![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
بيان نسبة القول أو الفعل إلى الله تعالى محمد بن علي بن جميل المطري تأليف الدكتور/ محمــد بـن علي بـن جـمـيــل المـطــري خلاصة البحث موضوع البحث: نسبة القول أو الفعل إلى الله تعالى وهو قول أو فعل الملائكة بأمره. حدود البحث: القرآن الكريم. أهداف البحث: بيان نسبة القول أو الفعل إلى الله وهو قول أو فعل الملائكة بأمره إذا دل على صحة ذلك قرينة. منهج البحث: المنهج المتبع في البحث هو المنهج الوصفي والتحليلي من خلال دراسة بعض الآيات التي فيها نسبة القول أو الفعل إلى الله سبحانه وهو قول أو فعل بعض ملائكته. أبرز نتائج البحث وتوصياته:
الكلمـات المفتاحية: القرآن – العقيدة – صفات الله – أفعال الله – القول – الفعل المقدمة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإنَّ القرآن الكريم كتاب هداية، يهدي من تدبره للتي هي أقوم، وقد أمرنا الله بتدبر آياته لنتذكر بها ما ينفعنا في ديننا ودنيانا، ومن أعظم ما بينه القرآن الكريم العقيدة الصحيحة، وأسماء الله وصفاته، والأصل أن الله سبحانه إذا نسب إلى نفسه قولًا أو فعلًا فهو له، وقد يكون ذلك القول أو الفعل المنسوب إلى الله سبحانه هو قول أو فعل الملائكة بأمر الله، ويعرف ذلك بحسب السياق والقرائن، وهذا بحث في بيان ذلك من القرآن الكريم، مع ذكر ما تيسر من كلام أهل العلم رحمهم الله. أسباب اختيار الموضوع: يعود اختيار هذا الموضوع للأسباب الآتية:
هذا الموضوع يتعلق بصفات الله سبحانه الذي كثر فيها الخلاف بين الأمة، وكثر فيها الخطأ والضلال، ولم أجد من أفرد هذا الموضوع بالبحث، وإن كان هناك كلام في هذا الموضوع لبعض علماء العقيدة والمفسرين، ولم أطلع على من أفرد هذه المسألة ببحث أو تأليف. أسئلة البحث:
يمكن إجمال أهمية البحث في هذا الموضوع فيما يأتي:
المنهج المتبع في البحث هو المنهج الوصفي والتحليلي من خلال دراسة بعض الآيات التي فيها نسبة القول أو الفعل إلى الله سبحانه وهو قول أو فعل بعض ملائكته. إجراءات البحث: اتَّبع الباحث مجموعة من الخطوات الإجرائية، من أهمها:
لم يطلع الباحث على دراسة سابقة في موضوع البحث. هيكل البحث: يتكون البحث من مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وفهارس، كما يأتي:
المبحث الأول: إثبات نسبة القول أو الفعل إلى الله تعالى وهو قول أو فعل الملائكة بأمره الأصل أن أي قول أو فعل نسبه الله في كتابه إلى نفسه أو نسبه رسوله إلى الله، فهو قول الله أو فعله سبحانه، وقد دلت كثير من نصوص القرآن والسنة على إثبات القول لله سبحانه، وأنه يتكلم متى شاء، كلامًا يليق بجلاله وعظمته، وأنه فعال لما يريد، فالغالب أن الله سبحانه إذا نسب قولًا أو فعلًا إلى نفسه فهو له، وقد يَنسِب الله تعالى القول إلى نفسه وهو قول الملائكة بأمره، وقد يُسنِد الله سبحانه الفعل إلى نفسه وهو فعل الملائكة بأمره، ويُعرف ذلك بحسب السياق والقرائن، وهذه أمثلة من القرآن الكريم تبين ذلك: 1- قال الله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِين}[البقرة:252]، فالذي كان يتلو آيات الله على النبي محمد عليه الصلاة والسلام هو جبريل عليه السلام بأمر الله، قال ابن القيم: "ما يُسنده سبحانه إلى نفسه بصيغة ضمير الجمع قد يريد به ملائكته كقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه}[القيامة:18]، وقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ}[الكهف:13]، ونظائره، فتأمله"([1])، وقال الشنقيطي: "أسند جل وعلا تلاوتها إلى نفسه؛ لأنها كلامه الذي أنزله على رسوله بواسطة الملَك، وأَمر الملَك أن يتلوه عليه مبلغًا عنه جل وعلا، ونظير ذلك قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه}[القيامة:18] أي: قرأه عليك الملَك المرسَل به من قِبَلِنا مبلِّغًا عنا، وسمعتَه منه فاتبع قراءته، واقرأه كما سمعته يقرؤه، وقد أشار تعالى إلى ذلك في قوله: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}[طه:114]"([2]). 2- {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد}[ق:16]، قال ابن تيمية: "جاء بصيغة الجمع مثل قوله: {نَتْلُوا عَلَيْكَ}[القصص:3]، {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ}[يوسف:3]، {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } [القيامة: 17، 18]، فالقرآن هنا حين يسمعه من جبريل، ... ومذهب سلف الأمة وأئمتها وخلفها أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع القرآن من جبريل، وجبريل سمعه من الله عز وجل، وأما قوله: {نتلوا} و {نقص} {فإذا قرأناه}، فهذه الصيغة في كلام العرب للواحد العظيم الذي له أعوان يطيعونه، فإذا فعل أعوانه فعلًا بأمره قال: نحن فعلنا، كما يقول الملِك: نحن فتحنا هذا البلد، وهزمنا هذا الجيش، ونحو ذلك؛ لأنه إنما يفعل بأعوانه، والله تعالى رب الملائكة، وهم لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهو مع هذا خالقهم وخالق أفعالهم وقدرتهم، وهو غني عنهم؛ وليس هو كالملك الذي يفعل أعوانه بقدرة وحركة يستغنون بها عنه، فكان قوله لما فعله بملائكته: نحن فعلنا؛ أحق وأولى من قول بعض الملوك"([3])، وقال ابن كثير: "قوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد}[ق:16] يعني: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه، ومن تأوله على العلم فإنما فر لئلا يلزم حلول أو اتحاد، وهما منفيان بالإجماع، تعالى الله وتقدس، ولكن اللفظ لا يقتضيه، فإنه لم يقل: وأنا أقرب إليه من حبل الوريد، وإنما قال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد}، كما قال في المحتضر: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُون}[الواقعة:85] يعني ملائكته"([4])، وقال ابن عثيمين: "{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد}[ق:16] فإن قال قائل: كيف يُضيف الله القُرب المسند إليه والمراد به الملائكة، ألهذا نظير؟ قلنا: نعم، له نظير، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه}[القيامة:18] {قرأناه} المراد بذلك جبريل، ونسب الله فعل جبريل إلى نفسه؛ لأنه رسوله، كذلك الملائكة نسب الله قربهم إليه لأنهم رسله، كما قال تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُون}[الزخرف:80]"([5])، وقال ابن عثيمين أيضًا: "الله تعالى يضيف الشيء إلى نفسه إذا قامت به ملائكته؛ لأن الملائكة رسله عليهم السلام، وليس هذا من باب تحريف الكلم عن مواضعه، ولكنه من باب تفسير الشيء بما يقتضيه السياق"([6]). 3- {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا}[الحجر:74]، ذكر شيخ المفسرين ابن جرير الطبري في تفسيره عدة روايات عن التابعين أن جبريل رفع قرى قوم لوط إلى السماء ثم أسقطها، فصار عاليها سافلها، فالذي رفع قرى قوم لوط هم الملائكة بأمر الله سبحانه([7]). 4- {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوط}[هود:74] قال ابن جرير الطبري: "معنى ذلك: وجاءته البشرى يجادلُ رسلَنا، ولكنه لما عُرِف المراد من الكلام حُذِف الرسل، وكان جداله إياهم"([8])، وقال القرطبي: "أي: يجادلُ رسلَنا، وأضافه إلى نفسه؛ لأنهم نزلوا بأمره"([9]). 5- {وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوب}[هود:71] الذين بشَّروا سارة بإسحاق هم الملائكة، وبشروا أيضًا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما قال تعالى: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيم * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيم * قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيم}[الذاريات: 28 - 30]، وقال تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيم}[الصافات:101] قال القرطبي: "كانت البشرى على ألسنة الملائكة"([10]). 6- {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيم}[الصافات:104] قال ابن عاشور: "مناداة الله إبراهيم بطريق الوحي بإرسال الملَك، أُسنِدت المناداةُ إلى الله تعالى؛ لأنه الآمر بها"([11]). 7- {يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا}[مريم:7]، ظاهر هذه الآية أن الذي نادى زكريا هو الله سبحانه، وبينت آية سورة آل عمران أن الذي ناداه الملائكة بأمر الله، قال سبحانه: {فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِين}[آل عمران:39]، فالقول قد يُنسب إلى الله سبحانه والذي قاله هو ملكٌ من الملائكة([12])، وصح هذا لكونه مبلِّغًا قول الله تعالى. 8- {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ}[مريم:79] قال السمعاني: "أي: يأمر الملائكةَ حتى يكتبوا"([13])، كما قال تعالى: {قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُون}[يونس:21]، وقال سبحانه: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُون}[الزخرف:80]، وقال عز وجل: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِين* كِرَامًا كَاتِبِين* يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون}[الانفطار:10 - 12]. قال ابن تيمية: "وأما الكتابة فرسله يكتبون، وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ}[يس:12] فأخبر بالكتابة بقوله: {نحن}؛ لأن جنده يكتبون بأمره"([14]). 9- {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُون}[سبأ:42] القائل ذلك ملائكة العذاب، كما قال تعالى: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيم * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيم * ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيم}[الدخان:47 - 49]، قال الواحدي: "فيقول له الملَك: ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم، يوبِّخُه ويُصَغِّره"([15]). 