![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
![]() حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (1) ![]() - الصيام وصلاح القلوب الحمد لله رب العالمين، فعال لما يريد، لا رَادَّ لمَا قَضَى، ولا مُعَقِّب لمَا حَكَم، يتصرف في أحوال العباد وجوارحهم كيف يشاء، إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تتوجَّهُ قلوب الموحدين إليه وحده بعباداتهم وسؤالهم وتضرُّعِهم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، كان يُكثر في دعائه من قول: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد. فيا إخواني الكرام أهنئكم بدخول شهر رمضان، شهر الخير والبركة، شهر زراعة التقوى في قلوب الصائمين، وأبتدئ معكم في هذا الشهر بالحديث عن القلوب التي عليها معول كبير، كما ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ![]() «إن الله لا ينظر إلى أجْسَادكم، ولا إلى صُوَرِكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» رواه مسلم. واسمع إلى قول الله تعالى: { إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم}[الأنفال: ٧٠] ولذلك حرَص المؤمنون على دعاء الله تعالى بإصلاح قلوبهم، فكان من دعائهم: «ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا»، وكان من دعائهم: «اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا»، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك، اللهم يا مصرف القلوب اصرف قلبي لطاعتك»، وذلك لأن تثبيت قلب العبد على الدين وانصرافه إلى الحق من أعظم أسباب النجاة والفلاح والعصمة عن كثير من الذنوب، ويدلك على أهمية الاعتناء بالقلب ما يأتي: ![]() أولًا: أن القلب مصدر الأعمال والاعتقادات، قال تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل: ٧٨]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « إلا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: «المقصود بالدعوة: وصول العباد إلى ما خُلِقَوا له من عبادة ربهم وحده لا شريك له»، والعبادة أصلها عبادة القلب المستتبع للجوارح، فإن القلب هو الملك والأعضاء جنوده . ثانيًا: أن الأجر والثواب يكون على مقدار ما في القلب من النية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». ثالثًا: أن القلب سريع التقلُّب، كما ورد في الحديث: «إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء»، قال ابن عمر: «كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم: ![]() لا وَمُقَلبِ القلوب»، وفي حديث أنس: «مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلِّبُها الرياح». رابعًا: أن الشياطين تلقي الوساوس في قلوب العباد، فتؤثّر على عمل العبد ومعتقده وتصوراته، قال تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)[الأنعام: ١٢١]، وقال: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )[الأنعام: ٤٣]، قال ابن عباس: «إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وَسْوَسَ، وإذا ذكر الله خنس». خامسًا: أن القلب أداة يتمكن الإنسان بها من الفهم الصحيح، والتفريق بين الحق والباطل، قال تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[النحل: ٧٨]، وفي المقابل قال تعالى (فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ )[الأحقاف: ٢٦]، وقال: (فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ)[الأنعام: ١٢٥]. وسادسًا: أن الله تعالى سيسأل العبد يوم القيامة عن قلبه، كما قال تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا )[الإسراء: ٣٦]، وللصوم تأثير عجيب في القلوب؛ وذلك لأن الصوم فيه كسر لشهوة البطن والفرج الموجب لتصفية القلب، ثم إن الصائم يبتعد عن المعاصي فيؤثر ذلك في صفاء قلبه، قال أبو سليمان: «الرين والقسوة زماما الغفلة ودواؤهما إِدْمان الصوم»، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يستطع الباءة والزواج من الشباب بالصوم، وقال: «فإنه له وجاء»، ومن هنا كان للصائم دعوة لا تُرَدُّ لما في الصوم من كَسْرِ الشّهْوَةِ وحضور القلب والتذلل للرب، قال ابن القيم – رحمه الله -: ![]() «وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوة الباطنة، وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما سلبته منها أيدي الشهوات، فهو أكبر العون على التقوى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصوم جُنة»، والمقصود أن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة، والفطر المستقيمة شرعه الله لعباده رحمة بهم وإحسانًا إليهم وحمية لهم وجُنة، وقال: «إن الصائم ليتصور بصورة من لا حاجة له في الدنيا