استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم اليوم, 09:04 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي مقال في قضية الانتحار

      

مقال في قضية الانتحار

د. محمد أحمد قنديل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أكرم المرسلين؛ سيدنا محمد؛ أما بعد:
فإن من أشجى الفواجع التي تدمي قلب المؤمن، أن يرى نفسًا مسلمة تضيق عليها الأرض بما رحبت، وتظن بالله ظن السوء، فتقدم على إزهاق روحها التي بين جنبيها، هاربةً من بلاء الدنيا إلى ما لا قبل لها به في الآخرة.

أولًا: السبب:
أسباب الانتحار كثيرة، وليست محصورة في الفقر أو المصائب، فهناك أغنياء وأصحاب مراكز انتحروا، فالأسباب متعددة، وليست محصورة في شيء واحد، ولكن الفكرة فكرة الانتحار واحدة، وهذا ما يحتاج إلى العلاج، فالفقر لا يؤدي دائمًا إلى الانتحار، بل الفقر المصحوب بفقر روحيٍّ، ولو أن الفقراء دائمًا ينتحرون، لكان العالم فارغًا، فالفقراء يملؤون العالم، ولكنهم لا ينتحرون، بل يصبرون ويجاهدون ويكابدون مشاق الحياة، ثم تذهب الأزمات، وتتبدل الأحوال.

ولكن المشكلة الحقيقية هي الفكرة، فكرة كيف ننظر إلى الموت وإلى الحياة.

لقد عبر القرآن الكريم عن الموت والحياة بأنهما من مخلوقات الله؛ فقال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2]، وهذا الخلق نراه من خلال الأجساد، فالأجساد هي ملك لله وحده دون غيره من خلقه.

ثانيًا: أمانة الجسد:
النفس هي ملك للباري لا للعبد، وإن الجسد الذي يحمله الإنسان ليس ملكًا له لينهي مسيرته متى شاء، بل هو أمانة استودعه الله إياها، والاعتداء على هذه النفس اعتداء على حق الله في خلقه.

وهذا الجسد نحن مؤتمنون عليه، يجب أن نحميه من الأمراض والعلل، ويجب أن نزيل عن أنفسنا هذه الفكرة التي تؤمن بها المجتمعات الغربية، وهي حرية الجسد، هناك من يتصرف في الجسد بما يشاء ويقول: أنا حر أفعل في جسدي ما أشاء، هذه فكرة ظالمة وغير صحيحة.

فهذا الجسد الذي تتحدث من خلاله ليس ملكك، بل هو هبة الله لك، الله خلقك، وخلقك من خلال الجسد، وإذا اعتديت عليه بالانتحار، فكأنك قتلت شخصًا آخر.

ولو فرضنا أنك أوهمت الناس بفكرة تملكك للجسد، فهو قائم بدعم الله له؛ فهذا الأوكسجين الذي تتنفسه، هل صنعته؟ والتغذية وغير ذلك، فالإمداد من الله تعالى.

فالجسد ملك لله، ويجب أن نتصرف فيه وفق شريعة الله ووفق منهج الله.

وهؤلاء الذين تحل بهم مشاكل، فيخرجون من ذلك الإشكال بالانتحار، فيخرجون من هذا الإشكال بمشكلة أعظم وهي الانتحار، نقول لهم: هذا اعتداء منك على حق من حقوق الله تعالى.

وقال الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29].

ولقد جاء الوعيد الشديد في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم لمن قتل نفسه، ليس طردًا له من الرحمة فحسب، بل تنبيهًا لخطورة هذا الذنب العظيم؛ إذ يقول صلى الله عليه وسلم: ((من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا))، وهذا الزجر النبوي غايته حماية الروح من نزغات الشيطان الذي يزين للإنسان أن الموت هو الراحة، بينما الراحة الحقيقية هي في لزوم عتبة العبودية.

ثالثًا: العلاج:
أول ما يجب على الإنسان أن يكون مؤمنًا بالله، لأن حينما لا يؤمن الإنسان يعتقد أن العالم فارغ إلا منه هو، وأنه مسؤول عن كل شيء، وأنه يفكر في حاضره ومستقبله، وبالتالي حينما يقع الخلل، يرى أنه قد انتهى بالنسبة له كل شيء، وأن مشروع الحياة بالنسبة إليه انتهى.