10- {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا}[الزمر:42] نسب الله سبحانه فعل التوفي إلى نفسه مع أن الذين يباشرون ذلك ملائكة الموت كما قال سبحانه: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُون}[السجدة:11]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ}[النحل:32]، قال الشنقيطي: "لا معارضة بين الآيات المذكورة، فإسناده التوفي لنفسه؛ لأنه لا يموت أحد إلا بمشيئته تعالى، وأسنده لملَك الموت؛ لأنه هو المأمور بقبض الأرواح، وأسنده إلى الملائكة؛ لأن لملَك الموت أعوانًا من الملائكة"([16])، وفي هذه الآية أن الله سبحانه قد يُسند الفعل إلى نفسه بغير صيغة ضمير الجمع ويريد به ملائكته، فإنه لم يقل: نحن نتوفى الأنفس، وغالب الأمثلة التي فيها نسبة القول أو الفعل إلى الله وهو قول أو فعل الملائكة بأمره تأتي بصيغة ضمير الجمع، وقد تأتي نادرًا بصيغة المفرد، كقول الله سبحانه: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} [النجم: 53، 54]، والمؤتفكة هي قرى قوم لوط، والمعنى: أسقطها الله بعد أن رفعها إلى السماء، وغشَّاها ما غشى من مطر الحجارة والعذاب، وتقدم في كلام ابن جرير الطبري أن الذي باشر إسقاطها جبريل عليه الصلاة والسلام ومن معه من الملائكة، وأنهم جعلوا عاليها سافلها، فأسند الله سبحانه الفعل في هذه الآية إلى نفسه بغير صيغة الجمع فقال: {أهوى}، ولم يقل: أهوينا، والذي باشر الفعل الملائكة بأمر الله تعالى، وجاء في حديث صحيح إسناد الفعل إلى الله بغير صيغة الجمع، والمراد غيره، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟»([17]). 11- {يَوْمَ نَنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا}[طه:102] على قراءة الإمام أبي عمرو البصري بالنون([18])، فنسب الله سبحانه النفخ إلى نفسه، والذي ينفخ في الصور الملَك بأمره، ولا يصح أن نصف الله سبحانه بصفة النفخ، ولا أن ننسب إليه فعل النفخ في الصور بنفسه، بل الذي ينفخ في الصور ملك من ملائكته، وهذه الآية نسب الله فيها النفخ إلى نفسه؛ لأن الملَك الموكل بالنفخ في الصور ينفخ في الصور بأمر الله وإذنه، قال الواحدي: "النفخ يكون من الملك الموكَّل بالصور بأمر الله، ووجه قراءة أبي عمرو: أنه على معنى إضافة الأمر بالنفخ إلى الله تعالى"([19])، وقال السمين الحلبي: "قرأ أبو عمرو: {ننفخ} مبنيًا للفاعل بنون العظمة، أسند الفعل إلى الآمر به تعظيمًا للمأمور، وهو الملَك إسرافيل"([20])، وقال الألوسي: "قرأ أبو عمرو وابن محيصن وحميد: {ننفخ} بنون العظمة على إسناد الفعل إلى الآمر به، وهو الله سبحانه، تعظيمًا للنفخ؛ لأن ما يصدر من العظيم عظيم أو للنافخ بجعل فعله بمنزلة فعله تعالى، وهو إنما يقال لمن له مزيد اختصاص وقرب مرتبة"([21]). وبهذا يتبين بوضوح أن القول أو الفعل قد يُنسَب أحيانًا إلى الله سبحانه والذي قاله أو فعله ملَكٌ من ملائكته، وصح هذا لكونه مبلِّغًا قول الله وأمره، والله أعلم. المبحث الثاني: وجوب إثبات صفات الله بلا إفراط ولا تفريط يجب أن نثبت لله سبحانه ما جاء في القرآن الكريم والسنة الصحيحة من الصفات الذاتية والفعلية من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تعطيل، ونُمِرُّها كما جاءت في النصوص بلا تكلف ولا تنطع، بلا غلو في الإثبات، ولا غلو في النفي، ومن غير تفويض للمعنى المفهوم من معاني الصفات العظيمة، مع الإيمان بأن الله ليس كمثله شيء، قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وقال سبحانه: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110]، وهذه طريقة السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن اتبعهم بإحسان، ومن مذهبهم تفويض كيفية الصفات، وليس تفويض معاني الصفات، وتفويض معاني الصفات مذهب باطل، ويلزم منه محذورات كثيرة، وإشكالات عديدة، منها أن يكون الله سبحانه أخبرنا عن نفسه بما لا نفهم معناه، وقد أخطأ من نسب تفويض معاني الصفات إلى السلف الصالح. وإن أفضل كتاب في العقيدة هو كتاب الله سبحانه، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو يهدي من تدبره للتي هي أقوم في كل شيء، ومن أعظم الأشياء التي يهدي إليها القرآن مسائل العقيدة، فليحرص طالب العلم على تعلم تفسير القرآن الكريم كاملًا بلا تقصير، فالقرآن يفسر بعضه بعضًا، وهداياته لا حصر لها، وقد ألَّف أهل العلم رحمهم الله قديمًا وحديثًا كتبًا نافعة في العقائد، اعتمدوا فيها على كتاب الله وسنة رسوله، وما كان عليه السلف الصالح، وضبطوا مسائل الأسماء والصفات، ومن أنفع الكتب المصنفة في باب الصفات: كتاب التدمرية لابن تيمية رحمه الله، والعقيدة الحموية له أيضًا، وكتاب القواعد المثلى في أسماء الله وصفاته العلى لابن عثيمين رحمه الله. وقد وقع لبعض العلماء غفر الله لنا ولهم أخطاء في إثبات بعض الصفات كالإمام الجليل عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله، قال الحافظ الذهبي