استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-05-2026, 05:20 AM   #11

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثالث
من صــ 136الى صــ 150
الحلقة (67)




وقد بيّن ضعفها وعِلَلَها شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (٧٨٨).
وسألت شيخنا -رحمه الله- عن الاتجار بأموال اليتامى.
فقال -رحمه الله-: إِذا غلب على ظنه الربح جاز.
وفي بعض الإِجابات عنها وعن مِثلها مِن بعض مصارف قال -رحمه الله-: إِذا تكفّلوا بإِعادة المال عند الخسارة جاز ذلك.

إِسقاط الدَّين عن الزكاة
قال النووي في «المجموع»: «لو كان على رجل معسر دين، فأراد أن يجعله عن زكاته وقال له: جعلْته عن زكاتي فوجهان:
أصحهما، لا يجزئه، وهو مذهب أحمد، وأبي حنيفة، لأنّ الزكاة في ذمّته، فلا يبرأ إِلا بإِقباضها.
والثاني: يجزئه؛ وهو مذهب الحسن البصري، وعطاء؛ لأنه لو دفَعه إِليه، ثمّ أخذه منه جاز، فكذا إِذا لم يقبضه.
كما لو كانت له دراهم وديعة، ودفَعها عن الزكاة، فإنه يجزئه؛ سواء قبَضها أم لا» (١).
قلت: ولا يمكن تشبيه دراهم الوديعة بهذا المال، لأنّ الأصل في مال الوديعة أنه مقبوض، لكن هذا قد يقبض وقد لا يقبض.
والذي يبدو أنّه إذا ترجّح قبض هذا الدين جاز، وإلا فلا، والله أعلم.

---------------------
(١) انظر «فقه السُّنّة» (١/ ٤٠٧).

وجاء في «المغني» (٢/ ٥١٦): «قال مهنا: سألت أبا عبد الله عن رجل له على رجل دين بِرَهْن، وليس عنده قضاؤه، ولهذا الرجل زكاة مال يريد أن يُفرِّقها على المساكين؛ فيدفع إِليه رهنه ويقول له: الدين الذي لي عليك هو لك، ويحسبه من زكاة ماله.
قال: لا يجزيه ذلك، فقلت له: فيدفع إِليه من زكاته فإِنْ ردّه إِليه قضاءً مِن ماله أَخَذَه؟ فقال: نعم.
وقال في موضع آخر وقيل له: فإِنْ أعطاه ثمّ ردَّه إِليه؟ قال: إِذا كان بحِيلَة فلا يُعْجبني.
قيل له: فإِن استقرض الذي عليه الدين دراهم، فقضاه إِياها ثمّ ردّها عليه، وحسَبها من الزكاة؟ فقال: إِذا أراد بها إِحياء ماله فلا يجوز، فحصَل من كلامه أنّ دفْع الزكاة إِلى الغريم جائز؛ سواء دفَعها ابتداءً أو استوفى حقّه ثمّ دفع ما استوفاه إِليه.
إِلا أنه متى قصد بالدفع إِحياء ماله أو استيفاء دينه لم يجُز؛ لأنّ الزكاة لحقّ الله -تعالى- فلا يجوز صرْفها إِلى نفْعه، ولا يجوز أن يحتسب الدين الذي له من الزكاة قبل قبْضه؛ لأنه مأمور بأدائها وإيتائها، وهذا إِسقاط. والله أعلم».
وقال شيخ الإِسلام -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٨٩): «وإنْ كان له دين على حيٍّ أو ميت؛ لم يحتسب به من الزكاة ولا يحتال في ذلك».
وسألت شيخنا -رحمه الله- عن رجل له دين عند آخر وهو مُعسر، فهل يجزئه لو قال له: هو زكاة مالي؟


فأجاب -رحمه الله-: يجزئ إِذا أعلمه بذلك وقَبل المدين، ولم يكن دينًا ميّتًا (١).

نقْل الزكاة
لا شكَّ أنّ الأصل والأفضل إِخراج الزكاة في نفص البلد؛ لقول النّبيّ - ﷺ - لمعاذ -رضي الله عنه- كما تقدّم-: «... أخبِرهم أن عليهم صدقة؛ تؤخَذ من أغنيائهم وتُردّ في فقرائهم».
وهذا يختصّ بفقراء بلدهم، وهذا آكد في تنظيم أمور الفقراء وسدّ حاجاتهم.
قال الإِمام البخاري -رحمه الله- «باب أخْذ الصدقة من الأغنياء، وتردّ في الفقراء حيث كانوا» (٢).

