![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#43 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (43) (باب المسح على العمامة مع الناصية) إلى (باب إيجاب غسل الرجلين) بين الشارع جواز المسح على العمامة، وأنها تعمم بالمسح إذا غطَّت الرأس كله، وإذا ظهرت الناصية -وهي مقدم الرأس- فإنه يمسح عليها ويتمم على العمامة، كما يجب غسل الرجلين في الوضوء وإدخال الكعبين في الغسل. المسح على العمامة مع الناصية شرح حديث المغيرة في المسح على العمامة والناصية قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المسح على العمامة مع الناصية.أخبرنا عمرو بن علي حدثني يحيى بن سعيد حدثنا سليمان التيمي حدثنا بكر بن عبد الله المزني عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة ، عن المغيرة رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح ناصيته وعمامته، وعلى الخفين). قال بكر : وقد سمعته من ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه].يقول النسائي رحمه الله: [باب المسح على العمامة مع الناصية]، وفي الباب السابق المسح على العمامة، والفرق بين البابين: أن المسح على العمامة وحدها يكون فيما إذا كانت مغطية للرأس كله، بما في ذلك المقدمة التي هي الناصية، أما إذا كانت العمامة ليست ساترة لمقدم الرأس الذي هو الناصية، وإنما قد بدأ شيء من الرأس، فإنه يمسح على الناصية المكشوفة وعلى العمامة، بأن يجمع بينهما؛ لأنه جزء من الرأس, وهو -مقدمه الذي هو الناصية- مكشوف، وما وراء الناصية مغطى.وقد أورد النسائي رحمه الله في هذه الترجمة حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه: (أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام توضأ ومسح على الناصية والعمامة وعلى خفيه)، يعني: فيكون جمع بين المسح على الناصية؛ لأنه قد كشف شيئاً من مقدم الرأس، وعلى العمامة التي غطت ما بعد الناصية، هذا هو الذي يدل عليه الحديث. تراجم رجال إسناد حديث المغيرة في المسح على العمامة والناصية قوله: [أخبرنا عمرو بن علي ].عمرو بن علي هو: الفلاس, وهو ثقة, حافظ، وهو من أئمة الجرح والتعديل الذين كثر كلامهم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وهو ممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل إنه شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه مباشرة: البخاري, ومسلم, وأبو داود، والنسائي, وابن ماجه.[ عن يحيى بن سعيد ].وهو: يحيى بن سعيد القطان الإمام المشهور، المحدث, الناقد، وهو من أئمة الجرح والتعديل، وهو مكثر من الرواية، وهو ثقة, حافظ, متقن، وهو ممن روى له أصحاب الكتب الستة، فإذاً: كل من عمرو بن علي الفلاس ويحيى بن سعيد القطان ، كل منهما إمام من أئمة الجرح والتعديل.[يروي عن سليمان التيمي ].وهو سليمان بن طرخان التيمي ، يقال له: التيمي وليس من التيميين, وإنما نزل فيهم فنسب إليهم، وهو ثقة, حافظ، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أبو المعتمر الذي سبق أن مر بنا ذكره.[عن بكر ]. وهو بكر بن عبد الله المزني، وهو ثقة, ثبت, جليل, كما قال الحافظ ابن حجر، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن الحسن ].ويروي عن الحسن ، والحسن هو: البصري، الحسن بن أبي الحسن ، وهو من الثقات، وهو يدلس ويرسل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، والذين لم يمر ذكرهم هم سليمان التيمي وبكر بن عبد الله المزني ، وأما الباقون فقد مر ذكرهم وهم: عمرو بن علي، ويحيى بن سعيد القطان، والحسن البصري .[ عن ابن المغيرة].وهو: حمزة بن المغيرة بن شعبة, وحمزة هذا خرج له مسلم, والنسائي, وابن ماجه، وهو ثقة.[ عن أبيه].ويروي عن أبيه المغيرة بن شعبة ، وهو الصحابي, المشهور, المعروف, رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وسبق أن مر ذكره، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.إذاً فرجال الإسناد كلهم وهم: عمرو بن علي الفلاس ، ويحيى بن سعيد القطان ، وسليمان بن طرخان التيمي ، وبكر بن عبد الله المزني ، والحسن البصري ، والمغيرة بن شعبة ، هؤلاء حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، والسابع الذي هو حمزة بن المغيرة بن شعبة لم يخرج حديثه إلا مسلم, والنسائي, وابن ماجه، ولم يخرج له البخاري, ولا الترمذي ، ولا أبو داود . ثم قال في آخره: قال بكر : (وقد سمعته من ابن المغيرة عن أبيه)، يعني: أن هذا الذي رواه عن ابن المغيرة بواسطة رواه عنه بلا واسطة، يعني: الطريق الأولى التي ساقها المصنف يرويه عن ابن المغيرة بواسطة؛ والطريق التي أشار إليها، وهي التي أيضاً ذكرها في الإسناد الذي بعد هذا، يروي مباشرة عن ابن المغيرة ، وعرفنا فيما مضى أن الراوي قد يروي الحديث بواسطة، ويرويه عن الشخص الذي رواه عنه بدون واسطة؛ وذلك لأنه لم يلق العالي فيرويه عنه بواسطة، فإذا لقيه رواه عنه مباشرة، فيكون رواه على الحالين: رواه بالواسطة، ورواه بغير الواسطة، وهذا لا تعل به الأحاديث؛ لأن هذا شيء معروف ومشهور، وبكر بن عبد الله المزني روى الحديث عن الحسن عن ابن المغيرة ، وقد سمعه من ابن المغيرة عن المغيرة ، فيكون الطريق الثاني عالياً، والطريق الأولى نازلة. شرح حديث المغيرة في المسح على العمامة والناصية من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا عمرو بن علي وحميد بن مسعدة عن يزيد وهو ابن زريع حدثنا حميد حدثنا بكر بن عبد الله المزني عن حمزة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة فغسل يديه، وغسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه، فضاق كم الجبة، فألقاه على منكبيه، فغسل ذراعيه، ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه)].أورد النسائي حديث المغيرة بن شعبة من طريق أخرى، وهي مثل الطريقة السابقة، إلا أنه هنا يقول: إنه تخلف مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، يعني: عن الجيش, وذلك في غزوة تبوك، وقد سبق أن مر في الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لحقه وهو راكب, وقرع ظهره بالعصا، يعني: نبهه, فعدل وعدل معه، يعني: ذهب يميناً أو شمالاً، والجيش يمشي، فذهب لقضاء حاجته, ولحقه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، ولما قضى حاجته جاء إليه وقال له: أمعك ماء؟ فكان معه مطهرة، وهي الصفيحة، وهي: وعاءٌ من الجلد يكون فيه الماء، يعني: يكون جلدين يجمع فيما بينهما, فيقال له: صفيحة، وهنا قال: مطهرة، فأفرغ عليه منها ليتوضأ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغسل وجهه، ولما جاء ليغسل اليدين فأراد أن يخرج الذراعين من كم الجبة التي عليه، فلم تخرج؛ لأن كم الجبة ضيق، فأخرج يده من الداخل, ونزع الجبة ووضعها على الكتفين، وغسل ذراعيه عليه الصلاة والسلام، ومسح على العمامة والناصية، ومسح على الخفين، وهنا أورده من وجه قوله: مسح على العمامة والناصية، وقد عرفنا أن المسح على العمامة والناصية فيما إذا كانت الناصية مكشوفة، أما إذا كانت مغطاة فإن المسح يكون على العمامة كلها. تراجم رجال إسناد حديث المغيرة في المسح على العمامة والناصية من طريق أخرى قوله: [أخبرنا عمرو بن علي وحميد بن مسعدة ].وشيخ النسائي في الإسناد الأول هو عمرو بن علي، فهنا ذكره أيضاً مرة أخرى، وذكر معه أيضاً حميد بن مسعدة، وهو صدوق، خرج حديثه مسلم, وأصحاب السنن الأربعة. [عن يزيد وهو: ابن زريع ]. قال في الإسناد: وهو ابن زريع ؛ لأن الراوي عنه، قال: يزيد : ولم ينسبه، فالذي هو دون التلميذ، إذا أراد أن يضيف شيئاً يوضح ذلك الرجل الذي لم ينسب، فإنه يأتي بكلمة (هو) أو بكلمة (هو فلان)، أو (ابن فلان)، أو (الفلاني)، أو ما إلى ذلك، وهنا قال: هو ابن زريع ، فكلمة (هو) دلتنا على أن الذي قالها هو من دون التلميذ، إما النسائي, وإما من دون النسائي، وأما التلميذ فلا يحتاج إلى أن يقول: هو، وإنما ينسبه كما يريد، ويأتي بنسبه وكنيته ولقبه على أي حالة يريد؛ لأن الكلام كلامه. ويزيد بن زريع ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حميد ].هو: حميد بن أبي حميد الطويل، ويأتي ذكره لأول مرة، وهو ثقة, يدلس، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا بكر بن عبد الله ].وهنا صرح حميد بالتحديث؛ لأنه قال: حدثنا، والمدلس إذا صرح بالتحديث، فإنه لا أثر لتدليسه، وإنما التدليس يخشى فيما إذا جاءت (عن) أو (قال) التي هي تحتمل الاتصال، وتحتمل أن يكون بينه وبينه واسطة، أما إذا صرح بالتحديث كما هنا، فإن الأمر لا إشكال فيه. [عن حمزة بن المغيرة ]. هناك قال: حدثنا بكر بن عبد الله -الذي مر في الإسناد السابق الذي قبل هذا- عن الحسن عن حمزة، وهنا يسمى ابن المغيرة؛ لأن في الإسناد الأول قال: ابن المغيرة ، وهنا قال: حمزة بن المغيرة، فالإسناد متفق مع ما ذكر بعد الحديث السابق: أن بكر بن عبد الله سمع من ابن المغيرة؛ لأنه هنا يروي عن ابن المغيرة، يعني: ليس بينه وبينه واسطة، وإنما يروي عنه مباشرة، فالإسناد الأول نازل؛ لأن فيه واسطة، فيه زيادة رجل بين بكر وبين حمزة بن المغيرة ، وهنا ليس بينه وبينه واسطة، فصار الإسناد عالياً؛ لأنها قلت الوسائط فيه، وحمزة بن المغيرة هو الذي مر في الإسناد السابق، وذكر أنه من رجال مسلم, والنسائي, وابن ماجه .[عن أبيه]. والمغيرة كذلك مر ذكره في الحديث الماضي. كيف المسح على العمامة شرح حديث المغيرة في كيفية المسح على العمامة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف المسح على العمامة.أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا يونس بن عبيد عن ابن سيرين أخبرني عمرو بن وهب الثقفي سمعت المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (خصلتان لا أسأل عنهما أحداً بعدما شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كنا معه في سفر، فبرز لحاجته، ثم جاء فتوضأ ومسح بناصيته وجانبي عمامته، ومسح على خفيه، قال: وصلاة الإمام خلف الرجل من رعيته، فشهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في سفر، فحضرت الصلاة، فاحتبس عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأقاموا الصلاة، وقدموا ابن عوف فصلى بهم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى خلف ابن عوف ما بقي من الصلاة، فلما سلم ابن عوف قام النبي صلى الله عليه وسلم فقضى ما سبق به)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب: كيف المسح على العمامة، بعدما ذكر حكم المسح على العمامة، ذكر كيفية المسح على العمامة، وأورد فيه حديث المغيرة بن شعبة أيضاً الذي يقول فيه: خصلتان لا أسأل عنهما أحداً بعد أن رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أولهما: أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذهب إلى البراز، يعني: إلى مكان بارز، مكان بعيد عن الناس، وكان في سفر، يعني: ترك الجيش وذهب إلى جهة بعيدة عنهم، وقضى حاجته، ثم مسح على الناصية وجانبي العمامة وعلى الخفين.والخصلة الثانية: صلاة الإمام خلف أحد من الرعية، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان متخلفاً, ومعه المغيرة بن شعبة ليقضي حاجته، حانت الصلاة، وتأخر عليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فقدموا عبد الرحمن بن عوف ليصلي بهم، فصلى بهم ركعة من صلاة الفجر، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام، لحق بهم، وقد سبق أن مر أن المغيرة بن شعبة أراد أن يؤذن عبد الرحمن بن عوف , وأن يخبره بمجيء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فأمره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعه، وقال: دعه، يعني: يكمل الصلاة، ثم صلى وراءه النبي عليه الصلاة والسلام، الركعة التي بقيت من الصلاة، ولما سلم عبد الرحمن بن عوف قام النبي عليه الصلاة والسلام ومعه المغيرة بن شعبة، قضيا الركعة التي سبقا بها، فـالمغيرة بن شعبة ، يقول: خصلتان لا أسأل عنهما أحداً، أي: وجدت ما يشفي ويكفي مع رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه إذا وجد الحديث ووجد الحكم عن الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا يحتاج إلى أن يسأل أحداً عن ذلك الذي وجد حكمه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.ومحل الشاهد هو ما في الخصلة الأولى: من أنه مسح على الناصية وجانبي العمامة، معناه أنه يمسح على الرأس كله، الناصية وجانبي العمامة؛ لأن الجانبين كما هو معلوم أن اليد تأتي على الرأس من الجانبين، فمعناه أنها استوعبت الرأس، وظاهر ما جاء في الحديث هنا أن المسح إنما هو مرة واحدة، مسح على الناصية وعلى جانبي العمامة، ومن المعلوم أن جانبي العمامة اليمين والشمال، فإذا ذهبت اليدان من الناصية إلى الخلف، فإنها تكون على جانبي العمامة، وأطراف الأصابع هي متلاقية في الوسط، فيكون المسح على الرأس كله على الناصية التي هي مقدم الرأس، وعلى العمامة التي هي مغطية ما وراء الناصية. تراجم رجال إسناد حديث المغيرة بن شعبة في كيفية المسح على العمامة قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبرهيم ].يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي وهو ثقة، من رجال الجماعة، بل إنه شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه مباشرة، يعني: مثل ما حصل بالنسبة لـعمرو بن علي الفلاس , الذي أشرت إليه آنفاً، حصل بالنسبة لـيعقوب بن إبراهيم الدورقي , وهو من الثقات الحفاظ. [حدثنا هشيم ]. هشيم يأتي ذكره لأول مرة، وهو هشيم بن بشير الواسطي أبو معاوية ، وهو ثقة حافظ، ولكنه كثير التدليس والإرسال الخفي، والتدليس معناه كما مضى: كون الراوي يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع منه بــ (عن) أو (قال)، أما إذا أتى بـ سمعت, أو حدثنا, أو أخبرنا, أو أنبأنا، فإن هذا لا تدليس معه.أما الإرسال الخفي فهو: أن يروي عمن عاصره ولم يعرف أنه لقيه، سمي خفياً؛ لأن الشخص معاصر لمن أرسل عنه، أما إذا كان أرسل عن إنسان ما عاصره ولا أدرك عصره، فهذا إرسال واضح ليس بخفي، كأن يكون بينه وبينه عشرات السنين مثلاً، توفي قبل أن يولد، فالأمر هنا واضح أنه مرسل، فالفرق بين التدليس والإرسال: أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، يعني: بلفظ موهم سماعه، ما لم يسمعه منه، أما المرسل الخفي فهو يكون في حق من عاصره ولم يعرف أنه لقيه. فـهشيم بن بشير الواسطي هو كثير التدليس، والإرسال الخفي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يونس بن عبيد ]. يونس بن عبيد هو ابن دينار البصري ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن سيرين ].هو محمد بن سيرين ، الإمام المشهور الذي سبق أن مر ذكره مراراً، وهو ثقة، من رجال الجماعة. [أخبرني عمرو بن وهب ].عمرو بن وهب الثقفي هذا هو ثقة، خرج حديثه البخاري في القراءة خلف الإمام، وخرج حديثه النسائي ، وهذا الرجل الذي هو عمرو بن وهب الثقفي هو الرجل المبهم الذي سبق أن مر بنا ذكره في الحديث رقم اثنين وثمانين, الذي قال فيه: وعن ابن سيرين عن رجل، وذكرت فيما مضى: أن الرجل المبهم هو عمرو بن وهب الثقفي ، فهنا في هذا الإسناد جاءت تسميته، وهو الذي روى عنه محمد بن سيرين , فقال هنا: أخبرني عمرو بن وهب الثقفي ، وعمرو بن وهب الثقفي يروي عن المغيرة بن شعبة. إيجاب غسل الرجلين شرح حديث أبي هريرة: (ويل للعقب من النار) قال المصنف رحمه الله: [باب: إيجاب غسل الرجلين.