استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-12-2026, 04:22 PM   #559

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

كيف يكفن المحرم إذا مات

شرح حديث: (وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [كيف يكفن المحرم إذا مات.أخبرنا عتبة بن عبد الله حدثنا يونس بن نافع عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اغسلوا المحرم في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، واغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة محرماً)].
ثم ذكر هذه الترجمة وهي: كيف يكفن المحرم إذا مات، وأورد فيه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وذلك في قصة الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يكفن في ثوبيه وأن لا يمس طيباً، وألا يخمر رأسه أي: يغطى رأسه، ويكفن في ثيابه، ويكون رأسه مكشوفاً، ولا يمس طيبا، يعني: يعامل في حالة موته ما يعامل في حالة حياته وهو محرم؛ لأن المحرم لا يغطي رأسه، ولا يمس الطيب، فكذلك إذا مات وهو محرم، فإنه يغسل، ولكنه لا يمس بالطيب، ولا يطيب، ولا يغطى رأسه، بل يكفن، ويغطى سائر جسده بثوبيه الإزار، والرداء، ويكون رأسه مكشوفاً، وهذا معنى قوله: [(لا تخمروا رأسه)] أي: لا تغطوه؛ لأن التخمير هو: التغطية، والخمار يكون للنساء، لأنه يغطيهن، ويسترهن، والتخمير هو: الستر فيكون المعنى: لا تغطوا رأسه بل اجعلوه مكشوفاً كحالته، وهو حي، وقوله: [(اغسلوا المحرم في ثوبيه)]، لعل المقصود من ذلك أنه عندما يراد تغسيله، يغطى جسده، فيغسل من تحت الثياب، فإنه بذلك يكون في ثوبيه، ويكفن في ثوبيه أي: الإزار والرداء.
وقوله: [(إنه يبعث يوم القيامة محرماً)] يعني: أنه يبعث على ما مات عليه، مات محرماً، فيبعث محرماً.

تراجم رجال إسناد حديث: (وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه ...)

قوله:
[أخبرنا عتبة بن عبد الله].
هو عتبة بن عبد الله المروزي، وهو صدوق، أخرج له النسائي وحده.
[حدثنا يونس بن نافع].
صدوق يخطئ، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن عمرو بن دينار].
هو عمرو بن دينار المكي وقد مر ذكره.
[عن سعيد بن جبير].
هو المحدث الفقيه ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، أحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو مثل عبد الله بن عمر في كونه من العبادلة الأربعة، وكونه من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


المسك

شرح حديث: (أطيب الطيب المسك)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [المسك.أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود وشبابة قالا: حدثنا شعبة عن خليد بن جعفر سمع أبا نضرة عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أطيب الطيب المسك)].
ذكر النسائي هذه الترجمة وهي: المسك، يعني: التطيب بالمسك أو استعمال المسك، والطيب الذي هو: المسك أورده بعد الترجمة السابقة، لعله لما ذكر الترجمة السابقة وهي: أن المحرم لا يطيب، وأن الذي ليس بمحرم يفهم منه أنه يتطيب ويمس الطيب، وإنما الذي يمنع من الطيب هو المحرم، ذكر بعد ذلك أطيب الطيب، وأحسن الطيب، وخير الطيب الذي هو المسك، ولعل هذا هو وجه إيراد الحديث هنا بعد الترجمة السابقة، الترجمة السابقة فيها الدلالة بمنطوقه على أن المحرم لا يطيب، وبمفهومه على أن غير المحرم يطيب، وما دام أن المحرم يطيب فبأي شيء يطيب، وما هو أحسن الطيب؟ أتى بالترجمة التي هي: المسك، وأن (أطيب الطيب المسك) أو من خير الطيب المسك، فأورد تحت ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [(أطيب الطيب المسك)]، وجاء في الرواية الثانية: [(من خير طيبكم المسك)] يعني: فيكون من أطيب الطيب، ومن خير الطيب الذي يتطيب به.

تراجم رجال إسناد حديث: (أطيب الطيب المسك)

قوله:
[أخبرنا محمود بن غيلان].
هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[حدثنا أبو داود وشبابة].
أبو داود، هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
وشبابة بن سوار ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري وهو ثقة ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن خليد بن جعفر].
صدوق، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي.
[سمع أبا نضرة].
هو المنذر بن مالك البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي سعيد].
أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان الخدري مشهور بكنيته ونسبته، وهو صحابي مشهور، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد مر ذكرهم.

حديث: (من خير طيبكم المسك) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن الحسين الدرهمي حدثنا أمية بن خالد عن المستمر بن الريان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خير طيبكم المسك)]. قوله: [أخبرنا علي بن الحسين الدرهمي].
صدوق أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن أمية بن خالد].
صدوق، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن المستمر بن الريان].
ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن أبي نضرة عن أبي سعيد].
وقد مر ذكرهما.


الأسئلة

مدى اعتبار كل ما له رائحة من الطيب

السؤال: يا شيخ! حفظكم الله، حديث ابن عباس فيه: (اغسلوا المحرم في ثوبيه) السدر له رائحة طيبة، فهل يدل على أنه ليس كل ما له رائحة يعتبر من الطيب؟


الجواب: لا، السدر ليس من الطيب، وليس كل ذي رائحة يعتبر طيباً.

ضابط جعل ذوات الرائحة كالصابون طيباً


السؤال: ما هو ضابط الطيب؛ لأنه قد يعترض بعضهم على الصابون المطيب ويقول: أيضاً له رائحة؟

الجواب: الصابون المطيب لا شك أنه من الطيب، والإنسان لا يجوز له أن يستعمل الطيب لا في غسل، ولا في شرب، ولا في دهان، أو ما إلى ذلك، بل يتجنبه الإنسان من جميع الوجوه.

حكم التكفين بأقل من ثلاثة أثواب

السؤال: يا شيخ! حفظكم الله، قوله: (وكفنوه في ثوبيه) يدل على جواز التكفين بأقل من ثلاثة أثواب؟

الجواب: نعم، يدل على ذلك، لكن الأكمل، والأفضل أن يكون في ثلاثة، وأما بالنسبة للمحرم فهو يكفن في ثيابه، وهما ثوبان: الإزار والرداء.
وإذا كان الأمر يحتاج إلى الزيادة عليهما يمكن ذلك؛ لأنه كما هو معلوم أن الإنسان في حال إحرامه إذا احتاج إلى أن يضيف شيئاً من أجل الدفء بأن يكون مثلاً زيادة إزار، أو زيادة رداء فليس فيه بأس بحيث يضيف ذلك عند الحاجة كخوف البرد، ولا مانع بأن يضيف إلى ذلك شيئاً غير الإزار، بأن يتزر بإزارين، ويرتدي برداءين إذا احتاج إلى ذلك.

دخول الوجه في الرأس في قوله: (لا تخمروا رأسه)

السؤال: هل قوله: (لا تخمروا رأسه) يدخل فيه الوجه؟


الجواب: نعم يدخل فيه الوجه لا شك.
والمحرم لا يغطي وجهه، لكن كما هو معلوم في حال الوفاة يترك رأسه كله، والمعنى أنه لا يغطى وجهه ورأسه يكون مكشوفاً، وإنما لا يغطى رأسه بما فيه الوجه، وأما بالنسبة لحال الإحرام كونه يغطي وجهه بشيء أو كذا ليس فيه مانع، وإنما المانع أنه ما يغطي رأسه.

دخول الكافور ضمن الطيب

السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تمسوه بطيب) هل يدخل فيه الكافور؟


الجواب: كما هو معلوم كل ما يقال له طيب، وكل ما يعتبر طيباً فيدخل في ذلك، ولهذا هنا هو ما ذكر الكافور وإنما ذكر الماء والسدر.

معنى النفث في حديث جابر: (ونفث عليه من ريقه ...)

السؤال: قول الراوي في حديث جابر: (ونفث عليه من ريقه) ما معنى ذلك؟الجواب: كونه نفث عليه يعني: مثل الرقية، هذا هو معناه.

نقصان الأجر في الآخرة بتعجيل النفع في الدنيا

السؤال: يا شيخ! هل يكون تعجيل بعض النفع في الدنيا بسبب العمل الصالح ينقص من الأجر في الآخرة؟


الجواب: لا شك أن من لم يحصل شيئاً من الدنيا فإنه يحصل الأجر كاملاً، وأما من حصل شيئاً من الدنيا فلا شك أنه أقل منه، وقد ورد حديث في الجهاد بهذا المعنى.

رفع اليدين عند التكبيرات في صلاة الجنازة

السؤال: يا شيخ! حفظكم الله، ما هو الصحيح الموافق للدليل في مسألة رفع اليدين في التكبيرات في صلاة الجنازة، فهل ترفع اليدين مع كل تكبيرة أو لا، أرجو بيان ذلك مع الدليل؟


الجواب: الذي يظهر أنها ترفع الأيدي، وقد جاء عن عبد الله بن عمر موقوفاً عليه، وجاء عنه مرفوعاً من طريق عمر بن شبة صاحب تاريخ المدينة، وهي زيادة من ثقة فتقبل ويعول عليها، فترفع الأيدي بالتكبير في الجنازة في جميع التكبيرات.

مدى قدح الإرسال والتدليس في الثقة

السؤال: فضيلة الشيخ! حفظكم الله، هل الإرسال والتدليس في الراوي الثقة قدح فيه، وكيف نتعامل مع السند؟


الجواب: ليس قدحاً في الراوي مطلقاً، وإنما فيه قدح في الرواية التي فيها الإرسال والتدليس؛ لأن الرواية التي فيها التدليس إذا كان في غير الصحيحين فيحتاج إلى أن يعرف التصريح بالسماع في موضع آخر، ففيه قدح في الرواية التي فيها التدليس، لأنه يحتاج إلى أن يبحث هل صرح فيها بالسماع في موضع آخر، وأما سائر رواياته لا تؤثر عليها الرواية التي حصل فيها التدليس، بل المطلوب أن يعرف بأن فيه اتصالاً وليس فيه انقطاع، فإذا وجد فإنه لا يؤثر على روايته أي: المدلس، وكذلك المرسل.

الفرق بين روي ورينا ومعناهما

السؤال: فضيلة الشيخ! ما معنى لفظ: روينا التي يقولها بعض أهل الحديث، وأين نجدها في مصادر كتب الحديث؟ وما الفرق بينها وبين روي؟


الجواب: والله ما أدري أين توجد، لكن يأتي استعمالها روينا.
كلمة (روي) معروف بأنها من قبيل الصيغة التي فيها تمريض وما يكون جاء من طريق صحيحة لا يصلح أن يعبر عنه بروي؛ لأنه قد يفهم منه بأن فيه شيئاً من الضعف، وأن فيه تمريضاً، فهذه الكلمة روي وذكر، ويقال، ويذكر، هذه صيغ تمريض، يعني: الحديث الصحيح لا ينبغي أن يذكر بهذه الصيغ ويعبر عنه بها.

