استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-15-2026, 10:57 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي ارتفاع سقف الاستحقاقية ودوره في تعسر الزواج

      

ارتفاع سقف الاستحقاقية ودوره في تعسر الزواج




فاطمة عبدالرؤوف







المتابع لشأن الأسرة المسلمة عموماً، والأسرة العربية على وجه التحديد، يلاحظ تصاعد ظاهرة يمكن أن نطلق عليها ظاهرة «تعسر الزواج»؛ وهي صعوبة تكوين أسرة ابتداء وسهولة تفككها لاحقاً.
وأظهرت بيانات موقع «World Population Review» أن متوسط سن الزواج للنساء في لبنان والجزائر تجاوز عتبة الـ30 عاماً للنساء، والـ32 للرجال، بينما كان متوسط سن زواج الإناث في المملكة العربية السعودية 26 عاماً، وللرجال 27.5، وفي تونس ومصر تجاوز متوسط سن الزواج للرجال حاجز الـ30 عاماً، بينما كان متوسط سن الزواج للمرأة التونسية 28 عاماً، وسجل متوسط عمر الزواج للمرأة المصرية 25 عاماً.
هذه الأرقام لا تبررها فقط الظروف الاقتصادية المتعسرة للشباب، وإن كنا لا نقلل منها بالطبع، بل تشير لتحولات ثقافية ونفسية عميقة أعادت تشكيل نظرة الشباب إلى الزواج وتوقعاتهم منه.
ومن تلك التحولات التي لا تحظى باهتمام الباحثين في الشأن الأسري رغم خطورتها، تنامي الاستحقاقية الزائدة بين أفراد المجتمع، خاصة جيل الألفية، فمع تتابع موجات العولمة التي انتهت بالعولمة الرقمية، شاعت ثقافة الفردانية أحد مفرزات الرأسمالية العالمية وارتبطت الفردانية بفكرة الاستحقاقية العالية.
هنا يمكننا أن نميز بين نوعين من الاستحقاقية:
الأول: الاستحقاقية العادلة:

ويندرج تحتها ما يمكن أن نطلق عليه الأهلية؛ أي أن الشخص أهلٌ لذلك بما بذل من جهد وتطوير لنفسه، فالفتاة التي تلقت تعليماً راقياً تستحق أن تتزوج بالكفء الذي تلقى تعليماً راقياً مثلها.
والرجل الذي قام بواجب النفقة قدر ما يستطيع يستحق أن تطيعه زوجته وهكذا.
وهناك حقوق إنسانية وجودية مستحقة، فكونك موجوداً فهذا يعني أنك تستحق الكرامة؛ لأن الله تعالى هو من قرر منحك هذا الحق؛ لذا فهو حق أصيل؛ (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (الإسراء: 70).
الثاني: الاستحقاقية المزيفة:

وهي أن يعتقد الإنسان أنه يستحق أفضل فرصة عمل وأعلى دخل، وأن يتزوج بأفضل شخص، وأن يتلقى معاملة مميزة، وأن يخدمه الآخرون.. دون أن يفكر مطلقاً في المقابل الذي يقدمه أو الإمكانات التي يمتلكها حتى يمتلك هذا الاستحقاق، وهو ما يطلق عليه علماء النفس أحياناً «الاستحقاق النفسي».
بعض خطابات التنمية البشرية التي هي صدى ثقافي لما يدور في الغرب أدت دوراً كبيراً في رفع هذا الاستحقاق المزيف، بل قامت بالربط بين الاستحقاق العالي والثقة بالنفس والحصول على ما تعتقد أنه حقك.
بينما ربطت بين الرؤية الواقعية للأمور وتدني الثقة بالنفس وسقف الاستحقاق المنخفض وبالتالي ضياع فرص السعادة والنجاح على الإنسان.
عسر الزواج

لو نظرنا لواقع الزواج اليوم، سنجد أن الشاب والفتاة يهدرون سنوات طويلة في انتظار الزوج المثالي الذين يرون أنهم يستحقونه، هؤلاء الشباب نظرياً يعتقدون أنه لا يوجد إنسان كامل ولا يوجد إنسان مثالي، لكن بشكل تطبيقي يتم رفض كثير من الأشخاص المناسبين الأكفاء لعيب ثانوي أو نقص محدود، لقد تحول البحث من الكفاءة للكمال، فكان ذلك سبباً مهماً لتعسر الزواج.
ولأنهم يعتقدون أنهم يستحقون الأفضل، يدخل الشاب والفتاة بسقف توقعات مرتفع جداً سرعان ما ينهار، وتحدث وقتها ما يطلق عليه «صدمة الزواج»، إنهم يتعرضون لحالة من خيبة الأمل قد تصل حد إصابتهم بالاكتئاب، وقد يفكرون جدياً في الطلاق؛ لأن هذا الزواج لم يمنحهم ما يستحقون من مشاعر؛ وبالتالي لا يشعرون بالراحة فيه دون أن يكلفوا أنفسهم عناء بذل الجهد والاستثمار فيه.
غياب قيم الصبر والتضحية والتغافل هو غياب مشروع في فلسفة الاستحقاق المرتفع؛ لأن هذه المجموعة من القيم يطلق عليها القيم السلبية التي تحول بين الإنسان والسعادة المزعومة التي يستحقها.
ارتبطت فلسفة الاستحقاق المرتفع المزيف مع حالة الهشاشة النفسية العميقة التي تصيب بعض الشباب الذين يفشلون في التعامل مع مشكلات زوجية عابرة وعادية وبسيطة ناجمة من أن شخصين مختلفين في التربية والنشأة والطباع يشتركان سوياً في كافة تفاصيل الحياة الصغيرة، إنه الإنسان السائل الهش الذي لا يعرف إلا الحب السائل، ذلك المصطلح الذي استخدمه زيجمونت باومان وعنون به كتابه «الحب السائل» الذي يتحدث فيه عن مدى هشاشة بعض الروابط الإنسانية.
وسائل التواصل الاجتماعي