أخبرنا قتيبة حدثنا يزيد بن زريع عن شعبة (ح) وأنبأنا مؤمل بن هشام حدثنا إسماعيل عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (ويل للعقب من النار)].يقول النسائي : باب إيجاب غسل الرجلين. وغسل الرجلين هو آخر فروض الوضوء، وقد مر في الأبواب الماضية ما يتعلق بالفروض التي قبلها، ثم انتهى إلى ذكر التراجم المتعلقة بغسل الرجلين، وبوب له بلفظ الإيجاب، ونص عليه دون غيره مما تقدم، وإن كان كله واجباً، وفرضاً لازماً؛ لأنه لما عرف من بعض الفرق الضالة التي لا تقول بغسل الرجلين، وإنما تقول بمسحهما، ويكون ذلك إلى العظم الناتئ في ظهر القدم، وعندهم أن في كل رجل كعباً، وعند أهل السنة أن فرض الرجلين الغسل، وكل رجل فيها كعبان، وقد مر في حديث علي رضي الله عنه: (أنه غسل الرجل اليمنى إلى الكعبين، ثم اليسرى كذلك)، أي: أن فرض الرجلين الغسل إلى الكعبين بالنسبة لكل رجل، وهنا قال: باب: إيجاب غسل الرجلين. أي: أن فرض الرجلين الغسل، وأنه واجب، وأنه ليس فرضهما المسح، وهذا هو السر في كونه صرح هنا بالإيجاب، دون غيره مما تقدم من الأبواب.وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة بعض الأحاديث الدالة على ما ترجم له، ومن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: (ويل للعقب من النار)، والعقب مفرد يراد به الجنس، وليس المقصود به الإفراد، وإنما المقصود به الجنس، وقد بينه الحديث الذي بعده وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (ويل للأعقاب من النار)، والمراد بالعقب: هو ما يكون في مؤخر القدم, مما يكون وراء الكعبين من المكان المنخفض الذي قد ينبو عنه الماء، فيكون خالياً من الماء، بحيث لا يصل إليه الغسل؛ وذلك لعدم الاستيعاب والإسباغ، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ويل للعقب من النار)، وقال ذلك على سبب بينه الحديث الذي بعده، وهو أنه عليه الصلاة والسلام رأى جماعة من أصحابه يتوضئون، وإذا أعقابهم تلوح، أي: أن الماء لم يصل إليها، فقال: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)، وهذا في حديث عبد الله بن عمرو الذي يأتي، وحديث أبي هريرة يقول: (ويل للعقب من النار).إذاً: فلما كانت الأعقاب -وهي في مؤخرة القدم- ينبو عنها الماء، إذا لم يتحقق الاستيعاب، ولم يحصل العناية بالغسل، وقد جاء التوعد على ذلك بالنار، دل ذلك على وجوبه وتعينه؛ إذ لا يتوعد بالنار على أمر ليس بواجب؛ لأن التوعد بالنار يدل على الوجوب، وعلى أن من أخل به، ولم يحصل منه القيام بالواجب، فإنه يعاقب بهذه العقوبة التي هي النار.وقوله: (ويل)، قيل: هي كلمة عذاب، وقيل: هي واد في جهنم، وهي تدل على الوعيد، وعلى التحذير من الوقوع أو فعل ما يوقع في ذلك العذاب الذي توعد عليه بالويل، وإنما خصت الأعقاب بهذا الوعيد؛ لأن عدم إيصال الماء إليها هو السبب في حصول العذاب، ومن المعلوم أن العذاب يكون لصاحبها، وإذا حصل العذاب على ذلك المكان، وخص به فإن جميع جسد الإنسان يناله العذاب، وقد جاء في الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيما يتعلق بالحياة الدنيا أنه قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)، وبالنسبة لأمور الآخرة فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر في الحديث الصحيح: (أن أخف الناس عذاباً عمه أبو طالب الذي هو في ضحضاحٍ من نار، عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه)، لأن النعلان في أسفله، ودماغه في أعلاه، وذلك العذاب الذي يحصل في أسفله يغلي منه دماغه؛ لشدة حرارة النار التي تكون في رجليه، والعياذ بالله. تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (ويل للعقب من النار) قوله: [أخبرنا قتيبة ].قتيبة هو: ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني الذي جاء ذكره في سنن النسائي كثيراً، والذي قد ابتدأ النسائي بالإخراج له، فأول حديث في سنن النسائي شيخه فيه قتيبة بن سعيد ، وهو من الثقات, الحفاظ، وحديثه في الكتب الستة . [حدثنا يزيد بن زريع ]. يزيد بن زريع هو أحد الثقات, الحفاظ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره مراراً وتكراراً.قوله: [عن شعبة ]. شعبة هو: ابن الحجاج , وهو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أحد الأشخاص الذين وصفوا بهذا الوصف، وهو من أعلى وأرفع صيغ التعديل، وهو ممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ ح وأنبأنا مؤمل بن هشام ].و(ح) هذه المقصود منها التحول من إسناد إلى إسناد، يعني: أنه عندما ساق الإسناد الأول أراد أن يرجع من أول, فيأتي بإسناد آخر جديد يلتقي مع الإسناد الأول، ومن فوائدها: أنها لو لم تأت، وركبت الأسانيد بعضها على بعض، لكان المتقدم يروي عن المتأخر، فيكون شعبة يروي عن مؤمل بن إسماعيل ، يعني: لو لم يتضح بهذه الإشارة، من لا يعرف عندما تسقط (ح)، ثم يأتي الإسناد الذي بعده أو الشخص الذي بعده تابعاً للذي قبله، يظن أن الذي قبله راو عن الذي بعده، وشعبة جاء بعده: [وأخبرنا مؤمل بن هشام ]، وشعبة متقدم ومؤمل بن هشام شيخ للنسائي، وقد ذكرت فيما مضى أن النسائي لا يكثر من التحويل؛ لأنه لا يحتاج إليه؛ بسبب أنه يكثر الأبواب، ويكثر من إيراد الأحاديث بطرق متعددة تحت تلك الأبواب، فلا يحتاج إليه، كـالبخاري الذي لا يحتاج إليه؛ لأنه يكثر التراجم فيولج الأحاديث تحت تلك التراجم المختلفة، بخلاف مسلم بن الحجاج رحمه الله لكونه يجمع الأحاديث في مكان واحد، فيحتاج إلى كثرة التحويل.ومؤمل بن هشام هو مؤمل بن هشام اليشكري أبو هشام البصري، كنيته موافقة لاسم أبيه، وقد سبق أن ذكرت فيما مضى: أن من أنواع علوم الحديث: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وقد مر بذلك نظائر، مثل: هناد بن السري أبو السري، وهنا مؤمل بن هشام أبو هشام، فوافقت كنيته اسم أبيه، والفائدة من وراء معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث، حتى لا يظن التصحيف، لو ذكر مرة منسوباً، وذكر مرة بدل النسب كنية، فيما إذا لو قال: حدثنا مؤمل أبو هشام، الذي لا يعرف يظن أن الأب مصحفة عن الابن، لكن كل ذلك صحيح ولا تصحيف؛ لأنه هو أبو هشام، وهو ابن هشام، فإذاً جاء مرة بكنيته، ومرة بنسبه.ومؤمل بن هشام أبو هشام هو من رجال البخاري, وأبي داود, والنسائي، ولم يخرج له مسلم, ولا الترمذي, ولا ابن ماجه. [حدثنا إسماعيل ].إسماعيل هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية، وعلية اسم أمه، اشتهر بالنسبة إليها، وأبوه إبراهيم، ولهذا إذا جاء ذكر نسبه, ثم ذكر نسبته إلى أمه التي اشتهر بها، فإنه يكون مرفوعاً لا يكون مجروراً تابعاً لما قبله، فيما إذا قيل: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية، ما يقال: ابن علية بكسر النون؛ لأن مقسم ليس ابناً لـعلية حتى يكون مثله مجروراً، وإنما ابن علية بضم النون، ترجع إلى إسماعيل، فيكون مرفوعاً؛ لأنه وصف لـإسماعيل، وليس وصفاً لـمقسم، أما إذا ذكر النسب، فإن وصف الابن يكون ما بعد تابع لما قبله من ناحية أنه يكون مجروراً.حدثنا إسماعيل ابنُ.. التي هي الأولى تكون وصفاً لـإسماعيل، ثم ابن إبراهيم، فيكون إبراهيم مجروراً، فيأتي بعد ذلك ابن؛ لأنها وصف لـإبراهيم، فإذا جاءت ابن علية رجعت إلى الأول؛ لأنها ليست أماً لـمقسم، وإنما هي أم لـإسماعيل بن إبراهيم.ثم أيضاً من ناحية الرسم والكتابة: (ابن) إذا كانت بين علمين متناسلين، تكون بدون ألف، لكن إذا جاءت وصفاً، مثل ابن علية، فإنها تأتي الألف قبلها، يعني: إسماعيل بن إبراهيم بدون ألف ابن، وإبراهيم بن مقسم أيضاً بدون ألف، أما إذا جاءت مثل هنا ابن، وترجع إلى الأول، فإنها تكون بالألف، وكذلك فيما إذا كان (ابن) جاءت في أول الكلام، مثل: عن ابن عمر، ما جاء عن عبد الله، فإن الألف التي هي همزة الوصل تكون موجودة قبل كلمة (ابن).ومؤمل بن هشام يروي عن إسماعيل بن علية، وهو صهره، يعني: أن مؤملاً هو زوج ابنة إسماعيل بن علية.وكذلك إذا جاءت (ابن) في أول السطر أو ليس قبلها علم؛ فإنها تثبت أيضاً بالألف قبلها، مثل: عن ابن عمر، أو قال ابن عمر؛ فإنه لا بد من ذكر الألف.وحديثه عند البخاري, وأبي داود, والنسائي فقط. [ عن شعبة ]. عن شعبة، وإسماعيل يروي عن شعبة، وهنا التقى الإسنادان: الإسناد الأول والإسناد الثاني، الإسناد الأول: قتيبة عن يزيد بن زريع عن شعبة ، والثاني: مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن علية عن شعبة، فيكون الإسنادان تلاقيا عن شعبة ثم يتحد الإسنادان إلى نهايته, وشعبة خرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن محمد بن زياد ].محمد بن زياد هو: الجمحي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة هو الصحابي الجليل الذي هو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق. شرح حديث عبد الله بن عمرو: (ويل للأعقاب من النار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان ح وأنبأنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان واللفظ له عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو أنه قال: ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً يتوضئون، فرأى أعقابهم تلوح، فقال: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء) ].أورد النسائي: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الذي يقول فيه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى جماعة من أصحابه يتوضئون، ورأى أعقابهم تلوح، يعني: ما جاءها الماء، أي: إذا كان عليها غبار أو كانت باقية على هيئتها، فالذي جاءها الماء تغير لونه، والذي ما جاءه بقي على حالته، فقال عليه الصلاة والسلام: ( ويل للأعقاب من النار، أسبغوا من الوضوء )، وكما أشرت في الحديث الأول: (ويلٌ للعقب) وهي للجنس، ولا تنافي بينها وبين الأعقاب؛ لأن الأعقاب جمع عقب، والعقب المراد به الجنس، فيكون متفقاً مع الجمع ولا تنافي بينهما، ويحصل نبو الماء عن بعض الأماكن، ولا سيما التي تكون فيها انخفاض، يعني: منخفض، مثل العقب الذي يكون وراء الكعب، مكان منخفض، إذا لم تصل اليد إليه بالدلك فإنه قد ينبو عنه الماء، فيكون على هيئته التي هو عليها قبل أن يمس الماء الرجل، فرأى أعقابهم تلوح فقال عليه الصلاة والسلام: ( ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء ). تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو: (ويل للأعقاب من النار) قوله: [ أخبرنا محمود بن غيلان ]. محمود بن غيلان سبق أن مر ذكره، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا أبا داود، فإنه لم يخرج له شيئاً. [ حدثنا وكيع ]. وكيع هو: ابن الجراح بن مليح الرؤاسي، وهو ثقة، حافظ، سبق أن مر ذكره، وحديثه في الكتب الستة.[ حدثنا سفيان ].سفيان هنا مهمل غير منسوب، والمراد به: الثوري، وقد روى وكيع عن ابن عيينة، لكن الثوري هو الذي عرف إكثار وكيع عنه، وأيضاً هو من أهل بلده، فله به اتصال وملازمة، فيحمل عند الإهمال على من يكون له به علاقة، وخصوصية، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري كما سبق أن نبهت عليه فيما مضى: أنه إذا جاء وكيع عن سفيان، فالمراد به: الثوري لإكثاره عنه، ولإقلاله عن سفيان بن عيينة، وإن كان وكيع روى عن هذا وروى عن هذا؛ لأن سفيان بن عيينة بمكة، وسفيان الثوري بالكوفة، ووكيع من أهل الكوفة، فهو على صلة به دائماً، وقد أكثر من الرواية عنه، أما ابن عيينة فإنه إذا قدم إلى مكة حاجاً أو معتمراً التقى به, وأخذ عنه. [ (ح) وأخبرنا عمرو بن علي ]. قوله: ( (ح) )، يعني: تحويل كما في الحديث الذي قبل هذا. وعمرو بن علي هو الفلاس الذي يأتي ذكره كثيراً، والذي هو أحد أئمة الجرح والتعديل، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.[حدثنا عبد الرحمن ].وعبد الرحمن هو: ابن مهدي، الثقة, الحافظ, العارف بالرجال والحديث، وهو من أئمة الجرح والتعديل كتلميذه عمرو بن علي الفلاس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن سفيان واللفظ له].سفيان هو: الثوري.وكلمة: (واللفظ له)، لأن الإسنادين تلاقيا عند سفيان، لكن يكون اللفظ لـسفيان من رواية عبد الرحمن عنه، وليس من رواية وكيع. [ عن منصور ]. منصور هو: ابن المعتمر الكوفي ، وهو من رجال الجماعة، خرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن هلال بن يساف ]. هلال بن يساف بكسر الياء، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم, وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبي يحيى ]. أبو يحيى اسمه: مصدع الأعرج، فهو أبو يحيى مصدع الأعرج، قال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، وحديثه عند مسلم, وأصحاب السنن الأربعة. [ عن عبد الله بن عمرو بن العاص ].عبد الله بن عمرو بن العاص يأتي ذكره لأول مرة، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة الذين هم من صغار الصحابة، والذين مر ذكرهم مراراً، وهم: عبد الله بن عمرو هذا، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، هؤلاء الأربعة يقال لهم: العبادلة، وفي الصحابة ممن يسمى عبد الله كثير، ومن أشهرهم عبد الله بن مسعود، وليس من العبادلة الأربعة؛ لأنه متقدم الوفاة؛ لأنه توفي سنة اثنتين وثلاثين، وأما هؤلاء فقد تأخرت وفاتهم بعده، وهم في عصر واحد، فأطلق عليهم العبادلة من الصحابة، رضي الله تعالى عن الجميع.وعبد الله بن عمرو بن العاص قالوا في ترجمته: ليس بينه وبين أبيه سوى إحدى عشرة سنة, أو ثلاث عشرة سنة، يعني: أن عمرو بن العاص احتلم مبكراً, وتزوج مبكراً, وولد له وهو في سن الثالثة عشرة من عمره، أو الحادية عشرة من عمره، وهذا من النوادر التي تحصل في الرجال، وهو أن يولد له قبل الخامسة عشرة.ومن الأشياء النادرة التي يذكرونها عن الشافعي أنه قال: إن جدة لها إحدى وعشرون سنة -أي: أن امرأة- تزوجت وهي في العاشرة، وولدت، ثم ابنتها بعد أن أكملت عشراً تزوجت وولدت، فصارت الأولى جدة وعمرها إحدى وعشرون سنة، وهذا أيضاً من الأشياء النادرة.وعبد الله بن عمرو بن العاص حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وله فيها سبعمائة حديث، اتفق البخاري ومسلم منها على سبعة عشر، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين حديثاً. وحديث العبادلة الأربعة كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.قوله: (أسبغوا الوضوء).هذه اللفظة جاءت في حديث أبي هريرة مدرجة؛ لأنه جاء في بعض الطرق له قال: (أسبغوا الوضوء, فإن خليلي قال: ويل للأعقاب من النار)، ففهم أنها من كلام أبي هريرة، أما بالنسبة لحديث ابن عمرو، فلا أدري عن إدراجها، والأصل أنه من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن يتبين الإدراج.[ قال أبو هريرة: قال أبو القاسم ].أبو هريرة رضي الله عنه يأتي في كلامه تكنية الرسول صلى الله عليه وسلم، بأنه أبو القاسم، قال: (من صام اليوم الذي يشك فيه, فقد عصى أبا القاسم ) صلى الله عليه وسلم.ويقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري: إن ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بكنيته حسن، وذكره بوصف الرسالة أحسن، إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحسن من قول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#44 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (44) باب بأي الرجلين يبدأ بالغسل - باب غسل الرجلين باليدين يستحب عند غسل الرجلين في الوضوء البدء باليمنى؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن كما ورد ذلك عن عائشة، ويجوز غسل الرجلين كلتيهما باليد اليمنى. بأي الرجلين يبدأ بالغسل قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب بأي الرجلين يبدأ بالغسل:أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة أخبرني الأشعث قال: سمعت أبي يحدث عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها، وذكرت: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره ونعله وترجله )، قال شعبة: ثم سمعت الأشعث بواسط يقول: ( يحب التيامن فذكر شأنه كله )، ثم سمعته بالكوفة يقول: ( يحب التيامن ما استطاع ) ]. شرح حديث: (أن رسول الله كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره ونعله وترجله) أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب: بأي الرجلين يبدأ بالغسل ، والمقصود من هذه الترجمة أن البدء يكون باليمنى بالنسبة للرجلين، وبالنسبة لليدين كذلك، فإن البدء يكون باليد اليمنى، وقد أجمع العلماء على أن تقديم اليد اليمنى أو الرجل اليمنى مستحب، وأنه لو حصل أن توضأ وبدأ باليسرى قبل اليمنى يصح الوضوء، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن حجر وكذلك ابن قدامة في المغني، وقالوا: إن هذا مجمعٌ عليه، بمعنى أنه لو بدأ باليسرى قبل اليمنى لصح وضوؤه؛ لأن الترتيب بين اليدين وبين الرجلين مستحب، وليس بواجب، بمعنى أنه لا يصح لو بدأ باليسرى قبل اليمنى، لكن وإن كان يعني مستحباً فالأولى والذي ينبغي ألا يقدم الإنسان اليسرى على اليمنى، وإنما يبدأ باليمنى بالنسبة لليدين، وكذلك اليمنى بالنسبة للرجلين.وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث عائشة رضي الله عنها: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره..)، يعني: في وضوئه، فعندما يتطهر يحب التيامن، يبدأ باليمين في طهوره، وقوله: (ونعله)، يعني: يلبس النعل اليمنى، وقوله: (وترجله)، يعني: عندما يرجل شعره يبدأ باليمين. فإذاً: كان عليه الصلاة والسلام يعجبه التيامن وهو البدء باليمين.ومن المعلوم أن اليمين تستعمل في الأمور المستحسنة وفي الأمور الطيبة، واليسرى تكون بخلاف ذلك. ومن المعلوم أن الطهور والتنعل وغير ذلك يبدأ باليمين، وتستعمل اليسار بخلاف ذلك؛ معنى هذا: أنه يبدأ بلبس اليمين في النعال، وبالعكس عند الخلع، وكذلك في دخول المسجد يبدأ باليمين، وفي أمور كثيرة.وقول شعبة: (ثم سمعت الأشعث بواسط) يعني: سمع منه أولاً، ثم سمع منه بعد ذلك بواسط يذكر الحديث ويقول: (وفي شأنه كله)، يعني: (يحب التيامن في طهوره، وتنعله، وترجله، وفي شأنه كله)، وهذا سمعها منه بواسط، ثم سمعه بعد ذلك يقول: (يحب التيامن ما استطاع). ومعنى ذلك: أن شعبة سمعه من الأشعث في مرات عديدة، وفي بعضها ليس فيه ذكر: (شأنه كله)، وفي بعضها يقول: (يحب التيامن ما استطاع)، ويقف عند ذلك، ومن المعلوم أن يكون فيه اختصار للمتن أو للرواية في بعض الأحيان. تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره ونعله وترجله) قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ]. محمد بن عبد الأعلى هو الصنعاني، وهو ثقة, خرج حديثه مسلم في صحيحه، وأبو داود في كتاب القدر. [ حدثنا خالد ]. خالد هو ابن الحارث، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شعبة ].وشعبة قد مر معنا. [أخبرني الأشعث ]. والأشعث هو ابن أبي الشعثاء المحاربي، وهو: سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [ عن مسروق ].مسروق هو ابن الأجدع، قال الحافظ ابن حجر: وهو ثقة, فقيه, عابد, مخضرم؛ يعني: ممن أدرك الجاهلية والإسلام ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من المخضرمين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وكنيته أبو عائشة. [عن عائشة ]. عائشة هي أم المؤمنين، وقد مر ذكر عائشة في أحاديث متعددة فيما مضى، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة، وهي أحد السبعة من الصحابة الذين أكثروا رواية الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، وقد نظمهم السيوطي كما أشرت إلى ذلك مراراً في ألفيته حيث قال:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كالخدريوجابرٌ وزوجة النبيوزوجة النبي يقصد بها عائشة رضي الله تعالى عنها، فهي من السبعة الذين هم أكثر الصحابة حديثاً، وهي أكثر النساء حديثاً على الإطلاق، لا يماثلها ولا يدانيها أحد، رضي الله تعالى عنها وأرضاها. غسل الرجلين باليدين شرح حديث القيسي في غسل الرجلين باليدين قال المصنف رحمه الله تعالى: [ غسل الرجلين باليدين:أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو جعفر المدني قال: سمعت ابن عثمان بن حنيف -يعني عمارة- قال: حدثني القيسي: (أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأتي بماء، فقال على يديه من الإناء، فغسلهما مرة، وغسل وجهه وذراعيه مرةً مرة، وغسل رجليه بيمينه كلتاهما)].يقول الإمام النسائي رحمه الله تعالى: [باب غسل الرجلين باليدين]، وأورد فيه: حديث القيسي رضي الله تعالى عنه، قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فتوضأ فقال بالإناء وغسل يديه، ثم وجهه، ثم يديه مرةً مرة، ثم غسل رجليه بيمينه كلتاهما). هذا الحديث أورده النسائي من أجل ما جاء في آخره من ذكر غسل الرجلين باليدين، والذي جاء في الحديث أنه يغسل الرجلين كلتيهما باليد اليمنى، وليس فيه ذكر اليدين أنه يغسل بهما جميعاً كما جاء في الترجمة التي هي قوله: غسل الرجلين باليدين، فلا أدري ما وجه هذه الترجمة، مع أن الحديث ليس فيه إلا ذكر اليمين، وليس فيه ذكر اليدين، والغسل للرجلين يكون باليدين ويكون باليد اليمنى، ولعل التنصيص على اليد اليمنى هو كون الإنسان يصب من الإناء بيده اليسرى على رجليه, ثم يغسل باليد اليمنى، فيكون الغسل باليد اليمنى والصب عليهما باليد اليسرى، فلعل هذا هو وجه ذكر اليمين، والأمر في ذلك واسع.والحديث لم يجعله الألباني ضمن صحيح النسائي، وإنما أحال به على الضعيف، ولا أدري ما وجه التضعيف فيه إلا أن يكون من ناحية أحد رجاله وهو: عمارة بن عثمان بن حنيف قال عنه في التقريب: إنه مقبول، ولم يأت شيء يدل على ما دلّ عليه هذا الحديث من جهة ما ترجم له المصنف، فلا أدري ما وجه كونه ليس بصحيح، عند الشيخ الألباني. تراجم رجال إسناد حديث القيسي في غسل الرجلين باليدين قوله: [أخبرنا محمد بن بشار ].محمد بن بشار هو الذي يلقب بندار، وهو -كما ذكرنا سابقاً- أحد الأشخاص الذين يعتبرون مشايخاً لأصحاب الكتب الستة، والذين رووا عنهم مباشرةً، وهو رفيق محمد بن المثنى الزمن، الذي قال عنه الحافظ في التقريب: وكان هو وبندار كفرسي رهان، وماتا في سنة واحدة، وهما متفقان في سنة الولادة، وفي سنة الوفاة، ومتفقان بالشيوخ والتلاميذ؛ ولهذا قال الحافظ: وكانا كفرسي رهان، وشيخه محمد لم ينسبه وهو غندر.[ حدثنا محمد ]. هو: محمد بن جعفر الذي يروي عن شعبة. ولقبه غندر وهو من الثقات, وممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة كما عرفنا ذلك فيما مضى، وإذا جاء من يروي عن شعبة، واسمه محمد وهو غير منسوب، فالمراد به محمد بن جعفر الذي هو غندر. [حدثنا شعبة].أما شعبة فهو أمير المؤمنين في الحديث كما قال ذلك بعض العلماء، وهو من أئمة الجرح والتعديل. [ أخبرني أبو جعفر المدني].أبو جعفر المدني هو: عمير بن يزيد الخطمي، وهو صدوق, خرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.[ سمعت ابن عثمان بن حنيف ].هو: عمارة بن عثمان بن حنيف وقال وفي الإسناد: (ابن عثمان بن حنيف يعني: عمارة)، فكلمة (يعني عمارة ) هذه جاءت ممن دون تلميذ عمارة بن عثمان بن حنيف، وهو: أبو جعفر المدني، ذكرها من دونه؛ ليبين بها ذلك الرجل الذي نسب ولم يسم، فقال: (يعني)، وكلمة (يعني) القائل لها من دون أبي جعفر المدني، وفاعلها الضمير المستتر فيها هو أبو جعفر المدني، يعني: أن أبا جعفر المدني يعني بقوله: ابن عثمان بن حنيف عمارة، وعمارة بن عثمان بن حنيف قال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، وخرج حديثه النسائي وحده.[ حدثني القيسي ].أما القيسي الذي يروي عنه عمارة بن عثمان بن حنيف فهو صحابي، يقول: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ)، ولم يأت منسوباً، وإنما جاء بهذا اللفظ: القيسي، وهو صحابي، ومن المعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم لا يُحتاج الأمر فيهم إلى معرفة، بل الرجل المجهول فيهم يُعتمد ما جاء به ويعول عليه؛ لأنهم كلهم عدول رضي الله عنهم وأرضاهم، فلا تضر الجهالة، فلو قيل: عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم لاعتمد على ذلك، وكلٌ من الرواة ممن دون الصحابة لا بد من معرفة أحوالهم، أما الصحابة فلا يحتاج إلى معرفة أشخاصهم، ولا معرفة أحوالهم، فالرجل المبهم عمدة يعول على ما جاء به؛ وذلك لأن الله عدلهم وعدلهم رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يحتاجون بعد تعديل الله وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم إلى تعديل المعدلين, وتوثيق الموثقين، بل يكفيهم ثناء الله عليهم وثناء رسوله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين. وقد قال الحافظ: إن القيسي صحابي روى عنه عمارة بن عثمان بن حنيف، ويقال: هو عبد الرحمن بن أبي قراد.وفي الحديث أنه قال: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فقال: بالإناء) يعني: فعل؛ لأن القول يأتي بمعنى الفعل، قال هكذا يعني: فعل هكذا، فكلمة (قال) يعني: أشار إلى فعل؛ لأنه ليس فيه قول، وإنما هو فعلٌ عبر عنه بالقول، وقد يأتي القول مراداً به الفعل، وما جاء في هذا الحديث هو من هذا القبيل. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#45 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (45) (باب الأمر بتخليل الأصابع) إلى (باب الوضوء في النعل) أمر الشرع الحنيف بالتخليل بين الأصابع بالماء في الوضوء؛عدم وصول الماء إلى ثناياها، وأمر بغسل الرجلين إلى الكعبين، وأخبر أن السنة فيهما غسلهما ثلاث مرات، ثم جوز لنا شرعنا الحنيف الوضوء بالنعل ما لم يخش تلفها. الأمر بتخليل الأصابع شرح حديث: (إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الأمر بتخليل الأصابع:أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير وكان يكنى أبا هاشم ح وأنبأنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأت فأسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع) ].ذكر النسائي ترجمة تخليل الأصابع، والمراد بتخليلها هو: إسباغ الوضوء بحيث يجري الماء بينها، ويتحقق من أن الماء وصل إلى ما بين الأصابع، وإنما نص على تخليل الأصابع؛ لأنها أماكن قد ينبو عنها الماء، فالأصابع بعضها ببعض تكون سبباً في عدم الوصول إلى أصولها فيما بينها، فشرع التخليل، وذلك أن الإنسان يدخل أصابعه, أو يجري الماء بين الأصابع؛ بحيث يتحقق من أن الماء وصل بين الأصابع التي هي عرضة لأن ينبو عنها الماء؛ لأن الأماكن البارزة هذه في الغالب يصل إليها الماء، أما الأماكن المنخفضة، أو الأماكن التي يكون هناك ما يحول دونها، فإنه قد ينبو عنها الماء، مثل: الأعقاب، كما جاء في الحديث الذي مر: (ويلٌ للأعقاب من النار)؛ لأن الماء قد ينبو عنها، وكذلك الذي بين الأصابع ينبو عنها الماء، فجاءت السنة بالأمر بالتخليل، وذلك بإدخال الماء من خلالها، وإيصاله إلى ما بين الأصابع بحيث يصل إليه الماء. وإطلاق الحديث يدل على أن ذلك يكون في اليدين والرجلين، يعني: عند غسل اليدين, وعند غسل الرجلين يتحقق الإنسان أن الماء وصل إلى ما بين أصابع يديه، وإلى ما بين أصابع رجليه، وحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه، وهو أبو رزين العقيلي، وقد مر ذكره فيما مضى، يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (أسبغوا الوضوء، وخللوا بين الأصابع)، والمقصود كما عرفنا: هو كون الماء يدخل بين الأصابع ويسيل بينها، ويتحقق من وصوله إلى الأماكن المنخفضة التي هي غير بارزة، والتي قد ينبو عنها الماء؛ لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخليلها، والتحقق من وصول الماء إليها. وقوله: (أسبغوا الوضوء)، أمرٌ بإسباغه، ويكون بالاستيعاب, ويكون بالعدد، أما الاستيعاب فيكون بالتحقق من وصول الماء، وبدلك الأعضاء باليد. وبالنسبة للعدد: بحيث يوصل إلى ثلاث غسلات، ولا يزاد على الثلاث، فهذا هو الإسباغ. ترجمة رجال إسناد حديث: (إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع) قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].وإسحاق بن إبراهيم هو: الحنظلي, المعروف ابن راهويه، وهذا هو إطلاق المحدثين، وإطلاق أهل اللغة يقولون: ابن راهُوَيْه، يختمون بويه، وأما المحدثون فعندهم يقولون: ابن راهُوْيَه، وهو من الثقات, الحفاظ، وممن خرج حديثه الجماعة إلا ابن ماجه ، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فلم يخرج له شيئاً.[ أخبرنا يحيى بن سليم ].ويحيى بن سليم هو: الطائفي الذي سبق أن مر ذكره فيما مضى، قال عنه الحافظ في التقريب: إنه صدوق سيئ الحفظ، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن إسماعيل بن كثير ].وإسماعيل بن كثير يكنى بـأبي هاشم، ويأتي بكنيته أحياناً، ويأتي باسمه أحياناً، وهو ممن خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة، وهو ثقة. ثم ذكر النسائي إسناداً آخر، وأتى بصيغة التحويل، فقال: (ح) [وحدثنا محمد بن رافع].ومحمد بن رافع هو: القشيري النيسابوري، وهو ثقة خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه ، فهو شيخ لأصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، إذاً: فشيخا النسائي هنا في هذا الحديث، وهما: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي , ومحمد بن رافع النيسابوري، كل منهما خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وهما شيخان لأصحاب الكتب الستة, وقد أكثر عنه الإمام مسلم، إذ روى عن محمد بن رافع أكثر من ثلاثمائة حديث، ولهذا كثيراً ما يأتي ذكره في صحيح مسلم، بل إن الأحاديث التي رواها مسلم في صحيحه من صحيفة همام بن منبه، هي عن طريق شيخه محمد بن رافع هذا.[عن يحيى بن آدم]. ويحيى بن آدم هو: يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، وهو ثقة, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من المصنفين، وله كتاب الخراج المطبوع.[ عن سفيان ]. يروي عن سفيان، وسفيان هو: الثوري، ويحيى بن آدم كوفي، وسفيان الثوري كوفي، ويحيى بن آدم روى عن سفيان الثوري، وسفيان لم ينسب، فالمراد به سفيان الثوري، وسفيان الثوري سبق أن مر بنا مراراً، وهو سفيان بن سعيد المسروق الثوري، الحافظ المتقن، الموصوف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، روى عنه أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي هاشم ]. وهو: إسماعيل بن كثير ، والإسناد الثاني أنزل من الإسناد الأول؛ لأن بين النسائي وبين إسماعيل بن كثير واسطتان, وهما: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ويحيى بن سليم الطائفي: وأما الطريق الثانية: فبين النسائي وبين أبي هاشم إسماعيل بن كثير ثلاث وسائط، وهم: محمد بن رافع، ويحيى بن آدم، وسفيان الثوري، فالطريق الأولى تعتبر أعلى من الطريق الثانية؛ لأن في الطريق الأولى: بين النسائي وبين إسماعيل بن كثير اثنان، والطريق الثانية: بين النسائي وبين إسماعيل بن كثير ثلاثة أشخاص.