![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#43 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
الجزء السادس عشر ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس﴾: قال رسول الله ﷺ: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لو صبَر لرأى من صاحبه العَجَب» . صحيح الجامع رقم: 3501 .. الصبر مفتاح باب العلم، ومن أسباب مزيده. . (فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما﴾: قال قتادة: «قد فرِح به أبواه حين وُلِد، وحزنا عليه حين قُتِل، ولو بقي كان فيه هلاكهما، فليرض امرؤ بقضاء الله، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب» . ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾: حقِّق صفات الابن الصالح: ﴿زَكَاةً﴾: صلاحا وطهارة واستقامة، ﴿رُحْماً﴾: رحمة بوالديه. . ﴿ فأردنا أن يبدلهما ربّهما خيرا منه ﴾: الفقد قد يفتح أبوابا أروع للعطاء! . ﴿فأردنا أن يبدلهما﴾ ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما﴾، ﴿فأراد ربك﴾: كل ما يجري حولك هو تنفيذ إرادة الله، والواجب عليك أن تتعرف على حكمته في أقداره، ورحمته في أفعاله. . ﴿وكان أبوهما صالحا﴾: قال عمرُ بن عبد العزيز: «ما من مؤمن يموتُ إلاَّ حفظه الله في عقبه وعقبِ عقبه (أولاده وأحفاده) ». . ﴿وَكانَ أبُوهُما صَالِحاً﴾: قال محمد بن المنكدر: «إن الله تعالى يحفظ المؤمن في ولده وولدَ ولده، ويحفظه في دُويرته وفي دُويراتٍ حوله، فما يزالون في حفظ وعافية ما كان بين أظهرهم». . ﴿وَكانَ أبُوهُما صَالِحاً﴾: قال سعيد بن المسيب: «يا بني .. إني لأزيد في صلاتي من أجلك، رجاءَ أن أُحفَظ فيك»، وتلا الآية: ﴿وَكانَ أبُوهُما صَالِحاً﴾.. اجعل لصلاتك نيات عديدة! . ﴿وَكانَ أبُوهُما صَالِحاً﴾: تبلى عظامك، وتذروك الرياح، لكن لا يزال أثر صلاحك باقيا في دنيا الناس.. اللهم ارزقنا هذا الصلاح المبارك. .﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: قال البقاعي: «كانت قصة موسى مع الخضر مشتملة على الرحلات من أجل العلم، وكانت قصة ذي القرنين مشتملة على الرحلات من أجل الجهاد في سبيل الله، ولما كان العلم أساس الجهاد تقدمت قصة موسى والخضر على قصة ذي القرنين» . ﴿قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾: ما بسطه الله لي من النعم والمال خير من مالكم الذي تعرضون عليَّ، فوفَّروا أموالكم. .﴿فأعينوني بقوة﴾: المصلح لا ينوب عن الأمة في الإصلاح، لكن يقودها ويتقدمها. .(تجعل بيننا وبينهم سدا) (أجعل بينكم وبينهم ردما): الردم أكبر من السد وأوثق، فلمروءته وكرمه وعدهم بأكثر مما طلبوه، ووفَّى بوعده. .(فأعينوني بقوة!): تلاحم القائد مع الجنود، ومشاركته لهم سبب بث الحماسة في صفوفهم وتقديم أفضل ما لديهم. . (فأعينوني بقوة): لم يكن موقفه أن يدافع عنهم بل أن يعلِّمهم كيف يدافعون عن أنفسهم، ويورثهم أسباب القوة التي يستعملونها إن غاب عنهم. .(قال هذا رحمة من ربي): نسب ذوالقرنين هذا العمل العظيم الضخم الذي قام به إلى رحمة الله، فلم يأخذه غرور وعُجْب، لكنه تبرأ من حوله وقوته، ونسب الفضل إلى الله. .﴿لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: ساكن شقة سكنية يتمنى التحول منها إلى (فيلا)، فإذا تملَّكها تمنى (قصرا)، فإذا تملَّك القصر تمنى وتمنى.. أما ساكنو الجنة فهم ﴿لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾. . ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾: طبيعة الإنسان أنه ملول، فكيف إذا لاقى الخلود، لكن الجنة محصَّنة ضد الملل والسأم والرغبة في التغيير والتطلع إليه. .﴿ لا يَبغُونَ عَنهَا حِوَلًا ﴾: رغم التفاوت العظيم في درجات الجنة فتصل إلى مائة درجة، لكن كل واحد لا يتمنى غير منزلته. في صحيح مسلم: «آخر من يدخل الجنة رجلٌ... »، إلى أن قال على لسان هذا الرجل: «لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين». . ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها﴾: تُعرَض عليهم النار ليروا ما فيها من العذاب والنكال قبل دخولها، فيكون في ذلك عذاب نفسي معجَّل بالهم والرعب، قبل العذاب الحسي في النار. قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بجهنم تقاد يوم القيامة بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك». .عن مجاهد يقول: قال رجل: يا رسول الله .. أرأيت الرجل يتصدق بالصدقة، يلتمس بها وجه الله، ويحب أن يُقال له خيرا، قال: فنزلت هذه الآية: {فمن كان يرجو لقاء ربه، فليعمل عملا صالحا، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] . قال الفضيل بن عياض: إنّ العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يُقبَل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا، الخالص أن يكون لله، والصّواب أن يكون على السّنّة، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾. . ﴿ذِكْرُ ( رحمت ) ربك ( عبده ) زكريا﴾: كلما زادت عبودية العبد تدفقت رحمات الرب. ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾: فيه فضل الدعاء الخفي، وأنه أفضل من الدعاء الذي يجهر به العبد، وهذا عام في جميع العبادات، كالقراءة والصدقة والقيام، فما كان سرا فهو أفضل، إلا إذا كان في الإعلان مصلحة. .﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾: قال ابن القيم: «وكم من صاحب قلب وحال مع الله تعالى قد تحدث بها، وأخبر بها، فسلبه إياها الأغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السر مع الله تعالى، وألا يطلع عليه أحد». . ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾: أي أنك عوَّدتني إجابتك. قال القرطبي: «وهذه وسيلة حسنة، أن يتشفع إليه بنعمه، ويستدر فضله بفضله، يروى أن حاتم لقيه رجل فسأله، فقال له حاتم: من أنت؟ قال: أنا الذي أحسنت إليه عام أول (أي العام السابق)، فقال: مرحبا بمن تشفَّع إلينا بنا». . ﴿ﻭَﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺑِﺪُﻋَﺎﺋِﻚَ ﺭَﺏِّ ﺷَﻘِﻴًّﺎ﴾: لا يشقى مع الدعاء أحد! فلا يجتمع دعاءٌ مع شقاء. .﴿ﻭَﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺑِﺪُﻋَﺎﺋِﻚَ ﺭَﺏِّ ﺷَﻘِﻴًّﺎ﴾: قال سفيان بن عيينة: سعدتُ بدعائك وإن لَمْ تعطني! . ﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾: لا يموت أمل في قلبٍ، وعى هذه الآية. ﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾: عند الدعاء لا تطلب على قدر حاجتك، بل على قدر من تدعوه. .﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا): مُنِعَ من الكلام، فدعا إلى الله بالإشارة! يا لها من هِمَم! . ﴿ وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ ﴾: قال وهب بن منبِّه: «إنّ البرَّ بالوالدين يزيد في العمر». . ﴿ياليتني مت قبل هذا﴾: تمنت الموت ثم أصبحت بعد ذلك أم (نبي)، فرُبَّ محبوب في مكروه، ومنحة في محنة. . ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ﴾: قال الشنقيطي: «أن أول كلمة نطق لهم بها عيسى وهو صبي في مهده أنه عبد الله، وفي ذلك أعظم زجرٍ للنصارى عن دعواهم أنه الله أو ابنُه أو إلهٌ معه». ﴿ وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ﴾: قال سفيان بن عيينة: «أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم». . ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾: قال ابن تيمية: «قيل لابن مسعود وغيره: ما إضاعتها؟ فقال: تأخيرها عن وقتها، فقالوا: ما كنا نظن ذلك إلا تركها فقال: لو تركوها لكانوا كفارا». . لا تحقِر جهدك مهما قلَّ، فالمهم أن تبذل ما تستطيع، فالله يجبر قصور العبد لا تقصيره: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً﴾ .﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾: قال ابن كثير: «أي يا شبيهة هارون في العبادة». انظر شبيه من أنت اليوم، فسوف تُحشَر معه غدا! . ﴿ وبراً بوالدتي ﴾: قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: «إنّي لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من برِّ الوالدة». . ﴿إنه كان بي حفيا﴾: من الحفاوة وهي الرأفة والرحمة والكرامة، وإن من أسباب إجابة الدعاء حسنَ الظن بالله عن طريق استشعار قلبك لهذه الحفاوة. .﴿فَلَمَّا (اعْتَزَلَهُمْ) وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (وَهَبْنَا) لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾: من تركَ شيئا لله عوّضه الله خيرا منه، ومن خيرٌ من نبييْنِ مُرسلَيْن؟ . ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ ﴾: إذا أردت أن تفوز بنفس الثناء، فما عليك إلا بأن تكرر نفس الفعل مع أهلك! ونادهم مع كل أذان: قوموا إلى الصلاة! ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾: ليس في الجنة ليلٌ ولا نهار، لكن المقصود مقدار البُكْرة ومقدار العشي من أيام الدنيا، أو وقت الغَداء ووقت العَشاء. |
|
|
|
|
|
|
#44 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾:
فيه فضل الدعاء الخفي، وأنه أفضل من الدعاء الذي يجهر به العبد، وهذا عام في جميع العبادات، كالقراءة والصدقة والقيام، فما كان سرا فهو أفضل، إلا إذا كان في الإعلان مصلحة. .﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾: قال ابن القيم: «وكم من صاحب قلب وحال مع الله تعالى قد تحدث بها، وأخبر بها، فسلبه إياها الأغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السر مع الله تعالى، وألا يطلع عليه أحد». . ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾: أي أنك عوَّدتني إجابتك. قال القرطبي: «وهذه وسيلة حسنة، أن يتشفع إليه بنعمه، ويستدر فضله بفضله، يروى أن حاتم لقيه رجل فسأله، فقال له حاتم: من أنت؟ قال: أنا الذي أحسنت إليه عام أول (أي العام السابق)، فقال: مرحبا بمن تشفَّع إلينا بنا». . ﴿ﻭَﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺑِﺪُﻋَﺎﺋِﻚَ ﺭَﺏِّ ﺷَﻘِﻴًّﺎ﴾: لا يشقى مع الدعاء أحد! فلا يجتمع دعاءٌ مع شقاء. .﴿ﻭَﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺑِﺪُﻋَﺎﺋِﻚَ ﺭَﺏِّ ﺷَﻘِﻴًّﺎ﴾: قال سفيان بن عيينة: سعدتُ بدعائك وإن لَمْ تعطني! . ﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾: لا يموت أمل في قلبٍ، وعى هذه الآية. ﴿ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾: عند الدعاء لا تطلب على قدر حاجتك، بل على قدر من تدعوه. .﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا): مُنِعَ من الكلام، فدعا إلى الله بالإشارة! يا لها من هِمَم! . ﴿ وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ ﴾: قال وهب بن منبِّه: «إنّ البرَّ بالوالدين يزيد في العمر». . ﴿ياليتني مت قبل هذا﴾: تمنت الموت ثم أصبحت بعد ذلك أم (نبي)، فرُبَّ محبوب في مكروه، ومنحة في محنة. . ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ﴾: قال الشنقيطي: «أن أول كلمة نطق لهم بها عيسى وهو صبي في مهده أنه عبد الله، وفي ذلك أعظم زجرٍ للنصارى عن دعواهم أنه الله أو ابنُه أو إلهٌ معه». ﴿ وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ﴾: قال سفيان بن عيينة: «أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم». . ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾: قال ابن تيمية: «قيل لابن مسعود وغيره: ما إضاعتها؟ فقال: تأخيرها عن وقتها، فقالوا: ما كنا نظن ذلك إلا تركها فقال: لو تركوها لكانوا كفارا». . لا تحقِر جهدك مهما قلَّ، فالمهم أن تبذل ما تستطيع، فالله يجبر قصور العبد لا تقصيره: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً﴾ .﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾: قال ابن كثير: «أي يا شبيهة هارون في العبادة». انظر شبيه من أنت اليوم، فسوف تُحشَر معه غدا! . ﴿ وبراً بوالدتي ﴾: قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: «إنّي لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من برِّ الوالدة». . ﴿إنه كان بي حفيا﴾: من الحفاوة وهي الرأفة والرحمة والكرامة، وإن من أسباب إجابة الدعاء حسنَ الظن بالله عن طريق استشعار قلبك لهذه الحفاوة. .﴿فَلَمَّا (اعْتَزَلَهُمْ) وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (وَهَبْنَا) لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾: من تركَ شيئا لله عوّضه الله خيرا منه، ومن خيرٌ من نبييْنِ مُرسلَيْن؟ . ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ ﴾: إذا أردت أن تفوز بنفس الثناء، فما عليك إلا بأن تكرر نفس الفعل مع أهلك! ونادهم مع كل أذان: قوموا إلى الصلاة! ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾: ليس في الجنة ليلٌ ولا نهار، لكن المقصود مقدار البُكْرة ومقدار العشي من أيام الدنيا، أو وقت الغَداء ووقت العَشاء. . ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾: سبب نزولها أن رسول الله ﷺ قال لجبريل: «ألا تزورنا أكثر مما تزورنا؟»، فنزلت: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ .﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾: كان عبد الله بن رواحة واضعًا رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، فلا أدري أنجو منها، أم لا؟ . الجزاء من جنس العمل! من كان قائدا إلى الضلالة والإفساد اليوم، فهو قائد نفس الجمع إلى النار غدا .. ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ . ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾: قال السعدي: «يُساقون إلى جهنم وِردا، أي: عطاشا، وهذا أبشع ما يكون من الحالات، َسوْقُهم على وجه الذل والصغار إلى أعظم سجن وأفظع عقوبة، وهو جهنم، في حال ظمئهم ونصَبِهم». .﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾: الجمادات أعقل من بعض البشر! قال ابن عباس: «إن الشِّرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق، إلا الثقلين». ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾: قال أبو الحسن المزيِّن: «الذَّنْبُ بَعْدَ الذَّنْبِ عقوبة الذَّنْب، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة»..