مخبرًا عن كتاب الدارمي في النقض على بشر المريسي: "في كتابه بحوث عجيبة مع المريسي، يبالغ فيها في الإثبات، والسكوت عنها أشبه بمنهج السلف في القديم والحديث"([22]). وقال الألباني: "لا شك في حفظ الدارمي وإمامته في السنة، ولكن يبدو من كتابه الرد على المريسي أنه مغال في الإثبات، فقد ذكر فيه القعود والحركة والثقل ونحوه، وذلك مما لم يرد به حديث صحيح، وصفاته تعالى توقيفية، فلا تُثبت له صفة بطريق اللزوم مثلًا، كأن يقال: يلزم من ثبوت مجيئه تعالى ونزوله ثبوت الحركة، فإن هذا إن صح بالنسبة للمخلوق، فالله ليس كمثله شيء، فتأمل"([23]). ولا يعني هذا التهوين من شأن كتاب الدارمي في النقض على المريسي، فهو من أحسن الكتب في الرد على شبه الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، وكل كتاب لا يسلم من الخطأ والنقص والاختلاف إلا كتاب الله العظيم، وكلٌ يُؤخذ من قوله ويُرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم. وممن وقع له غلو في إثبات بعض الصفات: القاضي أبو يعلى ابن الفراء رحمه الله في كتابه إبطال التأويلات، وله مع سعة علمه وفضله بعض العجائب والزلات الشنيعة غفر الله لنا وله، وقد وقعت له تلك الأخطاء بسبب أخذه بظاهر بعض النصوص التي لا تصح أو لا يصح الاستدلال بها على الصفات لعدم صحة دلالتها، ومن ذلك: أنه أثبت لله سبحانه الأضراس واللهاة([24])، والذراعين والصدر([25])، والساعد([26])، والفخذ([27])، وأشنع من هذا قوله بعد أن ذكر حديثًا موضوعًا لا يصح: "هذا الخبر يفيد أشياء منها: جواز إطلاق الاستلقاء عليه، لا على وجه الاستراحة، بل على صفة لا تُعقل معناها، وأن له رجلين يضع إحداهما على الأخرى على صفة لا نعقلها، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته"([28]). فينبغي الاحتياط الشديد في إثبات الصفات لله سبحانه، وعدم التساهل في إثبات الصفات المحتملة الثبوت والدلالة، التي لا يُعرف عن الصحابة والتابعين وأتباعهم أنهم كانوا يثبتونها، ويكفينا ما كفى السلف الصالح رحمهم الله من قراءة آيات وأحاديث الصفات، والإيمان بها، ومعرفة معانيها الظاهرة كما يليق بعظمة الله سبحانه، والسكوت عن الكلام عن ما يُشكل منها، وترك التكلف بالتكييف أو التمثيل أو التأويل أو التعطيل لها، ونقول كما قال الله سبحانه: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7]. عن أشهب بن عبد العزيز قال: سمعت مالك بن أنس يقول: "إياكم والبدع. قيل: يا أبا عبد الله وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان"([29]). وكما وقع بعض الناس في الغلو في إثبات بعض الصفات، وقع بعضهم في الغلو في نفي الصفات، فنفى المعتزلة عن الله سبحانه جميع الصفات الإلهية، فأثبتوا الأسماء الحسنى دون الصفات، فقالوا: الله سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وعليم بلا علم، ورحيم بلا رحمة، وهكذا، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وقد استغرب منهم العلامة اللغوي الكبير أبو منصور الأزهري الهروي المتوفى سنة 370 للهجرة فقال: "السميع من صفات الله وأسمائه، وهو الذي وسع سمعه كل شيء؛ قال الله تبارك وتعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1]، وقال في موضع آخر: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى} [الزخرف: 80]، قلت: والعجب من قوم فسَّروا السميع بمعنى المسمِع، فرارًا من وصف الله بأن له سمعًا، وقد ذكر الله الفعل في غير موضع من كتابه، فهو سميع: ذو سمع بلا تكييف ولا تشبيه بالسميع من خلقه، ولا سمعه كسمع خلقه، ونحن نصفه بما وصف به نفسه، بلا تحديد ولا تكييف"([30]). ونفى المعتزلة والأشاعرة علو الله على خلقه بذاته، وأنكروا استواءه على عرشه بمعنى العلو والارتفاع كما يليق بجلاله، وأنكروا أن الله في السماء كما أخبرنا بذلك في قوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك: 16]، وزاد الأشاعرة بدعة عجيبة ما سبقهم إليها أحد من العالمين، وهي قولهم: إن الله ليس بداخل العالم ولا خارجه، ولا فوق ولا تحت([31]). قال الحافظ الخطيب البغدادي: "أما الكلام في الصفات فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهب السلف رضوان الله عليهم إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله سبحانه، وحققها من المثبتين قوم فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين، ودين الله بين الغالي فيه، والمقصِّر عنه ... وتنقسم الأحاديث المروية في الصفات ثلاثة أقسام: أ- منها أخبار ثابتة أجمع أئمة النقل على صحتها، لاستفاضتها وعدالة ناقليها، فيجب قبولها، والإيمان بها، مع حفظ القلب أن يسبق إليه اعتقاد ما يقتضي تشبيهًا لله بخلقه، ووصفه بما لا يليق به من الجوارح والأدوات، والتغير والحركات. ب- القسم الثاني: أخبار ساقطة، بأسانيد واهية، وألفاظ شنيعة، أجمع أهل العلم بالنقل على بطولها، فهذه لا يجوز