[ عن عاصم بن لقيط ].وعاصم بن لقيط بن صبرة هو ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد, وأصحاب السنن الأربعة، وأبوه الصحابي لقيط بن صبرة أبو رزين العقيلي رضي الله عنه. إذاً: فعندنا في هذا الإسناد ثلاثة أشخاص متوالون، حديثهم عند البخاري في الأدب المفرد, وعند أصحاب السنن الأربعة، وهم: إسماعيل بن كثير، وعاصم بن لقيط، ولقيط بن صبرة، وفي الإسناد أيضاً شيخا النسائي: إسحاق بن إبراهيم , ومحمد بن رافع، والذين خرجوا لهم هم أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. عدد غسل الرجلين قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب عدد غسل الرجلين:أخبرنا محمد بن آدم عن ابن أبي زائدة حدثني أبي وغيره عن أبي إسحاق عن أبي حية الوادعي أنه قال: (رأيت علياً رضي الله عنه توضأ، فغسل كفيه ثلاثاً، وتمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) ]. شرح حديث علي في عدد غسل الرجلين ذكر النسائي باب: عدد غسل الرجلين، يعني: الغسلات التي تكون للرجلين، وقد أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر من طرقٍ متعددة، إلا أنه أورد، هنا من إحدى الطرق, ليستدل به على أن غسل الرجلين يكون ثلاثاً، وأن كل رجلٍ تغسل ثلاث مرات وإلى الكعبين. وعرفنا فيما مضى: أن علياً رضي الله عنه هو أحد الصحابة الذين رووا صفة الوضوء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى هو أن الرجلين فرضهما الغسل، وليس المسح كما تقوله الرافضة، وإنما فرضهما الغسل، وإلى الكعبين، والنسائي هنا أورده من أجل ذكر العدد، وهو أنه غسلهما ثلاثاً، غسل الرجل اليمنى ثلاثاً، والرجل اليسرى ثلاثاً، فإذاً ففيه الدلالة على العدد، وقد عرفنا فيما مضى: أنها تغسل مرة، وتغسل اثنتين وتغسل ثلاثاً، وكل هذا جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ترجمة رجال إسناد حديث علي في عدد غسل الرجلين قوله: [أخبرنا محمد بن آدم].ومحمد بن آدم هو: ابن سليمان الجهني المصيصي، وهو صدوق, خرج حديثه وأبو داود , والنسائي , في الطبعة المصرية (كتاب التقريب)، توفي سنة خمس ومائتين، والصواب: توفي سنة خمسين ومائتين ولهذا روى له النسائي. [عن ابن أبي زائدة]. وابن أبي زائدة يطلق على شخصين: أحدهما: ينسب إلى أبيه، والثاني: ينسب إلى جده، وهنا المقصود هو الذي ينسب إلى الجد؛ لأنه قال: ابن أبي زائدة يروي عن أبيه، وابن أبي زائدة يطلق على يحيى بن زكريا الذي هو حفيد ابن أبي زائدة، وعلى زكريا الذي هو: ابن أبي زائدة؛ وهنا الحفيد يروي عن الأب؛ ولهذا قال: ابن أبي زائدة عن أبيه، يعني: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة يروي عن أبيه زكريا بن أبي زائدة، فإذاً: الموجود في الإسناد هو الحفيد، وقد نسب إلى جده، فقيل: ابن أبي زائدة، وقيل: إنه يروي عن أبيه، وأبوه يقال له: ابن أبي زائدة، إلا أن أباه منسوب إلى ابن أبي زائدة؛ لأنه أبوه، وأما ذاك فنسب إلى جده وليس أباه. ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة هذا ثقة متقن، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، أما أبوه زكريا بن أبي زائدة فهو أيضاً ثقة، ويدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً. [عن أبي إسحاق]. وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني أبو إسحاق السبيعي، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي حية الوادعي]. و أبو حية الوادعي سبق أن مر ذكره في بعض طرق هذا الحديث عن علي.وأبو حية هو: ابن قيس الوادعي الهمداني، وهو مقبول، خرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. [رأيت علياً].وعلي هو: أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره، زوج فاطمة رضي الله تعالى عن الجميع، وهو أبو السبطين الحسن , والحسين رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، وقد مر ذكره في الأحاديث الماضية. حد الغسل شرح حديث عثمان في غسل الرجلين إلى الكعبين قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب حد الغسل:أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب: أن عطاء بن يزيد الليثي أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره (أن عثمان دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل رجله اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ نحو وضوئي هذا, ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه) ]. أورد النسائي رحمه الله [ باب حد الغسل ]، يعني: غسل الرجلين، بعدما ذكر عدد الغسلات, وأورد فيها حديث علي رضي الله عنه، وأنه غسلها ثلاثاً. قوله: [ باب حد الغسل ]، يعني: غسل الرجلين وأنه إلى الكعبين، والغاية داخلةٌ في المغي، أي: أن الكعبين مغسولان، فالغاية داخلة في المغي, وهو المغسول، وأورد فيه: حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه, الذي سبق أن مر من طرقٍ متعددة عن حمران نفسه مولى عثمان رضي الله تعالى عن عثمان. أورده هنا من أجل الاستدلال به على ما ترجم له وهو حد الغسل، وأنه إلى الكعبين، وهو مشتملٌ على ما ترجم له، حيث قال: ثم غسل الرجل اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك، والحديث سبق أن مر؛ ولكنه أورده من أجل اشتماله على ما ترجم له وهو حد الغسل. تراجم رجال إسناد حديث عثمان في غسل الرجلين إلى الكعبين قوله: [ أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح ].وأحمد بن عمرو بن السرح سبق أن مر ذكره، وهو أبو الطاهر المصري، روى عنه مسلم في صحيحه كثيراً، وكثير ما يذكره بكنيته، وأحياناً يذكره باسمه، يقول: حدثنا أبو الطاهر، والمقصود بـأبي الطاهر هو: أحمد بن عمرو بن السرح. وهو ثقةٌ، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.[ والحارث بن مسكين ].أما الحارث بن مسكين فهو أيضاً المصري، وهو ثقة، وهو قاض في مصر، وخرج له أبو داود , والنسائي، واللفظ المذكور لشيخ النسائي الثاني وهو: الحارث بن مسكين، وقد جرت عادة النسائي كما مر، أنه عندما يذكر الحارث بن مسكين وغيره معه يجعل الحارث بن مسكين هو الثاني، ويقول: واللفظ له، يعني: للحارث بن مسكين، ومرت أحاديث كثيرة متعددة على هذه الطريقة، كأن يذكر مسلم شيخين: أحدهما الحارث بن مسكين، ويجعله الثاني ويقول: [واللفظ له]، أي: للحارث بن مسكين.و الحارث بن مسكين وأحمد بن عمرو بن السرح -وهما مصريان- يرويان عن عبد الله بن وهب .[ عن ابن وهب ].و عبد الله بن وهب مصري، وهو أحد الثقات الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن يونس ].يروي عن يونس بن يزيد الأيلي، وهو أحد الثقات، وحديثه في الكتب الستة أيضاً.[ عن ابن شهاب ].وابن شهاب هو الزهري الذي مر ذكره مراراً فيما مضى، وهو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو أحد الثقات المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [ أن عطاء بن يزيد الليثي ].وهو: عطاء بن يزيد الليثي، وعطاء بن يزيد الليثي هو أحد الثقات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.قوله: [ أخبره: أن حمران ].وحمران هو مولى عثمان، وهو ثقة خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. ورجال هذا الإسناد من أولهم إلى آخرهم قد مروا: أحمد بن عمرو بن السرح، والحارث بن مسكين، وابن وهب، ويونس بن يزيد، والزهري، وعطاء بن يزيد الليثي، وحمران مولى عثمان، وعثمان، وأحاديثهم كلها عند أصحاب الكتب الستة إلا شيخي النسائي: الحارث بن مسكين روى له أبو داود, والنسائي، وأحمد بن عمرو بن السرح روى له بالإضافة. الوضوء في النعل شرح حديث ابن عمر في الوضوء بالنعال قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الوضوء في النعل:أخبرنا محمد بن العلاء حدثنا ابن إدريس عن عبيد الله ومالك وابن جريج عن المقبري عن عبيد بن جريج قال: قلت لـابن عمر: (رأيتك تلبس هذه النعال السبتية، وتتوضأ فيها، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ويتوضأ فيها) ]. يقول النسائي رحمه الله: [ باب الوضوء بالنعل ]. المراد من هذه الترجمة كما هو واضح: بيان حكم الوضوء في النعل، وهو كون الإنسان يتوضأ في النعال، معنى أنه يتوضأ والنعال عليه؛ لكن بشرط أن يستوعب الرجلين، وأن يكون الماء جاء عليهما جميعاً، وأيضاً ألا يكون في ذلك إتلاف لتلك النعال لكون الماء يؤثر عليها؛ لأن إضاعة المال قد جاء ما يدل على النهي عن ذلك في سنة الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه؛ لأن استيعاب الغسل أمر لازم وواجب؛ ولأن إتلاف المال جاء ما يدل على منعه والنهي عنه كما جاء في الحديث: ( إن الله ينهاكم عن ثلاث: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال). وقد أورد النسائي في هذا: حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما: أن عبيد بن جريج التابعي قال له: ( رأيتك تلبس هذه النعال السبتية وتتوضأ فيها؟ فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها ويتوضأ فيها)، والسبتية: هي المتخذة من الجلود التي لا شعر فيها، والتي دبغت، وقيل: إنها مأخوذةٌ من السبت, أو مضافة إلى السبت، وهي جلود البقر، وابن عمر رضي الله عنه وأرضاه لما سئل عن ما رؤي يفعله، أجاب بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وفي هذا دليلٌ على ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من الالتزام بالسنن والأخذ بها، وكذلك أيضاً ما كان عليه سلف هذه الأمة؛ لأن ذلك التابعي الذي رآه يلبس النعال السبتية ويتوضأ فيها سأله عن ذلك, فأجابه بمستنده وبالمعول الذي عول عليه فيه، وهو كونه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك، ففيه بيان ما كان عليه الصحابة من اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيان ما كان عليه التابعون من الحرص على معرفة السنن والآثار، وسؤالهم عما يرونه مما قد يرونه مشكلاً، فيسألون أو ينبهون على ذلك، فيعرفون وجه الصواب في ذلك، ويعرفون المستند إليه في ذلك، وهو ما جاء عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الوضوء بالنعال قوله: [أخبرنا محمد بن العلاء]. ومحمد بن العلاء هو أبو كريب الهمداني، ويأتي ذكره لأول مرة، وهو مشهور بكنيته، وكثيرٌ ما يأتي بكنيته، والإمام مسلم أكثر من الرواية عنه، ويذكره غالباً بالكنية، أو يجمع الكنية والاسم، والنسائي ذكره هنا باسمه ونسبه، ولم يذكره بكنيته. وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا ابن إدريس ]. و ابن إدريس هو عبد الله بن إدريس الأودي الذي سبق أن مر ذكره فيما مضى، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن عبيد الله ]. وعبيد الله هذا لم ينسب ولم يأت ذكره فيما مضى، وهو: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو الذي يقولون له: العمري المصغر، ويقولون ذلك تمييزاً له عن أخيه الذي هو: عبد الله العمري المكبر، وهذان الأخوان، هذا الأول المصغر: هو عبيد الله المصغر هذا ثقة، وأما الثاني المكبر: هو عبد الله فهو ضعيف، فيميزون بين الاثنين بالتعبير بالمصغر والمكبر، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ ومالك ]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ وابن جريج ]. و ابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز المكي ، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، فـعبد الله بن إدريس الأودي يرويه عن ثلاثة من شيوخه، وهم: عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وعبد الملك بن جريج، وهؤلاء الثلاثة الذين هم مشايخه، هم من الثقات, ومن رجال أصحاب الكتب الستة.[ عن المقبري ].والمقبري هو سعيد بن أبي سعيد، واسمه كيسان أبو سعيد المقبري، فالمقبري تطلق على سعيد , وتطلق على كيسان، كلهم يقال لهم: المقبري؛ لكن المراد هنا في الإسناد هو: سعيد الذي هو الابن, وهو ثقةٌ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [ عن عبيد بن جريج ].و عبيد بن جريج هو التيمي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب، إلا الترمذي فإنه لم يخرج له في السنن, وإنما خرج له في الشمائل.[ قلت لـابن عمر ]. وابن عمر هو الصحابي الجليل: عبد الله بن عمر وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والذين قال فيهم السيوطي في ألفيته: والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابرٌ وزوجة النبي |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#46 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (46) - باب المسح على الخفين وردت أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشروعية المسح على الخفين، بل بلغت حد التواتر، ومن ذلك أحاديث المغيرة بن شعبة، وجرير بن عبد الله، وعمرو بن أمية وغيرهم. المسح على الخفين شرح حديث جرير بن عبد الله في المسح على الخفين قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المسح على الخفين.أخبرنا قتيبة حدثنا حفص عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه ( أنه توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: أتمسح؟! فقال: قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح، وكان أصحاب عبد الله يعجبهم قول جرير ، وكان إسلام جرير قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيسير ) .. ].أورد النسائي المسح على الخفين؛ لأن النسائي رحمه الله لما ذكر فروض الوضوء جاء عند مسح الرأس فذكر مسح الرأس وما يتفرَّع عنه؛ الذي هو المسح على العمامة، ففرع ما يتعلق بالمسح، فجعل ما يتعلق بالرأس تابعاً لمسح الرأس. ولمَّا ذكر غسل الرجلين ذكر ما يتفرَّع عن مسح الرجلين؛ وهو المسح على الخفين فيما إذا كانت مغطاتين بالخفاف، وكذلك ما يماثلها من الجوارب.فإذاً: النسائي رحمه الله ذكر فروض الوضوء، ولما فرغ من الأصل الذي هو مسح الرأس, عقَّبه بما يتعلق بالفرع عنه وهو المسح على العمامة، ثم انتقل إلى غسل الرجلين، ولما فرغ مما يتعلق بغسل الرجلين, عقَّبه بما يتعلق بالفرع عنه وهو المسح على الخفاف. والمسح على الخفين أورد فيه عدة أحاديث:أولها: حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه ( أنه توضأ ومسح على الخفين، فقيل له: أتمسح؟! قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح عليهما )؛ يعني: على الخفين، فهو دليل على ثبوت المسح على الخفين، وأحاديث المسح على الخفين كثيرة، بل قيل: إنها متواترة، وأنها جاءت عن جماعة من الصحابة، وينصون عليهما فيما يتعلق أحياناً بكتب العقائد؛ للإشارة إلى مخالفة بعض أهل البدع فيهما: والمسح عليهما في الحضر والسفر كما جاء به الأثر, يأتي أحياناً ذكره في كتب العقائد؛ للتنبيه إلى ثبوت السنة في ذلك وتواترها، وعمل المسلمين فيها، وأن بعض أهل البدع خالف في ذلك، فهم ينصون عليها في كتب العقائد لهذا، والأحاديث في ذلك كثيرة ثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومنها حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه، فهو دال على مسح الرسول صلى الله عليه وسلم على الخفين. تراجم رجال إسناد حديث جرير بن عبد الله في المسح على الخفين قوله: [ أخبرنا قتيبة ].