دون حميد بن مسعدة الذي هو النسائي أو من دون النسائي.
[حدثنا شعبة وروح يعني ابن القاسم].
شعبة هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث.
وروح هو ابن القاسم، وهو ثقة، حافظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، فإنه لم يخرج له شيئاً.
وكلمة: [يعني ابن القاسم]، قالها من دون يزيد بن زريع، إما حميد بن مسعدة أو النسائي أو من دون النسائي، وكلمة (يعني) هي مثل كلمة (هو)، فمؤداهما واحد؛ ويؤتى بهما للتوضيح، والمقصود بها أن الذي قالها غير التلميذ؛ وفاعل (يعني) ضمير مستتر يرجع للتلميذ، وهو ابن زريع، قال: من دون يزيد بن زريع يعني به يزيد بن زريع.
روح بن القاسم، فكلمة (يعني) لها قائل ولها فاعل، قائلها من دون يزيد بن زريع، وفاعلها ضمير مستتر يعود إلى يزيد بن زريع؛ لأنه فعل مضارع له فاعل، والفاعل ضمير مستتر يرجع إلى يزيد بن زريع، أي: قال من دون يزيد بن زريع: ابن القاسم.
وهذا الإسناد جمع فيه بين اللفظين اللذين يوضح بهما وهما كلمة (هو) عند ابن زريع، وكلمة (يعني) عند روح بن القاسم.
[عن عمرو بن دينار]
هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طاوس].
هو طاوس بن كيسان اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم جميعاً من صغار الصحابة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، إذا قيل: العبادلة الأربعة فهم هؤلاء الأربعة، وأيضاً ابن عباس أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مثل الذي يصلي ورأسه معقوص


شرح حديث ابن عباس في مثل من يصلي ورأسه معقوص
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مثل الذي يصلي ورأسه معقوص.أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو السرحي من ولد عبد الله بن سعد بن أبي السرح أخبرنا ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث: أن بكيراً حدثه: أن كريباً مولى ابن عباس حدثه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام فجعل يحله، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ورأسي؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف)].
يقول النسائي: باب مثل الذي يصلي ورأسه معقوص، يعني: أنه مثل المكتوف الذي يسجد وهو مكتوف اليدين، يديه قد شدت وراء ظهره، فلا يتمكن أن يستجديهما؛ لأن يديه قد شدت وراءه، فالذي يسجد أو يصلي ورأسه معقوص، يعني: معناه أن شعره قد ذهب به إلى الوراء، مثل الذي يصلي وهو مكتوف، يعني: يداه مكتوفتان، لا تصل إلى الأرض، ولا يتمكن من السجود عليهما، والنسائي عقد الترجمة ببعض الحديث؛ لأن الحديث فيه ضرب المثل، ولكنه قال: باب مثل الذي يصلي ورأسه معقوص.
ثم أورد حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص، فجاء وجعل يحله وهو في الصلاة، يعني: ذاك يصلي كأنه في نافلة، فجاء وجعل يحله، ولما فرغ من صلاته قال: [(ما لك ولرأسي؟)]، يقولها عبد الله بن الحارث، فقال ابن عباس: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (مثل هذا -أي الذي يصلي ورأسه معقوص- مثل الذي يصلي وهو مكتوف)، الحديث أورده ابن عباس رضي الله تعالى عنه، واستدل به على الفعل الذي فعله مع عبد الله بن الحارث، وهو: كونه جعل يحل رأسه المشدود، أو المعقوص إلى ورائه، جعل يحله وذاك في الصلاة، والمحصل، أنه لم يمكن شعره من السجود على الأرض كهيئة الذي يصلي وهو مكتوف.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في مثل من يصلي ورأسه معقوص
قوله: [عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو السرحي].من ولد عبد الله بن سعد بن أبي السرح، هذا الكلام كله من النسائي ينسب شيخه، وكما قلت: التلميذ لا يحتاج إلى أنه يقول: هو، بل يأتي بالكلام الذي يريد ولو كان طويلاً، مثل ما فعله هنا، سطر كامل كله يتعلق بشيخ النسائي، عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو السرحي، من ولد عبد الله بن سعد بن أبي السرح.