الاشتغال بها، ولا التعريج عليها. ج- القسم الثالث: أخبار اختلف أهل العلم في أحوال نقلتها، فقبلها البعض دون الكل، فهذه يجب الاجتهاد والنظر فيها لتلحق بأهل القبول، أو تجعل في حيز الفساد والبطول"([32]). وإن بعض العلماء المتأخرين والمعاصرين يعدون لله سبحانه صفات لم يكن مشهورًا عن السلف الصالح جعلها من الصفات العُليا، فمن ذلك: صفة الملل والسآمة، عدها من صفات الله: القاضي أبو يعلى ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ وابن باز، وتوقف ابن عثيمين في إثباتها([33]). ومن ذلك: صفة الظل لله، أثبت هذه الصفة العلامة ابن باز رحمه الله([34])، ولم أجد له سلفًا من العلماء المتقدمين، وقد خالفه في ذلك بعض المعاصرين كابن عثيمين، قال ابن عثيمين: "قوله: (لا ظل إلا ظله) يعني: إلا الظل الذي يخلقه، وليس كما توهم بعض الناس أنه ظل ذات الرب عز وجل، فإن هذا باطل؛ لأنه يستلزم أن تكون الشمس حينئذ فوق الله عز وجل"([35]). ومن ذلك: صفة الشم، فجوز إثباتها من الصفات بعض المعاصرين كابن باز، وذهب ابن عثيمين وعبد الرحمن البراك إلى التوقف في إثبات أو نفي هذه الصفة لله، لعدم ورود ذلك عن الصحابة، وذهب عبد العزيز الطريفي إلى عدم إثباتها من الصفات([36]). وتوجد صفات أخرى في ثبوت دليلها أو دلالتها على وصف الله بها نظر واحتمال قوي: كالجَنب، والحَقْو، والحُجْزة، والأنامل، والتردد، ولا يُعرف عن الصحابة والتابعين وأتباعهم أنهم كانوا يثبتونها لله سبحانه، وقد أثبتها بعض العلماء الأجلاء من غير تشبيه لورودها في بعض النصوص، ولا ننكر على من أثبتها مع تنزيه الله سبحانه عن النقص، والإيمان بأنه ليس كمثله شيء، وعلى من أثبت لله صفةً مختلفًا فيها أن لا يوالي ويعادي عليها، ولا يضلل من لم يثبتها أو توقف في إثباتها. واعلم أن العلم النافع هو الظاهر المشهور عند العلماء، ولا ينبغي الأخذ بالقول الشاذ والغريب، قال الزجاجي: "ليس لنا أن نطلق على الله عز وجل من الصفات إلا ما أطلقه جماعة المسلمين، وجاء في الكتاب، وإن كان في اللغة محتملًا"([37])، قلت: وكذلك إن جاء في السنة الصحيحة الثابتة. قال ابن رشد الجد مبينًا مذهب الإمام مالك: "لا ينبغي لأحد أن يصف الله عز وجل إلا بما وصف به نفسه في القرآن أو وصفه به رسوله في متواتر الآثار، واجتمعت الأمة على جواز وصفه به"([38])، وفي تخصيصه المتواتر نظر، فيكفي صحة الحديث ولو كان من الآحاد، ولكن لا بد أن يكون صريح الدلالة أو ظاهر الدلالة، وكذلك في اشتراطه إجماع الأمة نظر، فيكفي أن يكون القول مشهورًا عند العلماء، قال الإمام مالك بن أنس: "شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس"([39])، وقال ابن المبارك: "العلم الذي يجيئك من هاهنا وهاهنا: يعني المشهور"([40])، وعن الزهري عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: "ليس من العلم ما لا يُعرف، إنما العلم ما عُرِف، وتواطأت عليه الألسن"([41])، وقال عبد الرحمن بن مهدي: " لا يكون إمامًا من أخذ بالشاذ من العلم"([42]).واعلم أن بعض نصوص الصفات لا يراد ظاهرها الذي قد يتبادر إلى أذهان بعض الناس، وسأذكر لذلك مثالين، أولهما مجمع عليه، والثاني فيه خلاف معتبر: المثال الأول: قوله تعالى: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 77]، فسر العلماء الآية بأن المراد: لا يكلمهم الله يوم القيامة كلام رحمة ورضا كما يكلم المؤمنين، ولا ينظر إليهم برحمته، فإن الله لا يخفى عليه شيء([43]). المثال الثاني: قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 172 - 174]. اختلف المفسرون رحمهم الله في تفسير هذه الآية على قولين: القول الأول: أن المراد أن الله أخرج الذرية من ظهر آدم بأن مسح عليه فخرجوا كالذر، وأنطقهم بقدرته فشهدوا بأنه ربهم، وعلى هذا جماعة كثيرة من المفسرين، وممن رجح هذا القول: الطبري والواحدي والقرطبي وابن جُزي والشوكاني والشنقيطي([44]). القول الثاني: أن المعنى: واذكر حين أُخذ بنو آدم من أصلاب آبائهم فخُلقوا حين ولدوا على الفطرة، شاهدين على أنفسهم بأن الله ربهم، وهذا من باب التمثيل، والمعنى: أن الله نصب لبني آدم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته، فشهدت بها فطرهم، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم، وقال لهم: ألست بربكم؟ وكأنهم قالوا بلسان الحال: بلى أنت ربنا، شهدنا على أنفسنا، وأقررنا بوحدانيتك، وممن رجح هذا القول: الزمخشري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير والقاسمي والسعدي([45]). ولا حرج على من أخذ بأحد القولين، وغالب المفسرين يذكرون القولين أو أحدهما من غير تضليل لمن قال بأحد القولين. هذا، واعلم أن بعض نصوص الصفات اختلف العلماء المتقدمون في إثبات صفة لله بها، ومن ذلك قوله سبحانه: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42]، فأكثر السلف من الصحابة والتابعين على أن هذه الآية ليست من نصوص الصفات، وأن المعنى: يكشف الله يوم القيامة عن شدة وأهوال([46]). قال ابن قتيبة، وهو من أهل السنة المثبتين للصفات: "من الاستعارة في كتاب الله قوله عز وجل: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} أي: عن شدة من الأمر، .. وأصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناته والجد فيه - شمَّر عن ساقه، فاستعيرت الساق في موضع الشدة"([47]). وذهب بعض المفسرين إلى أنها من آيات الصفات، ورجحه ابن تيمية وابن القيم([48]). وقال ابن عثيمين: "يحتمل أن يُراد بذلك ساق الله، ويحتمل أن يُراد بالساق الشدة، وقد قال السلف بهذين القولين"([49]). وما أحسن ما قاله ابن عثيمين: "مسائل العقيدة ليست كلها مما لا بد فيه من اليقين؛ لأن اليقين أو الظن حسب تجاذب الأدلة، وتجاذب الأدلة حسب فهم الإنسان وعلمه، فقد يكون الدليلان متجاذبين عند شخص، ولكن عند شخص آخر ليس بينهما تجاذب إطلاقًا؛ لأنه قد اتضح عنده أن هذا له وجه، وهذا له وجه، فمثل هذا الأخير ليس عنده إشكال في المسألة، بل عنده يقين، وأما الأول فيكون عنده إشكال، وإذا رجح أحد الطرفين فإنما يرجحه بغلبة الظن؛ ولهذا لا يمكن أن نقول: إن جميع مسائل العقيدة مما يتعين فيه الجزم، ومما لا خلاف فيه؛ لأن الواقع خلاف ذلك، ففي مسائل العقيدة ما فيه خلاف، وفي مسائل العقيدة ما لا يستطيع الإنسان أن يجزم به، لكن يترجح عنده. إذًا هذه الكلمة التي نسمعها بأن مسائل العقيدة لا خلاف فيها، ليس على إطلاقها؛ لأن الواقع يخالف ذلك. كذلك مسألة العقيدة بحسب اعتقاد الإنسان، فليس كل مسائل العقيدة مما يجزم فيه الإنسان جزمًا لا احتمال فيه، فهناك بعض المسائل - أحاديث أو آيات - قد يشك الإنسان فيها، كقوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42]، هذه من مسائل العقيدة، وقد اختلف فيها السلف؛ هل المراد ساقه عز وجل أو المراد الشدة؟"([50]). ومن الصفات التي اختلف العلماء رحمهم الله في إثباتها: صفة المشي والهرولة، أثبتها عثمان بن سعيد الدارمي والهروي وابن القيم وعلماء اللجنة الدائمة وابن باز([51]). وقال الإمام الترمذي في سننه: "يُروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: «من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا» يعني: بالمغفرة والرحمة، وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث، قالوا: إنما معناه يقول: إذا تقرب إليَّ العبد بطاعتي، وبما أمرت، تسارع إليه مغفرتي ورحمتي"([52]). وهذا هو القول المشهور عند العلماء المتقدمين، فقد نقله الترمذي مقرًا له عن الأعمش وهو معدود من التابعين، ونقله أيضًا عن بعض أهل العلم غير الأعمش ولم يسمهم، ولم يذكر الترمذي قولًا غيره، ونقله ابن بطال القرطبي عن محمد بن جرير الطبري([53]). وقال الطوفي الحنبلي في كلامه عن هذا الحديث: "الحديث مؤول عندنا على التقرب بالرحمة واللطف والإكرام، كما يقال: فلان قريب من السلطان، والأمير قريب من فلان، يعني: تقارب القلوب والمنزلة، وأنا وإن كنت أثريًا في آيات الصفات وأخبارها، إلا أن المجاز عندي في هذا الحديث ظاهر غالب، فلا يتوقف في تأويله إلا جامد. وتحقيق الكلام في هذا المقام: أن النصوص في الصفات من حيث السند على ثلاث طبقات: صحيح مجمع على صحته بين أهل النقل، وضعيف متفق على ضعفه، ومختلف في صحته، فالأول مما تُثبت به الصفات، والآخرين لا يعول عليهما في ذلك في وقت من الأوقات. ثم الحديث المجمع على صحته من حيث دلالة المتن على ثلاث طبقات: ما ترجح فيه إرادة الحقيقة، وما ترجح فيه إرادة المجاز، وما استوى فيه الأمران"([54]). وقال المباركفوري: "قال النووي: هذا الحديث من أحاديث الصفات، ويستحيل إرادة ظاهره، ومعناه: من تقرَّب إليَّ بطاعتي تقرَّبت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة أو إن زاد زدت، فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي: صببت عليه الرحمة، وسبقته بها، ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود، والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه انتهى. وكذا قال الطيبي والحافظ والعيني وابن بطال وابن التين وصاحب المشارق والراغب وغيرهم من العلماء"([55])، والمباركفوري من العلماء المثبتين للصفات على منهج السلف الصالح، لكنه لم يثبت هذه الصفة من هذا الحديث الصحيح لعدم وضوح دلالته على الصفة. فالأصل في نصوص الصفات أجراؤها على ظاهرها اللائق بعظمة الله سبحانه، وعدم تأويلها، وقد يقع نزاع بين العلماء في بعضها، قال ابن تيمية: "الصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها القطع بإجرائها على ظاهرها اللائق بجلال الله كالآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه فوق عرشه، وتعلم طريقة الصواب في هذا وأمثاله بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، دلالة لا تحتمل النقيض، وفي بعضها