![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
الجواب المبين فيمن سب الله وسب الدين د. فهد بن ابراهيم الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، خالق الخلق أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي الأمين، والسراج المبين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين؛ أما بعد:فجريمة هي أشنع وأفظع جريمة عرفتها البشرية في تأريخها، ومنكر هو أعظم وأبشع منكر في الوجود، منكر ﴿ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴾ [مريم: 90]؛ إنه منكر سب الخالق جل في علاه، وسب دينه الحق الذي للعالمين ارتضاه، وأي منكر أفظع وأي جريمة أشنع من أن يصبح سب الخالق سبحانه وسب دينه يجري على ألسنة بعض الناس صباح مساء، وفي كل مكان؛ في الأسواق والشوارع وأماكن اللعب، وفي الوزارات والمستشفيات والمدارس؟ الخالق سبحانه يُسب على أرضه وتحت سمائه، في الملاعب يسب الإله ويسب الدين إذا ضيع أحد اللاعبين فرصة لإحراز الهدف، ويسب إذا انحاز الحكم إلى أحد الفريقين. في الطرقات يسب المولى سبحانه بسبب خلاف في الأولوية، أو اصطدام مفاجئ، أو زحام مؤقت. في الأسواق يسب رب العالمين جل شأنه بسبب سوء تفاهم بين البائع والمشتري حول جودة السلعة أو السعر. زوال الأرض والسماوات أهون من سب رب البريات. عندما تحدث المولى تبارك وتعالى عن النصارى الذين زعموا له الولد سبحانه قال: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴾ [مريم: 88 - 90]؛ وصف نسبة الولد له سبحانه بأنها جريمة تكاد تنشق لهولها الأرض وتخر الجبال وتتفطر السماوات، فكيف بسبه جل وعلا بأقذع الألفاظ وأحط الكلمات؟ إنها والله الداهية الدهياء، والمصيبة العظمى التي تهون أمامها كل المصائب، والجريمة التي تُنسى إلى جانبها كل الجرائم؛ جريمة أعظم من جريمة الإلحاد، ومن جريمة التثليث، ومن جريمة قتل الأنبياء وجرم سب الصحابة والأولياء، ووالله لهلاك المخلوقات وزوال الأرض والسماوات، أهون من أن يُسب رب البريات وتنطق الألسن في حقه سبحانه بأقبح الكلمات. إذا كان يُنظر إلى من يسب والديه على أنه ارتكب جريمةً بشعة، فكيف بمن يسب ربه الذي خلقه وأنشأه ورعاه ورزقه ومتعه بالصحة والعافية، ويسب دينه الذي شرعه لسعادته في الدنيا والآخرة؟ أي جرم أعظم من أن يتطاول على الخالق مخلوقٌ ضعيف لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، ولا يمثل شيئًا في هذا الكون الفسيح الخاضع والخاشع بذراته للخالق جل في علاه؟ أي جريمة أعظم من أن يتطاول المخلوق على الخالق الرزاق الذي بيده ملكوت السماوات والأرض؟ أي جريمة أعظم وأشنع من أن يسب الخالق سبحانه بألفاظ وعبارات يستحي العبد أن يسمعها تُقال في حق مخلوق من المخلوقين؟ لقد اتفق الفقهاء على أن سب الله تعالى وسب دينه كفر أكبر مخرج من الملة، حتى لو كان صاحبه مازحًا، واستندوا في ذلك إلى قول الله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التوبة: 65، 66]. قال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله: قد أجمع العلماء على أن من سب الله عز وجل، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئًا أنزله الله، أو قتل نبيًّا من أنبياء الله، وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله، أنه كافر؛ [نقله ابن تيمية في الصارم المسلول (ص9)]. ومن سب الله سبحانه وتعالى أو سب دينه، حبط عمله كله؛ صلاته وصومه وصدقاته وحجه، ومُحيت حسناته كلها، وقد أفتى الإمام مالك رحمه الله أن من سب الله تعالى ثم تاب، وجب عليه أن يعيد حجة الإسلام إن كان حج من قبل، ومن سب الله حرمت عليه زوجته، ووجب على الحاكم أن يفرق بينهما، فإن تاب قبل انقضاء عدتها أمكنه إرجاعها، وإلا بانت منه. وأما كونه حال الغضب: فليس عذرًا ما لم يصل به الغضب إلى حال الإغلاق التام، كحال المجنون، الذي لا يدري فيه ما يقول. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إن الإنسان إذا تاب من أي ذنب ولو كان ذلك سب الدين؛ فإن توبته تقبل إذا استوفت الشروط التي ذكرناها، ولكن ليعلم أن الكلمة قد تكون كفرًا وردة، ولكن المتكلم بها قد لا يكفر بها لوجود مانع يمنع من الحكم بكفره. فهذا الرجل الذي ذكر عن نفسه أنه سب الدين في حال غضب، نقول له: إن كان غضبك شديدًا بحيث لا تدري ما تقول ولا تدري حينئذٍ أنت في سماء أم في أرض، وتكلمت بكلام لا تستحضره، ولا تعرفه؛ فإن هذا الكلام لا حكم له، ولا يحكم عليك بالردة؛ لأنه كلام حصل عن غير إرادة وقصد، وكل كلام حصل عن غير إرادة وقصد فإن الله سبحانه وتعالى لا يؤاخذ به، يقول الله تعالى في الأيمان: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ [البقرة: 225]؛ [انتهى من فتاوى نور على الدرب (2 /24)]. وإذا تاب من سب الله أو سب دينه أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، قُبلت توبته في الدنيا والآخرة على الراجح، فلا يقتل. ومن ارتد بسبه لله تعالى فإنه لا يكفيه النطق بالشهادتين أو الصلاة للرجوع إلى الإسلام، بل لا بد مع ذلك من الإقلاع عن ذلك الجرم العظيم الذي فعله، والندم على ذلك، والعزم على عدم العودة إليه مرة أخرى، فبهذا تثبت توبته، ويثبت رجوعه إلى الإسلام. قال الخرقي رحمه الله: ومن شهد عليه بالردة، فقال: ما كفرت، فإن شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، لم يكشف عن شيء. قال ابن قدامة في شرح كلام الخرقي في المغني (12 /286 - 289): إذا ثبتت ردته بالبينة أو غيرها، فشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله: لم يكشف عن صحة ما شهد عليه به، وخُلي سبيله، ولا يكلف الإقرار بما نسب إليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل))؛ [متفق عليه]. ولأن هذا يثبت به إسلام الكافر الأصلي فكذلك إسلام المرتد، ولا حاجة مع ثبوت إسلامه إلى الكشف عن صحة ردته. وكلام الخرقي محمول على من كفر بجحد الوحدانية، أو جحد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو جحدهما معًا. فأما من كفر بغير هذا، فلا يحصل إسلامه إلا بالإقرار بما جحده. ومن أقر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنكر كونه مبعوثًا إلى العالمين: لا يثبت إسلامه حتى يشهد أن محمدًا رسول الله إلى الخلق أجمعين، أو يتبرأ مع الشهادتين من كل دين يخالف الإسلام. وإن زعم أن محمدًا رسول مبعوث بعد غير هذا، لزمه الإقرار بأن هذا المبعوث هو رسول الله؛ لأنه إذا اقتصر على الشهادتين، احتمل أنه أراد ما اعتقده. وإن ارتد بجحود فرض، لم يسلم حتى يقر بما جحده، ويعيد الشهادتين؛ لأنه كذب الله ورسوله بما اعتقده. وكذلك إن جحد نبيًّا، أو آيةً من كتاب الله تعالى، أو كتابًا من كتبه، أو ملَكًا من ملائكته الذين ثبت أنهم ملائكة الله، أو استباح محرمًا فلا بد في إسلامه من الإقرار بما جحده؛ [انتهى]. فثبت بهذا أن من سب الله تعالى لا يعود إلى الإسلام إلا بتوبته من هذا السب، ولا يكفي في هذا نطقه بالشهادتين ولا الصلاة. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للفتوى (1 /412): سؤال: إذا نقض المسلم إسلامه، وبعد مدة قليلة استغفر ربه، فهل في هذه الحالة يشترط عليه أن يجدد توبته ويقول الشهادتين؟ الجواب: توبة المرتد على حسب حاله، فإن كان بفعل شيء محرم يوجب الردة، فبتركه مع الندم على ما مضى منه، والعزم الصادق ألَّا يعود فيه، وإن كان بترك شيء واجب فبفعله مع الندم على ما مضى، والعزم الصادق ألَّا يعود فيه، وإن كان بقول شيء، فتوبته بترك ذلك مع الندم على ما مضى منه، والعزم الصادق ألَّا يعود فيه. فتارك الصلاة توبته بفعلها مع الندم على ما مضى منه، والعزم الصادق ألَّا يعود فيه، والمستبيح لفعل المحرمات المجمع على تحريمها، والمعلوم من الدين بالضرورة، توبته باعتقاد تحريمها، مع الندم على ما مضى منه، والعزم الصادق ألَّا يعود فيه، وتوبة من يدعو غير الله من الأموات وغيرهم يكون بترك ذلك وإخلاص العبادة لله تعالى، مع الندم على ما مضى منه والعزم الصادق ألَّا يعود فيه، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم؛ [اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. بكر أبو زيد... صالح الفوزان... عبدالله بن غديان... عبدالعزيز آل الشيخ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز]. وقد سُئل الشيخ ابن باز رحمه الله: ما حكم من سب الدين، أو سب الرب في إحدى الساعات، ولما حان وقت الصلاة توضأ وصلى الفريضة، فهل أداء الفريضة في ذلك الوقت يعتبر بمثابة إعلان التوبة؟ فأجاب رحمه الله: سب الدين وسب الرب: ردة عظمى، ردة عظمى عن الإسلام نعوذ بالله. فالواجب على من فعل ذلك أن يبادر بالتوبة، والندم، والإقلاع. ولا تكفي الصلاة، فعل الصلاة ما يكفي؛ بل لا بد من توبة صادقة، وندم على ما وقع منه، وعزم صادق ألَّا يعود في ذلك، لأنه جريمة عظيمة، فلا يجوز له أن يتساهل في هذا الأمر، بل يجب أن يبادر بالتوبة، وحقيقتها الندم على الماضي منه، الندم الحقيقي، والحزن على ما وقع منه، والعزم الصادق ألَّا يعود في ذلك. وقبل أن يفعل هذا صلاته غير صحيحة؛ لأنها صلاة كافر، فلا بد من توبة قبل الصلاة؛ [انتهى من موقع الشيخ في الشبكة العنكبوتية: https://طظƒظ… ط³ط¨ ط§ظ„ظ„ظ‡ ط£ظˆ ط§ظ„ط¯ظٹظ† ظˆط§ظ„طھظˆط¨ط© ظ…ظ† ط°ظ„ظƒ - ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ط´ظٹط® ط§ط¨ظ† ط¨ط§ط²]. ولكن، إن وقع ذلك من شخص قد مات فإنه يتوجه الحكم له بالتوبة والإسلام، إحسانًا للظن بالمسلم، وحملًا لفعله على أحسن الأحوال، ولأنه لم يعد في محل الأمر بالتوبة، أو التشديد عليه حتى يرجع، وأمره إلى الله تعالى العالم بحقيقة الحال. وقد أجمع العلماء على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين فهو كافر مرتد يجب قتله. وهذا الإجماع قد حكاه غير واحد من أهل العلم كالإمام إسحاق بن راهويه وابن المنذر والقاضي عياض والخطابي وغيرهم؛ [انظر: الصارم المسلول (2 /13- 16)]. وقد دل على هذا الحكم الكتاب والسنة: أما الكتاب؛ فقول الله تعالى: ﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التوبة: 64 - 66]. فهذه الآية نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسب بطريق الأولى، وقد دلت الآية أيضًا على أن من تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر جادًّا كان أو هازلًا. وأما السنة؛ فعن عليٍّ رضي الله عنه أن يهوديةً كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها؛ [رواه أبو داود (4362)]. قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: وهذا الحديث جيد، وله شاهد من حديث ابن عباس وسيأتي؛ [انظر: الصارم المسلول (2/126)]. فهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم. وعن ابن عباس أن رجلًا أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم، وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول [سيف قصير] فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع الناس فقال: ((أنشد الله رجلًا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام، فقام الأعمى فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقةً، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا اشهدوا أن دمها هدر))؛ [رواه أبو داود (4361) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (3655)]. والظاهر من هذه المرأة أنها كانت كافرة، فإن المسلمة لا يمكن أن تقدم على هذا الأمر الشنيع، ولأنها لو كانت مسلمة لكانت مرتدةً بذلك، وحينئذٍ لا يجوز لسيدها أن يمسكها ويكتفي بمجرد نهيها عن ذلك. وعن أبي برزة الأسلمي قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، فقلت: أقتله؟ فانتهرني، وقال: ليس هذا لأحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ [رواه النسائي (4071)]. فعلم من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يقتل من سبه ومن أغلظ له، وهو بعمومه يشمل المسلم والكافر. فمن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كفر وقتل من سبه؛ ولهذا عندما أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، قال: فقال أبو برزة: ألا أضرب عنقه؟ فانتهره وقال: ما هي لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ [أخرجه النسائي (4071)، وأحمد (54)]. قال أبو يوسف: أيما رجل مسلم سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كذبه أو عابه أو تنقصه؛ فقد كفر بالله، وبانت منه زوجته، فإن تاب وإلا قتل؛ [ينظر: الخراج (ص199)]. وقال إسحاق بن راهويه: أجمع المسلمون على أن من سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم... أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًّا بكل ما أنزل الله؛ [ينظر: الصارم المسلول (2 /15)]. وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: تُضرب عنقه؛ [ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبدالله (ص431)]. وقال محمد بن سحنون: أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقص له: كافر، والوعيد جارٍ عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر؛ [ينظر: الشفا لعياض (215 /2)]. وقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن له القتل؛ [ينظر: الإجماع (ص174)]. وقال ابن حزم: كل من آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مرتد يقتل ولا بد؛ [ينظر: المحلى (11 /414)]. واتفق العلماء على أنه إذا تاب توبة نصوحًا، وندم على ما فعل، أن هذه التوبة تنفعه يوم القيامة، فيغفر الله تعالى له. واختلفوا في قبول توبته في الدنيا، وسقوط القتل عنه. فذهب مالك وأحمد إلى أنها لا تقبل، فيُقتل ولو تاب. واستدلوا على ذلك بالسنة والنظر الصحيح: أما السنة فروى أبو داود (2683) عن سعد بن أبي وقاص قال: ((لما كان يوم فتح مكة أمَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، إلا أربعة نفر وامرأتين وسماهم وابن أبي سرح فذكر الحديث قال: وأما ابن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، بايع عبدالله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين))؛ [صححه الألباني في صحيح أبي داود (2334)]. وهذا نص في أن مثل هذا المرتد الطاعن لا يجب قبول توبته، بل يجوز قتله وإن جاء تائبًا. وكان عبدالله بن سعد من كتبة الوحي فارتد وزعم أنه يزيد في الوحي ما يشاء، وهذا كذب وافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من أنواع السب، ثم أسلم وحسن إسلامه فرضي الله عنه. وأما النظر الصحيح: فقالوا: إن سب النبي صلى الله عليه وسلم يتعلق به حقان؛ حق لله، وحق لآدمي. فأما حق الله فهو القدح في رسالته وكتابه ودينه، وأما حق الآدمي فظاهر فإنه أدخل المعرة على النبي صلى الله عليه وسلم بهذا السب، وأناله بذلك غضاضة وعارًا. والعقوبة إذا تعلق بها حق الله وحق الآدمي لم تسقط بالتوبة، كعقوبة قاطع الطريق، فإنه إذا قتل تحتم قتله وصلبه، ثم لو تاب قبل القدرة عليه سقط حق الله من تحتم القتل والصلب، ولم يسقط حق الآدمي من القصاص، فكذلك هنا، إذا تاب الساب فقد سقط بتوبته حق الله تعالى، وبقي حق الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسقط بالتوبة. فإن قيل: ألا يمكن أن نعفو عنه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عفا في حياته عن كثير ممن سبوه ولم يقتلهم؟ فالجواب: كان النبي صلى الله عليه وسلم تارةً يختار العفو عمن سبه، وربما أمر بقتله إذا رأى المصلحة في ذلك، والآن قد تعذر عفوه بموته، فبقي قتل الساب حقًّا محضًا لله ولرسوله وللمؤمنين لم يعف عنه مستحقه، فيجب إقامته؛ [انظر: الصارم المسلول (2 /438)]. وخلاصة القول: أن سب النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم المحرمات، وهو كفر وردة عن الإسلام بإجماع العلماء، سواء فعل ذلك جادًّا أم هازلًا، وأن فاعله يُقتل ولو تاب، مسلمًا كان أم كافرًا، ثم إن كان قد تاب توبة نصوحًا، وندم على ما فعل، فإن هذه التوبة تنفعه يوم القيامة، فيغفر الله له، لقول الله تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: 53]، ولقوله سبحانه: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82]، ولقوله جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [التحريم: 8]. وللإمام ابن تيمية رحمه الله كتاب نفيس في هذه المسألة وهو: (الصارم المسلول على شاتم الرسول) ينبغي لكل مؤمن قراءته، لا سيما في هذه الأزمان التي تجرأ فيها كثير من المنافقين والملحدين على سب الرسول صلى الله عليه وسلم، لما رأوا تهاون المسلمين، وقلة غيرتهم على دينهم ونبيهم، وعدم تطبيق العقوبة الشرعية التي تردع هؤلاء وأمثالهم عن ارتكاب هذا الكفر الصراح. نسأل الله تعالى أن يهدينا للحق، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
نسأل الله العافية ...
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
![]() ![]() ![]()
|
جزاكم الله خيرا |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (القوي، المتين) | ابو الوليد المسلم | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 0 | 05-24-2026 11:07 AM |
| من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (الحق، المبين) | ابو الوليد المسلم | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 0 | 05-03-2026 12:22 PM |
| إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 09-24-2025 04:55 PM |
| نسب النبى محمدا صلى الله عليه وسلم كاملا | أبوالنور | قسم السيرة النبوية | 6 | 02-15-2017 05:52 PM |
| القرآن الكريم هو حبل الله المتين والذكر الحكيم | ابو عبد الرحمن | قسم تفسير القرآن الكريم | 1 | 01-07-2012 05:28 PM |
|
|