استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-14-2026, 07:01 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الترفية التربوي: الطيران المكسور

      

الترفية التربوي: الطيران المكسور


إلى الإخوة والأخوات المشرفين، وإلى كل من له صلةٌ بصناعة البرامج التربوية ومحاضن الشباب والفتيات، أكتب هذه الرسالة من قلبٍ يفهم ثِقَل الثغر، ويوقن أن التربية ليست تزويقَ وقتٍ ولا تدبيرَ فعالية، بل هي حراسةُ فطرة، وصناعةُ إنسان، والذي يتكرر في بعض المحاضن اليوم أن “الليونة” صارت عنوانًا واسعًا حتى ابتلعت الجدية، وأن الترفيه تمدّد حتى صار هو المنهج الخفيّ الذي تُقاس به جودة البرنامج: ضحكوا؟ انبسطوا؟ خرجوا مبتهجين؟ ثم تُطوى الصفحة كأن المقصود قد تحقق، والجدية هنا لا تعني خشونةً ولا تجهمًا، وإنما تعني وضوح رسالة، وصدق خطاب، واحترام مقصد.
ثم إن واقع الشباب اليوم يفرض علينا ميزانًا عمليًا شديد الوضوح: الخارج لا حدود له؛ شاشة لا تنام، محتوى لا ينتهي، أصدقاء يجرّون إلى كل اتجاه، وإغراءات تبدأ من دائرة الحلال الواسعة ثم تمتد حتى مستنقع الحرام الذي يلبس نفسه أثواب المتعة. فمن ظن أن المحضن يكسب المعركة إذا جعلها معركة ترفيه، فقد اختار ساحة ليست له؛ لأن الخارج يملك أدوات الإبهار الكبرى، ووفرة الخيارات، وسرعة الجذب، ونحن لا نملك—إذا أحسنا حمله—إلا ميزة واحدة: المعاني الشريفة المنطلقة من الوحي، فالشاب والفتاة لا يأتيان إلى المحضن طلبًا لبديل ترفيهي، ولا بحثًا عن “مهرجان” يلوّن الوقت، بل يأتيان لأن في الداخل حاجة أعمق: مرسىً للروح، وبوصلة تعيد ترتيب القلب، وحقيقة كبرى تُوقظ، وصحبة تُعين، وكلمة صادقة تُقيم الميزان. نعم، النفس البشرية تحتاج قدرًا من الأنس، وطبيعة مرحلة الشباب فيها فوران وشهوة فرح وضحك، وهذا له اعتباره، لكن الأنس هنا خادمٌ للمعنى، لا سيدٌ عليه، ومساحةٌ لالتقاط النفس، لا مشروعًا بديلًا عن تزكية النفس.
ومن أبلغ ما يُهدي هذا الباب أن خطاب النبوة نفسه يقوم على ميزان يجمع الرحمة بالتحذير، والبشارة بالتبصير: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}؛ فالبشارة والنذارة جناحان، والاقتصار على جناحٍ واحد يورث طيرانًا مكسورًا، وإذا تحوّل خطابنا إلى بشارةٍ بلا نذارة صار تربيةً رخوة تُخدّر القلق بدل أن تهديه، وتُسكّن السؤال بدل أن تجيبه، وتمنح ابتسامةً عابرة ثم تترك القلب تحت وطأة المعركة اليومية، ولهذا فالرِّهان الحقيقي ليس على منافسة الخارج في ساحة المتعة، بل على تقديم ما يعجز عنه الخارج: حقائق كبرى، وبصيرة، وتزكية، وحراسة قلب، وبناء إرادة، ومرافقة صادقة تُشعر الشاب والفتاة أن حياتهما أكبر من لحظةٍ تُضحك ثم تمضي.
ومن هنا تأتي نقطة تُعد من أكثر النقاط إيلامًا في بعض البرامج: التعامل مع طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية وكأن عقولهم لا تحتمل “الكلام الكبير”، وكأنهم لا يدركون، وكأن مرحلة التفاهة التي تحاصرهم سلبتهم القدرة على الفهم. والحقيقة أن الشاب والفتاة يدركان أكثر مما نظن، ويفهمان الحقائق الكبرى أكثر مما نتخيل؛ قد يقصران في العمل، وقد يتأخر السلوك عن المعرفة، لكن المعنى يبقى راسخًا في الذاكرة، كالبذرة تحت التراب تنتظر وقت المطر. وكل واحد منا لو رجع إلى نفسه في تلك السن سيجد أن كلمات بعينها ظلت معه سنين، فهمها يوم سمعها، ثم قصر في جانب العمل بها، ثم عاد إليها بعد سنوات فوجد فيها نجاة ورسالة مؤجلة. فاحترام عقول الثانوية ضرورة، والاستخفاف بوعيهم خطأ مكلف؛ لأنهم لا يطلبون من المربي أن يكون “مُضحكًا”، بل أن يكون “مُوقظًا رحيمًا”، يوقن بهم، ويخاطب عقولهم، ويرفع سقف المعنى في نفوسهم بدل أن يخفضه بحجة أعمارهم.
هذه رسالتي إليكم: اجعلوا الترفيه تابعًا لا متبوعًا، وأعيدوا للخطاب التربوي هيبته دون قسوة، قدّموا الحقائق الكبرى بلا استخفاف، واجعلوا للبرامج جديّةً تحرس المقصد، وليكن الترفيه جسرًا قصيرًا إلى معنى طويل، وأكتب هذا وأنا أرجو أن يُقرأ بعين المحبة، وأن يُتلقى بسعة صدر؛ أنتم على ثغرٍ عظيم، والخطأ فيه يتضاعف أثره، والصواب فيه يتضاعف أجره، ودعواتي لكم تترى بين آناء الليل وأطراف النهار: أن يسددكم الله، ويبارك فيكم، ويجعل أعمالكم نورًا لا ينطفئ.
____________________________________________
الكاتب: علي آل حوّاء




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأيقاظ والغافلون
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* فضل مَنْ حفظ القرآن
* نصائح غالية في حفظ القرآن الكريم
* عدم التعارض بين الأمر بتدبر القرآن وفهمه كما فهمه السلف
* فقه اللغة
* عدد الأحاديث

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2026, 09:43 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 635

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
المكسور, التربوي:, الترفية, الطيران
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
باختصار .. من النصح إلى البناء التربوي ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 01-18-2026 04:59 PM
العائد التربوي من ذكر الحشرات في القرآن الكريم AL FAJR ملتقى القرآن الكريم وعلومه 5 04-28-2019 08:35 PM
تمكن الإنسان من الطيران اخيرا........ أبوالنور ملتقى الطرائف والغرائب 12 06-16-2011 10:56 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009