استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-06-2025, 03:31 PM   #37

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

(33)

قال الشيخ رحمه الله :

( فَإِن الذَّوْق والوجد وَنَحْو ذَلِك هُوَ بِحَسب مَا يُحِبهُ العَبْد ويهواه فَكل محب لَهُ ذوق وَوجد بِحَسب محبته وهواه فَأهل الْإِيمَان لَهُم من الذَّوْق والوجد مثل مَا بيّنه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم )

الشرح :

-هذه الأسماء وجدت في كلام الصوفية وقد يعبرون عنها عن معان صحيحة لأنك تعلم أن التصوف ليس طبقة واحدة أو درجة واحدة .

- فقد يعبر بها عن معنى صحيح تقره الشريعة كما عبر بعضهم عن الفناء بماهو من المعنى الصحيح كما سبق في كلام شيخ الإسلام وغيره .

-وقد يعبر عنها بما هو من المعاني الباطلة المنافية لما هو من أصل الشريعة نوع منافاة .

- وقد يعبر عنها بما هو من المعاني الباطلة المنافية لما هو من أصل الشريعة .

وهذا بحسب أحوال الصوفية ما بين مقتصدة ما بين غلاة ومادون ذلك من هؤلاء .

ولكن على كل تقدير حتى إذا عبر بهذه الأسماء عما هو من المعاني الصحيحة فإنه يقال :

إن تلك المعاني الصحيحة السنة والهدي فيها والقصد - بل الواجب - أن يعبر بها بالأسماء المحكمة المفصلة وبالأسماء الشرعية بعيداً عن الأسماء المحدثة المجملة التي صار استعمالها على أدنى أحواله موجباً للبس والإيهام .

ولذك في أسماء الشريعة غنية كاسم الإخلاص والتوحيد والإيمان ومحبة الله لعبده ومحبة العبد لربه وما إلى ذلك من الأسماء الشرعية

( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) وفي قول الله سبحانه وتعالى ( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ )

وفي هذه الأسماء وأمثالها من أسماء الإيمان والدين هي الأسماء المشروعة في عبادة المسلم .

- وقد ذكر الله الأسماء الشرعية كالخوف والرجاء والإخبات والخشوع فهذه الأسماء البالغة في العلم والتحقيق .

- وأما اسم الوجد والذوق وما إلى ذلك والتتيم فهذه أسماء فيها قدر واسع من التكلف من وجه

وفيها قدر واسع من اللبس بل لبس الحق بالباطل من من وجه آخر .


- وهكذا كل من عدل عن أسماء الشريعة في الشرعيات وقع في أسماء قاصرة أو باطلة .

- وهكذا كل من عدل عن دليل الشريعة وبراهينها في العقليات إما ببرهان يوجده وقع في إما دليل قاصر يتوهمه برهاناً وهو ليس كذلك
أو في دليل باطل فإن الله سبحانه وتعالى أتم الدين مسائل وأدلة فالدين كامل في دلائله ومسائله

وليس الكمال في مسائله دون دلائله بل دلائله ومسائله كاملة .

- لكن هذا فقه في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم يعرفه من يعرفه من أهل العلم والتحقيق .

- ولهذا لما نظر الناظرون في أدلة الشريعة بينوا وفصلوا أدلتها بما سموه في علم أصول الفقه مما هو محقق من أدلة الشريعة وأصولها الكلية

وهما الأصلان الكليان :

1- الكتاب 2- والسنة .

فهذا من علم التحقيق في الجملة وإن كان يقع في كلام بعض أهل الأصول ما يكون محل نظر

فهذا يقع في كلام آحادهم لكن ما استقرت عليه جمل الأصوليين فإن مبني على التحقيق .