لا يمكننا الحديث عن الاستحقاقية المزيفة دون أن نتطرق لدور وسائل التواصل الاجتماعي في صناعتها وتضخيمها، حتى اقتربت من أن تكون مما عمت به البلوى، حيث تقوم وسائل التواصل بنشر الاستحقاقية الزائدة عبر طريقتين رئيستين:
الأولى: عبر انتشار مقاطع فيديو صغيرة أو منشورات قصيرة ذات لغة سهلة تندرج تحت ما يمكن أن نطلق عليه «علم النفس الشعبي» الذي يتقاطع في بعض أطروحاته مع الخطاب الشائع في التنمية البشرية.
عملت هذه المنشورات ومقاطع الفيديو الجذابة التي تم إخراجها بطريقة احترافية على نشر ثقافة الاستحقاق الزائد والترويج لها، ويكون تركيز الرسالة على فكرة أنه بقدر ما تشعر أنك تستحق وبقدر ما يمتلئ داخلك بشعور الاستحقاق يتحقق ذلك لك، فأنت المسؤول الوحيد عن سعادتك بقدر ما تثق في نفسك وبقدر ما ترى أن نفسك تستحقه.
الثانية: طريقة عمل خوارزميات هذه المنصات التي نشرت ثقافة الصور «السيلفي»، ومن الطبيعي أن الأغلبية تسابقت في نشر لحظاتهم السعيدة والمميزة والناجحة، مقتدين بذلك بالمؤثرين، ووصل الأمر حد المبالغة والمباهاة من أجل حصد الإعجاب والتفاعل وأوجد حالة من المنافسة.
وهذا جعل سؤال الاستحقاق حاضراً في الوعي بقوة، لماذا استحقت صديقتي أن يقام لها عرس ضخم ويقدم لها شبكة باهظة وتقضي أيام زواجها الأولى في منتجع فخم؟ إنها ليست أفضل مني، إذن أنا أيضاً أستحق ذلك، فإن تقدم لي من لا يستطيع تقديم ما أستحقه فلماذا أقبل به؟
وإن كانت السيدة التي وقعت فريسة لما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي (وما فيه من مقارنة غير عادلة بين حياة كاملة ولحظات منتقاة بعناية من أجل النشر) متزوجة، شعرت بالسخط على حياتها الزوجية التي لا تحقق لها ما تستحق، ودخلت في دوامة الشكوى والألم والشعور بعدم الراحة، وقد تنتهي بإنهاء زواجها سعياً وراء فرصة حياة أفضل.
تبدو الحاجة ماسة لرؤية نقدية لكثير من المفاهيم والمصطلحات التي أفرزتها المنظومة الرأسمالية وعززت قيم الاستهلاك والفردانية التي حولت الإنسان لكائن مادي شره لا يرضى أبداً.
لقد صاغت الرأسمالية فلسفة مليئة بالأفكار المغلوطة وجعلت من الاستحقاق النفسي فضيلة، وقامت بنشر هذه الأفكار بطرق بسيطة وجذابة تخاطب الغرائز الدنيا في الإنسان الذي غابت عنه المعاني الكبرى للحياة، ولا مناص من كشف وتفكيك هذه الأفكار أمام الشباب، وربط ذلك بالرؤية الأخرى للوجود؛ حيث رضا الله هو الغاية الكبرى، وكيف أن تكريم الإنسان منحة من الخالق العظيم، وأن ثقة الإنسان في ذاته أثر من آثار ثقته بربه وحسن ظنه به، وكيف أن الرضا لا يتناقض مع السعي، بل يتزامن معه ويتبعه أياً كانت النتيجة؛ لأن ذلك جزء من عقيدة الإيمان بالقدر خيره وشره.

يجب أن يدرك الشباب أنه وفقاً لفلسفتنا الإسلامية لا بد من السعي، والتوكل، والرضا، وحسن الظن بالله، وفي ضوء ذلك يقيّم الشاب حدود قدراته وإمكاناته، ويحدد وفقاً لذلك سقف توقعاته، ثم لا يكف عن السعي والإحسان بعد ذلك.



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* إياك نعبد وإياك نستعين
* الحقوق الثقافية للطفل في التعليم الأساسي بمصر في ضوء بعض المتغيرات المعاصرة (pdf)
* رياض الأطفال وواقع طرائق التدريس بين الواقع والمأمول
* تعليم الأخلاق الإسلامية للأطفال
* طفلك في رمضان
* 5 نصائح ذكية لتحفيز الطفل على الصيام

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-15-2026, 05:54 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 679

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الاستحقاقية, الزواج, ارتفاع, تعسر, سقف, في, ودوره
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أبو بكر الصدِّيق ودوره في الدعوة الإسلامية ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 07-05-2026 11:44 PM
ميزان الاستثناء اللغوي ودوره في ضبط العلاقة مع الله ‏والناس ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 0 07-03-2026 09:48 AM
«النحو».. تعريفه ودوره في فهم النص الديني ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 2 07-01-2026 02:28 PM
الزواج بين العبودية والجهاد: معان مستفادة من عقد الزواج ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 02-09-2026 06:51 AM
أركان الزواج..وأنواع الزواج الذى به شبهه أوحرمانية نشأتية ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 7 06-10-2015 04:10 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009