وصايا لنفسي ومن أحب
محمد بن عبدالله العبدلي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فهذه وصايا جمعتها لنفسي أولًا، ثم لمن أحب، أذكر بها قلبي عند الغفلة، وأستعين بها على الثبات في زمن كثرت فيه الفتن، ورقت فيه القلوب، أسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن ينفع بها كاتبها وقارئها، وناشرها؛ وهي:
1- الافتقار الدائم إلى الله عز وجل: لا تغتر بنفسك مهما بلغتَ من العلم أو الاستقامة، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، وأسأل الله جل وعلا الثبات دائمًا.
2- وردك اليومي: حافظ على وردٍ يومي من القرآن الكريم تدبرًا وعملًا، ولا تفرط في أذكار اليوم والليلة (الصباح، المساء، النوم، دبر الصلاة)؛ فهي الحصن الحصين.
3- الفرار من الفتن: ابتعد عن الفتن بكل أنواعها وأشكالها، ومواطن الشبهات، ولا تمتحن ثباتك بالتعرض لها، فالسعيد من جُنب الفتن.
4- الرفقة الصالحة: الزم صحبة الصالحين الذين يذكرونك بالله عز وجل، واهجر رفقاء السوء؛ فإن الطبع سرَّاق والصاحب ساحب.
5- دوام التوبة: لا تفتر عن تجديد التوبة، واجعلها ملازمةً لأنفاسك، واستعد للقاء الله جل جلاله بقلب منيب سليم، فالموت يأتي بغتة.
6- اجعل لك حظًّا من طلب العلم وتفقَّد السنن؛ فالعلم نور يضيء لك الطريق عند اشتداد الظلمات.
7- الخبيئة الصالحة: اجعل بينك وبين الله عملًا خفيًّا، يكون عونًا لك على الثبات في المحيا والممات.
8- احفظ جوارحك بمراقبة الله عز وجل: النظر للمحرمات، واللسان في الغِيبة والنميمة والبهتان.
9- إخلاص النية: فتش قلبك دائمًا، وجرد عملك لله جل وعلا، فإنما الأعمال بالنيات.
10- الدعاء: أكثر من سؤال الله عز وجل الثبات والهداية وصلاح القلب.
11- حفظ الوقت: احرص على عمارة وقتك بما ينفع في الدنيا والآخرة، فإن عمرك رأس مالك، وكل شيء يمكن تعويضه غير الوقت، فالوقت أغلى من الذهب.
هذه وصايا جامعة بعد الحفاظ على الفرائض، وترك المحرمات إن عملنا بها فإن شاء الله عز وجل سيكون أمرنا إلى خير، وأيضًا عليك بتفقد الوصية الأولى في كل أحوالك؛ فأصل هذه الوصايا كلها: الافتقار إلى الله جل جلاله، فبه تقوم، وبدونه تضعف.
وفقنا الله وإياكم لطاعته ورضاه، وثبتنا وإياكم على الكتاب والسنة في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
والحمد لله رب العالمين.