حكم إخراج الميت من قبره عند الحاجة

السؤال: فضيلة الشيخ! حفظكم الله، هل حديث إخراج عبد الله بن أبي ابن سلول من القبر فيه دليل على جواز إخراج الميت من قبره لضرورة ما؟

الجواب: نعم، فيه دليل على ذلك، لكن هل هذا معناه بعد الدفن؟ ما أدري هل ورد شيء يدل عليه، لكن الذي يفهم أنهم عندما وضعوه في اللحد أخرجوه وكان تابعاً لجنازته، يعني: فألبسه قميصه، لكن المقبور إذا احتيج إلى إخراجه لأمر يقتضي ذلك فليس فيه بأس، مثل أن يخشى عليه من الجرف كما حصل لـعبد الله بن حرام والد جابر بن عبد الله، فإنه دفن لما استشهد في أحد، في مكان قريب من الوادي فخشي ابنه أن يجترفه السيل، وأن يصل إلى القبر، ويجترف الجسد، فنبشه بعد ستة أشهر ودفنه في مكان آخر، وجاء فيه أنه وجده كما كان يوم دفنه ولم يتغير.

إثبات صفة الملل لله استدلالاً بحديث: (إن الله لا يمل حتى تملوا)

السؤال: فضيلة الشيخ! في حديث: (إن الله لا يمل حتى تملوا) هل فيه دليل على إثبات صفة الملل لله عز وجل؟


الجواب: أبداً، لا يدل على إثبات صفة الملل، وإنما المراد به: أنه حتى لو مللتم ولو حصل منكم الملل، فإن الله لا يمل، فليس فيه إثبات صفة الملل لله عز وجل.

ما يفعله من فاتته بعض تكبيرات صلاة الجنازة

السؤال: فضيلة الشيخ! حفظكم الله، كيف يقضي من فاتته بعض تكبيرات الجنازة؟


الجواب: يقضيها بأن يكبر، ويدعو دعاء قصيراً بينها ويسلم؛ لأن الجنازة ترفع لا تبقى أمامه وهو يصلي، وإنما يكبر التكبيرات التي بقيت عليه ويدعو بينها: الله أكبر، اللهم اغفر له، الله أكبر، اللهم اغفر له، والجنازة تذهب في الحال.

مقدار زكاة خمس وثلاثين من الإبل

السؤال: فضيلة الشيخ! كم زكاة خمس وثلاثين من الإبل؟

الجواب: خمس وثلاثون من الإبل فيها بنت مخاض؛ لأنه من خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين فيها بنت مخاض، فإذا زادت واحدة يصير فيها بنت لبون.

حكم الزكاة في الراحلة


السؤال: هل الراحلة فيها زكاة؟

الجواب: ما المقصود بالراحلة؟ إذا كان المقصود بذلك التي يرحلها، ويقتنيها ويستخدمها فهذه ليس فيها زكاة، وإن كان المقصود من ذلك شيئاً آخر فلا أدري؛ لأنه ليس على المسلم في فرسه، وعبده صدقة، فالشيء الذي يستخدمه، ويستفيد منه في الاستعمال هذا ليس فيه صدقة، وليس فيه زكاة.
فمثلاً السيارة، ليس فيها زكاة، ما دام أنه يؤجرها، أو ينقل عليها بضائع فليس فيها زكاة، وإنما الزكاة فيها إذا أعدها للبيع، أو كانت سائمة ترعى، إذا كانت معدة للبيع فهذه التي فيها زكاة، وأما إذا كانت للاستعمال أو للتأجير فليس فيها زكاة.

مدى جواز قول القائل: إن أحد العلماء المتوفين لعل الغرض يتم ببركته، وبقصده الصالح؟

السؤال: فضيلة الشيخ! هل هناك محذور في قول القائل: إن أحد العلماء المتوفين لعل الغرض يتم ببركته، وبقصده الصالح، ويذكر بأن هذه العبارة قالها ابن السبكي في والده في كتابه المنهاج؟


الجواب: والله أقول: ما ينبغي التعبير بمثل هذه العبارة.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأخذ بالأسباب المشروعة
* تحريم صرف شيء من مخلوقات الله لغيره سبحانه وتعالى
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى (الرفيق, الطيب, السيد)
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (الرَّزَّاقُ, الرَّازق)
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* أبرز المصاعب التي تواجه الخطباء أمام الجمهور
* السفر من جملة الأسباب التي يطلب بها الرزق

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2026, 04:24 PM   #560

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجنائز

(334)

- باب الإذن بالجنازة - باب السرعة بالجنازة

بيّن الشرع الحكيم جواز الإذن بالجنازة أي الإعلان بها، وحث على الإسراع بالجنازة، وأن هذا ما كان عليه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام.
الإذن بالجنازة

شرح حديث: (إذا ماتت فآذنوني ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الإذن بالجنازة.أخبرنا قتيبة في حديثه عن مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه (أنه أخبره أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين، ويسأل عنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ماتت فآذنوني، فأخرج بجنازتها ليلاً، وكرهوا أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بالذي كان منها، فقال: ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟ قالوا: يا رسول الله، كرهنا أن نوقظك ليلاً، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات)].
يقول النسائي رحمه الله: باب الإذن في الجنازة، المقصود من هذه الترجمة: الإخبار بالجنازة حتى يصلى عليها، وقد أورد النسائي رحمه الله، حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه في قصة المسكينة التي مرضت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعودها وكان يعود المساكين، وهي من جملتهم، فأمرهم أن يخبروه عنها إذا ماتت وذلك ليصلي عليها صلى الله عليه وسلم، وكانت قد ماتت في الليل، وذهبوا بها ودفنوها، ولم يخبروا النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنهم كرهوا أن يوقظوه، وأن يخبروه بذلك، فلما أصبح أخبر عنها، وقال: ألم آمركم أن تخبروني وتؤذنوني، فقالوا: إنا كرهنا أن نوقظك، فذهب وصف على قبرها معه جماعة من أصحابه وصلى عليها.
المقصود من الحديث هو قوله: (آذنوني)، يعني: أخبروني، وهذا يدل على جواز الإخبار عن الميت إذا مات حتى يصلى عليه، وحتى يعلم الناس أو بعض الناس ممن يهمهم ذلك بوفاته.
فلو أخبر بعض أئمة المساجد عن جنازة معينة، بأنه سيصلى عليها في الوقت الفلاني في المسجد النبوي أو في غير ذلك، فإن هذا لا بأس به، وهذا الحديث يدل على ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بأن يخبر عن وفاتها إذا ماتت حتى يصلي عليها، فدل هذا على أن مثل ذلك سائغ، وفي ذلك فائدة كبيرة، ومصلحة عظيمة حتى يصلي عليه كثير من الناس، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث.
والحديث فيه: بيان ما كان عليه النبي الكريم عليه الصلاة والسلام من الرأفة والرحمة بالمساكين، والتواضع لهم، وأنه كان يعود المساكين في مرضهم، والصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، لم يخبروا النبي عليه الصلاة والسلام بوفاتها مع أمره إياهم بذلك؛ لأنهم كرهوا أن يطرقوا عليه، ويوقظوه من نومه ليخرج معهم إلى البقيع لدفن هذه الجنازة، والنبي عليه الصلاة والسلام لما لم يصل عليها قبل دفنها، فإنه ذهب وصلى معه جماعة من أصحابه على قبرها، وهذا يدلنا على أنه يجوز لمن فاتته الصلاة على الجنازة أن يصلي عليها على القبر بعد دفنها بمدة وجيزة، أما إذا طال الأمد وبعد العهد في الوفاة، فإنه لا يصلى عليها، ولكن يدعو الإنسان لصاحبها بدون صلاة، أما إذا كان الدفن حديثاً والعهد قريباً، فإنه يصلى عليها لفعل النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، هذا وهو كونه ذهب وصلى عليها، ولا يقال: إنه لم يصلَّ عليها فلذلك صلى عليها رسول الله، بل هذه صلاة أخرى، وصلاة ممن لم يصل، وإلا فمن المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، لا يدفنونها بدون أن يصلوا عليها، فقد علموا الصلاة على الجنازة.
قوله: [(أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين ويسأل عنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ماتت فآذنوني، فأخرج بجنازتها ليلاً وكرهوا أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم)].
وفيه: دليل على جواز الدفن بالليل، ولكن الدفن بالنهار أولى ليكون فيه كثرة المصلين، بخلاف الليل، فإنه إذا مات الميت في الليل، ثم صلي عليه، والناس نائمون وذهب به ودفن، لا يحصل أن يصلي عليه مثل من يصلي عليه ما لو كان ذلك في النهار.
وقوله: [(فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بالذي كان منها، فقال: ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟ قالوا: يا رسول الله، كرهنا أن نوقظك ليلاً، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صف بالناس على قبرها، وكبر أربع تكبيرات)].
وفيه: أيضاً دليل على أن عدد التكبيرات في الجنازة أربعة، وهذا هو الغالب على فعله عليه الصلاة والسلام، وهو الذي فعله الخلفاء الراشدون من بعده، وإلا فإنه جاء زيادات على الأربع في أحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الذي هو غالب والذي عمل به الخلفاء أربع تكبيرات.
ثم أيضاً في قوله: (كرهوا أن يوقظوه) أي: أن يشقوا عليه بالذهاب في ليلة ظلماء.
وفيه: ما يدل على بطلان ما يقوله بعض الذين يغلون في الرسول عليه الصلاة والسلام، والذين يقولون: إنه لا ظل له، وأنه إذا كان يمشي في الشمس، فإنه لا يكون له ظل، لأن نوره يقابل نور الشمس فلا يكون له ظل، فإن هذا من الغلو في الرسول عليه الصلاة والسلام، ولو كان الأمر كذلك لما كان بحاجة إلى أن يكره أن يذهب في الظلام، وإذا مشى عليه الصلاة والسلام في الطريق يكون مضيء إضاءة حسية، والأمر ليس كذلك، بل نوره، وإشراقه، نور العلم، والإيمان، والحق، والهدى الذي جاء به صلى الله عليه وسلم، وإلا فإنه يكون يمشي في الظلام، ولا يقال: أنه لا يكون هناك ظلام ما دام أنه موجود؛ لأنه يضيء كما تضيء المصابيح، وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها، أنه كان يصلي في حجرتها، وكان البيوت ليس فيها مصابيح، فإذا سجد غمزها حتى تؤخر رجلها، فإذا قام يصلي، مدت رجلها، ولو كان الأمر كما يقول هؤلاء الغلاة لما احتيج إلى أن يقول: والبيوت ليس فيها مصابيح، لأنه يكون مضيئاً، يعني: لكل ما حوله، ولا يكون هناك ظلام مع وجوده صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا ماتت فآذنوني ...)

