![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#37 |
|
|
تحت العشرين -1188 الفرقان حقيقة الخوف من الله -تعالى مما وصى به لقمان ابنه -كما جاء في سورة لقمان-: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}. هنا يعظ لقمان ابنه بأن يخاف من الله -سبحانه-، الذي يعلم كل شيء، ويقول له: لو أنك أخفيت عملك في مكان لا يطلع عليه أحد من الخلق فالله يطلع عليك، ولو أنك أخفيت معصيتك في ظلمة الليل أو في ظلمة البحر أو في مكان تظن ألا يطلع أحد عليك، فيه فإن الله يعلم ما تفعل وسيحاسبك عليه، قال ابن كثير -رحمه الله-: أي: إن المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة من خردل «يأت بها الله» أي: أحضرها الله يوم القيامة حين يضع الموازين القسط، وجازى عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، كما قال -تعالى-: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} (الأنبياء: 47)، ولو كانت تلك الذرة محصنة محجبة في داخل صخرة صماء، أو غائبة ذاهبة في أرجاء السماوات أو الأرض، فإن الله يأتي بها، لأنه لا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض؛ ولهذا قال: {إن الله لطيف خبير} أي: لطيف العلم، فلا تخفى عليه الأشياء وإن دقت ولطفت وتضاءلت. الخوف من الله منزلة من منازل الإيمان، وأشدّها نفعًا لقلب العبد، وهي عبادة قلبيّة مفروضة، ولا يبلغ أحد مأمنه من الله إلا بالخوف، قال ابن القيم -رحمه الله-: الخوف من الله من أجل منازل الطريق وأنفعها للقلب، وهي فرض على كل أحد. من وصايا لقمان لابنه: عليك بمخافة الله من توجيهات النبي - صلى الله عليه وسلم - للشباب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يولي جانبًا من توجيهاته إلى الشباب فيقول - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله»، ويقول - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن أبي سلمة ربيبه وهو طفل صغير، لما أراد أن يأكل مع النبي - صلى الله عليه وسلم وجالت يده في الصفحة- أمسك النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده وقال: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يلك»، فهذه توجيهات من النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجهها للطفل ليغرس الآداب العظيمة في قلوبهم ونفوسهم. من خصال التائبين قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: «وخصال التائب قد ذكرها الله في آخر سورة براءة، فقال: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ}، فلابد للتائب من العبادة والاشتغال بالعمل للآخرة، وإلا فالنفس همامة متحركة، إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل، فلابد للتائب من أن يبدل تلك الأوقات التي مرت له في المعاصي بأوقات الطاعات، وأن يتدارك ما فرط فيها، وأن يبدل تلك الخطواتِ بخطوات إلى الخير، ويحفظ لحظاتِه وخطواتِه، ولفظاتِه وخطراتِه. الصادق الذي يخاف الله قال الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: الخوف الحقيقي هو خوف يحمل على فعل الأسباب، وأداء الواجبات، وعلى ترك المحرمات، كما يرجوه أنه يدخله الجنة وينجيه من النار إذا أدى حقه، فهو يخاف الله فيعمل ما أوجب الله ويدع ما حرم الله، وهو يرجو الله ويحسن الظن بالله مع قيامه بحق الله وتركه ما حرم الله، هذا هو الصادق الذي يخاف الله ويرجوه، هو الذي يخاف ويرجو مع العمل، مع أداء الفرائض وترك المحارم والوقوف عند حدود الله. دور الشباب في الحياة دور الشباب في الحياة دور مهم، فهم إذا صلحوا، نهضوا بأمتهم ونشروا دينهم ودعوا إليه؛ لأن الله أعطاهم من القوة البدنية والقوة الفكرية ما يفوقون به على كبار السن، وإن كان كبار السن يفضلونهم بالسبق والتجارب والخبرة، ومن هنا كان دور شباب الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- دورا عظيما في نشر هذا الدين، تفقهًا في دين الله وجهادًا في سبيله، من أمثال عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت وغيرهم من شباب الصحابة الذين نهلوا من العلم النافع وحفظوا لهذه الأمة ميراث نبيها -صلى الله عليه وسلم - وبلغوه. لا تستسلم للأوهام والخيالات قال العلامة السعدي -رحمه الله-: الخوف إن كان خوفًا وهميًّا، كالخوف الذي ليس له سبب أصلًا، أو له سبب ضعيف، فهذا مذموم، يدخل صاحبه في وصف الجبناء، وقد تعوذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجبن؛ ولذا ينبغي مقاومة هذا الخوف. يقول العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: ينبغي للمؤمن أن يطارد هذه الأوهام؛ لأنه لا حقيقة لها، وإذا لم يطاردها، فإنها تُهلكه. من ثمرات الإيمان باليوم الآخر من أعظم ثمرات الإيمان باليوم الآخر: أنه يحجز الإنسان عن المعاصي ويُوقفه عن اقترافها؛ لعلمه بأنه سيؤاخذ بها، ويحاسب عليها، فإذا أراد أن يعصي الله في حقِّه، أو يتعدَّى على عباده بظلم أو إضرار ذكَّره إيمانه بالخطر، فحجزه عن تلك الخطيئات؛ قال -تعالى-: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} (هود: 103). مواقف مضيئة من حياة الصحابة لما سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر، نزل على أدنى ماء هناك، أي: أول ماء وجده، فتقدم إليه الحباب بن المنذر - -، فقال: يا رسول الله، هذا المنزل الذي نزلته، منزل أنزلكه الله، فليس لنا أن نجاوزه، أو منزل نزلته للحرب والمكيدة؟ فقال: «بل منزل نزلته للحرب والمكيدة»، فقال: يا رسول الله، إن هذا ليس بمنزل، ولكن سِرْ بنا حتى ننزل على أدنى ماء يلي القوم، ونغور ما وراءه من القلب، ونستقي الحياض، فيكون لنا ماء، وليس لهم ماء، فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففعل كذلك. أحداث وقعت في شهر صفر
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#38 |
|
|
تحت العشرين -1189 الفرقان من علامات السعادة يقول الله -جل وعلا- يقول: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (الإسراء:9)؛ فهو كتاب هداية يهدي للتي هي أقوم، ويدل للتي هي أرشد، وكتاب بشارة يبشر المؤمنين بكل خيرٍ وسعادةٍ وفلاحٍ ورفعةٍ في الدنيا والآخرة، وهذا القرآن فيه كفاية للعباد وصلاحٌ لهم، ولهذا قال الله -سبحانه وتعالى-: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} (العنكبوت:51)، أي أن القرآن الكريم فيه الكفاية للعباد في تحقيق سعادتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة. ومن مقاصد القرآن الكريم أنه يقوِّي صلة العبد بالله؛ فهو كتابٌ يُعرِّف العبد بربه وبخالقه ولماذا خلقه؟ وما الغاية من وجوده؟ فيُعرِّف العبد بربه العظيم وخالقه الجليل، ويعرِّفه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، يعرَّفه بعظمته وجلاله وكماله، يعرِّفه بأنه هو المعبود بحق ولا معبود بحقٍ سواه، يعرِّفه بوجوب إخلاص الأعمال كلَّها له -سبحانه وتعالى- والإتيان بها خالصةً لوجهه الكريم، يعرِّفه بأن الرب -سبحانه وتعالى- هو الذي يحكم بين عباده، وهو الذي يشرع ما يشاء ويحكم ما يريد، شرع الشرائع وأحكم الأحكام، لا حُكم إلا لله {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (يوسف:40) ، فيعلِّمه القرآن أنه عبدٌ لله، وليس للعبد إلا أن يطيع سيَّده ويأتمر بأمره وينتهي عن نهيه، ويخضع لشرعه ويتأدب بالآداب التي يأمره بها سيده وخالقه ومولاه -سبحانه وتعالى . من علامات السعادة على العبد: تيسير الطاعة عليه، وموافقة السنة في أفعاله، وصحبته لأهل الصلاح، وحسن أخلاقه مع الإخوان، وبذل معروفه للخلق واهتمامه بالمسلمين، ومراعاته لأوقاته. القرآن الكريم يقوِّي صلة العبد بربه تدبر القرآن قال ابن القيم -رحمه الله-: « فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن وإطالة التأمل له، وجمع الفكر على معاني آياته؛ فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما، وتثبت قواعد الإيمان في قلبه، وتريه صورة الدنيا والآخرة والجنة والنار في قلبه، وتشهده عدل الله وفضله، وتعرفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله، وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه، وتعرفه النفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصححاتها، وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم وأحوالهم وسيماهم، ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه وافتراقهم فيما يفترقون فيه». نصيحة للشباب قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: - عليك -أيها الشاب- أن تعمل في أيامك ولياليك على تحصين نفسك بذكر الله -جل وعلا- ، وأن تكون مواظبًا على الأذكار الموظفة في الصباح والمساء وأدبار الصلوات والدخول والخروج والركوب ونحو ذلك؛ فإن ذكر الله -عز وجل- عصمةٌ من الشيطان وأمَنَةٌ لصاحبه من الضر والبلاء، وعليك أن يكون لك وردٌ يومي مع كتاب الله ليطمئن قلبك؛ فإن كتاب الله -عز وجل- طمأنينة للقلوب وسعادةٌ لها في الدنيا والآخرة {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}(الرعد:28). ![]() المنجيات والمهلكات قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: ينبغي للعاقل أن يعرض نفسه كل يوم على المنجيات والمهلكات، ويكفيه من المهلكات النظر في عشرة، فإنه إن سلم منها سلم من غيرها، وهي: البخل، والكبر، والعجب، والرياء، والحسد، وشدة الغضب، وشره الطعام، وشره الوقاع، وحب المال، وحب الجاه، ومن المنجيات عشرة: الندم على الذنوب، والصبر على البلاء، والرضا بالقضاء، والشكر على النعماء، واعتدال الخوف والرجاء، والزهد في الدنيا، والإخلاص في الأعمال، وحسن الخُلُق مع الخلق، وحب الله -تعالى- والخشوع. ![]() منزلة الفقه في الدين إن منزلة الفقه في الدين من المنازل العظيمة، وإن التفقه في دين الله -تعالى- من أجل العبادات؛ فمن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، فلا نعبد ربنا إلا بالفقه، ولا تصح عبادتنا إلا بالفقه، ولا نعرف الحلال والحرام إلا بالفقه؛ فالفقه أساس ديننا، وهو الفهم عن الله ورسوله، فهم الشريعة، وفهم الأحكام، وهذا ولا شك معرفته فرض عين على كل مسلم، في كل مسألة يحتاج إليها أن يعرف فقهها وحكمها، وأما التفقه في الدين على وجه العموم فإنه فرض كفاية، لابدّ أن يكون للمسلمين من يفقههم، ويعلمهم، ويبين لهم أحكام الله -تعالى-، فإن لم يوجد فيهم من يكفيهم هذا الأمر أثموا جميعًا. أول تلبيس إبليس قال ابن الجوزي -رحمه الله- في كتابه تلبيس إبليس: «اعلم أن أول تلبيس إبليس عَلَى الناس، صدُّهم عَنِ العلم؛ لأنَّ العلم نور؛ فإذا أطفأ مصابيحهم خبطهم فِي الظُلَم كيف شاء»، فما أعظم خسران المرء وأشدَّ حرمانه عندما تعاق نفسه عن تحصيل العلم الشرعي! بل إنَّ هذه الإعاقة تعد أولَّ خطوة للشيطان مع الإنسان لحرمانه من الخيرات وإيقاعه في الباطل. الأمور التي يُستجلب بها التوفيق
عبد الله بن عمر أكثر الصحابة اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ولد عبد الله قبل الهجرة بعشر سنين، وهاجر مع أبيه عمر - رضي الله عنه -، وكان كأبيه قويا، ذكيا، حريصًا على العلم، حريصًا على الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حاول أن يشترك في غزوة بدر، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردّه لصغره، وكذلك حدث في غزوة أحد، ولكنه أذن له في غزوة الخندق، ولم يكن يغيب عن غزوة بعد ذلك، وحضر معارك اليرموك والقادسية وجلولاء وحروب الفرس وفتح مصر، وكان كثير الحفظ والرواية لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان ثاني السبعة المكثرين للرواية. وكان كريم اليد، كريم النفس، أصبح ضريراً آخر حياته، وتوفي وهو ابن (84) سنة. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#39 |
|
|
تحت العشرين -1190 الفرقان الشباب فترة عمرك الذهبية قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ، شبابَك قبل هَرَمِك، وصِحَّتَك قبل سَقَمِك، وغناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك»، هذه وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأولى للشباب؛ لأن فترة الشباب هي فترة عمرك الذهبية التي لا تعوضها فترة، وهي وقت البناء الحقيقي، فعليك أن تستغلها في طاعة الله، وفي عبادة الله، فهي أفضل سنين عمرك، فلا تُضيعها. وقفات مع وصايا لقمان وبعد أن بيَّن له آداب معاملة الناس، أتبعه ببيان آدابه الخاصة به، والقصد هو الاعتدالُ والتوسط في الأمور كلها؛ فهذه دعوةٌ للاعتدال في الأمور كافة دون إفراط ولا تفريط؛ فحياة الإنسان على ظهر الأرض قائمةٌ على الاقتصاد والاعتدال في كل مناحي الحياة، في الطعام والشراب، في النفقة والكساء، في مُعاشرة الخَلق، في