قد يغلب على الظن ذلك مع احتمال النقيض، وتردد المؤمن في ذلك هو بحسب ما يؤتاه من العلم والإيمان، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور"([56]). فيُفهم من كلام ابن تيمية السابق أن بعض نصوص الصفات يسوغ الخلاف فيها لعدم القطع فيها بأنها من نصوص الصفات، فقد نجد نصًا يؤوله بعض علماء السلف الصالح لكونه ليس عندهم من نصوص الصفات، وإن كان بعضهم يراه من نصوص الصفات، والأصل في باب الصفات إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن ننفي صفات الله العُليا الثابتة بالنصوص الصحيحة الصريحة، الواضحة الدلالة، والمشهورة عند العلماء، ولا نعد من صفات الله سبحانه ما كان في ثبوت دليله نظر أو في دلالته احتمال معتبر، لا سيما إذا كان لا يُعرف إثباتها عن السلف الصالح رحمهم الله، الذين هم أعلم منا وأتقى، فينبغي الاحتياط العظيم في إثبات صفات الله رب العالمين، خوفًا من أن نقول على الله ما لا نعلم، ومن العلم ترك الخوض فيما لا نعلم. يتبع اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
المبحث الثالث: التحذير من الغلو في تكفير المخالفين في باب الصفات من الأقوال التي نُقِلت عن بعض أئمة السلف: تكفير من ينفي علو الله سبحانه، أو ينكر رؤية الله سبحانه يوم القيامة، أو يقول بخلق القرآن الكريم، وقد أخذ بعض طلاب العلم هذه الأقوال على إطلاقها، ولم يفرقوا بين التكفير المطلق وتكفير الأعيان، فكفَّروا كل من قال بهذه البدع، وإن كان عالمًا له قَدَم صِدْق في الإسلام، أو كان جاهلًا مقلِّدًا، ولم يعذروا أحدًا بالجهل أو التأويل! وهذا خلاف التحقيق والإنصاف، قال ابن تيمية: "التحقيق في هذا: أنَّ القول قد يكون كفرًا كمقالات الجهمية كما قال السلف: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر، ومن قال: إنَّ الله لا يُرى في الآخرة فهو كافر، ولا يُكَفَّر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة"([57]). والحقيقة أنَّه لم يُجمِع السلف الصالح على تكفير كل من قال بهذه البدع الشنيعة، فلا بد من التفريق بين ما أجمع عليه السلف وما لم يجمعوا عليه، ومن قال من السلف بتكفير أهل تلك البدع فهو تكفير من غير تعيين، أو هو اجتهاد منهم، فهو قول لبعض أئمة السلف، وليس قولًا لجميعهم، فبعض السلف رأى تكفير أهل تلك البدع؛ لأن العلم في زمنهم كان منتشرًا، والبدعة كانت في أول أمرها، فرأى بعض السلف تكفير من خالف الجماعة؛ لقيام الحجة على المخالف المبتدع. قال ابن تيمية: "أكثر الطالبين للعلم والدين ليس لهم قصد من غير الحق المبين؛ لكن كثرت في هذا الباب الشُّبَه والمقالات، واستولت على القلوب أنواع الضلالات، حتى صار القول الذي لا يشك من أوتي العلم والإيمان أنه مخالف للقرآن والبرهان؛ بل لا يشك في أنه كفر بما جاء به الرسول من رب العالمين، قد جهله كثير من أعيان الفضلاء، فظنُّوا أنَّه من محض العلم والإيمان؛ بل لا يشكون في أنه مقتضى صريح العقل والعيان، ولا يظنون أنه مخالف لقواطع البرهان؛ ولهذا كنت أقول لأكابرهم: لو وافقتكم على ما تقولونه لكنتُ كافرًا؛ لعلمي بأنَّ هذا كفر مبين، وأنتم لا تَكفُرون؛ لأنكم من أهل الجهل بحقائق الدين؛ ولهذا كان السلف والأئمة يُكفِّرون الجهمية في الإطلاق والتعميم، وأما المعيَّن منهم فقد يدعُون له، ويستغفرون له؛ لكونه غير عالم بالصراط المستقيم، وقد يكون العلم والإيمان ظاهرًا لقومٍ دون آخرين، وفي بعض الأمكنة والأزمنة دون بعض، بحسب ظهور دين المرسلين"([58]). فيجب إنكار البدع الاعتقادية وغيرها بلا بغي، فمثلًا القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن صفات الله سبحانه أنه يتكلم متى شاء كما أخبر في كتابه، فقد كلَّم الله موسى تكليمًا، وسيكلم الناس يوم القيامة، فمَنْ أنكر صفة الكلام لله سبحانه فقد أخطأ خطأ كبيرًا، وأتى منكرًا عظيمًا، ولو لم يكن متأولًا لكان كافرًا؛ لتكذيبه بنصوص القرآن، فالتأويل مانعٌ من التكفير، قال ابن تيمية: "ليس كل مخطئ ولا مبتدع ولا جاهل ولا ضال يكون كافرًا، بل ولا فاسقًا، بل ولا عاصيًا، لا سيما في مثل مسألة القرآن، وقد غلط فيها خلق من أئمة الطوائف المعروفين عند الناس بالعلم والدين، وغالبهم يقصد وجهًا من الحق فيتبعه، ويعزب عنه وجه آخر لا يحققه، فيبقى عارفًا ببعض الحق، جاهلًا ببعضه؛ بل منكرًا له"([59]). ولا يجوز تكفير كل القائلين بنفي صفة العلو لله سبحانه، فمن موانع التكفير: الجهل والتأويل، فلنفاة العلو شبهات كثيرة، وتأويلات فاسدة، وأوهام يظنونها أدلة عقلية، فأخطأوا في تأويلهم وضلُّوا، وكثير منهم لم تقم عليهم الحجة؛ بل يظنون أنَّ قولهم هو عين الصواب؛ بل إنَّ بعض غلاتهم يُكفِّرون أو يُضَلِّلُون من يُثبت أنَّ الله سبحانه مستوٍ على عرشه كما يليق بجلاله! فالغلو في التكفير والتبديع موجود في جميع الطوائف، وقد نصح كثير من أهل العلم المنصفين بترك التوسُّع في التكفير