قوله:
[أخبرنا قتيبة].
هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، والجماعة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن زهرة بن كلاب يلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم في كلاب، وقصي وزهرة أخوان وهما أبناء كلاب، وهو مشهور بالنسبة إلى زهرة فيقال: الزهري ومنسوب إلى جده شهاب فيقال: ابن شهاب، وهو إمام، فقيه، ومحدث جليل، ومكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قام بجمع السنة بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، كما قال السيوطي في الألفية:
أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمر له عمر
والمراد بهذه الأولية بالنسبة للجمع الذي يكون بتكليف من السلطان وولي الأمر، وإلا فإن الجمع والكتابة التي تكون بجهود فردية، وبأعمال خاصة هذا موجود من قبل ذلك، وفي الصحابة من كان يكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك في التابعين، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه هو ممن كان يكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه.
فإذاً: الجمع الذي قام به عمر أو الأولية التي حصلت من عمر هي بالنسبة لعمل السلطان والتكليف من ولي الأمر، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف].
وأبو أمامة رضي الله تعالى عنه، مشهور بكنيته واسمه: أسعد، قيل: إنه سمي باسم جده أسعد بن زرارة جده لأمه هو أسعد بن سهل بن حنيف، وهو معدود في الصحابة وله رؤية ولم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام، فحديثه من قبيل المرسل، ولكن أمثاله الغالب إنما كانوا يأخذون عن الصحابة الذين سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


السرعة بالجنازة

شرح حديث: (إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال: قدموني قدموني)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [السرعة بالجنازة.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن مهران أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال: قدموني قدموني، وإذا وضع الرجل يعني: السوء على سريره قال: يا ويلي أين تذهبون بي)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: السرعة بالجنازة، أي: الإسراع بدفنها إذا ماتت، فتجهز، وإذا حملها الناس يسرعون بها، لكن الإسراع الذي لا يحصل به مضرة بحيث يصير فيه سقوطها، أو إضرار بعضهم ببعض، يعني: لا يكون المشي بطيئاً، وإنما يكون سريعاً السرعة التي لا يحصل بها مضرة لا على الناس، ولا على الجنازة بحيث تسقط.
وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال: قدموني قدموني، وإذا وضع الرجل يعني: السوء على سريره قال: يا ولي أين تذهبون بي؟) قوله: الرجل هنا ليس له مفهوم، بل النساء كذلك، وليس هذا خاصاً بالرجال، ولكن ذكر الرجل؛ لأن الغالب على الخطاب وعلى التكاليف أنه يخاطب بها الرجال، وأنه يذكر بها الرجال، وإلا فإن الأصل أن النساء مثل الرجال، إلا إذا جاء شيء يدل على اختصاص الرجال عن النساء، فعند ذلك يصار إلى ما دل على الاختصاص، أما حيث لا دليل على الاختصاص، فإنه يستوي الرجال والنساء كما هنا، فإذا وضع الرجل ليس له مفهوم، وكذلك مثله إذا وضعت المرأة على السرير أي: على النعش، لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، وقد جاء في نصوص كثيرة يعني: تأتي الأحكام مضافة إلى الرجال، وليس المقصود بذلك خصوص الرجال، ومثل ذلك الحديث الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه) فقوله: (إلا رجل) ليس له مفهوم، بل مثله المرأة التي كانت تصوم مثل الإثنين والخميس وصادف أن الإثنين والخميس يوم (30) من شعبان أو (29) من شعبان فإن الرجال والنساء في ذلك سواء، وكذلك الحديث الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (من وجد متاعه عند رجل، قد أفلس فهو أحق به من الغرماء) فكذلك المرأة إذا كانت مدينة، وأفلست ووجد المبيع عند المرأة، فإن الحكم كذلك، فذكر الرجال في بعض النصوص، ليس له مفهوم، وذلك أن الغالب على الخطاب إنما هو للرجال، فهذا من هذا القبيل.
فقوله: (إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال: قدموني قدموني) يعني: قدموه إلى القبر أسرعوا به إلى القبر، وإذا كان بخلاف ذلك والعياذ بالله، قال: يا ولي أين تذهبون بي؟ وهذا يدلنا على أن الصالح والطالح كل منهما يعرف مصيره ويعرف حاله وهو بين أهله قبل أن يصل إلى قبره؛ لأن الرجل الصالح يقول: قدموني قدموني للشيء الذي بشر به، والذي بخلاف ذلك يقول: يا ويلي، وقد جاء في النصوص ما يدل على حصول ذلك من قبل عند خروج الروح، كما في حديث البراء بن عازب الطويل الذي فيه تفصيل ذلك، قال: (وأن الرجل إذا كان في إقبال من الآخرة وإدبار من الدنيا، أتته ملائكة بيض الوجوه، ومعهم كفن من الجنة، وحنوط من الجنة، فيكونون حوله، فيقول الملك: اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى روح وريحان، ورب غير غضبان، فتخرج تسيل كما يسيل القطر من في السقاء، وكذلك عكسه إذا قيل لها: اخرجي إلى سخط وإلى غضب تتفرق في الجسد فيستخرجونها من الجسد كما يستخرج السفود من الصوف المبلول) وهي: الحديدة التي فيها أشواك إذا أدخلت في الصوف، ثم جرت منه ونزعت، فإنها لا تخرج إلا بتمزق ما يقابل تلك الأشواك التي هي معترضة، فيعلم الإنسان مصيره من أول وهلة من حين ما يخرج من هذه الحياة الدنيا يجد البشارة بالخير أو يجد البشارة والعياذ بالله بالسوء وبالعذاب.
وسيأتي في الحديث أنه يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعه الإنسان لصعق، يعني: أن الله عز وجل جعل هذا الصوت يسمع، ولكن الله تعالى أخفاه على بني الإنسان، لأن الإنسان لو سمعه لصعق.
وأيضاً من الحكمة في إخفاء ذلك التمييز بين من يؤمن بالغيب، ومن لا يؤمن بالغيب.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال: قدموني قدموني)

قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].
هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، عابد، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب بعد ما ذكر جملة من صفاته الحميدة: جمعت فيه خصال الخير. وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد المقبري].
هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن مهران].
هو عبد الرحمن بن مهران المدني، وهو مقبول، أخرج حديثه مسلم، والنسائي.
[عن أبي هريرة].
رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو عبد الرحمن بن صخر أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين.

شرح حديث: (فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني ...) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها إلى أين تذهبون بها؟! يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق)].أورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو مثل حديث أبي هريرة إلا أن فيه زيادة أنه يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق، وهو مثل الذي قبله تماماً إلا أن فيه العدول عن ضمير التكلم إلى ضمير الغيبة، وهذا من الرواة أو من الراوي من أجل الابتعاد عن الألفاظ، أو نسبة الألفاظ التي هي غير حسنة إليه، وإلا فإن الأصل أنها تقول: يا ويلي أين تهذبون بي؟ مثلما جاء في حديث أبي هريرة، هذا هو قولها مثلما قالت: قدموني قدموني في الصالحة، والطالحة تقول: يا ويلي أين تذهبون بي؟ لكن الراوي بدل ما يقول: يا ويلي أين تذهبون بي، قال: يا ويلها أين تذهبون بها؟ بدل ما يحكي لفظها الذي فيه ضمير التكلم أتى بضمير الغيبة، يعني: ابتعاداً كون الإنسان يتحدث ولو مجرد التحدث بأن يكون يضيف ذلك إلى نفسه فقال: يا ويلها، وهذا من جنس ما جاء في قصة وفاة أبي طالب وكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، كلمة (هو) هو ما قال (هو) قال: أنا على ملة عبد المطلب، لكن الراوي بدل ما يقول: أنا قال: هو على ملة عبد المطلب، فعدل عن ضمير التكلم إلى ضمير الغيبة مراعاة للابتعاد عن ذكر التلفظ بالشيء وإن كان ليس هو المتكلم به، وإنما هو حكاية لغيره، فقوله: [(يا ويلها أين تذهبون بها)] هي في الأصل أنه قال: يا ويلي أين تذهبون بي، مثلما جاء في حديث أبي هريرة، لكن هذا من الراوي من أجل الابتعاد عن التكلم بضمير المتكلم، وإنما يكون بضمير الخطاب.
ثم أيضاً فيه: بيان قدرة الله عز وجل على أن الشيء الذي يحصل يسمعه أحد، ولا يسمعه أحد، فإن هذا الصوت يسمعه كل شيء إلا الإنسان، الحيوانات تسمع، والإنسان لا يسمع لأن الله تعالى حال بينه وبين أن يسمع ذلك، ومثله ما جاء في الحديث الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع) فهو عليه الصلاة والسلام، كان يسمع وهم لا يسمعون، والله تعالى أخفى ذلك عليهم لحكم وفوائد، منها: التمييز بين من يؤمن بالغيب ومن لا يؤمن بالغيب، ومنها: ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لولا ألا تدافنوا)؛ لأنه لو ظهر للناس ما يجري في القبور من الصراخ، والصياح، والعذاب، والأمور الهائلة المهولة لمات الناس جزعاً، وضعفوا بحيث لا يستطيع بعضهم أن يدفن بعضاً، بسبب الضعف الذي يحصل لهم، لما يسمعونه من الصراخ، والصياح الذي يكون في القبور (لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع)، فهو عليه الصلاة والسلام يسمع، وهم لا يسمعون، والحيوانات تسمع وهم لا يسمعون، ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه: أن أهل الشام كانوا إذا احتبس الطعام في بطون الخيل يذهبون بها عند القبور، أي: قبور بعض الكفار لتسمع أصوات ما يجري في القبور فيحصل لها الانطلاق، يعني: الذي في بطنها فيحصل لها ذعر، وخوف، فيحصل انطلاق بسبب ذلك وخروج ما في بطنها بسبب ما حصل لها من الأمر الذي يفزعها، وهو: سماع ما يجري في القبور.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأخذ بالأسباب المشروعة
* تحريم صرف شيء من مخلوقات الله لغيره سبحانه وتعالى
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى (الرفيق, الطيب, السيد)
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (الرَّزَّاقُ, الرَّازق)
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* أبرز المصاعب التي تواجه الخطباء أمام الجمهور
* السفر من جملة الأسباب التي يطلب بها الرزق

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2026, 04:26 PM   #561

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني ...) من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا قتيبة].
وقد مر ذكره.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري، وهو المحدث، الفقيه، فقيه مصر ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه].
سعيد بن أبي سعيد هو المقبري وقد مر ذكره.
[عن أبيه].
هو كيسان أبو سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
هو سعد بن مالك بن سنان صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، مشهور بكنيته أبي سعيد ونسبته الخدري، واسمه: سعد بن مالك بن سنان، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

شرح حديث: (أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه ...) من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)].ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، الذي يقول فيه النبي عليه الصلاة والسلام: (أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة، فخير تقدمونها إليه، وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) وهذا مثل الذي قبله لما كانت صالحة، فخير تقدم إليه، يعني: أنها تقدم إلى خير يسرع بها لتصل إلى الخير الذي بشرت به، وإن تك غير ذلك فشر يضعونه عن رقابهم، فهو مثل الذي قبله من حيث الدلالة على الإسراع بالجنازة؛ لأنها إن كانت على خير، فهي مقدمة على خير، وإن كانت مقدمة على شر، فهي تصل إلى شر، ولكن يتخلصون من حمل ذلك الشر على رقابهم.