قتيبة هو قتيبة بن سعيد الذي مر ذكره مراراً، وهو أول شيخ روى له النسائي في سننه، وكثيراً ما يأتي ذكره في الأسانيد، يروي عنه النسائي أحاديث كثيرة.[ حدثنا حفص ].حفص هو ابن غياث بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي الذي سبق أن مر ذكره فيما مضى، والذي مر ذكره قريباً، يروي عنه ابن عمه طلق بن غنام وطلق بن غنام وحفص بن غياث ابنا عم؛ لأن غنام وغياث أولاد لـطلق بن معاوية، وحفص بن غياث هذا هو الذي مر في ما مضى يروي عنه ابن عمه طلق بن غنام ، وحفص بن غياث هذا ثقة خرَّج حديثه أصحاب الكتب الستة كما عرفنا ذلك فيما مضى.[عن الأعمش].الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الذي سبق أن مر ذكره مراراً وتكراراً، وهو يأتي باللقب كما هنا، ويأتي ذكره بالاسم والنسب كما يأتي في بعض الأسانيد، ولكنه مشهور بلقبه وهو الأعمش ، وقد ذكرت فيما مضى أن فائدة معرفة الألقاب؛ حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بكنيته، فالذي لا يعرف يظن أن هذا غير هذا، ومن عرف أن الأعمش كنية لـسليمان بن مهران لا يلتبس عليه الأمر، فإذا جاء مرة باسمه ومرة بلقبه عرف بأن هذا هو هذا وأن هذا هو هذا، ولا يلتبس على من يعرف، ومن لا يعرف يظن الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه يظن أن سليمان غير الأعمش، وأن الأعمش غير سليمان ، والأعمش ثقة, من رجال الجماعة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن إبراهيم].إبراهيم هو ابن يزيد النخعي الذي سبق أن مر ذكره فيما مضى, في مواضع عديدة، وهو نخعي, كوفي، وهو ثقة, فقيه, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة, وهو من رجال الجماعة، وذكرت لكم فيما مضى كلمة تؤثر عنه وأنه هو السابق إليها، وهو أول من قالها, وهي التعبير بعبارة: (ما لا نفس لها سائلة) لا ينجس الماء إذا مات فيه، التعبير عن الحيوانات التي لا دم فيها بأنها لا نفس لها سائلة؛ لأن الدم يقال له: نفس.. ويطلق عليه نفس، فيعبرون عن الدواب التي لا دم فيها كالجراد وكالذباب بأنه لا نفس لها سائلة، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده، فهي من أولياته، وقد ذكر ذلك ابن القيم في كتابه زاد المعاد، حيث قال: أول من عرف عنه أنه عبر بهذه العبارة هو إبراهيم النخعي وعنه تلقاها الفقهاء من بعده، فهو محدث فقيه.[ عن همام ].همام يأتي ذكره لأول مرة، وهو همام بن الحارث بن قيس بن عمر النخعي، الكوفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. وجاء في آخر الإسناد: (وكان أصحاب عبد الله يعني: عبد الله بن مسعود يعجبهم قول جرير ) يعني: كونه يروي حديث المسح على الخفين؛ ذلك لأن جريراً أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بيسير، ومعنى هذا: أنَّ المسح على الخفاف كان في أواخر الأمر، وكان في آخر حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه حكم محكم غير منسوخ؛ لأن ذلك وقع؛ لأن كون جرير هو الذي يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين، وكان ذلك في آخر حياة النبي عليه الصلاة والسلام. حديث عمرو بن أمية: (أنه رأى النبي توضأ ومسح على الخفين) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا العباس بن عبد العظيم حدثنا عبد الرحمن حدثنا حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه رضي الله عنه ( أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين ) .. ]. هذا أيضاً حديث آخر عن عمرو بن أمية الضمري رضي الله تعالى عنه (أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين) وهو حديث آخر عن صحابي آخر، فالحديث الأول عن جرير ، وهذا عن عمرو بن أمية الضمري ، ويقول: (إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ ومسح على الخفين) فهو من جملة الأحاديث الدالة على إثبات هذا الحكم؛ وهو: المسح على الخفين. قوله: [ أخبرنا العباس بن عبد العظيم ].العباس بن عبد العظيم هو: العنبري، وهو يأتي ذكره لأول مرة، وهو بصري ثقة، وممن خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم, وأصحاب السنن الأربعة.[ عن عبد الرحمن ].عبد الرحمن هو: ابن مهدي ، الإمام المشهور, الثقة, الحافظ, العارف بالحديث والرجال، وهو من أئمة الجرح والتعديل، وحديثه عند الكتب الستة وهو بصري.[ حدثنا حرب بن شداد ].حرب بن شداد هو اليشكري, البصري، وهو ثقة, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[ عن يحيى بن أبي كثير ].يحيى بن أبي كثير هو: يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة, حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد سبق أن ذكرت لكم عنه الكلمة العظيمة التي بين فيها أن تحصيل العلم لا يحصل بالراحة، وإنما يحصل بالتعب، والذي روى عنه هذه الكلمة الإمام مسلم في صحيحه, في أثناء سياقه لطرق حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في بيان أوقات الصلاة، فإنه روى بإسناده -أي: الإمام مسلم - عن يحيى بن أبي كثير قال: (لا يُستطاع العلم براحة الجسد) يعني: لا يحصل العلم بالراحة، وإنما العلم يحصل بالتعب والمشقة والعناء، فهو صاحب هذه الكلمة العظيمة. وهو من رجال الجماعة، ثقة, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي سلمة ].أبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن الذي سبق أن مرَّ ذكره فيما مضى، بل في أول حديث في سنن النسائي جاء ذكر أبي سلمة هذا، وهو ثقة, حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع؛ لأنني سبق أن ذكرت لكم أن الفقهاء السبعة في المدينة من التابعين كانوا في عصر واحد، وكانوا أهل حديث وأهل فقه فيطلق عليهم الفقهاء السبعة، وستة منهم متفق عليهم، والسابع فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، والثاني: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، والثالث: سالم بن عبد الله بن عمر.[ عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ].جعفر هو: ابن عمرو بن أمية الضمري وهو ثقة, حديثه عند أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فهو مثل حرب بن شداد الذي مر ذكره في أثناء الإسناد، وخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.[ عن أبيه ].أبوه الذي يروي عنه هو صحابي الحديث، وهو عمرو بن أمية الضمري ، فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وله عشرون حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على حديث منها، وانفرد البخاري بحديث، ولم ينفرد مسلم بشيء، فهي عشرون حديثاً. شرح حديث أسامة بن زيد في المسح على الخفين قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم وسليمان بن داود واللفظ له عن ابن نافع عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد قال: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال الأسواق، فذهب لحاجته ثم خرج، قال أسامة : فسألت بلالاً: ما صنع؟ فقال بلال : ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ومسح على الخفين، ثم صلى)] . حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه هو من جملة أحاديث المسح على الخفين؛ لأن النسائي رحمه الله عقد ترجمة وهي باب: المسح على الخفين، فأورد فيه جملة من الأحاديث تدل على المسح على الخفين، والنسائي رحمه الله ذكر جملة من الأبواب في المسح على الخفين، فذكر باباً مطلقاً, وهو باب: المسح على الخفين، وهو يشمل المسح مطلقاً؛ يعني: في الحضر والسفر، فترجمة تتعلق بالمسح بالمسافر، وترجمه تتعلق بالمسح بالمقيم، وهذه الترجمة الأولى من تلك التراجم, وهي مطلقة تشمل المسافر والمقيم.وهذا الحديث الذي هو حديث أسامة بن زيد يدل على المسح للمقيم؛ لأن ظاهره أنه كان في الحضر؛ لأن قوله: (أنه دخل الأسواق) هو مكان في المدينة، وكان هو وبلال ، فسأل أسامة بن زيد بلالاً رضي الله تعالى عنهما: ( ما صنع رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ فقال أنه قضى حاجته, ثم توضأ ومسح على خفيه )، ومحل الشاهد: (ومسح على خفيه)، لكن قوله: (أنه دخل الأسواق) هو وبلال يشعر بأن هذا المسح إنما كان في حال الحضر. ويدلنا أيضاً هذا الحديث على ما كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من الحرص على معرفة السنن، والسؤال عن أفعال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وسننه عليه الصلاة والسلام؛ لأن أسامة رضي الله عنه سأل بلالاً رضي الله عنه عن الذي صنعه رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ فبين أنه توضأ ومسح على خفيه، ثم صلى؛ يعني: أنه بعد ما قضى حاجته, توضأ ومسح على الخفين، ثم صلى، ولم ينزع الخفين عندما قضى حاجته، بل مسح عليهما.وقد ذكرت سابقاً أن أحاديث المسح كثيرة متواترة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام, وقد بلغت حد التواتر، وقيل: إنها جاءت عن نحو سبعين صحابياً؛ منهم العشرة المبشرين بالجنة، رضي الله تعالى عنهم. إذاً: فأحاديث المسح على الخفين متواترة, جاءت عن عدد كبير عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين. تراجم رجال إسناد حديث أسامة بن زيد في المسح على الخفين قوله: [أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم وسليمان بن داود واللفظ له].عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم سبق أن مر ذكره فيما مضى، وقد جمع هنا بين اسمه وكنيته ولقبه، وقد ذكرت فيما مضى أنه أورده بالاسم والنسب دون اللقب، وأما هنا فقد جمع بين الاسم واللقب؛ لأنه عبد الرحمن بن إبراهيم ، ولقبه دحيم ، وذكرت فيما مضى أن: الألقاب أحياناً تكون مأخوذة من الأسماء؛ لأن دحيم مأخوذة من عبد الرحمن، ومثل ذلك عبدان من عبد الله، وعباد من عبد الله، وغير ذلك من الألقاب التي تؤخذ من الأسماء، وقد ذكرت مراراً أن فائدة معرفة ألقاب المحدثين هي: ألّا يظن الشخص الواحد شخصين إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن من لا يعرف يظن أن من ذكر بالاسم غير من ذكر في اللقب لو ذكر في اللقب، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم هذا ثقة، خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه . أما سليمان بن داود فقد أيضاً مر ذكره فيما مضى، وهو مصري، خرج حديثه أبو داود، والنسائي. [ عن ابن نافع ].ابن نافع هو: عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ ، وهو ثقة، في حديثه لين، وقد خرج له أبو داود ، وخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[ عن داود بن قيس ].داود بن قيس هو: الفراء الدباغ، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[ عن زيد بن أسلم ].زيد بن أسلم قد مر ذكره، وهو أحد الثقات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن عطاء بن يسار ].عطاء بن يسار أيضاً قد مر، وهو ثقة, خرج حديثه أيضاً أصحاب الكتب الستة.[ عن أسامة بن زيد ].أسامة بن زيد هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحب رسول الله عليه الصلاة والسلام, وابن حبه، وهو الذي أمره الرسول عليه الصلاة والسلام، وتوفي رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم أمضى أبو بكر الصديق إمارته، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وله مائة وثمانية وعشرون حديثاً، انفرد البخاري ومسلم في كل منها بحديثين؛ البخاري انفرد بحديثين، ومسلم انفرد بحديثين. شرح حديث سعد بن أبي وقاص: (أن رسول الله مسح على الخفين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه مسح على الخفين)]. ذكر النسائي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أحد الستة أصحاب الشورى، وحديثه: ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين )، فهو من جملة الأحاديث الكثيرة عن عدد كبير عن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام, ورضي الله عنهم وأرضاهم, الدالة على المسح على الخفين. تراجم رجال إسناد حديث سعد بن أبي وقاص: (أن رسول الله مسح على الخفين) قوله: [أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له].سليمان بن داود هو الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود, والنسائي . ومثله الحارث بن مسكين ، فهو ثقة، خرج حديثه أبو داود, والنسائي أيضاً، وقد سبق أن مر ذكره. وقول النسائي : (قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له) هذه طريقة النسائي أنه إذا ذكر الحارث بن مسكين ومعه غيره، يجعل الحارث بن مسكين هو الثاني، ثم يقول: (قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له) هذا هو الغالب على طريقة النسائي. وسليمان بن داود المصري، والحارث بن مسكين المصري ، كل منهما ثقة، ولم يخرج لهما الشيخان, ولا الترمذي, ولا ابن ماجه . [عن ابن وهب].ابن وهب هو عبد الله بن وهب البصري الذي مر ذكره مراراً، وهو محدث, فقيه, ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن الحارث].عمرو بن الحارث هو أيضاً المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كما مر ذكر ابن وهب. [عن أبي النضر].أبو النضر هو سالم بن أبي أمية المدني ، وهو ثقة ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة].أبو سلمة هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الذي مر ذكره مراراً، بل قد مر ذكره في أول حديث عند النسائي ، وهو أحد الثقات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وذكرت مراراً أنه أحد الفقهاء السبعة في المدينة على أحد الأقوال في السابع منهم، وذكرت أن في أحد الأقوال أنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وثانيها أنه: أبو بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام ، وثالثها أنه: سالم بن عبد الله بن عمر .[عن عبد الله بن عمر].عبد الله بن عمر هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، الصحابي ابن الصحابي الذي هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد مر ذكره مراراً.[عن سعد بن أبي وقاص].سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه هو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر رضي الله عنه وأرضاه لهم أمر تولية واحد منهم إليهم، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وكان قد ولاه على الكوفة، وقد عزله منها؛ لما قد خشي أن يحصل من الفتنة بينه وبين أهل الكوفة، ثم إنه رضي الله تعالى عنه وأرضاه -أي: عمر - لما جعل الأمر شورى بين فضل سعد بن أبي وقاص ، وأنه ما عزله من عجز ولا خيانة، وإنما قال: فإن أصابت الإمارة سعداً فذاك، وإلا فليستشره من أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة. فنبه على عزله من الكوفة فيما مضى، وأن السبب في ذلك ما خشي أن يحصل من الفتنة بينه وبينهم، فهو لم ينس أن ينبه على فضله، وأن يبين أن عزله لا ينبغي أن يؤثر على اختياره، فقال: فإن أصابت الإمارة سعداً فذاك، وإلا فليستشره أو فليستعن به من أمر، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة، رضي الله تعالى عن عمر وعن سعد وعن الصحابة أجمعين، وهو الذي تولى أو قاد الجيوش لقتال الفرس ولفتح بلادهم، وهو الذي فتحت على يديه بلاد كسرى, وأخذت كنوز كسرى، وأرسلت إلى عمر رضي الله تعالى عنه، فقسمها في المدينة، رضي الله تعالى عن عمر, وعن سعد، وعن الصحابة أجمعين.