النوم واليقظة، في السعي والعمل، في كل شيء، ولكن لقمان خصَّ المشي بالاعتدال، وربما قصد منه أن المشي مجتمِع فيه أغلب شؤون الحياة، فمَن أكثر الطعام وأقلَّ من النوم لا يستطيع الاعتدال في المشي، وهكذا، ومَن أبطأ في المشي عرَّض نفسه للفتن، فربما وقع نظره على محرَّم؛ فالطرقات لا تخلو من الفتن، كما أن الإسراع ربما يؤدي إلى الهلكة، فالاقتصاد أولى، وربما خصَّ لقمان المشي بالذكر؛ لأنه أظهر ما يلوح عن الفرد. الاعتدالُ والتوسط في الأمور كلها مما جاء من وصايا لقمان لابنه قول الله -تعالى-: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} (لقمان:19)، بعد أن انتهى لقمان من نهْي ابنه عن الأمور التي تجلب الكُرْه والبغضاء بين الناس، شرع في توجيهه إلى ما يبعث على الاحترام والألفة. حاجة الشباب إلى التفكير النقدي التفكير النقدي هو: القدرة على تحليل المعلومات وتقييمها واستخلاص النتائج، ويعرف -أيضا- بأنه: القدرة على التفكير بوضوح وعقلانية، والقدرة على تحليل المعلومات، والقدرة على الربط بين المعلومات والخبرات، ففي القرآن الكريم في قصة بحث إبراهيم -عليه السلام- عن الخالق -سبحانه وتعالى-، عندما نظر إلى النجم، وقارن بينه وبين الشمس، قال: {لا أحب الآفلين}؛ حيث وضع معايير وصفات للإله الخالق الذي يعبده، منها: أنه لا يغيب؛ لذلك فإن التفكير النقدي التأملي ضرورة في حياة المسلم عموما والشباب خصوصا، فمن دون تلك المهارة يمكن أن يضل الشباب بسهولة، ولا سيما ممن يشككه في دينه، من الملحدين، أو العلمانيين، أو غيرهم ممن يحاول إضلالهم وصرفهم عن الاستقامة والطريق القويم. فقه الإلحاد الإلحاد أحد الظواهر الغريبة عن المجتمع المسلم، وهي ظاهرة لها أسباب متعددة، من أهمها: الانفتاح الثقافي والإعلامي على المجتمعات الملحدة، مع ضعف الوازع الديني لدى طوائف من المجتمع المسلم، والغربة التي يعيشها المسلمون عن دينهم، فتلاقي هذه الشبهات ضعفا في بعض النفوس، فتصاب بعض العقول في المجتمعات المسلمة بأفكار الملحدين، والإلحاد في اللغة يعني الميل والعدول عن الشيء، وهو في الشريعة يقصد به الطعن في الدين أو الخروج عنه، ومن الإلحاد أن يطعن أحد في دين الله -تعالى- وأن يشكك فيه مع أنه قد ينتمي اسما إلى الإسلام، أو التأويل في ضرورات الدين، كأن يقول: الصلاة ليست واجبة، أو أنها لا يشترط أن تصلى كما يصلي المسلمون، أو أن الحجاب ليس فريضة، أو أن الربا ليس محرما، ونحو هذا من الأفكار التي تحاول هدم ثوابت الدين وأصوله. حب لإخوانك ما تحبه لنفسك قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: يجب عليك -أخي المسلم- أن تربي نفسك، بأن تحب لإخوانك ما تحب لنفسك حتى تحقق الإيمان، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويحب أن يأتي إلى الناس ما يؤتى إليه» الأول حق الله، والثاني حق العبد، أن تأتيك المنية وأنت تؤمن بالله وباليوم الآخر. ![]() الشباب والعمل التطوعي يعد الشّباب المحرّك الرّئيس للعمل والإنجاز في شتّى أنواع المجتمعات الإنسانيّة؛ ففئة الشّباب تمتلك الحماس المطلوب، والتّفكير المُستنير، والطّاقة البَدنيّة العالية التي تُمكِّنهم من القيام بالأعمال التي قد تعجز عنها فئات أُخرى عديدة، من هنا فإنّ هناك العديد من الفوائد التي تعود على الشباب خصوصا، ولعلَّ أبرز هذه الفوائد:
اتقاء الذنوب قال الشيخ عبد الرزاق عبد المحسن البدر: أرأيتم لو أنَّ شخصًا اشتد به الجوع، ووُضع بين يديه طعام شهي، ومدَّ يده ليطعم منه فقيل له: إنَّه مسموم إن أكلْتَ منه ضرَّك أو أهلكك، أيضعُ يده فيه أو يكفُّها؟ فسبحان الله! كيف يتجنَّب طعاماً خاف مضرته ولا يتجنب ذنوبا خاف عقوبتها؟! هدانا الله. ![]() أثر وتعليق عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي لله عنه - وَهُوَ عَلَى الصَّفَا يَدْعُو يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، وَإِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلإِسْلاَمِ أَلاَ تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ»، قال الحافظ ابن عبد البر: «دعاؤه ألا ينزع الإسلام منه فيه الامتثال والتأسي بإبراهيم -عليه السلام- في قوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ} ويوسف -عليه السلام- في قوله: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}، فلا نعمة أفضل من نعمة الإسلام، ومن ابتغى دينا غيره فلن يقبل منه ولو أنفق ملء الأرض ذهبا.الوفاة على الإسلام |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#40 |
