استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-28-2026, 11:08 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي توضيح مهم حول صيام تاسوعاء وعاشوراء

      

توضيح مهم حول صيام تاسوعاء وعاشوراء

د. تيسير الغول

يُعد يوم عاشوراء من الأيام التي تقاطعت عندها ممارسات الأمم، وتدرجت فيها الأحكام الشرعية في الإسلام، ولتكوين صورة منسجمة لهذه الروايات، يجب النظر إليها بوصفها مسارًا تطوريًّا للتشريع، وليس مجرد أخبار متفرقة.

أولًا: صيام عاشوراء في مكة (الجذور الحنيفية):
​ثبت في «الصحيحين» عن عائشة رضي الله عنها: ((أن قريشًا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه معهم قبل الهجرة)).

​ولم يكن صيام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة قائمًا على وحي جديد أو اتباع لليهود، بل كان ممارسةً لبقايا الحنيفية الإبراهيمية التي كانت قريش لا تزال تحتفظ ببعض شعائرها، ومنها تعظيم هذا اليوم.

​ ولم أجد أي رواية تشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم استفسر في مكة عن سبب صيام العرب لذلك اليوم؛ لأنه أيقن عليه الصلاة والسلام أن الحامل لهم على ذلك هو الموروث الحنيفي الذي يسيرون عليه في عباداتهم قبل البعثة وفي بدايتها، وعلمه المطلق أن العرب ما زالوا يحملون بعض الشعائر التعبدية التي تلقوها من إبراهيم عليه السلام، كالطواف والسعي وإقراء الضيف وحمايته.


ثانيًا: صيام عاشوراء في المدينة:

عندما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وجد اليهود يصومونه، فسألهم عن سبب ذلك، فأجابوا: هذا يوم صالح، نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى.

عند هذا الخبر، حدث الانعطاف النوعي؛ حيث ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين يوم عاشوراء وبين نجاة موسى عليه السلام، معلنًا بكل وضوح: نحن أولى بموسى منكم.

فلم يكن هذا القرار النبوي اقتباسًا للتشريع، بل كان إقرارًا لحقيقة تاريخية وتزكية لموقف موسى عليه السلام، وإعلانًا عن استحقاق المسلمين لحمل أمانة الدين التوحيدي الذي جاء به الأنبياء، فالتطابق بين صيام إبراهيم (الذي توارثته العرب) ونجاة موسى (الذي حفظه أهل الكتاب) أظهر أن الحق واحد، وأن يوم عاشوراء يمثل علامةً فارقة في تاريخ النصر الإلهي، ولعل صيام العرب لعاشوراء كان لذلك اليوم الذي نجى الله به إبراهيم عليه السلام من القتل والحرق وانتقاله إلى فلسطين ثم مكة.


ثالثًا: المداومة والمخالفة:
هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على صيامه؟ الجواب: نعم، كان صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء في المدينة، ولكن التشريع مرَّ بمحطات:
مرحلة التأسيس: الصوم كعبادة مستمرة ذات أصل إبراهيمي قديم.

مرحلة التميز: الصوم شكرًا لله على نجاة موسى، مع التأكيد على أحقية المسلمين بهذا الميراث.

مرحلة التفرد (المخالفة): وهي التي أشار إليها ابن تيمية؛ حيث اتجه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته نحو التميز عن أهل الكتاب بشكل كامل، فعندما قيل له: إن يوم عاشوراء يوم تعظمه اليهود والنصارى؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((لئن بقيت إلى قابلٍ لأصومن التاسع)).


إجابة على إشكال عشر السنوات:
إن عدم عيشه صلى الله عليه وسلم لصيام التاسع فعليًّا (لأنه توفي قبل ذلك) لا يعني أنه لم يكن يصوم عاشوراء؛ بل كان يصومه طيلة سنوات إقامته في المدينة، أما إرادته لصيام التاسع، فكانت توجيهًا تشريعيًّا أراد به حسم أي شبهة بمتابعة أهل الكتاب في طقوسهم، وهذا يعكس ذروة التميز الإسلامي في ختام الرسالة.


وبهذا؛ فإنه يمكننا تلخيص مسار صيام عاشوراء في ثلاث محطات كبرى:
مرحلة بقايا الحنيفية: صيام موروث عن إبراهيم، مارسه النبي صلى الله عليه وسلم في مكة دون سؤال عن علته.

مرحلة الإقرار والربط: صيام في المدينة اقترن فيه العبادة بذكرى نجاة موسى، مع إعلان التميز (نحن أولى).

مرحلة الاستقلال التام: توجه نبويٌّ لضمِّ التاسع ليكون صيام المسلمين مخالفًا لأهل الكتاب، وهو كمال التشريع ونهاية التدرج.


بهذا الفهم، تتبدد الإشكالات التاريخية، وتظهر حكمة التشريع في الانتقال بالأمة من الاشتراك في الموروث إلى الاستقلال في الهوية.

وبناءً على ما تقدم، فإنني أدعو إخواني المسلمين قاطبةً إلى الامتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعمل بسنته، ولمن فاته صيام يوم التاسع من محرم هذا العام، أقول له كما قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)).

فعلى المسلم أن يعقد النية الصادقة على صيام التاسع في العام القادم، مستحضرًا أن كمال أجر صيام عاشوراء يتحقق بمخالفة اليهود بصيام يوم قبله، وهي السنة التي أرادها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدركها لوفاته قبل مجيئه، فقد كان صلى الله عليه وسلم حريصًا على مخالفة اليهود، لِما أطلعه الله عليه من استمرار عداوتهم لأهل الحق إلى قيام الساعة.








اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* فتح القسطنطينية.. إستراتيجية الفتح وعبقرية الفاتح
* العفاف.. بين مسؤولية الفرد والدولة
* الزواجُ.. أقوى حصونِ النجاةِ من مخاطرِ «الإباحية الإلكترونية»
* وسائل التواصل الاجتماعي.. وفشل الزواج
* التأصيل الإسلامي لإسهام العبادات في إسعاد الأسرة المسلمة
* الأسرة ‬المسلمة.. ‬مَنْ ‬يزرع ‬بذور ‬الفتنة؟
* الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أهل, تاسوعاء, توضيح, حول, صيام, وعاشوراء
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل صيام يوم عرفة وعاشوراء ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 1 06-16-2026 11:45 PM
صيام يوم الشك ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 03-09-2026 12:29 AM
توضيح حول مرتبة النبوة والإمامة طالب العلم ملتقى التاريخ الإسلامي 3 01-08-2013 02:00 AM
صيام يوم السبت سميه قسم الاستشارات الدينية عام 4 11-26-2012 11:28 AM
فتوى هامة: حكم صيام يوم عرفة إذا وافق يوم السبت. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله أسامة خضر قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله 3 11-07-2011 04:50 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009