- المقصود أن الأسماء الشرعية في الشرعيات تامة

وإنما قد يحتاج الناس إلى الأسماء الاصطلاحية فيما لم تجعل الشريعة فيه الأسماء محل توصيف من الشريعة وهذا باب وذاك باب آخر .
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم الشيخ فهد الشتوي رحمه الله ...
* فوائد عقدية وفقهية وحديثية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ....
* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ...
* محاولات هدم الأسرة والمجتمع الشذوذ نموذجاً ....
* مَن ظَلَمَ قِيدَ شِبرٍ طُوِّقَه مِن سَبعِ أرَضينَ ...
* فوائد من قوله تعالى حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2025, 04:47 PM   #38

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

(34)

قال الشيخ رحمه الله :

( فَأهل الْإِيمَان لَهُم من الذَّوْق والوجد مثل مَا بيّنه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بقوله فِي الحَدِيث الصَّحِيح: " ثَلَاث من كن فِيهِ وجد حلاوة الْإِيمَان من كَانَ الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا وَمن كَانَ يحب الْمَرْء لَا يُحِبهُ إِلَّا لله وَمن كَانَ يكره أَن يرجع فِي الْكفْر بعد إِذْ أنقذه الله مِنْهُ كَمَا يكره أَن يلقى فِي النَّار "
وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم " ذاق طعم الْإِيمَان من رَضِي بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا " )

الشرح :

هذا حديث أنس رضي الله عنه وهو حديث متفق على صحته ( ثَلَاث من كن فِيهِ وجد حلاوة الْإِيمَان )

والمقصود بحلاوته ما يقع في قلب المسلم من المحبة واليقين


وأثر الإيمان في قلبه وهي حلاوة معنوية لكنها متحققة الوقوع في قلوب المؤمنين .ا.هــ

-----------------

قال الشيخ ( وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " ذاق طعم الْإِيمَان من رَضِي بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا "

الشرح :

وتجد أن هذه الصفات الثلاث ( ثَلَاث من كن فِيهِ ) جماعها ترك الهوى


ولذلك كلها مبنية على ترك الهوى ( من كَانَ الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا )

فلايدخل في الهوى الذي قال الله فيه ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ )
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم الشيخ فهد الشتوي رحمه الله ...
* فوائد عقدية وفقهية وحديثية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ....
* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ...
* محاولات هدم الأسرة والمجتمع الشذوذ نموذجاً ....
* مَن ظَلَمَ قِيدَ شِبرٍ طُوِّقَه مِن سَبعِ أرَضينَ ...
* فوائد من قوله تعالى حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-18-2025, 10:02 AM   #39

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

(35)

قال الشيخ الإمام ابن تيمية رحمه الله :

( وَأما أهل الْكفْر والبدع والشهوات فَكل بِحَسبِهِ قيل لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة: مَا بَال أهل الْأَهْوَاء لَهُم محبَّة شَدِيدَة لأهوائهم؟
فَقَالَ: أنسيت قَوْله تَعَالَى {وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل بكفرهم} أَو نَحْو هَذَا من الْكَلَام.

فعبّاد الْأَصْنَام يحبونَ آلِهَتهم كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله وَالَّذين آمنُوا أَشد حبا لله} ا.هــ كلامه .

الشرح :

-ولهذا لم يكن الانتصار للرأي المحض من الكمال في العقل ولافي الشرع وإنما يكون الانتصار للمحكم مما جاء في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

ولهذا لمابنى العلماء المحققون -رحمهم الله - مسائل الاجتهاد مع أنها مبنية في أدلتها على أدلة الشريعة لكن لما صاحب هذا الاستدلال مادة الاجتهاد وأثر اجتهاد المكلف من المجتهدين

بمعنى : أنه صاحبها شي من مدارك النظر الذي يقع فيه الخطأ والصواب لم يكن لهم تعصب في ذلك بل نهو عن التعصب في هذا .

فإذا كان التعصب في الفقهيات التي هي مبنية على الشريعة اذا اختُلف فيها بعض المجتهدين يكون مذموماً

فمن باب أولى الآراء التي هي عارية عن هذه الأصول والمصادر في إثبات أحكامها .

لأنك تعلم أن المسائل الفقهية ما من فقيه من أئمة الفقهاء أو من أصحابهم المحققين إلا وتعود مسألته ويعود حكمه إلى استدلال معتبر في الشريعة

ومع ذلك لم يكن التعصب فيها محموداً باسم الشريعة لما يخالطها من مادة الاجتهاد الذي يقع فيه الخطأ والصواب .

فإذا كان هذا متحققاً ذُم التعصب في مثل هذا النوع من المسائل علمت أن التعصب في الرأي الذي يقصر عن هذا الأثر وعن هذا المبنى وعن هذا الاعتبار يكون من باب أولى .