أي: كل هذا الكلام من النسائي يعرف ويوضح به شيخه، فالتلميذ لا يحتاج إلى أن يقال: (هو)، وإنما يأتي بالكلام مباشرة؛ لأن الكلام كلامه، وإنما الذي يحتاج إلى كلمة (هو) أو كلمة (يعني) من دون التلميذ.
فعمرو بن سواد ثقة، أخرج له مسلم، والنسائي، وابن ماجه .
[أخبرنا ابن وهب].
وهو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عمرو بن الحارث].
وهو المصري، وهو: ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن بكيراً].
هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن كريباً مولى ابن عباس].
هو كريب بن أبي مسلم مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
رضي الله تعالى عنهما قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
وأما عبد الله بن الحارث فهو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وقد ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وحنكه الرسول صلى الله عليه وسلم، وروى عن كبار الصحابة، وممن روى عنه ابن عباس، لكنه هنا ليس من رواة الحديث.
النهي عن كف الثياب في السجود

شرح حديث ابن عباس في النهي عن كف الثياب في السجود
قال المصنف رحمه الله تعالى: [النهي عن كف الثياب في السجود. أخبرنا محمد بن منصور المكي عن سفيان عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أُمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم، ونهي أن يكف الشعر والثياب)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: النهي عن كف الثياب في السجود، وأورد فيها حديث ابن عباس الذي مر ذكره قريباً عند النهي عن كف الشعر في السجود من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله من الدلالة على النهي عن كف الشعر، والثياب في السجود، وقد مر بنا الحديث من طرق متعددة الذي هو حديث ابن عباس، وفيه النهي عن كف الشعر، والثياب، والنهي عن كف الثياب، يعني كونه يرفعها عند السجود، ويكفها ويجمعها، يعني: ينحيها عن الأرض، وإنما يجعلها على هيئتها وتصل إلى الأرض، ويسجد عليها، أي: على ثيابه تحت ركبتيه وتحت ساقه، ولا يكفها، وإنما يتركها، فلا يكف الشعر ولا الثياب.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في النهي عن كف الثياب في السجود
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور المكي]. نسبه المكي، والنسائي في مواضع نسبه بالمكي، وقد سبق أن عرفنا أنه يراد به الجواز الذي هو المكي؛ لأن من شيوخ النسائي من يسمى محمد بن منصور الطوسي والمكي، والذي يروي عن سفيان بن عيينة كثيراً هو المكي؛ لأنه من بلده، وإن كان الطوسي روى عنه، إلا أنه يحمل عند الإهمال إذا لم ينسب على من يكون أكثر اتصالاً، وهو من أهل بلده، وهنا نص على أنه المكي، فهذا يرشد ويشعر بأنه إذا حصل الإهمال فإن المقصود به المكي؛ يحمل على من له به اتصال، ومن له به علاقة أكثر، وكل منهما من مكة، سفيان بن عيينة من مكة، ومحمد بن منصور المكي من مكة، فالارتباط بينها، والاتصال وثيق دائماً وأبداً، بخلاف الذي لا يكون من بلده.
وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن سفيان].
هو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، حجة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس].
وقد مر ذكرهم.
الأسئلة

إعطاء الزكاة لمن تجب على المزكي نفقته
السؤال: هل يجوز إيتاء الزكاة إلى من يجب على المزكي نفقته، كإيتاء الوالد زكاته إلى ولده؟ وكيف يكون العكس؟ وكالزوج إلى زوجته، وكيف يكون العكس؟ الجواب: لا يجوز لأحد أن يعطي الزكاة لمن تجب نفقته عليه؛ لأن هذا يعتبر حماية ووقاية للمال؛ لأنه يقي ماله بأن يترك أداء الشيء الواجب عليه، ويتخلص منه بالزكاة، فلا يجوز أن يعطي زكاته من تجب نفقته عليه، بل يعطيه من ماله، فالشيء الواجب عليه يخرجه من ماله، والزكاة يعطيها للفقراء، والمساكين، فلا يدفع الوالد الزكاة لولده، ولا الولد زكاته لوالده، فالزكاة لا تعطى للأصول ولا للفروع، وكذلك الزوجة، لا يجوز أن يعطيها زكاته.