|
|
تحت العشرين -1191 الفرقان الطموح كنز لا يفنى أبناءنا الطلاب: هذا عامٌ جديدٌ من الجِدّ أقبل عليكم، فأحسنوا استقباله بالعزم الأكيد، والهمة العالية، والاستثمار الأمثل للوقت، والنية الصالحة الصادقة، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سلك طريقاً يطلب فيه علمًا، سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع». أبناءنا الطلاب: طلب العلم فضله عظيم، فهو أفضل من نوافل العبادات؛ لأن نفعه متعدٍ، فبالعلم ترفعون الجهل عن أنفسكم وعن الآخرين، وطلب العلم عبادة جليلة تتقربون بها إلى ربكم، بل هو فرضٌ على كل مسلم، ألم يقل رسولنا - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم»، فصححوا نياتكم، واستثمروا أوقاتكم، واستعينوا بالله -تعالى-، وربكم جواد كريم، يوفق ويعين ويؤجر ويثيب، فاطلبوا من الله العون والتوفيق، وليكن لسان حالكم ومقالكم: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (هود: 88). أبناءنا الطلاب: لا تصاحبوا الأشرار ولا الأراذل، ولا تصاحبوا تاركي الصلاة، ولا الفساق الذين يصدونكم عن كل ما فيه صلاحكم وفلاحكم ونجاحكم، لا تصاحبوا الذين يسهرون إلى ساعة متأخرة من الليل على ما لا يرضي الله، احذروا: جليس السوء! فجليس السوء يؤذيك ويضرك في دنياك وأخراك، ويعلمك كل خَصلة ذميمة، ويؤخر مستواك الدراسي، ويكون سبباً رئيساً في تأخر حياتكم العلمية والعملية، وجليس السوء يسوؤه أن تنجح في دراستك، ويزعجه جدا أن يراك متفوقاً وهو فاشل في حياته الدراسية، فاحذر أن تماشي! لا يسعى للنجاح من لا يملك طموحًا؛ ولذلك كان الطموح هو الكنز الذي لا يفنى، فكن طموحًا وانظر إلى المعالي، هذا عمر بن عبدالعزيز (خامس الخلفاء الراشدين) يقول -معبرًا عن طموحه-: «إن لي نفسًا تواقة، تمنت الإمارة فنالتها، وتمنت الخلافة فنالتها، وأنا الآن أتوق إلى الجنة وأرجو أن أنالها». رسالة إلى أبنائنا الطلاب نصيحة للطلاب من وصايا الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: على كل طالب علم ألا يكون أكبر همه أن ينجح في الامتحان، بل يكون أكبر همه أن يهضم العلم، ويرسخه في قلبه، ولذا عليه أن يجتهد من أول السنة، لأنه إذا ترك الاجتهاد في أول السنة تراكمت عليه الدروس؛ لذلك ننصح كل طالب وطالبة أن يكون اجتهادهم من أول السنة حتى يهضموا العلوم شيئًا فشيئًا، حتى إذا جاء وقت الامتحان إذا هم مستريحون، وهاضمون للعلوم، ومنتفعون بمدة الدراسة، أما من يهمل ويتكاسل، فإذا جاء وقت الامتحان شد على نفسه، وأتعب نفسه، ثم لم ترسخ العلوم في ذهنه، حتى إنك لو سألته غدًا عما اختبر به أمس لم تجد عنده حصيلة منه. صفات من يقتدى بهم قال ابن القيم -رحمه الله في الكلام على قوله -تعالى-: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف: 28)-: «فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر: هل هو من أهل الذكر أو هو من الغافلين؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟ فإن كان الحاكم عليه هو الهوى، وهو من أهل الغفلة، وأمره فرط لم يقتد به ولم يتبعه؛ فإنه يقوده إلى الهلاك، ومعنى الفرط قد فسّر بالتضييع، أي: أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به، وبه رشده وفلاحه ضائع قد فرط فيه، وفسّر بالإسراف، أي: قد أفرط، وفسّر بالهلاك، وفسّر بالخلاف للحق، وكلها أقوال متقاربة، والمقصود أن الله -سبحانه وتعالى- نهى عن طاعة من جمع هذه الصفات، فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه؛ فإن وجده كذلك فليبعد عنه، وإن وجده ممن غلب عليه ذكر الله -تعالى- واتباع السنة، وأمره غير مفروط عليه، بل هو حازم في أمره فليستمسك بغرزه». البداية الصحيحة سر النجاح البداية الصحيحة هي البوابة الواسعة التي ستمر من خلالها بعناصر النجاح، من: تصميم وإرادة وطموح ويقين ووضع الأهداف والخطط، هي كل شيء؛ فالبدايات