تراجم رجال إسناد حديث: (أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه ...) من طريق ثالثة

قوله:
[أخبرنا قتيبة].
وقد مر ذكره.
[حدثنا سفيان].
هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وسفيان هنا غير منسوب ولكنه يروي عن الزهري، وإذا جاء سفيان يروي عن الزهري فالمراد به ابن عيينة؛ لأن سفيان بن عيينة هو المعروف بالرواية عن الزهري كما قال ذلك الحافظ ابن حجر، وسفيان الثوري ذكر الحافظ ابن حجر في بعض المواضع في فتح الباري أنه لا يروي عن الزهري إلا بواسطة.
[عن الزهري].
وقد مر ذكره.
[عن سعيد].
هو سعيد بن المسيب، وهو ثقة، فقيه، أحد الفقهاء السبعة المعروفين في المدينة في عصر التابعين، وهو أحد السبعة باتفاق، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.

شرح حديث: (أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحة قدمتموها إلى الخير ...) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد حدثنا عبد الله عن يونس عن الزهري حدثني أبو أمامة بن سهل أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحة قدمتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك كانت شراً تضعونه عن رقابكم)].ثم أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو مثل الذي تقدم.
قوله: [أخبرنا سويد حدثنا عبد الله].
وقد مر ذكرهما قريباً.
[عن يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن أبي أمامة عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهم.

شرح حديث: (لقد رأيتنا مع رسول الله وإنا لنكاد نرمل بها ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد أنبأنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن حدثني أبي، قال: شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة وخرج زياد يمشي بين يدي السرير، فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير، ويمشون على أعقابهم ويقولون: رويداً رويداً بارك الله فيكم، فكانوا يدبون دبيباً، حتى إذا كنا ببعض طريق المربد لحقنا أبو بكرة على بغلة، فلما رأى الذي يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى إليهم بالسوط، وقال: خلوا، فوالذي أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل بها رملاً، فانبسط القوم].أورد النسائي حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي فيه أنه في جنازة عبد الرحمن بن سمرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معهم زياد بن أبيه، وكان جماعة من آله يعني: آل عبد الرحمن بن سمرة ومواليهم يتقدمون على الجنازة، وهم يسرعون بها أي: الحاملين بها، ويمشون على أعقابهم ويقولون: رويداً بارك الله فيكم، يعني: يطلبون منهم أن يتمهلوا، أي: يسبقونهم، ثم يلتفتون إليهم ويمشون على أعقابهم ويقولون: رويداً رويداً، فلحقهم أبو بكرة رضي الله عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقال: خلوا، يعني: اتركوهم لا تقولون لهم يمشون رويداً رويداً، وأخبر أنهم كانوا يكادون يرملون مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في الجنازة، أي: أنهم يسرعون، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث هنا في الإسراع بالجنازة، أي: أنهم لما كان آل عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه، يشيرون إلى الناس بالتمهل، وأن يمشوا رويداً رويداً قال: خلوا، يعني: اتركوهم يسرعون بها، وأخبر أنهم كانوا يسرعون مع رسول الله عليه الصلاة والسلام بالجنازة، وهذا فيه دليل على الإسراع بالجنازة، وهو محل الشاهد من إيراد الحديث هنا.

تراجم رجال إسناد حديث: (لقد رأيتنا مع رسول الله وإنا لنكاد نرمل بها ...)

قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا خالد].
هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أنبأنا عيينة بن عبد الرحمن].
هو عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو عبد الرحمن بن جوشن البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي بكرة].
هو أبو بكرة نفيع بن الحارث صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشهور بكنيته أبي بكرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

حديث: (لقد رأيتنا مع رسول الله وإنا لنكاد نرمل بها ...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر عن إسماعيل وهشيم عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل بها رملاً. واللفظ حديث هشيم].أورد النسائي حديث أبي بكرة من طريق أخرى، مختصراً مع ذكر آخره وهو المراد والمطابق للترجمة بالإسراع بالجنازة، وأنهم كانوا يرملون بها مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو مثل الذي قبله، مختصر ولكن فيه آخر الذي قبله.
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].
هو السعدي المروزي، ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[عن إسماعيل].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[وهشيم].
هو ابن بشير الواسطي، هو ثقة، كثير التدليس والإرسال الخفي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة].
وقد مر ذكرهم.


الأسئلة

بيان الأولى في صيام الست من شوال وثلاثة أيام البيض

السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله، صمت ستة أيام من شوال، فوافقت الأيام البيض، فنويت الأيام البيض وشوال، فهل يجوز هذا؟

الجواب: نعم يجزئ هذا، ولكن الأولى للإنسان أن يصوم الستة، والثلاثة، بحيث يصوم تسعة، ولكن لو نوى ذلك وكان عادته أن يصوم البيض فصام في البيض، ونوى ما كان يعتاده من صيام البيض، وكذلك أنها ست من شوال لا بأس بذلك، ولكن الأولى هو أن يأتي بالتسعة.

الجمع بين حديثي (تخرج روح المؤمن كما تخرج القطرة) وأن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يوعك وعكاً شديداً)

السؤال: فضيلة الشيخ، كيف التوفيق بين حديث البراء الذي يقول فهي الرسول صلى الله عليه وسلم: (تخرج روح المؤمن كما تخرج القطرة من في السقاء) وبين حديث مرض موت الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يوعك وعكاً شديداً؟

الجواب: كما هو معلوم هذا في المرض، وكما هو معلوم حصول المرض وشدة المرض هذا فيه زيادة أجر وثواب، وتكفير للسيئات في حق من عليه سيئات، وزيادة رفعة، وعلو درجة، فالأمر كما أخبر بذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولو حصل شدة في المرض وشدة فيما يشاهده الناس، ويعاينه الناس، لكن بالنسبة لخروجها الذي لا يشاهده الناس، ولا يعاينه الناس هي بهذا الوصف الذي قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام، والناس لا يدركون هذا الذي يجري لا من جهة الروح التي تتفرق في الجسد، ويستخرجونها كما يستخرج السفود من الصوف المبلول، ولا بالنسبة للتي تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء تخرج بسهولة، ويسر كما تسيل القطرة من في السقاء.

حكم تعدد الجماعات في الصلاة وتعددها بعد الصلاة المفروضة

السؤال: فضيلة الشيخ، ما حكم تعدد الجماعة في المسجد الواحد؟


الجواب: إذا كان هذا التعدد مقصوداً، يعني: بأن يصلي جماعة على حدة وجماعة على حدة، أو جماعة لا يصلون وراء أناس مثل ما يحصل في بعض البلاد من وجود التفرق في المذاهب، بحيث يصلي الحنفية على حدة، والشافعية على حدة، والمالكية على حدة، والحنابلة على حدة، وهذا موجود في بعض البلاد، وموجود في الشام، في الجامع الأموي يصلي جماعات متعددة، يعني: على اختلاف المذاهب، فهذا لا يجوز طبعاً، ومثل هذا العمل لا يسوغ، بل يجب أن يصلى في المسجد جماعة واحدة، وكان هذا موجوداً في المسجد الحرام، يعني: قبل مجيء الملك عبد العزيز رحمة الله عليه، ولما جاء قضى على هذه الجماعات، وكان هناك مقامات في أطراف المطاف، هذا مقام الحنفي، وهذا مقام الشافعي، وهذا مقام المالكي، وهذا مقام الحنبلي، بنايات في الأطراف هي مقامات يقوم بها الأئمة في المذاهب الأربعة، وقد قضى على ذلك الملك عبد العزيز رحمة الله عليه.
وكانت المباني موجودة إلى عهد قريب حتى وسع المطاف، ثم أزيلت، ولكن منذ تولى الملك عبد العزيز رحمة الله عليه، فإنه جمع الناس على إمام واحد، ومنع تعدد الجماعات في المسجد.
فإذا كان المقصود أن أحداً لا يصلي وراء أحد وتتعدد جماعات في المسجد على اعتبار أن هؤلاء يصلون على حدة ولا يصلون وراء هذا الإمام، وهؤلاء يصلون على حدة ولا يصلون وراء ذلك هذا لا يجوز، بل يجب أن يكونوا جماعة واحدة، وكذلك أيضاً إذا كان هناك جماعة تأخرت عن الجماعة لتصلي جماعة وحدها مع قدرتها على أن تحضر الجماعة الأولى فأيضاً مثل ذلك لا يجوز.
أما إذا كانت الجماعة الثانية مسبوقة وكانت حريصة على أن تدرك الصلاة ولكن فاتتها الصلاة، فهذه لها أن تصلي جماعة، أو لهؤلاء أن يصلوا جماعة؛ لأنها قد فاتتهم الصلاة، وهم جاءوا للصلاة، ويريدون أن يدركوا الصلاة، ولكنها فاتتهم فلهم أن يصلوا جماعة، والدليل على هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء رجل قد فاتته الصلاة وقد صلى الناس قال: (من يتصدق على هذا فيصلي معه) فهذا يدلنا على أن الجماعة الثانية إذا وجدت للذي دخل ولو عن طريق الصدقة، فإنها من باب أولى إذا لم يكن هناك حاجة إلى الصدقة، يعني: إذا جاء شخص واحد نبحث عن واحد يصلي معه، وإذا جاءنا اثنين نقول: كل واحد يصلي في بيته، ليس الأمر كذلك، بل لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إيجاد الجماعة الثانية ولو عن طريق الصدقة، فيدل على جواز وجودها حيث لا حاجة إلى الصدقة من باب أولى، فلا مانع من إقامة الجماعة لمن فاتته الجماعة، أما إذا كان بالصفات التي ذكرت يعني جماعة ما يريدون أن يصلوا وراء جماعة أو جماعة لا يريدون أن يصلوا وراء الإمام، فهذا لا يجوز.

