استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم المناسبات الدينية
قسم المناسبات الدينية كل ما يخص المسلم في جميع المناسبات الدينية من سنن وفرائض
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-26-2026, 04:25 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي من سأل الله الجنة بصدق

      

من سأل الله الجنة بصدق

السيد مراد سلامة

الحمد لله الذي تفرَّد بجلال ملكوته، وتوحَّد بجمال جبروته، وتعزَّز بعُلو أَحَديَّته، وتقدَّس بسمو صمَديَّته، وتكبَّر في ذاته عن مضارعة كل نظير، وتنزَّه في صفائه عن كل تناهٍ وقصور، له الصفات المختصة بحقِّه، والآيات الناطقة بأنه غيرُ مُشبَّه بخلْقه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو علي كل شيء قدير، شهادة موقن بتوحيده، مستجير بحسن تأييده.
يا واحد في ملكه أنت الأحدُ
ولقد علمتُ بأنك الفردُ الصمد
لا أنت مولودٌ ولستَ بوالدٍ
كلَّا ولا لك في الورى كُفوًا أَحَد



وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه.
هذا النبي محمدٌ خير الورى
ونبيُّهم وبه تشرَّف آدم
وله البها وله الحياءُ بوجهه
كلُّ الغنى من نوره يتقسَّم
يا فوزَ مَن صلى عليه فإنه
في جنة المأوى غدًا يتنعَّم
صلى عليه الله جلَّ جلالُه
ما راح حادٍ باسمه يترنَّم


وعلى آله وأصحابه ومَن سار على نَهْجه، وتمسَّك بسنته واقتدى بهديه، واتَّبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين.

ومن الضمانات التي بيَّنها سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم، التي لا تكلِّف العبد مشقة ولا عناءً أن يصدُق العبد في سؤاله ربَّه - عز وجل - فيَسأله أن يدخله جنته ودار كرامته؛ عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل الله الجنة ثلاث مرات، قالت الجنة: اللهم أدخِله الجنة، ومَن استجار من النار ثلاث مرات، قالت النار: اللهم أجِره من النار[1].

قوله: (من سأل الله الجنة)، بأن قال: اللهم إني أسالك الجنة، أو قال: اللهم أدخلني الجنة، (ثلاث مرات)؛ أي كرَّره في مجالس أو مجلس بطريق الإلحاح على ما ثبت أنه من آداب الدعاء، (قالت الجنة)، ببيان الحال أو بلسان القال، لقدرته تعالى على إنطاق الجمادات، وهو الظاهر: (اللهم أدخله الجنة)؛ أي دخولًا أوليًّا أو لحوقًا آخريًّا، (ومن استجار)؛ أي استحفظ (من النار)، بأن قال: اللهم أجِرني من النار، (قالت النار: اللهم أجِره)؛ أي: احفظه أو أنقذه، (من النار)؛ أي من دخوله أو خلوده فيه [2].

يقول المناوي - رحمه الله -: (من سأل الله الجنة)؛ أي دخولها بصدق وإيقان وحُسن نية، (ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استعاذ من النار ثلاث مرات، قالت النار: اللهم أجره من النار)، وهذا القول يحتمل كونه بلسان القال بأن يَخلق الله فيها الحياة والنطق، وهو على كل شيء قدير، أو بلسان الحال، وتقديره قالت: خزنة الجنة مِن قَبيل قوله تعالى: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ [يوسف: 82].

ويؤيِّده ذكرُ الجنة في قوله: اللهم أدخله الجنة، وإلا لقالت: اللهم أدخله إياي، ويحتمل كونه التفات من التكلم إلى الغيبة، وكذا الكلام في قوله: قالت النار، وجاء في رواية ذكر العدد في الاستجارة من النار ثلاثًا، وحذفه في سؤال الجنة، وهو تنبيه على أن الرحمة تغلب الغضب، وعلى أن عذابه شديد، ﴿ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2]، فيكفي في طلب الجنة السؤال الواحد بخلاف الاستجارة من النار.

قال السمهودي: لك أن تقول ما الحكمة في تخصيص الثلاث مع أن الحسن بن سفيان روى عن أبي هريرة مرفوعًا: ما سأل الله عز وجل عبد الجنة في يوم سبع مرات، إلا قالت الجنة: يا رب، إن عبدك فلانًا سألني فأدخِله، وفي رواية لأبي يعلى بإسناد على شرط الشيخين: ما استجار عبدٌ من النار سبع مرات، إلا قالت النار: يا رب، إن عبدك فلانًا استعاذ بك مني، فأعِذه وأدخله الجنة.

