استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-19-2026, 06:53 PM   #97

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(82)


- (باب مباشرة الحائض) إلى (باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها)

يجوز للزوج مباشرة زوجته فيما دون الفرج كما دلت الأحاديث على ذلك، لكن بعد أن تشد وسطها بإزار، ويجب على من وطأ امرأته وهي حائض كفارة ذلك وهي أن يتصدق بدينار إذا كان موسراً، أو نصف دينار إذا كان معسراً.
مباشرة الحائض


شرح حديث عائشة في مباشرة الحائض بعد أن تشد عليها إزارها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب مباشرة الحائضأخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: (كانت إحدانا إذا كانت حائضاً يأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشد إزارها، ثم يباشرها وهي حائض)].يقول النسائي رحمه الله: باب مباشرة الحائض. المقصود بمباشرتها: الاستمتاع بها بما دون الجماع؛ وذلك بأن تشد على وسطها إزاراً ثم يباشرها، فتلتصق بشرته ببشرتها، ويستفيد منها من كل شيء سوى الجماع.وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كانت إحدانا إذا كانت حائضاً يأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشد إزارها، ثم يباشرها وهي حائض)، فدل ذلك على جواز مثل هذا العمل، وأن هذا من التوسط الذي جاء به الإسلام بين ما كان موجوداً عند اليهود وما كان موجوداً عند النصارى؛ فإن اليهود لا يخالطونهن ولا يؤاكلونهن ولا يشاربونهن، والنصارى يجامعونهن، فجاء الإسلام بالمضاجعة، والمباشرة وبمنع الجماع، وهذا توسط بين الإفراط والتفريط؛ بين إفراط اليهود، وتفريط النصارى.وعائشة رضي الله عنها تحكي ما كان يفعله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من أمر إحداهن -أي: نساءه- بأن تشد إزارها عليها، ثم يباشرها وهي حائض.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في مباشرة الحائض بعد أن تشد عليها إزارها
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني الذي يأتي ذكره كثيراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو من الثقات.[حدثنا أبو الأحوص].هو سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن أبي إسحاق].هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وسبيع هم من همدان، والنسبة إلى همدان نسبة عامة، والنسبة إلى سبيع نسبة خاصة، وهو مشهور بـأبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن شرحبيل].هو أيضاً الهمداني الكوفي، وهو ثقة، مخضرم، وحديث عند أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة أم المؤمنين].هي الصديقة بنت الصديق التي أنزل الله براءتها في آيات تتلى في سورة النور، وهي أكثر الصحابيات حديثاً، وهي أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم ستة رجال وامرأة، والمرأة هي عائشة رضي الله عنها.وهذا الإسناد رجاله كلهم ممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهم -دون الصحابية- كلهم من الثقات: قتيبة بن سعيد، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، وأبو إسحاق السبيعي، وعمرو بن شرحبيل الهمداني، فهؤلاء كلهم ثقات. وكل الرواة خرج حديهم أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث عائشة: (كانت إحدانا إذا حاضت أمرها رسول الله أن تتزر ثم يباشرها) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كانت إحدانا إذا حاضت أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزر ثم يباشرها)].هنا أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، تقول عائشة رضي الله عنها: (كانت إحدانا إذا حاضت أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزر ثم يباشرها) أي: وهي حائض، فهو مثل الذي قبله تماماً.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كانت إحدانا إذا حاضت يأمرها رسول الله أن تتزر ثم يباشرها) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن مخلد الحنظلي المعروف بـابن راهويه، وهو ثقة، محدث، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، فهو من جملة المحدثين الذين وصفوا بهذا الوصف الرفيع، الذي هو من أعلى صيغ التعديل، وحديثه خرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .[أخبرنا جرير].هو جرير بن عبد الحميد، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن منصور].هو: منصور بن المعتمر، وهو ثقة، حديثه عن أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن إبراهيم].هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، المحدث، الفقيه، وهو ثقة، عابد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الأسود].هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي خال إبراهيم النخعي، وهو مخضرم، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].عائشة مرت في الإسناد الذي قبل هذا.إذاً: فإسناد الحديث من دون الصحابية كله من الثقات، والرواة كلهم ممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا شيخ النسائي إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، فإنه لم يخرج له ابن ماجه وخرج له الباقون.

شرح حديث ميمونة في مباشرة الحائض إذا احتجزت بإزارها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن يونس والليث عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن بدية وكان الليث يقول: ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة رضي الله عنها، أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر المرأة من نسائه وهي حائض، إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين)، وفي حديث الليث: (محتجزة به) ].هنا أورد النسائي حديث ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها -وهو قريب من معنى حديث عائشة المتقدم- ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض، إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين ) يعني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمرهن بالاتزار، والإزار أحياناً يصل إلى الركبتين، وأحياناً يصل إلى أنصاف الفخذين، يعني: تارة هكذا وتارة هكذا، والمهم أن يغطى الفرج بالإزار، ثم تحصل المباشرة، ويحصل كل شيء إلا الجماع في الفرج، فهذا هو الذي تدل عليه هذه الأحاديث.وقوله: [وفي حديث الليث: (محتجزة به)].يعني: أنها متزرة به إلى أنصاف فخذيها أو إلى ركبتيها، ثم يباشرهن رسول الله عليه الصلاة والسلام وهن على هذه الحالة.

تراجم رجال إسناد حديث ميمونة في مباشرة الحائض إذا احتجزت بإزارها
قوله: [أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع].هو الحارث بن مسكين وهو المصري، ثقة، وهو قاضٍ في مصر، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، ولم يخرج له الباقون، والنسائي سبق أن ذكرت أنه كان بينه وبين الحارث بن مسكين شيء من الوحشة، وأن الحارث بن مسكين كان قد منعه من أن يأخذ عنه، وأنه كان يأتي ويجلس من وراء ستار، ويسمع قراءة القارئ الذي يقرأ عن الحارث بن مسكين ثم يروي عنه بهذه الطريقة، ولا يستعمل أخبرنا، ولكنه في بعض الأحيان كما في هذا الموضع الذي معنا يقول: أخبرنا؛ ولعل ذلك -أي: التفريق بين الحالتين- مبني على أنه كان منعه أولاً ثم أذن له أخيراً، فيكون روايته على الحالين؛ فالحالة التي يكون سمع وهو مأذون له يقول: أخبرنا، وفي الحالة التي سمع خفية من وراء الستار وهو غير مأذون له لا يقول: أخبرنا؛ لأنه ما قصده بالتحديث، وما أذن له في التحديث، فكان يعطفه على غيره، يقول: أخبرنا فلان، ثم يقول: والحارث بن مسكين، فتارة يعبر بالإخبار، وتارة لا يعبر به، وهذا مبني على هاتين الحالتين.[عن ابن وهب].هو عبد الله بن وهب المصري، وهو مصري، كتلميذه الحارث بن مسكين، وهو ثقة فقيه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن يونس والليث].يونس هو ابن يزيد الأيلي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، والليث هو: ابن سعد المصري، وهو ثقة محدث فقيه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن ابن شهاب].هو محمد بن مسلم المدني، الإمام الجليل، المعروف بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكذلك أيضاً المعروف بالفقه، وهو الذي قام بتدوين السنة بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، والذي قال فيه السيوطي في ألفيته: أول جامع الحديث والأثرابن شهاب آمر له عمروحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن حبيب مولى عروة].حبيب هو مولى عروة بن الزبير، وهو مدني، وهو مقبول، خرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.[عن بدية وكان الليث يقول: ندبة].أي: كان الليث يقول: نُدبة أو نَدبة يعني: بضم النون أو بفتحها، وهي مولاة ميمونة، وهي مقبولة، خرج حديثها أبو داود، والنسائي.[عن ميمونة].هي أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
تأويل قول الله عز وجل: (ويسألونك عن المحيض)


شرح حديث أنس في الأمر بمخالطة الحائض مخالفة لليهود
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تأويل قول الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [البقرة:222].أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه، قال: (كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن ولم يشاربوهن ولم يجامعوهن في البيوت، فسألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى [البقرة:222] الآية، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة؛ وهي: باب تأويل قول الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة:222]، والمقصود من هذه الترجمة: بيان تأويل هذه الآية، وأن المقصود بالاعتزال في المحيض؛ هو اعتزال الجماع وتركه، وأما مخالطتها ومباشرتها ومؤاكلتها والشرب معها فإن ذلك سائغ.إذاً: فهذا الحديث مفسر لهذه الآية، ومن المعلوم أن السنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه، وقد أورد النسائي رحمه الله حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (كانت اليهود إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوهن ولم يشاربوهن، ولم يجامعوهن في البيوت) يعني: لا يخالطونهن، فالمقصود بالمجامعة هنا: المخالطة وليس الجماع، فكانوا لا يؤاكلوهن ولا يشاربوهن ولا يخالطونهن في البيوت، فيعتزلونهن ويبتعدن عنهم ويبتعدون عنهن، حتى ينتهين من الحيض، وهذا إفراط في الترك والاعتزال، ويقابل هؤلاء النصارى الذين يجامعونهن في حال حيضهن، والإسلام جاء بالتوسط بين هذا وهذا، فأباح المؤاكلة والمشاربة والمخالطة في البيوت، ومنع الجماع، وأنه يفعل معهن كل شيء إلا الجماع، فأنزل الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [البقرة:222]، لما كان اليهود هذا شأنهم فأنزل الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة:222].قوله: [فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم].أي: فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت، إلا أنهم لا يفعلون معهن الجماع.إذاً: فالمجامعة هي: المخالطة في البيوت وليست الجماع؛ لأن التعبير بالبيوت وكذلك الجملة التي بعدها: (وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع) يدل على أن المجامعة هي المخالطة، فالتقييد بالبيوت هو من أجل ما جاء بعدها من التنصيص على أنه يفعل كل شيء إلا الجماع.

تراجم رجال إسناد حديث أنس في الأمر بمخالطة الحائض مخالفة لليهود
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].إسحاق بن إبراهيم هو: الحنظلي المتقدم قريباً.[حدثنا سليمان بن حرب].هو سليمان بن حرب، وهو البصري، وهو ثقة حافظ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حماد بن سلمة].هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة حافظ عابد، وهو أثبت الناس في ثابت البناني؛ وهو شيخه الذي روى عنه في هذا الإسناد، وحماد خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن ثابت].هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أنس].هو أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي خدمه عشر سنين، وكان من صغار الصحابة، وقد دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بكثرة المال والولد وطول العمر، فطالت حياته وكثر ولده، وهو من آخر الصحابة موتاً، ومن أكثر الصحابة حديثاً رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.إذاً: إسناد الحديث: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يروي عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، فمن دون الصحابي كلهم ثقات، وحديثهم عند أصحاب الكتب الستة إلا حماد بن سلمة حديثه عند البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، وإسحاق بن راهويه حديثه عند أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله عز وجل عن وطئها

شرح حديث: (أن النبي قال في الرجل يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو بنصف دينار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله عز وجل عن وطئها.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه قال في الرجل يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار)].أورد النسائي هذه الترجمة: وهي باب: ما يجب على الرجل إذا وطأ حليلته بعد علمه بتحريم وطئها في حال حيضها، والمقصود من هذه الترجمة: هو بيان الكفارة التي تجب على من جامع امرأته وهي حائض، وجماع المرأة وهي حائض محرم، وقد جاء تحريمه في الكتاب العزيز وفي السنة المطهرة، وجاءت السنة ببيان ما يجب على من وطأ زوجته وهي حائض؛ بأن يكفر عن ذلك بأن يتصدق بدينار أو نصفه، وهو هذا الذي جاء في هذا الحديث الذي معنا، فهو دال على أن عليه أن يتصدق بأحد هذين المقدارين: الدينار أو نصف الدينار، وقد قيل: إن التفريق بينهما يكون باعتبار حالة اليسار وحالة الإعسار، وقد جاء حديث -فيه كلام- حول هذا الموضوع؛ الذي هو التفريق بين حالة الإعسار وحالة اليسار، فيكون الدينار في حالة اليسر، ونصف الدينار في حالة العسر، فيجب عليه أن يقوم بهذه الكفارة. والحديث اختلف فيه العلماء؛ منهم من صححه، ومنهم من تكلم فيه، ولكن الحديث إسناده صحيح، ورجاله -كما سنعرف- ثقات، بل إنهم على شرط البخاري.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي قال في الرجل يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو ثقة.[حدثنا يحيى].هو يحيى بن سعيد القطان المحدث الناقد، الثقة الثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].شعبة هو: ابن الحجاج الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الحكم].هو ابن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الحميد].هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن مقسم].هو مقسم بن بجرة، وهو مولى ابن عباس، وقيل: هو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، ويقال له: مولى ابن عباس لملازمته إياه، وهو صدوق، خرج حديثه البخاري وأصحاب السنن الأربعة.[عن ابن عباس].ابن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حبر الأمة وترجمان القرآن، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.إذاً: فرجال هذا الإسناد كلهم خرج لهم أصحاب الكتب الستة إلا مقسم مولى ابن عباس، فإنه خرج له أصحاب الكتب الستة إلا مسلم، وبما أن إسناد الحديث كل رجاله رجال البخاري من أولهم إلى آخرهم، فالحديث صحيح ثابت، وقد ضعفه بعض العلماء؛ ووجه التضعيف يرجع إلى أن فيه التخيير بين الشيء ونصفه، وهذا لا يعهد في باب الكفارات؛ لكن الحديث إسناده صحيح، والذين قالوا بصحته أوجبوا على من جامع امرأته وهي حائض بهذه الكفارة، والذين تكلموا فيه قالوا: إنه لا يجب عليه شيء، وإنما عليه أن يستغفر الله عز وجل ويتوب مما حصل منه، وما دام أن الحديث صحيح فإن على من جامع أن يقوم بهذه الكفارة التي اشتمل عليها هذا الحديث.
الأسئلة


مدى دلالة سلامة الإسناد على سلامة متنه
السؤال: هل سلامة الإسناد تدل على سلامة المتن؟الجواب: سلامة الإسناد وصحة الإسناد إذا كان -مع صحته- ليس فيه شذوذ ولا إعلال، يدل على صحة المتن.