والتعصب للرأي كلما تجرد كان أبعد عن الحكمة العقلية والحكمة الشرعية

وعن هذا قال الله تعالى عن الذين ضلوا من بني إسرائيل ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ) فهذا هو التعصب الباطل .

وأما ما كان محكماً فيتمسك به وسماه الله استمساكاً ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ )

-كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله وَالَّذين آمنُوا أَشد حبا لله}

وقد يتوهم أن التعصب يدل على العلم وهو أبعد ما يكون عن ذلك وكل من كان أجهل كان تعصبه لرأيه أكثر

وإنما يكون التعصب في الانتصار للمحكمات والمقصود بالتعصب الاستمساك وليس التعصب بمعنى يكون منافياً لذلك والله سماه استمساكاً .

- وَقَالَ {فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لَك فَاعْلَم أَنما يتبعُون أهواءهم وَمن أضلّ مِمَّن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله}

وهذا أسلوب قصر في اللغة والله سبحانه وتعالى هو المحيط بالعباد

وحينما تقرر هذه المسائل لا تقرر من حيث الأعيان أو الحكم على الأعيان لكن تقرر من حيث أحكام المسائل الشرعية


وأما الأعيان من الناس الذين يقعون في هذه البدع أو غيرها فهؤلاء حكمهم إلى الله سبحانه وتعالى من حيث هذه الأوصاف التي هي مرتبطة بالقلوب

ولايحيط بما في الصدور ويعلمها إلا الله وحده لكن ربنا -جل ذِكره - بين في أحكام العلم قوله جل وعلا ( فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لَك فَاعْلَم أَنما يتبعُون أهواءهم )

إذا هما مقامان :

1) إما مقام الاستجابة .

2) وإما مقام اتباع الهوى .

والاستجابة قد تكون موافقة تارة وقد تكون مخالفة للحقيقة الشرعية في نفس الأمر تارة بحسب المحل واحتماله للاجتهاد من عدمه .


-وَقَالَ {إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن وَمَا تهوى الْأَنْفس وَلَقَد جَاءَهُم من رَبهم الْهدى}

ولذلك يسمي الله سبحانه وتعالى ما يكون عليه من خالف دين الرسل إما هو الظن وما تهوى الأنفس .

وانت ترى أن الظن هو ينافي العلم وما تهوى الأنفس ينافي مقام الإخلاص وهما مقامان منهما يؤتى العبد :

1) إما النقص في العلم .

2) وإما النقص في الإرادة .

وإن كان عند التحقيق يقع التلازم في الجملة بينهما .
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم الشيخ فهد الشتوي رحمه الله ...
* فوائد عقدية وفقهية وحديثية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ....
* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ...
* محاولات هدم الأسرة والمجتمع الشذوذ نموذجاً ....
* مَن ظَلَمَ قِيدَ شِبرٍ طُوِّقَه مِن سَبعِ أرَضينَ ...
* فوائد من قوله تعالى حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-23-2025, 09:59 PM   #40

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

(36)

قال الشيخ رحمه الله :

( وَلِهَذَا يمِيل هَؤُلَاءِ ويغرمون بِسَمَاع الشّعْر والأصوات الَّتِي تهيج الْمحبَّة الْمُطلقَة الَّتِي لَا تخْتَص بِأَهْل الْإِيمَان بل يشْتَرك فِيهَا محب الرَّحْمَن ومحب الْأَوْثَان ومحب الصلبان ومحب الأوطان ومحب الإخوان ومحب المردان ومحب النسوان وَهَؤُلَاء الَّذين يتبعُون أذواقهم ومواجيدهم من غير اعْتِبَار لذَلِك بِالْكتاب وَالسّنة وَمَا كَانَ عَلَيْهِ سلف الْأمة.) ا.هـــ

الشرح :

ولذلك التنبيه الذي ذكر الإمام ابن تيمية -رحمه الله - من التحقيق في طريقة الخطاب فإن الخطاب من الناظر أو الباحث يجب أن يعتبر موضوع الخطاب ومناسبة الخطاب ومحل الخطاب ويكون درجة الأثر من جهة اختيار الألفاظ مبنية على ما يناسب المقام .