إلا في تحصيل رضا الله»، وأي حسن يزيد على حسن هذه العبادة التي تكسر الشهوة، وتقمع النفس، وتحيي القلب وتفرحه، وتزهِّده في الدنيا وشهواتها، وترغِّبه فيما عند الله؟! وقال بعضهم: ![]() «في الصوم غذاء للقلب كما يغذي الطعام الجسم»، ولذلك أجمع مجربة أعمال الديانة من الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه على أن مفتاح الهدى والصحة هو الجوع؛ لأن الأعضاء إذا وهنت لله، نَوَّرَ الله القلب، وصَفى النفس، وقوى الجسم ليظهر أمر الإيمان بقلب العبد». أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم ممن حصل التقوى بصيامه، وأسأله جل وعلا أن يتقبل منا ومنكم الصيام، وأن يعيننا في هذا الشهر الكريم على عبادته. اللهم اجعل قلوبنا في هذا الشهر الكريم ممن استحضرت عظمتك ووجلت منك ورجت ما لديك، اللهم يا حي يا قيوم أصلح شأننا كله. هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . ![]() اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
![]() حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (2) ![]() الإخلاص الحمد لله المنعم المتفضل، لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم، وأشهد أن لا إله إلا الله مخلصًا له الدين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، أما بعد. فإن الإخلاص من أعظم عبادات القلوب، فهو شرط للعبادة، بل هو سر العبادة، وسبب عظم الأجر عند أدائها، والمراد بالإخلاص أن يقصد العبد بعمله وجه الله والدار الآخرة، لا يقصد شيئًا من أمور الدنيا، ولا يقصد مراءاة الخلق ولا مجاملتهم، فالمخلصون هم المؤمنون ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ![]() [النساء: ١٤٦] فالعبادة لا بد من الإخلاص فيها لتكون مقبولة عند الله، قال تعالى: (قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ (11) وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ )[الزمر: ١١ - ١٢] فكل عبادة لا بد فيها من الإخلاص، فالدعاء مثلًا لا بد من الإخلاص فيه لله وحده، سواء كان دعاء عبادة، أو دعاء مسألة، قال تعالى: ﴿ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٥]، وقال سبحانه: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]، وقال جل وعلا:﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: ٢]. وفي السنن أن النبي r قال: «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابْتُغِيَ به وجهه»، وقال: «ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم -أي: لا يكون معها غش أو نفاق-: ![]() إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة المسلمين ولزوم جماعتهم» وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه». إن المرء المؤمن يتمكن بواسطة الإخلاص من قلْبِ حياته كلها لتكون طاعة لله، فأكله ونومه ينوي به التقوي على طاعة الله فيؤجر عليه، ونفقته على أهله، وقيامه بحق والديه، وصلة رحمه، وإكرام جاره، وإحسان خُلقه ينوي به التقرب لله فيؤجر على ذلك، قال النبي r: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، وقال: «إنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها»، ومن أهم الأسباب التي تجعل العقلاء يخلصون نياتهم لله عدد من الأمور: أولها: أن الإخلاص شرط لقبول العمل؛ فمن لم يكن مخلصًا في عبادته وعمله لله، لم يقبل الله تعالى عمله، وثبت في الصحيح عن النبي r أنه قال: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» وفي لفظ: «فأنا منه بريء» وهو كله للذي أشرك. ![]() وقال تعالى: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ ﴿ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ – ١٦]. وثانيها: أن النافع الضار هو رب العزة والجلال، فكيف نقصد بأعمالنا غيره طلبًا للنفع، قال تعالى: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الزمر: ٤٣ – ٤٤]. وثالثها: أن الأجر والثواب على مقدار النية والإخلاص، وإنما لكل امرئ ما نوى. ورابعها: أنّ مَنِ الْتَمَسَ رضا الله رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن الْتَمَسَ رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط الله عليه الناس. ![]() وخامسها: أن الإخلاص يمسح وساوس القلوب، ويعجز الشيطان أن يصل معه إلى القلب، فقد قال الشيطان: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٢ – ٨٣]. وسادسها: أن المخلصين يبعدهم الله عن المعاصي، ويعصمهم من الذنوب، قال تعالى في قصة يوسف عليه السلام: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤]. وسابعها: أن الإخلاص سبب لمغفرة الذنوب، وفي الحديث أن الله تعالى يقول: «يا