حكم النكت (المزح) التي فيها كذب

السؤال: هل يجوز النكت (المزح) التي علم فيها كذب للضحك؟

الجواب: المزح سائغ، لكن لا يصلح التوسع فيه، والانهماك فيه، وإذا حصل المزح يكون بما هو حق، لا يكون بما هو باطل، ولا يكون بما هو كذب، وإنما يكون مزح فيما هو فيه سلامة، لكن إذا كان المقصود منها بيان كذب الكاذبين وكيف وصل بهم الحد إلى كذا، فلا بأس بذلك، لكن التوسع بالمزاح ليس بلائق، ولهذا كانوا يعيبون على الشخص بكثرة المزح وكثرة المزاح، كما في بعض تراجم الرواة.

النور في الجنة للمؤمنين نور حسي

السؤال: فضيلة الشيخ، ما ورد من بعض أحوال أهل الجنة أن لهم نوراً كنور الحور العين وغيرهم، وكذلك الغرف لها نور، فهل هذا النور حسي أم معنوي؟

الجواب: يبدو والله أعلم، أنه حسي، يعني: تضيء، وفيها إضاءة وإشراق، أو هما معاً الحسي والمعنوي، هي في غاية الحسن، والجمال، وتكون تشرق هذا الإشراق.

مدى صحة الجزم بتعذيب العاصي في القبر

السؤال: هل يجزم بتعذيب العاصي في القبر؟

الجواب: لا يجزم؛ لأن من كان عاصياً، فأمره إلى الله عز وجل إن تجاوز الله عنه، فإنه لا يعذب في قبره، وقد ذكر العلماء عشرة أسباب للسلامة من عذاب القبر، ذكرها شارح الطحاوية وذكرها غيره، ومنها: عفو أرحم الراحمين، يعني: تجاوز الله عز وجل، ومنها أسباب أخرى، لكن لزوم أو تعين حصول العذاب في القبر لا يجزم به، بل إذا تجاوز الله عز وجل عن الإنسان، فإنه لا يعذب.

حكم صلاة من بقي في فمه بعض فضلات أكل

السؤال: فضيلة الشيخ، أحسن الله إليكم، ما حكم من يصلي وفي فمه بعض الفضلات بين أسنانه من تمر، أو لحم، أو خبز؟


الجواب: الإنسان يكون نظيف الفم عندما يصلي، لكن إذا كان صار في فمه شيء، فإنه لا يؤثر، ما دام أنه ما انشغل به عن الصلاة، لكن على الإنسان أن ينظف فمه قبل أن يدخل في الصلاة حتى لا يكون في فمه ما يشغله.

ما يلزم من عليه قضاء من رمضان ويريد صيام ست من شوال

السؤال: فضيلة الشيخ، إذا كان رجل عليه قضاء من رمضان، ونوى أن يصوم الأيام الستة، فهل يقضي أولاً أو يصوم الأيام الستة، ويقضي بعدها؟


الجواب: يقضي أولاً؛ لأن القضاء فرض، والست نفل، والفرض مقدم على النفل، وأيضاً الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال) والذي عليه قضاء من رمضان لا يقال أنه صام رمضان، بل رمضان باق عليه (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال) يعني: أدى الذي عليه فرضاً، ثم أتى بالنفل، فالذي عليه قضاء ما يعتبر صام رمضان، فرمضان لا يزال باقياً عليه، بل عليه أن يصوم الفرض ويتخلص من الدين، ثم يأتي بالنفل.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأخذ بالأسباب المشروعة
* تحريم صرف شيء من مخلوقات الله لغيره سبحانه وتعالى
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى (الرفيق, الطيب, السيد)
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (الرَّزَّاقُ, الرَّازق)
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* أبرز المصاعب التي تواجه الخطباء أمام الجمهور
* السفر من جملة الأسباب التي يطلب بها الرزق

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2026, 06:02 PM   #562

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجنائز

(335)

- باب الأمر بالقيام للجنازة

لقد دلت السنة النبوية على مشروعية القيام للجنازة، وليس المقصود منه تعظيم الجنازة، وإنما تعظيم شأن الموت، وتذكراً للمصير الذي يدفع المرء إلى الأعمال الصالحة.

الأمر بالقيام للجنازة


شرح حديث: (إذا مرت بكم جنازة فقوموا ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالقيام للجنازة. أخبرنا يحيى بن درست حدثنا أبو إسماعيل عن يحيى أن أبا سلمة حدثه عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرت بكم جنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع)].
فقد أورد النسائي رحمه الله هذا الحديث حديث أبي سعيد الخدري: [(إذا مرت بكم جنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع)] أورده في آخر باب الإسراع في الجنازة، وهو ليس بواضح الدلالة على الترجمة؛ لأنه ليس فيه شيء يتعلق بالإسراع، وإنما هو يتعلق بالترجمة التي بعدها، وهي الأمر بالقيام إلى الجنازة، فإن هذا الحديث فيه الأمر بالقيام للجنازة، فهو غير واضح الدلالة على الترجمة السابقة، وإنما هو كما ذكرت واضح الدلالة على الترجمة اللاحقة، ولعل هذا الحديث هو في الترجمة اللاحقة، ولكنه أخرت الترجمة عن مكانها إلى ما بعد هذا الحديث، وإلا فإن الموضع المناسب هو أن الترجمة تكون قبل هذا الحديث، ثم تكون الأحاديث بعد ذلك كلها متصلة، وتتعلق بالأمر بالقيام للجنازة.
والترجمة اللاحقة التي يدخل تحتها هذا الحديث والأحاديث التي بعده هي الأمر بالقيام للجنازة، وهي أن الجنازة إذا مرت وأناس جالسون فإنهم يقومون، فإما أن يتبعوها ويستمروا معها حتى توضع، وإن كانوا لا يريدون أن يتبعوها وإنما سيقومون حتى تجاوزهم وحتى تتعداهم، ثم يجلسون فلا بأس، قيل: والحكمة في ذلك التنبه إلى الموت، وإلى عظم شأن الموت وإلى الفزع الذي يكون بالموت، وأنه لا يكون الأمر فيه شيء من الغفلة وكأنه لم يحصل شيء، ولم تحرك هذه الجنازة عندما مرت به ساكناً، وليس المقصود القيام للجنازة تعظيماً لها، وإنما المقصود تعظيماً لشأن الموت، وأن هذا شيء عظيم، وأن الناس كلهم إلى هذا المصير، وأنهم سيصيرون إلى النهاية وإلى الموت والاستعداد لذلك بالأعمال الصاحة.
وقد اختلف العلماء في حكم هذه المسألة؛ هل هو باقٍ أو أنه منسوخ؟
فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذا الحكم منسوخ، وأن النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه أنه كان لا يقوم، وقالوا: فيكون هذا منسوخاً، ومنهم من قال: إن الإنسان مخير بين القيام وبين الجلوس، ومنهم من قال: إن الأمر أو الأوامر التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على الاستحباب، والترك الذي جاء عنه عليه الصلاة والسلام يدل على الجواز؛ يعني: على جواز الجلوس والأمر يدل على الاستحباب، فالمسألة خلافية بين أهل العلم.
وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه هذا يقول فيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (إذا مرت بكم جنازة فقوموا) يعني: إذا كانوا جالسين فإنهم يقومون، ومن تبعها ممن كان معها أصلاً أو رآها، وقام، وتبعها، فإنه لا يجلس حتى توضع على الأرض إذا كان القبر يحتاج إلى تهيئة، أو حتى توضع في القبر إذا أنزلت إلى القبر رأساً، ولم يكن هناك حاجة إلى تهيئة، وهذا يدلنا كما أشرت على عظم شأن الموت، وأن الحديث دال على القيام للجنازة، وأن في ذلك خلافاً بين أهل العلم، فمنهم من قال بأنه منسوخ، وأنه لا قيام بعد ذلك، ومنهم من قال بأنه يحمل على الندب والاستحباب، قالوا: والنسخ لا يصار إليه إلا إذا لم يمكن الجمع بين الأدلة، قالوا: والجمع ممكن بأن يحمل ما جاء من أمره على الاستحباب وما جاء من فعله على أنه جائز، وأن الإنسان إذا جلس فإنه لا ضير عليه، ولا مانع من ذلك، وأن من تبع الجنازة فإنه لا يجلس قبل أن توضع؛ لأنه تبعها وهي محمولة، فإذا وضعت على الأرض أو وضعت في القبر وكانت أنزلت في القبر رأساً ولا يحتاج وضعها على الأرض فإنه يجلس في هذه الحال.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا مرت بكم جنازة فقوموا ...)

قوله:
[أخبرنا يحيى بن درست].
هو البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا أبو إسماعيل].
هو إبراهيم بن عبد الملك القناد لقبه القناد ومشهور بكنيته أبي إسماعيل، وهو صدوق، في حفظه شيء، وحديثه أخرجه الترمذي، والنسائي.
[عن يحيى].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، ثبت، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي نقل عنه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه الكلمة المشهورة العظيمة الدالة على عظم شأن الاشتغال في العلم، وأن الإنسان لا يحصل شيئاً إلا بالتعب والنصب، فإنه ذكر عنه مسلم بإسناده إليه في صحيحه أنه قال: (لا يستطاع العلم براحة الجسم)، يعني: أن الإنسان لا يستطيع أن يحصل علماً مع إخلاده إلى الراحة، وإلى الدعة، والخمول، وإنما يحصل العلم بالتعب، والنصب، والمشقة، وتحمل المشاق، وما إلى ذلك من الأمور الصعبة التي لا يحصل العلم إلا بها.
[أن أبا سلمة].
هو ابن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع؛ لأن ستة منهم متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وهم: عبيد الله بن عبد الله بن مسعود، وسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير بن العوام، هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: إن السابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الذي معنا في الإسناد، وقيل: إن السابع أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وقيل: إن السابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مشهور بكنيته.
[عن أبي سعيد].
هو أبو سعيد الخدري، وهو سعد بن مالك بن سنان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشهور بكنيته ونسبته، فيقال: أبو سعيد ويقال: أبو سعيد الخدري، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وجابر، وأنس، وأم المؤمنين عائشة.

