![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
لعلّكَ الآن تقولُ في نفسك: كيف سيرجع الله لي حقي؟! أو لعلكَ كنتَ أكثر غضباً فقُلتَ: كيف سينتقم اللهُ لي؟! إنكَ تنظرُ الآن في الأسباب فيبدو كلَّ شيءٍ أمامك شائكاً وصعباً! لا تُفكِّرْ في صعوبة ظرفك، فكِّرْ في قوَّة الرّبِ الذي تدعوه! منذ متى نسأل الله عن الكيف ؟! الكيف هذه للهِ وحده، نحن ندعوه بيقينٍ فقط! أما ترتيبات المعركة، وسلاح الانتقام فهي من شأن الرَّب القادر الذي سيدبرها بحكمته! اللهُ سبحانه دوماً يدهشنا بالسلاح الذي يختاره للمعركة! عندما رفع نوح عليه السّلام يديه إلى السماء قائلاً: " أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ" لم يكن يخطر في باله أبداً أن انتقام الله سيكون مدوياً، وصاعقاً إلى هذه الدرجة! لعلَّ أكثر ما كان ينتظره أن يهلكهم الله بضربة واحدة أو صيحة! لا أحد من سكان الأرض ولا السماء، كان يتوقع أن يكون الماء هو سلاح المعركة! الذي سيختاره الله سبحانه لنصر عبده المظلوم، وصدر الأمر الإلهي للسماء أن تنهمر، وللأرض أن تُخرج ماءها، والبحار أن تطغى، غرقت الأرض حتى آخرها إلى أن صار لا عاصم من أمر الله إلا الله! قصص القرآن ليست للتسلية ، إنها عقيدة، ودروس في الإيمان، وليس للمظلوم إلا أن يرفع شكواه! أما تفاصيل المعركة وسلاحها، فهذا كله من شأن الذي يُدبر كل شيء بحكمته إنكَ لو عشتَ زمن النمرود، ورأيته يأمر الناس بالسجود له، ورأيته يُناظر إبراهيم عليه السّلام بكل بجاحة، ويقول: " أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"! لربما سألتَ نفسكَ باستغراب: كيف سيُغيِّر الله كل هذا؟ أي سلاحٍ فتّاكٍ سيختاره الله ليذلَّ هذا الطاغية، وبالطبع ما كان سيخطرُ على بالكَ أبداً أنَّ الله سبحانه، سيرسل جندياً واحداً من جنوده لينتقم به، جندي صغير لا يكاد يُرى بالعين المجردة! بعوضة! أجل بعوضة واحدة أدخلها في أنفه لتستقرَّ في دماغه! فلا يهدأ إلا حين يضربه الذين كانوا يسجدون له بالأحذية على رأسه، بهذه الطريقة المدهشة يُدبر الله الأمور ! إنك لو شهدتَ اللحظة التي وُضع فيها إبراهيم عليه السّلام، في كفة المنجنيق ليُلقى في النار! لقلتَ في نفسكَ: ربما سيُطفئ الله النار بماءٍ يُنزله من السماء دفعةً واحدة! كان هذا حلاً وحيداً لو أن النار تحرقُ بأمر نفسها! ولكن هذه النار لا تحرقُ إلا بأمر ربها، فصدر إليها الأمر أن تكون برداً وسلاماً فكانتْ! إن الله سبحانه يُغيِّرُ خواص الأشياء إن أراد ذلك، السكين الحاد لم تذبح إسماعيل عليه السّلام ! والحوت المفترس لم يأكل يونس عليه السّلام وإن ابتلعه، كل شيءٍ في هذا الكون يعملُ بأمر الله، فلا تنظُرْ في الأسباب، كُنْ مع ربِّ الأسباب يكفيك مؤونتها! اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
فقه خلق الأسباب
فالأرزاق كلها بيد الرزاق وحده، والأسباب وسيلة للوصول إليها، والله خالق الرزق، وخالق المرزوق، وخالق السبب الموصل إلى الرزق: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)} [الأنعام: ١٠٢]. والاستعانة بالله في كل عمل استعانة بالقادر الذي لا يعجزه شيء، ورد الفعل إلى الفاعل الذي بيده كل شيء. فالأسباب تعمل بأمر الله، ونسبة العمل إلى الأسباب وحدها تبعدنا عن الله سبحانه. فالله مالكها، ومالك الكون كله، وهي لا تخرج عن تدبيره وأمره. ولقد مكن الله بعض خلقه من الأسباب الظاهرة في الأرض، فهذا رئيس دولة. وهذا ميسر له أسباب النفوذ والسلطان. وهذا ميسر له أسباب المال، وجعل الله العطاء ظاهراً فقط من هذه الأسباب ليسير الكون فماذا حدث؟. لقد ظن أكثر الناس أن عطاء الأسباب في يد هؤلاء وحدهم، وأن مخالفتهم ستؤدي إلى الحرمان من مقومات الحياة، وأن طاعتهم ولو في معصية الله ستعطي الإنسان الحياة الرغدة التي يتمناها، فماذا حصل؟. لقد وقف الناس بأبوابهم لا يرجون إلا إياهم، ولا يخافون إلا منهم، وازدحم الناس على باب العبد الفقير، أما باب الملك الغني القوي العزيز فقلما يقف عليه أحد، وهذه خطورة الأخذ بالأسباب وحدها. وهي خطورة تعرض الكون كله للاختلال والفساد، وتكثر من البغي في الأرض، والشرك بالله، والإعراض عنه، والاعتماد على غيره. فالأسباب نؤمن بها ولا نتوكل عليها، بل نباشرها ونتوكل على الله وحده. وما من أمة عبدت الأسباب، إلا انتشر فيها الظلم، وعم فيها الإرهاب والفوضى، وضاع فيها الحق، وقام فيها سوق الباطل، واستعبد فيها الإنسان، وضل عن ربه، وحل بها البلاء والعقوبة، كما حكى الله أحوال أهل الأسباب في سورة الأعراف وهود والشعراء. إن ظهور القدرة الإلهية، بجانب الأسباب تنبيه للناس ليعلموا أن الله هو الذي أعطى الأسباب، ويستطيع كما أعطاها أن يمنعها، فهو الذي بيده كل شيء. فمن ترك المسبب وعبد السبب فقد ضل. فمن كان يملك الجاه والسلطان ثم أصبح طريداً لا يجد من يصافحه. ومن ينتقل من الحكم إلى السجن، ومن يخرج من السجن إلى الحكم، ومن كان يملك الثروة والأموال ثم أصبح فقيراً تجمع له الصدقات. كل ذلك وغيره يحدث أمامنا ليذكرنا بقدرة الله وحكمته ومشيئته، وأنه هو الذي يعطي الملك والجاه والسلطان، وهو الذي يسلبها إذا شاء. فإذا عبد الناس هذه الأسباب، وانطلقوا يسجدون لها أزالها الله، ولكن لماذا؟. لكي يفيق الناس ويعلموا أن الله هو الذي أعطى الأسباب، وأن هذه الأسباب ليست ذاتية للحاكم أو الغني. ولو كانت ذاتية لما زالت عنه، بل جميع المخلوقات والأسباب ملك لله وحده: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)} [آل عمران: ٢٦]. وجميع الأسباب التي خلقها الله في قبضة الله، فهي لا تعمل بذاتها، ولا تعطي بذاتها، وإنما تعمل وتعطي بإرادة الله، الذي هو على كل شيء قدير، والذي ترى قدرته في ضعيف ينصره الله على قوي كما نصر الله موسى على الطاغية الجبار فرعون، ونرى قدرته في مظلوم ينصره الله على ظالم. وحين تضيق الأسباب وتعجز، يأتي فرج الله كما قال سبحانه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)} [الأنفال: ٢٦]. فإذا انتصر قوي على ضعيف فهنا ظهور قدرة الله بالأسباب، وإذا انتصر ضعيف على قوي فهنا ظهور قدرة الله بضد الأسباب، وتارة تظهر قدرة الله بدونالأسباب: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)} [يس: ٨٢]. والمؤمن إذا عزت عليه الأسباب توجه إلى ربه فسأله، لأنه يعلم أنه إذا كانت الأسباب لا تعطيه، فإن الله الذي خلق كل شيء، وبيده كل شيء قادر أن يعطيه بدون الأسباب، وينجيه كما أنجى يونس في الظلمات حين ناداه: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)} [الأنبياء: ٨٧، ٨٨]. وكما طلب زكريا الولد مع كبر سنه وسن زوجته فاستجاب الله له كما قال سبحانه: {يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩)} [مريم: ٧ - ٩]. ولكل مؤمن حظ من الاستفادة من قدرة الله فإن الله لا يعجزه شيء، والمؤمن لا ييأس كما أمره الله بقوله: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧)} [يوسف: ٨٧]. فحين