وهذا الحديث فيه: رواية صحابي عن صحابي؛ هو عبد الله بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص ، وأيضاً فيه: رواية أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، فالصحابي عن الصحابي عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص، والتابعي عن التابعي أبو النضر عن أبي سلمة. شرح حديث سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: أخبرنا قتيبة حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن موسى بن عقبة عن أبي النضر عن أبي سلمة عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (في المسح على الخفين أنه لا بأس به)]. هنا أورد النسائي حديث سعد بن أبي وقاص من طريق أخرى، وهو من رواية أبي سلمة عن سعد ؛ لأن الطريق الأولى التي قبلها: عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد ، والطريق الثانية: عن أبي سلمة عن سعد رأساً؛ يعني: أنه من رواية تابعي عن صحابي، وذاك الذي قبله صحابي عن صحابي، ومن المعلوم أن مثل هذا يحمل على أن أبا سلمة سمعه من عبد الله بن عمر عن سعد ، ثم لقي سعداً ورواه عنه مباشرة، فيكون رواه على الوجهين؛ على كون بينه وبين سعد واسطة، وعلى كونه ليس بينه وبينه واسطة، وهذا كثيراً ما يأتي في الأسانيد؛ أن يكون الراوي يرويه عن شخص بواسطة, ثم يلق ذلك الشخص المروي عنه فيروي عنه مباشرة، فيكون رواه على الحالين؛ على الحالة التي فيها واسطة بينه وبينه، وعلى الحالة التي لا واسطة بينه وبينه.عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( في المسح على الخفين لا بأس به ). وكأن هذا اللفظ رواية بالمعنى، وإضافة ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه رخصة، وأن المسح على الخفين رخصة؛ لما في نزعهما عند الوضوء من المشقة، ورخص للناس أن يمسحوا عليهما، وألا يحتاج الأمر إلى نزعهما وغسلهما، بل رخص لهم أن يمسحوا عليهما. تراجم رجال إسناد حديث سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين من طريق أخرى قوله: [أخبرنا قتيبة ].قتيبة هو: ابن سعيد ، وهو أحد الثقات الذين حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر].هوإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن موسى بن عقبه].هو موسى بن عقبه بن أبي عياش ، وهو ثقة, فقيه، إمام في المغازي، يقال: إن مغازيه أصح المغازي، قال ذلك الحافظ ابن حجر ، بل إنه قال في فتح الباري: إن مغازيه أصح المغازي, وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن أبي النضر].أبو النضر هو الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا، وهو: سالم بن أبي أمية المدني ، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة].هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا أيضاً، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن سعد بن أبي وقاص].سعد بن أبي وقاص حديثه عند أصحاب الكتب الستة. إذاً فهؤلاء الرجال في الإسناد كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، وكلهم يقال لهم: ثقات إلا سعد بن أبي وقاص فهو لا يحتاج إلى أن يوصف بوصف أشرف وأفضل من أن يقال: إنه صحابي صحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وزاد مع كونه صحابياً أن يكون من خيار الصحابة، ومن المقدمين في الصحابة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين. إذاً جميع الرجال من رجال الكتب الستة، وجميع الرجال دون الصحابي كلهم من الثقات. شرح حديث المغيرة في المسح على الخفين قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن خشرم حدثنا عيسى عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة بن شعبة قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته، فلما رجع تلقيته بإداوة فصببت عليه فغسل يديه, ثم غسل وجهه، ثم ذهب ليغسل ذراعيه فضاقت به الجبة، فأخرجهما من أسفل الجبة فغسلهما، ومسح على خفيه, ثم صلى بنا)]. هنا أورد النسائي حديث المغيرة بن شعبة ، وهو حديث تكرر في قصة كونه كان معه في غزوة تبوك، وأنه كان في الجيش، فالرسول قرع ظهره بعصاه ثم عدل وعدل معه وقضى حاجته، ثم أنه صب عليه الماء، وتوضأ عليه الصلاة والسلام وعليه جبة شامية، ثم أنه أراد لما جاء عند غسل اليدين أراد أن يخرج ذراعيه، فضاقت أكمام الجبة؛ فلم يتمكن من إخراج الذراعين لغسلهما، فأخرج يديه من تحت الجبة، ثم غسل ذراعيه وتوضأ, وغسل ذراعيه ومسح رأسه وعلى خفيه. وفي هذا الحديث قال: (ثم صلى بنا)، والطرق المتعددة التي جاءت تدل على أنهم لحقوا بالجيش، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم تأخر، وأنهم قدموا عبد الرحمن بن عوف وصلى بهم، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل معه وصلى معه الركعة الأخيرة، ثم لما سلم عبد الرحمن قام هو والمغيرة بن شعبة وقضيا الركعة التي سبق بها، والأحاديث والطرق كلها تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان إماماً, وإنما كان مأموماً في هذه القضية، وهنا قال: (ثم صلى بنا). ثم أورد النسائي حديث المغيرة بن شعبة من طريق أخرى، وهو قد مر مراراً، وفيه أن الرسول قضى حاجته ومعه إداوة من ماء، وفي بعض الروايات: (مطهرة)، وفي بعضها: (صفيحة)، يعني: ذلك الوعاء بألفاظ متعددة، وأنه سكب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأ ومسح على خفيه. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#47 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (47) - (باب المسح على الخفين في السفر) إلى (باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر) جاءت اوالمشقة، ومن ذلك جواز المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام بلياليها، ويلحق بالخفين الجوارب؛ دفعاً للمشقة وتخفيفاً على المسافرين. المسح على الخفين في السفر شرح حديث المغيرة في المسح على الخفين في السفر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المسح على الخفين في السفر.أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان سمعت إسماعيل بن محمد بن سعد سمعت حمزة بن المغيرة بن شعبة يحدث عن أبيه رضي الله عنه أنه قال تراجم رجال إسناد حديث المغيرة في المسح على الخفين في السفر قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].محمد بن منصور سبق أن عرفنا -فيما مضى- أن للنسائي شيخين, كل منهما يقال له: محمد بن منصور، أحدهما: الجواز المكي، لقبه الجواز، والمكي من أهل مكة، والثاني: محمد بن منصور الطوسي، وكل منهما أخرج له النسائي، وكل منهما روى عن السفيانين، إلا أن سفيان هنا مبهم، فيحمل على أنه ابن عيينة ؛ لأن الجواز مكي، وابن عيينة مكي، فهو أقرب من سفيان الثوري ؛ لأن سفيان الثوري من أهل الكوفة. ومحمد بن منصور الجواز مكي، وقد مر -فيما مضى- أنه روى له النسائي وحده، وهو ثقة.[حدثنا سفيان بن عيينة].أما سفيان بن عيينة فقد مر ذكره فيما مضى، وهو ثقة, حافظ, فقيه, عابد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[سمعت إسماعيل بن محمد].إسماعيل بن محمد بن سعد، وهو: ابن أبي وقاص, قال عنه الحافظ في التقريب: إنه ثقة, حجة، وخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه.[سمعت حمزة بن المغيرة].حمزة بن المغيرة ، ثقة، وخرج له مسلم, والنسائي, وابن ماجه.[عن أبيه].هو المغيرة بن شعبة ، وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عن المغيرة وعن الصحابة أجمعين، وكان أميراً على الكوفة، وتوفي وهو أمير عليها، وكان ذكياً داهية، معروفاً بالدهاء، وهو الذي سبق أن ذكرت لكم: أنه لما كان في حرب الفرس طلبوا واحداً يكلمهم، فذهب المغيرة بن شعبة وتكلم كلاماً عظيماً, جاء في صحيح البخاري في كتاب المغازي؛ يعني: فيه ما يدل على عزة نفسه، وعلى قوته وشجاعته، فإنه قال: كنا كذا فأرسل الله إلينا رسولاً دعانا إلى كل خير، وأمرنا بالجهاد، فإن استجبتم لنا دخلتم فيما دخل فيه الناس، وإلا فإننا نقاتلكم حتى يحصل كذا وكذا، فكان له موقف عظيم، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. المسح على الجوربين والنعلين شرح حديث: (أن رسول الله مسح على الجوربين والنعلين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المسح على الجوربين والنعلين.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا وكيع أخبرنا سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين).قال أبو عبد الرحمن : ما نعلم أحداً تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ).أورد النسائي هذا الحديث, وهو ليس موجوداً في بعض نسخ النسائي، ويقال: إنه ليس في نسخة ابن السني الذي هو أحد رواة النسائي، والذي هذه السنن التي بأيدينا هي من روايته، وقد عرفنا -فيما مضى- أن من العلماء من قال: هو الذي اختصرها من السنن الكبرى، ولكن الصحيح أن الذي اختصرها هو النسائي، وليس ابن السني ، وإنما ابن السني هو أحد رواتها؛ أي: السنن الصغرى.فهذا الحديث في بعض النسخ مذكور, وهو حديث المسح على الجوربين والنعلين. والمقصود بالجوربين والنعلين: المسح على الجوربين إذا كانا في نعلين، وليس المقصود من ذلك المسح على الجوربين وحدهما، وعلى النعلين وحدهما؛ لأن النعلين لا يمسح عليهما؛ لأنهما لا يغطيان الرجلين، لأن المعروف عن النعال أنها جزء منها مكشوف، والخفاف هي التي تغطي الرجلين.فإذاً: المسح على الجوربين والنعلين، يعني: إذا كانت الرجل فيها جوربان, ثم لبس عليها نعلين، يعني: مع الجوربين، فيمسح على النعلين والجوربين في آنٍ واحد، وليس المقصود من ذلك التفريق.وقد أورد النسائي حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين)، ثم قال أبو عبد الرحمن وهو النسائي: لا نعلم أحداً تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح أنه جاء عن المغيرة في أحاديث كثيرة, ومن طرق عديدة، وهو ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ), وجاءت هذه الطريق عن المغيرة وفيها ذكر الجوربين والنعلين، فمن العلماء من تكلم في هذا الحديث وضعفه، ومنهم النسائي, وقال: إن هذه الرواية عن أبي قيس وقد خالف فيها الذين رووا عن المغيرة أحاديث المسح؛ لأنهم يطبقون على ذكر الخفين، وأبو قيس انفرد بهذه الرواية عن هزيل بن شرحبيل بذكر الجوربين والنعلين، فقالوا: إن الصحيح هو أن حديث المغيرة إنما هو في المسح على الخفين، وأن ذكر الجوربين والنعلين غير محفوظ.ومن العلماء من صحح هذه الرواية، وقال: إن رجالها ثقات، وأبو قيس الذي انفرد بهذه الرواية خرج له البخاري في صحيحه، وخرج له أصحاب السنن الأربعة، فيكون ما جاء عنه يعتبر زيادة، ويعتبر حديثاً مستقلاً، ولا يقال: إنها معارضة للأحاديث التي جاءت عن المغيرة في المسح على الخفين؛ لأنه لو كانت القصة واحدة في أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في سفر، وأنه كان عليه جبة، وأنه أراد المسح على الجوربين، عندها يمكن أن يقال: هذه شاذة؛ لأن الذين رووا أحاديث قصة كونه مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، كلهم قالوا: الخفين، ولكن هذه ما ذكر فيها قصة السفر، ولا ذكر فيها أنه كان عليه جبة، وأنه كان يسكب عليه الماء، فلو أنه كان جاء ذكر قصة السفر والجبة وما إلى ذلك لقيل: هذه رواية شاذة، مثلما قلنا في حديث مضى، في بعض طرقه: (ثم صلى بنا)، مع أن الطرق كلها في أن الذي صلى هو عبد الرحمن بن عوف، وأما هذا فيعتبر حديثاً مستقلاً.والذي يظهر ويبدو أنها صحيحة، وأنها لا تتعارض مع الراوية السابقة؛ لأن تلك حادثة وهذه حادثة.وممن ضعفها ابن القيم في تعليقه على تهذيب السنن، ولكنه قال: بأن المسح على الجوربين ثابت بفعل ثلاثة عشر صحابياً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: ثبوت المسح على الجوربين ليس على هذا الحديث، وإنما بفعل الصحابة الذين هم ثلاثة عشر, كلهم جاء عنهم المسح على الجوربين، ولكن كما أشرت أن الحديث صحيح، وقد صححه الترمذي وغيره، وإسناد رجاله ثقات. تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله مسح على الجوربين والنعلين) قوله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].هو ابن راهويه ، الإمام الثقة, المحدث, الفقيه، الذي مر ذكره مراراً، وهو من رجال أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.[ حدثنا وكيع ].هو وكيع بن الجراح الحافظ, الثقة, المصنف, الذي مر ذكره مراراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ أخبرنا سفيان ].قد عرفنا فيما مضى أن وكيعاً إذا روى عن سفيان فيحمل على الثوري إذا كان غير منسوب.إذاً: إذا قال: وكيع حدثنا سفيان، فيحمل على الثوري ؛ لأن وكيعاً مكثر عن الثوري ومقل عن ابن عيينة ، ثم أيضاً هو من أهل بلد الثوري ؛ لأنهما كوفيان، وأما ابن عيينة فهو مكي. فإذاً: ملازمته واتصاله أكثر بـالثوري. وقد قلنا في محمد بن منصور الجواز : أنه أولى أن يكون الجواز من أن يكون الطوسي ؛ لأن الجواز مكي، وابن عيينة مكي، وسفيان الثوري كوفي ووكيع بن الجراح كوفي.وسفيان الثوري ثقة، حافظ، مكثر، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، بل هو أحد الأشخاص الذين وصفوا بوصف أمير المؤمنين في الحديث، وهي صفة تعتبر من أعلى وأرفع ما يكون من صيغ التعديل، بل من العلماء -كما ذكرت- من يقدمه على شعبة بن الحجاج، وشعبة أيضاً وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وذكرت سبب التفضيل وهو: أنهم يعدون أغلاط الاثنين، ومن كان أقل غلطاً, وكلهم أغلاطهم قليلة، ولكن من كان أقل غلطاً اعتبروه أقدم وأرفع، وهذه المفاضلة إنما هي للذين في القمة، فمن يكون في القمة فإنه يفاضل بينهم بعد أخطائهم، فمثلاً: هذا يجدون عنده عشرة أخطاء، وهذا عنده خمسة أخطاء، فالذي عنده خمسة أخطاء يعتبر أحسن.[ عن أبي قيس ].هو عبد الرحمن بن ثروان الأودي الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق، ربما خالف، ولعله يشير إلى هذه المخالفة التي قال عنها النسائي: لا نعلم أحداً تابع أبا قيس على هذه الرواية. وهو من رجال البخاري, وأصحاب السنن الأربعة.[ عن هزيل بن شرحبيل ].وهو أيضاً الأودي الكوفي، وهو مثله من رجال البخاري , وأصحاب السنن الأربعة، وهو ثقة؛ لأن كلاً من أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان الأودي الكوفي ، وهزيل بن شرحبيل الأودي الكوفي حديثه عند البخاري وأصحاب السنن الأربعة، ولم يخرج لهما مسلم شيئاً.[ عن المغيرة بن شعبة ].وهو الصحابي الذي مر ذكره مراراً.فنجد أن إسحاق بن إبراهيم، ووكيع، وسفيان، نجد أن هؤلاء الثلاثة كلهم خرج لهم البخاري، بل إسحاق بن إبراهيم خرج له الستة إلا ابن ماجه، وكل من وكيع وسفيان الثوري، خرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو قيس، وهزيل خرج لهما البخاري . إذاً: فالإسناد كله من رجال الصحيح، وكون أبي قيس انفرد بهذه الرواية، فهي تعتبر حديثاً مستقلاً، ولا تعتبر معارضة لحديث الخفين؛ لأن هذه حادثة وهذه حادثة.