استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم أحكام التجويد
قسم أحكام التجويد يهتم بكل ما يخص أحكام تجويد القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 09:21 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي نظرة في كتب التراجم التي فيها تضعيف لبعض القراء

      

نظرة في كتب التراجم التي فيها تضعيف لبعض القراء

د. أحمد بن فارس السلوم

مما يلاحظه من ينظر في كتب تراجم القراء، أن بعض نقاد المحدثين يضعف رواية المقرئ، ويجهله في الحديث، فالقاعدة في التعامل مع هؤلاء أنْ لا تطرد أقوالهم فيما سوى تخصصاتهم، فحين نرى تضعيف النقاد لقارئ ما فهذا يعني عدم قبول روايته في باب الحديث، أما في باب القراءة فهو ثقة حجة، يُرجَع في ذلك إلى أقوال نقاد المقرئين.

وقد يرد على هذا إشكال، فيقال: كيف يوثق في رواية القرآن العظيم ويقبل إخباره في هذا الباب، ويُتْرك في باب رواية الحديث، والقرآن أعظم وأجل، وقد علم بالسبر والتقسيم أن الرجل لا يخرج أن يكون ثقة صادقاً أو غير ذلك، فإن كان ثقة قُبِلَ قوله في كل ما يرويه، وإن لم يكن كذلك لم يقبل قوله في شيء، أمَّا أن يقبل في القراءة ويرد في الحديث فهذا تحكم بلا دليل.

والجواب عن ذلك:
إن الأصل في العلوم أن لكل فن رجاله، فقد يعتني شخص ما بفن ويوليه اهتمامه فيضبطه، ويقصر فيما سواه، ليس لأنه غير مقبول القول، ولا جائز الشهادة، بل لأنه فقد في غير فنه الذي اهتم به شرطاً مهماً في قبول روايته وهو شرط الضبط، فإن الغالب على من اهتم بعلم أن ينصرف إليه كلياً ويترك ما سواه فيخف ضبطه له واعتناؤه به.

مثال ذلك: أن الإمام أبا حنيفة صرف جهده في ضبط الفقه وإتقانه، حتى غدا الناس عيالاً عليه في الفقه، ولكنه لم يول جانب الرواية من الحفظ والضبط والمعرفة ما أولاه للفقه، فلذلك تكلم في روايته بعض الحفاظ، وضعفوه فيها، لا لأنه مجروح العدالة، بل لأنه لم يضبط فن الحديث، ولا اختص له، ولم يمارس أسانيده، فقد يقع منه الخطأ في بعض ذلك، ويكون تضعيفه في باب الرواية لا يعني إهداره في ما سوى ذلك من أبواب العلوم.

وقد يوفق الله - تعالى - إنساناً فيجمع بين الفنين، كالإمام مالك وتلميذه الشافعي - رحمهما الله -، فقد كانا فقيهين محدثين، متقنين لعلوم الفقه والحديث والقراءة، فقد كان مالك ثقة في قراءة نافع، وكان الشافعي ثقة في قراءة ابن كثير، مع ما حباهما الله به من الفقه ورواية الحديث، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وكذلك القول في القراء، فبعضهم صرف جهده لضبط القراءة، فهو فيها ثقة حجة ولكنه في غير القراءة ليس بالقوي، لأنه لم يضبط غير فنه.

مثال ذلك: حفص بن سليمان الغاضري، الراوي عن عاصم فإنه ثقة في القراءة مجمع عليه، روايته مما تواترت عند القراء، ولكنه في الحديث دون ذلك، بل قال الحافظ ابن حجر: متروك الحديث مع إمامته في القراءة[1].

وعلى النقيض من ذلك، قد يوجد من هو ثقة في الحديث، إمام حجة فيه، ولكنه شاذ القراءة عند القراء، كالأعمش سليمان بن مهران الكاهلي، فإنهم ألحقوا قراءته بالشواذ، مع كونه إماماً في الحديث، مجمعاً على ثقته.

وقد وفق الله طائفة للجمع بين هذين العلمين فكانوا ثقات محتجاً بهم عند كلا الفريقين، كعاصم ونافع وأبي عمرو البصري وأبي بكر بن عياش، وابن عامر، وهشام بن عمار، وخلف البزار، شيخا الإمام البخاري، كل هؤلاء ثقات عند الطرفين.