قال ابن القيم: «فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جانبها: اعملني أيضًا، فإذا عملها قالت الثانية كذلك، وهلم جرًّا، فتضاعف الربح، وتزايدت الحسنات» ﴿فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا﴾: فقط .. راقب كيف ستكون نهاية الظالم! .﴿إنما نعد لهم عدا﴾: قرأ المأمون هذه السورة، فمرَّ بهذه الآية وعنده جماعة من الفقهاء، فأشار برأسه إلى ابن السماك أن يعظه، فقال: «إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تنفد!».. وكان ابن عباس رضى الله عنهما إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: «آخر العدد خروج نفسك. آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك» ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾: في الحديث: «ما منكم من أحد إلا سيكلِّمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة». . ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾: قال ابن المنكدر لأبي حازم: يا أبا حازم .. ما أكثر من يلقاني فيدعو لي بالخير ما أعرفهم، وما صنعت إليهم خيرا قط! قال له أبو حازم: لا تظن أن ذلك من عملك، ولكن انظر الذي ذلك من قِبَلِه فاشكره، وقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ ﴿واصطَبر لعبَادته ﴾: زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، يعني: يصبر ثم يزيد فوق الصبر بالاصطبار، فالاصطبار للأشياء التي تتطلب استمرارا ومداومة وقوة، لأن الهمم قد تتثاقل عن أداء النوافل مع مرور الأيام .﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾: التقوى سبب النجاة من كرب النار، ومن باب أَوْلى النجاة من كرب الدنيا. . (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى): الشقاء والقرآن لا يجتمعان. (.فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا): قال يحيى بن معاذ في هذه الآية: هذا رفقك بمن يقول أنا الإله، فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله؟! . ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾: قال ابن القيم: «سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر ذلك قال: إن رضا الرب في العجلة إلى أوامره». .﴿فاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾: قال سفيان بن عُيينة: أول العلم الصمت، والثاني الاستماع له وحفظه، والثالث العمل به، والرابع نشره وتعليمه. . (هارون أخي .. اُشدُدْ به أَزري): موسى وهو من أولي العزم من الرسل احتاج صاحبا يعينه، فكيف بك؟ هل لك صاحب يعينك؟! . (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ) هذه أسمى مقاصد الأخوة، وعلامات الحب في الله، أن تعين على طاعة الله وذكره. . (وألقيتُ عليك محبة مني): المحبة رزق رباني، وليس بحاجة لسبب، فموسى طفل رضيع لم يصدر منه ما يوجب المحبة، ومع ذلك أحبه كل من رآه. . (وقتلتَ نفساً فنجّيناك من الغم): القاتل مغموم لا يفارقه غمه حتى يموت! . ﴿ولا تنيا في ذكري﴾: لا تترك الذكر في أي حال، وأنت أحوج إلى الذكر في مواجهة الشدائد، وعند لقاء الطغاة. . ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾دخل رجلٌ من الزهاد على هارون الرشيد يومًا، فقال: يا هارون، اتق الله، فأخذه فخلا به، وقال: يا هذا أنصفني، أنا شرٌ أم فرعون؟ قال: بل فرعون، قال: فأنت خير أم موسى؟ قال: بل موسى، قال: أفما تعلم أن الله تعالى لما بعثه وأخاه إليه قال: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا} [طه: 44 ![]() . (قال لا تخافا إنني معكما): أعظم ما يطرد الخوف من قلبك استشعار معية الله ومعونته. . ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾: هذا إعلان خيبة المفتري على صفحات القرآن! . ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا): لم يمض على إيمانهم سوى بضع دقائق، ومع ذلك عرفوا حقيقة الدنيا، وقدر الجنة والآخرة. (لا يموت فيهــا ولا يحيا): حياة أهل النار، لا مع الأموات فيستريحون، ولا مع الأحياء فيسعدون ! . ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ ﴾: عدل هارون عن ندائه بـ (يا أخي) إلى (يَا ابْنَ أُمَّ؛ لأن ذِكر الأم فيه تذكير بأقوى أواصر الأخوة ، وهذا من شأنه أن يهدئ من غضب موسى. . ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾، فكما أن السامري مسَّ ما لا يحل له من أثر الرسول جبريل عليه السلام عوقب بأنه لا يَمس أحدا و لا يمسه أحد. |
|
|
|
|
|
|
#45 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً﴾:
أي يقول أعلمهم بالأمور إن لبثتم في الدنيا إلا يوما.. ما أحقر الدنيا وما أقصرها. (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّوم): والعاني هو الأسير، والعناء هو الذِلّ، وآظهر ما يكون على الوجه، وهذا تمثيلٌ لحال المجرمين يوم القيامة. . ﴿فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً﴾: الفرق بين الظلم والهضم: أن الظلم قد يكون بمنع الحق كله، أما الهضم فهو منع لبعض الحق. فكل هضم ظلم، وليس كل ظلم هضما، فالآية بشرت المؤمنين بأن الله سيوفيهم أجورهم يوم القيامة دون أدني نقص، والتنكير في قوله ﴿ظُلْماً وَلا هَضْماً )للتقليل. . ﴿ولا تعجل بالقرآن﴾: تمهل في قراءتك، وعلى رسلك، فلربما تجد في طيات حروفه رسالة ربانية خاصة بك، تشفي صدرك، وتهدِّئ قلقك. .كان ﷺ إذا ألقى عليه جبريل عليه السلام القرآن يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة خوفا أن يصعد عليه السلام ولم يحفظه صلّى الله عليه وسلّم، فنهى عليه الصلاة والسلام عن ذلك، إذ ربما يشغل التلفظ بكلمة عن سماع ما بعدها، ونزل عليه أيضا لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . ﴿وقل ربِّ زدني علما﴾: من شرف العلم أن النبي ﷺ ما أُمِر بطلب الزيادة من شيء سوى العلم، وكان ﷺ يقول: «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما». .﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾: كان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: اللهم زدني إيمانا ويقينا. . ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾: قال الإمام ابن كثير: «أي في الدنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق لضلاله، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء، وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد، فهذا من ضنك المعيشة» ... ![]() .﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها﴾: أرشده- سبحانه- إلى ما يشرح صدره، ويجلو همه، ويفرج كربه. . ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها﴾ [الكهف: 53]: تعرَض عليهم النار ليروا ما فيها من العذاب والنكال قبل دخولها، فيكون في ذلك عذاب نفسي معجَّل بالهم والرعب، قبل العذاب الحسي في النار. قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها» . صحيح الجامع رقم: 8001 . ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾[الكهف:76]: يرى القشيري وغيره أن الثلاثة آخر حدِّ القِلَّة، وأوَّل حدِّ الكثرة. . (فَلا تُصَاحِبْنِي﴾[الكهف:76]: إشارة إلى تواضع موسى عليه السلام، فقد رأى أن الرجل الصالح أعلى منه منْزِلة، وإلا لقال: (فلا أصاحبك) بدلا من قوله: (فلا تصاحبني). . ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾[الكهف:76]: وهي أصل المثل السائر: قد أعذر من أنذر. . ﴿فأردت أن أعيبها﴾[الكهف:79]: ولم يقل فخرقتها، ليكون ذلك معبِّرا عن إرادة ونية مبيَّتة وتصميم، وليس مجرد مصادفة أو فعل عابر. . ﴿ وَكانَ أبُوهُما صَالِحاً ﴾[الكهف:82]: حين أتكاسل عن الطاعة أتذكر أبنائي ومصائب الدنيا، وأتأمل: ﴿ وَكانَ أبُوهُما صَالِحاً ﴾، وكيف أن صلاحه كان سبب حفظ كنزهم وتأمين مستقبلهم، فأرحمهم وأجتهد. ![]() . ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾[الكهف:84]: التمكين منحة إلهية وعطية ربانية، وقد مكَّن الله لذي القرنين كما مكَّن لبعض أنبيائه ورسله مثل سليمان وداوود، ولم يمكِّن لبعض رسله كعيسي ويحيى وزكريا، وذلك لحكمة بالغة؛ أن الأمر كله بيد الله، لا بيد أحد من الخلق. . ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴾[الكهف:84-85]: الأخذ بالأسباب واجب لمن أراد الوصول. جاء في تفسير الرازي:«السبب في أصل اللغة عبارة عن الحبل، ثم استعير لكل ما يتوصل بها إلى تحصيل ذلك الشيء، وهو يتناول العلم والقدرة والآلة». . تكرَّر نفس القول ثلاث مرات: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴾[الكهف:85]، ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴾[الكهف:89]، ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴾[الكهف:92]، ولاحِظ أن كل عبارة هي آية كاملة، لتأكيد أهمية الأخذ بالأسباب. . حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) الظاهر أن هؤلاء كانوا من أهل الفترة، فألهم الله ذا القرنين أن يدعوهم إلى عبادة الله وحده، فإما أن تعذب هؤلاء الكافرين بالقتل أو غيره، أو تتخذ فيهم أمرا حَسَنا، والأمر الحَسَن هو دعوتهم. ﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾[الكهف:87]: الربط بين العذاب الدنيوي البشري وعذاب الآخرة الأشد، يشكِّل عبرة لمن كان له قلب، وهو أسلوب يخاطب كل مؤمن بأن الدنيا ليست نهاية المطاف،وأن المحكمة ستنعقد للظالمين مرة أخرى في الآخرة. . ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴾[الكهف:87-88]: وهنا يظهر أهمية مبدأ الثواب والعقاب، وما أجمَل أنْ نرصُدَ المكافآت التشجيعية والجوائز، ونقيم حفلات التكريم للمتميزين، فذلك مما يشعل روح التنافس بين المجتهدين. . ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴾[الكهف:89]: لابد من المداومة والمواصلة الرحلة لتحقيق الهدف، حيث لا راحة في الدنيا، والناس محتاجون لهداية هذا الدين وتعاليم رب العالمين. . ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾[الكهف:97]: هنا تبرز قيمة اإتقان العمل، والوصول إلى الجودة المطلوبة بنسبة 100%،فما استطاع يأجوج ومأجوج أن يرتفعوا على ظهر السد أو يرقوا فوقه لملاسته وارتفاعه، وما استطاعوا كذلك أن يُحِدثوا فيه نقبا أو خرقا لصلابته. . ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾[الكهف:97]: أراد يأجوج ومأجوج أن يصعدوا السدَّ صعودا فما ﴿اسْطاعُوا﴾، وأما حين أرادوا أن يُحدِثوا فيه نقبا فما ﴿اسْتَطاعُوا﴾، ومعالجة النقب أشدّ صعوبة من محاولة التسلق، ولذا جاءت زيادة المبنى إشارة لزيادة المعنى. . ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا﴾ [الكهف: 98] كان ابتداء هذا الوعد يوم قال النبي ﷺ: «فُتِح اليوم من رَدْمِ يأجوج وماجوج مثل هذه، وحَلَّق بِأُصبعيه: الإِبهام والَّتي تليها». فهم ينحتون في الجدار، ويوم يأذن الله بالخروج سيكونون قد أتوا عليه. ![]() . وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) فيه قولان لأهل العلم: - القول الأول: أن هذا في الدنيا، وأنهم-أي: يأجوج ومأجوج- إذا خرب السد وجعله الله دكاً صار بعضهم يموج في بعض؛ لكثرتهم وإفسادهم في الأرض. - القول الثاني: أن هذا يوم القيامة، يعني: يموج الجن والإنس يوم القيامة. . وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) مما يردعك عن مواقعة معاصيك أن تذكر يوم العرض على النار، وأن تتصوَّرها تحت قدميك، يمر المؤمن على الصراط فيعبر، ويمر غيره عليه فيهوي في جهنم. . ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: 105] في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة واقرأوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً}». وذلك لأن أوزان القيامة إنما تثقل بالمعاني لا بالصور؛ فإذا كان صاحب جثة ضخمة وليس فيه من معاني الإيمان ما يثقِّل الميزان لم يكن له وزن. (ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا )(106) ذكَر أبوهلال العسكري في الفارق بين السخرية والاستهزاء أن السُّخرية يسبقها عمل من أجله يُسخَر بصاحبه، أما الاستهزاء فلا يسبقه ذلك، وبذا يتضح حقارة الكافرين، فلم يكتفوا بكفرهم، بل أتبعوه باستهزائهم القائم على غير أساس. ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) في الصحيحين: «إذا سألتم الله الجنة، فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة، وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة». صحيح الجامع رقم: 2126 . قال كعب: «ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر». . ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾[الكهف:109]: المداد: ما يُمِدُّ الدواة من الحبر، أي لو كتبت كلمات علم الله وكان البحر مدادا لها، لنفد البحر قبل نفاد علم الله، ولو جِئنا بمثله مدادا، وهذا مثل يشير إلى سعة علم الله، وقلة علوم العالمين في جنب علمه. . قال السعدي: «فلو جُمِع علم الخلائق من الأولين والآخرين، أهل السماوات وأهل الأرض، لكان بالنسبة إلى علم العظيم، أقل من نسبة عصفور وقع على حافة البحر، فأخذ بمنقاره من البحر بالنسبة للبحر وعظمته». ![]() . ﴿ﻭَﻟَﻢْ ﺃَﻛُﻦْ ﺑِﺪُﻋَﺎﺋِﻚَ ﺭَﺏِّ ﺷَﻘِﻴًّﺎ﴾[مريم: 4]: قال الإمام الرازي: «تعليم آداب الدعاء وهي من جهات. - أحدها: قوله: نداء خفيا وهو يدل على أن أفضل الدعاء أخفاه، ولأن رفع الصوت مشعر بالقوة والجلادة، وإخفاء الصوت مشعر بالضعف والانكسار، وعمدة الدعاء الانكسار والتبري عن حول النفس وقوتها، والاعتماد على فضل الله تعالى وإحسانه. - وثانيها: أن يذكر في مقدمة الدعاء عجز النفس وضعفها كما في قوله تعالى عنه: ﴿وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا﴾. - وثالثها: أن يكون الدعاء لأجل شيء متعلِّق بالدين لا لمحض الدنيا كما قال: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾ [مريم: 5]. - ورابعها: أن يكون الدعاء بلفظ يا رب». . ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾[مريم: 5]: كان زكريا يخاف مما سيفعله أقاربه بعد موته من تضييع أمر الدين، وعدم القيام بحقه، فدعا الله بالولد، انظروا نيته في الإنجاب، وهمته العالية التي تناطح السحاب! . ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾[مريم: 6]: دعاء جامع! أي ترضاه أنت يا رب، ويرضاه عبادك دينا وخُلُقا وخَلْقا، أو يرضى هو بقضائك. . ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾[مريم: 7]: أي لم نُسَمِّ أحدا قبل يحيى بهذا الاسم، ومن تشريف الله له أنه لم يَكِل تسميته إلى أبويه، بل كانت تسميته من الله وحده. . ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾[مريم: 8]: قيل أن المراد باستفهام زكريا مع علمه بقدرة الله الاستعلام والاستخبار، لأنه لم يكن يعلم أن الله سيرزقه بيحيى عن طريق زوجته العاقر، أو عن طريق الزواج بامرأة أخرى. . ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾[مريم: 45]: تعريف قرآني للحب! الحُبُّ أن تخاف على من تُحِب من عذاب الله، أن يستوجبه بتفريط في واجب أو وقوع في ذنب. |