شرح حديث: (خلق الله آدم على صورته)
السؤال: يا شيخ! هل تشرح لنا حديث: (إن الله خلق آدم على صورته)؟ وأين يعود الضمير؟الجواب: هذا الحديث رواه البخاري وغيره، وهو أول حديث في كتاب الاستئذان في صحيح البخاري، وكتاب الاستئذان هو أول الجزء الحادي عشر من فتح الباري، وأما عود الضمير فذكر العلماء فيه ثلاثة أقوال:القول الأول: أن الضمير يرجع إلى الله عز وجل، فقوله: (إن الله خلق آدم على صورته) أي: على صورة الله عز وجل.القول الثاني: إن الضمير يرجع إلى آدم، (خلق الله آدم على صورته) أي: صورة آدم.القول الثالث: إنه يرجع إلى الغلام المضروب، وذلك أنه جاء في بعض طرق الحديث أن رجلاً كان يضرب غلامه، فجاء في الحديث: (إن الله خلق آدم على صورته)، أي: آدم على صورة هذا المضروب. والقول الأول -أن الضمير يرجع إلى الله- قد جاء ما يؤيده في بعض الأحاديث: (على صورة الرحمن)، والحديث تكلم فيه بعض العلماء وصححه بعضهم، ويقولون: إن المراد بالصورة الصفة، ومعنى: (على صورة الرحمن) أي: أنه متصف بالسمع والبصر والكلام، وإن كان ما يضاف إلى الله عز وجل يليق به ويناسبه، وما يضاف إلى المخلوقين يليق بهم ويناسبهم، ولا يلزم من الاتفاق في أسماء الصفات الاتفاق في الصفات نفسها، بل ما يضاف إلى الله عز وجل يليق بكماله وجلاله، وما يضاف إلى المخلوقين يليق بضعفهم وافتقارهم.إذاً: معنى هذا الحديث عند أهل السنة الذين قالوا: إنه يرجع إلى الله عز وجل؛ أي: أنه على صفة الرحمن؛ متكلم سميع بصير، وإن كان ما يضاف إلى الله عز وجل من الصفات يختلف عما يضاف لغيره من المخلوقات، وإن كان معنى الصفة معلوم بالنسبة للجميع إذا أضيف إلى المخلوقين؛ فهو معلوم كيفية ومعلوم معنىً، وإذا أضيف إلى الله عز وجل فهو معلوم المعنى وليس معلوم الكيفية؛ لأن السمع كما هو معلوم يتعلق بسماع أصوات الحركات، كذلك البصر يتعلق بالمرئيات، فإذا وصف الله عز وجل بأنه سميع بصير، فقد علم معنى السمع، ولكن إضافته إلى الله عز وجل تجعل تلك الصفة أو الصفتين تليقان بكماله وجلاله، فلا تماثل صفات المخلوقين، ولا تشابه صفاتهم؛ لأن ذات الله عز وجل تخالف الذوات، وصفاته تخالف الصفات، ولا يشبه شيئاً من المخلوقات، ولا يشبهه شيء من المخلوقات.والقو� � الأول: جاء عن الإمام أحمد وغيره، بل جاء عن الإمام أحمد التشديد والإنكار على من قال بخلافه.أما القول الثاني فقال به ابن خزيمة من أهل السنة، ومعناه عند القائلين به: أن الله خلق آدم على صورته؛ أي: طوله ستون ذراعاً كما جاء في الحديث نفسه في أول كتاب الاستئذان، (إن الله خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعاً، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن، فلما خلقه قال له: اذهب إلى جماعة من الملائكة جلوس فسلم عليهم، فانظر ماذا يردون عليك؟ فإنها تحيتك وتحية ذريتك من بعدك)، وهذا وجه إيراد البخاري للحديث في كتاب الاستئذان؛ لأن فيه ذكر السلام وأصل السلام، وذلك عندما خلقه الله عز وجل أمره بأن يذهب إلى جماعة من الملائكة، وأن يسلم عليهم، فينظر ماذا يردون عليه؟ فإنها تحيته وتحية ذريته من بعده.ثم قال: (فذهب إليهم وقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله)، هذا هو الحديث في أول كتاب الاستئذان.ومعنى الحديث على كلام ابن خزيمة، يقول: إن ما جاء بعد جملة: (إن الله خلق آدم على صورته) يبين معناه، وهو أن الله خلق آدم على صورته؛ طوله ستون ذراعاً، يعني: أن الله خلقه وطوله ستون ذراعاً في السماء، ما خلقه متدرجاً كما خلق ذريته تنمو شيئاً فشيئاً، وتكبر شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى منتهاه، وإنما خلقه الله من حين ما خلقه ستون ذراعاً، فما كان ذراعاً أو ذراعين ثم كبر، وإنما خلق آدم على صورته التي هو عليها ستون ذراعاً منذ أن خلقه الله، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن، حتى صار أحجام الناس وأطوال الناس قليلة جداً بالنسبة لذلك الطول الذي حصل لآدم عليه الصلاة والسلام، وقد جاء في الحديث: ( أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة يدخلون على طول آدم ) يعني: ستين ذراعاً.إذاً: معناه عند ابن خزيمة، وغيره ومن قال به من أهل السنة: أنه يرجع إلى آدم، والمقصود منه أن الله تعالى خلقه وهو بهذا الطول، ولم يتدرج كما حصل لذريته من التدرج شيئاً فشيئاً، والنمو شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى ما وصلت إليه؛ أي: ذريته.ومن يقول: صورة الرحمن صفته، إن هذا تأويل.نقول: أبداً ليس هذا تأويلاً، بل الصورة هي الصفة، والصورة أيضاً جاءت في غير هذا الحديث، ليس هذا الحديث وحده هو الذي جاء فيه ذكر الصورة مضافة إلى الله عز وجل، بل قد جاءت في أحاديث أخرى كما في الصحيحين.أما القول الثالث وهو: أنه يرجع إلى المضروب الذي كان يضرب غلامه، فقيل: (إن الله خلق آدم على صورته)، يعني: على صورة المضروب فشكله شكل آدم من حيث الصورة، والقول الصحيح هو الأول وهو الأرجح، والقول الثاني قال به بعض أهل السنة كما قلت.
الفرق بين الرمل والتراب في التيمم
السؤال: ما هو الفرق بين التراب والرمل في باب التيمم؟الجواب: أبداً، الإنسان يتيمم على الأرض التي هو فيها، سواء كان فيها رمل أو كان فيها تراب، يعني: الذي يتصاعد منه شيء، فالإنسان يتيمم من أي تراب يكون على أي مكان من الأرض؛ لأن الله عز وجل شرع للناس وخفف لهم أن يتيمموا بأن يضربوا أيديهم على الأرض في أي مكان كانوا، ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ))[التغابن:16].

التفريق بين عبارات المحدثين: أخبرنا وحدثنا وأنبأنا
السؤال: ما الفرق بين عبارات المحدثين: أخبرنا، حدثنا، أنبأنا؟الجواب: من العلماء من لا يفرق بين هذه العبارات ويجعلها بمعنى واحد. ومنهم من يجعل (حدثنا) لما سمع من لفظ الشيخ، (وأخبرنا وأنبأنا) فيما قرئ على الشيخ وهو يسمع، فيعبر عنه بأخبرنا وأنبأنا، لكن بعض العلماء يسوي بين هذه الألفاظ، فيقول: أنبأنا، وحدثنا، وأخبرنا فيما سمع من الشيخ، وفيما قرئ على الشيخ وهو يسمع.

حكم خروج النساء للجهاد وتدريبهن على ذلك
السؤال: ما حكم خروج النساء في الجهاد؟ وما حكم تدريبهن على السلاح؟الجواب: النساء لسن من أهل الجهاد، ولسن من أهل القتال، ومهمتهن معروفة، والقتال هو للرجال الذين هم أهل الجلد، وأهل القدرة، وأهل الصبر وأهل التحمل، والنساء ضعيفات، والذي جاء أن بعض النساء كن يذهبن مع أزواجهن لخدمتهم، وليس يخرجن للجهاد والقتال في سبيل الله، ولهذا لا يدربن ولا يهيأن للقتال؛ لأن مهمتهن معروفة، وخروجهن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم مع أزواجهن إنما كان ذلك للخدمة، فلا يعلل بعدم وجود الرجال وقلة الرجال، ومن المعلوم أن النساء لا فائدة فيهن من حيث القتال، ومن المعلوم أن كل بلد فيه رجال وفيه نساء، لكن الناس اتجهوا في كثير من البلاد إلى أن النساء يشاركن الرجال، ويتساوين مع الرجال، وأنه لا فرق بين النساء والرجال، وهذا انتكاس.
ما يلزم من باشر امرأته وهي حائض وأنزل
السؤال: إذا باشر الرجل امرأته وهي حائض ثم أنزل، فهل في ذلك حرج أو إثم؟الجواب: أبداً ليس فيه شيء، ما دام أنه ليس في الفرج فلا بأس في ذلك.
كيفية قضاء الوتر كماً ووقتاً
السؤال: هل المسلم إذا نام عن الوتر يصليه بين صلاة الفجر والظهر؟الجواب: الإنسان إذا نام عن صلاته من الليل فإنه يصليها في الضحى وليس بعد الفجر، ويصليها على مقدار ما كان يصليه ويزيد ركعة؛ لأنه جاء في الحديث ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا لم يقم أو لم يؤد صلاته من الليل لعارض شغله عن ذلك صلى من الضحى اثنتا عشرة ركعة )؛ لأنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة، فيصلي اثنتا عشرة ركعة، يعني: ولا يصلي وتراً في النهار، فالمقدار الذي كان يفعله يأتي به ويزيد عليه ركعة حتى يخرج من الوتر، فهذا هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام في ذلك.
حكم الصلاة على السجادة التي فيها صورة الكعبة
السؤال: ما هو حكم الصلاة على السجادة التي فيها صورة الكعبة؟الجواب: لا بأس بذلك.
حكم التصفيق
السؤال: ما حكم التصفيق؛ أي: التصفير؟الجواب: التصفير غير التصفيق؛ فالتصفير بالفم والتصفيق باليدين، والتصفيق للنساء جائز، وللرجال لا يجوز.
حكم تارك الصلاة تكاسلاً
السؤال: ما حكم تارك الصلاة تساهلاً وهو عالم بأنها ركن من أركان الإسلام؟ علماً بأن التارك لها جحوداً كافر باتفاق العلماء.الجواب: تاركها جحوداً كما ذكر هو باتفاق العلماء كافر، لكن من تركها تهاوناً وكسلاً ففيه قولان للعلماء؛ القول الأول: منهم من يقول بأنه كفره كفر دون كفر، وأنه ليس كافراً كفراً مخرجاً من الملة. والقول الثاني يقول: إنه كافر كفر مخرج من الملة، وهو القول الصحيح؛ لأنه قد جاء في الحديث ما يدل على ذلك: (بين المسلم وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، فهذا يدل على أنه كافر، والرسول صلى الله عليه وسلم بين في الأئمة -أئمة الجور- الذين جاء الحديث فيهم عندما ذكر شيئاً من صفاتهم، فقيل له: (ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا)، فجعل الصلاة هي المانع من الخروج عليهم ومن مقاتلتهم.

مدى صحة الحديث في التخفيف في ركعتي الفجر
السؤال: هل صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسرع في ركعتي الفجر؟الجواب: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفف سنة ركعتي الفجر، كما جاء في الصحيح عن عائشة أنها قالت: (أقول في نفسي: هل قرأ بفاتحة الكتاب؟ يعني من خفتها). فهذا يدل على تخفيفها.

حكم قبول الهدية ممن يعمل في البنك الربوي
السؤال: إذا كان لدي أقارب يعملون في البنوك الربوية مثل البنك الأهلي التجاري، وأراد أحد هؤلاء أن يصل والدي بشيء من المال الذي يتعاطاه من هذا البنك، فهل يا فضيلة الشيخ! أحذر والدي من هذا المال أو أسكت؟الجواب: إذا كان له دخل غير المال الذي يأتيه من البنك، أو الراتب الذي يأتيه من البنك، والمال الأكثر هو من غير البنك فلا بأس بذلك؛ لأن المحرم مغمور، وأما إذا كان ليس له دخل إلا من هذا، وأن الذي يعطيه أو الذي ينفقه هو من هذا، فالإنسان يترك هذا الشيء ولا يأخذه، ويمكن أنه ينصح أباه بعدم الأخذ؛ لأن العمل في البنوك التي تتعاطى الربا حرام؛ ( لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) والعامل الذي يكتب أو الذي ينقل الأوراق التي فيها الربا وفيها عقود الربا، ولو لم يكن كاتباً، كل هؤلاء متعاونون على الإثم، والعدوان.

وقفة مع ما ذكر عن عبد الرحمن بن مهدي أنه لا يحسن الصلاة
السؤال: ذكر العجلي في معرفة الثقات في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي قال: وكان يسيء الصلاة، فكيف نوفق بين جلالة هذا الإمام وبين ما ذكره العجلي؟الجواب: يمكن أن هذا لم يصح، ويمكن أن يكون صح، مثل ما قيل في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، صاحب رسول الله وأحد العشرة المبشرين بالجنة، فأهل الكوفة آذوه وكتبوا إلى عمر بن الخطاب: بأنه لا يحسن أن يصلي، وهو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنه وأرضاه، فإما أن يكون هذا صح، أو أنه لم يصح فيكون فيه مغرضون مثل المغرضين الذين تكلموا في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه، لما أخبره عمر بشكواهم، وأنهم قالوا: إنك لا تحسن أن تصلي، فأخبرهم بأنه يطيل في الركعة الأولى، وأنه يقصر في الثانية، وأنه يفعل كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، قال: هذا هو الظن بك يا أبا إسحاق! ولكنه رضي الله عنه وأرضاه عزله حتى لا تحصل فتنة بينه وبين أهل الكوفة، فدرءاً للخطر ودرءاً للضرر وأن يوجد من الأوباش ومن السوقة الذين هم لا يبالون بما يحصل قام بعزله.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* أكل المال الحرام
* مفهوم السنة في الاصطلاح
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* تعليم الصدق للأطفال
* تعليم آداب الشراب للأطفال
* حقوق المرأة
* أسئلة حول الزواج و أهميته في تكوين المجتمع المسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2026, 06:55 PM   #98

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(83)


- (باب ما تفعل المحرمة إذا حاضت) إلى (باب المني يصيب الثوب)

إذا حاضت المرأة أو نفست وهي محرمة فعليها أن تقوم بما يقوم به الحاج من أعمال الحج إلا الطواف بالبيت، فإنها تؤجله حتى تطهر، وقد بين الشارع الطريقة التي يزال بها دم الحيض إذا أصاب الثوب وذلك بأن يُحك بعود ويُفرك حتى يزال جرمه في الثوب ثم يغسل بالماء.
ما تفعل المحرمة إذا حاضت


