استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 12:32 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الاعتكاف: أحكامه وآدابه وغاياته

      

الاعتكاف أحكامه وآدابه وغاياته

أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي


إن علاقة الإنسان بربه هي علاقة عبودية وخضوع ومحبة صادقة؛ فالله تعالى هو الخالق المالك المدبر، والإنسان عبد مملوك له، لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا إلا بإذنه سبحانه، ومن ثم فإن أعظم فوز يحققه العبد في حياته أن يحظى برضا ربه، وأعظم شرف يناله المخلوق أن يكون مقربًا إلى خالقه.

والمحبة الصادقة تقتضي أن يبذل الإنسان كل ما يملك في سبيل مرضاة محبوبه، فالمحب يرى المشقة في سبيل محبوبه راحةً، ويرى التضحية فوزًا، ويجد في البذل لذةً لا يعرفها إلا من ذاق طعم المحبة الخالصة، ومن أجل ترسيخ هذا المعنى العظيم شرع الله تعالى أنواعًا من العبادات التي تنمي في قلب المؤمن روح العبودية، وتغرس فيه معاني الإخلاص والإنابة، بل جعل العبادة هي الغاية الكبرى من خلق الإنسان؛ فقال سبحانه: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].

والعبادات في الإسلام كلها مظاهر لهذه العبودية الخالصة؛ ففي الصلاة يقف العبد بين يدي ربه خاشعًا متذللًا، يثني عليه ويعظمه، ثم يركع ويسجد معلنًا افتقاره الكامل إلى مولاه، وفي الزكاة يعلن المسلم أن المال الذي بين يديه إنما هو أمانة من الله تعالى، وأنه مستخلف فيه لا مالك حقيقي له، وكذلك الصوم والحج وغيرهما من العبادات التي تجمع بين الخوف والرجاء، والمحبة والخضوع.

فالصائم يتحمل الجوع والعطش، ويجاهد نفسه عن شهواتها، ويصبر على المشقة ابتغاء مرضاة الله تعالى، ومع ذلك فإن الصائم لا ينفصل انفصالًا تامًّا عن شؤون الحياة ومشاغلها، فجاءت عبادة أخرى تمثل أعلى درجات الانقطاع إلى الله تعالى، وهي عبادة الاعتكاف؛ حيث يترك الإنسان كثيرًا من علائق الدنيا، ويقبل بقلبه وجوارحه على الله عز وجل.


مفهوم الاعتكاف:
الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء والمكث عليه مع ملازمته.

أما في الاصطلاح الشرعي فهو: لزوم المسجد بنية التعبد لله تعالى، مع الانقطاع النسبي عن شواغل الدنيا، والإقبال على ذكر الله تعالى وطاعته.

وهو في حقيقته مدرسة تربوية عظيمة، يتربى فيها المؤمن على صفاء القلب، وصدق التوجه، وتزكية النفس؛ حيث يعيش أيامًا في رحاب المسجد، متخففًا من ضجيج الحياة وصخبها.


مشروعية الاعتكاف وفضله:
الاعتكاف عبادة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.

قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة: 187].

وقد داوم النبي صلى الله عليه وسلم على الاعتكاف في رمضان؛ كما ثبت في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله)).

وفي العام الذي توفي فيه اعتكف عشرين يومًا، وذلك لزيادة الاجتهاد والحرص على اغتنام هذه الأيام المباركة.

والاعتكاف فرصة عظيمة لتطهير القلب من أدران الدنيا، وتربية النفس على الإخلاص والخشوع؛ ولذلك كان من السنن التي حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم.


أنواع الاعتكاف:
ينقسم الاعتكاف إلى ثلاثة أنواع رئيسة:
1. الاعتكاف النافلة:
وهو الاعتكاف الذي يفعله المسلم تطوعًا دون التزام سابق، ويصح ولو كان لمدة قصيرة، فلو دخل المسلم المسجد بنية الاعتكاف ساعة أو أقل حصل له أجر هذه العبادة.

2. الاعتكاف الواجب:
وهو ما أوجبه الإنسان على نفسه بنذر، كأن يقول: لله عليَّ أن أعتكف يومًا أو أيامًا.

وكذلك إذا شرع في اعتكاف منذور ثم أفسده، وجب عليه القضاء، ويشترط فيه الصوم عند جمهور الفقهاء.