مجافاة المرأة في الصلاة
السؤال: هل المجافاة في الصلاة حكمها تشمل المرأة؟ الجواب: الأصل في الأحكام أن النساء والرجال سواء، ولا أعلم دليلاً يدل على تميز المرأة بعدم المجافاة.
المقصود بالكفاءة في الزواج
السؤال: ما المراد بالكفء في الزواج؟ نرجو توضيح هذا الحكم. الجواب: الكفء في الزواج هو الذي يرضى دينه، ويكون مكافئاً للزوجة، بحيث يكون من جنسها، ولا يترتب مفاسد على الزواج، ولا يكون هناك حساسيات.





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* أيام مباركة ومواسم فاضلة
* المجالس العلمية فضيلة الدكتور عرفة بن طنطاوي حفظه الله
* قوله تعالى: (لعلكم تتقون)
* الإرهاق والسُّبات الرمضاني
* الاستعداد لاستقبال رمضان
* أيها المشتاق إلى هلال شهر العتق
* ها هو رمضان أقبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-14-2026, 12:18 AM   #305

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(208)


- (باب السجود على الثياب) إلى (باب النهي عن القراءة في السجود)
لقد دلت السنة النبوية على جواز السجود على الثياب في شدة الحر، ما يدل على سماحة ويسر هذا الدين العظيم، إن السجود معناه أن تضع أشرف عضو فيك -وهو الوجه- على الأرض خضوعاً لله تبارك وتعالى، ولذا كان العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد فعليه أن يكثر من الدعاء والتضرع لله رب العالمين.
السجود على الثياب

‏ شرح حديث أنس: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله بالظهائر سجدنا على ثيابنا...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن خالد بن عبد الرحمن هو السلمي حدثني غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر)].يقول النسائي رحمه الله: باب السجود على الثياب. ومقصود النسائي من هذه هو: أنه في شدة الحر يسجد على الثياب؛ أي: على أطرافها وأجزائها؛ حتى يتقي بها الإنسان شدة الحرارة عن وجهه ويديه عند السجود، وقد سبق أن مر بنا باب في تبريد الحصى عند السجود، وهذه الترجمة تتعلق بالسجود على الثياب، والمراد بها الثياب التي تكون على الإنسان؛ بمعنى: أنه يكون عليه إزار ورداء، فيرخي طرف ردائه ويجعله أمامه، فيضع يديه ووجهه عليه اتقاء الحرارة.
وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهائر -يعني: في شدة حرارة الشمس- يسجدون على ثيابهم اتقاء الحر والرمضاء، وحرارة الشمس التي تكون على الأرض، فيتقونها بتلك الثياب، وهذا فيه دليل على جواز مثل هذا العمل، ويمكن أن يكون المراد به: أنه شيء يضعونه من الثياب، لكنه شيء متصل بهم، وعليهم من ملبوساتهم، كالرداء الذي يكون على الإنسان، ويكون له طرفان، فيبسط أحد طرفيه، ويسجد عليه، والرداء على كتفيه، هذا هو الأظهر والأقرب، وفيه دليل أيضاً على جواز السجود على الفرش، وعلى شيء يقي الأرض، وقد جاءت السنة بالسجود على الحصير، وهذا يدل على ما دل عليه ذلك، من جهة أنه يسجد على شيء، ويكون الإنسان بينه وبين الأرض شيء؛ يتقي به الأرض إذا كانت حارة، فالحديث دال على هذا.
