استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-15-2026, 11:35 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي أبي.. لماذا تنتقم مني؟!

      

أبي.. لماذا تنتقم مني؟!



جلس الأب في غرفة المعيشة مع زوجته يتجاذبان أطراف الحديث، وينظر إلى ابنهم الجالس يلعب بلُعبه أمامهما.. وبينما هما كذلك، إذا بالابن يترك اللعب ويتوجه إلى أبيه موجهًا الحديث له قائلاً: أبي لما تنتقم مني؟!!
عقدت المفاجأة لسان الوالد واعتدل في جلسته، ولكن لم يجد ما ينطق به.. أضاف الابن:
أبي إن لم تخف علي - وأنا ابنك - ألا تخاف على نفسك عندما تبلغ من الكبر عتيًا، فلا تجدني سوى ابن عاق لا يرحم ولا يُرحم، فأضيعك في دنياك لتضيعني أنت في آخرتي؟!
أبي أنت لم تزرع في سوى «حقد» فماذا تتوقع أن تحصد من مثلي؟!.
نظر الوالد إلى ابنه نظرة ذهول ممزوجة بمزيج من الغضب والحزن ثم أطرق رأسه ولم يجد ردًا..
أكمل الابن وهو يكاد يبكي قائلاً: أبي أنا زينتك في هذه الحياة الدنيا، فهل تُعامل الزينة هكذا؟!! أبي أنت تنتقم مني ضربًا لا تؤدبني أو تربيني.. أرجوك اسمع مني قبل أن تحولني إلى بركان متحرك من الغضب والحقد.
رفع الأب رأسه لينظر إلى وجه ابنه ليرى نظرة استعطاف ورجاء لم يرها على وجه ابنه الصغير من قبل.. رق قلب الأب رغم وقع الكلام المدمدم عليه.. أشار إليه - بحزم - قائلاً: أكمل..
بدأ الابن قائلاً: والدي العزيز... أنا ما زلت طفل على الفطرة كالورقة البيضاء، بواعثي وحوافزي كلها طيبة وخير محض، غير أنني لا أملك من سعة الخبرة والاستقرار الذهني ما يمكناني من الاستمرار والمداومة على الصواب دائمًا.. وهنا يأتي دورك أنت وأمي في توجيهي وإرشادي.. وأذكرك بقول العلامة الكسائي: إن الصبي يُعزر تأديبًا لا عقوبة؛ لأنه من أهل التأديب.. وذلك بطريق التأديب والتهذيب، لا بطريق العقوبة لأنها تستدعي الجناية، وفعل الصبي لا يوصف بكونه جناية.
أبي الحبيب، إن الأصل في التعامل معي هو اللين والعطف، وإن عقابك لي أمر طارئ - فهو كالملح للطعام - إن زدت فيه فقد مفعوله وقلت هيبته في نفسي..
كما أن علماء النفس قد أقروا أن المصدر الرئيسي للتأديب الصحيح للطفل هو أن ينشأ في أسرة ودودة محبة ليتعلم كيف يحب الآخرين ولا يسبب المشاكل.
أبي، لا تجعل عقابك لي مجرد ردة فعل أو تنفيسًا لغضبك تجاه الخطأ الذي ارتكبته، ولكن ليكن عقابك لي فعلاً هادفًا من أجل تنشئتي تنشئة صالحة.. فالعقوبة التي تصل إلى حد الحقد لن تولد إلا حقدًا مثله، والعقوبة التي تصدر منك على أنها حكم من قاض على متهم تجعلني أشعر بأننا لسنا في أسرة بل في قاعة محكمة!!
أبتاه... أنت لا تعيش معي في عالمي.. فلا تعرف شيئا عني، أو عن عقلي، وكيف أفكر، وما مدى حدود إدراكي! لذا تتوقع مني فعل أشياء لا أقدر عليها، وأن أنتهي عن أشياء لا أعلم أنها خطأ أصلاً.. فأرجوك عش معي في عالمي ولو دقائق معدودة يوميًا، لتعرف كيف أفكر وما طرق العقاب التي ستفلح معي.
والدي العزيز... إنك في كثير من الأحيان تطلب مني القيام بأعمال لم يسبق لي القيام بها، أو رأيت أحدا يمارسها ؛ لذا أقع في الخطأ فتعاقبني، وفي هذا حيف وظلم!!
وليكن حالك معي كحال الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما مر بغلام يسلخ شاة ولا يُحسن، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «تنح حتى أريك».
أبي الحبيب... لا عقاب إلا على ذنب أو خطأ ارتكبته، ويجب مناقشتي في ذلك الخطأ حتى لا أعود إليه مرة أخرى فلا تحتاج لتعاقبني.. وإلا فلن يجدي عقابي شيئا إذ ما زلت مصرًا على الخطأ.
أبي... كم مرة عاقبتني وأنت غضبان؟! ونسيت قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي القاضي وهو غضبان»، وأنت هنا في حال القاضي مني.. فمتى أردت معاقبتي على خطأ ارتكبته وشعرت بالغضب، فمن فضلك اترك المكان ولو دقيقة واحدة حتى تهدأ وتفكر لعلك تصل إلى حل أو بديل آخر غير العقاب والضرب.
أبي... هذا بالنسبة لغضبك.. فهل فكرت في غضبي؟! هل حاولت مرة أن تحتويني وتمتص غضبي بدلاً من معاقبتي.. أرجو أبي أن تحترمني وتحترم مشاعري.
والدي العزيز... عندما تعاقبني على خطأ ارتكبته (ككسر زجاج الجيران مثلاً)، فأنت هنا تعاقبني لا على الخطأ الذي ارتكبته، بل تعاقبني على ضرورة تحملي مسؤولية خطئي فتخصم ثمن الزجاج المكسور من مصروفي.
أبي الغالي... وأنت تعاقبني يجب عليك أن تشعرني بأنك تتألم لهذا الأمر ولكن للضرورة أحكام.. حكى لي أحد أصدقائي أن أمه عندما كانت تريد ضربه؛ كانت تضربه بعصا كتَبت عليها «إني أحبك» لتعلمه بمدى حبها له، ومدى تألمها وهي توقع عليه العقوبة.
والدي... ليس الضرب هو كل العقاب أو الطريقة الوحيدة للعقاب بل هو النهاية، وكما قيل: آخر العلاج الكي، كذلك الضرب.. فكم من الممكن أن تكون للكلمات وقعٌ أشد على النفس من الضرب عندما يكون تلك الكلمات «لينة» ولكنها «حاسمة» في نفس الوقت..
وللعقاب وسائل آخرى كـ(النظرة الحادة / الإهمال بشرط ألا يطول / الهمهمة / مدح غيري أمامي / التهديد شرط أن ينفذ إذا تهاون وإلا فقد فاعليته/ شد الأذن).
أبي الحبيب... لي رجاء عندك أبعثه لك مشفوعًا بلفته نبوية رائعة وهو.. ارفع يدك عني إذا ذكرت الله، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله، فارفعوا أيديكم».. قد يجيء في بالك أنني قد أتخذ هذا الأمر وسيلة للتهرب من العقوبة.
وأرد قائلاً: إنك بفعلك هذا يا أبي الحبيب تعظم أمر الله -عز وجل- ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في قلبي، وهذا هو منتهى ما تريده من تربيتك وتأديبك لي.
ويكمل الابن قائلاً: أبي الغالي... لا ترغمني على الاعتذار بعد معاقبتك إياي فورًا لأن في ذلك إذلالاً لي، ولكن اتركني لأهدأ ثم عرفني خطئي الذي عاقبتني من أجله حتى أقتنع، وإلا فإن اعتذاري سيكون بلا فائدة.
والدي... إذا لم يجد الضرب نفعًا في تعديل سلوكي أو كفي عن الخطأ، فابحث عن عقاب آخر غير الضرب لأنه لن يجدي نفعًا ولن يورث سوى الحقد والذل والاستهانة.
أبي... (هل من الممكن أن تحدد لي آداة للعقاب؟!).
بانت على الوالد علامات الدهشة والاستغراب..
فأكمل الطفل قائلاً: (نعم حدد لي آداة للضرب، فإني كلما رأيتها سارعت إلى التصحيح والمسابقة إلى الالتزام وتتقوم أخلاقي وسلوكي.. وقد كان بعض السلف- يعلق السوط في البيت ولا يستعمله!!.
أبي... لا تضربني أكثر من ثلاث ضربات عند عقابي؛ وعشر ضربات في القصاص.. وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يُجلد فوق عشر جلدات، إلا في حد من حدود»
أبي... لا تضربني بعد وعدك إياي بعدم الضرب ؛ لأني بذلك أفقد الثقة فيك.
أبتاه... لا تحاول تذكيري مرارًا وتكرارا بخطئي بعد أن عاقبتي عليه. وتناساه.

