استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-07-2026, 09:48 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي أثر الإيمان والتقوى في الرخاء الاقتصادي

      

أثر الإيمان والتقوى في الرخاء الاقتصادي

الدكتور محمد ولد سيدي عبدالقادر



قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96].

لو قلت: إن المؤمن يؤمن بأن الله هو الرزاق، لكان ذلك عند بعض الناس مِن نافلة القول، بل ربما لم يَعُدَّهُ بعضُ القراء كلامًا؛ لأن من شرط الكلام تجدُّد فائدةٍ للسامع، وهذا الكلام لا يُضيف في حِسِّه معنًى جديدًا، بل هو إخبار بحاصلٍ معلومٍ بالضرورة، لكنِّي حين أنزل إلى واقع المخاطبين المعترضين أجد هذه القناعة، وهذه المسلمة المعلومة بالضرورة تهتزُّ كثيرًا في نفوسهم عندما يخافون على مصادر أقواتهم.

إن الله عز وجل حين يخبِر عن نفسِه بأنه الرزاق، وأنه المعطى والمانع، يكُون واجبَ المؤمنِ الإيمانُ بذلك عقيدةً مترجمةً في سلوك عمليٍّ، ويكون شُغله الشاغل هو البحث عن أسباب نَيْلِ ما عند الله مِن رزق، شأنه في ذلك شأن مَن يُريد التوصُّل إلى مطلوبه المملوك لغيره، وقد بَيَّنَ سبحانه وتعالى في هذه الآية أسبابَ نيلِ الرزقِ والرخاءِ الاقتصاديِّ فقال: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96]؛ فبيَّنَ سبحانه وتعالى أن الإيمان والتقوى سببٌ لِفتحِ بركات السماء والأرض، وأنه بالإيمان والتقوى يُستجلَب الرزقُ المبارك فيه.

إننا في هذه الآية الكريمة أمام سُنَّة إلهيَّة يَغفل عنها كثيرٌ ممن آمن بالقرآن، غيرَ مُكتَرث بأسلوب الآية في تقرير هذه السُّنَّة الإلهيَّة، وهو أسلوب يؤكِّد حقيقةَ علاقةِ الإيمانِ والتقوى بالرخاء الاقتصادي حيث يبيِّن:
1- أن هذا الفتح عُلِّق بالإيمان والتقوى، فهما شرط في حصوله.
2- أن التعبير بالفتح يُفيد أن هذا الأمر كان مُغلقا لولا فتح الله.
3- أن المفتوح عبِّر عنه بأنه "بركات"، وذلك لِتحقُّقِ نفعِه؛ إذ لا فائدة في رزقٍ لم يُبارِكِ اللهُ فيه.
4- تعدُّد مصادر هذا الرزق الذي يَفتَحه اللهُ على المؤمنين المتَّقين، فهو بركاتٌ مِن السماء والأرض؛ فكلُّ مُستَخرَجٍ من الأرض على وجه الانتفاع به داخلٌ في معنى بركاتِ الأرضِ؛ نفطًا كان، أو ذهبًا، أو نحاسًا، أو حديدًا... أو زروعًا، أو ثمارًا؛ كل ذلك داخلٌ في معنى بركاتِ الأرض، وكلُّ نازلٍ من السماء من مطرٍ يروي الأراضي الزراعية، وينفع الثمار، ويملأ السدود، ويغذي المياه، وينفع الأسماك... داخلٌ في معنى البركات المفتوحة من السماء.

وهكذا يجد المؤمنون المتَّقون أثَرَ الإيمانِ والتقوى في تعدُّد مصادرِ اقتصاديَّاتهم، ومن المقرَّر في عِلم الاقتصاد: أنَّ أقوى الأمم اقتصادًا الأمم ذاتُ المصادر المتعدِّدةِ لاقتصادِها؛ لأنَّ المصدر الاقتصاديَّ الواحدَ عُرْضةٌ للهزَّاتِ الاقتصادية، وهبوط الأسواق؛ فصاحبُه في قلقٍ دائم مِن خوفِ نفادِه، أو الاستغناءِ عنه في الأسواق، أو قِلَّةِ رواجه لضعف الطلب، أو كثرتِه في الأسواق كثرةً تَضُرُّ برواجه.

وليس أثر الإيمان والتقوى مقتصرًا على هذا الفتح المتعدِّد، بل هو أساسٌ للحفاظ عليه، والارتقاء به، والسعادة به سعادة يَطِيب في ظلِّها التمتُّع به، فهو أمان له مِن الاختلاس، والتبذير، والإنفاق على آثار المحرمات، والأمراض النفسية، لما يُقرِّره الإيمانُ في نفوس أصحابه من الاطمئنان، الذي به تقلُّ الأمراضُ النفسية وآثارها السلبية، والابتعاد عن المحرَّمات ذاتِ الآثار المدمِّرة، والمخدِّرات والمسكرات، التي تُعَدُّ بحقٍّ معول هدمٍ لاقتصادياتِ دولٍ كبرى، والواقع خير شاهد.

إنَّ فهْم الناس لعَدَم دخولِ الأخذِ بأسباب التقدُّم والرخاء الاقتصادي في مُسَمَّى الإيمان والتقوى قصورٌ مَرَدُّهُ إليهم، والإسلامُ منه براء، بل الأخذ بأسباب التقدُّم والقوَّة والرخاء الاقتصادي وعمارة الأرض بكل ما هو نافعٌ مطلبٌ شرعيٌّ، يَسعَى إلى تحقيقه كلُّ مؤمنٍ تقيٍّ يَفهَم عن الله مُرادَهُ.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كيف نوقف تحول الزوج إلى «صراف آلي»؟
* نعم لتعدد الزوجات.. لا لتعدد الخليلات
* التحفة السنية في القواعد الفقهية
* العلمانية والدولة اليهودية... عناق واتفاق
* القول المستطاب بفوائد حديث "إنك تأتي قومًا أهل كتاب"
* تكفير المعين عند أهل السنة والجماعة
* فَضْل خير البرية على عُبَّاد الأصنام والأُمَم الوثنية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أثر, الاقتصادي, الرجال, الإيمان, في, والتقوى
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السبق الاقتصادي.. للعرب ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 04-07-2026 08:29 PM
مظاهر التعاون على البر والتقوى ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 02-08-2026 02:40 PM
أثر الإيمان ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 01-24-2026 01:02 PM
أثر الإيمان في تحقيق النصر ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 12-26-2025 10:00 PM
أثر الإيمان في حياة المســــــــــــــلم ماهر الأصيل ملتقى الحوار الإسلامي العام 6 12-05-2018 05:20 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009