شرح حديث: (إذا رأى أحدكم الجنازة فلم يكن ماشياً معها فليقم ...) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأى أحدكم الجنازة فلم يكن ماشياً معها فليقم حتى تخلفه، أو توضع من قبل أن تخلفه)].ثم أورد النسائي حديث عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(إذا رأى أحدكم الجنازة فلم يكن ماشياً معها فليقم حتى تخلفه أو توضع من قبل أن تخلفه)]، (حتى تخلفه أو توضع من قبل أن تخلفه، إذا لم يكن الإنسان تابعاً للجنازة ومرت به فإنه يقوم ويستمر قيامه إلى أن تخلفه، يعني: تتجاوزه من حيث كانوا مقبلين عليه، ثم مروا به وصار وراءهم، فعند ذلك يجلس، أو توضع قبل أن تخلفه، يعني: إذا كان مثلاً في المقبرة، ثم كان في القبر قبل أن يوصل إليه، ثم إنه رآها فإنه يقوم، ثم إذا وضعت قبل أن تخلفه فإنه يجلس؛ لأن له حالتان: إما أن تمر به، وإما أن توضع قبل أن تمر به، ومثل ذلك أن يذهب بها مع طريق تختفي عنه؛ لأنه يكون قد رآها جاءت من الشارع، ثم ذهب بها إلى شارع آخر منعطف فلا يراها، فعند ذلك يقوم إذا رآها، فإن مرت به وتجاوزته جلس، وإن وضعت دونه أو صرفت إلى طريق آخر واختفت عنه فإنه عند ذلك يجلس، والحديث دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله من القيام بالجنازة وأن الإنسان يستمر قيامه حتى تتجاوزه، أو حتى توضع قبل أن تخلفه.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا رأى أحدكم الجنازة فلم يكن ماشياً معها فليقم ...) من طريق ثانية

قوله:
[أخبرنا قتيبة].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري، هو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين مر ذكرهم آنفاً.
[عن عامر بن ربيعة].
صحابي مشهور، خرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث من رواية صحابي عن صحابي.

شرح حديث: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا..) من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن عامر بن ربيعة العدوي رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع)].أورد النسائي حديث عامر بن ربيعة وقال هنا: العدوي، وفي التقريب العنزي نسبة إلى عنزة، يعني: من ربيعة.
ويمكن يكون جاء في الولاء مولى آل الخطاب، يعني: العدوي من حيث الولاء، ولكنه من ربيعه، فتكون نسبته إلى العدوي من حيث الولاء والعنزي من حيث النسب والقبيلة.
قوله: [(إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع)]، وهو أخصر من الذي قبله، الذي قبله فيه زيادة: (حتى تخلفكم أو توضع) يعني: هو مثل الذي قبله لكنه أخصر منه، قال: أن توضع قبل أن تخلفكم، وهذا قال: [(تخلفكم أو توضع)].

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا..) من طريق ثالثة

قوله:
[أخبرنا قتيبة].
مر ذكره.
[حدثنا الليث].
مر ذكره.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة، مشهور، وإمام، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم].
هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع الذين أشرت إليهم آنفاً، وهم: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسالم بن عبد الله، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
[عن أبيه عن عامر].
وقد مر ذكرهما.

شرح حديث: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا..) من طريق رابعة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل عن هشام (ح)، وأخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع)].أورد النسائي حديث أبي سعيد، وهو [(إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع)].
هو مثل ذاك الحديث الذي مر، إلا أن ذاك (إذا مرت بكم جنازة)، وهذا (إذا رأيتم جنازة)، فالحديث حديث أبي سعيد من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله دال على ما دل عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا..) من طريق رابعة

قوله:
[أخبرنا علي بن حجر].
هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، هو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي والنسائي.
[حدثنا إسماعيل].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية المشهور بـابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
ثم قال: (ح) وهذه تدل على التحول من إسناد إلى إسناد؛ لأن ما بعدها شيخ للنسائي؛ لأنه أورد إسناداً آخر يلتقي هذا الإسناد المتأخر مع الإسناد المتقدم.
[ثم قال: ح، وأخبرنا إسماعيل بن مسعود].
هو بصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن خالد].
هو خالد بن الحارث البصري، هو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام].
هو ابن أبي عبد الله الدستوائي الذي مر ذكره بالإسناد السابق أو في الطريق الأولى؛ لأن ملتقى الإسنادين هشام بن أبي عبد الله الدستوائي.
[عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي سعيد].
وقد مر ذكرهم.

شرح حديث: (ما رأينا رسول الله شهد جنازة قط فجلس ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن ابن جريج عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله تعالى عنهما قالا: (ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع)].أورد النسائي حديث أبي هريرة، وأبي سعيد رضي الله عنهما أنهما قالا: (ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع)، يعني: أنه مثل ما تقدم من الأحاديث التي فيها أمره بأن من تبعها فلا يجلس حتى توضع، فهذا فيه بيان فعله، وأنه ما تبع جنازة فجلس قبل أن توضع، وإنما يجلس بعد وضعها، فالأحاديث التي مرت فيها ذكر الأمر بعدم الجلوس حتى توضع، وهذا فيه بيان فعله عليه الصلاة والسلام، وأنهم ما رأوه تبع جنازة فجلس قبل أن توضع، فمعنى ذلك: أنه لا يجلس إلا بعد وضعها، وهذا الذي أمر به عليه الصلاة والسلام، وما رأوه أنه فعل خلافه، بل الذي رأوه أنه إذا كان مع الجنازة ثم وضعت جلس، فاتفق أمره، وفعله على عدم الجلوس إلا بعد وضع الجنازة على الأرض، أو في القبر إذا كانت أدخلت القبر رأساً.

تراجم رجال إسناد حديث: (ما رأينا رسول الله شهد جنازة قط فجلس ...)

قوله:
[أخبرنا يوسف بن سعيد].
هو يوسف بن سعيد المصيصي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا حجاج].
هو ابن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عجلان].
هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
والحديث من أحاديث أبي هريرة، ولكن كما عرفنا هذا الحديث جاء من طرق متعددة، ومعه أبو سعيد الخدري أيضاً في ذلك، فالحديث ثابت من هذه الطريق، ومن الطرق الأخرى الكثيرة المتعددة التي جاءت في هذا الموضوع، وهو أن من اتبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع.
[عن سعيد].
هو سعيد بن المسيب المدني، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين في عصر التابعين في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[عن أبي سعيد].
وقد مر ذكره.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عنه، بل هو أكثرهم، وأبو هريرة، وأبو سعيد هذان الشخصان، وهذان الصحابيان الجليلان هما من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل منهما مشهور بكنيته، فهذا مشهور بـأبي هريرة، وهذا مشهور بـأبي سعيد.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأخذ بالأسباب المشروعة
* تحريم صرف شيء من مخلوقات الله لغيره سبحانه وتعالى
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى (الرفيق, الطيب, السيد)
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (الرَّزَّاقُ, الرَّازق)
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* أبرز المصاعب التي تواجه الخطباء أمام الجمهور
* السفر من جملة الأسباب التي يطلب بها الرزق

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2026, 06:05 PM   #563

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح حديث: (أن رسول الله مروا عليه بجنازة فقام ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا زكريا عن الشعبي قال أبو سعيد: ح، وأخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر سمعت الشعبي يحدث عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا عليه بجنازة فقام، وقال عمرو: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام)].أورد النسائي حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام مرت به جنازة فقام، وهذا لفظ أحد الرواة، فهنا عندنا لفظان: الأول قوله: [(مروا عليه بجنازة فقام)] والثاني قوله: [(مرت به جنازة فقام)]، فالمعنى هنا واحد، والنتيجة واحدة، وإنما الفرق بينهما هو في التعبير، هذا قال: [(مروا عليه بجنازة فقام)]، وهذا قال: [(مرت به جنازة فقام)]، فاللفظ الأول هو لشيخه الثاني في الإسناد الثاني الذي بعد التحويل، وهو إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني واللفظ الثاني لشيخه الأول، ولهذا قال: وقال عمرو -أي: شيخه الأول- وهو عمرو بن علي الفلاس، أي: أن اللفظ الذي ساقه لفظ الشيخ الثاني، ثم قال عمرو -أي: شيخه الأول-: أن النبي صلى الله عليه وسلم [(مرت به جنازة فقام)].
والحديث دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله من حيث إن فعله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم للجنازة إذا مرت به صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله مروا عليه بجنازة فقام ...)

قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو الفلاس، وهو ثقة، ناقد، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، روى عنه مباشرة وبدون واسطة.
[عن يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، ناقد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زكريا].
هو زكريا بن أبي زائدة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الشعبي].
هو عامر بن شراحيل الشعبي مشهور بهذه النسبة الشعبي، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وعامر الشعبي هذا هو الذي جاءت عنه الكلمة المشهورة التي بين فيها حقيقة الرافضة، وأنهم من أسوأ خلق الله، وذلك أنه قال كما ذكره عنه بعض أهل العلم أن الرافضة فاقوا اليهود والنصارى بخصلة، وذلك أن اليهود إذا قيل لهم: من خير أهل ملتكم؟ يقولون: أصحاب موسى، والنصارى إذا قيل لهم: من خير أهل ملتكم يقولون: أصحاب عيسى، والرافضة إذا قيل لهم: من شر أهل ملتكم قالوا: أصحاب محمد، فمعنى هذا أن اليهود والنصارى كانوا من هذه الحيثية أحسن منهم؛ لأن أولئك اعتبروا أن أصحاب موسى، وأصحاب عيسى الذين كانوا معه، والذين شاهدوه، وعاينوه بأنهم خير أمتهم، وأما الرافضة فإنهم يقولون عن الصحابة: إنهم شر هذه الأمة، وهذا الذي قاله عامر الشعبي قد قاله رافضي في قصيدة طويلة صرح فيها بهذا الكلام يقول فيها:
أهم خير أمة أخرجت للناس؟ استفهام إنكار.
أهم خير أمة أخرجت للناس هيهات ذاك بل أشقاها.
ويقول فيما يقول من الوقاحة المتناهية في بيت من الشعر لا أحفظه الآن: إن سورة براءة لم تذكر بالبسملة لأن أبا بكر ذكر فيها، ثم بماذا ذكر أبو بكر رضي الله عنه فيها؟ ذكر بالثناء والتعظيم، والتنصيص على أنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالله تعالى نص في كتابه على أنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، يقول الله عز وجل: (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا )[التوبة:40] (إذ يقول لصاحبه)، الله تعالى قال هذا عن أبي بكر، ومعنى ذلك: إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه، أي: صاحبه أبو بكر، فسماه صاحب رسول الله، وأطلق عليه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[قال أبو سعيد].
هو أبو سعيد الخدري، وقد مر ذكره، ثم أتى بحاء التحويل وذكر الإسناد من أوله، يعني: معناه أنه ذكر الإسناد كاملاً في الطريق الأولى ثم ذكر إسناداً جديداً، وساغه إلى نهايته، لكنه ساغه بلفظ الشيخ الثاني، وهو: إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني، ثم عقب أن ذكر المتن بالإسناد الثاني قال: قال عمرو أي: الشيخ الأول، وذكر لفظه الذي جاء من طريقه وهو [أن الرسول مرت به جنازة فقام].
[أخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق].
هو إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا أبو زيد سعيد بن ربيع].
هو أبو زيد سعيد بن ربيع، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن أبي السفر].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[سمعت الشعبي يحدث عن أبي سعيد].
وقد مر ذكرهما.