ابن آدم لو لقيتني بملء الأرض خطايا لا تشرك بي شيئًا لقيتك بملء الأرض مغفرة»، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إخلاص الدين لله هو الدين الذي لا يقبل الله سواه، وهو الذي بَعَثَ الله بِهِ الرسُلَ، وأنزل به جميع الكتب، واتفق عليه أئمة أهل الإيمان، وهذا هو خلاصة الدعوة النبوية، وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رحاه». ![]() ويتجلى الإخلاص في الصيام؛ إذ إن الصيام ينطلق من النية، فلايصح الصيام الواجب لمن لم يبيت الصوم، ولم ينوه بالليل، والصوم إمساك عن المفطرات بنية التقرب لله، ولا يطلع على ذلك ولا على الامتناع من المفطرات حقيقة إلا رب العزة والجلال، ولذلك قال الله عز وجل في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يَدَعُ طعامه وشرابه وشهوته من أجلي»، انظر إلى قوله: «من أجلي»، ولذلك اختص الله بالصيام ورتب عليه مضاعفة الأجر والثواب. وقال النبي r: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، فانظر إلى قوله: «إيمانًا واحتسابًا» فلا تحصل مغفرة الذنب إلا لمن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، ولا تحصل مغفرة الذنب إلا لمن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، ولا تحصل مغفرة الذنب إلا لمن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، فما معنى قوله r: «إيمانًا واحتسابًا»؟ المراد بذلك: أن يؤمن العبْدُ أن الله شرع هذا العمل، وأن يقصد العبد ![]() بصومه احتساب الأجر عند الله تعالى، فإيمانًا: أي تصديقًا وإيقانًا بأن الله هو الذي شرعه، وأن الله هو الذي أمر به، وقوله: «احتسابًا»: يعني أن ينوي بعمله الأجر الأخروي، فيرغب في ثواب ذلك عند الله تعالى، قال ابن القيم – رحمه الله -: «العامل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملًا ينقله ولا ينفعه». إن للصوم أثرًا عجيبًا في جَعْلِ قلب العبد يخلص لله تعالى، فإن العبد متى انقطعت عنه المواد التي تغذي قلبه بالأمور الفاسدة، والمعتقدات غير المرغوب فيها بدأ يفكر في الإخلاص، وتَوَجَّهَ قلبه إلى ربه جل وعلا، خصوصًا أن الصيام يجعل العبد يَتَفَكَّر في قدرة الله عليه، ويتفكر في مقارنة العبد لنفسه بغيره، ثم إنه بعد ذلك يستشعر حاجته لله فيخلص في أعماله، ثم إن الصيام يجعل مجاري الشيطان تضيق، فإنه قد ورد في الحديث: «أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» فإذا ضيق العبد مجاري الدم بالصوم فلن يتمكن الشيطان من ولوج بدنه، فمن هنا تُصَفّد الشياطين في هذا الشهر، ويستحضر العبد في أعماله نية الإخلاص لله تعالى. ![]() فيا أيها المؤمنون أخلصوا نياتكم لله في جميع أعمالكم، إذا أحضرتم طعامًا لأبنائكم فانووا به التقرب لله، إذا أفطرت يا أيها المؤمن فانْوِ بإفطارك التقرب لله ومتابعة النبي r، وإذا أكَلْتَ أكْلَةَ السَّحر فانو بذلك التقرب لله جل وعلا. اللهم إنا نسألك يا ربنا أن ترزقنا جميعًا الإخلاص في جميع الأعمال، اللهم اجعلنا لا نريد بأي عمل نعمله غير وجهك الكريم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
|
![]() حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (3) ![]() التقوى الحمد لله الذي أعَدَّ الجَنَّةَ للمتقين، وأوجب الصيام لتحصيل التقوى في قلوب المؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد. فإن التقوى تصدر أصالة من القلب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «التقوى هاهنا، التقوى هاهنا» وكان يشير إلى صدره r، وقد أمر الله تعالى بالتقوى فقال: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقال:﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وقال: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ [الزمر: ١٠]، بل إن التقوى هي وصية الله للأمم السابقة والأمم اللاحقة ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ﴾النساء: ١٣١ ومن أجل التقوى بَيَّنَ الله الآيات والأحكام، قال تعالى والتقوى: وضْع وقاية بين العبد وغضب الله، وبينه وبين النار بفعل الطاعات وترك الذنوب، وقد فسر طلق بن حبيب (التقوى) بقوله: ![]() «التقوى: العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء رحمة الله، والتقوى ترك معاصي الله على نور من الله، مخافة عذاب الله». ومن أسباب التقوى: الصوم، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]، قال السمعاني: «الصوم وصلة إلى التقوى لما فيه من قهر النفس وكسر الشهوات». وقال ابن تيمية: «مقصود الصوم التقوى». وقد أمر الله بالصيام لأجل التقوى، وقد قال r: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، فإذا لم يحصل له مقصود التقوى