إذاً: فالحديث ثابت، وبعض الذين لا يقولون بثبوته ومنهم: ابن القيم، يقولون: إن العمدة في ذلك ليس الحديث، ولكن فعل ثلاثة عشر صحابياً من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم، فقد كانوا يمسحون على الجوارب. التوقيت في المسح على الخفين للمسافر شرح حديث صفوان بن عسال في توقيت المسح على الخفين للمسافر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر.أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن عاصم عن زر عن صفوان بن عسال رضي الله عنه أنه قال: (رخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن) ].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: التوقيت في المسح على الخفين للمسافر. وأورد فيه حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه الذي يقول فيه: (رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن)، فهو يدل على أن المسافر يمسح ثلاثة أيام ولياليها؛ يعني: يبقى الخفان أو الجوارب عليه ثلاثة أيام بلياليها ويمسح عليها.ولكن متى يبدأ المسح؟ أو متى يبدأ العد لليالي؟ فمن العلماء من قال: إنه من اللبس، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه من المعلوم أن الإنسان إذا لبس على طهارة، واستمر على طهارة، فوجود الخفين مثل عدمها، كأنه لم يلبس الخفين ما دام على طهارة، فالفترة التي كان فيها على وضوء فهذه غير محسوبة؛ لأنه كأنه لم يلبس الخفين، لأنه لو لم يلبسهما فإنه يظل على طهارة، وإنما الاستفادة من الخفين فيما إذا أحدث وصار يمسح، فبدل من أن يخلعها ويغسلها فإنه يمسح عليها، وأما أن يكون على وضوء فلا تحسب المدة.بقي قولان: هل وقت المسح يبدأ من الحدث أو من المسح؟ يعني: هل إذا الإنسان أحدث أول إحداث بعد اللبس يبدأ ويعد ثلاثة أيام ولياليها، أو أنه يبدأ من المسح؟ وعلى هذا فالإنسان يحدث, ثم يمضي عليه وقت ولم يتوضأ، مع ذلك يبدأ يحسب من المسح.إذاً: القضية رجعت إلى قولين: من العلماء من قال: إنه يبدأ من الحدث، ومنهم من قال: يبدأ من المسح، والقول بأنه يبدأ من الحدث هو الأولى؛ لأن فيه الاحتياط في الدين، فمن حين أحدث يبدأ الإنسان يحسب المدة، وقبل أن يحدث كأنه لم يلبس؛ يعني: اللبس وعدمه سواء بالنسبة له.يقول: (رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كنا مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن)، أي: فنحن نمسح في هذه الفترة، فإذا مضت هذه المدة التي هي ثلاثة أيام بلياليها تعين خلع الخف, وعلى الإنسان أن يتوضأ، ولا يجوز له أن يزيد على ثلاثة أيام بلياليها، وكما قلت لكم: الثلاثة الأيام بلياليها تبدأ إما من الحدث, أو من المسح، ولكن كونه من الحدث أحوط في الدين؛ لأن الإنسان كان على غير طهارة من حين وجد منه الحدث، فيبدأ يحسب من الحدث. تراجم رجال إسناد حديث صفوان بن عسال في توقيت المسح على الخفين للمسافر قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد، وهو من الثقات, الأثبات، ومن رجال الكتب الستة.[حدثنا سفيان].هو ابن عيينة ؛ لأنه هو الذي روى عنه قتيبة، لأن المزي في كتابه تهذيب الكمال ذكر من الذين روى عنهم قتيبة سفيان بن عيينة ، ولم يذكر سفيان الثوري.وسفيان بن عيينة -كما عرفنا ذلك- هو أحد الثقات, الحفاظ، وهو من رجال الكتب الستة.[عن عاصم].عاصم يأتي ذكره لأول مرة، وهو عاصم بن أبي النجود أحد القراء، إمام في القراءات، وحجة في القراءات، وهو صاحب القراءة المشهورة قراءة عاصم . وأبو النجود اسمه بهدلة، أي: عاصم بن بهدلة ، ولكن أباه مشهور بكنيته، ولهذا يغلب ذكره، فيقال: عاصم بن أبي النجود ، وأحياناً يأتي مهملاً -كما هنا- غير منسوب، وهو كوفي، قال عنه الحافظ في التقريب: إنه صدوق, له أوهام، وحديثه في الصحيحين مقرون؛ يعني: له أحاديث صحيحة، لكنه مقرون بغيره في الرواية، أي: لم يرووا عنه باستقلال، وهو يعتبر من رجال الجماعة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، ولكنه في الصحيحين مقرون بغيره.[ عن زر ].هو ابن حبيش بن حباشة الأسدي الكوفي ، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [ عن صفوان ].هو صفوان بن عسال رضي الله عنه، وهو من مراد، فهو مرادي، يعني: من اليمن. وحديثه عند الترمذي, والنسائي, وابن ماجه .وقد يقول قائل: ما هو الجورب؟ أو ما الفرق بينه وبين الشراريب؟الجورب هو الشراريب، والجورب هو ما يغطي الرجلين, لكن ليس من الخفاف، وإنما من القماش؛ يعني: ما اتخذ من القماش المنسوج فهي الجوارب، ولكن بحيث تكون مغطية للبشرة، ولا يكون وجودها كعدمها؛ يعني: من حيث إنها شفافة، أو ذات خروق كالمنخل، بل تكون ساترة، ولو لم تكن سميكة جداً، المهم أنها تغطي البشرة وتسترها، فيمسح عليها كما يمسح على الخفاف. شرح حديث صفوان بن عسال في توقيت المسح على الخفين للمسافر من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان الثوري ومالك بن مغول وزهير وأبو بكر بن عياش وسفيان بن عيينة عن عاصم عن زر قال: (سألت صفوان بن عسال رضي الله عنه عن المسح على الخفين: فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا، ولا ننزعها ثلاثة أيام، من غائط, وبول, ونوم, إلا من جنابة)]. ثم ذكر النسائي حديث صفوان بن عسال من طريق أخرى، وفيها: أن زراً؛ أي: ابن حبيش، سأل صفوان بن عسال عن المسح على الخفين، فأخبر بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وأنه أمرهم إذا كانوا مسافرين أن لا ينزعوها -أي: الخفاف- ثلاثة أيام من بول, أو غائط, أو نوم، إلا من الجنابة ) يعني: أنهم إذا حصل لهم ناقض للوضوء؛ كالبول والغائط والنوم، فإنهم يبقون الخفاف ويمسحون عليها، إلا من الجنابة، فإنه يتعين خلعهما للاغتسال، وإنما المسح عليها يكون في الحدث الأصغر، وأما في الحدث الأكبر فإنها تخلع عند اغتسال الإنسان.وفي الحديث هذا دليل على أن النوم ينقض الوضوء؛ لأنه جعله مع البول والغائط، وأن المسح يكون من الحدث، ومن الحدث الذي يحصل به نقض الوضوء: النوم؛ يعني: خروج البول والغائط وحصول النوم، كل هذه من نواقض الوضوء، وأما الجنابة فالأمر يستدعي خلع الخفاف للاغتسال. تراجم رجال إسناد حديث صفوان بن عسال في توقيت المسح على الخفين للمسافر من طريق أخرى قوله:[ أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي ].ابن عبد الملك، وهو أحمد بن سليمان بن عبد الملك الرهاوي ، وهو ثقة, حافظ، انفرد النسائي بالإخراج له، دون بقية أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا يحيى بن آدم ].يروي عن يحيى بن آدم ، ويحيى بن آدم هو الذي مر بنا ذكره، وهو ثقة ثبت, وخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو صاحب كتاب الخراج، وهو المؤلف الذي ذكرته لكم.[ حدثنا سفيان الثوري ومالك بن مغول وزهير وأبو بكر بن عياش ].يحيى بن آدم يروي هذا الحديث عن خمسة أشخاص، وهم: سفيان الثوري، ومالك بن مغول، وزهير بن معاوية، وأبو بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، وهم يروونه عن عاصم بن أبي النجود.فـسفيان الثوري سبق أن مر ذكره مراراً وتكراراً، وهو أمير المؤمنين في الحديث -كما عرفنا ذلك- وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.ومالك بن مغول هو ثقة, ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.وزهير هو ابن معاوية، زهير بن معاوية بن حديج بالحاء المهملة، ابن حديج بن الرحيل بن زهير بن خيثمة أبو خيثمة الجعفي الكوفي، وكنيته أبو خيثمة ، وهو ثقة, ثبت، إلا أن سماعه من أبي إسحاق السبيعي في آخر الأمر؛ يعني: بعد الاختلاط، والحديث هنا لا علاقة لـأبي إسحاق السبيعي فيه؛ لأنه ليس من روايته عن أبي إسحاق ، وإنما هو من روايته عن عاصم بن أبي النجود ، فهو ثقة, ثبت، وهو من رجال الجماعة. ويوافقه في الكنية وفي الاسم زهير بن حرب شيخ البخاري، ومسلم.وهو أبو خيثمة زهير بن حرب ، الذي أكثر عنه الإمام مسلم في صحيحه حتى روى له أكثر من ألف حديث، فهما متفقان في الاسم والكنية، إلا أن ابن حرب متأخر، فهو من شيوخ الشيخين، وأما هذا فمتقدم؛ لأنه بينه وبين النسائي أحمد بن سليمان الرهاوي ، ويحيى بن آدم، فهو متقدم في طبقة متقدمة، وكل منهما كنيته أبو خيثمة، واسمه زهير. وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ وأبو بكر بن عياش ].أبو بكر بن عياش حديثه عند مسلم في مقدمة الصحيح، وعند أصحاب السنن الأربعة، وهو ثقة, ساء حفظه لما كبر، والعلامة التي يرمز لها ابن حجر : م، ق؛ يعني: ميم لـمسلم ، والقاف للمقدمة.[سفيان بن عيينة].سفيان بن عيينة ، وهو أحد السفيانين، وهو ثقة, حجة, إمام، وهو من رجال الجماعة كما ذكر.وأما عاصم وزر فقد تقدما في الإسناد الذي قبل هذا، وهما عاصم بن أبي النجود بهدلة، وزر بن حبيش بن حباشة، وكل منهما أودي كوفي، وعرفنا أن عاصم حديثه في الصحيحين مقرون، وهو من رجال الجماعة، وأن زراً ثقة، وهو من رجال الجماعة. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#48 |
|
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الطهارة (48) - (باب التوقيت في المسح على الخفين للمقيم) إلى (باب صفة الوضوء من غير حدث) من يسر الشريعة أنها أباحت المسح على الخفين؛ لكي لا يلحق المسلم مشقة في نزعها، وقد وقت النبي صلى الله عليه وسلم المسح للمقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. التوقيت في المسح على الخفين للمقيم شرح حديث علي في التوقيت في المسح على الخفين للمقيم قال المصنف رحمه الله تعالى: [التوقيت في المسح على الخفين للمقيم.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن عمرو بن قيس الملائي عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ عن علي رضي الله عنه أنه قال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، ويوماً وليلة للمقيم، يعني: في المسح)].هذه الترجمة تتعلق بتوقيت المسح على الخفين في حال الإقامة، وقد سبق أن مر في الترجمتين السابقتين ترجمة مطلقة, وهي تتعلق بالمسح على الخفين وليس فيها ذكر الحضر ولا السفر إلا في بعضها، وهي تتعلق بإثبات المسح على الخفين، أما الترجمة التي قبلها -وهي الثانية- فهي تتعلق بالتوقيت في المسح في حق المسافر، وأنه يمسح ثلاثة أيام بلياليها، وهذه الترجمة تتعلق بالتوقيت في حق المقيم، وأنه يمسح يوماً وليلة، وهي أيضاً مشتملة على ما يتعلق بالمسافر، ولكن كما عرفنا من طريقة النسائي أنه يورد الحديث الذي يدل على الترجمة وإن كان مشتملاً على الدلالة على موضوع آخر أو على أمور أخرى غير ما ترجم له.وقد أورد في هذه الترجمة حديث علي رضي الله تعالى عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وجعل للمقيم يوماً وليلة، يعني: في المسح)؛ أي: جعل للمسافر ثلاثة أيام ولياليها يمسح في هذه المدة، وجعل للمقيم الحاضر يوماً وليلة يمسح فيها، فهو يدل على التفريق بين الحاضر والمقيم، وأن مدة المسح بالنسبة للمقيم يوم وليلة، وبالنسبة للمسافر ثلاثة أيام بلياليها.وهذا التفريق الذي حصل بين حال المسافر وحال المقيم؛ لأن المقيم لما كان في حال الإقامة وأمره فيه سعة، جعل له يوم وليلة، أما المسافر الذي هو بحاجة إلى التخفيف وأنه يمكن أن يكون عليه الخفاف هذه المدة، فيمسح عليها ولا يحتاج إلى الخلع، فجاءت السنة بالتفريق بين الحالين: حال المسافر طولت المدة، وحال المقيم جعلت المدة على الثلث من ذلك؛ أي: يوم وليلة في حق المقيم، وثلاثة أيام بلياليها في حق المسافر. تراجم رجال إسناد حديث علي في التوقيت في المسح على الخفين للمقيم قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].إسحاق بن إبراهيم هو: الحنظلي المعروف بـابن راهويه ، وهو محدث فقيه مجتهد حافظ، وقد مر ذكره مراراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه وهو: مروزي من أهل مرو.[ أخبرنا عبد الرزاق ].عبد الرزاق هو: ابن همام الصنعاني الإمام المشهور, المحدث, وهو من اليمن، ورحل إليه المحدثون في اليمن لأخذ الحديث عنه، وهو صاحب مصنف عبد الرزاق المعروف المشهور، وهو كتاب كبير مشتمل على كثير من الآثار، وهو من المظآن التي توجد فيها الآثار عن السلف، فهو كتاب كبير وصاحبه إمام مشهور، وهو الذي جاءت عن طريقه صحيفة همام بن منبه؛ لأنها من رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، وهي مائة وأربعون حديثاً تقريباً، وكلها بإسناد واحد، فهو محدث مكثر من رواية الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورحل إليه العلماء في اليمن، وأخذوا عنه حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من الثقات الذين خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة.[ أخبرنا الثوري ].الثوري هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، وهو إمام محدث فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث -كما ذكرت ذلك من قبل- وهذه من أعلى صيغ التعديل وصيغ التوثيق، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن عمرو بن قيس الملائي ].عمرو بن قيس الملائي هو كوفي، وهو ثقة متقن عابد, كما قال ذلك الحافظ ابن حجر، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم, وأصحاب السنن الأربعة، ويقال له: الملائي نسبة إلى الملاء؛ وهي نوع من الألبسة كان يبيعها فنسب إليها, فيقال له: الملائي، ويؤثر عنه كلمة جيدة نقلها في تهذيب التهذيب، كان يقول: إذا كسد السوق إنني أرحم هؤلاء المساكين، يعني: أهل السوق الذين يبيعون ويشترون، يقول: لو أن الواحد منهم إذا كسدت الدنيا ذكر الله عز وجل لتمنى يوم القيامة أن يكون أكثر أهل الدنيا كساداً؛ لأنه نشأ على كونه يذكر الله عز وجل ويتنبه، ويستذكر الله عز وجل فيذكره ويعظمه ويثني عليه، لكان ذلك سبباً في تحصيله الخير، لكن إذا جمع بين مصيبتين: الدنيا ما حصلها، ولم يحصل على الآخرة، فما كان ذاكراً لله وما كان رابحاً الدنيا، فيكون قد خسر الدنيا والآخرة، ويقول الشاعر: ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعاوأقبح الكفر والإفلاس بالرجلفهو في هذه الكلمة العظيمة يقول: إنني أرحم هؤلاء المساكين، يعني: أهل السوق الذين تكسد تجارتهم، فلا يذكرون الله عز وجل ولا يتنبهون لذلك، فلو أن الواحد منهم إذا كسدت تجارته ذكر الله لتمنى يوم القيامة أن يكون أكثر أهل الدنيا كساداً؛ لأنه نتج عن ذلك كونه يذكر الله عز وجل، ونتج عن ذلك كونه يتنبه ويذكر الله عز وجل، وأن كل شيء بيده وبمشيئته وإرادته، فهو المعطي المانع، وهو النافع الضار، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.فهذا الرجل الذي هو عمرو بن قيس الملائي الكوفي ثقة متقن عابد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن الحكم بن عتيبة ].هو: الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، وقد تقدم ذكر هذا الرجل، وهو ثقة وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن القاسم بن مخيمرة ].القاسم بن مخيمرة كوفي أيضاً، نزل الشام, وهو ثقة، وحديثه عند البخاري تعليقاً، وعند مسلم وأصحاب السنن الأربعة، والبخاري خرج له في الأدب المفرد، لكن جرت العادة أنه إذا خرج له في الصحيح ولو تعليقاً لا يذكرون شيئاً غير ما في الصحيح، وإلا فإنه -أي: القاسم بن مخيمرة- خرج له البخاري في الأدب المفرد، والحديث رقم خمسمائة من الأدب المفرد في إسناده القاسم بن مخيمرة. إذاً: إذا كان الرجل له رواية في الكتب الستة ولو تعليقاً عند البخاري فإنهم لا يذكرون غير الكتب الستة، ويكتفون بما في صحيح البخاري ولو تعليقاً، وإن كان عنده شيء، أو خرجوا له في خارج الكتب الستة، إلا أنهم يذكرون ما يتعلق بالأصول أولاً ولو عن طريق التعليق، فإذا ما وجد في الكتب الستة شيء فعند ذلك يذكرون ما عنده في غير الكتب الستة.