وفي رواية للطيالسي: مَن قال: أَسأل الله الجنة سبعًا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، وفي رواية له: إن العبد إذا أكثر مسألة الله الجنةَ، قالت الجنة: يا رب، إن عبدك هذا سألنيك، فأسكنه إياي؛ الحديث.

وأُجيب بأنه خص الثلاث في هذا الحديث؛ لأنها أول مراتب الكثرة، والسبعة في غيرها؛ لأنها أول مراتب النهاية في الكثرة، لاشتمالها على أقل الجمع من الأفراد، وأقل الجمع من الأزواج [3].

النية سر العبودية ورُوحها: فهي من الأعمال بمنزلة الروح من الجسد؛ لأنها من أعمال القلوب، وأعمال القلوب أنفع وأنجع الأعمال؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّما الأعمالُ بالنِّيات)؛ (متفق عليه)، فهي ملاك الأعمال، وعليها يكون القبول والرد، والثواب والعقاب.

الإنسان يبلغ بنيته مالا يبلغ بعمله:
قد يَعجِز المرءُ عن عمل الخير الذي يصبو إليه لرقة حاله، أو ضعف صحته، أو قلةِ حيلته، لكن الله المطلع على خبايا النفوس يرفع أصحاب النوايا الصادقة إلى ما تَمنَّوه؛ لأن طِيبَ مقصدهم أرجحُ لديه من عجز وسائلهم. فما أعظم النية! فإنك تستطيع بنيتك الصادقة وعمل قلبك الخالص - أن تَلحَق بأجر المحسن العظيم، وإن لم يكن لديك مال تتصدَّق به، ففي حديث أبي كبشة الأنماري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُو يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُو صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَو أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُو بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ)[4].

وفي الحديث الصحيح يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (منْ سَأَلَ اللهَ تَعَالَى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ)؛ [رواه مسلم]، فكل من صدق الله صدقه الله جل في علاه.

على قدر النوايا تكون العطايا:
نظافة قلبك، وسلامةُ صدرك، ونيتُك الصافية، هي مفتاح التيسير والمنح والفتوحات في هذه الحياة.

ولا يغلق باب على العبد، فَيصدُق في نيته ويُحسن الظن بربه، إلا ويفتح الله له أبوابًا أوسع وأرحب؛ يقول سبحانه: ﴿ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ [الأنفال:70].

أصلِح ما في قلبك؛ ينزل الله عليك السكينة، ويفتح لك الأبواب ويحميك، مهما ظهر الأمر بخلاف ذلك؛ يقول الحق سبحانه: ﴿ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ﴾[الفتح:18، 19].

سر صلاحك في صلاح سرك، وباب جنتك في طهارة قلبك:
إن سرَّ صلاحِك يكمُن في إصلاحِ سرك، فضع نيةَ الخير في قلبك وسيتولى الله أمرَك، وكم من أبواب عظيمة فُتِحَت بمفتاح النية الطيبة، وكم من شخصٍ رُزِق بنيته الطيبة أكثرَ مما يتوقع، وعلى قدر نياتكم ترزقون.
لو يَعْلَمُ المَرْءُ عَنْ تَدْبِيْرِ خَالِقِهِ
لَه لَمَا نَاحَ حُزْناً أَوشَكَا أَلَمَا
خَرْقُ السَّفِيْنَةِ كَانَ الشَّرُّ ظَاهِرَهُ
وَالخَيْرُ فِيْهِ فَسُبْحَانَ الَّذِي حَكَمَا


[1] أخرجه أحمد ح 13196والترمذي ح 2572 والنسائي ح 5521، وابن حبان ح 1034 قال الشيخ الألباني: (صحيح)؛ انظر حديث رقم : 6275 في صحيح الجامع.

[2] تحفة الأحوذي، [جزء 7 - صفحة 243].

[3] فيض القدير، [جزء 6 - صفحة 144].

[4] أخرجه أحمد (4/231، رقم 18060)، والترمذي (4 /562، رقم 2325)، وقال: حسن صحيح.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* إعدام الأسرى
* تعظيم الله عزّ وجل
* هل الإنسان مخير أم مسير؟
* تفسير: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين)
* كيف تكون قدوة لأبنائك؟!
* بطلان القول بفناء النار
* تحريم نسبة الحَيف والجَور إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
من, الله, الجنة, تصدق, سأل
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فلاش إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم Dr Nadia ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 7 12-31-2018 06:29 PM
شخصية الرسول صلى الله عليه و سلم مؤمن سراج الدين قسم السيرة النبوية 1 01-02-2017 05:25 PM
تعليق العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله على قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إذ طالب العلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 5 01-02-2013 10:28 AM
زهده صلى الله عليه و سلم Abujebreel قسم السيرة النبوية 3 12-17-2012 09:56 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009