شرح حديث عائشة فيما تفعل المحرمة إذا حاضت
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما تفعل المحرمة إذا حاضت.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرى إلا الحج، فلما كان بسرف حضت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: ما لك أنفست؟ فقلت: نعم، قال: هذا أمر كتبه الله عز وجل على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت، وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر ).هنا أورد النسائي رحمه الله باب: ما تفعل المحرمة إذا حاضت. هذه الترجمة واضح المراد منها وهو أن المرأة المحرمة إذا طرأ عليها الحيض، فإنها تبقى على إحرامها، وتفعل ما يفعل الحاج أو المعتمر، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، ولا تسعى بين الصفاء والمروة؛ لأن السعي يكون بعد الطواف، ومن المعلوم أن الطواف إذا لم يحصل، فما يتبعه من السعي فهو تابع له. وقد أورد النسائي رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، قالت: (لا نرى إلا الحج) يعني: أن الحج هو الغالب عليهم، وإلا فإن منهم من كان متمتعاً محرماً بالعمرة، ومن هؤلاء عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وعائشة رضي الله عنها كانت متمتعة، وقد حصل لها الحيض في الطريق قرب مكة في هذا المكان الذي يقال له: سرف، ولما حصل لها ذلك جعلت تبكي، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (ما لك أنفست؟)؛ يعني: ما لك تبكين وما لك متأثرة، أنفست؟ يعني: أحضت؟ وقد سبق أن مر قريباً أن لفظة (نفست) تكون في الحيض وتكون في النفاس، وهي ما يكون بعد الولادة من الدم فيقال: نفست؛ يعني: إذا ولدت، والدم الذي يكون بعد ذلك هو دم النفاس، وإذا حاضت يقال: نفست، وكل من الدم الذي يحصل في الحيض والنفاس مأخوذ من النفس وهو الدم؛ لأن النفس يراد به الدم، وهذا من معاني النفس، ولهذا اشتهر عند الفقهاء جملة وهي: ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه، وما لا نفس له؛ يعني: ما لا دم له كالجراد والذباب، وما إلى ذلك مما لا دم فيه، فإن هذا إذا مات في ماء فلا يؤثر موته فيه على الماء ولا ينجسه.إذاً: فالنفس مأخوذ من النفاس، وإطلاق الحيض عليه؛ لأن ذلك من معانيه ويقال فيه: نفست، أي: إن ذلك مأخوذ من النفس، والنفس يراد به الدم؛ لأن هذا من معانيه، وقد نقل ابن القيم في زاد المعاد أن أول من حفظ عنه في الإسلام أنه عبر بهذه العبارة، فقال: ما لا نفس له سائلة أنه إبراهيم النخعي وعنه تلقاها الفقهاء من بعده.قالت: (نعم) قال: (هذا أمر كتبه الله على بنات آدم) (هذا أمر) أي: الحيض، (كتبه الله على بنات آدم) فليس هذا إليك، ولم يحصل منك تقصير، بل إن هذا أمر مكتوب ولا دخل للنساء فيه، ولا دخل للمرأة في مجيء الدم؛ لأن هذا شيء مكتوب، والكتابة هنا قدرية؛ لأن الكتابة تأتي قدرية وتأتي شرعية، أي أنها تأتي بمعنى القدر وهو الذي قدر وكتب أنه يكون كذا، فهذه كتابة قدرية، كقوله تعالى: قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا [التوبة:51]؛ يعني: قدر الله لنا، وقوله: (كتبه الله على بنات آدم) أي: قدره الله على بنات آدم، وأما الكتابة الشرعية فإنها مثل قوله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [المائدة:45]؛ يعني: في التوراة، وكتبنا أي: شرعنا وأوجبنا، قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى [البقرة:178]؛ يعني: شرع؛ لأنها كتابة شرعية وكتابة قدرية، وهنا كتابة قدرية: (أمر كتبه الله على بنات آدم) يعني: قدره على بنات آدم أنه يكون، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. إذاً: فهذا أمر خارج عن إرادتك، وخارج عن مشيئتك، فلم يحصل منك تقصير، وإنما هذا أمر مكتوب مقدر فلا شأن لك فيه، فقال ذلك عليه الصلاة والسلام ليهون عليها ما حصل لها مما أفزعها وأبكاها، فأرشدها أن تفعل جميع أفعال الحاج إلا أنها لا تطوف بالبيت، ولا الذي يكون بعده وهو السعي بين الصفا والمروة، فالنبي صلى الله عليه وسلم بين لها أن كل ما يفعل الحاج فإنها تفعله، فهي تقف في عرفات، وتبقى في منى، وتبيت بمزدلفة، وترمي الجمار، وتقصر، وتنحر، فكل ما يفعله الحاج تفعله المرأة الحائض إلا أنها لا تطوف بالبيت. ومن المعلوم أن عائشة رضي الله عنها أحرمت متمتعة محرمةً بالعمرة، وبقيت على عمرتها، لكن لما جاء وقت الحج وهي لم تطهر من حيضها، أمرها رسول الله عليه الصلاة والسلام أن تحرم بالحج وتدخله على العمرة، فتكون بذلك قارنة بعد أن كانت متمتعة؛ لأن الإحرام بالعمرة موجود من الميقات وهو مستمر معها، ولكنه لم يتيسر لها أن تطوف وتسعى وتنهي عمرتها بسبب الحيض، والحج قد وصل ولا تتمكن من إنهاء العمرة، فأمرها عليه الصلاة والسلام أن تدخل الحج على العمرة، وأن تنوي الحج في ذلك الوقت، فيكون إحرامها بالحج مضافاً إلى إحرامها بالعمرة الذي كان في الميقات، فتكون بذلك قارنة ولم تلغي عمرتها، فإن الإحرام بالشيء إذا حصل لا يتخلص منه، بل لا بد من إتمامه وإنفاذه، ولما لم يكن سبيل إلى الإتمام بسبب الحيض والإحرام لا يزال باقياً، أرشدها عليه الصلاة والسلام أن تحرم بالحج فتدخله على العمرة وتصير بذلك قارنة؛ يعني: يكون طوافها بعد الحج وسعيها بعد الحج لحجها وعمرتها؛ لأن القارن عليه طواف واحد وسعي واحد. ثم قالت: ( وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر )، المقصود بذلك: أن الهدي الذي كان على أمهات المؤمنين بسبب تمتعهن فعله عنهن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان ذلك بالبقر أي: أن هدي التمتع الذي حصل لهن وهدي القران الذي هو لـعائشة كان بالبقر.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة فيما تفعل المحرمة إذا حاضت
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].وهو: ابن مخلد الحنظلي المشهور بابن راهويه، وراهويه للمحدثين فيه إطلاق، وللغويين فيه إطلاق، فالمحدثون يجعلون الواو ساكنة وما قبلها مضموماً والياء بعدها مفتوحة، فيقولون: ابن راهويه.أما اللغويون: فيكون الاسم مختوماً بويه، أي: الواو مفتوحة والياء ساكنة، فيقول: راهويه؛ لأن الاسم يكون عندهم مختوماً بويه.وهو ثقة، محدث، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل والتوثيق، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .[حدثنا سفيان].وهنا مهمل؛ يعني: غير منسوب، فهو مهمل النسبة، فإذا ذكر اسم الشخص ولم ينسب، ولم يؤت بما يميزه عن غيره فإنهم يسمونه المهمل، فيكون محتملاً لأشخاص كما هنا؛ لأن سفيان يحتمل: سفيان بن عيينة، ويحتمل: سفيان الثوري، وكانا في زمن واحد، وهما محدثان، فقيهان، مشهوران، وهذا غير المبهم؛ لأن المبهم لا يذكر اسمه، لكن يشار إليه بأن يقال: رجل، أو أخبرني رجل، أو حدثني رجل، أو امرأة، فهذا يقال له: مبهم؛ لأنه غير مسمى، فرجل يعني: جنس. والطريقة إلى معرفة المهمل تعيينه وتمييزه هل هو الثوري أو ابن عيينة هو ما ذكرت مراراً أن المعروف في ذلك أو المشهور في ذلك طريقان: إحداهما: أن يكون مسمى في بعض الطرق التي ورد بها الحديث؛ لأن الحديث يأتي من عدة طرق، فيكون في بعضها مهملاً، وفي بعضها منسوباً، والطريقة الثانية: بالنظر للشيوخ والتلاميذ الذين أخذ عنهم هذا المهمل -مهمل النسبة- وإذا نظرنا في ترجمة شيخ سفيان وهو عبد الرحمن بن القاسم نجد أن في ترجمته في تهذيب الكمال: أنه روى عنه السفيانان، أي سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري. فإذاً: فهو محتمل أن يكون هذا أو هذا، لكن لما نظرنا في ترجمة إسحاق بن راهويه في تهذيب الكمال، وجدنا أن المزي لم يذكر إلا سفيان بن عيينة، وما ذكر في شيوخ إسحاق بن راهويه إلا سفيان بن عيينة، وما ذكر من شيوخه سفيان الثوري. إذاً: يكون سفيان بن عيينة، وسفيان بن عيينة ثقة، محدث، فقيه، حافظ عابد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الرحمن بن القاسم].هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وهو ثقة عابد، قال عنه سفيان بن عيينة: كان أفضل أهل زمانه. يثني عليه، وهو هنا تلميذه المهمل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً في هذا الكتاب.[عن عائشة].هي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة، وهي أكثر الصحابيات على الإطلاق حديثاً، وهي أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم ستة من الذكور وعائشة رضي الله عنها وأرضاها أم المؤمنين، وهم الذين جمعهم السيوطي في بيتين من ألفيته، حيث قال عنهم: والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كـالخدريوجابر وزوجة النبيِّ
ما تفعل النفساء عند الإحرام


شرح حديث جابر فيما تفعل النفساء عند الإحرام
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما تفعل النفساء عند الإحرام.أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى ويعقوب بن إبراهيم واللفظ له، أخبرنا يحيى بن سعيد حدثنا جعفر بن محمد حدثني أبي قال: أتينا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فسألناه عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم فحدثنا: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لخمس بقين من ذي القعدة، وخرجنا معه حتى إذا أتى ذا الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري، ثم أهلي )].هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب ما تفعل النفساء عند الإحرام. أي: إذا حصل لها نفاس؛ يعني: ولدت المرأة، وصارت نفساء يخرج منها الدم، فماذا تصنع؟ هذا هو المقصود بالترجمة، وقد أورد النسائي تحته حديث جابر الذي يقول فيه: إنهم خرجوا مع رسول عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، ولما كانوا في ذي الحليفة -الميقات-، ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تسأل: ماذا تصنع؟ فأمرها رسول الله عليه الصلاة والسلام أن تغتسل وأن تستثفر بثوب وأن تهل؛ يعني: تحرم، وتنوي الإحرام وهي نفساء، وكذلك الحائض مثلها، فالحائض والنفساء تحرمان وتدخلان في الإحرام وهما في الحيض والنفاس، فتغتسلان عند الإحرام للتنظف والتهيؤ وتهلان، ولكن كما جاء ذلك مبيناً في الحديث السابق أنه لا يحصل الطواف حتى يكون الطهر، وتفعل كما يفعل الحجاج إلا الطواف بالبيت؛ يعني: وكذلك السعي الذي يكون بعده يكون تبعاً له، فـأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما ولدت محمد بن أبي بكر وسألت النبي عليه الصلاة والسلام: ماذا تصنع؟ فأخبرها بأنها تغتسل وتستثفر بثوب؛ حتى لا يسيل منها الدم، وكذلك تهل؛ يعني: تدخل في الإحرام، فهذا هو الذي تفعله النفساء عند الإحرام وذلك أنها تحرم وتدخل في الإحرام وعليها النفاس، لكنها تستعد له بالاغتسال وتستثفر.

تراجم رجال إسناد حديث جابر فيما تفعل النفساء عند الإحرام
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي، ومحمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم واللفظ له].هؤلاء ثلاثة من مشايخ النسائي واللفظ للأخير منهم وهو يعقوب بن إبراهيم.و عمرو بن علي الفلاس يأتي ذكره كثيراً، وهو من النقاد، كلامه كثير في الجرح والتعديل، فهو من أئمة الجرح والتعديل، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.ومحمد بن المثنى هو الزمن العنزي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة جميعاً.ويعقوب هو ابن إبراهيم الدورقي، وهو أيضاً ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. وكل من محمد بن المثنى ويعقوب بن إبراهيم شيخان للنسائي وقد ماتا في سنة واحدة وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين؛ أي: قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، فهما من صغار شيوخ البخاري الذين هم قريبون منه في السن، وقريبون منه في الوفاة؛ لأنه ليس بين وفاتهما وبين وفاة البخاري إلا أربع سنوات.[أخبرنا يحيى بن سعيد].وهو القطان المحدث، الثقة، الناقد، المعروف بإمامته في الجرح والتعديل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا جعفر بن محمد].وهو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو من أئمة أهل السنة، وإمام من أئمة أهل البيت، ومن أئمة أهل السنة الذين رووا عنهم الأحاديث، ومن الذين رووا الأحاديث عن رسول الله، وهو المعروف بـالصادق، وهو أيضاً من الأئمة الاثني عشر عند الرافضة الذين يقدسونهم ويعظمونهم ويتجاوزون الحدود فيهم. ومن المعلوم أن الواجب في حق المؤمنين من أهل البيت ومن غيرهم هو المحبة والموالاة، والتوسط بين الإفراط والتفريط، فلا غلو ولا جفاء، وإنما توسط واعتدال، فلا يغلى في أحد ولا يجفى في حق أحد، كما قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته -عقيدة أهل السنة- يقول: وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من اللاحقين أهل الخبر والأثر، وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل. فالواجب هو التوسط بين الإفراط والتفريط، ومن كان من صالح أهل البيت فإنه يحب لأمرين: لتقواه وإيمانه، وهذا هو الأساس، وأيضاً لقرابته من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا هو مذهب أهل السنة الذين يعرفون لكلٍ منزلته، ويعرفون قدر أهل البيت، وينزلونهم منازلهم ويحبونهم ويتولونهم، ولا يجفونهم، ولا يغلون فيهم، وإنما يتوسطون فيهم، والذي سبق إلى هذا التقديم وإلى معرفة هذا الفضل لأهله هم الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم وأرضاهم، وأولهم خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام أبو بكر الصديق فإنه قد جاء في صحيح البخاري أنه قال: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليِّ من أن أصل قرابتي؛ يعني: يحب أن يصل قرابة رسول الله عليه الصلاة والسلام أعظم من محبته لصلة قرابته؛ وذلك لمحبته للرسول صلى الله عليه وسلم ومن تنفيذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم في أهل بيته، في أنهم يحبون ويتولون، لكن بلا غلو ولا جفاء، وإنما بتوسط واعتدال بين الإفراط والتفريط، كما قال أبو سليمان الخطابي: ولا تَغلُ في شيء من الأمر واقتصدكلا طرفي قصد الأمور ذميميعني: الطرفين المجانبين لطريق القصد، وهو الاعتدال والتوسط، كلٌ منهما ذميم أي: جانب الإفراط وجانب التفريط، جانب الغلو وجانب الجفاء، هذا هو مذهب وطريقة أهل السنة في حق أهل البيت. وجاء كذلك عن أبي بكر أيضاً وهو في صحيح البخاري قوله: ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. وكذلك أيضاً عمر رضي الله عنه وأرضاه يقول للعباس: والله لإسلامك أحب إليِّ من إسلام الخطاب لو أسلم؛ وذلك لكونه عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكون الرسول صلى الله عليه وسلم يحب إسلامه، ويحب إسلام أعمامه، ولهذا حرص على إسلام أبي طالب، وجاء إليه وهو في النزع وفي الرمق الأخير من حياته الدنيوية وطلب منه أن يسلم، وقال: (يا عم! قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله)، فكان عنده بعض جلساء السوء فذكروه بملة عبد المطلب، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فكان عمر رضي الله عنه وأرضاه يقول هذه المقالة. إذاً: هذا هو قول سادات أهل السنة، وسادات المسلمين أفضل من مشى على الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، فـأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما هذا قولهم وكلامهم في حق أهل البيت، والواجب هو محبة أهل البيت؛ يعني: من كان منهم مؤمناً يحب لإيمانه وتقواه، وهذا هو الأساس في المحبة، ويحب لقرابته من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي في الإسناد هو صدوق، فقيه، وقد روى له البخاري في الأدب المفرد، وروى له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثني أبي].وهو محمد بن علي بن الحسين المشهور بـالباقر وهو ثقة، فاضل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، ويقال فيه ما قيل في ابنه من جهة المودة والمحبة والموالاة لأهل البيت، فمن كان منهم مستقيماً وصالحاً فإنه يحب لتقواه، ويحب لقرابته من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، هذا هو قول أهل السنة الذين يتولون الجميع، ويحبون أولياء الله عز وجل من الصحابة ومن أهل البيت، فمن كان منهم صالحاً فإنهم يحبونه لصلاحه ولقرابته من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا يقصرون الأمر في أحد دون أحد، بل يكونون في المودة لـعلي وأولاده، وللعباس وأولاده، وهكذا لجميع قرابة رسول الله عليه الصلاة والسلام على السواء.فرضي الله تعالى عن علي وعن الصحابة أجمعين، ورحم الله التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.[أتينا جابر بن عبد الله].هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، وهو الصحابي الجليل المشهور، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* أكل المال الحرام
* مفهوم السنة في الاصطلاح
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* تعليم الصدق للأطفال
* تعليم آداب الشراب للأطفال
* حقوق المرأة
* أسئلة حول الزواج و أهميته في تكوين المجتمع المسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2026, 06:58 PM   #99