تراجم رجال إسناد حديث أنس: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله بالظهائر سجدنا على ثيابنا...)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[أخبرنا عبد الله بن المبارك].
هو المروزي أيضاً، وهو ثقة، ثبت، عالم، جواد، مجاهد، قال عنه الحافظ ابن حجر بعدما ذكر جملة من صفاته في التقريب: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد بن عبد الرحمن هو السلمي].
صدوق يخطئ، وقد أخرج حديثه البخاري، والترمذي، والنسائي.
وقوله: [هو السلمي]، هذه زيادة زادها من دون تلميذ خالد بن عبد الرحمن، وهو سويد بن نصر، أو من دون سويد بن نصر؛ الذي هو النسائي، أو من دونه زادها؛ لأنها ليست من لفظ عبد الله بن المبارك، ولكن أراد من دون عبد الله بن المبارك أن يبين هذا الرجل، فقال: [هو السلمي]، ولم يقل: السلمي بدون (هو)؛ لأنها لو قيلت بدون (هو) لفهم أنها من كلام ابن المبارك، وابن المبارك ما قال في الإسناد: أخبرنا خالد بن عبد الرحمن السلمي، وإنما قال: خالد بن عبد الرحمن فقط، فالذي دون سويد بن نصر هو الذي أضاف هذه الزيادة الموضحة المبينة، وأتى بكلمة (هو)، حتى يتبين أنها ليست من التلميذ؛ الذي هو عبد الله بن المبارك، وإنما هي ممن دون التلميذ.
[حدثني غالب القطان].
هو غالب بن خطاف القطان، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن بكر بن عبد الله].
هو بكر بن عبد الله المزني، وهو ثقة، ثبت، جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، قد خدمه عشر سنوات؛ منذ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلى أن توفاه الله عز وجل، وهو متشرف بخدمته رضي الله تعالى عنه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
الأمر بإتمام السجود


شرح حديث: (أتموا الركوع والسجود ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بإتمام السجود.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبدة عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أتموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم وسجودكم)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: إتمام السجود، وأورد فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(أتموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم وسجودكم)].
قوله: [(أتموا الركوع والسجود)].
يعني: كون المصلي يأتي بهما على الهيئة المشروعة، ويطمئن فيهما، ويأتي بالركوع على الهيئة المشروعة، وبالسجود على الهيئة المشروعة، مع الاطمئنان في ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم وسجودكم)]، ومعنى هذا: أن فيه تنبيه إلى الهيئة التي ينبغي أن يكونوا عليها، وأن الله تعالى يري نبيه إياهم، وإن كانوا من ورائه، فإن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، والحديث سبق أن مر فيما مضى.
تراجم رجال إسناد حديث: (أتموا الركوع والسجود ...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم]. هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، ثبت، مجتهد، محدث، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من الصفات العالية، والألقاب الرفيعة، التي لم يظفر بها إلا النادر القليل من المحدثين، وحديث إسحاق بن راهويه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه ، وسبق أن ذكرت: أن لفظ ابن راهويه للمحدثين، وللغويين لهم إطلاقان، فالمحدثون يقولون: ابن راهويه بسكون الواو وضم ما قبلها، وفتح الياء بعدها، وأما اللغويون فيقولون: راهويه، يعني بفتح الواو وسكون الياء، يعني يكون مختوماً بويه، يكون عند اللغويين مختوماً بويه، عند اللغويين مختوم بالواو والساكنة التي بعدها ياء مفتوحة وهاء، وما قبل الواو يكون مضموماً؛ راهويه، وكما قلت: أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .
[أخبرنا عبدة].