فإذا تكلم في محكمات الشريعة والدين أتى بما يناسب هذا المقام من الكلام والقول بخلاف إذا كان دون ذلك .

- ولذلك ليس من الحكمة الشرعية فيما كان من الرأي أو من الاجتهاد المتردد فيه أو ما إلى ذلك أن تختار له الألفاظ التي تناسب المحكمات .

فبعض الناس قد يكون في خطابه أو كتابته من الحرص على تأكيد ما وصل إليه اجتهاداً أو رأياً ضد ما قصر عن الاجتهاد بالعبارات التي تناسب المحكمات .

فهذا يقع فيه وهم لبعض من ينظر في كلامه ممن قصر عقلهم أو قصر علمهم .

ولكن في الحقيقة أن كل مقام له ما يناسبه من الخطاب واللغة ولايزاد في الكلام تأكيداً .

-ولذلك لما وضع علماء المنطق وقدماؤهم الأقيسة والصناعات التي يكون بها الخطاب قسموها إلى درجات

وجعلوا الغالب على القول الذي يقوله جمهور الناس هو القول الخطابي الذي يناسب الضمائر العامة

بخلاف ما يكون على سبيل تصحيح المدارك وماإلى ذلك فله في ذلك خطاب فوقه وهو مايسمونه بالقياس الجدلي

وثمة ما هو فوقه وهو ما يسمونه القياس البرهاني المعرف بالحقائق المحكمة .

وهذا التقسيم وإن كان من حيث الموضوع قد يخالفون فيه لكنه من حيث المعنى الكلي هو تقسيم له وجه من المناسبة والتصحيح .

-بمعنى أن درجات الخطاب مختلفة

فإذا تكلم المتكلم أو كتب الكاتب أو عبر المعبر عن مسألة فينبغي أن يعتبر موضوعها ودرجتها من العلم ودرجتها من الأحكام ثم يختار لهذه المسألة الألفاظ التي تناسبها

ولايختار الألفاظ التي تغلقها والتي تؤكد صحة رأيه وإغلاق رأي غيره أو يضيف عليها من الألقاب والأوصاف ما يدل على إحكام كتابته أو إحكام رأيه أو إحكام كلامه

فهذا من قلة العقل وعدم تحقيق العلم بل وعدم تحقيق الدين إذا كان هذا في مسائل الديانة

لإنه يحمل لبسأ بوجه من الوجوه وهو إغلاق النظر واستعطاف القلوب العامية لقبول هذا الخطاب الذي قد يكون الحق على خلافه

بل غالب من يعبر في مثل هذا لا تجد أن التحقيق يوافقه والصواب يقارنه .

ولهذا كان عقلاء وحكماء الفقهاء -رحمهم الله - والعقل بمعنى الحكمة والتمام العقلي

كان حكماء الفقهاء رحمهم الله وبصراؤهم يجتنبون ويتقون ذلك في الاجتهاد فضلاً عن الرأي الذي دون ذلك .

فأنت ترى الإمام أحمد في كثير من المسائل إنما يعبر بالعبارات المقاربة فإذا سئل عن الإباحة قال ( أرجو أن يكون لابأس به ) ( أخشى ذلك )

لا تجد أن عبارات القطع غالبة عليه في موارد الاجتهاد ومثله الإمام مالك أو كلام متقدمي العلماء ترى أن عبارات هؤلاء ...

وهذا من تحقيق الورع في الدين لإنهم يتكلمون في الدين والقطع إنما يناسب القطعيات

فإذا بينت أصول الدين وقواعد الدين فقل بالكلمة الفصل الصريحة البينة القاطعة المفيدة للعلم المطلق والحكمة المطلقة .

- وأما إذا تكلم المتكلم في الاجتهاديات أو ما دونها من الرأي فهذه تعبر عنها بالعبارة التي تناسبها .

