![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
احتراق الأماني وصحوة الضمير عبدالله بن إبراهيم الحضريتي الخطبة الأولى الحمد لله الذي جعل في قصص الأولين مرافئ للمعتبرين، وفي تقلب الأحوال عبرةً للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الدنيا دارَ ممرٍّ، والآخرة دارَ مقرٍّ، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، بعَثَهُ اللهُ هاديًا ومُبَشِّرًا ونذيرًا، أما بعد:عباد الله، قفوا معي اليوم على ضفاف قصة ليست مجرد حكاية عن بُسْتان احترق، بل هي حكاية القلوب حين تغفل، والنفوس حين تبخل. إنها قصة "أصحاب الجنة" في سورة القلم، حين ﴿ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ﴾ [القلم: 17]، ولا يستثنون حقًّا لفقير، ولا صلةً لرب العالمين. فبينما هم في غمرة التخطيط لمصلحتهم الأرضية، كان أمر الله يحيط بجنَّتهم، فأصبحت كالصريم؛ رمادًا تذروه الرياح. واعلموا- عباد الله- أن الخطر كل الخطر ليس في قلة النعمة، بل في الغفلة عن مُنْعِمها؛ فقد طاف على الجنة طائف من السماء والقوم نيام. هكذا يمكر الله بالظالمين، فبينما هم يحسبون أرباحهم، كان الله يمحو آثارهم. فاحذروا نية السوء؛ فإن المقاصد قبل المساجد، والله ينظر إلى القلوب قبل الجيوب. وهنا يا عباد الله، يبرز لنا "أوسطهم"؛ ذاك العاقل الذي لا يرفع ضجيجًا بل نصحًا، ليقول لنا بلسان الحال والمقال: ﴿ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ ﴾ [القلم: 28]. إنها دعوة لاستنهاض الهِمَّة في مراجعة الأصول؛ فالعاقل منا هو من يدرك أن النعمة لا تحفظ بأسوار الغنى، بل بـ "التسبيح" الذي يربط الأرض بالسماء. الصديق الصادق في حياتكم ليس من يصفق لكم في زللكم، بل هو "بوصلتكم" التي تردكم إلى الله قبل حلول النقم. فهل سألنا أنفسنا: من هو "الأوسط" في حياتنا؟ وهل نحن "أوسط" في حياة من نحب؟ أيها المؤمنون، حين سقطت أقنعة التدبير البشري أمام عدل الله، لم يجد القوم ملجأً إلا محراب الانكسار، فصدحوا: ﴿ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ [القلم: 29]. يا لها من لحظة مهيبة! حين يخلع الإنسان قناع التبرير البارد، ويقف بفقره أمام غِنى الله. اعلموا أن المكابرة حجاب، والاعتراف محراب، وأن أول خطوة في بناء الفكر الراشد هي الشجاعة في قول: "أخطأت". فاحذروا- عباد الله- أن تكون النعمةُ سببًا في الغفلة، وتذكَّروا قولَ القائل: إذا كنتَ في نعمةٍ فارْعَها ![]() فإنَّ الذُّنوبَ تُزيل النعم ![]() وحاوطها بطاعة ربِّ العباد ![]() فرَبُّ العباد سريعُ النقم ![]() فما أجمل أن نقف بين يدي الله وقوف التائب الذليل، نناديه بلسان الرجاء ونقول: يا رب إن عَظُمَتْ ذُنوبي كثرةً ![]() فلقد علمتُ بأنَّ عفوَك أعظم ![]() إن كان لا يرجوك إلا مُحسِن ![]() فبمن يلوذ ويستجير المجرِم؟ ![]() أدعوك رب كما أمرتَ تضَرُّعًا ![]() فإذا ردَدْتَ يدي فمن ذا يرحم؟ ![]() ما لي إليك وسيلة إلا الرَّجا ![]() وجميل عفوِك ثمَّ إني مسلم ![]() أقول قولي هذا وأستغفرُ الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وبعد:عباد الله، تستمر الرحلة في سورة القلم، فبعد الانكسار تبرز آفة قد تقتل القلوب وتُشتِّت الشمل، وهي "التلاوم"؛ حين أقبل بعضُهم على بعضٍ يتلاوَمُون، يبحثون عن ضحية ليُحمِّلوها وِزْرَ الفشل. وهنا استنهاض للهِمَّة وفكر جديد: التلاوم شيمة العاجزين، والتوبة شيمة الأقوياء. إن استنزاف الطاقة في لوم الآخرين هو هروب من مواجهة الحقيقة. الفكرُ السويُّ هو الذي يُغلِق ملف "مَن المخطئ؟" ليفتح ملف "كيف نُصلِح ما انكَسَر؟". لقد ارتقى أصحابُ الجنة في وَعْيِهم حين انتقلوا من لَوْم بعضهم البعض إلى مواجهة ذواتهم بشجاعة، فقالوا: ﴿ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ ﴾ [القلم: 31]. لقد سمَّوا الأشياء بأسمائها؛ فالبُخل ليس حرصًا، والمنع ليس ذكاءً، بل هو "طغيان". وما أجمل الصراحة مع النفس حين تكون مرآةً للنَّجاة! إن خطيئة هؤلاء لم تكن في الرغبة في الغِنى، بل في الرغبة في الاستئثار به دون الفقراء. لقد طغوا حين ظنُّوا أنهم "جزيرة معزولة"، ونسوا أن بركة المال في بذله. فاستنهِضُوا هِمَمَكم بالبذل؛ فما نقص مال من صدقة، بل زاد، بل زاد، بل زاد. يا أيها الأحبة، إن ختام هذه الرحلة هو الفجر الذي ينبثق من وسط الرماد: ﴿ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا ﴾ [القلم: 32]. يا من فقدت مالًا، أو خسرت منصبًا، أو أُصِبت في متاع.. لا تنظر إلى "الرماد" الذي تحت قدميك، بل انظر إلى "الفجر" الذي يلوح في أفق توبتك. إن الله لا يقبض ليحرم، بل يقبض ليعطي ما هو أبقى وأنقى. قلها بثقة التوَّابِين: "يا رب، رغبت فيما عندك"، وانتظر الفرج؛ فإن فضل الله لا حدود له. إنها "عسى" التي تحمل يقين التوَّابين. لقد أدركوا أن الله قد يسلب "جنةً" طينيةً ليعطي مكانها "جنةً" إيمانيةً. حوَّلوا رغبتهم من مادة تفنى إلى رب يبقى، فقالوا بملء اليقين: ﴿ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ ﴾ [القلم: 32]. استنهِضُوا هِمَمَكم بالرجاء، ولا تجعلوا خسارات الدنيا تكسر يقينكم بالمعوِّض الكريم. فرُبَّما سلبَك الله شيئًا ليحمي قلبك من التعلُّق بغَيْره، ثم يدهشك بعطايا لم تكن في حسبانك. اجعلوا وجهة قلوبكم "الله"، وحاسبوا أنفسكم بصِدْق، وكونوا لبعضكم ناصحين رحماء، تظفروا بجنان الدنيا والآخرة. اللهم اخلف علينا خيرًا مما أخذت منا، واجعلنا إليك راغبين، وفي طاعتك طامعين، واجعلنا للمتقين إمامًا. أيها الأحبة، إن الخلاصة التي نهمس بها هذه القصة في أُذُن كل واحد منا هي: أن الله قد يحرق في طريقك "جنةً" كنت تظنها كل عالمك، لا ليعذبك، بل لينقذ قلبك من التعلُّق بما يفنى ويصلك بمن يبقى. لقد ضاعت ثمار القوم، لكنهم وجدوا ربهم؛ فكانت الخسارة في الحقيقة هي أعظم أرباحهم. فالعِبْرة ليست في الثمار التي نجمعها، بل في القلوب التي نأتي بها إلى الله. فمن وجد الله فماذا فقد؟ ومن فقد الله فماذا وجد؟ كونوا إلى الله راغِبين، تجدوا في رماد خساراتكم فجر عطايا لم تكن في الحسبان. اللهم اجعلنا إليك راغبين، وبفضلك واثقين، ولنعمك شاكرين. اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأعْلِ كلمتك ودينك إلى يوم الدين. اللهم وفِّقْ وليَّ أمرِنا لما تحبُّ وترضى، وخُذْ بناصيتِه للبرِّ والتَّقْوى، اللهم أعِنْه على طاعتِك، واجعل عملَه في رِضاكَ، وارزُقْه البِطانةَ الصالحةَ الناصحةَ التي تدلُّه على الخير وتُعينه عليه. اللهم وفق جميع ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك، واتِّباع سُنَّة نبيِّك، وتحقيق العدل والرخاء لرعاياهم. ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار. عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفسير قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم...} | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 4 | 06-23-2026 11:53 AM |
| اشعر بتأنيب الضمير كيف اتصرف | douda | قسم الاستشارات الدينية عام | 3 | 02-10-2026 02:29 PM |
| قصة زيد بن حارثة مع الرسول وزينب بنت (الشيخ الشعراوى) ٣٦ الى ٤٠ سورة الاحزاب | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 10-23-2025 05:37 PM |
| تأنيب الضمير وتكفير الذنب | ام الحلوات | قسم الاستشارات الدينية عام | 2 | 06-12-2017 06:16 AM |
| علام يعود الضمير في: (وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا)؟ | أسامة خضر | قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله | 4 | 11-07-2012 02:20 PM |
|
|