شرح حديث: (أنهم كانوا جلوساً مع النبي فطلعت جنازة فقام ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني أيوب بن محمد الوزان حدثنا مروان حدثنا عثمان بن حكيم أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت (أنهم كانوا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فطلعت جنازة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام من معه، فلم يزالوا قياماً حتى نفذت)].أورد النسائي حديث يزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخو زيد بن ثابت الذي يقول فيه أنهم كانوا جلوساً مع النبي صلى الله عليه وسلم فمرت جنازة، فقاموا، ولم يزالوا حتى نفذت، أي: حتى تجاوزت. والحديث دال على فعله عليه الصلاة والسلام، وهي القيام للجنازة حتى جاوزته صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (أنهم كانوا جلوسا مع النبي فطلعت جنازة فقام ...)

قوله:
[أخبرنا أيوب بن محمد الوزان].
ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا مروان].
هو مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، يدلس تدليس أسماء الشيوخ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والمراد بتدليس أسماء الشيوخ أنه يذكر شيوخه بغير ما اشتهروا به، هذا هو تدليس الشيوخ، لأن التدليس تدليسان، تدليس إسناد الذي يكون فيه بقال أو عن، والذي إذا عبر عنه (بقال) أو (عن) فيحتمل الاتصال ولا يحتمل الانقطاع، وأما تدليس الشيوخ فما فيه انقطاع واتصال، وما فيه احتمال انقطاع، وإنما فيه أنه يذكر شيوخه بغير ما اشتهروا به، يعني: بأن يكون مشهوراً مثلاً بنسبته فلا يأتي بالنسبة، أو يكون مشهوراً باسمه فلا يذكر اسمه، ولكن يذكر كنيته وهو غير مشهور بكنيته، هذا يسمى تدليس الشيوخ، والمضرة التي تحصل فيه هي التعمية، ووعورة الوصول إلى المقصود، عندما يريد الإنسان يبحث قد يبحث عنه ويقول: لم أجد له ترجمة، والسبب في هذا أنه ما ذكر بما اشتهر به، وإنما ذكر بغير ما اشتهر به، هذا هو تدليس الشيوخ، وهناك تدليس آخر وهو تدليس التسوية وهو: حذف رجال ضعفاء في الإسناد ويجعل الإسناد متصل للثقات، فهذا أسوأ أنواع التدليس.
[عن عثمان بن حكيم].
ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت].
ثقة، فقيه، أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين الذين يتكرر ذكرهم كثيراً، أخرج حديثه اصحاب الكتب الستة.
وخارجة بن زيد لم يأت ذكره كثيراً في الروايات، وإنما الذي يأتي ذكره كثيراً هو عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وبعضهم لا يأتي ذكره كثيراً، ومنهم خارجة بن زيد فإنه نادر مروره علينا في سنن النسائي.
[عن عمه يزيد بن ثابت].
يزيد بن ثابت أخو زيد بن ثابت وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، والنسائي، وابن ماجه.


الأسئلة

حكم دفن الطفل مع غيره في قبر واحد

السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله، أنا أرى أحياناً في البقيع أنهم يدفنون في بعض الأحيان الطفل الصغير مع غيره من الموتى فما حكم ذلك؟


الجواب: هذا ما له وجه أبداً، الموتى لا يدفنون جميعاً إلا إذا كان هناك حاجة ضرورية، بأن كثر الموتى واحتاج الناس إلى أن يدفنونهم جميعاً في قبرٍ واحد فهذا لا بأس به، ويقدم من كان أقرأ للقرآن، وذلك كما جاء في الحديث، أما من غير حاجة إلى ذلك فكلٌ يدفن في قبر، ولا يجمعون جميعاً، أما دفن طفل صغير مع كبير فهذا بعض الناس الجهال يقول: إن هذا يؤنسه، وإنه كذا، وهذا كلام باطل، فإنه لا يؤنس الإنسان إلا العمل الصالح، فالعمل إذا كان صالحاً حصل الإيناس في القبر، أما إذا كان العمل بخلاف ذلك والعياذ بالله فما ينفع، ولو يدفن بجوار أصلح الناس، وبجوار من هو خير الناس، فهو يعذب ولا يدري عن نعيم هذا، وهذا ينعم ولا يدري عن عذاب ذاك.

الراجح في القيام للجنازة

السؤال: حفظكم الله يا شيخ! ما هو الراجح في مسألة القيام للجنازة؟

الجواب: الله تعالى أعلم، هذه مسألة خلافية، وأنا ما يظهر لي فيها شيء.

شهود زيد بن ثابت بدراً بين النفي والإثبات

السؤال: حفظكم الله يا شيخ! هل زيد بن ثابت رضي الله عنه شهد بدراً أو لا؟

الجواب: لا أدري.

علاقة الإسماعيلية بالرافضة

السؤال: حفظكم الله يا شيخ! هل الرافضة والإسماعيلية سواء أو بينهما فرق؟

الجواب: الإسماعيلية هم الباطنية الذين يقولون عنهم: الباطنية وكلهم رافضة، إلا أن هؤلاء مشهورون باسم الباطنية الذين هم الإسماعيلية.

مثال على إسنادين يلتقيان عند راوٍ واحد

السؤال: في أي مكان يلتقي الإسنادان التاليان: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل عن هشام عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثاني: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي سعيد؟


الجواب: الإسناد الذي عند هشام هو ملتقى الإسنادين، ثم بعد ذلك يسقط الإسناد في كل من الإسنادين، يعني: هما طريقان يلتقيان عند هشام ثم يتحدان طريقاً واحداً بعد ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

أسباب التدليس

السؤال: ما سبب التدليس؟

الجواب: التدليس من أسبابه التعمية، أو مثلاً استقرار الشيخ كونه لا يريد أن يذكره، وإنما يذكر من هو أكبر منه، وله عدة أسباب.

مدى وجود حديث في البخاري شاهد لحديث في الترمذي منه صدوق

السؤال: إذا كان حديث عند الترمذي وفي إسناده صدوق أو ضعيف، ونفس هذا الحديث الذي عند الترمذي مذكور بطريق آخر عند البخاري فهل يعتبر حديث البخاري شاهد لحديث الترمذي؟

الجواب: نعم، إذا اختلف الصحابي فيكون شاهداً، ويكون الحديث طبعاً ثابتاً، وكلمة صدوق ما تحتاج إلى شواهد، ومن يقال فيه: صدوق فحديثه حسن لذاته، وإنما الذي يحتاج إلى شاهد أو يحتاج إلى متابعة هو الذي يقال عنه: مقبول، وأما من يقال فيه: صدوق فحديثه حسن، يعني: لو لم يأت له متابع أو شاهد، فإنه يعتبر من قبيل الحسن لذاته الذي لا يحتاج إلى اعتضاد، وهو دون الصحيح، ولكنه مقبول ومحتج به، كما يحتج بالصحيح.

حكم صلاة القاص للحيته الجار لثوبه

السؤال: حفظكم الله يا شيخ! رجل يقص لحيته ويجر ثوبه فما حكم صلاته؟

الجواب: هو صلاته يثاب عليها، وقص لحيته وجر ثيابه يعاقب عليه، فيكون جمع بين عمل صالح، وآخر سيء، أي: أتى بعمل صالح وهو الصلاة، وإذا صلى فهو على خير، ويرجى له الخير، ولكن يخشى عليه العقوبة من معصيته في قص لحيته، وجر ثيابه.

مقتضى النهي عن الدفن في الأوقات المنهي عنها

السؤال: حفظكم الله يا شيخ! الدفن في أوقات النهي المعروفة هل هو للتحريم؟

الجواب: نعم هو للتحريم، لكنه كما هو معلوم الأوقات الثلاثة القصيرة التي لا يضيع بسببها شيء، وإنما الأوقات الطويلة التي هي من بعد العصر إلى المغرب فهذا ليس فيه إشكال وليس فيه بأس، وكذلك ومن بعد الفجر إلى طلوع الشمس، ولكن الأوقات الثلاثة التي هي عند قيام الشمس، وعند غروبها، وعند طلوعها، فهذه الأوقات اليسيرة جداً ينتظر فيها الناس، وانتظارهم لا يؤثر عليهم شيئاً.

طريقة معرفة اقتضاء النهي للتحريم أو الكراهة

السؤال: فضيلة الشيخ! كيف يعرف أن النهي للتحريم أو للكراهة؟

الجواب: يقولون: إن الأصل في النواهي التحريم، ولا تصير إلى الكراهة إلا إذا وجد ما يدل على صرفها إلى الكراهة، كما أن الأصل في الأوامر الوجوب، ولا يصار إلى الندب إلا إذا وجد ما يصرفه إليه.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأخذ بالأسباب المشروعة
* تحريم صرف شيء من مخلوقات الله لغيره سبحانه وتعالى
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى (الرفيق, الطيب, السيد)
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (الرَّزَّاقُ, الرَّازق)
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* أبرز المصاعب التي تواجه الخطباء أمام الجمهور
* السفر من جملة الأسباب التي يطلب بها الرزق

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2026, 06:09 PM   #564

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجنائز

(336)

- باب القيام لجنازة أهل الشرك - باب الرخصة في ترك القيام

اختلف أهل العلم في القيام للجنازة فقال بعضهم بالاستحباب وقال آخرون بالنسخ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وفعله ثم ترك، والآخر ينسخ الأول.
القيام لجنازة أهل الشرك

