استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة > قسم الفرق والنحل
قسم الفرق والنحل القضايا الفكرية والعقائدية في الاسلام والرد على الشبهات.
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-27-2026, 11:56 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الجنة في معتقد أهل السنة والجماعة

      

الجنة في معتقد أهل السنة والجماعة

محمد بن سند الزهراني

الحمدُ للهِ الذي جعل الجنةَ مأوى أوليائه، وكتب فيها الخلودَ لأهل طاعته ورضوانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الغنيُّ عن خلقه، الكريمُ في وعده، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسله الله رحمةً للعالمين، وبشِّرًا لعباده المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

في رحلة الإيمان باليوم الآخر، تأتي الجنة مآل المؤمنين، وتمام وعد الله الصادق لهم، ومظهر الكمال في عدل الله وفضله، ونهاية السير الطويل الذي بدأ من دار التكليف لينتهي بدار الجزاء، فهي ليست مجرَّد مكانٍ يجتمع فيه النعيم، بل هي تجسيدٌ لرضوان الله على عباده، ومقامُ الكرامة الذي تجتمع فيه لذَّات الروح والجسد، وطمأنينة القلب وسكون النفس.

فإن مما يعتقده أهل السُّنَة والجماعة أن الجنة دارٌ أعدَّها الله تعالى نعيمًا لعباده المؤمنين، وهي مخلوقةٌ موجودةٌ الآن، لا تفنى ولا تبيد، واستدلَّ بما ورد في النصوص القطعية من قوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]، وقوله سبحانه: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [ق: 31].

وفي الحديث الصحيح: «رأيتُ الجنةَ والنار، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر»، فوجود الجنة الآن حقيقة إيمانية ثابتة، لا يتطرق إليها الشكُّ.

وللجنة في النصوص القرآنية صورٌ مبهرة تُحدِّث عن سعتها وعظيم ما فيها من النعيم: قال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران: 133]، وقال سبحانه: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: 71]، وقال جلَّ وعلا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: 71].

فهي دارٌ خالدةٌ دائمةٌ، ليس فيها نصبٌ ولا لَغوٌ، ولا لغوبٌ ولا كدر، بل صفاءٌ مطلقٌ لا تعكِّره لحظةُ حزنٍ، ولا يعكِّره همٌّ ولا وجع؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه»، وهي عبارة تجمع كمال النعيم الجسدي والروحي، وتدل على أن الحياة في الجنة حياةٌ دائمةٌ متجددة، لا تعرف التغير ولا الفناء، وقد توسَّعت النصوص في بيان ألوان النعيم فيها: فيها الأنهارُ من ماءٍ غير آسنٍ، ومن لبنٍ لم يتغيَّر طعمه، ومن خمرٍ لذةٍ للشاربين، ومن عسلٍ مصفًّى، وفيها القصور من ذهبٍ وفضةٍ ولؤلؤٍ، وغرفٌ تُرى ظواهرها من بواطنها لبنائها على الصفاء، وفيها الأشجار التي يسير الراكب في ظلها مائة عامٍ لا يقطعها، والثمار التي تُدنَى إلى من يشتهيها دون عناء، لكنَّ كلَّ هذا على عظمته لا يَعدِل عند المؤمنين أعظم نعيمها، وهو رؤية وجه الله الكريم، كما قال سبحانه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22، 23]، وهي اللحظة التي يبلغ فيها أهل الجنة ذِروة السعادة، فيزول كل أثرٍ من آثار الدنيا، وينغمرون في نور القرب من الله ورضاه؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله: يا أهل الجنة، هل رضيتم؟ فيقولون: وكيف لا نرضى وقد بيَّضت وجوهنا، وأدخلتنا الجنة، ونَجَّيتنا من النار؟ فيقول الله: أُحلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا».

وهنا تتجلَّى الحكم العقائدية بأن الجنة ليست ثمرةَ عملٍ فحسب، بل هي أوَّلًا وأخيرًا فضلٌ من الله وكرامةٌ لعباده، فمهما عمِل الإنسان فلن يبلغ الجنة بعمله المجرد؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل أحدكم الجنة بعمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته»، فالأعمال سبب، والرحمة فضل، والنتيجة وعدٌ من الكريم الذي لا يُخلف الميعاد.

إنَّ رؤية الجنة بعين الإيمان تُحدث في النفس توازنًا بين العمل والطمأنينة، فالمؤمن يعمل لا بدافع الخوف وحده، بل بشوقٍ إلى السلام الذي وعد الله به عباده: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 127].

وجنة الخلد ليست جزاءً على الكثرة في الطاعات فحسب، بل على صدق الاتجاه إلى الله، فقد يدخل رجلٌ الجنة بكلمةٍ صادقةٍ قالها في موطن إخلاص، كما يدخلها آخر برحمة ضعيف، أو بكفٍّ لأذى، أو بدعوةٍ خالصةٍ لا يراها أحدٌ، فهي دار الإخلاص قبل أن تكون دار الأعمال، ودار الرحمة قبل أن تكون دار المكافأة.

إن أعظم ما يُصلح القلب أن يعيش على يقينٍ بأن الجنة ليست حلمًا بعيدًا، بل وعدًا واقعًا ينتظر المؤمنين، وأن الطريق إليها يبدأ من لحظة الصدق الأولى مع الله، هناك في دار السلام يلتقي الإيمان بالجزاء، وتُرفع الأكفُّ شاكرةً، وتزول العلل والذنوب، وتبقى الكلمة الخالدة التي تُقال لهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 24].

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ.


اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ.


اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَثَبِّتْنَا عَلَى طَاعَتِكَ حَتَّى نَلْقَاكَ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الدعوة في رمضان
* منهاج المسلم في مواجهة الابتلاءات والمحن
* رمضان يطرق الأبواب
* لن يضيعنا!
* الصيام سبب لإجابة الدعاء وللصائم عند فطرة دعوة لا ترد
* «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله
* كيف تساعدي أولادك في المذاكرة خلال فترة الامتحانات من غير توتر؟

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
معتقد, أهل, الجنة, السنة, في, والجماعة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النار في معتقد أهل السنة والجماعة ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 03-25-2026 10:30 AM
من خصائص أهل السنة والجماعة ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 03-24-2026 11:41 AM
موانع التكفير عن أهل السنة والجماعة ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 02-27-2026 03:18 PM
عقيدة أهل السنة والجماعة امانى يسرى محمد ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 11-27-2025 01:41 PM
عقيدة أهل السنة والجماعة أبو ريم ورحمة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 09-05-2012 01:15 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009