هو عبدة بن سليمان البصري، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، كثير التدليس، وهو من أثبت الناس في قتادة، وهو يروي عن قتادة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* أيام مباركة ومواسم فاضلة
* المجالس العلمية فضيلة الدكتور عرفة بن طنطاوي حفظه الله
* قوله تعالى: (لعلكم تتقون)
* الإرهاق والسُّبات الرمضاني
* الاستعداد لاستقبال رمضان
* أيها المشتاق إلى هلال شهر العتق
* ها هو رمضان أقبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-14-2026, 12:21 AM   #306

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

النهي عن القراءة في السجود

شرح حديث علي: (نهاني حبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث ... ولا أقرأ ساجداً ولا راكعاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن القراءة في السجود.أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف حدثنا أبو علي الحنفي وعثمان بن عمر قال أبو علي: حدثنا، وقال عثمان: أخبرنا داود بن قيس عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (نهاني حبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث: لا أقول: نهى الناس، نهاني عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، وعن المعصفر المفدمة، ولا أقرأ ساجداً ولا راكعاً)].
هنا أورد النسائي هذه الترجمة؛ وهي: النهي عن القراءة في السجود، وقد سبق أن مر في الترجمة: النهي عن القراءة في الركوع، وقد أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: [(نهاني حبي صلى الله عليه وسلم)]، و(حبي) بمعنى حبيبي؛ لأن الحب هو بمعنى الحبيب؛ ولهذا يقال عن أسامة بن زيد: الحب ابن الحب؛ حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه، يعني: حبيبه أو محبوبه وابن محبوبه، فالحب بمعنى الحبيب، وكما أنه يأتي ذكر الحبيب أيضاً في كلام بعض الصحابة في كلام أبي الدرداء رضي الله عنه في صحيح مسلم أنه قال: (أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أرقد)، وقال أبو هريرة: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أنام)، وهنا يقول علي رضي الله عنه: [نهاني حبي صلى الله عليه وسلم، ولا أقول: نهى الناس]، يقصد بذلك: أن تحديث الرسول صلى الله عليه وسلم إياه بهذا كان وحده ليس معه أحد، ولهذا قال: [نهاني]؛ لأنه كان وحده عندما حدثه صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، ولم يكن معه أحد، وليس معنى ذلك أن الحكم يخصه، وأن الناس لا يشاركونه في هذا الحكم، فإن خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم لواحد خطاب للجميع، وخطابه للواحد خطابه للأمة، لكن هذا هو معنى كلام علي رضي الله عنه: [نهاني ولا أقول: نهى الناس]؛ لأنه ما قال: لا تفعلوا كذا، أو افعلوا كذا، بخطاب الجمع للناس، وإنما كان يخاطبه وحده ليس معه أحد؛ فمن أجل ذلك أتى بالصيغة على الهيئة التي حصل بها التحمل، هذا هو معنى كلام علي رضي الله عنه، وليس معنى ذلك أن هذا حكم يخصه، فإن الأحكام عامة، ولا تكون خاصة إلا إذا جاء نص يدل على الخصوص؛ مثل قصة الرجل الذي ضحى قبل الصلاة، ثم قال: إن لنا عناقاً داجناً، والعناق: هي التي لم تبلغ، السنة التي تجزئ فيها الأضحية، فقال: فهل تجزئ عني؟ قال: (تجزئ عنك ولن تجزئ عن أحد بعدك)، فقوله: [(لن تجزئ عن أحد بعدك)]، يعني: أن هذا حكم يخصه؛ لأنه جاء نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخصوص. ومثل ما جاء في قصة خزيمة بن ثابت الذي اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم شهادته عن اثنين، فهذا يخصه، فلا يقال: إن هذا حكم عام.
وكلام علي رضي الله عنه الذي قاله ليس المراد منه أن هذا من خصائصه، وأن هذا حكم يخصه، وأن النهي يتعلق به، ولا يتعلق بغيره، وإنما مراده أنه حين التحمل كان وحده، والرسول صلى الله عليه وسلم قال له: لا تلبس كذا، أو أنهاك عن لبس كذا وكذا، فعندما ذهب يحدث عن تحديث الرسول إياه، قال: [نهاني]؛ لأنه قال: لا تفعل كذا، لا تلبس كذا، فالخطاب موجه إليه، فصار عند الأداء يماثل التحمل؛ لأنه كان عند التحمل بالإفراد، وعند الأداء أتى به على صيغة الإفراد، قال: [نهاني الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أقول: نهى الناس عن تختم الذهب].