شرح حديث: (مر على رسول الله بجنازة فقام، فقيل له: إنه يهودي. فقال: أليست نفساً)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [القيام لجنازة أهل الشرك.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: (كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد بن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما بالقادسية فمر عليهما بجنازة فقاما فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، فقالا: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فقام، فقيل له: إنه يهودي فقال أليست نفساً؟)].
يقول النسائي رحمه الله: القيام لجنازة أهل الشرك، الترجمة السابقة هي مطلقة، وهي القيام للجنازة، وهنا هذه الترجمة مقيدة وهي: جنازة أهل الشرك، والمقصود من الترجمة أن القيام الذي كان قد شرع، هو أنه للموت، وعلى هذا فيستوي جنازة المسلم وجنازة الكافر؛ وأن القيام ليس للجنازة نفسها، وإنما القيام هو للموت، ولتعظيم شأن الموت وللفزع منه والتنبه له، وعدم الغفلة عنه، فهذا هو المقصود من القيام، ولهذا جاء القيام في جنازة غير المسلمين.
أورد النسائي رحمه الله في هذه الترجمة حديث سهل بن حنيف وقيس بن سعد بن عبادة كانا في القادسية ومر عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: أليست نفساً، يعني: أن الجنازة إنما هي نفس حصل لها الموت، والمقصود هو القيام من أجل الموت وليس من أجل الجنازة حتى ينظر هل هي مسلمة أو كافرة، وقولهم: هي من أهل الأرض يعني: من أهل البلاد التي فتحت، والتي صار أهلها أهل ذمة، والمقصود أنها ليست جنازة من جنائز الأجناد الذين جاءوا يجاهدون، وإنما هي من أهل الأرض التي أهلها كفار، الذين فتحت بلادهم عنوة ودخل واستولى عليهم المسلمون، فهذا هو المقصود من قوله: من أهل الأرض يعني: أهل البلد الذين هم كفار.
ثم أورد أنه لما قام، وقيل لهما ما قيل، استشهد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم واستدل به على (أنه مر بجنازة فقام فقيل له: إنه يهودي فقال: أليست نفساً)، يعني: حصل لها الموت والتعظيم إنما هو لشأن الموت، وليس للجنازة لا المسلمة ولا الكافرة، فالقيام إنما هو لتعظيم شأن الموت، وللفزع منه، وللتنبه له، هذا هو المقصود من القيام التي جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (مر على رسول الله بجنازة فقام، فقيل له: إنه يهودي. فقال: أليست نفساً)

قوله:
[أخبرنا إسماعيل بن مسعود].
هو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا خالد].
هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مرة].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].
ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[كان سهل بن حنيف].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وقيس بن سعد بن عبادة].
هو ابن سعد بن عبادة سيد الخزرج، فأبوه سيد الخزرج، وقيس هذا ابنه، وهو صحابي مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بالطول فقد كان طويلاً جداً، وقيل: إن واحداً من النصارى قال: إنه أطول منه، وأراد أن يطاوله فلم يطاوله، ولكنه قال: أعطوه سراويلي فبلغت إلى حلق ذلك النصراني.

شرح حديث: (مرت بنا جنازة فقام رسول الله وقمنا معه فقلت: يا رسول الله! إنما هي جنازة يهودية ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، عن هشام ، (ح) وأخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: (مرت بنا جنازة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه فقلت: يا رسول الله! إنما هي جنازة يهودية، فقال: إن للموت فزعاً، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) اللفظ لـخالد].أورد النسائي رحمه الله حديث جابر بن عبد الله الأنصاري وهو واضح في المقصود، وفيه بيان أن القيام إنما هو لتعظيم شأن الموت، وليست للميت، والنبي عليه الصلاة والسلام مر عليه بجنازة فقام، فقيل له: إنها يهودية [(فقال: إن للموت فزعاً فإذا رأيتم الجنازة فقوموا)]، وهذا يدل على التعميم، وأن القيام يكون للجميع، للجنازة المسلمة والكافرة، وليس القيام من أجل الميت وإنما هو من أجل الموت وتعظيم شأنه، ولهذا قال: [(إن للموت فزعاً)]، وهذا يشمل حصوله للمسلم والكافر، ثم عقب ذلك بقوله: [(فإذا رأيتم الجنازة فقوموا)] يعني: الجنازة مطلقاً، يعني: سواء كانت مسلمة، أو كافرة، والتعظيم إنما هو لشأن الموت وليس للجنازة.

تراجم رجال إسناد حديث: (مرت بنا جنازة فقام رسول الله وقمنا معه فقلت: يا رسول الله! إنما هي جنازة يهودية ...)

قوله:
[أخبرنا علي بن حجر].
هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا إسماعيل].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[(ح) وأخبرنا إسماعيل بن مسعود].
قال: (ح) وهي علامة للتحول من إسناد إلى إسناد، وإسماعيل بن مسعود قد مر ذكره قريباً.
[حدثنا خالد].
هو ابن الحارث، وقد مر ذكره أيضاً قريباً.
[حدثنا هشام].
قد مر ذكره.
[عن يحيى بن أبي كثير].
هو ابن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة ثبت، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن مقسم].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وجابر، وأنس، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم، وعن الصحابة أجمعين، وقد جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
ثم قال: [واللفظ لـخالد] أي: للشيخ الثاني؛ لأن النسائي أورده من طريقين الطريق الأولى علي بن حجر عن إسماعيل عن هشام، والطريق الثانية عن إسماعيل بن مسعود عن خالد عن هشام، فقوله: واللفظ لـخالد أي: لشيخ شيخه في الطريق الثانية، وليس لشيخ شيخه في الطريق الأولى.


الرخصة في ترك القيام

شرح حديث: (إنما قام رسول الله لجنازة يهودية ولم يعد بعد ذلك)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في ترك القيام. أخبرنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر قال: كنا عند علي فمرت به جنازة فقاموا لها فقال علي رضي الله تعالى عنه: ما هذا؟ قالوا: أمر أبي موسى رضي الله تعالى عنه، فقال: (إنما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودية ولم يعد بعد ذلك)].
أورد النسائي رحمه الله: الرخصة في ترك القيام في الجنازة، والمقصود من ذلك، أن الأمر الذي كان أولاً فيه الأمر بالقيام للجنازة، وردت أحاديث تدل على الترخيص في ترك القيام، وقد اختلف العلماء في ذلك أي: في القيام للجنازة وعدم القيام فيها، فذهب جمهور العلماء إلى أنه منسوخ، أي: واستدل على ذلك بهذه الأحاديث التي ستأتي من أن النبي صلى الله عليه وسلم قام، ثم لم يعد بعد ذلك، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه قام للجنازة وأمرهم بالقيام، ثم جلس وأمرهم بالجلوس، يعني: وأمرهم بترك القيام، فقال جمهور العلماء: إن هذا منسوخ، ومن العلماء من قال إن الأمر في القيام للجنازة يبقى على الاستحباب، وما جاء من الترك يدل على عدم وجوبه، وأنه بقي على الاستحباب، وأن الإنسان إن فعله فهو خير، وإن لم يفعله، فإنه لا شيء عليه، لكن ما جاء في بعض الروايات من كونه قام وأمرهم بالقيام، ثم جلس وأمرهم بالجلوس قد يكون فيه وضوح من جهة النسخ؛ لأن هذا كان أولاً، ثم هذا كان آخراً، يعني: أنه أمر بالقيام أولاً، ثم أمر بالجلوس ثانياً، وبهذا قال جمهور أهل العلم على أن القيام للجنازة منسوخ، والناسخ هو هذه الأحاديث التي أوردها النسائي وغيرها من الأحاديث التي جاءت عند غير النسائي والتي هي أوضح مما جاء عند النسائي كما عند الإمام أحمد وغيره، أنه قام وأمرهم بالقيام، ثم إنه جلس وأمرهم بالجلوس، ومعناه: أنه لم يقم، وأمر بترك القيام، وتعبير النسائي هنا بالرخصة يشعر بأن الأمر كأنه ما قاله بعض أهل العلم من أن الأمر بقي على الاستحباب وأنه حصل رخصة في عدم القيام، فيبقى الأمر على الاستحباب؛ لأن ذكر الترخيص يدل على أن الأمر كان عزيمة أولاً، وصار رخصة.
وأورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه مر بجنازة فقاموا لها، فقال: ما هذا؟ قالوا: أمر أبي موسى، يعني: أن أبا موسى الأشعري روى لهم حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمر بالقيام للجنازة، يعني: أمر أبي موسى الذي جاء عنه مسنداً ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم بينوا مستندهم في القيام، وأن أبا موسى أمرهم بأمر استند فيه إلى نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال علي رضي الله عنه: (إنما قام النبي صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودية ثم لم يعد). يعني: ترك القيام، وما فعله بعد ذلك، فيكون ذلك ناسخاً، ومن المعلوم أنه جاءت أوامر للقيام للجنازة، وليس مجرد فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، بل اجتمع فيها فعله وأمره، والترك أيضاً جاء فعله وأمره، يعني: أنه جلس، وأمرهم بالجلوس، فأولئك استندوا إلى ما بلغهم عن أبي موسى رضي الله عنه، وعلي رضي الله عنه بين أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك مع جنازة يهودية، ثم إنه لم يعد بعد ذلك إلى القيام للجنازة.
وهذا يدل على ترك القيام، وأصرح منه ما جاء أنه قام وأمرهم بالقيام، ثم إنه جلس وأمرهم بالجلوس، وذلك متأخر الذي هو الترك، والأمر بالترك.

تراجم رجال إسناد حديث: (إنما قام رسول الله لجنازة يهودية ولم يعد بعد ذلك)

قوله:
[أخبرنا محمد بن منصور].
هو الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي نجيح].
هو عبد الله بن يسار المكي وهو ثقة، ربما دلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن مجاهد].
هو مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بالتفسير والرواية عن ابن عباس فروى عنه التفسير.
[عن أبي معمر].
هو عبد الله بن سخبرة الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن علي].
هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره وأبو الحسنين الحسن والحسين رضي الله تعالى عنه وعنهما وعن الصحابة أجمعين، وفضائله جمة ومناقبه كثيرة، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من كتب أهل السنة أحاديث كثيرة تدل على فضله، ونبله، وعلو قدره رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وفيه الغنية والكفاية دون حاجة إلى ما وضعه الوضاعون وكذبه الكذابون بحقه، ومما أضافوه إليه مما لم يثبت في حقه رضي الله عنه، ولكنه ثبت في حقه الكثير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل هذه الأمة بعد أبي بكر، وعمر، وعثمان وترتيب الخلفاء الراشدين في الفضل كترتيبهم في الخلافة، فأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وقد جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (كنا نخير ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي فنقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان فيبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام ولا ينكره)، فدل على تقديم أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ويأتي بعدهم علي رضي الله تعالى عنه، وعن الصحابة أجمعين.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأخذ بالأسباب المشروعة
* تحريم صرف شيء من مخلوقات الله لغيره سبحانه وتعالى
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى (الرفيق, الطيب, السيد)
* من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (الرَّزَّاقُ, الرَّازق)
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* أبرز المصاعب التي تواجه الخطباء أمام الجمهور
* السفر من جملة الأسباب التي يطلب بها الرزق

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 8 ( الأعضاء 0 والزوار 8)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009