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(83)





دم الحيض يصيب الثوب


شرح حديث أم قيس فيما يفعل بدم الحيض إذا أصاب الثوب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب دم الحيض يصيب الثوب.أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو المقدام ثابت الحداد عن عدي بن دينار سمعت أم قيس بنت محصن رضي الله عنها: ( أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب، قال: حكيه بضلع، واغسليه بماء وسدر )].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: دم الحيض يصيب الثوب. يعني: أنه يحك ويغسل، أورد النسائي في هذه الترجمة أم قيس بنت محصن وهي أخت عكاشة بن محصن الصحابي المشهور والذي هو من أهل الجنة في قصة السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فهذه أخته سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب، فقال: (حكيه بضلع، ثم اغسليه بماء وسدر)، الحك: يكون لإزالة الشيء المتجمد أو الشيء المتجمع؛ حتى يسهل غسله بعدما يذهب الشيء المترسب والمتجمع، فإن الحك يزيل الشيء المتجمع، و(ضلع) قيل: إنه عود على هيئة الضلع مائل، ويمكن أيضاً أن يكون الضلع شيء مأكول اللحم، فإنه يحك به، لكن كما هو معلوم مثل هذا يكون نادراً وجوده، وإنما المتوفر الأعواد، ففسر بأن المقصود من ذلك أنه عود يكون على هيئة الضلع في ميلانه، والمقصود من ذلك أنه يحك؛ حتى يزال ما كان مترسباً ومتجمعاً من دم الحيض، ثم بعد ذلك يحصل الغسل بالماء والسدر، والأصل هو الغسل بالماء والسدر لزيادة التنظيف، وليس بلازم؛ يعني: إذا انضم إليه صار زيادة في التنظيف، وإلا فإن الماء يكون كافياً في غسل النجاسات، فإن النجاسات كلها تغسل بالماء إلا فيما يتعلق بولوغ الكلب في الإناء ولو غسل الإناء فإنه يضاف إلى ذلك التراب، ولا بد من ذلك.إذاً: يكون تنظيف الثياب إذا وقع عليها دم الحيض بالحك؛ وذلك لإزالة ما كان متجمداً مترسباً، ثم بعد ذلك بالغسل.

تراجم رجال إسناد حديث أم قيس فيما يفعل بدم الحيض إذا أصاب الثوب
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].وهو: السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، قيل له: سني؛ لأنه أظهر السنة في بلاده سرخس، وحديثه خرجه البخاري، ومسلم، والنسائي.[حدثنا يحيى بن سعيد].وهو القطان الذي مر ذكره في الإسناد السابق، وهو ثقة ناقد، حديثه عند أصحاب الكتب الستة كما عرفنا.[عن سفيان].وسفيان هنا هو الثوري، وسفيان هنا غير منسوب، وقد ذكر في ترجمة ثابت الحداد أنه روى عنه الثوري، فإذاً: يكون المراد بهذا الرجل المهمل الذي لم ينسب هو سفيان الثوري، وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الإمام، المحدث، الفقيه، الثقة، الحافظ، العابد، الذي خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل والتوثيق.[حدثني أبو المقدام ثابت الحداد].وهو: ثابت بن هرمز الحداد قال عنه الحافظ في التقريب: إنه صدوق يهم، وحديثه عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه .[عن عدي بن دينار].وعدي بن دينار ثقة أيضاً، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.[سمعت أم قيس بنت محصن].وهي أم قيس بنت محصن الأسدية، أخت عكاشة بن محصن، وعكاشة بن محصن هو أحد المشهود لهم بالجنة كما جاء ذلك في حديث السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقام عكاشة بن محصن فقال: ( ادع الله لي أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله لي أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة )، فـعكاشة هو أخو أم قيس، وقد شهد له النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالجنة، وأخته هذه أم قيس صحابية لها أربعة وعشرون حديثاً، اتفق البخاري ومسلم منها على حديثين، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث أسماء بنت أبي بكر فيما يفعل بدم الحيض إذا أصاب الثوب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وكانت تكون في حجرها ( أن امرأة استفتت النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال: حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم انضحيه وصلي فيه )]. هنا أورد النسائي حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها: ( أن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال: حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم انضحيه وصلي فيه )، فأرشدها عليه الصلاة والسلام أن تحته؛ يعني: مثلاً بعود، أي أنها تحت ما كان متجمداً حتى يتساقط، وحتى لا يشغل بالغسل وإزالته وهو متجمد، فإذا حت وسقط، فهو مثل الذي قبله؛ يعني: هناك قال: حكيه، وهنا قال: حتيه؛ يعني: يحت ويحك بمعنى واحد، والحك بعود أو غيره؛ حتى يسقط ذلك المتجمد، وحتى لا يحتاج إلى غسله كثيراً، بل هذا المتجمد الذي يحت يتساقط.وقوله: (ثم اقرصيه بالماء)، يعني: تحركه بأطراف أناملها حتى يزول، وحتى يسهل غسله وإزالته، ثم تغسله، أي: بعدما تقرصه بأصابعها تصب عليه الماء؛ حتى يطهر الثوب من الحيض وتزول النجاسة عنه، فيصلى فيه؛ لأنه طاهر؛ ولأن النجاسة قد ذهبت عنه بالحت والغسل، فهو مثل الذي قبله فيه حت وغسل.

تراجم رجال إسناد حديث أسماء بنت أبي بكر فيما يفعل بدم الحيض إذا أصاب الثوب
قوله: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي].يحيى بن حبيب بن عربي، وهو بصري، ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا حماد بن زيد].وحماد بن زيد أيضاً بصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن هشام بن عروة].وهو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن فاطمة بنت المنذر].وهي فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وهي زوجة هشام؛ يعني: يروي عن زوجته؛ لأنها هي بنت عمه، فهو هشام بن عروة بن الزبير، وهي فاطمة بنت المنذر بن الزبير، فهي ابنة عمه، وهي ثقة، حديثها عند أصحاب الكتب الستة.[عن أسماء بنت أبي بكر].وهي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وأرضاها، وهي الصحابية أم عبد الله بن الزبير، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
المني يصيب الثوب


شرح حديث أم حبيبة في صلاة النبي في الثوب الذي كان يجامع فيه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المني يصيب الثوب.أخبرنا عيسى بن حماد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أنه سأل أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي كان يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: المني يصيب الثوب. يعني: ماذا يفعل به؟ وقد أورد النسائي في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه سألها: ( هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم يكن فيه أذى )، يعني: أنه إذا لم يكن فيه أثر المني وكان موجوداً فيه، فإنه لا يغسل ولا يزال، وليس ذلك لأنه نجس، فإن المني ليس بنجس، بل هو طاهر.

تراجم رجال إسناد حديث أم حبيبة في صلاة النبي في الثوب الذي كان يجامع فيه
قوله: [أخبرنا عيسى بن حماد].وهو عيسى بن حماد التجيبي المصري، ولقبه زغبة، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[حدثنا الليث].وهو الليث بن سعد المصري، الفقيه، المحدث، الثقة، الثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن يزيد بن أبي حبيب]وهو أيضاً مصري، وهو ثقة، فقيه، وكان يرسل، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سويد بن قيس].وهو التجيبي المصري أيضاً، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[عن معاوية بن حديج].ومعاوية بن حديج صحابي صغير، وخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي.

الموقف مما جرى بين علي ومعاوية
[عن معاوية بن أبي سفيان].وهو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وهو أمير المؤمنين، وأول ملوك المسلمين، وهو خير ملوك المسلمين، وهو كاتب وحي رب العالمين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد حصل بينه وبين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ما حصل، وكل منهما قد اجتهد، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، والخطأ مغفور، وقد قال بعض العلماء الذين وفقهم الله عز وجل بالكلام الحسن في حق الصحابة والفتن التي كانت في أيامهم: قد صان الله عنها أيدينا، فنسأل الله أن يصون عنها ألسنتنا؛ يعني: أنهم ما أدركوا زمانهم، وما بقي إلا القول، والقول الحق هو أن كل مسلم ناصح لنفسه يجب أن يكون كلامه في ما هو حق؛ لأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، فهو إذا لم يقل خيراً في الصحابة فلا أقل من السكوت والصمت، وأما أن يتكلم فيهم بما لا يليق، ففاعل ذلك لا يضرهم وإنما يضر نفسه ويجر البلاء على نفسه، ومن المعلوم أنه ليس عند الناس في الدار الآخرة إلا الحسنات والسيئات، فمن تكلم في أحد بكلام لا يليق فإنه يأخذ من حسناته يوم القيامة، وإذا لم يكن له حسنات فإنه يؤخذ من سيئات المظلوم المتكلم فيه بغير حق ويطرح على القائل، كما جاء في حديث المفلس الذي بينه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: (المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، وأخذ مال هذا، فيعطى لهذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أُخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار). إذاً: فالواجب في حق أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام أن نترضى عنهم ونستغفر لهم، ونقول كما قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10]؛ لأن الله تعالى ذكر في سورة الحشر ثلاثة أصناف من الناس ليس لهم رابع؛ يعني: سالمون ناجون، وأما من سواهم فهو حائد عن طريق الحق والهدى.أما الصنف الأول: فهم المهاجرون، وجاء هذا في آية مستقلة: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر:8]، فوصف الله عز وجل المهاجرين الذين خرجوا من ديارهم، وجاءوا لصحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام ونصرته بأنهم صادقون، والله تعالى أمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، والمراد بالصادقين أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد جاءت هذه الآية بعد ذكر الثلاثة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين صدقوا فيما قالوا وفيما خاطبوا به الرسول عليه الصلاة والسلام في تخلفهم عن غزوة تبوك، ولم يحصل منهم ما حصل من المنافقين، فصدقوا ونجاهم الله تعالى بالصدق، ثم أمر الله المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119].فالمهاجرون وصفهم الله تعالى بأنهم الصادقون، وقد أمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين. إذاً: فهذه الآية تشتمل على الصنف الأول من الأصناف الثلاثة وهي الناجية السالمة.والصنف الثاني: الأنصار، وهم جاءوا في الآية التي بعدها: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9].والصنف الثالث: هم الذين جاءوا بعد المهاجرين والأنصار، مستغفرين لهم داعين لهم، سائلين الله تعالى ألا يجعل في قلوبهم غلاً لهم، فقال: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ [الحشر:10]؛ يعني: من بعد المهاجرين والأنصار، يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10].وليس وراء هذه الأصناف الثلاثة إلا الخذلان والانحراف عن طريق الحق والهدى؛ لأن من لم يكن من المهاجرين ولا من الأنصار لا يكون ناجياً وسالماً إلا إذا جاء على طريقة المهاجرين والأنصار، وسأل الله عز وجل هذا السؤال الذي اشتملت عليه هذه الآية الكريمة المبينة لما كان عليه هؤلاء التابعون لهؤلاء السالكين، وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10]، وكيف يكون في القلوب غل للذين آمنوا وهم أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم، فإنه لا يكون في القلوب غل إلا في قلوب مريضة، وقلوب خذل أصحابها، وحيل بينهم وبين التوفيق والهدى. بل قد جاء في القرآن ما هو أشد من ذلك وأعظم! فإن الله تعالى ذكر وصف أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في التوراة والإنجيل، فقال: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29]، فهؤلاء الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم نوه الله بشأنهم في الكتب السابقة، وجاء وصفهم والثناء عليهم في الكتب السابقة رضي الله عنهم وأرضاهم وذلك في التوراة والإنجيل وهما أشهر الكتب المتقدمة، ثم قال في آخرها: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29]؛ يعني: فمن غاضه أصحاب رسول الله أو غيض بأصحاب رسول الله، فله نصيب من هذه الآية لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29]، وهذا أشد ما يكون على من في قلبه حقد على أصحاب رسول الله، وأعظم شيء جاء في القرآن في حق من كان في قلبه غل على أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وأرضاه -كما قلت- هو أول ملوك المسلمين، وهو خير ملوك المسلمين وكاتب الوحي لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وأخو أم حبيبة أم المؤمنين، وكما قلت: جرى بينه وبين علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه شيء، فرضي الله تعالى عن علي وعن معاوية وعن الصحابة أجمعين، والواجب هو الكف عما جرى بينهم إلا بالكلام الحق، وحملهم على أحسن المحامل، وأنهم مجتهدون، فالمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد وخطأه مغفور. وقد جاء عن بعض السلف أنه قيل له: ماذا تقول في معاوية ؟ فقال: ماذا أقول في رجل صلى خلف النبي عليه الصلاة والسلام، فقال النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية وهو وراءه: ربنا ولك الحمد؛ يعني: استجاب الله لمن حمده، وماذا أقول في رجل هذا شأنه؟! يعني: كسائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.[عن أم حبيبة].وهي أخته أم المؤمنين بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* أكل المال الحرام
* مفهوم السنة في الاصطلاح
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* تعليم الصدق للأطفال
* تعليم آداب الشراب للأطفال
* حقوق المرأة
* أسئلة حول الزواج و أهميته في تكوين المجتمع المسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2026, 07:01 PM   #100