تضيق الأسباب بالناس، وتغلق الدنيا أبوابها أمامهم، الكافر وغير المؤمن بالله يصيبه يأس قاتل ينتهي به إما إلى الجنون أو الانتحار. أما المؤمن بقضاء الله وقدره فيظل ثابتاً لا تزعزعه الأحداث، ويتوجه إلى ربه وهو مؤمن بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الله سيجعل له بعد العسر يسراً، ويجعل له بعد الكرب فرجاً ومخرجاً: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)} [الطلاق: ٢، ٣]. اللهم علمنا ما ينفعنا. وانفعنا بما علمتنا. إنك أنت العليم الحكيم. الكلم الطيب |
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
فقه خلق الأسباب 2
والأحوال من فقر ومرض ونحوهما لا تتغير بالأسباب، بل تتغير بالإيمان والأعمال الصالحة. وإن تغيرت أحياناً بالأسباب فهي ابتلاء للمؤمن، هل يركن إليها ولا يلجأ إلى الله؟. وهي كذلك اطمئنان للكافر فهو لا يعرف غيرها. فالكفار يتفكرون لتغيير أحوالهم من الفقر إلى الغنى، ومن المرض إلى الصحة بالأسباب، وإذا جاءت عليهم أحوال سيئة يتفكرون لتغييرها بالأموال والأسباب. وتغيير الأحوال بالأسباب جهد فرعون. أما جهد الأنبياء فهو تغيير الأحوال بالإيمان والأعمال الصالحة لا بالأسباب، بل بأمر الله وسنته فهو مالك الملك، وبيده كل شيء كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: ١١]. وقال الله سبحانه: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)} [البقرة: ٤٥]. فالفقر والمرض أحوال لا نتوجه لحلها إلى الأسباب فقط، بل نتقي ونحذر، ونتوجه إلى الله أولاً بالإيمان والأعمال التي ترضيه، ثم هو سبحانه يغير الأحوال بقدرته. فهو وحده القادر على تغيير الأحوال: إما بالأسباب كما هو معلوم. أو بدون الأسباب فيقول للشيء كن فيكون كما رزق مريم طعاماً بلا شجر، وابناً بلا ذكر. أو بضد الأسباب كما جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وكما جعل البحر سبباً لنجاة موسى في التابوت، وحين كان مع بني إسرائيل. فلا نتوجه إلى الأسباب في حل المشاكل، وتغيير الأحوال، بل نتوجه إلى الله، ونفعل ما يرضيه، وننظر ما هو أمر الله في حال الفقر أو الجوع أو المرض أو الخوف فنفعله كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -. والله سبحانه خالق الأسباب التي يتم بها ما أراد، كما جعل المطر سبباً للإنبات. والدواء سبباً لذهاب الداء. ووطء المرأة سبباً للحمل. والنار سبباً للإحراق. والأكل سبباً لذهاب الجوع. والماء سبباً لذهاب العطش. والسكين سبباً للقطع. كما جعل سبحانه الدعاء سبباً لما يحصل للمدعو له أو المدعو عليه. وسؤال العلماء سبباً لزوال الجهل. وطاعة الله سبباً لرضاه. ومعصية الله سبباً لسخطه وانتقامه. فالأسباب المأذون فيها شرعاً والمأمور بها والمنصوص عليها لا تنكر، لكن لا نتكل عليها، فنفعلها ولا نتوكل عليها، إذ في إنكارها نقص في العقل، وفي الاتكال عليها شرك في الدين. وكل من الاتكال عليها، والإنكار لها، منتفٍ شرعاً وعقلاً. فالواجب الإيمان بها وفعلها، وعدم التوكل إلا على الله وحده. كما قال سبحانه: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨)} [الفرقان: ٥٨]. ومن سنة الله أن من اعتمد على غير الله من الملك والمال والأسباب، أعطاه الله إياه، وخذله من جهته فـ: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢)} [الإسراء: ٢٢]. ومن سنته كذلك جعل الأسباب في أيدي أعداء الله، لأن أعداء الله اعتمادهم على غير الله من