قال ابن المنيّر: «اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال؛ لعموم قوله:»فترَدّ على فقرائهم«لأن الضمير يعود على المسلمين، فأيّ فقير منهم رُدَّت فيه الصدقة في أي جهة كان، فقد وافق عموم الحديث» (٣).
وقال ابن خزيمة -رحمه الله- في «صحيحه» (٤/ ٥٨): «باب الأمر بقسم الصّدقة في أهل البلدة، التي تؤخذ منهم الصدقة»، ثمّ ذكر الحديث: «... فأَعلِمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة في أموالهم؛ تؤخذ من أغنيائهم،

--------------------------
(١) أي: لم يكن يائسًا من قبضه.
(٢) انظر»صحيح البخاري«»كتاب الزكاة«(٦٣ - باب).
(٣) انظر»الفتح" (٣/ ٣٥٧).



فتردُّ في فقرائهم».
قال في «المغني» (٢/ ٥٣١): «فإِن خالف ونقَلها أجزأته في قول أكثر أهل العلم، وإن استغنى عنها فقراء أهل بلدها، فإِنه يجوز نقْلها عند المانعين».
وجاء في «الاختيارات الفقهية» (ص ٩٩) -بحذف-: «وإذا نقل الزكاة إِلى المستحقين بالمصر الجامع، مثل أن يعطي مَن بالقاهرة من العشور التي بأرض مصر، فالصحيح جواز ذلك.
فإِنّ سكّان المصر؛ إِنما يعانون من مزارعهم، بخلاف النقل من إِقليم، مع حاجة أهل المنقول عنه.
وإنما قال السلف: جيران المال أحق بزكاته، وكرهوا نقل الزكاة إِلى بلد السلطان وغيره؛ ليكتفي أهل كلّ ناحية بما عندهم من الزكاة، ويجوز نقل الزكاة وما في حكمها لمصلحة شرعية».
وفيه (ص ١٠٤): «ويجب صرْف الزكاة إِلى الأصناف الثّمانية، إنْ كانوا موجودين، وإِلا صُرفت إِلى الموجود منهم، ونقْلها إِلى حيث يوجدون».
وعن إِبراهيم بن عطاء -مولى عمران بن حصين- عن أبيه: أن زيادًا -أو بعض الأمراء- بَعث عمران بن حصين على الصدقة.
فلمّا رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنّا نأخذها؛ على عهد رسول الله - ﷺ -، ووضعناها حيث كنا نضعها، على عهد رسول الله - ﷺ -«(١).

-----------------------
(١) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(١٤٣١)، وابن ماجه»صحيح سنن =


قال الإِمام مالك -رحمه الله-: «لا بأس بنقلها للحاجة، وإذا لم يكن أهل البلد مستحقين؛ فتنقَل -بلا خلاف- وعند الإِمام الشافعي وأحمد لا تُنقَل، ولا شكّ أنّ الأفضل إِخراجها في نفس البلد؛ إِلا إِذا لم يجد مستحقّيها؛ مع جواز نقْلها ولو وجد مستحقّوها».
وجاء في «مجموع الفتاوى» كذلك (٢٥/ ٨٥): «وسئل -رحمه الله- عمن له زكاة، وله أقارب في بلد تقصر إِليه الصلاة، وهم مستحقّون الصدقة؛ فهل يجوز أن يدفعها إِليهم؟ أم لا؟
فأجاب: الحمد لله. إِذا كانوا محتاجين مستحقين للزكاة، ولم تحصل لهم كفايتهم من جهة غيره، فإنه يعطيهم من الزكاة، ولو كانوا في بلد بعيد، والله أعلم».
وسئل شيخنا -رحمه الله- عن دليل الجواز فقال: «الدليل عدم ورود الدليل المانع من النقل» والله أعلم.

إِذا استدان مالًا هل يُخرج زكاته؟
إِذا استدان رجل مالًا بلغ النصاب وحال عليه الحول؛ فالظاهر وجوب إِخراج الزكاة عنه، أمّا إِذا لم يَحُل عليه الحول؛ فلا زكاة عليه.
وسئل شيخنا -رحمه الله- عن شخص استدان مبلغًا وحال عليه الحول؛ فهل يخرج زكاته؟ وهل يجب كذلك على صاحب المال؛ فيكون قد زُكّي مرتين!