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(84)


- باب غسل المني من الثوب - باب فرك المني من الثوب

بيّن الشرع عدم نجاسة المني وأنه إذا أصاب الثوب فإنه يفرك أو يغسل، وبين أيضاً جواز الصلاة بالثوب الذي فيه أثر المني، وأنه لا يضر.
غسل المني من الثوب


شرح حديث عائشة: (كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب غسل المني من الثوبأخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن عمرو بن ميمون الجزري عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه)].يقول النسائي رحمه الله: باب غسل المني من الثوب. هذه الترجمة تتعلق بشيء من أحكام الجنابة، وهي: ما إذا أصاب المني ثوباً فماذا يُصنع فيه؟ والترجمة فيها أنه يغسل، وهي قول النسائي: باب غسل المني من الثوب.وقد أورد فيه حديث عائشة رضي الله عنها: (أنها كانت تغسل الجنابة- أي المني -من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه)، أي: أثر غسل المني، والغسل هذا ليس لكونه نجساً، وإنما لإزالة المنظر الذي لا يحسن أن يرى على الثوب، والإنسان ذاهب أو خارج من المنزل، فهو مثل البصاق الذي يكون على الثوب، فمنظره لا يكون لائقاً، فغسله لإزالة ذلك الأثر، وليس للنجاسة، بدليل الأحاديث التي ستأتي بعد هذه الترجمة، وهي كون عائشة رضي الله عنها تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابساً، فلو كان نجساً ما كفى فيه الفرك، وإنما يتعين الغسل مع الفرك؛ لكن لما اكتفي بالفرك حين صار الثوب فيه المني دل على طهارته، وأنه ليس بنجس؛ لأن الفرك لا يكفي لو كان المني نجساً، فدل على أن المني إذا أصاب الثوب؛ إن كان رطباً فإنه يغسل حتى يزول الأثر الذي لا يناسب أن يرى -كما أن البصاق لو كان على الثوب فإنه يغسل ويزال؛ لأنه لا يناسب أن يرى- وإذا كان يابساً فإنه يفرك، وهذا هو دليل طهارة المني.ثم أيضاً الإنسان مخلوق من المني، والإنسان مادته، فأصل خلقه إنما هو من المني، والله تعالى خلق ذرية آدم بهذه الطريقة، فخلقه من تراب، وخلق ذريته من هذا، إلا عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فإن خلقه ليس كخلق غيره، ولم يكن على الطريقة أو الهيئة التي يتم بها خلق البشر، وذلك أن خلق آدم عليه الصلاة والسلام من تراب، وخلق حواء من آدم نفسه، وليست بالطريقة التي يتم بها خلق الذرية، وخلق عيسى ابن مريم على الهيئة التي جاءت في الكتاب والسنة، وليس كخلق الذرية.إذاً: فثلاثة أشخاص كلٌ خلقه الله على هيئة معينة. آدم، وحواء، وعيسى، والبقية خلقوا كلهم من ماء مهين، كما قال الله عز وجل: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ [المرسلات:20-23]، إذاً: فالمني طاهر، وغسله لإزالة الأثر الذي لا يناسب أن يرى.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو المروزي، وقد جاء ذكره في ما مضى كثيراً، وهو راويه عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي، ولم يخرج له الشيخان: البخاري ومسلم، ولا أبو داود، ولا ابن ماجه .[أخبرنا عبد الله].عبد الله هنا غير منسوب، وهو عبد الله بن المبارك؛ لأنه راويته، وكلاهما من مرو، أي: مروزي، فـعبد الله بن المبارك هو شيخ سويد بن نصر، وسويد بن نصر راويته المعروف بالرواية عنه، ولهذا يهمله، وعبد الله بن المبارك المروزي قال عنه في التقريب: إنه ثقة، ثبت، إمام، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن ميمون الجزري].هو ابن مهران الجزري، وهو سبط سعيد بن جبير؛ أي: ابن بنته، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سليمان بن يسار].سليمان بن يسار هو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وقد اشتهروا بالفقه والحديث، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].عائشة رضي الله تعالى عنها أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، فقد مر ذكرها كثيراً، وحديثها في الكتب الستة.
فرك المني من الثوب


شرح حديث عائشة: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فرك المني من الثوبأخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن الحارث بن نوفل عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أفرك الجنابة -وقالت مرة أخرى: المني- من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي باب: فرك المني من الثوب. أي: أنه لا يحتاج إلى غسل، وإنما يكفي فركه إذا كان يساباً، وفركه يدل على أن ذلك كاف، وأنه لا يحتاج إلى غسل، وقد أورد النسائي رحمه الله في هذه الترجمة حديثاً عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها من عدة طرق، فجاء عنها في الذي أورده النسائي أولاً، أنها قالت: (كنت أفرك الجنابة، وقالت مرة أخرى: المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه)، أي: بعد ذلك الفرك، ودون أن يحتاج الأمر إلى غسل، فيصلي الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام فيه، فدل على أنه يكفي فيه الفرك، وأنه لا يحتاج إلى غسل إذا كان يابساً.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله)
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريق البغلاني، الثقة، الثبت، المحدث، الذي خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً، فهو من شيوخ النسائي، وهو أول شيخ من شيوخه روى له حديثاً في سننه.[حدثنا حماد].وحماد هنا غير منسوب، وهو يحتمل: حماد بن زيد، ويحتمل: حماد بن سلمة، لكن هو حماد بن زيد، وليس حماد بن سلمة؛ لأن قتيبة لم يرو عن حماد بن سلمة شيئاً؛ فإذاً كل ما جاء قتيبة في إسناد يروي عن حماد وليس بمنسوب فالمراد به: حماد بن زيد؛ وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال فصلاً عقب ترجمة حماد بن سلمة، ذكر فيه أن الحمادين وهما: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، يأتي ذكرهما في الأسانيد مهملين بدون نسبة، ثم ذكر ما يميز به أحدهما عن الآخر، وذلك بمعرفة التلاميذ الذين انفردوا بالرواية عن هذا، أو بالرواية عن هذا، وكان مما ذكره أن قتيبة بن سعيد انفرد بالرواية عن حماد بن زيد، وعلى هذا فإذا جاء حماد يروي عنه قتيبة وهو غير منسوب، فالمراد به حماد بن زيد، وهو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً.[عن أبي هاشم].هو يحيى بن دينار، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي مجلز].هو لاحق بن حميد السدوسي البصري، وهو ثقة أيضاً، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الحارث بن نوفل].هو الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المكي، وهو صحابي خرج حديثه النسائي وحده.[عن عائشة].هي عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وقد مر ذكرها كثيراً، ولا سيما في إسناد الحديث الذي قبل هذا، والحديث من رواية صحابي عن صحابية، الصحابي هو: الحارث بن نوفل، عن صحابية وهي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

شرح حديث عائشة: (لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن يزيد حدثنا بهز حدثنا شعبة قال: الحكم أخبرني عن إبراهيم عن همام بن الحارث أن عائشة رضي الله عنها قالت: (لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم)].هنا أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها وهو قولها: (لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله عليه الصلاة والسلام)؛ أي: المني، فالضمير يرجع إلى شيء معلوم، وهو: المني، وهو الذي يُفرك من ثوب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو يدل على ما دل عليه الذي قبله، وهو مما روي عن عائشة من طرق متعددة، وفيه: الاكتفاء بالفرك للمني يكون في الثوب دون حاجة إلى غسله.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله) من طريق ثانية
قوله: [أخبرنا عمرو بن يزيد].هو عمرو بن يزيد الجرمي، وهو صدوق، خرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا بهز].هو بهز بن أسد العمي، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].هو ابن الحجاج، الثقة، الثبت، الإمام، الناقد، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو وصف رفيع، ولقب عال، لم يظفر به إلا عدد يسير من المحدثين، ومنهم: شعبة بن الحجاج هذا، فقد وصف بهذا الوصف، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[قال: الحكم أخبرني].والمقصود به: أخبرني الحكم، لكن قدم اسم الراوي على الصيغة، وهو سائغ، عمل به أو استعمله بعض المحدثين، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري أن شعبة يستعمل هذا كثيراً؛ أي: يستعمل تقديم اسم الراوي على الصيغة؛ لأن الأصل كالجادة المعروفة؛ أخبرني فلان، فيكون اسم الراوي متأخراً عن الصيغة، يكون فاعلاً، وأما هنا يكون مبتدأ، والصيغة بعده خبر، فيقول: (قال: الحكم أخبرني)، والحكم هو: ابن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن إبراهيم].هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، المحدث، الفقيه، الثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن همام بن الحارث].هو همام بن الحارث النخعي، كوفي أيضاً، وهو ثقة، عابد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].عائشة قد مر ذكرها.

حديث عائشة: (كنت أفركه من ثوب النبي) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحسين بن حريث أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أفركه من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم)]. هنا أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وهو بمعنى الذي قبله تماماً، وقولها: (كنت أفركه)؛ تعني المني، (من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهو دال على ما دل عليه الذي قبله، أو الروايات التي قبله؛ لأنها كلها روايات لحديث واحد، تتعلق بفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابساً.قوله: [أخبرنا الحسين بن حريث].الحسين بن حريث ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه .[أخبرنا سفيان].هنا غير منسوب، يحتمل ابن عيينة، ويحتمل الثوري، لكن في ترجمة الحسين بن حريث في تهذيب الكمال لم يذكر من شيوخه إلا سفيان بن عيينة، فعلى هذا يكون سفيان هو ابن عيينة، وليس الثوري؛ لأنه ليس للحسين بن حريث رواية عن سفيان الثوري، وإنما له رواية عن سفيان بن عيينة. وسفيان بن عيينة ثقة، حجة، إمام، عابد، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن منصور].هو منصور بن معتمر الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن إبراهيم عن همام عن عائشة].هؤلاء هم الذين جاءوا في الإسناد الذي قبل هذا.

حديث عائشة: (كنت أراه في ثوب رسول الله فأحكه) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا شعيب بن يوسف عن يحيى بن سعيد عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أراه في ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحكه)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث عائشة أيضاً من طريق أخرى، وهو أنها قالت: (كنت أراه)، تعني المني، (في ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحكه)، يعني: معناها أنها تكتفي بحكه وفركه دون حاجة إلى غسله، فهو دال على ما دلت عليه الروايات السابقة.قوله: [أخبرنا شعيب بن يوسف].هو شعيب بن يوسف النسائي، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.[عن يحيى بن سعيد].هو القطان، وهو ثقة، ثبت، محدث، ناقد، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الأعمش].هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بهذا اللقب، الذي هو الأعمش، واسمه سليمان بن مهران، وكثيراً ما يأتي ذكره بلقبه، وأحياناً يأتي ذكره باسمه، ومعرفة الألقاب للمحدثين لها فائدة عظيمة؛ وهي دفع أن يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن من لا يعرف قد يظن أن الأعمش غير سليمان بن مهران، والأعمش ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الست.[عن إبراهيم عن همام عن عائشة].قد مر ذكرهم في الأسانيد السابقة.

حديث عائشة: (لقد رأيتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله) من طريق خامسة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لقد رأيتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم)].أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وهو بلفظ يدل على ما دل عليه الطرق السابقة، وهو أنها قالت: (لقد رأيتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فهو دال على ما دل عليه ما قبله من الاكتفاء بالفرك دون حاجة إلى الغسل. قوله: [أخبرنا قتيبة].قد مر ذكره قتيبة.[حدثنا حماد].هنا قال: حماد بن زيد وسماه، وهو كما ذكرت نقلاً عن المزي في تهذيب الكمال، في فصل عقده بعد ترجمة حماد بن سلمة، ذكر الذين ينفردون بالرواية عن كل منهما، وذكر أن ممن انفرد بالرواية عن حماد بن زيد قتيبة بن سعيد، فهو لم يرو عن حماد بن سلمة، وهنا قد سماه، بخلاف الإسناد الأول، فإنه قد أهمل النسبة، وأما هنا فقد نسبه، فهو ليس بمهمل، بل متميز عن حماد بن سلمة.وقتيبة لم يرو عن حماد بن سلمة، بل روايته عن حماد بن زيد وحده.[عن هشام بن حسان].هو هشام بن حسان الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي معشر].هو زياد بن كليب، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.[عن إبراهيم عن الأسود].إبراهيم هو ابن يزيد بن قيس النخعي المتقدم.والأسود هو: خاله الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، مخضرم، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره فيما مضى.[عن عائشة].عائشة قد مر ذكرها.

