الأدب مع الشيوخ … زينة طالب العلم!
- مرَّ بي أثناء مطالعتي لكتاب (تهذيب التهذيب ٤٧٧/١١) للحافظ ابن حجر ترجمةُ الراوي محمّد بن خالد الواسطي فذكر ابن حجر في ثنايا ترجمته له أنَّ الإمام ابن أبي حاتم سأل والده عنه فقال: ( هو على يْدَي عدْل! ) قال ابن حجر: ( معناه قرُبَ من الهلاك، وهذا مثلٌ للعرب ) ثم قال ابن حجر: ( وظنَّ بعضهم أنها من ألفاظ التوثيق فلم يُصبْ! ).
- قد تمرُّ عليك هذه الجملة دون أن تشعر بعظيم الأدبِ والإجلال والبرّ بالشيوخ فيها، فإنَّ ابن حجر يقصدُ بالبعض هنا، شيخه الكبير والمُحدِّث النحرير زين الدين أبو الفضل العراقي ولكنّه لم يُصرِّح باسمه واكتفى بتخطئة القول فقط، والسخاوي نقل عن شيخه ابن حجر في فتح المغيث (٢٩٩/٢) أن هذا هو قول العراقي فقال: " أفاد شيخنا - أي ابن حجر - أن شيخه الشارح - أي الحافظ العراقي - كان يقول في قول أبي حاتم: هو علي يدي عدلٍ، أنها من ألفاظ التوثيق " فرحم الله ابن حجر انظر كيف حافظ على أمانة العلم وعلى الأدب مع شيخه.
- وهذا الموقف يتكرر مع شيخٍ آخر له وهو الحافظ الهيتمي يقول السخاوي في (الجواهر والدرر ١٠١٤/٢): وأما بِرَّه بشيوخه فوراء العقل، حتى أنّه همَّ بتتبع شيخه الحافظ الهيتمي في كتابه " مجمع الزوائد " فبلغه أنَّ الشيخ تأثرَ من ذلك فرجع مراعاة لخاطره "
- ولكن قد يبتلي اللهُ العالمَ بطلبة سوء متى ما أشتدَّ ساعدهم في العلم رموا شيخهم! وقد ذكر الحافظ السيوطي في ترجمة أبي بكر بن الدهان النحوي (تـ٦١٢هـ) ( ببغية الوعاة ٢٧٤/٢ ) أنّه هجاه بعض تلاميذه فقال السيوطي مستنكرًا لذلك متعجبًا " هكذا تكون التلمذة، يتخرّجون بأشياخهم ثم يهجونهم لا قوة إلا بالله! "
- كان من وصية العلّامة أبو محمد التميمي لتلاميذه " يقبحُ بكم أن تستفيدوا منا، ثم تذكرونا فلا تترحموا علينا! " ( ذيل الطبقات ٢/١٧١)
___________________________________
الكاتب: أحمد باقيس