--------------------
= ابن ماجه«(١٤٦٧)، وحسّنه شيخنا -رحمه الله- في»تخريج أحاديث مشكلة الفقر" (ص ٩٠).


فأجاب: «هو كذلك، فإِنّ الواجب على المدين أن يقضي حاجته بهذا المال، فإِذا لم يستعمل المال لسبب أو آخر وبقي مكنوزًا عنده حولًا كاملًا؛ فإِنه يجب عليه وعلى صاحب المال إِخراج الزكاة.
أمّا الدائن، فالأمر واضح وجليّ، وأما المدين؛ فلأنه كنزَ هذا المال حولًا كاملًا، ومِن حِكمة الله سبحانه في ذلك، ألا يتورّط المدين بكنز المال».

هل يجزئ الرجل عن زكاته ما يُغرمه ولاة الأمور في الطرقات وما في معناه؟
أجاب شيخ الإِسلام -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٩٣)
فقال: «ما يأخذه ولاة الأمور بغير اسم الزكاة؛ لا يعْتد له من الزكاة والله -تعالى- أعلم».

من أعطى الزكاة لمن ظنّ أنّه مستحقّ فظهر أنه غير مستحقّ (١)
قال في «المغني» (٢/ ٥٢٨) -بحذف-: «وإذا أعطى من يظنه فقيرًا فبان غنيًا، فعن أحمد فيه روايتان:
إِحداهما: يجزئه. اختارها أبو بكر، وهذا قول الحسن وأبي عبيد وأبي حنيفة.
والرواية الثانية: لا يُجزئه؛ لأنه دفع الواجب إِلى غير مستحقّه، فلم يخرج من عُهدته؛ كما لو دفَعها إِلى كافر أو ذي قرابة -كديون الآدميين- وهذا قول الثوري والحسن بن صالح وأبي يوسف وابن المنذر، والشافعي؛ قولان

---------------------
(١) هذا العنوان من»المغني" (٢/ ٥٢٨).


كالروايتين«.
فعن عُبيد الله بن عَديّ بن الخِيار، قال: أخبَرني رجلان أنهما أتيا النبي - ﷺ - وهو في حجة الوِداع، وهو يُقسِّم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا النظر وخفضه فرآنا جِلْدين (١)، فقال؛ إِنْ شئتما أعطيتكما، ولا حظَّ فيها لغنيّ ولا لقويّ مكتسب» (٢).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «قال رجل لأتصدقنَّ بصدقةٍ، فخرج بصدقة فوضعها في يد سارق.
فأصبحوا يتحدثون تُصُدِّق على سارق، فقال: اللهمّ لك الحمد، لأتصدقنَّ بصدقة، فخرج بصدقة فوضعها في يَدَي زانيةٍ.
فأصبحوا يتحدّثون: تُصدِّق الليلة على زانية، فقال: اللهمّ لك الحمد على زانية، لأتصدقنّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضَعها في يَدَي غنيٍ.
فأصبحوا يتحدَّثون: تُصدِّق على غني؛ فقال: اللهمّ لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غنيّ.
فأُتي فقيل له: أمّا صدقتك على سارقٍ؛ فلعلَّه أن يستعفَّ عن سرقته، وأمّا الزانية فلعلها أن تستعفّ عن زناها، وأمّا الغني فلعلّه يعتبر، فيُنفق ممّا أعطاه الله» (٣).

---------------------
(١) بسكون اللام أو كسرها أي: قويين.
(٢) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (١٤٣٨)، والنسائي، وقال شيخنا -رحمه الله- في «المشكاة» (١٨٣٢): إِسناده قوي، وتقدّم.
(٣) أخرجه البخاري: ١٤٢١، ومسلم: ١٠٢٢.



وبوّب له البخاري بقوله: «إِذا تصدّق على غني وهو لا يعلم».
قال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٢٩٠): «أي: فصدقته مقبولة».
وعن معن بن يزيد -رضي الله عنه- قال: «بايعْتُ رسول الله - ﷺ - أنا وأبي وجدّي، وخطب عليّ (١) فأنكَحني وخاصمتُ إِليه، وكان أبي يزيد، أخرج دنانير يتصدّق بها، فوضَعها عند رجل في المسجد.
فجئت فأخذتُها فأتيتُه بها فقال: والله ما إِياك أردت، فخاصمتُه إِلى رسول الله - ﷺ - فقال: لك ما نويتَ يا يزيد، ولك ما أخذتَ يا معن» (٢).
وبوّب له البخاري بقوله: «إِذا تصدّق على ابنه وهو لا يشعر».
وسألت شيخنا -رحمه الله-: إِذا أخطأ المزكّي فأعطاها لغير أهلها، هل يجزئه ذلك وتسقط منه، وهل حديث: «لك ما نويت يا يزيد ...»، وكذلك «تُصدّق الليلة على سارق ...»، يفيد ذلك؟
فأجاب -رحمه الله-: هكذا الظاهر، وفي مرّة أخرى قال: إِذا كان لا يعلم يسقط عنه.