كالنور الذي يمكن أن يرافقك طوال مسيرتك بطريقة واضحة، أو كالنور في آخر الطريق البعيد الذي من الصعب الوصول إليه بسهولة؛ فاحرص على البداية الجيدة والاستمرار بها استمرار صحيحا، ومدروسا، وممنهجا؛ فإن استطعت أن تكمل مسيرة نجاحك كما البداية فأنت ستنجح وتتفوق، وتصل إلى طموحك بطريقة احترافية، ممتناً لنفسك ولصبرك ولتعلمك. القضاء على التسويف والمماطلة من أضرار التسويف والمماطلة أنها من أكثر مضيعات الوقت خطورة، ويخرج خطتك عن مسارها، ويراكم عليك الأعمال، وقد يحرمك من النجاح؛ حيث إننا -غالبًا- ما نؤجل الأعمال الصعبة، المتعبة، غير المحببة، والثقيلة على النفس، وللقضاء على هذا المرض يتبع الآتي:
احذر الكسل! قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: من علامات السعادة على العبد: تيسير الطاعة عليه، وموافقة السنة في أفعاله، وصحبته لأهل الصلاح، وحسن أخلاقه مع الإخوان، وبذل معروفه للخلق واهتمامه للمسلمين، ومراعاته لأوقاته. الكسل آفة ومرض، جاءت السنة بالتعوذ بالله منه، لا يتولد عنه إلا الإضاعة والتفريط والحرمان وأشد الندامة، ومن نام على فراش الكسل أصبح ملقى بوادي الأسف، حين يرى سبق المشمرين. علامات السعادة همة ابن تيمية في العلم قال ابن القيم -رحمه الله-: «حدثني شيخنا قال: ابتدأ بي مرض، فقال لي الطبيب: إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض، فقلت له: لا أصبر عن ذلك، وأنا أحاكمك إلى علمك: أليست النفس إذا فرحت وسُرّت قويت الطبيعة، فدفعت المرض؟ فقال بلى! فقلت له: فإنّ نفسي تُسرّ بالعلم، فتقوى به الطبيعة، فأجد راحة. فقال: هذا خارج عن علاجنا». الحفاظ على صحتك أيها الطالب عليك الاعتناء بصحتك إذا كنت ترغب في الانتباه والتركيز، والاستفادة من المعلومات والملاحظات التي يتناولها الأستاذ أو المحاضر، ويشتمل ذلك النوم الجيد؛ حيث يتأثر مستوى التركيز بدرجة كبيرة بقدر النوم الذي نحصل عليه، والتغذية السليمة، فعندما نحصل على غذاء سليم، فإن قدراتنا الذهنية تعمل بطريقة متميزة. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#41 |
|
|
تحت العشرين -1192 الفرقان اختيار الصحبة الصالحة يقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: «ما آتى الله -عز وجل- عبدًا علمًا إلا شابًا، والخير كله في الشباب، ثم تلا قوله -تعالى-: {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} (الأنبياء:60)، وقوله: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} (الكهف:13)، وقوله -تعالى-: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} (مريم:12)»؛ فالشباب هم الذين يحملون أمانة العلم على عاتقهم، ويعملون على نشره والدعوة إليه، فالذين حملوا هذا العلم ونشروه، ودوَّنوا الكتب، وحفظوا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثرهم من الشباب: معشر الشباب: إنَّ اختيار الصحبة الصالحة مطلب مهم قال - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ» وقد قيل: الصاحب ساحب، والصاحب الفاسد يدل على الشر، ويمنع من الخير ويزين المعصية ويقود إليها. الشباب والعلم
واجبات على الشباب المسلم
أقسام التوحيد ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام هي:
قيمة الوقت في الإسلام الإسلام لا يعرف الفراغ في الأوقات والأعمال، ولا يعرف ذهاب الأعمار فيما لا يعود على الإنسان بالنفع العاجل أو الأجل، لأن أعمال الدنيا والآخرة في الإسلام أمران متلازمان؛ فالمسلم إما في عمل دنيوي أو أخروي حتى التفكير والاعتبار في ملكوت الواحد القهار، فينشأ عنه خشوع وتدبر وأذكار؛ فقيمة الوقت في الإسلام، مرتبطة بعمر الإنسان وبمرحلة الشباب خصوصا؛ فهي أغلى مرحلة وأثمنها. سبب رسوخ العلم قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: على المتعلمين أن يعدوا لهذا العام الجد، والنشاط، وأن يحرصوا ما استطاعوا على تحصيل العلم من كل طريق وباب، وأن يبذلوا غاية الجهد لرسوخ العلوم في قلوبهم، فيجتهدوا عليها من أول العام؛ ففي ذلك سبب لرسوخ العلم وتيسير حصوله. ![]() ابدأ بالأهم فالأهم قال الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين -رحمه الله-: إن الإنسان يولد جاهلا، ويرزقه الله سمعا وبصراً وعقلا، ويكلفه أن يتعلم حتى يزيل الجهل الذي هو وصف له ذاتي، وليس عليه أن يحيط بكل المعلومات ويقرأ كل الفنون، وإنما عليه أن يبدأ بالأهم فالأهم، ويتعلم ما ينفعه، سواء في المدارس والجامعات أم في الحلقات، والمحاضرات والندوات، أم من الكتب والرسائل. ماذا نريد من شبابنا؟ نريد من شبابنا أن يجتهدوا في التحصيل العلمي النافع، وأن يُطوّروا من مهاراتهم ويعملوا على تنمية طاقاتهم عبر العلم التخصصـي، والمهارات المكتسبة من دورات تدريبية متخصصة، تحقيقًا لقول الله -تعالى-: {اقـرأ باسم ربك الذي خلق}، فمن برع في مجال تخصصه العلمي (الطب أو الصيدلة أو الهندسة أو الفيزياء....) فقد خدم أمة حبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ونريد مع هذا العلم معرفة بالله -تعالى- ومخافة منه -سبحانه. علمني شيخي يقول الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - فإذا قيل لك بما عرفت ربك؟ فقل بآياته ومخلوقاته {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} (فصلت: من الآية37)، ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن، ومن مخلوقاته ما ذرأه في هذا الكون من البحار والجبال والبراري والأشجار والأنهار وغير ذلك مما لا تحيط به العقول، ولا يعلمه إلا الله -سبحانه وتعالى. العلم ميزان بالعلم توزنُ الأمور، ويُعرَفُ الحلالُ والحرامُ، وبه تميَّز الأحكامُ، ويُعرف الحقُّ من الباطل، والهدى من الضَّلال؛ ولهذا كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول كلَّ يوم بعد صلاة الصُّبح: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا صَالِحًا»، فبدأ بالعلم النَّافع؛ لأنَّه به يميِّز الإنسانُ بين الرِّزق الطَّيِّب والخبيث، وبين العمل الصَّالح والطَّالح، أمَّا إذا لم يكن مع الإنسان علمٌ نافعٌ، فكيف يميِّز بين حلال وحرام، وطيب وخبيث، وصالح وطالح؟ |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#42 |
|
|
تحت العشرين -1193 الفرقان حقيقة اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم (1) الإيمان به وتصديقه فيما أخبر - صلى الله عليه وسلم قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} (النساء: 136)، وقال -تعالى-: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (التغابن: 8).اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الشرط الثاني من شرطَي قَبول العمل الصالح؛ فيجب على كل مسلم ومسلمة طاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألَّا يعبدَ الله إلا بما شرع، وهذا من معاني الإيمان بأنه رسول الله حقًا وصدقًا. من علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم إن من أعظم ما يتقرب به المسلم والمسلمة إلى الله -تعالى- محبةَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومتابعتَه، ونشر سُنَّتِهِ والذَّبَّ عنها، فلا يتذوق العبد حلاوة الإيمان، إلا بتمام محبته - صلى الله عليه وسلم - ومن علامات محبته - صلى الله عليه وسلم - ما يلي: (2) توقيره حيًّا وميتًا وتوقير سُنَّته - صلى الله عليه وسلم قال الله -تعالى-: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (الفتح: 8- 9)، وأثنى الله -تعالى- عليهم: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف: 157). (3) طاعته فيما أمر ونهى عنه وزجر طاعته فيما أمر ونهى عنه وزجر، والاستجابة والامتثال لِشَرْعِهِ؛ فقد أوجب الله -تعالى- علينا طاعته - صلى الله عليه وسلم -، قال الله -تعالى-: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (التغابن: 12)، وأخبر الله -تعالى- أن طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي طاعة لله -تعالى-، فهما قرينتان؛ فقال -تعالى-: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} (النساء: 80). (4) متابعته وترسُّم خُطاه وتطبيق سنته فهو الأسوة والقدوة الحسنة، والنموذج الكامل الجدير بالمتابعة، قال -تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21)، وقال -تعالى-: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الحشر: 7). من أدب الحديث عن عطاء بن أبي رباح -رحمه الله- قال: «إن الشاب