فينقص من أجر الصوم بحسب ذلك، وقال غيره: «في الصوم قتل الشهوة حسًّا، وحياة الجسد معنًى، وطهارة الأرواح بطهارة القلوب وفراغها للتفكر والخشية الداعية للتقوى». ![]() وقال الشيخ ابن سعدي: «ذكر الله تعالى حكمة مشروعية الصوم فقال: ﭽﮥﮦﭼفإن الصيام من أكبر أسباب التقوى؛ لأن فيه امتثال أمر الله، واجتناب نهيه، فمما اشتمل عليه من التقوى أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع، ونحوها من الأمور التي تميل إليها نفسه متقربًا بذلك إلى الله، راجيًا بتركها ثوابه، فهذا من التقوى، ومنها أن الصائم يدرِّبُ نفسه على مراقبة الله، فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه لِعِلْمِهِ باطلاع الله عليه. ومنها: أن الصيام يضيِّقُ مجاري الشيطان، فإنه «يجري من ابن آدم مجرى الدم» فبالصيام يضعف نفوذه، وتقل منه المعاصي. ومنها: أن الصائم في الغالب تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى. ومنها: أن الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى، والسؤال ما الذي يدفعنا إلى التقوى؟ ما الذي يجعلنا نحرص على أن نكون من أهلها، ما الذي يدفعنا إلى ذلك؟ يدفعنا تلك الثمرات التي نحصل عليها بسبب التقوى، فالتقوى سبب لرضا رب العالمين عن العبد، ومحبته له، والله يحب المتقين. ![]() التقوى سبب للفهم والهداية والعلم، قال تعالى: ﴿ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]، وقال:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ﴾ [الأنفال: ٢٩]. التقوى سبب دخول الجنة، قال تعالى: ﴿ ۞ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. البر والفلاح مُعَلق بالتقوى، قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[البقرة: ١٨٩]. التقوى سبب لعون الله للعبد ونصرته، كما قال تعالى: (وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ )[البقرة: ١٩٤]. التقوى سبب للخروج من المآزق، وسبب لِرَغَدِ العيش، ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ﴾[الطلاق: ٢ – ٣]. التقوى سبب للمغفرة والرحمة ،﴿ إِ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ١٠]، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٣]. التقوى سبب للبركة في الأرزاق ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٦] ![]() ما ظنك بمن كان الله معه ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]. ولئن أصاب المتقين ما أصابهم إلا أن العاقبة الحميدة لهم، قال تعالى: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [طه: ١٣٢]، وقال:﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]، وقال: ﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: ١٩]،﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾[الطلاق: ٤] فالدافع الذي يحرك المؤمنين لاستجلاب التقوى أسباب عديدة، منها: أولًا: أن الله أمر بها، والمؤمنون يبادرون إلى امتثال أمر الله، قال تعالى:﴿ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ٨٨]، وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] . وثانيًا: عظم الفوائد المرتبة على التقوى في الدنيا والآخرة ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢]، قال الله تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر: ٦١]، وقال:فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ (5) وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ (6) فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ (7)[الليل: ٥ – ٧]. وثالثًا: أننا نستشعر بتقوى الله مراقبة الله لنا، فنستحي أن يطَّلِع منا على ما يخالف التقوى، قال تعالى:﴿ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾[آل عمران: ١١٥]، وقال سبحانه: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [المائدة: ٧] ![]() ونحن نعلم أننا عما قريب سنرجع إلى الله كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وقال سبحانه لكن كيف نحصل التقوى؟ تحصيل التقوى يكون بالاتصاف بصفات المتقين، قال تعالى: (133) ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ (134) ![]() وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ (135)[آل عمران: ١٣٣ – ١٣٤]. احصل على التقوى لأنها سبب دخول الجنة ﴿ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠ - ٣١]،﴿ لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾ [الزمر: ٢٠]، إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ (45) ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ (46) وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ (48) [الحجر: ٤٥ – ٤٨]. تحصل التقوى بتدبُّر القرآن وتفهُّم معانيه ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ![]() [البقرة: ٦٣]، ﴿ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾[الزمر: ٢٧ - ٢٨] تحصل التقوى بالتفكر في أحوال أهل النار الذين يقول الله فيهم: ﴿ لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ۚ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر: ١٦].