ما هو الأفضل: إِظهار الصدقة أم إِخفاؤها (٣)؟
يجوز للمتصدّق أن يُظهر صدقته؛ سواء أكانت صدقة فرض أو نافلة؛ دون

-------------------------
(١) قال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٢٩٢): «أي: طلب لي النكاح فأجيب، يُقال: خطب المرأة إِلى وليّها: إذا أرادها الخاطب لنفسه، وعلى فلان: إِذا أرادها لغيره».
(٢) أخرجه البخاري: ١٤٢٢.
(٣) عن «فقه السنة» (١/ ٤١١) بزيادة.



أن يرائي بصدقته، وإخفاؤها أفضل.
قال الله تعالى: ﴿إِنْ تبدوا الصدقات فنعمّا (١) هي وإِن تُخفوها وتُؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ (٢).
قال ابن كثير -رحمه الله-:»فيه دلالة على أنّ إِسرار الصدقة أفضل من إِظهارها؛ لأنه أبعد عن الرياء؛ إِلا أنه يترتب على الإِظهار مصلحة راجحةٌ من اقتداء الناس، فيكون أفضل من هذه الحيثية.
وقال الله تعالى: ﴿الذين يُنفِقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانية﴾ (٣).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: عن النبي - ﷺ - قال: «سبعة يُظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلَّ إِلا ظلُّه: إِمام عَدْل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه مُعلَّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله؛ اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذاتَ منصب وجمال، فقال: إِني أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكَر الله خاليًا ففاضت عيناه» (٤).
وعن أنس: «أُنزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البِرّ حتى تُنفقوا ممّا

-------------------------
(١) نِعْم: فعل مُتَصرّف لإِنشاء المدح وأُلحقت به هنا»ما"، كما هو معروف عند أهل اللغة. قال ابن كثير -رحمه الله-: إِن أظهرتموها فنِعْم شيء هي.
(٢) البقرة: ٢٧١.
(٣) البقرة: ٢٧٤.
(٤) أخرجه البخاري: ١٤٢٣، ومسلم: ١٠٣١، وتقدّم.



تُحبّون﴾ (١)، قال: ﴿من ذا الذي يُقرِض الله قرْضًا حسَنًا﴾ (٢).
قال أبو طلحة: يا رسول الله حائطي الذي في كذا وكذا، هو لله ولو استطعت أن أُسِرَّه لم أُعلِنه، فقال: «اجعله في فقراء أهلك أدنى أهل بيتك» (٣).

الدعاء للمزكي
قال الله تعالى: ﴿خُذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها وصلِّ عليهم إِنّ صلاتك سكن (٤) لهم﴾ (٥).
قال ابن كثير في «تفسيره»: ﴿وصلِّ عليهم﴾ أي: ادعْ لهم واستغفِر لهم.
وعن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- قال: كان النبي - ﷺ - إِذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال: اللهمّ صلِّ على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهمّ صلِّ على آل أبي أوفى«(٦).

------------------------
(١) آل عمران: ٩٢.
(٢) البقرة: ٢٤٥.
(٣) أخرجه أحمد، والترمذي وصححه، وأصله في»الصحيحين«، وانظر»صحيح ابن خزيمة«(٢٤٥٨).
(٤) قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: رحمةً لهم وقال قتادة: وقارٌ»تفسير ابن كثير"، وتقدّم.
(٥) التوبة: ١٠٣.
(٦) أخرجه البخاري: ١٤٩٧، ومسلم: ١٠٧٨.



الصدقة باليمين (١)
لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- المتقدّم: «سبعةٌ يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظلَّ إِلا ظلُّه: ...».
وفيه: «ورجل تصدّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه».