والدي العزيز.. أرجوك ألا تضربني أمام من أحب؛ لأن في ذلك إذلالا لي وإهانة لكرامتي أمامه.. وكيف لمن يراني أضرب أمامه أن يحترمني بعد ذلك؟!
وعند تلك اللحظة فقط هزت الزوجة كتف زوجها لتخرجه من حلم يقظته الذي أدخله فيه نظرته إلى ابنه الصغير - ذي العامين - وهو يلعب وإذا بالابن يقوم وهو يتعثر ممسكًا بلعبته مادّا يده إلى أبيه وهو يضحك.. فيبتسم الأب ويحتضن ابنه قائلاً: نعم..لم تقل لي هذا الكلام واقعًا، ولكن ضحكتك قالت لي الكثير!!.


اعداد: المستشارة التربوية: شيماء ناصر

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* النقود والعملات في بلاد الشام في العصر الزنكي (521 - 579ه / 1127 - 1183م)
* "سبحان الملك القدوس": دراسة حديثية تحليلية
* السيرة النبوية بناء وارتقاء
* صدقه صلى الله عليه وسلم وأمانته، وحفظه للعهد وبرّه ووفاؤه
* كتاب تناول تراث عمارة المدن في الحضارة الإسلإمية
* وقفات مع 3 صحابيات
* أبو ذر الغفاري

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-15-2026, 06:30 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 668

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لماذا, أبي.., مني؟!, تنتقل
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السير من مزدلفة إلى منى ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 06-08-2026 10:44 PM
لماذا لا يا أبي ؟! ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 05-29-2026 02:40 PM
لماذا أنجبني أبي؟ ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 04-18-2026 04:59 PM
آيفون 20 بدون أزرار.. أبل تنتقل كلياً إلى تقنية اللمس الدقيقة ابو الوليد المسلم ملتقى الجوال الإسلامي 0 04-06-2026 02:41 PM
الترجمة الصحيحة للقاضي أبي شجاع أحمد بن الحسن الأصفهاني صاحب متن أبي شجاع ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 0 02-22-2026 11:04 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009