أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: تاج الكمال والوفاء
بكر عبدالحليم محمود هراس
كانت خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- سيدة نساء قريش، وأعظم امرأةٍ في التاريخ الإسلامي مكانةً وشرفًا، جمع الله لها بين الحسب والعقل والإيمان، فكانت أول من آمن برسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وأول من مدَّ يده بالتثبيت والتشجيع، فاستحقت أن تكون أم المؤمنين الأولى وسيدة نساء الجنة.
مولدها ونشأتها:
وُلِدت- رضي الله عنها- بمكة قبل عام الفيل بخمس عشرة سنة، ونشأت في بيت عريق، فجمعت بين الحكمة والطهارة والعفاف، واشتهرت بالتجارة والكرم، فكانت تُلقَّب بالطاهرة.
زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم:
لما سمعت بخُلُق محمد بن عبدالله- صلى الله عليه وسلم- وأمانته في عمله، رغبت في أن يخرج في تجارتها، فقبل، ورأت من صدقه وأمانته ما زادها إعجابًا. ثم رغبت في الزواج به، فكان زواجًا مباركًا جمع بين الطهر والإخلاص والمودة، ولم يتزوج عليها النبي- صلى الله عليه وسلم- حتى وفاتها.
مكانتها في قلب النبي صلى الله عليه وسلم:
كانت أول من آمن به وواسته بمالها ونفسها حين نزل الوحي، وقال فيها النبي- صلى الله عليه وسلم-: «آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس»؛ (رواه أحمد).
فكانت مثلًا في الوفاء والعطاء، وكانت كلمات النبي صلى الله عليه وسلم عنها تفيض حبًّا ووفاءً.
تقدير الله لها:
اصطفاها الله لتكون أول من بُشِّر بالجنة من نساء الأمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «بشِّروا خديجة ببيتٍ في الجنة من قصبٍ لا صخب فيه ولا نصب»؛ (رواه البخاري).
الرد على الشبهات:
يظن بعض المغرضين أن زواج النبي- صلى الله عليه وسلم- بخديجة كان لمصلحة دنيوية، وهذا باطل؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم شابًّا وهي تكبره سنًّا، ولكن الله أراد أن تكون أول سندٍ له في طريق الدعوة، وأمًّا روحيةً للمؤمنين.
كانت مثالًا للمرأة المؤمنة العاقلة التي قدَّمت عقلها ودينها على المظاهر الدنيوية.
خاتمة:
كانت خديجة- رضي الله عنها- امرأةً كاملةً في عقلها ووفائها وإيمانها، كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد»؛ رواه الترمذي.
فرضي الله عنها وأرضاها، وجمعنا بها في جنات النعيم.