|
|
|
|
|
|
#46 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ﴾ [مريم: 47-48]:
أقصى (عقوبة) -إن جاز التعبير- من الابن لأبيه –ولو كان كافرا محاربا- هو الدعاء له (وليس عليه) واعتزاله. . ﴿فَلَمَّا (اعْتَزَلَهُمْ) وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (وَهَبْنَا) لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾[مريم: 49]: من تركَ شيئا لله عوَّضه الله خيرا منه، ومن خيرٌ من نبييْنِ مُرسلَيْن؟ . ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾[مريم: 59]: قال ابن تيمية: «قيل لابن مسعود وغيره: ما إضاعتها؟ فقال: تأخيرها عن وقتها، فقالوا: ما كنا نظن ذلك إلا تركها فقال: لو تركوها لكانوا كفارا». . ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾[مريم: 62]: ليس في الجنة ليلٌ ولا نهار، لكن المقصود مقدار البُكْرة ومقدار العشي من أيام الدنيا، أو وقت الغَداء ووقت العَشاء. . ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾[مريم: 64]: سبب نزولها أن رسول الله ﷺ قال لجبريل: «ألا تزورنا أكثر مما تزورنا؟»، فنزلت: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾. . ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾[مريم: 64]: كان عبد الله بن رواحة واضعًا رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، فلا أدري أنجو منها، أم لا؟ ![]() ﴿واصطَبر لعبَادته ﴾ [مريم: 65]: زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، يعني: يصبر ثم يزيد فوق الصبر بالاصطبار، فالاصطبار للأشياء التي تتطلب استمرارا ومداومة وقوة، لأن الهمم قد تتثاقل عن أداء النوافل مع مرور الأيام.135 . ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: 69]: الجزاء من جنس العمل! من كان قائدا إلى الضلالة والإفساد اليوم، فهو قائد نفس الجمع إلى النار غدا .. . ﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾ [مريم: 72]: التقوى سبب النجاة من كرب النار، ومن باب أَوْلى النجاة من كُرَب الدنيا. . ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾[مريم: 76]: قال أبو الحسن المزيِّن: «الذَّنْبُ بَعْدَ الذَّنْبِ عقوبة الذَّنْب، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة». . ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾[مريم: 76]: قال ابن القيم: «فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جانبها: اعملني أيضًا، فإذا عملها قالت الثانية كذلك، وهلم جرًّا، فتضاعف الربح، وتزايدت الحسنات». . ﴿فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا﴾ [مريم: 84]: فقط .. راقِب كيف ستكون نهاية الظالم! ![]() . ﴿إنما نعد لهم عدا﴾ [مريم: 84]: قرأ المأمون هذه السورة، فمرَّ بهذه الآية وعنده جماعة من الفقهاء، فأشار برأسه إلى ابن السماك أن يعظه، فقال: «إذا كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تنفد!». . ﴿إنما نعد لهم عدا﴾ [مريم: 84]: كان ابن عباس رضى الله عنهما إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: «آخر العدد خروج نفسك. آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك». . ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: 90-91]: الجمادات أعقل من بعض البشر! قال ابن عباس: «إن الشِّرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق، إلا الثقلين». ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: 95]: في الحديث: «ما منكم من أحد إلا سيكلِّمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة». . ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾[طه:15]: لا إفلات من الحساب غدا، فمن أفلت اليوم من العقوبة، فقد تأخَّرت عقوبته إلى الآخرة، وهي لاشك عقوبة أشد وعذاب أعظم. . (هارون أخي .. اُشدُدْ به أَزري﴾ [طه: 30-31]: موسى وهو من أولي العزم من الرسل احتاج صاحبا يعينه، فكيف بك؟ هل لك صاحب يعينك؟! . (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ﴾ [طه: 33-34]: هذه أسمى مقاصد الأخوة، وعلامات الحب في الله، أن تعين أخاك على طاعة الله وذكره. . (وألقيتُ عليك محبة مني) [طه: 39]: المحبة رزق رباني، وليس بحاجة لسبب، فموسى الطفل الرضيع لم يصدر منه ما يوجب المحبة، ومع ذلك أحبه كل من رآه. قال عكرمة: ما رآه أحد إلا أحبه. . (وقتلتَ نفساً فنجّيناك من الغم) [طه: 40]: القاتل مغموم لا يفارقه غمُّه حتى يموت! . (قال لا تخافا إنني معكما) [طه: 46]: أعظم ما يطرد الخوف من قلبك استشعار معية الله ومعونته. . ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾[طه: 72]: لم يمض على إيمانهم سوى دقائق، ومع ذلك عرفوا حقيقة الدنيا، وحقارتها بجوار نعيم الآخرة. ﴿لا يموت فيها ولا يحيا﴾[طه: 74]: حياة أهل النار: لا مع الأموات فيستريحون، ولا مع الأحياء فيسعدون
|
|
|
|
|
|
|
#47 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
الجزء السابع عشر . (اقترب للناس حسابهم): احذر .. الموت يقترب والغفلة كما هي. .(لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم): أي شرفكم وعزكم، يعلِّمنا الله أن العز الحقيقي بالقرآن والإيمان لا بالأموال والتطاول في البنيان والعمران. . ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ) بقدر عنايتك بالقرآن تزداد عزا وشرفا عند الله وعند الناس. ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ﴾: الحق قذيفة تمزق الباطل وتُجهِز عليه، بشرط أن يكون الحق حقا كاملا، والباطل باطلا كاملا. (قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ( ذكر ربهم ) معرضون): ذكر الله هو الذي يحفظك، ومن أعرض عن الذكر فقد نزع حماية الله عنه. . (مسني الضر): تعلم أدب الطلب وفن الخطاب، وكأنه قال لربه: علمه بحالي يغنيه عن سؤالي. ﴿ أني مسّني الضر ﴾ ؛ فنسب الضر والمرض للمجهول تأدباً مع الله، ولما أراد الخير نسبه إلى رحمة الله: ﴿ وأنت أرحم الرٰحمين﴾. ﴿أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾ : قال ابن القيم: جمع في هذا الدعاء بين حقيقة التوحيد وإظهار الفقر والفاقة إلى ربه، ووجود طعم المحبة في المتملق له، والإقرار له بصفة الرحمة، وأنه أرحم الراحمين، والتوسل إليه بصفاته سبحانه، وشدة حاجته وهو فقره، ومتى وجد المبتلى هذا كشف عنه بلواه، وقد جرب أنه من قالها سبع مرات ولا سيما مع هذه المعرفة كشف الله ضره. قال النبي ﷺ : «ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا دعا به ففرِّج عنه؟ دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» . صحيح الجامع رقم: 2605 . (فنادى في الظلمات): في ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل، ومع هذا: (فاستجبنا له).. لا مستحيل مع الله! (وكذلك ننجي المؤمنين): ليست ليونس وحده، بل لكل مؤمن دعا بدعاء يونس، وافتقر افتقار يونس، ليس الدعاء كلاما باللسان بل حالا بالجَنان. ( لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) صحّ عن حذيفة -رضي الله عنه- موقوفاً عليه: يأتي عليكم زمان لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغريق . ![]() قال الله عن أهل الجنة: (ﻻ يسمعون حسيسها): فلا كدر للمؤمن في الجنة بأدنى صوت، فالجنة انتهاء الألم وانتهاء الحزن وانتهاء الهم ووانتهاء كل ما يمس راحتك. .(وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) : قال ابن زيد: نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون. البلاء ليس بالضرورة أن يكون شرا، فالبلاء امتحان، فإن نجحت فيه كان خيرا، وإن لم تنجح كان شرا، ولما نجح إبراهيم في الامتحان كافأه الله بالإمامة: {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} [البقرة: 124] .﴿وَلَايَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ﴾: قال قتادة: إن الكافر قد صُمَّ عن كتاب الله لا يسمعه، ولا ينتفع به، ولا يعقله، كما يسمعه المؤمن وأهل الإيمان. .(ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة): قال القرطبي: «أي زيادة، لأنه دعا في إسحاق، وزيد يعقوب من غير دعاء، فكان ذلك نافلة، أي زيادة على ما سأل»، فاصدق مع الله في الطلب، وسيعطيك فوق ما تمنيت. . (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ): كان بعض الصالحين يدعو: يا مُعلِّم إبراهيم علِّمني، ويا مفهِّم سليمان فهِّمني. .﴿وذِكْرى للْعابِدينَ﴾: لم خص العابدين بالذكر؟! قال ابن كثير: «وجعلناه في ذلك قدوة، لئلا يظن أهل البلاء أنما فعلنا بهم ذلك لهوانهم علينا، وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وابتلائه لعباده بما يشاء، وله الحكمة البالغة في ذلك». . ﴿وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾: قال القرطبي: «ابتليناه ليعظم ثوابه غدا، ﴿وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾ أي وتذكيرا للعباد، لأنهم إذا ذكروا بلاء أيوب وصبره عليه ومحنته له -وهو أفضل أهل زمانه- وطَّنوا أنفسهم على الصبر على شدائد الدنيا نحو ما فعل أيوب، فيكون هذا تنبيها لهم على إدامة العبادة، واحتمال الضرر». ![]() ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾: قال السعدي: «والجكمة في دخول الأصنام النار، وهي جماد لا تعقل، وليس عليها ذنب، بيان كذب من اتخذها آلهة، وليزداد عذابهم». . ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾: المؤمنون غدا في أمان وبلا أحزان! قال ابن عباس: الفزع الأكبر أهوال يوم القيامة والبعث، وقال الحسن: هو وقت يؤمر بالعباد إلى النار، وقال سعيد بن جبير والضحاك: هو إذا أطبقت النار على أهلها، وذُبِحَ الموت بين الجنة والنار. . عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله ﷺخطيبا بموعظة، فقال: «يا أيها الناس .. إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا، {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} [الأنبياء: 104]». .﴿ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر﴾: أتاك الذكر دون أن تتعب في الوصول إليه، وصلك وأنت متكئ على سريرك، أو مستريح على أريكتك، مع أنه الذي ينبغي أن يؤتى، وتُقطَع إليه المسافات، فأي تدليل وأي عناية؟!. . ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾: طلبوا منك آية كونية كالتي جاء بها الأنبياء الذين سبقوك، ولما لم يؤمن بها أقوامهم أهلكناهم، ولو أعطيناك نفس الآيات ولم يؤمن بها قومك لأهلكناهم كما أهلكنا السابقين، لذا اقتضت حكمتنا ورحمتنا أن نمنع عنهم ما طلبوه، وإلا هلكوا. . (أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾: للإنكار أي أن الكافرين من أمتك- يا محمد- لن يؤمنوا بالخوارق التي طلبوها متى جاءتهم؛ لأنهم لا يقلون عتوا وعنادا عن الذين سبقوهم، فأهلكهم الله. .﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾: الباطل يحمل بذور فنائه! قال الآلوسي: «وفي (إذا) الفجائية، والجملة الاسمية: ﴿هُوَ زَاهِقٌ﴾ من الدلالة على كمال المسارعة في الذهاب والبطلان ما لا يخفى، فكأنه زاهق من الأصل». . ﴿وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ﴾: قال القرطبي: «نزلت حين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون، وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته ويقولون: شاعر نتربص به ريب المنون، ولعله يموت كما مات شاعر بنى فلان، فقال الله تعالى: قد مات الأنبياء قبلك يا محمد، وتولى الله دينه بالنصر والحياطة، فهكذا نحفظ دينك وشرعك». ![]() . ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ﴾: للإنكار والنفي، ورحم الله الإمام الشافعى حيث قال: تمنى أناس أن أموت، وإن أمُتْ ... فتلك سبيلٌ لستُ فيها بأوحَدِ فقل للذي يبغى خلاف الذي مضى ... تهيَّأ لأخرى مثلها، وكأن قد .﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾: قال سيد قطب: «إن الابتلاء بالخير أشد وطأة، فكثيرون يصمدون أمام الابتلاء بالشر، ولكن القلة القليلة هي التي تصمد للابتلاء بالخير. كثيرون يصبرون على الابتلاء بالمرض والضعف، وقليلون هم الذين يصبرون على الابتلاء بالصحة والقدرة. كثيرون يصبرون على الفقر والحرمان، فلا تتهاوى نفوسهم ولا تذل. وقليلون هم الذين يصبرون على الثراء ومغرياته وما يثيره من أطماع. كثيرون يصبرون على الكفاح والجراح، وقليلون هم الذين يصبرون على الدعة، ولا يصابون بالحرص الذي يذل أعناق الرجال». . ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾: لما ذكر الله المستهزئين برسوله ﷺ وقَع في نفوس الصحابة سرعة انتقام الله من المستهزئين، فأخبرهم بسنته في الإمهال، وأنه سيريهم آيات انتقامه وعلامات اقتداره على من خالف أمره وعصاه. . ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: قال القرطبي: «يدل بظاهره على أن لكل مكلف ميزانا توزن به أعماله، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في كفة. وقيل: يجوز أن يكون هناك موازين للعامل الواحد، يوزن بكل ميزان منها صنف من أعماله». . ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾: ذكر المفسِّرون رجلين دخلا على داود، أحدهما صاحب زرع، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الزرع لداود: إن غنم هذا قد نفشت في حرثي، فلم تُبقِ منه شيئا، فحكم داود لصاحب الزرع أن يأخذ غنم خصمه في مقابل إتلافها لزرعه، ثم التقيا بسليمان- عليه السلام- فأخبراه بحكم أبيه، فدخل سليمان على أبيه فقال له: يا نبي الله، إن القضاء غير ما قضيت، ادفع الغنم إلى صاحب الزرع لينتفع بها، وادفع الزرع إلى صاحب الغنم ليقوم عليها حتى يعود كما كان، ثم يعيد كل منهما إلى صاحبه ما تحت يده، فيأخذ صاحب الزرع زرعه، وصاحب الغنم غنمه، فقال داود: القضاء ما قضيت يا سليمان. .﴿ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾: هو صاحب الحكم الأنسب في هذه القضية؛ لأن داود اتجه في حكمه إلى مجرد التعويض لصاحب الحرث، وهذا عدل فحسب. أما حكم سليمان فقد تضمن مع العدل البناء والتعمير، وهذا هو العدل الإيجابى في صورته الهادفة البانية. . ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾: مرَّ النبي ﷺ على أبي موسى الأشعري، وهو يتلو القرآن من الليل، فوقف واستمع إليه وقال: « لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود»، وفي رواية: «أما إِنِّي لو عَلِمْتُ بِمَكانِك لَحَبَّرْتُهُ لك تحبيرًا». والتحبير: التحسين والتزيين، وفي هذا جواز تحسين الصوت وتجويد التلاوة لأجل انتفاع السامعين. ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾: قال صاحب الكشاف: «فإن قلتَ: لم قدَّم الجبال على الطير؟ قلت: لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب، وأدل على القدرة، وأدخل في الإعجاز، لأنها جماد، والطير حيوان، إلا أنه غير ناطق، رُوِيَ أنه كان يمر بالجبال مسبحا وهي تجاوبه، وقيل: كانت تسير معه حيث سار». .قال صاحب الكشاف: «ألطف- أيوب- في السؤال، حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، وذكر ربه بغاية الرحمة، ولم يصرح بالمطلوب. ويحكى أن عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك فقالت: يا أمير المؤمنين، مشت جرذان- أى فئران- بيتي على العصى!! فقال لها: ألطفت في السؤال، لا جرم لأجعلنها تثب وثب الفهود، وملأ بيتها حبا» . |
|
|
|
|
|
|
#48 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
(وذكر للعابدين): وخص- سبحانه- العابدين بالذكرى، لأنهم أكثر الناس بلاء وامتحانا. ففي الحديث الشريف: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل» . وفي حديث آخر: «يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه». . ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾: الكل سيرجع إلى الله تعالى ليجازيه بما يستحق يوم القيامة، وقد نفت الآية عن الأذهان ما قد يتبادر من أن هلاك الكافرين بالعذاب في الدنيا، قد ينجيهم من عقاب يوم القيامة. ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: وفي إلقاء أصنامهم معهم في النار مع أنها لا تعقل، زيادة في حسرتهم وتبكيتهم، حيث رأوا بأعينهم مصير ما كانوا يتوهمون من ورائه المنفعة، فهو عذاب نفسي مع العذاب البدني الحسي. .﴿وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾: أي وهم في جهنم لا يسمعون ما يريحهم، وإنما يسمعون ما فيه توبيخهم وعذابهم.. ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾: أخرج مسلم وأبو داودوالترمذي عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتى سيبلغ ملكها ما زويَ لي منها». . (وتتلقاهم الملائكة): حفل استقبال ملائكي يليق بأهل الجنة، جاري الإعداد له من الآن! .﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَر﴾: تنمحي كلمة الحزن من قاموس أهل الجنةابتداء من يوم القيامة ووصولا إلى حياة الأبد في الجنة. ![]() . ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾: قال ابن القيم:«عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته.أما أتباعه: فنالوا بها كرامة الدنيا والآخرة.وأما أعداؤه المحاربون له: فالذين عُجِّل قتلهم وموتهم خير لهم لأن حياتهم زيادة لهم في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة.وأما المعاهدون له: فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته.وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الايمان به حقن دمائهم وأموالهم وأهليهم واحترامها وجريان أحكام المسلمين عليهم.وأما الأمم النائية عنه: فإن الله سبحانه رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض، فأصاب كل العالمين النفع برسالته». .﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌعَظِيمٌ﴾: بدأت سورة الحج بذكر يوم القيامة؛ لأن الحج هو أشبه مشاهد الدنيا بيوم الحشر. ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾: قال صاحب الكشاف: «فإن قلت: لم قيل مُرْضِعَةٍ دون مرضع؟ قلت: المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبى، والمرضع: التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقيل: مرضعة، ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه، وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة عن إرضاعها» .﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: هناك ارتباط عكسي بين العلم والجدال، كلما قل (العلم) زاد (الجدال). .﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف...خسر الدنيا والآخرة﴾: حرف: أي على حال واحدة، فإذا تغيَّرت ترك ما كان عليه من عبادة ربه. .﴿يَدْعُوالَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾: قال ابن القيم: «إذا تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به، وخذله من جهة ما تعلق به، وفاته تحصيل مقصوده من الله عز وجل بتعلقه بغيره والتفاته إلى سواه، فلا على نصيبه من الله حصل، ولا إلى ما أمَّله ممن تعلق به وصل». . ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها﴾: قرأها الفضيل بن عياض فبكى، وقال: «والله ما طمعوا في الخروج، وإن الأيدي لموثوقة، والأرجل لمقيدة، وكلما رفعهم لهيبها يصيرون في أعلاها، فردَّدهم الزبانية بمقامع من حديد إلى أسفلها». .﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً﴾: رجالا أي على أقدامهم، بمعنى مشاة، وليس المراد الذكور. قال ابن عباس: «ما آسى على شيء فاتني إلا أن لا أكون حججت ماشيا، فإني سمعت الله يقول: ﴿يأتوك رجالا﴾». .﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾: ومن شعائر الله: المصحف، فلا تضعه على الأرض، ولا خلف ظهرك، ولا تضع فوقه كتابا، ولا تضع فيه ورقة هامة، فليس أهم منه. ![]() . ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾: ليس الوجوب الذي بمعنى الإلزام؛ بل المعنى: سقطت جنوبها بعد نحرها أي الإبل. .﴿وأطعموا القانع﴾: وهو الفقير المتعفف الذي لا يُعلَم حاله، فمن أعمال الاتقياء البحث عن الفقراء. . ﴿إن الله يدافع عن الذين آمنوا﴾: الله معك بقدر إيمانك، فالإيمان صمام أمان. .