خير الناس أحسنهم قضاء
د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَخَذَ سِنًّا، فَجَاءَ صَاحِبُهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالُوا لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا»، ثُمَّ قَضَاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، وَقَالَ: «أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً»[1].
معاني المفردات:
أَخَذَ سِنًّا:أي معيَّنًا من الإبل من رجل قرضًا.
يَتَقَاضَاهُ: أي يطلب منه قضاء الدين،وأغلظ بالتشديد في الطلب.
فَقَالُوا: أي الصحابة رضي الله عنهم.
لَهُ: لهذا الرجل، وهمُّوا أن يؤذوه.
لِصَاحِبِ الحَقِّ: أي لصاحب الدين.
مَقَالًا: أي صولة الطلب، وقوة الحجة، لكن على من يماطل أو يسيء المعاملة، وأما من أنصف من نفسه فبذل ما عنده، واعتذر عما ليس عنده فلا تجوز الاستطالة عليه بحال.
أَفْضَلُكُمْ: أي في المعاملة.
قَضَاءً: أي وفاء للحق الذي عليه.
روى مسلم عَنْ أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ: «أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً»[2].
معاني المفردات:
اسْتَسْلَفَ: أي اقترض.
بَكْرًا: أي الصغير من الإبل، كالغلام من الآدميين.
خِيَارًا: أي مختارا.
رَبَاعِيًا: الرباعي من الإبل ما أتى عليه ست سنين، ودخل في السابعة حين طلعت رباعيته، والرباعية هي السن التي بين الثنية، والناب.
خِيَارَ النَّاسِ: أي أفضل الناس.
ما يستفاد من الحديثين:
1- جواز الاقتراض، والاستدانة للحاجة، وإنما اقترض النبي صلى الله عليه وسلم للحاجة.
2- يستحب لمن عليه دين من قرض، وغيره أن يرد أجود من الذي عليه، وهذا من السُّنة ومكارم الأخلاق، وليس هو من قرض جر منفعة؛ فإنه منهي عنه؛ لأن المنهي عنه ما كان مشروطا في عقد القرض.
[1] صحيح: رواه البخاري (2609).
[2] صحيح: رواه مسلم (1600).