حديث عائشة: (لقد رأيتني أجده في ثوب رسول الله فأحته عنه) من طريق سادسة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن كامل المروزي حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لقد رأيتني أجده في ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحته عنه)]. هنا أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، وهو قولها: (لقد رأيتني أجده-أي: المني- في ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحته عنه)، وهو دال على ما دل عليه الذي قبله من الاكتفاء بالحت والفرك دون الغسل.قوله: [أخبرنا محمد بن كامل المروزي].هو محمد بن كامل المروزي وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي، ولم يخرج له الباقون.[حدثنا هشيم].هو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن مغيرة].هو المغيرة بن مقسم الضبي، وهو ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، خرج له الجماعة.[عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة].قد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
الأسئلة


توجيه لطالب العلم الذي يقدح في أبي حنيفة
السؤال: فضيلة الشيخ! نخبركم أولاً أننا نحبكم في الله، ثم أرجو إجابتي عما يلي:هناك من يسمي نفسه طالب علم، ويبالغ بالقبح والشتم في الإمام أبي حنيفة رحمه الله، ويقول: إن عقيدته ودينه وفقهه مقدوح فيه، فما هو القول الوسط في أبي حنيفة بلا إفراط ولا تفريط؟ وهل هو أحد أئمة المسلمين فعلاً أم لا؟الجواب: أولاً: أقول: أحبك الله الذي أحببتنا فيه، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتحابين فيه، وأن يوفقنا جميعاً لما يرضيه.وأما السؤال المسئول عنه، بخصوص ما ذكر عن الإمام أبي حنيفة، فأبو حنيفة إمام معروف من أئمة أهل السنة، وهو معروف بالفقه، وقد حصل له أتباع عنوا بتدوين فقهه، وهو أحد الأئمة الأربعة المشهورين، الذين اعتني بفقههم، أما الذي ينبغي، والذي يليق بالمسلم الناصح لنفسه أن يكون سليم اللسان من الكلام في العلماء إلا بحق. ومن المعلوم أن الإنسان في الأزمان المتأخرة إنما يكون تعويله على كلام المتقدمين، والمتقدمون معلوم أنهم يعرفون قدر أبي حنيفة، وشأنه وفقهه، وأن عنايته بالفقه معروفة، وقد هيأ الله له أتباعاً عنوا بجمع فقهه، واللائق بالمسلم أن يكون لسانه نظيفاً سليماً فيما يتعلق في حق العلماء السابقين.وقد قال أبو جعفر الطحاوي وهو من أصحاب أبي حنيفة، ومن المعروفين في العناية بمذهب أبي حنيفة، وهو محدث، له كتب في الحديث منها: مشكل الآثار، وغيره من الكتب، وهو صاحب العقيدة؛ عقيدة أهل السنة، وقد قال فيها كلمة مفيدة حسنة تتعلق بهذا السؤال وأمثاله، وهي قوله: وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من اللاحقين، أهل الخبر والأثر -يقصد بذلك أهل الحديث- وأهل الفقه والنظر -يقصد بذلك الفقهاء- لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل.وإذاً: فشأن الإنسان طالب العلم في هذا الزمان، أن يحرص على أن يكون سليم اللسان في حق السابقين، وألا يتكلم فيهم إلا في حدود ما جاء عن العلماء مع التحقق مما جاء عن بعض العلماء، فإن مما يأتي في الكتب، وينقل عن بعض الأئمة منه ما لا يثبت. إذاً: فاللائق في حق أبي حنيفة وفي حق غيره هو الحرص على سلامة اللسان من الكلام إلا بحق، والاحترام والتوقير لأهل العلم، ومعرفة فضلهم، والاستفادة من علمهم، واعتقاد أنهم دائرون بين الأجر والأجرين، إن اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران؛ للاجتهاد وللإصابة، وإن اجتهدوا فأخطئوا فلهم أجر واحد، وخطؤهم مغفور.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* أكل المال الحرام
* مفهوم السنة في الاصطلاح
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* تعليم الصدق للأطفال
* تعليم آداب الشراب للأطفال
* حقوق المرأة
* أسئلة حول الزواج و أهميته في تكوين المجتمع المسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-20-2026, 07:00 PM   #101

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(85)


- (باب بول الصبي الذي لم يأكل الطعام)
إلى (باب بول ما يؤكل لحمه)

الأصل تساوي الذكور والإناث في الأحكام إلا في مسائل، منها: بول الصبي والجارية اللذين لم يأكلا الطعام، فإنه يكتفى بالرش لبول الصبي، ولابد من الغسل من بول الجارية، وقد دلت السنة على أن بول وروث ما يؤكل لحمه طاهر.
بول الصبي الذي لم يأكل الطعام


شرح حديث أم قيس في نضح بول الصبي الذي لم يأكل الطعام
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بول الصبي الذي لم يأكل الطعام.أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن رضي الله عنها: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: بول الغلام الذي لم يأكل الطعام.أي: كيف يغسل؟ وكيف يحصل التطهير من هذا البول الذي يحصل من الصبي الذي لم يأكل الطعام، وقيده بكونه لم يأكل الطعام؛ للتنبيه إلى أنه إذا أكل الطعام فإن حكمه حكم الأبوال الأخرى التي يحتاج فيها إلى الغسل. وقد أورد النسائي رحمه الله حديث أم قيس بنت محصن: ( أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره فبال عليه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله ).والحديث فيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام نضحه؛ أي: أنه رش عليه رشا، كما جاء ذلك في الأحاديث الأخرى، وهذا فيه دلالة على تخفيف هذه النجاسة، وعلى أنها تغسل هذا الغسل الخفيف الذي هو الرش دون أن تغسل. إذاً هذه النجاسة غسلها يكون برشها على ذلك البول الذي حصل من الغلام الذي لم يأكل الطعام، هذا هو الذي جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاءت بالتفريق بينه وبين بول الجارية -كما سيأتي من كون الجارية يختلف حكمها عنه- فهو يرش منه، والجارية يغسل من بولها.وقوله: (ولم يغسله)، تبين لنا أن الحكم في التطهر من هذا البول يكون برشه وليس بغسله، ولا يلزم الغسل كما يكون الحكم بالنسبة للأبوال الأخرى، كبول الجارية التي هي في سنه ومثله، إذاً الحكم يختلف بين البنين والبنات؛ فيما إذا كان لم يأكل الطعام، فإنه ينضح من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية.

تراجم رجال إسناد حديث أم قيس في نضح بول الصبي الذي لم يأكل الطعام
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني الذي يتكرر ذكره في سنن النسائي، وهو من شيوخه الذين أكثر عنهم، وهو أول شيخ روى عنه حديثاً في سننه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو من الثقات الأثبات، وقد تكرر ذكره كثيراً.[عن مالك].هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام، المحدث، الفقيه، صاحب المذهب المشهور، وهو علم من الأعلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو إمام، محدث، فقيه، كثير الرواية في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أول من قام بجمع السنة وتدوينها، بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، وهو ثقة إمام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة].هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ثقة فقيه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين.[عن أم محصن].هي أم قيس بنت محصن الأسدية، وهي مشهورة بكنيتها، واختلف في اسمها، وهي أخت عكاشة بن محصن الأسدي، (الذي شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الجنة في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة)، فـأم قيس هذه هي أخت عكاشة بن محصن، وهي صحابية حديثها عند أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث عائشة في نضح بول الصبي الذي لم يأكل الطعام
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه إياه)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث عائشة وهو بمعنى حديث أم قيس بنت محصن، وفيه (أن النبي عليه الصلاة والسلام أتي بصبي فبال عليه -أي: على النبي عليه الصلاة والسلام- فدعا بماء فأتبعه إياه)، يعني رشه، وصبه عليه دون أن يغسله، وإنما اكتفى بالرش، فدل هذا على أن هذه النجاسة مخففة، والمراد من ذلك الصبي الذي لم يأكل الطعام، كما جاء ذلك مبيناً في حديث أم قيس بنت محصن السابق وفيه: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام)، أما إذا أكل الصبي الطعام ولم يكن غذاؤه اللبن وحده، وإنما صار يأكل الطعام فإنه عند ذلك يغسل من بوله، ولا يكتفى بالرش.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في نضح بول الصبي الذي لم يأكل الطعام
قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].قتيبة ومالك مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.[عن هشام بن عروة].هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].هو عروة بن الزبير، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، وهو مثل عبيد الله الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا، فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام كلاهما من الفقهاء السبعة المشهورين في عصر التابعين، وهم معروفون بالفقه والحديث، وهم محدثون وفقهاء، وعروة بن الزبير ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].أي: عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصديقة بنت الصديق، والمكثرة من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكرها كثيراً.
بول الجارية


شرح حديث: (يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بول الجارية.أخبرنا مجاهد بن موسى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا يحيى بن الوليد حدثني محل بن خليفة حدثني أبو السمح، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي باب: بول الجارية.يعني: أنه يغسل منه، وليس حكمه حكم بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، والذي مر ذكره في الأحاديث التي تحت الترجمة السابقة، وإنما الجارية يختلف الحكم فيها، فإنها في صغرها وفي حال كونها لم تأكل الطعام، فالحكم في ذلك كحالها بعد ذلك، فلا فرق بين أحوالها جميعاً، بل أحوالها كلها على حد سواء، فبولها يغسل غسلاً، خلافاً للصبي الصغير الذي لم يأكل الطعام، فإنه يرش على بوله.وقد أورد حديث أبي السمح خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام)، يعني: يغسل الثوب أو الشيء الذي يقع عليه بول الجارية، ويرش من بول الغلام إذا بال على شيء، ويحصل تطهيره بالرش، والحديث فيه التفصيل والتفريق بين الغسل والرش، وأن الرش يكون لبول الغلام، والغسل يكون لبول الجارية، وذلك في حال صغرهما وكونهما لم يأكلا الطعام أما إذا أكلا الطعام، فإنه لا فرق بين الجارية والغلام.إذاً الغلام يفرق بين أحواله؛ فيكون حاله إذا لم يأكل الطعام يطهر الشيء من بوله برشه، وإذا أكل الطعام فإن الحكم هو الغسل. أما الجارية فلا فرق بينها في حال كونها لم تأكل الطعام، وفي حال كونها قد أكلت الطعام، فالكل حكمه الغسل، وهذا من الأحكام التي فرق فيها بين الذكور والإناث؛ لأن الأصل هو التساوي بين الذكور والإناث في الأحكام، إلا إذا جاء نص وجاء شيء يفرق، فعند ذلك يصار إلى النص المفرق بين الذكور والإناث في الأحكام، وهذا من الأحاديث التي جاءت فيها التفريق بين الذكور والإناث في الأحكام. إذاً ففي حال الصغر بالنسبة للجارية والغلام اللذين لم يأكلا الطعام؛ فإن الصبي يرش من بوله، والجارية يغسل من بولها، فإذاً هذا فرق.ثم التعبير بالرش والتعبير بالغسل يدل على التفريق بينهما، وأن النجاسة من بول الصبي يكون غسلها بهذه الطريقة، أو تكون إزالتها بهذه الطريقة التي هي الرش، وليست الغسل، وأما الجارية فإن الإزالة إنما تكون بالغسل. وقد علل العلماء للتفريق بين الذكور والإناث، فمنهم من قال: إن الصبيان خفف في التطهير من بولهم؛ لشدة تعلق الآباء بهم، وكثرة اتصالهم بهم، فجاءت الشريعة بالتخفيف في حقهم بأن يرش من بولهم، بخلاف الجواري والفتيات اللاتي لم يأكلن الطعام، فإنه يغسل من بولهن، وقيل غير ذلك، والله تعالى أعلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)
قوله: [أخبرنا مجاهد بن موسى].هو مجاهد بن موسى الخوارزمي، وهو ثقة، وأخرج حديثه مسلم، والأربعة.[حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].عبد الرحمن بن مهدي هو الإمام، المحدث، الناقد، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره فيما مضى كثيراً.[حدثنا يحيى بن الوليد].هو الطائي، كنيته أبو الزعراء، وهو لا بأس به، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[حدثني محل بن خليفة].هو محل بن خليفة الطائي أيضاً، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ يعني: هم الذي خرجوا حديث يحيى بن الوليد ويضاف إليهم البخاري.[حدثني أبو السمح].أبو السمح هو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ليس له إلا هذا الحديث الواحد، وهو حديث فرقه النسائي، وقد مر ذكره: (أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يقضي حاجته قال: ولني قفاك، فيجعل قفاه إليه فيستتر به، وقال: أنه أوتي بصبي فبال عليه فقال: يرش من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية)، ففرقهم النسائي وجعل كل واحد منهما على حدة، وهما حديث واحد، فليس له في الكتب إلا هذا الحديث، وقد خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
بول ما يؤكل لحمه