التحذير من المنّ بالعطيّة
قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تُبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالذي يُنفِق ماله رئاء الناس﴾ (٢).
عن أبي ذرّ عن النبي - ﷺ - قال: «ثلاثة لا يُكلّمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إِليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله - ﷺ - ثلاث مرار. قال أبو ذر: خابوا وخسِروا من هم يا رسول الله! قال: المسبل، والمنّان، والمنفق سلعته بالحَلفِ الكاذب» (٣).

فضل صدقة الشحيح الصحيح (٤)
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «جاء رجل إِلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أيُّ الصدقة أعظم أجرًا؟

--------------------------
(١) هذا العنوان من»صحيح البخاري«.
(٢) البقرة: ٢٦٤.
(٣) أخرجه مسلم: ١٠٦.
(٤) هذا العنوان من»صحيح البخاري«(كتاب الزكاة)»١١ - باب ... ".



قال: أن تصّدّق وأنت صحيح شحيح (١) تخشى الفقر وتأمل الغِنى، ولا تمهل حتى إِذا بلَغَت الحُلقوم (٢) قلت لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان» (٣).

النهي عن تحقير ما قلّ من الصدقات
عن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اتقوا النار ولو بشِقّ تمرة» (٤).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «كان النبي - ﷺ - يقول: يا نساء المسلمات (٥) لا تحقرنّ جارةٌ لجارتها ولو فِرسِن (٦) شاة» (٧).

---------------------
(١) قال صاحب المنتهى: الشح بخل مع حرص. «فتح».
(٢) إِذا بلغت: أي: الروح، والمراد: قاربت بلوغه، إِذ لو بلغته حقيقة لم يصح شيء مِن تصرفاته. والحلقوم مجرى النفس قاله أبو عبيد«.»فتح«.
(٣) أخرجه البخاري: ١٤١٩، ومسلم: ١٠٣٢.
(٤) أخرجه البخاري: ١٤١٧، ومسلم: ١٠١٦.
(٥) انظر شرحه -إِن شئت- في كتابي»شرح صحيح الأدب المفرد«(١/ ١٥٠) حديث (٩٠/ ١٢٢ و٩١/ ١٢٣).
(٦) الفِرْسِن: عظم قليل اللحم، وهو خُفّ البعير، كالحافر للدابة، وقد يستعار للشاة، فيقال: فِرْسِن شاة، ونونه زائدة وقيل أصلية، والذي للشاة هو الظّلف، [والظلف: هو الظُّفر المشقوق].»الوسيط". قال الحافظ: وأشير بذلك إِلى المبالغة في إِهداء الشيء اليسير وقبوله، لا إِلى حقيقة الفِرْسِن، لأنه لم تجْر العادة بإِهدائه، أي: لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلالها، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسَّر؛ وإن كان قليلًا، فهو خير من العدم ...
(٧) أخرجه البخاري: ٦٠١٧، ومسلم: ١٠٣٠.



قال ابن خزيمة -رحمه الله- في «صحيحه» (٤/ ١١١): «(باب الأمر بإِعطاء السائل وإن قلّت العطية وصغُرت قيمتها، وكراهية ردّ السائل من غير إِعطاء إِذا لم يكن للمسؤول ما يجزل العطية).
ثمّ ذكَر حديث أم بُجيد -وكانت ممّن بايع رسول الله - ﷺ -: أنها قالت له: يا رسول الله! صلى الله عليك، إِنّ المسكين ليقوم على بابي؛ فما أجد له شيئًا أعطيه إِياه؟
فقال لها رسول الله - ﷺ -:»إِن لم تجدي له شيئًا تعطينه إِياه إِلا ظِلْفًا (١) مُحْرَقًا (٢)، فادفعيه إِليه في يده«(٣).

الزجر عن عيب المتصدّق المُقلّ بالقليل من الصدقة (٤)
قال الإِمام البخاري -رحمه الله- (باب اتقوا النار ولو بشِقّ تمرة، والقليل من الصدقة) (٥).
عن أبي مسعود -رضي الله عنه- قال: لمّا نزلت آية الصدقة؛ كنّا

-----------------------
(١) ظِلفًا: بالكسر: بمنزلة القدم من الإنسان، يعني: شيئًا يسيرًا.
(٢) من الإِحراق، أراد المبالغة في ردّ السائل بأدنى ما تيسّر ...»عون المعبود«(٥/ ٥٨).
(٣) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(١٤٦٦)، وابن خزيمة في»صحيحه«(٢٤٧٣).
(٤) انظر -إِن شئت-»صحيح ابن خزيمة«(١/ ١٠٢).
(٥)»صحيح البخاري«(كتاب الزكاة)»١٠ - باب اتقوا النار ... ".



