![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
تفسير قوله تعالى: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا... ﴾ د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي قوله تعالى: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 109]. معاني الكلمات الواردة في الآية[1]: قوله تعالى: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾؛ أي: حبَّ وتمنى كثيرٌ من أهل الكتاب يعني اليهود، ﴿ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ ﴾؛ أي أن يُصيرونكم ويجعلونكم، ﴿ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا ﴾؛ أي مرتدين، ﴿ حَسَدًا ﴾؛ أي ودُّوا إرجاعكم كفارًا لأجل الحسد، ﴿ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾؛ أي: من تلقاء أنفسهم من عند هواهم، ولم يأمرهم الله بذلك، ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾؛ يعني: مِن بعد ما تبيَّن لليهود أن محمدًا نبي صادق، وأن الإسلام دين حق، ولكن الحسد حملهم على الجحد، فعيَّرهم الله ولامهم ووبَّخهم أشدَّ الملامة، ﴿ فَاعْفُوا ﴾؛ أي: اتركوا اليهود، والعفو ترك عقوبة المذنب، ﴿ وَاصْفَحُوا ﴾؛ أي: أعرضوا عنهم، والصفح: الإعراض وترك لوم المذنب وتثريبه، ﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾هو غاية ما أمر الله سبحانه به من العفو والصفح، أي: افعلوا ذلك إلى أن يأتي إليكم الأمر من الله سبحانه في شأنهم، بما يختاره ويشاؤه، وما قد قضى به في سابق علمه، وهو قتل مَن قُتل منهم، وإجلاء مَن أُجلي، وضرب الجزية على من ضربت عليه، وإسلام مَن أسلَم، ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾، ومن ذلك نُصرة المسلمين. ومن فوائد الآية[2]: بيان شدة عداوة اليهود للأمة الإسلامية، ووجه ذلك أن كثيرًا منهم يودون أن يردُّوا المسلمين كفارًا حسدًا من عند أنفسهم. ومنها: بيان أن هذه العداوة قد تصدر من أناس ينتسبون إلى العلم والدين. ومنها: التنبيه على كثرة هذا الصنف: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾. ومنها: وجوب الحذر من أهل الكتاب؛ ما دام كثير منهم يودون لنا الكفر. ومنها: أن الكفر بعد الإسلام يسمى ردة؛ لقوله تعالى: ﴿ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ ﴾، ولهذا الذي يكفر بعد الإسلام لا يسمى باسم الدين الذي ارتدَّ إليه؛ فلو ارتد عن الإسلام إلى اليهودية أو النصرانية، لم يعط حكم اليهود والنصارى. ومنها: أن سبب هذا الأمر الغريب (إرجاع المؤمنين كفارًا)، هو الحسد، لا خوف مضرة، ولا طلب مصلحة. ومنها:أن المنتسب إلى العقل والعلم قد يسعى فيما يعلم أنه مصلحة لدنياه ليزيله، وفيما يعلم أنه مضرة لدنياه ليأتي به، فإنهم يعلمون أن زوال المفاسد وحصول المصالح في هذا الدين، وكانوا يستفتحون به؛ أي: يستنصرون بالنبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ قبل مجيئه على مَن ظلمهم من كفار العرب، فلما جاءهم حملهم الحسد على ما ذكر. ومنها: أن الحسد من صفات أهل الكتاب. ومنها: علم أهل الكتاب أن الإسلام منقبة عظيمة لمتبعه؛ لقوله تعالى: ﴿ حَسَدًا ﴾؛ لأن الإنسان لا يُحسَد إلا على شيء يكون خيرًا ومنقبة، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [البقرة: 105]. ومنها:أن حسدهم لم يكن عن شبهة دينية أو غيرة على حق يعتقدونه، وإنما هو خبث النفوس وفساد الأخلاق، والجمود على الباطل، وإن ظهر لصاحبه الحق؛ ولذلك قفَّاه الله بقوله: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾. ومنها: أن الذم إنما يقع على مَن تبيَّن له الحق، وأما الجاهل فهو معذور بجهله إذا لم يقصر في طلب العلم. ومنها: الإشارة إلى أن المؤمنين على قلَّتهم هم أصحاب القدرة والشوكة؛ لأن الصفح إنما يطلب من القادر على خلافه، كأنه يقول: لا يغرنكم أيها المؤمنون كثرة أهل الكتاب مع باطلهم، فإنكم على قلتكم أقوى منهم بما أنتم عليه من الحق، فعاملوهم معاملة القوي العادل للقوي الجاهل. ومنها: إنزال المؤمنين على ضعفهم منزل الأقوياء، ووضع أهل الكتاب على كثرتهم موضع الضعفاء، إيذانًا بأن أهل الحق هم المؤيَّدون بالعناية الإلهية، وأن العزة لهم ما ثبتوا على حقهم، ومهما يتصارع الحق والباطل، فإن الحق هو الذي يصرع الباطل، كما قلنا غير مرة، وإنما بقاء الباطل في غفلة الحق عنه. ومنها: جواز مهادنة الكفار إذا لم يكن للمسلمين قوة. ومنها: إثبات الحكمة لله عز وجل؛ حيث أمر بالعفو والصفح إلى أن يأتي الله بأمره؛ لأن الأمر بالقتال قبل وجود أسبابه، وتوفر شروطه من القوة المادية والبشرية ينافي الحكمة. ومنها: اتباع الحكمة في الدعوة إلى الله بالصبر والمصابرة حتى يتحقق النصر، وأن تُعامَل كل حال بما يناسبها. ومنها: أن الله سبحانه يمهل ولا يهمل. ومنها: تسلية المظلوم المحسود. ومنها: أن الظالم الحاسد يذله الله كما جرى لهؤلاء إلى يوم القيامة. ومنها: بشارة المؤمنين بأن الله سبحانه وتعالى سيغيِّر حالهم المقتضية للعفو والصفح إلى قوة يستطيعون بها جهاد العدو. ومنها:ثبوت القدرة لله عز وجل، وأنها شاملة لكل شيء؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾. ومنها: أن العفو سببٌ لعز العافي وذلة المعفو عنه، عكس ما يظن كثير من الناس. [1] ينظر: تفسير الطبري، (2/ 422)، تفسير الخازن، (1/ 96)، تفسير البغوي، (1/ 136) تفسير البيضاوي، (1/ 100) فتح القدير للشوكاني (1/ 150). [2] ينظر: تفسير آيات من القرآن الكريم، لمحمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس، (ص: 26)، تفسير المنار، (1/ 346)، تفسير العثيمين، (1/ 362). اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم...} | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 03-06-2026 07:38 PM |
| تفسير قوله تعالى: { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم.. | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 03-04-2026 12:03 PM |
| تفسير قوله تَعَالَى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس... } | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 01-29-2026 12:55 PM |
| تفسير قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم.. | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 01-23-2026 08:47 PM |
| تفسير قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو ش | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 12-25-2025 05:58 AM |
|
|