يعني: كون الرجل لا يتختم بالذهب، ولا يجوز للمسلم أن يتختم بخاتم الذهب، إنما استعمال الذهب للنساء، والرجال لا يستعملون الذهب، والنبي صلى الله عليه وسلم أخذ ذهباً وحريراً وأشار بهما والناس يرون، قال: (هذان -أي: الذهب والحرير- حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها)، والنساء لهن أن يتختمن، ولهن أن يلبسن الذهب والفضة كما شئن، ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاء النساء وخطبهن يوم العيد، بعدما خطب الناس وجاء وتكلم معهن، وقال: (تصدقن يا معشر النساء! فإني رأيتكن أكثر حطب جهنم)، فجعلن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن، يعني: تنزع الخواتم؛ لأنها تبادر إلى الصدقة، يعني: ما كان معها إلا الخواتم، أو ما معها إلا الحلي، فجعلن يلقين من خواتمهن وأقراطهن؛ يعني: ينزعن مما على الأذنين، ومما في أصابع اليدين من الخواتم، يلقين بأقراطهن وخواتيمهن، فالتختم بالذهب والفضة للنساء سائغ وجائز، والرجال لا يجوز لهم استعمال الذهب.
قوله: [(وعن لبس القسي)].
هي ثياب مضلعة بالحرير، وتنسب إلى بلد تصنع فيه، فنهى عن ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ وذلك لأنها من الحرير أو مخلوطة بالحرير، والرجال منهيون عن استعمال الحرير وعن لبس الحرير.
قوله: [(وعن المعصفر المفدمة)].
قد سبق أن مر الحديث عن لبس المعصفر والمفدم، والمعصفر غير المفدم، المفدم هو: المصبوغ أو الذي لونه لون أحمر قان شديد الحمرة متناهي في الحمرة، يعني نهى عن المعصفر، وهو: الذي صبغ بذلك النبات الذي يصبغ به ويقال له: المعصفر، وهو لونه أصفر، وعن المفدم، وهو الذي صبغ باللون الأحمر، والمراد به المتناهي في الحمرة الذي لا يقبل الزيادة، لا يقبل أن يزاد عليه في هذا اللون؛ لأنه بلغ نهايته وغايته في الحمرة.
قوله: [(ولا أقرأ ساجداً ولا راكعاً)].
هذا هو محل الشاهد، يعني: لا أقرأ في الركوع والسجود؛ لأن القراءة إنما هي في حال القيام قبل الركوع، هذه محل القراءة، وهي التي يطول فيها القيام، وتكون فيها القراءة، وأما الركوع والسجود فليس محلاً للقراءة، فالركوع محل تعظيم الرب، وكثرة الثناء عليه وتعظيمه، والسجود محل كثرة الدعاء. ويجوز تعظيم الرب في السجود مثل: سبحان ربي الأعلى، وسبوح قدوس، ويجوز أيضاً الدعاء في الركوع كما دل عليه قوله: (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي)؛ لأن اللهم اغفر لي يؤتى بها في الركوع وهي دعاء، وهي لفظ مشتمل على ثناء ودعاء، (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي)، فيؤتى بها في الركوع والسجود، وهي مشتملة على: ثناء ودعاء، والثناء الغالب عليه أن محله الركوع، والدعاء الغالب عليه أن محله السجود، لكن يجوز الدعاء في حال الركوع، والثناء في حال السجود.
تراجم رجال إسناد حديث علي: (نهاني حبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث .. ولا أقرأ ساجداً ولا راكعاً) قوله: [أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف]. هو سليمان بن سيف الحراني، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا أبو علي الحنفي وعثمان بن عمر].