ليتحدث بحديث فأستمع له كأني لم أسمع، ولقد سمعته قبل أن يولد » الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي، قال الشيخ عبدالرحمن السعدي -رحمه الله-: «ومن الآداب الطيبة إذا حدَّثك المحدِّث بأمر ديني أو دنيوي ألا تنازعه الحديث إذا كنت تعرفه، بل تصغي إليه إصغاء من لا يعرفه ولم يَمُرَّ عليه، وتريه أنك استفدته منه، كما كان أَلِبَّاءُ الرجال يفعلونه، وفيه من الفوائد: تنشيطُ المحَدِّث وإدخالُ السرور عليه وسلامتك من العجب بنفسك، وسلامتك من سوء الأدب؛ فإن منازعة المحَدِّث في حديثه من سوء الأدب». حكم ترك الصلاة في جماعة قال الشيخ عبد العزيز ابن باز -رحمه الله-: ترك الصلاة في الجماعة دون عذرٍ من باب المعاصي؛ لأنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بالصلاة في جماعةٍ، وقال للأعمى -لما قال له: إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد-، قال: هل تسمع النِّداءَ بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب. ![]() من غدا إلى المسجد أو راح قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح»، ظاهر الحديث أن من غدا إلى المسجد أو راح، سواء غدا للصلاة أم لطلب العلم أم لغير ذلك من مقاصد الخير، أن الله يكتب له في الجنة نزلاً، والنزل: ما يقدم للضيف من طعام ونحوه على وجه الإكرام، أي أن الله -تعالى- يعد لهذا الرجل الذي ذهب إلى المسجد صباحاً أو مساءً يعد له في الجنة نزلاً إكراماً له. ![]() موعظة وتذكير إن شبابَ الإسلام اليوم تتقاذَفُ بهم أمواجُ الفتن، من أفكارٍ مُنحرِفة، ومشارِبَ ضالَّة، وشهواتٍ جامِحة، وغزوٍ فكريٍّ لا ساحلَ له، حتى إن أحدَهم ليحمِلُ تلك الوسائل في يدِه فيما يُسمَّى بالجوَّالات، فهم في ضرورةٍ مُلِحَّةٍ إلى الالتِحام بعُلماء الأمة المشهُود لهم في الأمة بالعلمِ والورَع، والديانة والصلاح، والعقل والثبات، إنهم بحاجةٍ إلى أن يصدُروا عنهم ولا سيما في القضايا المهمة التي حصلَ من الخطأ في فهمِها نتائجُ وخيمةٌ عبر تأريخ الأمة، كقضية التكفير، وقضية الولاء والبراء، وكمسائل الإنكار، كالبَيعة والجهاد، ونحو هذه القضايا الخطِرة التي أضرت الأمة أيما ضرر!. مَعلَمٌ عظيمٌ من معالم الرُّجولة قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: إنَّ شهود الصَّلاة مع الجماعة في بيوت الله ومساجد المسلمين كما أمر بذلك ربُّ العالمين وكما أمر بذلك رسوله الكَريم - صلى الله عليه وسلم - شعيرةٌ عظيمَةٌ من شعائر الإسلام، ومَعلَمٌ عظيمٌ من معالم الرُّجولة، نعم إنَّه معلَمٌ عظيم من معالم الرُّجولة بتبيان ربِّ العالمين، قال الله -تعالى-: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ} هكذا قال رب العالمين {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ} (النُّور:36-37)، فأين هذه الرُّجولة ممَّن يتخلَّف عن الصَّلاة مع الجماعة أو يهون من شأنها ويقلِّل من مكانتها؟!. ![]() طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - والحذر من مخالفته أمر الله بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من ثلاثين موضعاً من القرآن، وقرن طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته ومخالفته، كما قرن بين اسمه واسمه، وحذَّر الله -سبحانه- من مخالفته أشد التحذير فقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور:63)، وكذلك ألبس الله -سبحانه- الذلة والصغار لمن خالف أمره. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| بيت السعادة | ام هُمام | ملتقى الأسرة المسلمة | 5 | 10-28-2024 05:48 PM |
| أهمية بيت المقدس | وائل مراد | ملتقى التاريخ الإسلامي | 10 | 04-17-2019 05:00 AM |
| هل تحب الله ؟ | وائل مراد | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 8 | 11-24-2018 05:01 PM |
| مفتاح يونس السلطني 182 مصحف كل القراءات العشر و الروايات العشرين برابط 1 و مزيد | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 10-18-2017 06:43 PM |
| أرق بيت شعر قالته العرب، وأهجى بيت، وأمدح بيت، وأفخر بيت ... ( هل هذه الدعوى مسلّم له | Abujebreel | ملتقى فيض القلم | 9 | 03-21-2012 04:09 PM |
|
|