استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-08-2026, 05:40 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة

      

غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي يقول الحقَّ وهو يَهدي السبيل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
فاتَّقوا الله أيها الأحبة في الله، واعلموا أن الرقيب عليكم هو الله، وأن الزاد إليه هو التقوى، واعلموا أن لله اختيارات وتفضيلات، فقد اصطفى من الناس خيارَهم، ومن الشهور أعظمها قدرًا وحُرمةً، وها أنتم في شهر ذي القعدة، وهو أحد الأشهر الحُرم الأربعة التي قال الله فيها: ﴿ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة: 36]، هذه الشهور التي يَعظُم فيها جُرمُ المعصية، كما يعظم فيها أجرُ الطاعة؛ كما قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "اختص الله أربعة أشهر جعلهنَّ حُرُمًا، وعظَّم حُرماتهنَّ، وجعل الذنب فيهنَّ أعظمَ، وجعل العمل الصالح والأجر أعظمَ"؛ [أخرجه الطبري في تفسيره].

تأمَّلوا - يا رعاكم الله - في سبب تسميته بـ"ذي القعدة"، فقد كانت العرب تَقعُد فيه عن الغزو والقتال، ليس عجزًا ولا خَورًا، وإنما تهيئةً للنفوس لحج بيت الله الحرام، فهل قعدنا نحن اليوم عن معاصينا؟ هل كفَفنا جوارحنا عن الحرام تعظيمًا لما عظَّم الله؟

أيها المسلمون، إن لهذا الشهر فضلين عظيمين: الأول: أنه من أشهر الحج التي قال الله فيها: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾ [البقرة: 197]، ومَن ملَك الاستطاعة فليُبادر، فإن الأمر على الفور لا التراخي؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تعجَّلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدَكم لا يدري ما يَعرِض له»؛ [أخرجه أحمد والبيهقي].

وإنها والله لصورةٌ مُحزنةٌ أن ترى في الناس اليوم مَن هو قادرٌ بماله، صحيح في بدنه، يَملِك رفاهية السفر للسياحة والنزهة شرقًا وغربًا، ثم يتقاعس عن حج بيت الله بحجة انتظار "السن الكبير"، أو "التفرغ"!

ألا يخشى هذا أن يَبغَتَه الموت وهو لم يؤدِّ ركنَ دينه؟ لقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - شديدًا في هذا، حين قال: "لقد هَممتُ أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فينظروا كلَّ مَن كان له جدة (غنًى)، ولم يحج، فيَضربوا عليهم الجِزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين"؛ [أخرجه سعيد بن منصور في سننه].

والفضل الثاني لهذ الشهر هو فضل العُمرة فيه، فقد ثبت في "الصحيحين" من حديث أنس - رضي الله عنه - أن عُمُرَ النبي صلى الله عليه وسلم كلها كانت في ذي القعدة، عُمرة الحديبية، وعمرة القضاء، وعمرة الجِعْرانة، وعُمرته التي مع حجَّته، وهذا له دلالة على شرف الطاعة في هذا الشهر.

فلاشك إن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الشهر الكريم لأداء عمراته المتكررة، لم يكن مَحضَ صدفة، بل هو إشارة نبوية لتعظيم ما عظَّم الله، وتنبيه للمؤمنين بأن أبواب الطاعات في الأشهر الحرم تُفتَح على مِصراعَيْها، وأن القُربات فيها لها وزنٌ ثقيل عند الله سبحانه.

وكيف لا يُعظِّم المؤمن هذا الشهر، وهو من جملة الأيام التي ذكرها الله تعالى بقوله: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 36].

فاحذروا - رحِمكم الله - مِن كَدَرِ المعاصي في شهر أوجَب الله فيه الكفَّ عن المظالم، واغتنموا شرف الزمان بالإكثار من الاستغفار، وذكر الواحد القهار، والسير على خطى المصطفى المختار صلى الله عليه وسلم في تعظيم شعائر الله؛ فإن ذلك من تقوى القلوب.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله وليِّ الصالحين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ المبعوث رحمةً للعالمين، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ أما بعد:
فاتَّقوا الله تعالى حقَّ التقوى، وتزوَّدوا من الدنيا للوصول إلى النعيم الذي لا يزول ولا يَفنى.

يا مَن فتح الله لك أبواب الرزق، ويسَّر لك سُبل الوصول، بادِر قبل أن تُحاصَر بالموانع، لا تقل: "غدًا"؛ فلعل الغد يأتي وأنت رهينُ قبرك.

إن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، ومَن استطاع وقصَّر حتى مات، وجَب على ورثته أن يُخرجوا مِن تَرِكَتِه ما يُحَجُّ به عنه، لكن شتان بين من حجَّ بنفسه، فلبَّى وطاف وسعى، وبين مَن حُجَّ عنه بعد فوات الأوان!

عباد الله، اسْعَوا إلى مَرضاة ربكم؛ لئلا يَحجُبَ عنكم عونه ونعيمه، فإن ﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾ [النحل: 96].

هذا وصلُّوا وسلِّموا على مَن أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن سائر الصحابة أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأَذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداءَك أعداءَ الدين.

اللهم وفِّق وليَّ أمرنا خادم الحرمين الشريفين، ووليَّ عهده الأمين لِما تُحب وترضى، اللهم هيِّئ لهم البِطانة الصالحة الناصحة التي تدلهم على ما يرضيك، يا رب العالمين.

اللهم وأَتِمَّ على بلادنا الأمن والرَّخاء، واجعل ذلك عونًا لنا على طاعتك يا رب الأرض والسماء، اللهم انصُر عبادك المؤمنين فوق كل أرض وتحت كلِّ سماء، واجمَع كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين.

واغفِر اللهم لنا ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياءِ منهم والأموات، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعنَّا على ذِكرك وشكرك وحُسن عبادتك.

اللهم بلِّغ عبادك المؤمنين بيتك الحرام حجَّاجًا ومعتمرين، وتقبَّل منا ومنهم صالح الأعمال.

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم يَذكُرْكم، واشكروه على نعمه يَزِدْكم.





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله
* بل هم في شك يلعبون
* آيات الصيام: مقاصد وأحكام
* منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في العبادة
* المسائل المشتركة في الإرث
* اختلاف الفتوى باختلاف الأحوال والأزمان
* أهمية الفهم في الإسلام وأولويته

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الأزهر, الحرم, القعدة, ذي, غنيمة, وأسرار
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تعظيم الأشهر الحرم ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 1 04-24-2026 10:25 PM
السلامة غنيمة ابوعمارياسر ملتقى فيض القلم 1 12-06-2020 02:05 PM
27 ذي القعدة 1436 بث مباشر خطبة الحرم المكي و النبوي المدني و تحميل فيديو و صوتي الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 08-29-2017 04:22 PM
6 ذي القعدة 1436 بث مباشر خطبة الحرم المكي و النبوي المدني و تحميل فيديو و صوتي و مكت الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 07-29-2017 02:41 PM
الشتاء غنيمة المؤمن طالب العلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 5 12-28-2012 04:09 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009