استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-17-2026, 12:03 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي رمضان مدرسة الإحسـان

      

رمضان مدرسة الإحسـان

أحمد عبدالله صالح

أما بعد عباد الله:
اعلموا أن رمضان ليس شهرًا للجوع والعطش فحسب؛ بل هو مدرسة الإحسان، وموسم الارتقاء من ظاهر العبادة إلى روحها، ومن صورة الطاعة إلى حقيقتها، ومن أداء الفرض إلى بلوغ مرتبة القرب.

والإحسان كلمة عظيمة واسعة ليست خلقًا واحدًا، ولا عملًا محددًا؛ بل هي روح تسري في كل عبادة وكل معاملة وكل نية.

الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك كما بيَّن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور.

إنها مرتبة المراقبة والمشاهدة، مقام الحضور مع الله، أن تصوم فيكون صيامك حِفْظًا للسانك وجوارحك وقلبك، وأن تقوم فيكون قيامك خشوعًا وخضوعًا، لا عادةً ولا رياءً، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195]، وقال سبحانه: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195].

فالمحبة الإلهية ثمرة الإحسان، وأي شرف أعظم من أن يحبك ربُّ العالمين؟

وقال جل وعلا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128]، فجمع لهم بين التقوى والإحسان؛ لأن التقوى تترك الحرام، والإحسان يرفعك إلى فعل الأكمل والأفضل.

ورمضان هو أعظم مواسم الإحسان، ففيه يُضاعف الأجر، وتُفتح أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وتُصفَّد الشياطين.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل.

فالجود في رمضان ليس صدفة، بل ثمرة اتصال القلب بالقرآن، فإذا امتلأ القلب بكلام الله فاض إحسانًا ورحمةً وعطاءً.

عباد الله، الإحسان في رمضان يكون في العبادة بإتقانها، وفي الصيام بحفظه، وفي الصلاة بإقامتها، وفي القرآن بتدبُّره، وفي الدعاء بإخلاصه، وفي الصدقة ببذلها سرًّا وعلانيةً.

الإحسان أن تعطي وأنت تحب العطاء، وأن تصفح وأنت قادر على الانتقام، وأن تصل مَنْ قطعك، وأن تحسن إلى من أساء إليك، قال تعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [المؤمنون: 96]، فالمؤمن لا يقف عند حد العدل فقط، بل يرتقي إلى مقام الفضل.

قال بعض السلف: "ليس الإحسان أن تكافئ من أحسن إليك، ولكن الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك".

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا"، ومحاسبة النفس من أعظم أبواب الإحسان؛ لأن من راقب نفسه في السرِّ أحسن عمله في العَلَن.

وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: "قيمة كل امرئ ما يحسن.."، فميزان التفاضل عند الله ليس بالصور ولا بالأموال، وإنما بإتقان العمل وإحسانه.

وقال الحسن البصري رحمه الله: "إن المؤمن جمع إحسانًا وشفقةً، وإن المنافق جمع إساءةً وأمنًا"، فالمحسن يخاف ألَّا يُقبل عمله، ويجتهد أن يكون خالصًا صوابًا، لا يريد مدحًا ولا سمعةً، بل يريد وجه الله والدار الآخرة.

والإحسان في رمضان أيها الكرام، يشمل الإحسان إلى الأهل، بالكلمة الطيبة، وبالصبر على التقصير، وبإدخال السرور عليهم، ويشمل الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، بإطعام الطعام وتفريج الكربات، ويشمل الإحسان في العمل والوظيفة، فلا يكون الصيام ذريعةً للكسل والتقصير، بل دافعًا للأمانة والإتقان.

قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء»، فالإحسان منهج حياة، لا عبادة موسمية.

ورمضان فرصة لتطهير القلوب من الغل والحسد والبغضاء؛ لأن القلب إذا صفا أحسن، وإذا امتلأ بالأحقاد أساء. من أراد أن يكون من أهل الإحسان فليبدأ بقلبه، وليجدد نيته، وليجعل عمله كله لله، قال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2]، ولم يقل أكثر عملًا؛ لأن العبرة بحسن العمل لا بكثرته.

عباد الله، إن من أعظم صور الإحسان في هذا الشهر الإحسان إلى القرآن، بتعظيمه، وتدبره، والعمل به، فهو شهر القرآن، ومن أحسن صحبته في رمضان أحسن الله خاتمته في سائر الشهور. ومن أحسن في رمضان فليثبت على إحسانه بعده، فإن ربَّ رمضان هو ربُّ شوال وسائر العام.

اللهم اجعلنا من عبادك المحسنين، وأدخلنا في محبتك ومعيتك، وأعنا على صيام رمضان وقيامه إيمانًا واحتسابًا، وطهِّر قلوبنا من الرياء والنفاق، وأعمالنا من السوء والفساد، واجعل هذا الشهر بداية إحسان دائم لا ينقطع، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله.