ومن سبل تحصيل التقوى التعاون من المؤمنين على الخير، قال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢]. يمكنك أيها العبد أن تحصل تقوى الله باستشعار أن الله هو الذي خلقك ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [النساء: ١]. حَصِّل التقوى بالنظر في نعم الله عليك﴿ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ﴾﴿ أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾﴿ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٢ – ١٣٤]. احْصِل على التقوى من خلال تذكّرِك ليوم القيامة وأهواله ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)﴾[الحج: ١]. تحصل التقوى بسؤال الله ودعائه أن يجعلك من المتقين، فإن التقوى نعمة من الله للعبد، قال تعالى: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧ – ٨]. اللهم اجعلنا من المتقين، وصلى الله على نبينا محمد . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#4 |
|
|
![]() حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (4) ![]() تـــدبــّر القـــــــــــــرءان الحمد لله الذي أنزل القرآن شفاء لما في الصدور .. وهدى وموعظة للمتقين .. وأشهد أن لا إله إلا الله كلامه صدق وحق مبين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين ، صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم تسليماً كثيرا . أما بعد .. فإن من عبادات قلوب المؤمنين ، تدبر القرآن ، وخصوصاً في شهر رمضان ، قال تعالى) شهرُ رَمَضَان الّذي أُنزِلَ فِيهِ القُرآن هُدىً لِلنّاسِ وَبيّناتٍ من الهُدَى والفُرقَان( . ومن أعظم القُربات ، وأعظم المواعظ ، وأفضل أسباب حياة القلوب .. تدبر القرآن ، والتفكّر في قصصه ومواعظه ، وحججه وبيّناته وأدلّته ) لَو أنزَلنَا هَذَا القُرءَانَ عَلَى جَبَل ٍلَرَأيتَهُ خَاشِعَاً مُتَصَدِّعَاً مِن خَشيَةِ الله ﴿ لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١]. أيها المؤمن اسمع ربك وخالقك المتصرف في الكون يقول: ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًۭا فَنَقَّبُوا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ ٣٦ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌۭ )[ق: ٣٦ – ٣٧]. ![]() قال ابن القيم –رحمه الله – في تفسير هذه الآية: «الناس ثلاثة رجال: رجل قلبه ميت، فذلك الذي لا قلب له، فليست هذه الآية ذكرى في حقه، وهو بمنزله الأعمى الذي لا يبصر، والثاني: رجل له قلب حي مستعد، لكنه غير مستمع للآيات المتلوة، التي يخبر الله بها عن الآيات المشهودة، إما لعدم ورودها إليه، أو لوصولها إليه وقلبه مشغول عنها بغيرها، فهذا أيضًا لا تحصل له الذكرى مع استعداده ووجود قلبه، فهو بمنزلة البصير الذي يشاهد جهة غير الجهة التي يستفيد من النظر إليها، والثالث: رجل قلبه حي مستعد تليت عليه الآيات فأصغى بسمعه، وألقى السمع وأحضر القلب، ولم يشتغل بغيره، فهو شاهد القلب، ملقى السمع، فهذا الذي ينتفع بالآيات المتلوة والمشهودة». ![]() فمن كان له قلب وقّاد يَستخرج العبر ويتفهم المعاني من الكتاب العزيز، فهذا الذي يكون للآيات القرآنية نور في قلبه، وهؤلاء هم أكمل خلق الله، وأعظمهم إيمانًا وبصيرة، وقال تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]، وهذا إنكار على من يعرض عن تدبر القرآن، وقال: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]، وقال: ﴿ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٦٨]، وقال: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. وقد ذم الله جل وعلا المعرض عن هذا القرآن بما يشمل المعرض عن تدبره، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: ٥٧]، ![]() وقالوَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ)[السجدة: ٢٢]. ومن لم يشتغل بتدبر آيات هذا القرآن العظيم، أي لم يشتغل بتفهمها وإدراك معانيها والعمل بها، فإنه معرض عنها، غير متدبر لها، فيستحق الإنكار والتوبيخ المذكور في هذه الآيات، وترك تدبر القرآن من أنواع هجر القرآن الداخل في قول الله تعالى: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠]. قال العلامة