[عن شريح بن هانئ].شريح بن هانئ أيضاً كوفي, وتقدم ذكره فيما مضى، وهو مخضرم وثقة، وحديثه عند البخاري في الأدب المفرد، وعند مسلم, وأصحاب السنن الأربعة.[ عن علي ].علي بن أبي طالب هو رابع الخلفاء الراشدين، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أبو الحسنين، وهو زوج فاطمة ابنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عن علي وعن الصحابة أجمعين، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومناقبه كثيرة جمة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد مر ذكره، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.وهذا الإسناد الذي هو: إسحاق بن إبراهيم يروي عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق يروي عن سفيان الثوري، وسفيان الثوري يروي عن عمرو بن قيس الملائي، وعمرو بن قيس الملائي يروي عن الحكم بن عتيبة، والحكم بن عتيبة يروي عن القاسم بن مخيمرة، والقاسم بن مخيمرة يروي عن شريح بن هانئ، وشريح بن هانئ يروي عن علي بن أبي طالب، إسناده مكون من ثمانية أشخاص، وهو من الأسانيد الطويلة عند النسائي ، وعنده ما هو أطول من ذلك. وأقصر وأعلى ما عنده من الأسانيد: الرباعيات؛ لأنه ليس له ثلاثيات، فأعلى ما عنده وأقصر ما عنده في الأسانيد الرباعيات، يعني ما بين النسائي وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام أربعة أشخاص، والذي عنده ثلاثيات البخاري، والترمذي عنده ثلاثي واحد, وابن ماجه عنده خمسة أحاديث ثلاثيات, أما مسلم فعنده رباعيات، والنسائي عنده رباعيات وليس عنده ثلاثيات، وأبو داود كذلك عنده رباعيات، أما النسائي فأعلى ما عنده الرباعيات؛ أعلى وأقصر، وأقصر معناه: الرجال القليل، وأعلى معناه: أنه في علو، فالقصر من حيث قلة الرجال، والطول من حيث كثرة الرجال، فأعلى أسانيده الرباعيات، وعنده ما هو أطول من ذلك، بل عنده عشاريات -مكون من عشرة- كما سيأتي، لكن هذا الذي معنا -وهو ثمانية- من أطول ما يكون من الأسانيد؛ لأن الأعلى أربعة، وهذا ضعفه، وكانت وفاة النسائي ثلاثمائة وثلاث، فأعلى ما يكون عنده أربعة أشخاص بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.ومن أمثلة الأسانيد العالية ما سيأتي بعد هذا الحديث بعشرة أحاديث؛ وهو الحديث مائة وثمانية وثلاثين، فهذا مائة وثمانية وعشرين ثماني، والحديث مائة وثمانية وثلاثين رباعي، وهو من أعلى ما يكون عنده, وهو الحديث الذي يرويه عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر عن جابر، فأربعة أشخاص بين النسائي وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام.قد يقول قائل: المصنف ما الفرق بينه وبين الجوامع المصنفات؟المصنف هو مثل الجوامع، من حيث أنه مكون من كتب وأبواب، فهو على طريقتها من حيث أنه مبوب ليس مسنداً؛ يعني: أنه مبني على مسانيد الصحابة، فهو قريب منها في الطريقة، إلا أن المصنفات في الغالب يكون فيها كثرة الآثار، ولهذا مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة هي المراجع التي هي مظنة الآثار عن الصحابة ومن بعدهم. شرح حديث علي في التوقيت في المسح على الخفين للمقيم من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا هناد بن السري عن أبي معاوية عن الأعمش عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال: (سألت عائشة رضي الله عنها عن المسح على الخفين فقالت: ائت علياً فإنه أعلم بذلك مني، فأتيت علياً فسألته عن المسح فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن يمسح المقيم يوماً وليلة, والمسافر ثلاثاً)].هنا أورد النسائي أيضاً حديث علي رضي الله عنه من طريق أخرى، وفيه أن شريح بن هانئ سأل عائشة فدلته على علي، فسأل علياً فأخبره ( بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا إذا كنا في سفر ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليها، وفي حال الإقامة يوماً وليلة ).وقوله: (يأمرنا) معناه: يرشدهم؛ لأن هذا الأمر ليس أمر إيجاب؛ فلا يجب عليه لأن هذه رخصة، يعني: من لبس فله أن يمسح، ومن لم يلبس فعليه أن يغسل، فهذا الأمر ليس المقصود به الإيجاب، وإنما المقصود به الإرشاد وبيان الحكم والترخيص لهم هذه المدة, وإذا أرادوا أن يخلعوا قبل ذلك فلهم أن يخلعوا؛ لأنه لا يتعين عليهم، لكن من استمر على اللبس لا يجوز أن يمسح فوق ثلاثة أيام ولياليها، ولا يجوز له أن يبقيها عليه أكثر من ذلك، فإذا انتهت المدة يجب عليه أن يخلع وأن يتوضأ إذا مضت المدة المحددة -وهي ثلاثة أيام بلياليها للمسافر، ويوم وليلة في حق المقيم- ولو صلى ماسحاً بعد يوم وليلة في حق المقيم وثلاثة أيام بلياليها في حق المسافر فإن عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة التي صلاها بعد تلك المدة؛ لأنه لم يرخص في المسح إلا مدة معلومة، فلا يجوز تجاوزها وتعديها والمسح فيما وراءها. تراجم رجال إسناد حديث علي في التوقيت في المسح على الخفين للمقيم من طريق أخرى قوله: [ أخبرنا هناد بن السري ].هناد بن السري هو كوفي، وكنيته أبو السري ، وهو ثقة، وحديثه عند البخاري في خلق أفعال العباد، وعند مسلم, وأصحاب السنن الأربعة.[ عن أبي معاوية ].أبو معاوية أيضاً مر ذكره، وهي كنية اشتهر بها محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي، وهو: محمد بن خازم أبو معاوية الضرير ، وهو ثقة، وهو أحفظ أصحاب الأعمش لحديث الأعمش، وهو من رجال الكتب الستة، ويأتي بكنيته كثيراً، ويأتي باسمه أحياناً.[ عن الحكم ].الحكم بن عتيبة مر ذكره، وهو كندي كوفي من رجال الكتب الستة.[ عن القاسم بن مخيمرة ].القاسم بن مخيمرة هو الذي مر في الحديث الذي قبل هذا، وهو ثقة، وحديثه عند البخاري تعليقاً، وعند مسلم, وأصحاب السنن الأربعة.[ عن شريح بن هانئ ].شريح بن هانئ أيضاً مر، وحديثه عند البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.[سألت عائشة].عائشة هنا ليست من رواة الحديث، يعني: لا تعتبر من الرواة؛ لأنها واسطة دلت عندما سألها، فقالت: ائت علياً فإنه أعلم مني، فالإسناد سباعي لا ثماني، فالحديث من رواية شريح عن علي ، وليس من رواية شريح عن عائشة عن علي ؛ لأن عائشة ما روت الحديث عن علي وأعطته لـشريح بن هانئ ، فالحديث سباعي ليس كالذي قبله ثماني، وذكر عائشة، جاء للدلالة.إذاً: فالحديث من رواية شريح عن علي ، وليس من رواية شريح عن عائشة عن علي ؛ لأن عائشة ليست راوية في هذا الحديث، ولكنها دالة لـشريح على من عنده علم في هذا الحديث.وفي دلالة عائشة لـشريح على علي وإحالتها إياه إليه، دلالة على أن من سئل عليه أن يرشد من سأله إلى من عنده علم في المسألة؛ لأن عائشة رضي الله عنها أحالته على علي وأرشدته إلى علي ، وإنما أرشدته إلى علي رضي الله عنه؛ إما لكونها تعلم أن عنده علم في ذلك، أو لكونه كان يسافر مع النبي عليه الصلاة والسلام فيكون مشاهداً لأحواله في سفره، وأن الحاجة تدعو إلى ذلك، أو أن استعمال الخفاف يكون أكثر في حال السفر وإن كان يوجد في حال الإقامة كما هو معلوم، وحكمه معروف، إلا أنها أرشدته إلى علي لملازمته للرسول صلى الله عليه وسلم في السفر، ولكونه قد يكون عندها علم بأن عنده علم في ذلك فأرشدته إليه، فدل هذا على أن من سئل فإنه يرشد غيره إلى من يكون عنده علم بما سأل عنه ذلك السائل، وهو من الإعانة على الخير والدلالة على الخير، ومن التعاون على البر والتقوى.وفيه أيضاً معرفة عائشة رضي الله عنها لفضل علي وعلمه، ودلالتها عليه يدل على ذلك رضي الله تعالى عن الجميع؛ فإن كونها ترشد إلى علي وتدل عليه، ففي هذا اعتراف بعلمه وبفضله ونبله رضي الله تعالى عن الجميع.ثم هذا الإسناد كله كوفيون؛ لأن عائشة -كما هو معلوم- ليست من الرواة في الإسناد، لكن السبعة الذين هم رواة الإسناد كلهم كوفيون؛ لأن هناد بن السري كوفي، وأبو معاوية كوفي، والأعمش كوفي، والحكم بن عتيبة كوفي، والقاسم بن مخيمرة كوفي، وشريح بن هانئ كوفي، وعلي كوفي؛ لأنه انتقل من المدينة إلى الكوفة ومات بها رضي الله عنه، فهؤلاء السبعة كلهم كوفيون، فهو مسلسل بالرواة الكوفيين، من هناد بن السري إلى علي رضي الله تعالى عنه، كلهم من أهل الكوفة، وعلي كان في المدينة وانتقل إليها في زمن خلافته، فبعدما بويع ذهب إليها واستقر هناك ومات بها رضي الله تعالى عنه وأرضاه.إذاً: السبعة كلهم كوفيون: هناد, وأبو معاوية, والأعمش, والحكم, والقاسم بن مخيمرة, وشريح بن هانئ, وعلي. صفة الوضوء من غير حدث شرح حديث علي في صفة الوضوء من غير حدث قال المصنف رحمه الله تعالى: [صفة الوضوء من غير حدث.أخبرنا عمرو بن يزيد حدثنا بهز بن أسد حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النزال بن سبرة قال: (رأيت علياً رضي الله عنه صلى الظهر ثم قعد لحوائج الناس، فلما حضرت العصر أتي بتور من ماء، فأخذ منه كفاً فمسح به وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه، ثم أخذ فضله فشرب قائماً، وقال: إن ناساً يكرهون هذا، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، وهذا وضوء من لم يحدث)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: صفة الوضوء من غير حدث؛ الذي هو تجديد الوضوء؛ يعني: كون الإنسان على طهارة ولكنه يتطهر مرة أخرى يسمى تجديد الوضوء، ويقال له: الوضوء من غير الحدث، فهو وضوء على وضوء، من غير أن يكون الدافع على الوضوء الحدث، وإنما الدافع عليه تجديد الوضوء.وأورد فيه النسائي حديث علي رضي الله تعالى عنه: أنه صلى بالناس الظهر ثم جلس لحوائج الناس، يعني: يراجع الناس في حوائجهم؛ لأنه إمام المسلمين وأمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فكان يجلس للناس بعد الظهر إلى العصر يراجعونه في حاجاتهم، فلما جاء العصر أتي بتور من ماء -التور: وعاء فيه ماء- فأخذ منه كفاً ومسح وجهه به، ثم مسح يديه ورأسه ورجليه.والمقصود أنه أخذ كفاً فمسح وجهه؛ يعني: غسلها، والمسح يطلق على الغسل الخفيف الذي هو دون الغسل فيقال له أيضاً: مسح، فهنا المراد بذلك الغسل الخفيف، فقوله: (مسح وجهه) يعني: غسل وجهه غسلاً خفيفاً بكف واحدة.ثم قال: (وذراعيه ورأسه ورجليه) يعني: أنه مثل ذلك، وليس المقصود أنها كف واحدة مسح بها وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح رأسه ومسح رجليه كلها، فإن هذا لا يتأتى من كف واحدة أو من غرفة واحدة يغرفها بيده؛ فلا يمكن أن يحصل ذلك، وإنما المقصود أنه أخذ كفاً واحدة ومسح بها وجهه؛ أي: غسله غسلاً خفيفاً، ثم مثلها في يديه وكذلك لما وراء ذلك.والمقصود من ذلك: أنه مرة مرة ولكنه غسل خفيف، وأطلق عليه مسح مع استيعاب العضو؛ لأن هذا لا يقال له غسل، ولا يقال له وضوء إلا مع الاستيعاب.فإذاً: الكف الواحدة ليست لأعضاء الوضوء كلها، وإنما هي للوجه، والمراد بالمسح هو الغسل الخفيف، ولهذا قالوا في قوله سبحانه وتعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [المائدة:6] في قراءة الجر أن المقصود به الغسل الخفيف؛ يعني: أن المسح في حقها، إذا عطفت على الرءوس، المقصود من ذلك: الغسل الخفيف، الذي هو ليس المسح الذي مثل مسح الرأس، فيصيب ما يصيب ويترك ما يترك، وإنما هو مسح بمعنى الغسل الخفيف الذي يستوعب فيه العضو إلى الكعبين.فالمسح يطلق ويراد به الغسل الخفيف, وهذا منه؛ ولهذا سماه وضوءاً، ومن المعلوم أن الوضوء إنما هو الغسل، ولكنه غسل خفيف أطلق عليه مسح؛ لأنه غسل خفيف، والكف هي التي أخذها وغسل بها وجهه، ثم ذراعيه ورأسه ورجليه ومثل ذلك.وقوله: (منه) يعني: من الماء الذي في التور، وليس من هذه الكف الواحدة يغسل بها وجهه ويديه ويمسح رأسه ورجليه، فإن هذا لا يتيسر ولا يتأتى أن يتم ذلك وأن يحصل ذلك بالنسبة لجميع أعضاء الوضوء. هذا هو معنى هذا الحديث، يعني: أنه غسل غسلاً خفيفاً أطلق عليه مسح، والغسل الخفيف يطلق عليه أنه مسح، وهنا من هذا القبيل، يعني: هذا الذي معنا ذكر المسح، يعني: معناه أنه كف واحدة يغسل بها وجهه، وكف يغسل بها يديه، ثم كذلك يمسح رأسه ورجليه، وليس المقصود أنه من كف واحدة فعل بها هذا كله؛ لأنه سبق أن عرفنا ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد, ويغتسل بالصاع ). قال: (ثم أخذ فضله فشرب قائماً، وقال: إن ناساً يكرهون هذا، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، وهذا وضوء من لم يحدث).قوله: (ثم أخذ فضله) يعني: فضل هذا الماء الذي في التور، يعني: بعدما توضأ منه وضوءاً خفيفاً قام قائماً وشرب فضله؛ يعني: الباقي، وقال: (إن ناساً يكرهون هذا), فأردت أن أبين ما فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأنه شرب وهو قائم، فأراد أن يبين أن ذلك جائز وأنه سائغ، وقد سبق أن مر ذلك فيما مضى في حديث علي، وكونه توضأ وشرب فضل وضوئه، وقال: إنه فعل كما فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام.وقد جاءت أحاديث في النهي عن الشرب قائماً، وأحاديث في جواز الشرب قائماً، والجمع بينها بأن الأولى والأفضل أن يكون الشرب عن جلوس، ويجوز الشرب قائماً، وما جاء من النهي عن الشرب قائماً فإنه يكون للتنزيه، وأنه خلاف الأولى، وأن الأولى هو أن يكون الإنسان جالساً، ولو قام وشرب قائماً فإنه لا بأس بذلك.ثم قال: (وهذا وضوء) يعني: الفعل الذي فعله، من كونه غسل غسلاً خفيفاً، (وضوء من لم يحدث) الذي هو تجديد الوضوء، ومن المعلوم أنه أيضاً يجوز للإنسان أن يتوضأ إذا جدد الوضوء, ولا يلزم أن يكون بهذه الطريقة، لكن إذا توضأ بهذه الطريقة فقد جاءت السنة بذلك، لكن كونه لا يجوز للإنسان أن يغسل العضو مرتين أو ثلاث وإن كان تجديداً فليس هناك ما يمنعه، لكن الحديث الذي معنا دل على أن الإنسان له أن يجدد الوضوء، وأنه يمكن أن يكون ذلك بمرة واحدة. الأسئلة كيفية المسح على الجوربين والنعلين السؤال: ما هي كيفية المسح على الجوربين والنعلين؟ وهل نمسح على النعلين على حدة وعلى الجوربين على حدة؟الجواب: إن النعلين لا يمسح عليهما على حدة، وإنما المسح على الجوربين على حدة، ويمسح عليهما إذا كانا في نعلين على حدة؛ لأنهما مثل الخفين ساتران للمفروض، فلا فرق بينه مع الخفين إلا أن الخف من الجلد، وهذا من الصوف أو من القطن أو من القماش، فكل منهما ساتر، فيمسح على الجوارب مستقلة، ويمسح عليها إذا كانت أيضاً مع نعلين، ولا يمسح على النعلين مستقلين.ولا يمسح النعلان, ممكن أن ينزعها، وممكن أن يمسح عليهما. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... | السليماني | ملتقى الكتب الإسلامية | 5 | 01-05-2026 02:52 PM |
| من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد | امانى يسرى محمد | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 2 | 09-15-2025 06:58 AM |
| شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 07-31-2023 11:53 AM |
| شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 1 | 06-06-2022 05:39 PM |
| تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله | ابو عبد الله | قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية | 2 | 04-02-2012 06:44 AM |
|
|