وأما تداعي العبارات واختيار الألفاظ المغلِقة لاجتهاد المخالفين وقد يكون المخالف هم سواد الفقهاء أو جمهور الفقهاء أو ما إلى ذلك

فهذا في الغالب ينشأ عن إشكال في مدارك العقل من صاحبه ومدارك العلم والتحقيق عنده

لإنه إما أن يكون محيطاً بالحقائق العلمية فتجنبها وهذا لَبس

أو لا يكون محيطاً فيكون هذا سببه في عدم الإحاطة نقص المدارك إليه أو سوء الفهم في إحاطته أو قصور في البحث عنده

ولاينفك من حيث المنطق عن هذه الأسباب وجميع هذه الأسباب إذا اعتبرتها وجدتها أسباباً ليست شريفة .
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم الشيخ فهد الشتوي رحمه الله ...
* فوائد عقدية وفقهية وحديثية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ....
* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ...
* محاولات هدم الأسرة والمجتمع الشذوذ نموذجاً ....
* مَن ظَلَمَ قِيدَ شِبرٍ طُوِّقَه مِن سَبعِ أرَضينَ ...
* فوائد من قوله تعالى حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-31-2025, 07:27 PM   #41

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

(37)

قال الشيخ رحمه الله :

( وَهَؤُلَاء الَّذين يتبعُون أذواقهم ومواجيدهم من غير اعْتِبَار لذَلِك بِالْكتاب وَالسّنة وَمَا كَانَ عَلَيْهِ سلف الْأمة فالمخالف لما بعث الله بِهِ رَسُوله من عِبَادَته وَحده وطاعته وَطَاعَة رَسُوله لَا يكون مُتبعا لدين شَرعه الله أبدا كَمَا قَالَ تَعَالَى {ثمَّ جعلناك على شَرِيعَة من الْأَمر فاتبعها وَلَا تتبع أهواء الَّذين لَا يعلمُونَ * إِنَّهُم لن يغنوا عَنْك من الله شَيْئا وَإِن الظَّالِمين بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَالله ولي الْمُتَّقِينَ}. ا.هـــ

الشرح :

- ولاترى أن الله ذكر الهوى في مقام إلا ذكره -سبحانه وتعالى - منافياً للعلم لتعلم أن الهوى لايتصل بمحض الإرادة فحسب بل يتصل بالإرادة ويتصل بالعلم ومنه هذه الآية ( ثمَّ جعلناك على شَرِيعَة من الْأَمر فاتبعها وَلَا تتبع أهواء الَّذين لَا يعلمُونَ )

فأولئك إنما هم براء من العلم وهذا من أخص أسباب الهوى الذي انتابهم .

-ولهذا الجهل هو أكبر باعث على الهوى والجهل في حقيقته ليس فحسب هو الجهل بالمدارك بل الجهل بالمدارك نوع من الجهل

ولهذا كل من عصى الله سبحانه وتعالى فهو جاهل فضلاً عمن خالف ببدعة أحدثها فهو أولى من يوصف بالجهل .

- أما الدليل على أن كل من عصى الله فهو جاهل من هذا الوجه - أي بمعصيته - فهو قول الله جل وعلا ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ )

وقد أجمع العلماء قاطبة على أن عصى وهو يعلم المعصية فتاب فتوبته صحيحة مع أن الآية تقول (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ )

فالجهل هنا هو الجهل بحق الله سبحانه وتعالى ولهذا قال أبو العالية : (سألت أصحاب محمد عن هذه الآية فقالوا لي كل من عصى الله فهو جاهل وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب ) فهذا هو الجهل الذي ذم الله سبحانه وتعالى أهله ولهذا ولو كان عارفاً فهو جاهل .

- والعلم أشرف من مجرد الإدراك بل العلم أثر في القلب وأثر في السلوك ولهذا صارت العبادة في دين الرسل جميعاً مبنية على العلم ومامن عبادة إلا وأصلها وقاعدتها العلم وكل عبادة خلت عن العلم فليست عبادة .

- ولهذا يبين لك بهذا وهم الغلاة من المرجئة بل جماهير المرجئة الذين قالوا إن الأعمال -مايسمونه - الظاهرة ليست داخلة في مسمى الإيمان مع اتفاقهم أن العلم من الإيمان

مع أنه لا عبادة إلا وهي مبنية على العلم وماهيتها منه وإذا قُدر انفكاك العلم منها لم تكن العبادة التي شرعها الله سبحانه وتعالى .
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم الشيخ فهد الشتوي رحمه الله ...
* فوائد عقدية وفقهية وحديثية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ....
* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ...
* محاولات هدم الأسرة والمجتمع الشذوذ نموذجاً ....
* مَن ظَلَمَ قِيدَ شِبرٍ طُوِّقَه مِن سَبعِ أرَضينَ ...
* فوائد من قوله تعالى حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2025, 10:50 AM   #42