الخطبة الثانية
أما بعد:
رمضان شهر الإحسان؛ لأنه يربِّي فيك معنى الشعور بالآخرين، حين تذوق ألم الجوع فتذكر الفقراء، وحين تقوم الليل فتشعر بضعفك وحاجتك، وحين تكثر من الدعاء تدرك أنك عبد بين يدي رب كريم. في هذا الشهر تتعلم أن الإحسان ليس ترفًا أخلاقيًّا؛ بل هو علامة حياة القلب.

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ [النحل: 90]، فجعل الإحسان مرتبة أعلى من العدل؛ لأن العدل أن تعطي ما عليك، أما الإحسان فأن تعطي فوق ما عليك، وأن تتجاوز حدود الواجب إلى فضاء الفضل.

وقال سبحانه: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: 26]، فجزاء الإحسان ليس حسنة واحدة، بل عطاء مضاعف وكرامة عظيمة.

وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه»، فالإيمان يصحح النية، والاحتساب يرفع الدرجة، وكلاهما من روح الإحسان؛ لأن المحسن لا يعمل عادةً ولا تقليدًا، وإنما يعمل بقلب حاضر يرجو ما عند الله.

ورمضان يعلِّمك الإحسان في السر قبل العلن، فالصائم يستطيع أن يفطر خفية، لكنه يمتنع مراقبةً لربه، وهذه المراقبة هي لُبُّ الإحسان. يعلِّمك أن تحسن الظن بالله، وأن تحسن الظن بالناس، وأن تحسن إدارة وقتك، فتحول ساعاتك إلى طاعات، وأنفاسك إلى حسنات.

الإحسان في رمضان يكون في الكلمة، فلا يخرج من فمك إلا طيب، ويكون في الخلق، فلا تؤذي أحدًا بصراخ أو غضب، ويكون في المعاملة، فلا تغش ولا تخون، ويكون في العمل، فتؤدي واجبك بإتقان وإن كنت صائمًا.

ليس الصيام عذرًا للكسل، بل دافعًا للسمو؛ لأن من راقب الله في طعامه وشرابه فلن يضيِّع أمانته في وظيفته.

قال بعض الحكماء: "من أصلح سريرته أصلح الله علانيته"، ورمضان فرصة لإصلاح السرائر؛ لأن القلب إذا صلح أحسن الجوارح كلها. وكان من دعاء بعض السلف: "اللهم اجعل عملي صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا"؛ لأن العمل لا يكتمل إلا إذا اجتمع فيه الصواب والإخلاص.

الإحسان أيضًا أن تعفو عمن ظلمك، وأن تصل من هجرك، وأن تمسح على رأس يتيم، وأن تدخل السرور على قلب مهموم، وأن تتفقد جارك، وأن تجعل بيتك واحة سكينة لا ساحة خصام. رمضان يذكِّرك بأن أعظم العبادات أثرها في الناس، وأن خير الصائمين من كان صومه سببًا لرحمة من حوله.

عباد الله، من أراد أن يعرف نصيبه من رمضان فلينظر إلى نصيبه من الإحسان، فمن زاد إحسانه فقد ربح، ومن بقي على عاداته فلم يتغير فقد فوَّت على نفسه موسمًا عظيمًا.

اجعلوا هذا الشهر بداية عهد جديد مع الله، بداية قلب أنقى، ولسان أصدق، وعمل أتقن، وروح أسمى.

اللهم ارزقنا الإحسان في القول والعمل، والإخلاص في السرِّ والعَلَن، واجعل رمضان شاهدًا لنا لا علينا، وأعِنَّا فيه على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعلنا فيه من المقبولين الفائزين.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان
* سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
* عَيد وافرح وحافظ على صحتك.. أطباء يقدمون روشتة كاملة للاحتفال وتناول الكحك والبسكويت
* ثلاث رسائل في عيد الفطر المبارك 1447هـ
* واحة التوحيد
* الحديث الوحيد الذي تفرد الإمام البخاري بروايته في صحيحه دون غيره من العلماء المصنفين
* ثلاثة أحاديث نبوية عليها مدار الإسلام وقواعد الدين

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مدرسة, الإحسـان, رمضان
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رمضان مدرسة التغيير ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 03-12-2026 12:15 PM
رمضان مدرسة الصوم التربوية ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 03-04-2026 12:30 PM
رمضان مدرسة للـتغيـيـر وتزكية القلوب ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 1 02-26-2026 11:39 AM
رمضان مدرسة الأخلاق والسلوك ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 02-19-2026 11:17 PM
من مدرسة رمضان ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 02-04-2026 12:22 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009