والتبديع، وبيَّنوا خطأ الغلو في تكفير وتبديع وتضليل المخالفين من المسلمين الموحِّدين المعظمين السنة النبوية، وإن أخطأوا في بعض المسائل العلمية أو العملية([60]). واعلم أنَّه لا يجوز تهوين أمر البدع، ولا التساهل مع أهل الأهواء والضلال، فقد قال الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159]، وتكفي هذه الآية الكريمة في الزجر عن جميع البدع، والتحذير الشديد لأهل البدع والأهواء المختلفة، والحث على إقامة الدين الذي رضيه الله لعباده، وعدم التفرق فيه، كما وصَّى الله بذلك عباده في قوله سبحانه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]. وإنَّ من الصراط المستقيم الاستقامة على السُّنَّة بلا إفراط ولا تفريط، وإنَّ من السُّنَّة النبوية التيسير والتبشير، وترك الغلو والتشديد، والحذر من التوسع في التكفير والتبديع. قال ابن تيمية: "المتأوِّل الذي قصده متابعة الرسول لا يكفر، بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفَّر المخطئين فيها، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين؛ وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع، الذين يبتدعون بدعة، ويُكفِّرون من خالفهم؛ كالخوارج والمعتزلة والجهمية، وإذا لم يكونوا في نفس الأمر كفارًا لم يكونوا منافقين، فيكونون من المؤمنين، فيُستَغفر لهم، ويُترحَّم عليهم، وإذا قال المؤمن: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]، يقصد كل من سبقه من قرون الأمة بالإيمان، وإن كان قد أخطأ في تأويل تأوَّله، فخالف السنة، أو أذنب ذنبًا، فإنه من إخوانه الذين سبقوه بالإيمان، فيدخل في العموم، وإن كان من الثنتين والسبعين فرقة، فإنه ما من فرقة إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفارًا، بل مؤمنون فيهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد، كما يستحقه عصاة المؤمنين، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يُخرجهم من الإسلام؛ بل جعلهم من أمته، ولم يقل: إنهم يُخلَّدون في النار، فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته"([61]). الخاتمة الأصل في نسبة القول أو الفعل لله سبحانه أنه قوله وفعله حقيقة، وقد يُنسَب القول أو الفعل أحيانًا إلى الله تعالى وهو قول أو فعل الملائكة بأمر الله، ويُعرف ذلك من السياق أو من نصوص أخرى وقرائن تدل على ذلك، وقد يختلف أهل العلم في بعضها، والواجب علينا عذر المخالف في المسائل المحتملة، مع بيان الحق والدعوة إليه، وأن نكون إخوة متناصحين كما أمرنا الله ورسوله، فإذا أراد أهل الفضل والدين أن تصلح أمور المسلمين فعليهم أوّلًا أن يصلحوا ذات بينهم، وأن يوالي بعضهم بعضًا كما أمرهم ربهم، وأن يعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يتفرقوا، ولا يجوز التشنيع على عالم إذا أخطأ في مسألة لم يوفَّق للصواب فيها، ولا يلزم من خطئه فيها أن يكون آثمًا، وليس من العدل ولا الأخلاق إسقاطه وإهداره بسبب زلته. أهم نتائج البحث:
الاعتناء في دراسة العقيدة بالقرآن الكريم تفسيرًا وتدبرًا، ودراسةً وتدريسًا، وخطابةً ووعظًا، وللأسف فإن كثيرًا من العلماء والطلاب يعتنون بعلوم شرعية أخرى أكثر من اعتنائهم بكتاب الله، حتى أن بعضهم يدرس أحاديث الأحكام ولا يدرس أحكام القرآن! وبعضهم يستدل على مسألة عقدية أو فقهية بالسنة النبوية وفي القرآن دليل عليها، وكثير من الطلاب يجهلون معاني كلمات الله فضلًا عن التوسع في معرفة تفسير القرآن وتدبره، وهذا خلاف ما كان عليه السلف الصالح، فقد كان أكثر علمهم، وأكبر همِّهم، فهْمَ كتاب الله وتدبره، مع تعلم السنة النبوية، والتفقه في دين الله، والمسلمون اليوم في أمس الحاجة إلى من يبين لهم معاني القرآن والسنة، فقد كثُر الجهل بالقرآن والسنة، وقلَّ العلم الشرعي، وتنوعت الفتن، وكثرت المحن، ولا عزة للمسلمين إلا باعتصامهم بكتاب الله وسنة رسوله، واتباع السلف الصالح علمًا وعملًا بإحسان بلا طغيان. انتهى البحث، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. فهرس المصادر والمراجع
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| نسبة القول أو الفعل إلى الله تعالى وهو قول أو فعل الملائكة بأمره | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 0 | 05-01-2026 05:58 PM |
| تحريم نسبة الحَيف والجَور إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 0 | 04-03-2026 12:46 PM |
| تحريم نسبة الظلم إلى الله تبارك وتعالى | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 0 | 04-02-2026 11:09 PM |
| تحريم نسبة السهو أو النسيان إلى الله تبارك وتعالى | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 0 | 03-24-2026 11:55 AM |
| الفعل في قول الله تعالى (وَقَالَ نِسْوَةٌ) | المحبة في الله | ملتقى اللغة العربية | 2 | 01-02-2013 01:39 AM |
|
|