﴿ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺪﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ﴾: ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳدافع ﺍﻟﻠﻪ عنك، فما مصير من يعاديك؟! .﴿مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾: قال ابن جزي: «نزلت في قوم من الأعراب، كان أحدهم إذا أسلم فاتفق له ما يعجبه في ماله وولده قال: هذا دين حسن، وإن اتفق له خلاف ذلك تشاءم به، وارتدّ عن الإسلام» ﴿يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾: قال ابن جزي: «فيها إشكالان: الأول كونه وصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع، ثم وصفها بأن ضرّها أقرب من نفعها، فنفى الضرّ ثم أثبته، فالجواب: أن الضر المنفي أولا يراد به ما يكون من فعلها وهي لا تفعل شيئا، والضر الثاني: يراد به ما يكون بسببها من العذاب وغيره». ﴿والشمس والقمر والنجوم﴾: لم ذكر هذه الثلاثةا؟! ق ال ابن كثير: «إنما ذكر هذه على التنصيص؛ لأنها قد عبدت من دون الله، فبيَّن أنها تسجد لخالقها، وأنها مربوبة مسخرة». . (اقترب للناس حسابهم﴾[الأنبياء 1]: احذر .. الموت يقترب والغفلة كما هي. . ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر﴾[الأنبياء: 2]: أتاك الذِّكر دون أن تتعب في الوصول إليه، وصلك وأنت متكئ على سريرك، أو مستريح على أريكتك، مع أنه الذي ينبغي أن يؤتى، وتُقطَع إليه المسافات، فأي تدليل هذا وأي عناية؟!. . ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾[الأنبياء: 3]: السير سير القلب، لو صفا لصفا العمل، ولو كان لاهيا لفسد العمل. . ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾[الأنبياء: 3]: حين يعجز الجبان عن المواجهة، ويفشل عند التحدي، لابد وأن يلجأ إلى النجوى. سين: النجوى لا تكون إلا خفية، فما فائدة قوله: ﴿وأسروا﴾ النجوى. جيم: معناه: بالغوا في إخفائها، بحيث لا يفطن أي أحد لمناجاتهم. ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾[الأنبياء: 3]: كيف عرف النبي ﷺ ما أسرّوه في أنفسهم، وهو قولهم: ﴿هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾؟! والجواب: إن الله -الذي لا تخفى عليه خافية- أخبره، فكيف لم يؤمنوا بعدما شهدوا معجزة هذا الإخبار؟! ![]() ﴿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[الأنبياء: 4]: اطلع الله على نجواهم، فأطلع عليها رسوله، فلم يتم لهم ما أرادوه من الإسرار من الكيد للإضرار، ولا عجب، فهو السميع لكل ما يتكلمون به، والعليم بما تنطوي عليه ضمائرهم. ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ [الأنبياء:12]: الهروب من الموت، هل نجح فيه أحد؟! ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء:14]: لا يندم ظالم إلا في الوقت الضائع، ولا يعرف الحق إلا عند نزول الموت. هل تتأخر توبتك حتى تعاين الموت؟! أتطول غيبتك حتى تكتمل خسارتك؟! ألا إن أشد بلاء أهل العصيان هو في حصول الإيمان بعد فوات الأوان. ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء:15]: هول المفاجأة وشدة العذاب جعلتهم يستمرون في صيحة: ﴿يا ويلنا﴾، فلم تختص فقط بوقت الدهشة، بل رددها بهستيرية تنِمُّ على فزع شديد، ما أمكنهم النطق بها حتى تمام هلاكهم. . ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الأنبياء:16]: لم يخلق الله شيئا إلا لحكمة بالغة، عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها. ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: 27]: كن ملائكيا! لا يعملون قط ما لم يأمر به الله، ولا يعشتغلون إلا بطاعته وتنفيذ أوامره، وتقديم ﴿بأمره﴾ على ﴿يعملون﴾ لإفادة القصر. . ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]: دليل على شفاعة الملائكة لأقوام، وأن الله يقبل شفاعتهم.. اللهم اجعلنا منهم. ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 28]: ليس للملائكة ذنب ويخشونه، فكيف بأصحاب الذنوب؟! أصل الخشية خوف مع تعظيم، ولذا خصَّ الله بها العلماء، ومن لم يعرف الله حقا فكيف يعظِّمه؟ ومن لم يعظِّمه فكيف يخشاه؟! ![]() . ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: 32]: محفوظ عن السقوط على الأرض، أو أن تقع بعض أجرامها على الأرض، أو حفظناها من الانشقاق حتى ميعاد يوم القيامة، أو حفظناها من استراق الشياطين للسمع بالشُّهب الحارقة. . ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: 32]: كل سقف لابد له من أعمدة، لكن بناء السماء ليس له أي أعمدة! فكيف أعرضوا عن الإيمان بعد هذه الآية العظيمة؟! . ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 32]: لو تأمل الناس في ما تكشفه وكالة الفضاء NASA كل يوم عن النجوم والمجرات، لآمنوا بخالق هذا الكون العظيم. . ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: 33]: ما أجمل الْقَائِل: تَأمل سطور الكائنات فَإِنَّها .. إِلَى الْملك الْأَعْلَى إِلَيْك رسائلُ وَقد خطّ فِيهَا لَو تَأَمَّلت خطها: أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35]: قال ابن زيد: «نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون». ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35]: البلاء ليس بالضرورة أن يكون شرا، فالبلاء امتحان، فإن نجحت فيه كان خيرا، وإن لم تنجح كان شرا، ولما نجح إبراهيم في الامتحان كافأه الله بالإمامة فقال: ﴿وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ [البقرة: 124]. ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ [الأنبياء: 36]: كل من استُهزِئ به لاستمساكه بالحق، فله نصيب من ميراث رسول الله ﷺ. . أن يهزأ أهل الباطل بأهل الحق، وأن يسخر السفيه من العاقل، فتلك والله أذية كبيرة، وقعها على صدور المؤمنين كوقع الصخر، لكن لنا تسلية بما جرى لرسول الله ﷺ. ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾[الأنبياء :37]: لما ذكر الله المستهزئين برسوله ﷺ وقَع في نفوس الصحابة سرعة انتقام الله من المستهزئين، فأخبرهم بسنته في الإمهال، وأنه سيريهم آيات انتقامه وعلامات اقتداره على من خالف أمره وعصاه. . ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنبياء: 38]: استعجال العذاب واستبطاء وعد الله خصلة من خصال الكفار. |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مائة فائدة في النحو والإعراب كتاب الكتروني رائع | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 1 | 11-04-2023 04:03 PM |
| أكبر مكتبة تسجيلات قرآنية صوتية ومرئية فى العالم 53000 تلاوه لجميع القراء والمشايخ | أبو ريم ورحمة | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 1 | 01-10-2019 06:59 AM |
| التراويح أكثر من ألف عام في المسجد النبوي كتاب الكتروني رائع | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 2 | 11-20-2017 05:09 PM |
| زوال إسرائيل حتمية قرآنية كتاب تقلب صفحاته بنفسك | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 3 | 04-19-2017 11:39 AM |
|
|