الأسباب كالملك والمال والسلاح ونحوها. ومن سنته كذلك إعطاء الفقر والمسكنة لأنبياء الله وأتباعهم، لأن اعتمادهم على الله، ليس على الملك والمال والأساب كما قال سبحانه: {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٩)} [الملك: ٢٩]. فاعتماد المؤمنين في كل شيء على الله، واعتماد الكفار على الأسباب، والأسباب بدون الإيمان سبب للهلاك كما قال سبحانه: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)} [الأنعام: ٤٤]. والكفار يستعملون هذه الأسباب التي أعطاهم الله في عداوة المؤمنين وإيذائهم، والله سبحانه يأمر المؤمنين بالصبر عليهم، والله قادر أن يهلكهم بالحر او البرد أو بالحجارة أو يحرقهم بالنار أو يغرقهم بالماء، أو يخسف بهم الأرض أو بغير ذلك. وكانت مثل هذه الأحوال في مكة، فقد أوذي النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن آمن معه، وظلموا وعذبوا، وفي كلها أمرهم الله بالصبر، وتحمل الأذى والدعوة والرحمة كما قال سبحانه: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)} [الروم: ٦٠]. وهذا الصبر ليس بسبب الضعف، بل ليلقي في قلوب المؤمنين والدعاة الشفقة والرحمة على الناس أكثر من شفقة الأم على ولدها، الذي يؤذيها فترحمه، لأنها تعلم ما لا يعلم. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يتفكر ويعمل لهداية الناس، وأعداؤه يتفكرون ويعملون للقضاء عليه. همُّ الرسول وفكره في هدايتهم. وفكرهم وهمهم لجهلهم لقتله، وشتان بينهما. فقلبه - صلى الله عليه وسلم - مملوء رحمةً وإيماناً وعلماً، وقلوبهم مملوءة غلظةً وكفراً وجهلاً وظلماً. وكلما زادوا في أذاه ازداد رحمةً لهم وشفقةً عليهم، ولم تأت في قلبه عاطفة الانتقام لنفسه. وإذا كان الله معنا لم نهزم ولم نغلب كما قال سبحانه: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)} [الروم: ٤٧]. ولكن ليس معنى هذا ترك الأسباب المادية البتة، بل لا بد من الأخد بالأسباب المأمور بها، لأننا في دار الأسباب، والله أمر بها وأذن، وسخرها لنا لنستعملها في طاعته، وفيما ينفعنا ولا يضرنا كما قال الله سبحانه لنبيه نوحٍ - صلى الله عليه وسلم -: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود: ٣٧]. وقال لداود: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (٨٠)} [الأنبياء: ٨٠]. وظاهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد بين درعين، ولبس المغفر على رأسه يوم الفتح، وأكل الطعام، وشرب الماء والحليب. وغير ذلك. وقال سبحانه لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)} [الجمعة: ١٠]. |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الأسباب التي تعين على تيسير الأمور | امانى يسرى محمد | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 10-04-2025 05:17 PM |
| تغيير اتجاه الأسباب | امانى يسرى محمد | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 0 | 10-01-2025 06:26 AM |
| ممارسة الأسباب والاعتماد على مسببها | امانى يسرى محمد | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 0 | 09-25-2025 08:25 PM |
| برنامج الأسباب الجالبة لمحبة الله | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 2 | 11-23-2022 06:56 PM |
| ما الأسباب التي يعذب بها أصحاب القبور؟ | حافظة القرآن | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 5 | 02-21-2013 07:21 PM |
|
|