أما حينما يؤمن الإنسان بالله تعالى، يشعر بالصحبة والمعية والمؤازرة والتأييد والسند الإلهي له، فأنت لست مسؤولًا عن الكون، لذلك أنت تؤمن بالقضاء والقدر، وأنت جزء مما يجري عليه القضاء والقدر، فقضاء هذا الكون يسير بإرادة الله وقدره.

كذلك حينما تؤمن بوجود الله، تؤمن بسنده وحضوره، وقد رأينا في القرآن الكريم كيف أن الأنبياء في الأوقات العصيبة يعلنون أنهم ليسوا وحدهم، فهذا نبي الله موسى يعلنها: ﴿ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 62].

واليقين في سعة رحمة الله، ولذا كان أول ما يجب أن يعلمه العبد الذي أطبقت عليه الهموم، أن له ربًّا أرحم به من الوالدة بولدها، إن الانتحار ليس إلا ثمرة لغيبة اليقين عن القلب، فالمؤمن يعلم أن الله لا يبتليه ليهلكه، وإنما يبتليه ليمحصه ويهذبه، ولو كشف له الغيب، وعلم ما يخبئه الله له خلف ذلك البلاء من المنح والعطايا، لذاب قلبه حياءً من ربه، فكيف ييأس من كان له رب يقول: ﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 6].

رابعًا: المسؤولية المجتمعية:
المجتمع مسؤول عن ذلك، فيجب علينا أن نكف عن تغرير شبابنا، وأن نصور أحيانًا الانتحار كأنه عمل بطولي، فنحن أحيانًا نكون انتفاعيين وأنانيين، وندفع شبابنا إلى الحطب نشعل به نارًا، فحينما ينتحر الشاب نعتبره شهيدًا وبطلًا، وذلك لتتأجج به النيران، فنقول: إن هذا بطل لأنه أحدث لنا تغييرًا في المجتمع بنوع ما، فالتغيير يجب أن يقيد بالشرع والعقل، فلا يجوز أن يموت إنسان ليستمتع الآخرون من بعده بالحياة، فيؤخذ إنسان مأزوم ومحروم فبدلًا أن يوعى ويقال له: يجب أن تدافع عن حقك، يقال له: أحرق نفسك، لأنك حينما تحرق نفسك تعطيني فرصة لأركب على أحزانك وعلى آلامك.

فهذا الذي أحرق نفسه كان مخطئًا، كان عليه أن يدافع عن نفسه لا بإحراق نفسه، بل بفعل آخر، فحينما جاء الاستعمار لم نحرق أنفسنا، بل قاومنا الاستعمار، وخرج الاستعمار، ولو رآنا الاستعمار نحرق أنفسنا، لسهل له هذا أن يستقر.

فإن من مواجهة المشاكل أن نواجهها أحياءً، بالحياة لا بالفرار من الحياة والموت؛ فالانتحار ليس بطولة بل انهزامية، وإنما البطولة الثبات والكفاح، اثبت تنبت، أما أن تفر بهذه الطريقة ليأتي الآخرون ليصفقوا ليكتسبوا هم بعد موتك أشياء، فهذا استغفال للناس.

ونقول للشباب: قف في الحياة مجاهدًا، إن الحياة عقيدة وجهاد، ليست فرارًا وانسلالًا وهروبًا.

خامسًا: العلاج النفسي:
فيما سبق تحدثنا عمن انتحر بإرادته وكامل وعيه، وهناك حالات استثنائية، وهي الحالات المرضية مرضًا نفسيًّا تحتاج إلى العلاج، وللأسف المجتمع لا يهتم بالأمراض النفسية، وأحيانًا يخجل منها، وهذا خطأ جسيم، فهذا يحتاج إلى علاج في الطب النفسي.








اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* عبدالله بن عباس
* الفكر الموسوعي
* مفهوم التحريف (دراسة في تأصيل المصطلح)
* العلي.. الأعلى.. المتعال
* الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال
* تفسير سورة آل عمران
* ذكاء اصطناعى لتأليف حدوتة قبل النوم.. ميتا تدخل غرفة أطفالك بـ StoryKit

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مقال, الانتحار, في, قضية
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قضية الرزق والأجل امانى يسرى محمد ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 4 06-26-2026 09:21 PM
الانتحار ليس حلًّا ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 05-01-2026 10:31 PM
بحث كامل عن الانتحار ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 04-21-2026 07:03 AM
ما حكم قتل الإنسان نفسه ( الانتحار ) Abujebreel ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 11 12-18-2018 04:30 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009