3. الاعتكاف المسنون:
وهو اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، وهو سنة مؤكدة على الكفاية، فإذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين، أما إذا تركه الجميع فقد ضيعوا سُنةً عظيمة من سنن الإسلام.


وقت الاعتكاف المسنون:
السنة أن يدخل المعتكف المسجد قبل غروب شمس يوم العشرين من رمضان، حتى يكون حاضرًا منذ بداية ليلة الحادي والعشرين؛ لأن العشر الأواخر تبدأ بدخول هذه الليلة، وفيها تُرجى ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [القدر: 3].


شروط الاعتكاف:
يشترط لصحة الاعتكاف أمور؛ منها:
الإسلام.
العقل والتمييز.
الطهارة من الجنابة والحيض والنِّفاس.

مكان الاعتكاف:
بالنسبة للرجال: يشترط أن يكون الاعتكاف في مسجد تقام فيه الصلوات الخمس جماعة، والأفضل أن يكون في مسجد جامع تُقام فيه الجمعة.

أما المرأة: فيجوز لها الاعتكاف في موضع صلاتها في بيتها، بشرط إذن زوجها، وأن يكون المكان مخصصًا للصلاة.


آداب الاعتكاف:
ينبغي للمعتكف أن يغتنم وقته في الطاعات والقربات؛ ومن ذلك:
الإكثار من تلاوة القرآن الكريم.
الذكر والدعاء والاستغفار.
الصلاة والقيام.
مطالعة كتب العلم والحديث.
التفكر في آيات الله.
محاسبة النفس وتزكيتها.

كما ينبغي أن يبتعد عن اللغو والجدال والحديث الذي لا فائدة فيه؛ لأن المقصود من الاعتكاف هو تزكية القلب وتصفية الروح.


ما يفسد الاعتكاف:
من الأمور التي تفسد الاعتكاف:
الخروج من المسجد بلا ضرورة.
الجماع أو دواعيه من المباشرة والقبلة بشهوة.
الردة والعياذ بالله.

أما الخروج للحاجة الضرورية كقضاء الحاجة أو الوضوء أو إحضار الطعام، إذا لم يوجد من يحضره، فلا يفسد الاعتكاف.


مقاصد الاعتكاف التربوية:
ليس الاعتكاف مجرد مكث في المسجد، بل هو عبادة ذات مقاصد تربوية عظيمة؛ منها:
تجديد الصلة بالله تعالى.
تطهير القلب من أمراض الدنيا.
تربية النفس على الإخلاص والمراقبة.
التفرغ للتوبة والاستغفار.
الاستعداد لمرحلة جديدة من الحياة بعد رمضان.

فالمعتكف يدخل المسجد بقلب مثقل بأعباء الدنيا، ويخرج منه بقلب نقيٍّ أقرب إلى الله تعالى.


إن العشر الأواخر من رمضان موسم عظيم من مواسم الرحمة والمغفرة، تتنزل فيه الرحمات، وتعتق الرقاب من النار، ومن أعظم ما يعين المسلم على اغتنام هذه الأيام عبادة الاعتكاف؛ حيث يختلي العبد بربه، ويجدد العهد معه، ويطلب رضاه بقلب خاشع وروح منيبة.

فطوبى لمن اغتنم هذه اللحظات المباركة، وجعل من اعتكافه بدايةً لحياة جديدة مع الله تعالى.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا...}
* إجابة الدعاء أسباب وأحوال
* اللهم بلغنا رمضان
* لا تتشبث بأسباب فتنتك!
* شَعْبَانُ شَهْرُ الْقُرَّاءِ
* الطُّهُورُ بَيْنَ الغَفْلَةِ وَالبَصِيرَة
* العشر الأواخر والحرب الدائرة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أحكامه, الاعتكاف:, وآدابه, وغاياته
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شهر الجود وبعض أحكامه ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 03-13-2026 12:33 AM
الاعتكاف ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 02-22-2026 11:11 PM
استقبال رمضان وشيء من أحكامه ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 02-18-2026 12:28 PM
أهمية الدعاء وآدابه ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 02-09-2026 12:02 PM
التوسل في الدعاء وآدابه ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 02-09-2026 12:00 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009