الشنقيطي: «الحق الذي لا شك فيه أن كل من له قدرة من المسلمين على التعلم والتفهم وإدراك معاني الكتاب والسنة يجب عليه تعلمهما، والعمل بما علم منهما». إن من أعظم ما يدعو الإنسان إلى التدبر في كتاب الله: ما احتواه هذا الكتاب من الخير العظيم، قال تعالى: ![]() ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤] وقال: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦]، وقال: ﴿ وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، فإذا كان القرآن نورًا فكيف تعمى بصيرة عاقل عن الاستضاءة بذلك النور. ومن فضل الله علينا في عصرنا الحاضر أن استجد لنا من وسائل التقنية وآلات الاتصال ما يمكِّن المرء من قراءة القرآن وسماعه وتدبُّرِه في أي مكان، مما يسهل عليه فهم القرآن وتدبره. قال الثعالبي: «تدبر القرآن كفيل لصاحبه بكل خير». وقال ابن سعدي: « تدبر القرآنفيه خير كثير وعلم غزير، فيه كل ![]() هدى من ضلالة، وشفاء من داء، ونور يستضاء به في الظلمات، وفيه كل حكم يحتاج إليه المكلفون، وفيه من الأدلة القطعية على كل مطلوب ما كان به أجل كتاب طرق العالم منذ أنشأه الله ليدبروا آياته، أي هذه الحكمة من إنزاله، ليتدبر الناس آياته فيستخرجوا علمها، ويتأملوا أسرارها وحِكَمَهَا، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة تُدْرَك بركَتُهُ وخيْرُه، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود، وبحَسَبِ لُبِّ الإنسان وعقله يحصُلُ له التذكر والانتفاع بهذا الكتاب». وقال ابن القيم: «فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن وإطالة التأمل فيه، وجمع الفكر على معاني آياته، فإنها تُطْلِع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرها، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما، ومآل أهلهما، وتضع في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة، وتثبِّتُ قواعد ![]() الإيمان في قلبه، وتُرِيه أيام الله في الأمم السالفة، وتبصِّرُه بمواقع العِبَر، وتُشْهِدُهُ عَدْلَ الله وفضله، وتعرفه ذاته وأسماءه وصفاته، وأفعاله وما يحبه، وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه. ومفتاح حياة القلوب: تدبر القرآن، والضراعة بالأسحار، وتوبة العبد وتركه للذنوب،والذي يدعو لتدبر القرآن عدد من الأمور، منها: أولًا: طاعة أمر الله جل وعلا الذي أمر بتدبر القرآن، قال تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣]. وثانيها: أن تدبُّرَ القرآن يعرف العبد بمعالم الخير والشر وطرقهما وثمراتهما ومآل أهلهما، وكيفية التمييز بينهما. وثالثها: أن تدبر القرآن يثبت الإيمان في القلب ويرسخه بقواعد متينة. ![]() ورابعها: أن تدبر القرآن يزيد في عقل الإنسان من خلال مطالعة عواقب الأمور، ومعرفة ما حل بالأمم السابقة. وخامسها: أن بتدبُّر القرآن يعرف المرء معاني أسماء الله الحسنى، ويتعرف على ما يحبه الله ويرضاه، فيستجلب بذلك رضا الله رب العالمين، وخير الدنيا والآخرة. وسادسها: أن المرء بتدبُّر القرآن يتمكن من تطبيق القرآن على نفسه، بل ويمكنه منتعرّفُ صفات نفسه، ليتمكن من معالجتها بما يناسبها، وبتدبُّر القرآن تزول كثير من وساوس الشياطين، ويتمكن المرء من صَدِّ هذا العدو عنه. وأما الوسائل المعينة على تدبر القرآن: فترتيل القرآن وحسن قراءته، واختيار الأوقات المناسبة لقراءته، وتفريغ القلب من المشغلات وقت قراءته، ومراجعة تفسيره من السنة النبوية، وكلام أهل اللغة، وما كتبه المفسرون الموثوقون، وأعظم من ذلك كله سؤال العبد لربه أن يُفَهِّمَه معاني كتابه، وأما ثمرات القرآن فحدِّث ولا حرج، ثمرات تدبّر القرآن أعظم من استيعابها من مثلي، إذ إنني أعلن عجزي عن استتمام ذكرها. ![]() فتدبر القرآن إن رمت الهدى فالعلم تحت تدبر القرآن أسأل الله جل وعلا أن يرزقنا وإياكم قلوبًا تفهم كتاب الله، وتعرف معانيه، وتدرك أسراره، كما أسأله جل وعلا أن يفتح علينا وعليكم من أبواب فهم القرآن ما يقرِّبُنَا إلى رضاه، ويرفع درجاتنا عنده، ويُعْلِي منزلتنا في جنته، ويجعلنا من المقربين عند رسله، كما أسأله جل وعلا أن يفتح لنا أسرار كتابه. هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 3 | اليوم 05:21 AM |
| نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 3 | اليوم 05:13 AM |
| سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 3 | اليوم 12:37 AM |
| الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم أحكام التجويد | 2 | يوم أمس 12:08 PM |
| اعظم شخصيات التاريخ الاسلامي ____ يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 29 | 12-27-2025 10:25 PM |
|
|