نحامِلُ (١)، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مُرائي.
وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إِنّ الله لغني عن صاع هذا، فنزَلت: ﴿الذين يلْمزون المطوّعين من المؤمنين في الصّدقات والذين لا يَجدون إِلا جُهدهم﴾ (٢) الآية» (٣).

الزجر عن رمي المتصدِّقين بالكثير من الصدقة بالرياء والسمعة (٤)
للحديث السابق.

هل يشتري صدقته؟
لا يجوز للمرء أن يشتري صدقته؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- «أنَّ عمر بن الخطاب تصدّق بفرَسٍ في سبيل الله، فوجده يباع، فأراد أن يشتريه، ثمّ أتى النبي - ﷺ - فاستأمره فقال: لا تعُد في صدقتك.
فبذلك كان ابن عمر -رضي الله عنهما- لا يترك أن يبتاع شيئًا تصدّق به إلاَّ جعله صدقة» (٥).
ويجوز له أن يشتري صدقة غيره؛ لحديث أبي سعيد -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ - قال: «لا تحلّ الصدقة لغنيّ إِلا لخمسة: ... أو رجل اشتراها

-----------------------
(١) أي: نحمل الحمل بالأجرة. قاله الكرماني.
(٢) التوبة: ٧٩.
(٣) أخرجه البخاري: ١٤١٥.
(٤) انظر -إِن شئت-»صحيح ابن خزيمة" (١/ ١٠٢).
(٥) أخرجه البخاري: ١٤٨٩، ومسلم: ١٦٢١.

بماله» (١).
قال الإِمام البخاري -رحمه الله-: «ولا بأس أن يشتري صدقة غيره لأنّ النّبيّ - ﷺ - إِنما نهى المتصدِّق خاصةً عن الشراء ولم ينه غيره».
وانظر ما قاله شيخنا -رحمه الله- في «تمام المِنّة» (ص ٣٨٤).

إِذا تحوّلت الصدقة (٢)
يجوز الأكل من الصدّقة إِذا أُهديت من فقير أو قُدّمت في ضيافة ونحوها.
عن أنس -رضي الله عنه- «أنَّ النبي - ﷺ - أُتي بلحمٍ تُصدّق به على بريرة فقال: هو عليها صدقة، وهو لنا هديّة» (٣).

التصدّق بغير المال
عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- عن النبي - ﷺ - قال: «على كلّ مسلم صدقة، فقالوا: يا نبي الله فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدّق، قالوا: فإِن لم يجد؟ قال: يُعين ذا الحاجة الملهوف (٤)، قالوا: فإِن لم يجد؟ قال: فليعمل بالمعروف، وليُمسِك عن الشرّ، فإِنها له صدقة» (٥).

----------------------
(١) أخرجه أبو داود وغيره، وصححه شيخنا -رحمه الله- في «الإِرواء» (٨٧٠)، وتقدّم.
(٢) هذا العنوان من «صحيح البخاري» -رحمه الله- (كتاب الزكاة) «٦٢ - باب ...».
(٣) أخرجه البخاري: ١٤٩٥.
(٤) الملهوف: أي: المستغيث وهو أعمّ من أن يكون مظلومًا أو عاجزًا.
(٥) أخرجه البخاري: ١٤٤٥، ومسلم: ١٠٠٨.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* أين كتاب "القول الحسن في الذب عن السنن" للسيوطي؟
* يعجبه الثفل صلى الله عليه وسلم: نظرة حديثية تحليلية
* فوائد الصبر من القرآن الكريم
* مسائل لا تصح
* قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا
* تعلم وافهم دينك..
* الهمم الشبابية والنفحات الإلهية في رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الميسرة, الموسوعة, المطهرة, الفقهية, الكتاب, في, فقه, والصوت
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الموسوعة الفقهية الكبرى جندالاسلام ملتقى القرآن الكريم وعلومه 7 05-13-2019 03:31 PM
الموسوعة الفقهية للدرر السنية كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 4 11-19-2017 01:59 PM
مفهوم الفساد وأنواعه في ضوء نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة أنا مسلمة ملتقى الكتب الإسلامية 1 07-15-2012 07:23 PM
الموسوعة الطبية الميسرة Dr Nadia قسم الطب العام 2 06-01-2011 03:55 PM
برنامج الموسوعة الفقهية الكبرى الاصدار الثالث أبوالنور ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 2 04-21-2011 09:40 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009