أبو علي الحنفي هو عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وأما عثمان بن عمر فهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو علي: حدثنا، وقال عثمان: أخبرنا].
يعني: معنى أن الصيغة التي حصلت من كل منهما تختلف، فأشار النسائي إلى صيغة كل منهما، وهذه الطريقة قليلة عند النسائي، وأما عند مسلم فهي كثيرة جداً، فما أكثرها في صحيح مسلم، يقول: إذا ذكر شيوخه ذكر من قال: حدثنا، ومن قال: أخبرنا؛ قال فلان: حدثنا، وقال فلان: أخبرنا، هذه موجودة بكثرة في صحيح مسلم، وأما النسائي، فهي عنده قليلة، والسبب في هذا أن ذكر عدد من الشيوخ في إسناد واحد قليل، الكثير هو أنه يروي عن شيخ واحد، لا يذكر شيخين، وذكر الشيخين معاً هذا قليل جداً بالنسبة لكثرة الرواة عن شيخ واحد، وبإسناد واحد، بخلاف مسلم، فإنه يجمع الأسانيد، ويجمع الأحاديث في مكان واحد، فيحتاج إلى أن يجمعهم في إسناد واحد، ويذكر عدد من شيوخه، ويبين من قال كذا ومن قال كذا، وكذلك من له اللفظ منهم.
[داود بن قيس].
ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه عبد الله بن حنين، وهو كذلك ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[عن علي بن أبي طالب].
هو أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، أبو الحسنين، وصهر رسول الله عليه الصلاة والسلام على ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنهما، وهو ذو المناقب الجمة، والخصال الحسنة، والمناقب العظيمة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
حديث علي: (نهاني رسول الله أن أقرأ راكعاً أو ساجداً) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح أخبرنا ابن وهب عن يونس (ح) والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب حدثني إبراهيم بن عبد الله: أن أباه حدثه أنه سمع علياً رضي الله عنه قال: (نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ راكعاً أو ساجداً)].هنا أورد النسائي حديث علي رضي الله عنه أنه قال: [(نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ راكعاً وساجداً)]، وهو طريق آخر، ولكنه مختصر من الحديث الأول، وهي طريق أخرى من حديث علي مختصرة، اقتصر فيها على ذكر النهي عن القراءة في الركوع والسجود، الذي هو محل الشاهد للترجمة.
قوله: [أخبرنا أحمد بن عمرو].
هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، ما خرج له البخاري، ولا الترمذي.
[أخبرنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[(ح) والحارث بن مسكين].
(ح) التحول من إسناد إلى إسناد، والحارث بن مسكين معطوف على أحمد بن عمرو بن السرح، الذي هو شيخه؛ لأن هذا شيخ آخر له؛ وهو الحارث بن مسكين المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن ابن وهب].
هو الذي مر ذكره.
[عن يونس].
يونس بن يزيد هو الذي تقدم ذكره في الطريق الأولى.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، وهو ينسب إلى جده شهاب، وإلى جده زهرة بن كلاب، فيقال: الزهري، ويقال: ابن شهاب، وهو ثقة، فقيه، محدث، إمام جليل، معروف بكثرة الرواية، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة، وهو ممن يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وأنس من صغار الصحابة، والزهري من صغار التابعين.
[حدثني إبراهيم بن عبد الله].
هو إبراهيم بن عبد الله بن حنين.
[عن أبيه عن علي].
قد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا، وأبوه يروي عن علي مباشرة وبدون واسطة، يعني يروي بواسطة ابن عباس، ويروي عن علي مباشرة وبدون واسطة.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* أيام مباركة ومواسم فاضلة
* المجالس العلمية فضيلة الدكتور عرفة بن طنطاوي حفظه الله
* قوله تعالى: (لعلكم تتقون)
* الإرهاق والسُّبات الرمضاني
* الاستعداد لاستقبال رمضان
* أيها المشتاق إلى هلال شهر العتق
* ها هو رمضان أقبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009