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

(38)

قال الشيخ رحمه الله :

( فالمخالف لما بعث الله بِهِ رَسُوله من عِبَادَته وَحده وطاعته وَطَاعَة رَسُوله لَا يكون مُتبعا لدين شَرعه الله أبدا كَمَا قَالَ تَعَالَى

{ثمَّ جعلناك على شَرِيعَة من الْأَمر فاتبعها وَلَا تتبع أهواء الَّذين لَا يعلمُونَ * إِنَّهُم لن يغنوا عَنْك من الله شَيْئا وَإِن الظَّالِمين بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَالله ولي الْمُتَّقِينَ}

بل يكون مُتبعا لهواه بِغَيْر هدى من الله قَالَ تَعَالَى {أم لَهُم شُرَكَاء شرعوا لَهُم من الدَّين مَا لم يَأْذَن بِهِ الله} .

وهم فِي ذَلِك تَارَة يكونُونَ على بِدعَة يسمونها حَقِيقَة يقدمونها على مَا شَرعه الله وَتارَة يحتجون بِالْقدرِ الكوني على الشَّرِيعَة كَمَا أخبر الله بِهِ عَن الْمُشْركين كَمَا تقدم.)

الشرح :

-ما يذكره المصنف في كتبه وتراه في هذه الرسالة من أنه إذا ناظر أو بين بعض القول أو بين القول في بعض البدع التي ظهرت إما في مسائل النظر والعلم وإما في مسائل الأحوال والإرادة ربما استدل في بيان خطأ هذه الطريقة أو بطلانها ببعض الآيات التي وردت في كتاب الله في ذكر المشركين أو ذكر من خالف أصل دين المرسلين .

فهذا ليس مقصود منه في كلام الشيخ- رحمه الله - أن أولئك البدع من أهل القبلة من المسلمين تكون حالهم مطابقة لحال أولئك المخالفين لأصل دين الرسل .

وإنما يبين -رحمه الله - بما يذكره من آيات الكتاب وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بيان أصول الضلال

لأن أصول الضلال ليست في اتباع الرسل بل فيمن كذب الرسل فهم أرباب أصول الضلال وهم من كذب المرسلين

وليس من آمن بالمرسلين وخالفهم نوع مخالفة .

لكن هؤلاء عندهم من الخطأ والانحراف والبدع وماهو من الضلال بقدر لكن الذين بنوا أصول الضلال هم من كذب المرسلين وخالف أصول دين المرسلين .

وأنت تعلم أن الله -سبحانه وتعالى - نهى عباده المسلمين من مشاكلة ومشابهة المشركين سواء في مقام الأخلاق والسلوك وفي مقام العلم والنظر ونحو ذلك من باب أولى

وهذا داخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من تشبه بقوم فهومنهم ).
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم الشيخ فهد الشتوي رحمه الله ...
* فوائد عقدية وفقهية وحديثية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ....
* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ...
* محاولات هدم الأسرة والمجتمع الشذوذ نموذجاً ....
* مَن ظَلَمَ قِيدَ شِبرٍ طُوِّقَه مِن سَبعِ أرَضينَ ...
* فوائد من قوله تعالى حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....

السليماني غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة السليماني ; 09-02-2025 الساعة 07:45 PM.

رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
التوحيد, العبادة, العبودية, الغفيص, الإيمان, الإسلام, ابن تيمية, فقه العبودية
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسباب العصمة من الفتن ... الشيخ يوسف الغفيص السليماني ملتقى الحوار الإسلامي العام 6 02-24-2026 11:01 PM
شرح العقيدة الطحاوية ... الشيخ يوسف الغفيص السليماني ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 3 04-10-2025 09:44 AM
الاستقامة لابن تيمية كتاب تقلب صفحاته بنفسك عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 04-19-2017 11:30 AM
فوائد مختارة من كتاب الوابل الصيب لابن القيم ابو عبد الرحمن ملتقى الحوار الإسلامي العام 16 05-16-2012 10:52 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009