شرح حديث أنس في بول ما يؤكل لحمه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بول ما يؤكل لحمه.أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد حدثنا قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم: ( أن أناساً أو رجالاً من عكل، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا رسول الله! إنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا وكانوا بناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذود، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في آثارهم، فأتي بهم، فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، ثم تركوا في الحرة على حالهم حتى ماتوا ).أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي باب: بول ما يؤكل لحمه.أي: ما حكمه؟ هل هو طاهر أو نجس؟ وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك: في قصة النفر من عكل وعرينة، وأنهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلمين، (وأنهم استوخموا المدينة)، يعني: أنها لم تناسبهم، وحصل لهم مرض فيها، فقالوا: (يا رسول الله! إنا أهل ضرع ولسنا أهل ريف)، يعني: أنهم أصحاب إبل وغنم، وأنهم كانوا يشربون الألبان، وليسوا أهل ريف وهم أهل الزرع وأهل الحاضرة، فأمر لهم رسول صلى الله عليه وسلم بذود وراع)، يعني: أن يخرجوا مع راعيه بذلك الذود؛ وهو عدد من الإبل، قيل: إنه بين الثنتين والسبع، والثنتين والتسع، وقيل: بين الثلاث والعشر، فأمرهم بأن يخرجوا مع هذا الذود، وأن يبقوا في البر (فيشربوا من ألبانها وأبوالها)، أي: تلك الإبل يشربون من أبوالها وألبانها، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في الترجمة؛ يعني: أبوال ما يؤكل لحمه.والمقصود من ذلك أنها طاهرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كونه يرشدهم إلى أن يشربوا منها يدل على طهارتها، إذ لو كانت نجسة لما أرشدهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى الشرب منها، فدل هذا على طهارتها، وأن بول ما يؤكل لحمه وروثه يكون طاهراً، ولا يكون نجساً. فإذا أصاب الثوب هل يغسل لتنجسه؟ لا؛ لأنه ليس بنجس، فحصل هذا منهم، وصاروا يشربون من أبوالها وألبانها حتى ذهب عنهم المرض وصحوا، وحسنت صحتهم وأبدانهم، وبعد ذلك (كفروا بعد إسلامهم)، أي: ارتدوا عن الإسلام، (وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذود)، أي: الإبل وذهبوا بها، فجمعوا بين مساوئ عديدة؛ أولاً: كونهم قابلوا الإحسان بالإساءة، وكونهم كفروا النعمة، وكونهم قتلوا الراعي، وكونهم نهبوا وأخذوا هذا الذود الذي أذن لهم أن يشربوا من أبواله وألبانه. (فبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فبعث الطلب في آثارهم)، يعني: الطالبين لهم الذين يطلبونهم حتى يظفروا بهم، فظفر بهم وأوتي بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقتلوا، فسمرت عيونهم، وقطعت أيديهم وأرجلهم، وجذعت أنوفهم، وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا على هذه الحال.والسبب في هذا أنهم عوملوا بما عاملوا به الراعي؛ لأنهم كفروا وقتلوا ومثلوا فحصل لهم أن عوملوا بمثل ما عاملوا غيرهم به، وهذا يدل على أن القتل يكون بالقصاص، وأنه يكون بمثل ما يحصل به القتل، فإذا قتل إنسان بمثل هذا القتل الشنيع، والقتل السيئ الذي فيه تمثيل؛ فإنه يعامل القاتل عند تنفيذ القصاص بمثل ما عامل به غيره، إذاً: فهؤلاء ارتدوا عن الإسلام، وحصل منهم القتل، وحصل منهم التمثيل بالراعي، فقتلوا أو حصل قتلهم بهذه الطريقة التي جاء بيانها في هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.والمقصود من إيراد الحديث: أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرهم بأن يشربوا من الأبوال والألبان، والأبوال شربهم منها يدل على طهارتها، وأنها ليست نجسة، وهذا الحكم يشمل كل ما كان مأكول اللحم، فلا يختص بالإبل، بل كل ما كان مأكول اللحم فإن روثه وبوله طاهر، ومن أدلة ذلك: (أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل المسجد الحرام على بعير يطوف عليه وهو راكب إياه، ويستلم الركن بمحجن)، ومن المعلوم أن إدخال البعير في المسجد فيه تعريض له لأن يبول، وأن يحصل منه الروث، وذلك دال على طهارته، إذ لو كانت الأبوال نجسة والأرواث نجسة -أي: أبوال الإبل وأرواثها- لم يعرض النبي صلى الله عليه وسلم المسجد لأن يبول فيه البعير أو يحصل منه الروث، لكنه لما أدخله دل على طهارة الأبوال والأرواث لكل ما يؤكل لحمه.وقد جاء في بعض الروايات: (عكل وعرينة)، وعكل غير عرينة، وفي بعضها ذكر (عكل) كما هنا دون عرينة، والتوفيق بين ما جاء في ذكر عكل وعرينة: أن النفر من هؤلاء ومن هؤلاء؛ يعني: بعضهم من عكل، وبعضهم من عرينة، وكلهم اتفقوا على الخيانة وعلى الإساءة، وعلى مقابلة الإحسان بالإساءة، وأنهم ارتدوا وكفروا، وقتلوا الراعي واستاقوا النعم.قوله (فقالوا: يا رسول الله! إنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة)، أي: يعنون أنه حصل لهم شيء على خلاف ما ألفوه، وأن مآكلهم ومشاربهم إنما كانت من هذه الألبان؛ لأنهم أهل ضرع، فتغيرت أحوالهم بعد ما صاروا في المدينة واستوخموها ولم تناسبهم، وحصل لهم مرض، فالرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يعاملوا على ما كانوا ألفوه، وكانوا قد ألفوا الإبل، وألفوا ألبانها وأبوالها، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن يذهبوا مع هذا الذود، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها حتى يحصل لهم الشفاء، وتحصل لهم العافية؛ لأن هذا هو الذي تعودت أجسامهم، وهذا هو الذي ألفوه في مآكلهم ومشاربهم، فصار علاجهم من جنس ما كانوا قد ألفوه، وإطعامهم الشيء من النوع الذي كانوا قد ألفوه.قوله: (فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها).المقصو د من الأمر لهم أي: لاختصاصهم أو ليختصوا بذلك، وليس المقصود أن يملكوا؛ لأن اللام ليست للملك؛ لأنه لم يملكهم؛ فلو ملكهم ما كان هناك حاجة إلى أن يستاقوها، وأن يخونوا ويقتلوا الراعي، وإنما أمر لهم بأن يستفيدوا منها، وأن يختصوا بمنافعها فترة من الزمن حتى يصحوا، ويزول الضرر الذي حصل لهم، فاللام ليست للملك، وإنما هي للاختصاص؛ فمعناه: اختصوا بمنافعها لا بملكها.قوله: ( فلما صحوا وكانوا بناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود ).الذود: هو اسم لعدد من الإبل، يتراوح بين الثنتين والتسع، أو بين الثلاث والعشر، وهو لا واحد له من لفظه. قال: (ولما صحوا)، يعني: أنهم قبل ذلك كانوا في ضعف ومرض، وبعدما شربوا من هذه الألبان والأبوال صحوا، وحصلت لهم الصحة والعافية، فعند ذلك كفروا النعمة. قوله: (وقتلوا الراعي، واستاقوا النعم)، يعني: ساقوها وهربوا بها.قوله: ( فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في آثارهم، فأتى بهم فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، ثم تركوا في الحرة على حالهم حتى ماتوا ). أي: إنهم لما استاقوا النعم، وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم، أرسل الطلب في أثرهم، فأرسل الرجال الذين يطلبونهم حتى يأتوا بهم، فأدركوهم وأتوا بهم، (فسمروا أعينهم)، أي: بمسامير محماة يضعونها على أعينهم حتى تتفقع، (وقطعوا أيديهم وأرجلهم، ثم تركوا في الحرة على حالهم حتى ماتوا).والسبب في هذا أنهم عوملوا بمثل ما عاملوا به غيرهم، وهذا يدل على أن القصاص يكون بالمماثلة، ومن ذلك قصة اليهودي الذي قتل جارية ورض رأسها بين حجرين، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن يرض رأسه بين حجرين، وأن يكون موته بمثل الطريقة التي حصل منه التعدي بها، فهم الآن جمعوا بين استحقاق القتل للكفر ولقتلهم غيرهم؛ وهو الراعي، ثم أيضاً كانوا ممثلين، فمثل بهم كما مثلوا، وصار الجزاء من جنس العمل، وعوقبوا بمثل ما عاملوا به غيرهم.

تراجم رجال إسناد حديث أنس في بول ما يؤكل لحمه
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].وهو الصنعاني الذي جاء ذكره كثيراً، وقد خرج له مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ، أي: أنه خرج له مسلم دون البخاري، وخرج له أصحاب السنن في كتبهم إلا أبا داود فإنه خرج له في كتاب القدر، وهو ثقة.[حدثنا يزيد بن زريع].هويزيد بن زريع، وهو ثقة ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره فيما مضى.[حدثنا سعيد].هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره فيما مضى.وهنا هو من المهمل؛ غير منسوب، وذكر في ترجمة قتادة أن سعيد بن أبي عروبة روى عن قتادة. فعروف أن المقصود هو سعيد بن أبي عروبة.[حدثنا قتادة].ابن أبي دعامة السدوسي، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره أيضاً فيما مضى.[أن أنس بن مالك].هوأنس بن مالك خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، الصحابي الجليل الذي خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والذي عمر، وكثر ماله وولده، وكثر حديثه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث أنس في بول ما يؤكل لحمه من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن وهب حدثنا محمد بن سلمة حدثني أبو عبد الرحيم حدثني زيد بن أبي أنيسة عن طلحة بن مصرف عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: (قدم أعراب من عرينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا، فاجتووا المدينة حتى اصفرت ألوانهم، وعظمت بطونهم، فبعث بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى لقاح له، وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا، فقتلوا راعيها واستاقوا الإبل، فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأتي بهم، فقطع أيديهم، وأرجلهم وسمر أعينهم، قال أمير المؤمنين عبد الملك لـأنس وهو يحدثه هذا الحديث: بكفر أم بذنب؟ قال: بكفر)، قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً قال عن يحيى عن أنس في هذا الحديث غير طلحة، والصواب عندي والله تعالى أعلم: يحيى عن سعيد بن المسيب مرسل].هنا أورد النسائي حديث أنس بن مالك من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله، من كون جماعة من الأعراب -وهم من عكل وعرينة- والأعراب هم أهل البادية؛ أهل الضرع، ولهذا في الحديث الذي قبل هذا قالوا: (إنا أهل ضرع)، وهنا قال: (الأعراب)، وأهل المواشي هم الذين يتبعون العشب، ويتنقلون من مكان إلى مكان حيث الماء والعشب، فأسلموا ولكنهم اجتووا المدينة، فأصابهم فيها مرض، فاصفرت ألوانهم، وكبرت بطونهم؛ بسبب المرض الذي أصابهم، ولما كانوا أهل بادية وأهل إبل وغنم، وعادتهم التي اعتادوها في مآكلهم شرب الألبان، فالرسول أمر لهم بلقاح، وأمرهم بأن يشربوا من أبوالها وألبانها فحصل ذلك، ولما صحوا قتلوا الراعي واستاقوا النعم، فأُرسل الطلب في أثرهم وأحضروا، ثم قطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون.قوله: (قال أمير المؤمنين عبد الملك لـأنس وهو يحدثه هذا الحديث: بكفر أم بذنب؟ قال: بكفر). أي: قال: عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين لـأنس بن مالك وهو يحدث بهذا الحديث: بكفر أم بذنب؟ أي: بذنب دون الكفر، والمقصود من ذلك: هل قتلهم الذي حصل لهم بهذه الطريقة كان بالكفر أم بذنب؟ قال: بكفر، وقد بين ذلك الحديث الذي قبل هذا، قال: كفروا بعد إسلامهم؛ لأن هناك نص على أنهم كفار وأنهم مرتدون، وأضافوا إلى الكفر زيادة سوء، وزيادة خبث؛ وهي الاعتداء على الراعي، وعلى الذود الذي أحسن إليهم به، فأخذوا الإبل وقتلوا الراعي ومثلوا به، فعوملوا بمثل ما عاملوا به غيرهم، وجوزوا بمثل ما صنعوا بغيرهم، جزاءً وفاقاً.قوله: [قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً قال عن يحيى عن أنس في هذا الحديث غير طلحة، والصواب عندي والله تعالى أعلم: يحيى عن سعيد بن المسيب مرسل].قال أبو عبد الرحمن هو النسائي: أنه لا يعلم أحداً روى هذا الحديث: يعني: بهذا الإسناد إلا طلحة عن يحيى، وطلحة هو: ابن مصرف عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك.ثم قال: [والصواب عندي أنه يحيى عن سعيد بن المسيب مرسل].يعني: سعيد بن المسيب أرسله وأضافه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، والمرسل في اصطلاح المحدثين: ما يقول فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فهذا هو المرسل في عرف المحدثين، وفي عرف الفقهاء: أنه المنقطع؛ أي: انقطاع وإضافته إلى من فوق من هو شيخ للراوي فهذا يقال له: مرسل، ويأتي عند بعض الرواة أنه يرسل عن فلان ويكون ذلك على هذا الاصطلاح، وهذا يأتي استعماله عند بعض المحدثين، لكن المشهور عندهم أن المرسل هو ما قال فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.

تراجم رجال إسناد حديث أنس في بول ما يؤكل لحمه من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا محمد بن وهب].هو الحراني، وهو صدوق، وخرج حديثه النسائي.قوله: [حدثنا محمد بن سلمة].هو الباهلي الحراني، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهذا غير محمد بن سلمة المرادي الجملي الذي مر بنا ذكره في شيوخ النسائي فيما مضى في مواضع متعددة، فهو مصري، وهذا حراني، والمصري من طبقة شيوخ النسائي، والحراني من طبقة شيوخ شيوخ النسائي، يعني: الحراني يروي عنه النسائي بواسطة، وذاك يروي عنه مباشرة الذي هو المصري، والمرادي خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.قوله: [حدثني أبو عبد الرحيم].هو خالد بن أبي يزيد الحراني.

__________________

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* أكل المال الحرام
* مفهوم السنة في الاصطلاح
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* تعليم الصدق للأطفال
* تعليم آداب الشراب للأطفال
* حقوق المرأة
* أسئلة حول الزواج و أهميته في تكوين المجتمع المسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-20-2026, 07:02 PM   #102

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(86)

- (باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب) إلى (باب بدء التيمم)

الأعيان منها ما هو طاهر ومنها ما هو نجس، والأصل في الأشياء الطهارة، ومن هذه الأعيان الطاهرة: بول وروث ما يؤكل لحمه، والبصاق.ومن الخصائص لهذه الأمة أن شرع لهم التيمم بالصعيد عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله، وكانت بداية مشروعيته في غزوة بني المصطلق في قصة العقد الذي فقد من عائشة، فكان من بركة تلك الحادثة أن نزلت آية التيمم.
فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب


شرح حديث ابن مسعود في فرث ما يؤكل لحمه إذا أصاب الثوب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب.أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا خالد يعني: ابن مخلد حدثنا علي وهو ابن صالح عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون حدثنا عبد الله في بيت المال قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت وملأ من قريش جلوس، وقد نحروا جزوراً، فقال بعضهم: أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه، ثم يمهله حتى يضع وجهه ساجداً فيضعه؟ يعني: على ظهره، قال عبد الله: فانبعث أشقاها، فأخذ الفرث، فذهب به، ثم أمهله، فلما خر ساجداً وضعه على ظهره، فأخبرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي جارية، فجاءت تسعى فأخذته من ظهره، فلما فرغ من صلاته قال: اللهم عليك بقريش، ثلاث مرات، اللهم عليك بـأبي جهل بن هشام، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، حتى عد سبعة من قريش، قال عبد الله: فوالذي أنزل عليه الكتاب، لقد رأيتهم صرعى يوم بدر في قليب واحد)].يقول النسائي رحمه الله: باب: فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب. يعني: ما الحكم في ذلك، هل هو طاهر أو غير طاهر؟ وفرث ما يؤكل لحمه كبوله، وهو الذي مر ذكره في الباب السابق، في حديث العرنيين، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن يشربوا من بول الإبل، وألبانها، وذلك دال على طهارتها، كما عرفنا ذلك سابقاً.إذاً: فروث ما يؤكل لحمه أيضاً هو مثل البول، فإنه يكون طاهراً وليس بنجس، فإذا أصاب الثوب، فإنه لا يقال:إنه أصابته نجاسة؛ لأن ذلك طاهر وليس بنجس.وقد أورد النسائي رحمه الله تحت هذه الترجمة حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه، الذي يخبر فيه عما كان قد حصل للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم في أول الأمر في مكة من الأذى من كفار قريش له، وأنهم آذوه أشد الأذى حتى وصل بهم الأمر إلى أن طلبوا من أحدهم أن يأخذ فرث جزور نحروها، فيأتي به إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو يصلي عند الكعبة، فإذا سجد يلقيه على ظهره، وقد حصل ذلك بأن قام أحدهم، وقد جاء في بعض الروايات مسمى وأنه عقبة بن أبي معيط، فألقاه على ظهره عليه الصلاة والسلام وهو ساجد، واستمر عليه الصلاة والسلام في سجوده.وقد علمت ابنته فاطمة رضي الله عنها فجاءت وأزالته عن ظهره صلى الله عليه وسلم، فعندما فرغ من صلاته دعا عليهم، وقال: (اللهم عليك بفلان، وعليك بفلان، حتى عد سبعة منهم)، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (فوالذي أنزل عليه الكتاب، لقد رأيتهم صرعى)، يعني: هؤلاء الذين حصل منهم التواطؤ على إلقاء الأذى أو الفرث على ظهر رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقام أحدهم بالتنفيذ، وقد دعا عليهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فأحاطت بهم دعوته، وقد حصل أن أهلكهم الله وهم كفار وذلك في غزوة بدر، حيث قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (فوالذي أنزل عليه الكتاب لقد رأيتهم صرعى في القليب)، أي: البئر التي ألقيت جثثهم فيها بعد أن قتلوا في تلك المعركة، أو في تلك الغزوة التي هي غزوة بدر.والمقصود من إيراد الحديث: أن الرسول عليه الصلاة والسلام ألقي على ظهره ذلك الفرث، واستمر في صلاته عليه الصلاة والسلام حتى جاءت ابنته فاطمة وأزالت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، والحديث دال على طهارة فرث ما يؤكل لحمه.فكما جاء في الحديث السابق الذي مر أن أبوال ما يؤكل لحمه تكون طاهرة، فهذا فيه الدلالة على أن فرث ما يؤكل لحمه يكون طاهراً.ومما يدل على طهارة بول وفرث ما يؤكل لحمه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت على بعير يستلم الركن بمحجن)، ومن المعلوم أن إدخال البعير في المطاف عرضة لأن يحصل منه البول ويحصل منه الروث، فلولا أن بوله وروثه طاهران، لما عرَّض النبي الكريم صلى الله عليه وسلم المسجد لحصول ذلك الروث فيه، وذلك البول الذي يؤثر وجوده فيه، لكن إدخاله إياه في المسجد وطوافه راكباً عليه، مع احتمال حصول الروث وحصول البول منه، فإن هذا الفعل من رسول الله عليه الصلاة والسلام يدل على أن البول والروث من البعير طاهران وليسا بنجسين.والحديث دال على ما حصل للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الأذى، وما حصل منه من الصبر والتحمل في سبيل الله عز وجل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة وهو الأسوة لأمته عليه الصلاة والسلام، ففيه التنبيه لها والتسلية لها بأنها إذا أوذيت في سبيل الله، فقدوتها في ذلك وأسوتها في ذلك سيد البشر صلوات الله وسلامه وبركاته عليه الذي أوذي الأذى الشديد، وحصل له من الكفار الأذى العظيم، ومع ذلك هو صابر محتسب، وقائم بما كلف به من الدعوة إلى الله عز وجل وبيان الحق للناس، وصابراً على ما يناله في هذا السبيل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.قوله: (حدثنا عبد الله في بيت المال)، هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، كما جاء مبيناً في بعض الروايات الأخرى.وقوله: (في بيت المال)، يعني: هو المكان الذي حصل فيه التحديث، فكون الراوي يذكر المناسبة والمكان الذي حصل فيه التحديث، فإن هذا مما يستدل به على ضبط الراوي وإتقانه، والراوي الذي حدث بهذا الحديث هو عمرو بن ميمون الأودي، ويقولون: إن الحديث إذا كانت له قصة، والراوي ذكر القصة مع الحديث، فهذا دال على ضبطه؛ لأنه يذكر مع الحديث الذي له مناسبة والذي له ارتباط بالحديث، ومن ذلك ما يذكره بعضهم: أن هذا التحديث كان في دار، أو على هيئة معينة، فإن هذا من الأمور التي يستدل بها على الضبط؛ لأن الراوي يكون قد ضبط مع الحديث الملابسات والهيئات أو المكان الذي حصل فيه التحديث.

ما وقع من عقبة بن أبي معيط من وضع الفرث على ظهر الرسول وهو يصلي
ثم بين عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت، والمراد بالبيت: هو البيت الحرام الكعبة المشرفة، فكان يصلي عندها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان ملأ وهم نفر وجماعة من كبار كفار قريش جلوس حوله، أي: حول البيت، وكانوا قد نحروا جزوراً، فقال أحدهم، وقد جاء في بعض الروايات أنه أبو جهل: (لو أن أحدهم ذهب إلى محمد وهو يصلي، يمهله حتى يسجد، ثم يضع فرث تلك الجزور على ظهره وهو ساجد، فقام أشقاهم أو انبرى أشقاهم) وهو: عقبة بن أبي معيط كما جاء مبيناً ذلك في بعض الروايات، فذهب ونفذ هذه المهمة، وفي هذا دليل على أن من باشر العمل السيئ أنه أشد من غيره، وأنه أخطر من غيره، وإن كان شاركه غيره في التخطيط، وشاركه غيره في التمالؤ والاتفاق على الأمر المحرم والتواطؤ عليه، إلا أن من قام بالمباشرة والتنفيذ، فإنه يكون أشد، ولهذا قيل: أشقاهم، مع أنهم كلهم كانوا أشقياء في الكفر، ولكن الكفار كما هو معلوم بعضهم أشد أذى من بعض للمسلمين، وأبو جهل كان معروفاً بشدة عداوته لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو الذي أتى بالفكرة، وأتى بإبداء هذا الرأي الذي عرضه على هذا الملأ الجلوس، والذي قام بتنفيذ هذه المهمة هو عقبة بن أبي معيط، كما جاء ذلك مبيناً في بعض الروايات.قوله: (قال عبد الله: فانبعث أشقاها فأخذ الفرث فذهب به، ثم أمهله فلما خر ساجداً وضعه على ظهره، فأخبرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي جارية).وقد جاء في بعض الروايات: أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخبر بأنه لا يستطيع إزالته عنه، وأنه ليس له منعة وليس له قدرة، يعني: أن الصحابة الذين رأوا ذلك الفعل السيئ الذي فعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، منعهم من أن يقوموا بالذب عنه والدفاع عنه ما كان لبعضهم من عدم المنعة، ومن عدم القدرة، وأنهم لم يتمكنوا من إزالة هذا الشيء حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها وأرضاها، فأزالته عن أبيها رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.قال: (فأخبرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي جارية، فجاءت تسعى، فأخذته من ظهره، فلما فرغ من صلاته قال: اللهم عليك بقريش ثلاث مرات، اللهم عليك بـأبي جهل بن هشام، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، حتى عد سبعة من قريش).هنا ذكر عبد الله بن مسعود أن فاطمة لما بلغها الخبر جاءت تسعى وهي جارية، يعني: حديثة السن، فأزالت ذلك عن ظهر أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ رسول الله عليه الصلاة والسلام دعا على كفار قريش الذين آذوه هذا الأذى، فدعا على قريش عموماً، والمقصود من ذلك: كفارهم، ومن حصل منه الأذى منهم، ثم سمى عدداً منهم، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: حتى عد سبعة، يعني: من هؤلاء الكفار، ثم أقسم عبد الله بن مسعود بالذي أنزل على رسوله الكتاب أنه رأى هؤلاء السبعة الذين دعا عليهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنهم صرعى قد قتلوا وهم كفار على أيدي المسلمين في غزوة بدر، وألقوا في القليب التي رميت فيها جثث الكفار، يعني: أن الله تعالى أجاب دعوة رسوله عليه الصلاة والسلام التي دعا بها عليهم، فأهلكهم الله عز وجل، وحصل لهم القتل، وكان ذلك بسبب كفرهم بالله عز وجل وعدم إيمانهم به، فألقوا في القليب التي ألقيت فيها جثث الكفار الذين قتلوا في تلك المعركة، وهي معركة بدر التي حصلت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والطائفة القليلة معه من المسلمين، وبين كفار قريش ومن معهم من الأعداد الكبيرة الذين جاءوا بكبريائهم، وبعتوهم، وتجبرهم، وتكبرهم، وحصلت الهزيمة للعدد الكبير من الكفار على أيدي العدد القليل من المسلمين، والله عز وجل يقول: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ [آل عمران:160].وأما الفرث فهو: ما يكون في معدة البعير، من المأكولات التي صارت في ذلك الوعاء، هذا يقال له: فرث، وإذا خرج من البعير يقال له: روث، فما دام أنه في جوفه فإنه يقال له: فرث، كما قال الله عز وجل: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ [النحل:66]، وإذا خرج يقال له: روث، والروث طاهر، والفرث طاهر.وجاء في الحديث: (أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه)، فكيف إذا أصابه الدم؟كلمة (بدمه) جاءت في بعض النسخ، وفي بعضها (الفرث) فقط، وهذا هو الذي ترجم له النسائي، قال: باب: فرث ما يؤكل لحمه.وقد قيل في معناه: أن الدم مع الفرث، فهو في وعاء وليس مباشراً للجسد، وهو مثل الشيء يكون في القارورة وتكون مع الإنسان، فإنه لا يكون ما فيها ملامساً، أو ملاقياً لجسده.

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في فرث ما يؤكل لحمه إذا أصاب الثوب
قوله: [أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم].وهو الأودي الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه ، يعني: صاحبا الصحيح، واثنان من أصحاب السنن الأربعة، وهما النسائي، وابن ماجه .[حدثنا خالد يعني: ابن مخلد].وهو القطواني، وهو صدوق، يتشيع، وقد خرج حديثه البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة في سننهم إلا أبا داود، فإنما أخرج له في كتابه مسند مالك، ولم يخرج له في كتاب السنن.[حدثنا علي وهو ابن صالح].كلمة: وهو ابن صالح هذه كما عرفنا مراراًوتكراراً يقولها من دون التلميذ الراوي عنه، فيريد من وراء ذلك أن يبين من هو ذلك الشخص الذي سمي ولم ينسب، فيذكر نسبته بعبارة تدل عليه، ولا يكون ذلك من تلميذه، وإنما هو ممن هو دون تلميذه، وعلي بن صالح هذا هو ابن صالح بن حي، وهو ثقة عابد، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو أخو الحسن بن صالح؛ لأن علي بن صالح والحسن بن صالح هما ابنا صالح بن حي وهما حيان وأخوان.[عن أبي إسحاق].وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، والسبيعي بطن من همدان، وهم جزء من همدان، وهو مشهور بنسبته الخاصة وهي السبيعي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن ميمون].وهو عمرو بن ميمون الأودي، وهو مخضرم، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا عبد الله].وهو ابن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد الفقهاء المشهورين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وقد كانت وفاته سنة 32هـ، وإذا أطلق العبادلة فليس فيهم عبد الله بن مسعود؛ لأن عبد الله بن مسعود متقدم الوفاة، أما العبادلة الأربعة فهم من صغار الصحابة الذين كانوا في سن متقارب، وتأخرت وفاتهم، واشتهروا بوصف العبادلة، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو.
البزاق يصيب الثوب


شرح حديث: (أن النبي أخذ طرف ردائه فبصق فيه فرد بعضه على بعض)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب البزاق يصيب الثوب.أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل عن حميد عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ طرف ردائه فبصق فيه فرد بعضه على بعض)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي باب: البزاق يصيب الثوب، يعني: أن البزاق طاهر، وليس بنجس، وقد أورد النسائي فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، فرد بعضه على بعض)، يعني: طرفي الثوب فرد بعضهما على بعض والبصاق بينهما، فدل ذلك على أن مثل ذلك لا يؤثر.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي أخذ طرف ردائه فبصق فيه فرد بعضه على بعض)
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].وهو علي بن حجر السعدي المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي ولم يخرج له أبو داود، ولا ابن ماجه .[حدثنا إسماعيل].وإسماعيل غير منسوب، وفي طبقة شيوخ علي بن حجر اثنان يقال لهما: إسماعيل، وقد روى عنهما علي بن حجر، وهما: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وقد ذكر في ترجمة حميد بن أبي حميد الطويل أنه قد روى عنه إسماعيل بن علية وإسماعيل بن جعفر، إذاً: فيحتمل هذا، ويحتمل هذا؛ لأن علي بن حجر روى عن الاثنين، وكل من الاثنين رويا عن حميد الطويل، وقد ذكر المزي في تحفة الأشراف بأن المهمل هذا هو إسماعيل بن جعفر، وذكر أحاديث كثيرة عديدة بهذا الإسناد الذي هو إسماعيل بن جعفر عن حميد الطويل عن أنس، وذكر أحاديث قليلة من رواية إسماعيل بن علية.إذاً: فالغالب والأظهر أنه يكون إسماعيل بن جعفر كما ذكر ذلك المزي، وكما أن الأحاديث التي جاءت من رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد الطويل كثيرة، والأحاديث التي رواها إسماعيل بن علية عن حميد الطويل قليلة.إذاً: فهذا المهمل يحمل على أن المراد به هو إسماعيل بن جعفر؛ لأن ما رواه إسماعيل بن جعفر عن حميد الطويل أكثر مما رواه إسماعيل بن علية. وأيضاً المزي قد ذكره بأنه هو إسماعيل بن جعفر وليس إسماعيل بن علية؛ لأنه قد ذكره ضمن أحاديث إسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن جعفر هذا ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن حميد].وهو ابن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أنس بن مالك].وأنس بن مالك هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه الذي خدمه عشر سنوات، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديثه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.وإذاً: فهذا الإسناد الذي معنا هو من أعلى أسانيد النسائي؛ لأنه رباعي، وأعلى الأسانيد عند النسائي هي الرباعيات، وهذا الحديث إسناده رباعي؛ لأن علي بن حجر السعدي يروي عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وإسماعيل يروي عن حميد بن أبي حميد الطويل، وحميد يروي عن أنس، فهؤلاء أربعة بين الإمام النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهؤلاء الأربعة الذين هم رجال هذا الإسناد كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، خرج أصحاب الكتب الستة حديث هؤلاء الأربعة الذين هم رجال هذا الإسناد، ومن دون الصحابي وهم الثلاثة كلهم ثقات: علي بن حجر وإسماعيل بن جعفر وحميد الطويل.

يتبع


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* أكل المال الحرام
* مفهوم السنة في الاصطلاح
* أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا
* تعليم الصدق للأطفال
* تعليم آداب الشراب للأطفال
* حقوق المرأة
* أسئلة حول الزواج و أهميته في تكوين المجتمع المسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009