لذلك كان من الخطأ أن نطبق قواعد المحدثين في نقد الأسانيد على أسانيد القراء، ولو فعلنا ذلك لما صفا لنا منها الكثير، فمثلاً: حين ينظر الباحث في إسناد قراءة عاصم، ويرى أنه يرويها حفص بن سليمان عن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ثم ينظر في كتب تراجم المحدثين وما دونوا من الجرح والتعديل، ويحقق حال حفص فإنه سيرى من أقوالهم ما يفيد ضعفه، فإذا أخذ هذا الحكم ثم طبّقه على إسناد هذه القراءة، لتوصل إلى تضعيف القراءة، وبالتالي تبطل هذه القراءة التي يقرأ بها عامة أهل المشرق الإسلامي!

وليس هذا هو السبيل القويم في دراسة أسانيد القراء، بل الواجب على من رام ذلك أن ينظر في كتب القراء وما سطروه من جرح وتعديل في أحوال المقرئين، لأنه فنهم، وهؤلاء رجالهم.

وكذلك الحال أيضاً في قبول أقوال النقاد المحدثين في ما روي عنهم من نقد بعض القراءات، فإنه قد روي عن بعض نقاد الحديث الطعن في بعض القراءات، كما روي عن الإمام أحمد الطعن في قراءة حمزة بن حبيب الزيات، فهذا الإمام أحمد وإن كان من أئمة النقد عند المحدثين إلا أن قوله في تضعيف القراءة ليس بحجة بعد تلقي علماء القراءات لهذه القراءة بالقبول، لأن الإمام أحمد ليس من أهل هذا الفن ولا هو من نقاده، ...، وكذلك يكون المرجع في علوم الرسم والضبط والتجويد إلى القراء؛ لأنهم هم أهل الاختصاص وهم المباشرون لهذه العلوم، فهم أدرى بها.

وقد وجد بعض الفقهاء المعاصرين من أفتى بعدم لزوم التجويد في القراءة، بل بالغ بعضهم فزعم أنه محدث بدعة، وأن الأولين ما كانوا يعرفونه، فالقول في هؤلاء إنهم تكلموا في غير فنِّهم، وأتوا بما لا يجوز فيه تقليدهم، وخالفوا إجماع أهل العلم بالقراءة، فقد قال ابن الباذش: اعلم أن القراء مجتمعون على التزام التجويد أ.هـ[2].

وإجماع القراء على هذه المسألة حجة لا يجوز مخالفته، كما أن إجماع الفقهاء على مسألةٍ ما حجة لا تجوز مخالفته، والله أعلم.
[1] بتصرف: تقريب التهذيب ترجمة رقم 1414.

[2] الإقناع ص354.





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* ChatGPT يرفع سقف المجاني.. محادثات نصية بلا حدود وميزة Think للجميع
* ثغرة في Mac كسرت جدول تحديثات Apple المعتاد
* تعلم ChatGPT.. كيف تحوله من روبوت دردشة إلى مساعد شخصى يدير يومك؟
* الميراث الرقمى.. ماذا يحدث لحساباتك وصورك على الإنترنت بعد رحيلك؟
* ما هى رقائق Blackwell؟.. القوة الخفية التي تقود ثورة الذكاء الاصطناعي
* الركائز الزجاجية.. المادة العجيبة التى ستنقذ عالم الإلكترونيات والمعالجات
* الهندسة الاجتماعية والاختراقات.. كيف تحمى خصوصية بياناتك وبصمتك الرقمية

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لبعض, التي, التراجم, القراء, تضعيف, في, فيها, نظرة, كتب
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الكتاب والسنة الصفات التي يشتركان فيها، والصفات التي تخص كلاً منهما ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 0 08-07-2026 10:35 AM
بيان لبعض الأمثلة التي يُحمل فيها العام على الخاص ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 0 05-30-2026 03:08 PM
حكم الصيام في البلاد التي يطول فيها النهار أو يقصر أو لا يوجد فيها نهار أو ليل ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 02-26-2026 12:14 PM
الأموال التي تجب فيها الزكاة (خطبة) امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 09-16-2025 04:04 PM
تلاوات خاشعة و التى بكى فيها القراء و أبكوا مستمعيهم عاشقة رسول الله ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 05-28-2019 12:21 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009